Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
- ڪِتَاب الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
(وهارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي شيخ مسلم (أن عبد الله بن
الزبير) القرشي الحميدي نسبة إلى الحميدان قبيلة، أخرج له البخاري(١).
(حدثهم) قال: (حدثنا فرج بن سعيد) بن علقمة المازني صدوق(٢). قال:
(حدثني عمي ثابت بن سعيد) وثابت وأبوه سعيد ذكرهما ابن حبان في
((الثقات))(٣) ابن أبيض (عن أبيه سعيد بن أبيض، عن جده أبيض بن
حمال) بفتح الحاء المهملة وتشديد الميم المازني الشيباني، أقطعه
رسول الله ◌َ ملح(٤) مأرب(٥) (أنه كلم رسول الله ◌َّيطير في الصدقة)
الواجبة وهي الزكاة أن لا تؤخذ منهم (حين وفد عليه) مع قومه.
(فقال) له رسول الله وَله: (يا أخا سبأ) بهمزة مفتوحة بعد الباء؛ لأنه
غير منصرف(٦)، يحتمل أنه يكون ناداه بهذا اللفظ قبل أن يعرف اسمه
كما قال: ((يا صاحب السبتيتين)) ويحتمل أن يكون ناداه بذلك لما في
الأخوة من الملاطفة، ويحتمل غير ذلك.
أحد هؤلاء الثلاثة والأشبه أنه المدني، وزعم بعض علماء المغرب أنه النيسابوري
ويحتمل أن يكون الترمذي فإن ابنه أبا بكر بن أبي داود قد سمع منه وكانت رحلته مع
أبيه أبي داود والله أعلم.
(١) ((اللباب)) ٣٩٢/١.
(٢) ((الكاشف)) (٤٤٤٥).
(٣) ((الثقات)) لابن حبان ١٢٥/٦، ٢٨٠/٤.
(٤) في (ر)، (ع): صلح.
(٥) ((الإصابة)) ٢٣/١، ((التقريب)) (٢٨٤).
(٦) المنع من الصرف على أنه أسم لحي سموا باسم أبيهم الأكبر وهو سبأ بن يشجب بن
يعرب بن قحطان وفيها وجه آخر بالصرف على أنه أسم للقبيلة أو للمدينة. وبكلا
الوجهين قرئ في القرآن. راجع ((تفسير أبي السعود)» ٦/ ٢٨٠، ((المصباح المنير))
٣٢٢/١، ((معجم البلدان)) ١٨١/٣.

١٠٢
(لا بد من) أخذ (صدقة) وهي الزكاة الواجبة عليكم (فقال:) يا رسول
الله (إنما زرعنا القطن يا رسول الله) ولم نزرع غيره (وقد تبددت) أهل (سبأ)
بفتح الهمزة غير منصرف على الأشهر أي: تفرقوا في كل وجه من البلاد
كما قال الله تعالى ﴿ وَمَزَّقْتَهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾(١).
وقد روى فروة بن مسيك المرادي(٢) قال رجل: يا رسول الله ما سبأ؟
قال: (( رجل ولد له عشرة ولد من العرب فتيامن منهم ستة وتشاءم منهم
أربعة، فأما الذين تشاءموا فلخم وجذام وغسان وعاملة، وأما الذين
تيامنوا فالأزد والأشعريون(٣) وحمير وكندة ومذحج وأنمار)). فقال: يا
رسول الله: وما أنمار؟ قال: ((الذين منهم خثعم وبجيلة)). أخرجه
الترمذي(٤).
فلما ظلموا أنفسهم وفرقهم الله تعالى فأما غسان فلحقوا بالشام،
وأما الأزد فإلى عمان، وخزاعة إلى تهامة، ومر الأوس والخزرج إلى
يثرب، وكان الذي قدم منهم المدينة عمرو بن عامر جد الأوس والخزرج.
(ولم يبق منهم إلا القليل بمأرب) بفتح الميم وبعد الألف راء مهملة
مكسورة وباء موحدة، وقيدها بعضهم بالهمز وهي مدينة باليمن، كان بها
دار بلقيس، وكان لنهرهم سد بنته بلقيس بالصخر والقار بين الجبلين
وجعلت به ثلاثة أبواب بعضها فوق بعض، وبنت دونه بركة عظيمة،
(١) سبأ: ١٩.
(٢) ((الإصابة)) ٣٦٨/٥.
(٣) في (ر): الأشعرون. وفي (ل): الأشقرون. والمثبت من (ع) ومن ((سنن الترمذي)).
(٤) (٣٢٢٢) وقال الترمذي: حسن غريب.

١٠٣
حِ كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
وجعلت فيها أثني عشر مخرجًا على عدة أنهارهم يفتحونها إذا احتاجوا
إلى الماء، فإذا استغنوا عنه سدوه، فإذا جاء المطر اجتمع إليه ماء
أودية اليمن فاحتمل السيل من وراء السد، فأمرت بالباب الأعلى ففتح
فجرى ماؤه إلى البركة، فكانوا يسقون من الباب الأعلى ثم من الثاني
ثم من الثالث الأسفل فلا ينفذ الماء حتى يتولى الماء من السنة
المقبلة، فاستمروا على ذلك إلى أن طغوا فسلط الله عليهم الخلد(١)
فنقب السد من أسفله فغرقت جناتهم وبيوتهم فغرقوا وتفرقوا حتى
صاروا مثلًا فيقال: تفرقوا أيادي سبأ(٢).
(فصالح نبي الله وَّة) والمفعول محذوف تقديره: صالحهم رسول الله
وَّر (على سبعين حلة) بضم الحاء المهملة وتشديد اللام تكون من ثوبين
غير لفيفتين إزار ورداء سميا بذلك؛ لأن كل واحد منهما يحل على الآخر
(من قيمة) مضاف إلى ما بعده، والمعنى: كل حلة منها تكون بقيمة (وفاء)
بالإضافة أيضاً (٣)، أي: تمام (بز) بفتح الباء الموحدة وتشديد الزاي هي
الأمتعة الحسنة والمراد سبعين حلة تامة غير ناقصة من أحسن حلل
(معافر) بفتح الميم والعين المهملة غير منصرف وهي برود باليمن
منسوبة إلى معافر وهي قبيلة باليمن من همدان والميم زائدة.
وقال الزمخشري: موضع باليمن، والبرود المعافر منسوبة إليه.
وفي الحديث أنه لما بعث معاذًا إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل حالم
(١) والخلد هو الفأر الأعمى. أنظر: ((تاريخ مكة المشرفة)) لابن الضياء ٢١٧/١.
(٢) أنظر: المصدر السابق، ((معجم البلدان)) ١٣١/٣، ((تفسير البغوي)) ٦٧٦/٣.
(٣) سقط من (ر).

١٠٤
دينارًا أو عدله من المعافري(١).
وهذا الحديث إسناده حسن وهو حجة لأبي حنيفة على أخذ القيمة
عما يجب من الزكاة مكان الواجب مع القدرة خلافًا للشافعي محتجًا
برواية الصحيحين(٢) عن ابن عمر: أن رسول الله وَل فرض زكاة الفطر
صاعًا من طعام أو صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على كل حر أو
عبد. وعندهما كنا نخرج زكاة الفطر صاعًا من طعام أو صاعًا من
شعير أو صاعًا من تمر أو صاعًا من زبيب(٣).
وعند المصنف(٤) في هذا الحديث من رواية سفيان بن عيينة وقال:
أو صاعًا من دقيق. فأنكروا عليه فتركه سفيان.
قال المصنف: هذه الزيادة وهم من ابن عيينة.
وأجابوا عن هذا الحديث بأن في رواتة ثابت وأبوه(٥) سعيد وهما
كما قال الحافظ مجهولان، وأن حديثه صحيفة(٦).
(كل) منصوب على الظرفية، وليس بظرف، لكن لما أضيف إلى
(١) أخرجه أبو داود في كتاب الزكاة باب في زكاة السائمة.
(٢) البخاري (١٠٥٣)، ومسلم (٩٨٤).
(٣) البخاري (١٥٠٦)، ومسلم (٩٨٥).
(٤) في كتاب الزكاة باب كم يؤدي في صدقة الفطر؟
(٥) في (ر): أبي سعيد. وفي (ع) و(ل): أبو. والصواب أبوه فإن المراد بهما: ثابت بن
سعيد بن أبيض وأبوه سعيد بن أبيض.
(٦) قال الحافظ في ((التقريب)) (٨١٥) في ثابت بن سعيد: مقبول. وقال في ترجمة أبيه
برقم (٢٢٧١): مقبول من الثالثة. فالصواب مقبولان بدل مجهولان. ويؤيد هذا قوله
بعد ذلك: أن حديثه صحیفة.

١٠٥
كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
(سنة) وهي ظرف أعطي حكمه (عمن بقي من) أهل (سبأ) بن يشجب بن
يعرب بن قحطان (بمأرب) قال البكري في ((معجم البلدان)): هو بفتح أوله
وثانيه بعده ألف ثم راء مهملة مكسورة، وهو الأكثر، ويقال: مأرب
بإسكان ثانيه وهي بلاد الأزد باليمن، وهناك سيل العرم الذي ذكره الله
في كتابه(١).
(فلم يزالوا يؤدونها) كاملة (حتى قبض رسول الله وَل وإن العمال
أنتقضوا) أي: نقضوا ذلك (عليهم بعد) ما (قبض رسول الله وَ ل فيما
صالح أبيض بن حمال) المأربي بكسر الراء والموحدة عليه (رسول الله
وَّة في الحلل السبعين) وأبوا إلا أخذ ما وجب عليهم من الزكاة (فرد
ذلك) عليهم (أبو بكر) # في خلافته وجعله (على ما وضعه رسول الله
وَلّ حتى مات أبو بكر) وصالحهم عليه (فلما مات أبو بكر أنتقض ذلك
وصارت) الزكاة (على الصدقة) المعروفة على أمثالهم.
(١) (معجم ما استعجم)) ٤/ ١١٧٠.

١٠٦
٢٨ - باب في إِخْراج اليَهُودِ مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ
٣٠٢٩ - حدثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حدثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمانَ
الأَخْوَلِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ أَوْصَى بِثَلاثَةٍ فَقالَ:
((أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ وَأَجِيزُوا الوَقْدَ بِنَحْوِ مِمّا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ)) .. قالَ
ابن عَبّاسٍ: وَسَكَتَ عَنِ الثّالِثَةِ، أَوْ قَالَ: فَأُنْسِيتُها. وقالَ الحُمَيْدِيُّ: عَنْ سُفْيانَ قالَ
سُلَيْمَانُ: لا أَدْرِي أَذَكَرَ سَعِيدٌ الثّالِثَةَ فَنَسِيتُها أَوْ سَكَتَ عَنْها (١).
٣٠٣٠ - حدثنا الحَسَنُ بْنُ عَليٍّ، حدثنا أَبُو عاصِم وَعَبْدُ الرَّزّاقِ قالا: أَخْبَرَنا ابن
جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الَخَطّابِ أَنَّهُ
سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((لأُخْرِ جَنَّ الَهُودَ والنَّصارىُ مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ فَلا
أَتْرُكُ فِيها إِلاَّ مُسْلِمًا ))(٢).
٣٠٣١ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حدثنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حدثنا
سُفْيانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرٍ، عَنْ عُمَرَ قال: قال رَسُولُ اللهِ وَةَ بِمَغْناهُ والأوَّلُ
أَمُ(٣).
٣٠٣٢ - حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ داوُدَ العَتَكيُّ، حدثنا جَرِيرٌ، عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي
ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قال: قال رَسُولُ اللهِ وَله: ((لا تَكُونُ قِبْلَتَانِ فِي بَدٍ
(٤)
واحِدٍ)) (٤).
٣٠٣٣ - حدثنا محمُودُ بْنُ خالِدٍ، حدثنا عُمَرُ -يَعْني: ابن عَبْدِ الواحِدِ- قال:
قال سَعِيدٌ : -يَغْني: ابن عَبْدِ العَزِيزِ - جَزِيرَةُ العَرَبِ ما بَيْنَ الوادي إِلَى أَقْصَى اليَمَنِ
(١) رواه البخاري (٣٠٥٣، ٣١٦٨، ٤٤٣١)، ومسلم (١٦٣٧).
(٢) رواه مسلم (١٧٦٧).
(٣) السابق.
(٤) رواه الترمذي (٦٣٣)، وأحمد ٢٢٣/١.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٥٣٢).

١٠٧
=ِ كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
إِلَى تُخُومِ العِراقِ إِلَى البَخْرِ (١).
٣٠٣٣ - قالَ أَبُو دَاوُدَ: قُرِئَ عَلَى الحارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ وَأَنا شاهِدٌ أَخْبَرَكَ أَشْهَبُ بْنُ
عَبْدِ العَزِيزِ قال: قال مالِكٌ: عُمَرُ أَجْلَى أَهْلَ نَجْرانَ وَلَمْ يُجْلَوْا مِنْ تَيْماءَ؛ لأنَّها
لَيْسَتْ مِنْ بِلادِ العَرَبِ فَأَمّا الوادي فَإِنِّي أَرَى إِنَّمَا لَمْ يُجْلَ مَنْ فِيها مِنَ اليَهُودِ أَنَّهُمْ لَمْ
يَرَوْها مِنْ أَرْضِ العَرَبِ(٢).
٣٠٣٤ - حدثنا ابن السَّرْح، حدثنا ابن وَهْبٍ قال: قال مالِكٌ: قَدْ أَجْلَى عُمَرُ
رَحِمَهُ اللهُ يَهُودَ نَجْرَانَ وَفَدَكَ(٣).
باب إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب
[٣٠٢٩] (ثنا سعيد بن منصور) الخراساني مصنف ((السنن)) بمكة،
(أنبأنا سفيان بن عيينة، عن سليمان الأحول، عن سعيد بن جبير، عن
ابن عباس: أن رسول الله وَ لقر أوصى) في حال مرضه، وهذا بعض
حديث مطول في الصحيحين ذكره البخاري في الجهاد(٤) والمغازي(٥)
والجزية(٦)، ومسلم في الوصايا(٧)، وقد عاش ◌َّو بعد هذا المرض
(١) رواه البيهقي ٢٠٨/٩.
قال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٦٧٨): مقطوع صحيح الإسناد.
(٢) رواه البيهقي ٢٠٩/٩.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٥٣٣).
(٣) ضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٥٣٤).
(٤) (٣٠٥٣).
(٥) (٤٤٣١).
(٦) (٣١٦٨).
(٧) (٤٣١٩).

١٠٨
الذي ذكر فيه هذِه الوصية أيامًا وحفظوا عنه أشياء من لفظه فيحتمل أن
يكون مجموعها ما أراد أن يكتبه لهم لم يضلوا بعده.
(بثلاثة)(١) أشياء (فقال: أخرجوا المشركين) يعني: اليهود والنصارى
وغيرهم (من جزيرة) سميت بذلك لإحاطة البحار بها. يعني: بحر الهند
وبحر القلزم وبحر فارس والحبشة (٢) (العرب) أضيف إلى العرب؛ لأنها
كانت بأيديهم قبل الإسلام وبها أوطانهم ومنازلهم، لكن الذي يمنع
المشركون من سكناه منها الحجاز خاصة، وهو مكة والمدينة واليمامة
وما والاها لا فيما سوى ذلك مما يطلق عليه اسم العرب لاتفاق
الجميع على أن اليمن لا يمنعون منها مع أنها من جزيرة العرب؛ هذا
مذهب الجمهور، وعن الحنفية يجوز مطلقًا إلا المسجد، وعن مالك:
يجوز دخولهم الحرم للتجارة(٣).
وقال الشافعي: لا يدخلون الحرم أصلًا إلا بإذن الإمام لمصلحة
المسلمين خاصة.
والصحيح عن مالك أن جزيرة العرب مكة والمدينة واليمامة واليمن،
وقال(٤) الأصمعي: هي ما بين أقصى عدن أبين إلى ريف العراق طولًا،
ومن جدة وما والاها إلى أطراف الشام عرضًا، وخص الشافعي هذا
الحكم ببعض جزيرة العرب وهو الحجاز لحديث مشهور (٥).
(١) ورد بعدها في الأصل: نسخة: بثلاث.
(٢) ((الروض المعطار)) ١٦٣/١، ((معجم البلدان)) ١٣٧/٢.
في (ر): للنجاة.
(٤) في (ر): عن.
(٥) ((شرح مسلم)) للنووي ٩٣/١١، وبقية العبارة هكذا: في كتبه وكتب أصحابه. انتهى.

١٠٩
=ِ كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
(وأجيزوا الوفد) أي: أحسنوا معاملتهم وأعطوهم [لأن الجائزة
هي](١) العطية، ويقال: إن أصله أن ناسًا وفدوا على بعض الملوك
وهو قائم على قنطرة، فقال: أجيزوهم فصاروا يعطون الرجل
ويطلقونه فيجوز على القنطرة متوجهًا، فسميت عطية من يفد على
الكبير جائزة، ويستعمل أيضًا في إعطاء الشاعر على مدحه ونحو
ذلك(٢) (بنحو مما كنت أجيزهم) أي: بقريب منه، وكانت جائزة
الواحدة على عهده وَّير أوقية من فضة وهي: أربعون درهمًا.
(قال ابن عباس: وسكت عن الثالثة أو قال: فأنسيتها) يحتمل أن يكون
القائل ذلك هو سعيد بن جبير. قال شيخنا ابن حجر: ووجدت عند
الإسماعيلي التصريح بأن قائل ذلك هو ابن عيينة، وفي ((مسند
الحميدي)): قال سفيان: قال سليمان -يعني: ابن أبي مسلم -: لا
أدري أذكر سعيد بن جبير الثالثة فنسيتها أو سكت عنها، قال: وهذا
هو الأرجح، قال الداودي: الثالثة الوصية بالقرآن، وبه جزم ابن التين.
وقال المهلب: بل هي تجهيز جيش أسامة، وقال عياض: يحتمل أن
يكون هي قوله: (( لا تتخذوا قبري وثنا))؛ فإنها ثبتت في ((الموطأ)) مقرونة
بالأمر بإخراج اليهود، ويحتمل أن يكون ما وقع في حديث أنس أنها
قوله: ((الصلاة وما ملكت أيمانكم))(٣).
وانظر: ((المغني)) ٦٠٣/١٠، ((التمهيد)» ١٧٠/١، ((شرح السنة)) للبغوي ١٨٠/١١.
(١) سقط من (ر).
(٢) ((عمدة القاري)) ٣٤٨/٢٦.
(٣) ((فتح الباري)) ١٣٥/٨.

١١٠
[٣٠٣٠] (حدثنا الحسن بن علي) الجهضمي (حدثنا أبو عاصم)
الضحاك بن مخلد النبيل (وعبد الرزاق قال: أنبأنا) عبد الملك (بن
جريج، أنبأنا أبو الزبير) محمد بن مسلم (أنه سمع جابر بن عبد الله
يقول: أخبرني عمر بن الخطاب، أنه سمع رسول الله وَل يقول) والله
(لأخرجن اليهود والنصارى) وجميع الكفار بدليل ما بعده (من جزيرة
العرب) تقدم(١) (فلا أترك) مقيمًا (فيها إلا مسلمًا) قال العلماء: ولا
يمنع الكفار من تردد المسافرين في الحجاز، ولا يمكنون من الإقامة
فيه أكثر من ثلاثة أيام.
قال الشافعي وموافقوه: إلا مكة وحرمها فلا يجوز تمكين كافر من
دخولها؛ فإن دخل في خفية وجب إخراجه، فإن مات ودفن بها نبش
وأخرج ما لم يتغير. هذا مذهب الشافعي وجماهير الفقهاء، لقوله
تعالى: ﴿فلا يقربوا المسجدَ الحرامَ بعد عامِهِم هذا﴾.
وجوز أبو حنيفة دخولهم الحرم كما تقدم (٢).
[٣٠٣١] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله)
ابن الزبير الأسدي الكوفي (حدثنا سفيان) الثوري (عن أبي الزبير) محمد
ابن مسلم (عن جابر، عن عمر قال رسول الله وَ لل بمعناه) المذكور،
(والأول أتم) من هذا.
[٣٠٣٢] (حدثنا سليمان بن داود العتكي) البصري شيخ الشيخين(٣)،
(١) سقط من (ر).
(٢) ((شرح مسلم)) للنووي ١١/ ٩٤.
(٣) ((التقريب)) (٢٥٥٦).

١١١
= ڪِتَاب الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
(حدثنا جرير بن حازم الأزدي البصري، [عن قابوس بن أبي ظبيان -
بفتح الظاء المعجمة وسكون الموحدة والمثناة تحت- الجنبي
الكوفي](١)، فيه لين(٢) (عن [قابوس ابن أبي ظبيان عن] أبيه) أبي
ظبيان حصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين الجنبي. الكوفي، وهو
ابن جندب من مذحج(٣) (عن ابن عباس) رضي الله عنهما (قال رسول
الله ◌َ خير: لا تكون) لفظ الترمذي: لا يصلح (قبلتان) فيه حذف
المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه تقديره: لا يصلح أن يجتمع أهل
قبلتين، والمراد بالقبلتين الدينين، بدليل رواية مالك في ((الموطأ))(٤)
مرسلًا: (( لا يجتمع دينان(٥) في جزيرة العرب)). وقد تقدم تفسيرها
وسيأتي (في بلد واحد) ولفظ الترمذي (٦): ((في أرض واحدة)).
ولفظ البلد والأرض في هاتين الروايتين مطلقين، وقيد إطلاقهما
بجزيرة العرب بدليل رواية ((الموطأ)» المذكورة، فتكون رواية مالك
مقيدة لرواية المصنف والترمذي، ويدل على هذا التقييد رواية
الصحيحين: ((أخرجوا المشركين من جزيرة العرب))، وتبويب
المصنف عليه: باب إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب.
[٣٠٣٣] (حدثنا محمود بن خالد) بن يزيد السلمي الدمشقي، قال أبو
حاتم: ثقة رضا، ووثقه النسائي (٧) (حدثنا عمر بن عبد الواحد) السلمي
(١) سقط من (ر).
(٢) ((التقريب)) (٥٤٤٥).
(٣) ((التقريب)) (١٣٦٦).
(٤) (١٥٨٤) عن الزهري.
(٥) في (ر): دينين.
(٦) (٦٣٣).
(٧) ((الجرح والتعديل)) ٢٩٢/٨، ((التقريب)) (٦٥١٠).

١١٢
الدمشقي(١)، قرأ على يحيى الذماري وقرأ عليه هشام، (قال: قال سعيد
بن عبد العزيز) بن يحيى التنوخي الدمشقي، فقيه أهل الشام ومفتيهم بعد
الأوزاعي، قرأ القرآن على عبد الله بن عامر.
حد (جزيرة العرب) هو (ما بين الوادي) قال المنذري: يشبه أن يريد
وادي القرى بضم القاف وتخفيف الراء المفتوحة بين المدينة والشام، نزل
فيه رسول الله وَله، وذكر البخاري في ((تاريخه))(٢) قال: حدثنا أحمد بن
سليمان، حدثنا حسن بن إسماعيل، حدثني درماس وعمرو، أبنا
دجاجة، عن أبيهما: أنه خرج فأتى عثمان، فقال عثمان: لا يسكن
قرئ عربية دینان.
قال عبد الملك بن حبيب في مغازي رسول الله وَ لا سنة سبع: خرج
رسول الله إلى خيبر فحاصرهم بضعة(٣) [وعشرين يومًا ثم ارتحل منها إلى
قرى عربية وانصرف ولم يلق كيدًا(٤).
قال البكري: قرى عربية على الإضافة لا ينصرف، وعربية بفتح العين
والراء وتشديد ياء النسب منسوب إلى العرب ومنه حديث الزهري: قال
عمر في قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ
وَلَا رِكَابٍ﴾ (٥) هذِه لرسول الله وَ ل خاصة قرى عربية وفدك وكدا وكداء
وهي قرى بالحجاز معروفة وكتب(٦) أبو عبيد الله كاتب المهدي: قرى
(٢) ٢٦٠/٣.
(١) ((التقريب)) (٤٩٤٣).
(٣) من هنا سقط في (ر).
(٤) ((المحبر)) ص (١١٥).
(٥) الحشر: ٦.
(٦) في (ع): (وكان)، والمثبت من ((معجم ما استعجم)) ٩٣٠/٣.

١١٣
=ِ كِتَّاب الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
عربيةً، فنون(١) ولم يضف فقال له شبيب بن شيبة: إنما هي قرى عربية
غير منونة، فقال أبو عبد الله لقتيبة النحوي الكوفي: ما تقول؟ فقال:
إن كنت أردت القرى التي بالحجاز يقال لها قرى عربية فإنها لا
تنصرف، وإن أردت قرى من السواد فهي تنصرف. فقال: إنما أردت
التي بالحجاز. قال: هو كما قال شبيب(٢).
(إلى أقصى اليمن) أي: إلى آخر اليمن أنها من جزيرة العرب ولا
يمنعون منها، وحكى البخاري عن المغيرة: هي مكة والمدينة واليمامة
واليمن، وحكاه إسماعيل القاضي عن مالك ويتصل (إلى تخوم) بفتح
التاء وضمها (العراق) والتخوم: المعالم والحدود، واحدها تخم بفتح
التاء وسكون الخاء المعجمة، ومنه حديث: ((لعن الله من غيَّر تخوم
الأرض))(٣) أي: معالمها وحدودها، والمراد المعالم التي يهتدى بها
في الطرق، ويروى: تخوم الأرض بفتح التاء على الإفراد (٤) (إلى)
ساحل (البحر) بحر دجلة والفرات.
(قال [أبو داود]) المصنف (قرئ) بضم القاف وكسر الراء مبني
للمفعول (على الحارث) جار ومجرور، أي: قرأ قارئ على الحارث
(ابن مسكين)(٥) [وأنا شاهد](٦)) فقال له (أخبرك أشهب بن عبد العزيز)
(١) في (ع): بنون.
(٢) ((معجم ما استعجم)) ٩٣٠/٣.
(٣) أخرجه أحمد في ((مسنده)) ٢١٤/٢، وابن حبان ٢٦٥/١٠ (٤٤١٧)، والحاكم
٣٥٦/٤ من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(٤) ((النهاية)) ١/ ٤٨٣.
(٥) (تذكرة الحفاظ)) ٥١٤/٢.
(٦) سقط من (ع). والمثبت من (ل) ومن ((السنن)).

١١٤
بن داود العامري البصري الفقيه، أحد الأعلام(١). عن مالك (قال: قال
مالك) بن أنس ﴾ (عمر) بن الخطاب ﴾ (أجلى) النصارى، أي: أخرج
(أهل نجران) بفتح النون وإسكان الجيم، مدينة بالحجاز من شق اليمن
معروفة بين مكة واليمن، سميت بنجران بن يشجب بن يعرب وكان
أول من نزلها، وأطيب البلاد نجران من الحجاز وصنعاء من اليمن
ودمشق من الشام، والري من خراسان(٢). أجلاهم عمر في خلافته،
ولم يجلهم أبو بكر لاشتغاله عنهم.
(ولم يجلوا) بضم الياء واللام(٣) (من تيماء) بفتح المثناة فوق ومد
آخره، وهي بلدة قديمة عند وادي القرى (لأنها ليست من بلاد العرب،
فأما الوادي فإني أرى أنما) بفتح الهمزة ويجوز الكسر على تقدير: أرى
أنه إنما (لم يجل) بنصب اللام أي: لم يخرج (من فيها) من القرى
(من اليهود أنهم لم يروها من أرض العرب) والإجلاء لا يكون إلا من
أرض العرب.
[٣٠٣٤] ([أخبرنا ابن السرح قال: أخبرنا ابن وهب] (٤) قال: قال
مالك: قد أجلى عمر رحمه الله يهود نجران وفدك) بفتح الفاء والدال
كما تقدم.
(١) ((تهذيب الكمال)) ٢٥٦/٣.
(٢) ((معجم ما استعجم)) ١٢٩٨/٤، ١٢٩٩.
(٣) ورد بعدها في الأصل: نسخة: ولم يجل.
(٤) من المطبوع وسقط من الأصل.

١١٥
كِتَاب الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
-
٢٩ - باب في إيقافِ أَرضِ السّوادِ وَأَزضِ العَثْوَةِ
٣٠٣٥ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حدثنا زُهَيْرٌ، حدثنا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي
صالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُولُ اللهِ وَلَ: « مَنَعَتِ العِراقُ قَفِيزَها
وَدِرْهَمَها وَمَنَعَتِ الشّامُ مُدْيَها وَدِينارَها وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّها وَدِينارَها ثُمَّ
عُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ )) .. قالَها زُهَيْرٌ ثَلاثَ مَرّاتٍ شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ لَمُ أَبِي هُرَيْرَةَ
وَدَمُهُ(١).
٣٠٣٦ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حدثنا عَبْدُ الرَّزَاقِ، حدثنا مَعْمَرُ، عَنْ هَمّام بْنِ
مُنَبِّهِ قال: هذا ما حدثنا بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلَّ وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهُ:
(( أَيُّما قَرْيَةٍ أَتَيْتُمُوهَا وَأَقَمْتُمْ فِيها فَسَهْمُكُمْ فِيهَا وَأَيُّما قَرْيَةٍ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ
فَإِنَّ خُمُسَها الله وَلِلرَّسُولِ ثُمَّ هِيَ لَكُمْ))(٢).
باب(٣) إيقاف أرض السواد وأرض العنوة
[٣٠٣٥] (حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس) اليربوعي (٤) (حدثنا
زهير، حدثنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه) أبي صالح ذكوان
السمان، (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَل:) إذا (منعت
(١) رواه مسلم (٢٨٩٦).
(٢) رواه مسلم (١٧٥٦).
(٣) قال الشيخ عوامة عند هذا الباب في ((السنن)) ٣/ ٤٨٦: جاء قبل الباب في حاشية
(ك): آخر كتاب الفيء، أول كتاب الخراج.
(٤) اليربوعي: بفتح الياء المنقوطة بنقطتين من تحتها وسكون الراء وضم الباء المنقوطة
بنقطة وفي آخرها العين المهملة، هذِه النسبة إلى بني يربوع، وهو بطن من بني تميم.
((الأنساب)) ٦٨٦/٥.

١١٦
العراق) هو ما بين هيت إلى السند، والصين إلى الري وخراسان(١)
وأصبهان سرة العراق، سمي عراقًا لأنه على شاطئ دجلة والفرات(٢).
(قفيزها) في رواية: فقيرها بفتح الفاء وكسر القاف وبعد الياء راء
أي: منعت إعطاء الفقراء قفيزها وهو المكيال تواضع الناس عليه وهو
عند أهل العراق ثمانية مكاكيك، والمكوك صاع ونصف وهو خمس
كيلجات (ودرهمها ومنعت الشام مديها) بضم الميم وسكون الدال على
وزن فعول، وهو مكيال معروف لأهل الشام يسع خمسة عشر مكوكًا،
وفي رواية: مديها بكسر الدال وتشديد الياء المفتوحة كأنه جمع مدى،
وقيل: المدى مائة واثنان وتسعون مدَّا بمد النبيِ وَّ وهو ست ويبات
بمصر، والويبة: أربعة أرباع.
(ودينارها، ومنعت مصر إردبها) قال الأزهري وآخرون: يسع الأردب
أربعة وعشرين صاعًا (٣). وفي معنى منعت العراق وما بعده قولان
مشهوران: أحدهما: لإسلامهم فتسقط عنهم الجزية وهذا قد وجد،
والثاني وهو الأشهر أن معناه أن العجم والروم يستولون على البلاد
آخر الزمان فيمنعون حصول ذلك للمسلمين، وقد روى مسلم (٤) عن
جابر بعد هذا الحديث قال: يوشك أهل العراق أن لا يجيء إليهم
قفيز ولا درهم، فلما [سئل] من أين ذلك؟ قال: من قبل العجم؛
(١) في ((المعجم)): وخراسان [إلى الديلم والجبال]. وقد سقطت هذِه الزيادة من
الأصول وينبغي إثباتها لتمام الكلام.
(٢) ((معجم ما استعجم)) ٩٢٩/٣، ((الروض المعطار)) ٤١٠/١.
(٣) ((تهذيب اللغة)) مادة: ردب.
(٤) (٢٩١٣).

١١٧
= ڪِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
يمنعون ذلك. وقد وجد هذا في العراق، وقيل: لأنهم يرتدون في آخر
الزمان فيمنعون ما لزمهم من الزكاة وغيرها، وقيل: إن الكفار الذين
عليهم الجزية تقوى شوكتهم في آخر الزمان فيمتنعون مما كانوا
يؤدونه(١) من الجزية والخراج وغير ذلك.
(ودينارها (٢) ثم عدتم من حيث بدأتم) (٣) هذا بمعنى الحديث الآخر:
((بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ))(٤).
وهذه الأحاديث من أعلام النبوة في إخباره عما سيقع إلى غير ذلك
من المعجزات الظاهرات.
(قالها) أي: قال هذِه الكلمة (زهير) بن محمد التميمي (ثلاث مرات،
شهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه) وهو تأكيد وتقوية لتحقيق ما سمعه
من رسول الله الله.
[٣٠٣٦] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن
همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا به أبو هريرة ضه عن رسول الله وَله: أيما)
بالرفع (قرية) مجرور بالإضافة (أتيتموها) بقصر الهمزة أي: جئتموها بعد
خروج الغزو منها فرارًا أو صولحتم عليها (وأقمتم) بعدهم (فيها،
(١) جاء هنا في (ع): مما لزمهم من الزكاة وغيرها. وهي مقحمة ومكانها قبل ذلك.
(٢) ورد بعدها في الأصل: وفي نسخة: وتبرها.
(٣) على حاشية (ع): قال الخطابي: معنى هذا الحديث: أن ذلك كائن وأن هذِه البلاد
تفتح للمسلمين ويوضع عليها الخراج ... مقدرا بالمكاييل والأوزان وأنه سيمنع في
آخر الزمان. وعلق السيوطي على هامش هذِه النسخة عند هذا الموضع فقال: خرج
الأمر على ما قاله ◌َّ ر في زمان عمر رضي الله تعالى عنه.
(٤) أخرجه مسلم (٢٣٢).

١١٨
فسهمكم(١) فيها) من العطاء حاصل لكم. قال القرطبي: وليس المراد
بالسهم هنا أنها تخمس فيقسم سهمانًا؛ لأن هذا هو حكم القسم الذي
يأتي بعده حيث قال: (وأيما قرية عصت الله) تعالى أي: عصى أهلها
الله (ورسوله؛ فإن خمسها لله) تعالى (وللرسول وَليل ثم هي) أي:
الباقي (لكم) والمراد أنها تقسم أخماسًا فيكون الخمس لله ولرسوله
كما قال تعالى: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ, وَلِلَرَّسُولِ
وَلِذِى الْقُرْبَ﴾ (٢) الآية، وأربعة أخماسها الباقية هي لكم تقسم بينكم
يخاطب بها الغانمين(٣).
(١) ورد بعدها في الأصل: نسخة: فمسكم.
(٢) الأنفال: ٤١.
(٣) ((المفهم)) ١٠/ ٨٠.

١١٩
كِتَاب الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
٣٠ - باب في أَخْذِ الجزية
٣٠٣٧ - حدثنا العَبّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ، حدثنا سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حدثنا نَحْيَى بْنُ
أَبي زائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ وَعَنْ عُثْمانَ
بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ بَعَثَ خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ إِلَى أُكَيْدِرِ دُومَةَ فَأُخِذَ فَأَتَوْهُ بِهِ
فَحَقَنَ لَهُ دَمَهُ وَصالَحَهُ عَلَى الجِزْيَةِ(١).
٣٠٣٨ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّغَيْلِيُّ، حدثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ
أَبِي وائِلٍ، عَنْ مُعاذٍ أَنَّ النَّبيَّ ◌ََّلَا وَجَّهَهُ إِلَى الْيَمَنِ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ حالم -
يَعْني: نُخْتَلِمًا - دِينارًا أَوْ عِدْلَهُ مِنَ المعافِرِيِّ ثِيَابٌ تَكُونُ بِالْيَمَنِ(٢).
٣٠٣٩ - حدثنا النُّفَيْلِيُّ، حدثنا أَبُو مُعاوِيَةَ، حدثنا الأَعْمَشُ، عَنْ إِنْراهِيمَ، عَنْ
مَسْرُوقٍ، عَنْ مُعاذٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَلِّ مِثْلَهُ(٣).
٣٠٤٠ - حدثنا العَبّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ، حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هانِئٍ أَبُو نُعَيْم
النَّخَعِيُّ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ مُهاجِرٍ، عَنْ زِيادِ بْنِ حُدَيْرٍ قال: قال عَليّ: لَيْثُ
بَقِيتُ لِنَصارىُ بَنِي تَغْلِبَ لِأَقْتُلَنَّ المُقاتِلَةَ وَلأَسْبِيَنَّ الذُّرِّيَّةَ فَإِنِّي كَتَبْتُ الكِتابَ بَيْنَهُمْ
وَبَيْنَ النَّبِيِّ ◌َّ عَلَى أَنْ لا يُنَصِّرُوا أَبْنَاءَهُمْ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هذا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ بَلَغَني،
عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ كانَ يُنْكِرُ هذا الحَدِيثَ إِنْكَارًا شَدِيدًا وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ النّاسِ شِبْهُ المَتْرُوكِ
وَأَنْكَرُوا هذا الَحَدِيثَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هانِئٍ قَالَ أَبُو عَلِيُّ: وَلْ يَقْرَأْهُ أَبُو داوُدَ في
العَرْضَةِ الثَّانِيَةِ(٤).
(١) رواه البيهقي ١٨٦/٩. وحسنه ابن الملقن في ((البدر المنير)) ١٨٥/٩، وصححه
الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٦٨١).
(٢) تقدم برقم (١٥٧٦)، وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٦٨٢).
(٣) تقدم برقم (١٥٧٦).
(٤) رواه العقيلي في ((الضعفاء الكبير)) ٣٤٩/٢، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ١٩٨/٤،
والبيهقي ٩/ ٢١٧. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٥٣٥).

١٢٠
٣٠٤١ - حدثنا مُصَرِّفُ بنُ عَمْرِو الیاميُّ، حدثنا یُونُسُ -یغني: ابن بُكْرِ-
حدثنا أَسْباطُ بْنُ نَصْرِ الهَمْدَانُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القُرَشِيِّ، عَنِ ابن
عَبّاسٍ قال: صالَحَ رَسُولُ اللهِ وَلَ أَهْلَ نَجْرَانَ عَلَى أَلَّفَى حُلَّةِ النِّصْفُ فِي صَفَرٍ
والبَقِيَّةُ فِي رَجَبٍ يُؤَدُّونَها إِلَى المُسْلِمِينَ وَعَارِيَةِ ثَلاثِينَ دِرْعًا وَثَلاثِينَ فَرَسًا وَثَلاثِينَ
بَعِيرًا وَثَلاثِينَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ أَصْنافِ السّلاحِ يَغْزُونَ بِها والُسْلِمُونَ ضامِنُونَ لَها
حَتَّى يَرُدُّوها عَلَيْهِمْ إِنْ كانَ بِاليَمَنِ كَيْدٌ أَوْ غَدْرَةٌ عَلَى أَنْ لا تُهْدَمَ لَهُمْ بَيْعَةٌ وَلا يُخْرَجُ
لَهُمْ قَسٌّ وَلا يُفْتَنُوا، عَنْ دِينِهِمْ ما لَمْ يُحْدِثُوا حَدَثَا أَوْ يَأْكُلُوا الرِّبا. قالَ إِسْمَاعِيلُ: فَقَدْ
أَکَلُوا الرِّبا.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: إِذا نَقَضُوا بَعْضَ ما أَشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ فَقَدْ أَحْدَثُوا (١).
باب في أخذ الجزية
[٣٠٣٧] (حدثنا العباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل بن توبة العنبري
شيخ مسلم(٢) (حدثنا سهل بن محمد) بن الزبير العسكري، قال أبو حاتم:
صدوق ثقة(٣) (حدثنا يحيى) بن زكريا (بن أبي زائدة، عن محمد بن
إسحاق، عن عاصم بن عمر) بن قتادة الأنصاري (عن أنس بن مالك،
وعن عثمان بن أبي سليمان) بن جبير بن مطعم، قاضي مكة، أحتج به
(١) رواه أبو الشيخ الأصبهاني في ((طبقات المحدثين بأصبهان)) ٣٣٤/١، والبيهقي
٩/ ١٨٧، ١٩٥، ٢٠٢.
وأعله المنذري في ((المختصر)) ٢٥١/٤، وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود))
(٥٣٦).
(٢) (تهذيب التهذيب)) ١٠٧/٥.
(٣) ((الجرح والتعديل)) ٤/ ٢٠٤.