Indexed OCR Text

Pages 661-680

٦٦١
=ِ كِتَاب الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
- قالا لي وللفضل بن عباس - إلى رسول الله فكلماه، فأمرهما على هذِه
الصدقات فأديا ما يؤدي الناس وأصابا ما يصيب الناس، قال: فبينما هما
في ذلك جاء علي بن أبي طالب فوقف عليهما فذكرا له ذلك.
(ائتيا رسول الله وَ ير فقولا له: يا رسول الله قد بلغنا من السن) أي: من
العمر (ما ترى، وأحببنا أن نتزوج) لشدة غلبة الشباب (وأنت يا رسول الله
أبر الناس) بالرفع أي أكثرهم برًّا (وأوصلهم) بالرحم (وليس) عندنا ولا
(عند أبوينا ما يصدقان) بضم الياء وسكون الصاد، أي: يعطيان (عنا)
من الصدقة (فاستعملنا يا رسول الله على الصدقات) أي: أجعلنا عاملين
عليها، يعني: نسعى في جمعها (فلنؤد إليك ما يؤدي العمال) إليك
على عادتهم (ولنصب) منها (ما كان فيها من مرفق) بكسر الميم وفتح
الفاء، وهو ما يرتفق به وينتفع من مال وغيره، ويجوز فتح الميم وكسر
الفاء كما في مرفق الإنسان، وقد قرئ في السبع باللغتين في قوله
تعالى: ﴿ويهيء لكم من أمركم مرفقًا﴾(١).
(قال: فأتى علي بن أبي طالب ونحن على تلك الحال) زاد مسلم:
فوقف عليهما فذكرا له ذلك، قال علي: لا تفعلا فوالله ما هو بفاعل
(فقال لنا: إن رسول الله وَ الر قال: لا نستعمل منكم(٢) والله) فيه جواز
الحلف على غلبة الظن (فقال له ربيعة) بن الحارث والله (هذا من
أمرك) أي من قبل نفسك (قد نلت صهر رسول الله وَّيه) أي حصلت
(١) قرأ نافع وابن عامر بالفتح، وقرأ الباقون بالكسر. أنظر: ((حجة القراءات)) لابن
زنجلة (ص٤٢١).
(٢) ورد بعدها في الأصل: نسخة: لا يستعمل رسول الله وَل.

٦٦٢
حرمة التزويج منه. قال في ((النهاية)): الصهر حرمة التزويج، والفرق بينه
وبين النسب أن النسب ما رجع إلى ولادة قريبة من جهة الآباء، والصهر
ما كان من خلطة تشبه القرابة يحدثها التزويج(١).
(فلم نحسدك عليه) أي على ما نالك منه من الشرف وعظم الرتبة
(فألقى علي) بن أبي طالب (رداءه) على الأرض (ثم اضطجع عليه)
ليستريح (فقال: أنا أبو حسن)(٢) قال ذلك لأجل الذي كان عنده من
علم ذلك كان ه يقول هذه الكلمة عند الأخذ في قضية تشكل على
غيره وهو يعرفها، ولذلك جرى كلامه مجرى المثل حتى قالوا: قضية
ولا أبا حسن، أي: هذه قضية مشكلة وليس هناك من يبينها كما كان
يفعل أبو حسن الذي هو علي بن أبي طالب(٣) (القرم) أكثر الروايات
بالواو ولا معنى لها (٤)، وإنما هو بالراء والرفع وتنوين حسن وهو
السيد، هو الفحل من الإبل ويستعار للرجل الكبير المجرب للأمور،
ورواية القاضي الشهيد(6) بالراء والرفع على النعت لأبي حسن.
(١) ((النهاية)) ٣/ ١٣٠.
(٢) ورد بعدها في الأصل: نسخة: الحسين.
(٣) هذا النقل من ((المفهم)) للقرطبي ٩/ ٩٧ وتمامه: وأتوا بـ (أبي حسن) بعد (لا) النافية
للنكرة على إرادة التنكير. أي: ليس هناك واحد ممن يسمى أبا حسن، كما قالوا:
نُكِدْنَ ولا أمية في البلاد
أرى الحاجات عند أبي خُبَيب
أىُ: ولا واحدٌ ممن يُسمى أمية.
(٤) بل ذكر لها القرطبي في ((المفهم)) معنى فقال في ٩/ ٩٧: وقد روي: بالواو مكان
الراء بإضافة حسن إليه، وهي رواية ابن أبي جعفر، ووجهها: كأنه قال: أنا عالم
القوم وذو رأيهم.
(٥) هكذا في (ل) وفي ع: الشهير. والصواب الشهيد، أنظر: ((إكمال المعلم)) ٣٣٠/٣.

٦٦٣
= ڪِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
قال النووي: هذا أوضح الأوجه في ضبطه.
والثاني حكاه القاضي: أبو حسن القوم بالواو وبإضافة الحسن إلى
القوم(١) ومعناه: عالم القوم وذو رأيهم.
والثالث: مروي عن أبي بحر: أبو حسن بالتنوين، والقوم بالرفع،
أي: أنا من علمتم أيها القوم رأيه السديد، وهذا ضعيف؛ لأن حرف
النداء لا يحذف في نداء القوم.
(والله لا أريم) بفتح الهمزة وكسر الراء، أي: لا أزول ولا أبرح من
مكاني هذا (حتى يرجع إليكما ابناكما) بألف التنوين المقصورة(٢).
قال القرطبي: وهو الصحيح، [قال ووقع لبعض الشيوخ: أبناؤكما
بالمد جمع ابن وهو وهم فإنه](٣) قد نص على أنهما أثنان (٤).
قال النووي: وقد يصح على مذهب من جمع الاثنين(٥) (بحور)(٦)
بكسر باء الجر وفتح حاء حور وسكون واوها (ما بعثتما به إلى النبي (وَلِيّ)
أي: بجوابه يقال: كلمته فما رد حورًا ولا حويرا أي: جوابًا، وأصل
الحور: الرجوع، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَّنْ يَحُورَ (٣)﴾، وقيل:
أراد بالحور الخيبة والإخفاق، أي: يرجع خائبًا مما يطلب(٧).
(١) إلى هنا أنتهى السقط من (ر).
(٢) أنظر: ((شرح مسلم)) للنووي ٧/ ١٨٠.
(٣) سقط من (ر)
(٤) ((المفهم)) ٩/ ٩٧.
(٥) ((شرح مسلم)) للنووي ٧/ ١٨١.
(٦) ورد بعدها في الأصل: نسخة: بجواب.
(٧) راجع ((شرح مسلم)) للنووي ٧/ ١٨١.

٦٦٤
(قال عبد المطلب (١)) بن ربيعة (فانطلقت أنا والفضل) بن عباس. لفظ
النسائي: حتى أتينا رسول الله وَالي(٢) (حتى نوافق) بضم النون، أي:
أسرعنا في المشي حتى ندرك (صلاة الظهر) مع رسول الله ومثل فوافقنا
(قد قامت) أي: أقيمت الصلاة (فصلينا) صلاة الظهر جماعة (مع
الناس، ثم أسرعت أنا والفضل إلى باب حجرة رسول الله (وكالات)
والحجرة للبيت، وأصله حظيرة الإبل؛ لأن لها حائط يحجر، أي:
يمنع من الدخول، ولفظ مسلم: فلما ◌َّ سبقناه إلى الحجرة فقمنا
عندها (وهو يومئذ عند زينب بنت جحش) أي: في بيتها ونوبتها
(فقمنا) واقفين (بالباب حتى أتى رسول الله وي ليه فأخذ بأذني وأذن
الفضل) فيه التأديب بإمساك الأذن وتركها (ثم قال) لنا: (أخرجا) بفتح
الهمزة (ما تصرران) بضم التاء وفتح الصاد وكسر الراء الأولى.
قال النووي: هكذا هو في معظم الأصول ببلادنا، ومعناه: أخرجا ما
تجمعانه في صدوركما من الكلام، وكل شيء جمعته فقد صررته، قال:
ووقع في بعض النسخ : -تسرران بالسين- من السر، أي: ما يقولانه لي
سرًّا، وذكر القاضي عياض أربع لغات: هاتين الثنتين، والثالثة: تصدران
بإسكان الصاد وبعدها دال مهملة، أي: ماذا ترفعان إلي. والرابعة:
تصوران بفتح الصاد وبواو مكسورة مشددة، قال: وهكذا ضبطه
(٣)
الحميدي(٣).
(١) في (ر): عبد الملك.
(٢) ((السنن الكبرى)) (٢٣٩١).
(٣) ((شرح مسلم)) ١٧٨/٧.

٦٦٥
= كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
قال صاحب ((المطالع)): والصواب تصرران بالصاد والراءين(١).
(ثم دخل) إلى الحجرة، فيه أن الأدب في دخول الدار أن يدخل
صاحب المنزل قبل المأذون له (فأذن لي وللفضل، فدخلنا) فيه
استحباب الإذن في الدخول وإن كان قرابة أو صديقًا (فتواكلنا الكلام
قليلاً) معناه: إن كلَّا منا قد وكل الكلام إلى صاحبه يريد أن يبتدئ
الكلام صاحبه دونه.
قال الزمخشري: التواكل أن يتكل كل واحد منهما على صاحبه في
(٢)
الكلام(٢).
قال القرطبي: كأنهما توقفا قليلًا إلى أن بدر أحدهما بالكلام
(٣)
فتكلم(٣).
(ثم كلمته أو كلمه الفضل قد شك في ذلك عبد الله) بن الحارث(٤)،
لفظ مسلم: ثم تكلم أحدنا من غير شك (فقال: كلمه) بسكون الميم على
الأمر، أي: قل له (بالأمر(٥) الذي أمرنا به أبوانا) بيَّن ذلك في رواية مسلم
ولفظه: فقال: يا رسول الله أنت أبر الناس وأوصل الناس وقد بلغنا
النكاح، فجئنا لتؤمِّرنا على بعض هذِه الصدقات فنؤدي إليك كما
يؤدي الناس ونصیب کما یصیبون.
قال (فسكت رسول الله وَ﴿ ساعة ورفع بصره قبل) بكسر القاف وفتح
(١) ((مطالع الأنوار)) ٤/ ٢٧٠.
(٢) ((الفائق)) ٧٨/٤.
(٣) ((المفهم)) ٩/ ٩٧.
(٤) في (ر) عبد الحارث والمثبت من (ل) و(ع).
(٥) من المطبوع.

٦٦٦
الموحدة، أي: جهة، رواية: نحو (سقف البيت) يحتمل -والله أعلم - أنه
رفع بصره نحو السقف وهو جهة السماء ليدعو لهما أن يغنيهما بفضله
عمن سواه، فإن السماء قبلة الداعين كما أن الكعبة قبلة المصلين،
وفيه إشارة إلى تنبيههما على(١) أن يسألا الله تعالى ويرغبا إليه في
جميع أمورهما دون أحد من الآدميين لقوله العَّه: ((إذا سألت فاسأل
الله))(٢) (حتى طال علينا) سكوته وحسبنا (أنه لا يرجع) أي: لا يرد
(إلينا شيئًا) من ما سألناه، ولفظ مسلم: فسكت طويلًا حتى أردنا أن
نكلمه ثانيًا (حتى رأينا زينب تلمع) قال النووي: هو بضم التاء
وإسكان اللام وكسر الميم، قال: ويجوز فتح التاء والميم، يقال:
ألمع ولمع إذا أشار بثوبه (٣). ومنه حديث ابن مسعود: رأى رجلاً
شاخصًا بصره إلى السماء فقال: ما تدري هذا لعل بصره سيلمع قبل
أن يرجع إليه. ويقال: لمع الطائر بجناحيه إذ خفق بهما (من وراء
الحجاب) وهو الستر الذي استترت به من أعين الداخلين إليه (بيدها)
يدل على أن اليد ليس بعورة كما في الوجه (تريد) بإشارتها (أن لا
تعجلا) أيها المتكلم (وإن رسول الله وَّة) ينظر (في أمركما (٤)) ولفظ
مسلم: أن لا تكلماه.
فيه أن الأولى في حق المرأة إذا احتجبت من أحد أن لا تتكلم في
(١) سقط من (ر).
(٢) أخرجه الترمذى (٢٥١٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) (شرح مسلم)) للنووي ١٧٩/٧، ((المفهم)) ٩/ ٩٧.
(٤) هكذا في الأصل (ع) وفي مطبوع ((السنن)): أمرنا.

٦٦٧
= ڪِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
حضرته، بل تشير بيدها أو تحرك شيئًا أو تضربه ليفهم منه ما تريد دون
لفظها (ثم خفض) بمفتوحات ([رسول الله](١) رأسه) الخفض ضد الرفع
(فقال لنا) ووجه خفض رأسه عند كلامهما أنه وسلّ كان لا يحب أن
يواجه أحدًا بما يكرهه حياء منه، فإنه ◌َّ كان أشد حياء من العذراء
في خدرها(٢). في الخطاب وغيره.
(إن هذِه الصدقة) تشمل الواجب والتطوع (إنما هي أوساخ الناس)
هذا تنبيه على العلة في التحريم الآتي في الصدقة على محمد وعلى
آل محمد، وفيه تقديم العلة على معلولها، ومعنى أوساخ الناس: أنها
تطهير لأموالهم مما يحدث فيها من الشبه، وتطهير لنفوسهم مما
يحدث فيها من البخل والشح وغير ذلك، فهو كما قال الله تعالى:
﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ صَدَقَّةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِهِم بِهَا﴾ فهي كغسالة الأوساخ،
وغسلين غسالة جروح أهل النار وفروجهم (وإنها لا تحل لمحمد) وَليه
(ولا لآل محمد) لأن يد الآخذ سفلى، ويد المعطي عليا، ولا يد
أعلى من يد النبي ◌َ ◌ّ﴿ ولا أيدي آله، فقد أكرمهم الله وأعلا مقدارهم
عن أخذ أوساخ الناس وأغناهم بما أوجب لهم من سهم ذي القربى
الواجب أيضًا لهم إليهم على كل من ولي شيئًا من أمور المسلمين إلى
يوم القيامة، فلو منعوهم وجب سد خلالهم والقيام بحاجاتهم على
أهل القدرة من المسلمين لا على وجه الصدقة بل على جهة القيام
بالحقوق الواجبة في الأموال، ويكون حكمهم كحكم الحقوق المرتبة
(١) من المطبوع.
(٢) هو حديث أخرجه البخاري (٣٥٦٢).

٦٦٨
على بيت مال المسلمين.
واختلفوا في آل محمد، والصحيح أنهم بنو هاشم وبنو المطلب(١).
وقال مالك وأصحابه: هم بنو هاشم خاصة(٢)، ومثله عند أبي
حنيفة، واستثنى آل أبي لهب(٣).
(ادعوا لي نوفل بن الحارث) الهاشمي ابن عم رسول الله وص له وكان
[أسن بني هاشم الصحابة] (٤) (فدعي له نوفل بن الحارث) بن عبد
المطلب (فقال: يا نوفل، أنكح) بفتح الهمزة وكسر الكاف (عبد
المطلب) بن ربيعة (فأنكحني نوفل) ابنته، ودفع النبي ◌َّ الصداق عني
من سهمه من الخمس كما سيأتي أنه أمر بذلك محمية بن جزء (ثم قال
النبي ◌َّ: آدعوا إلي محمية) بفتح الميم وسكون الحاء المهملة وكسر
الميم وفتح المثناة تحت (بن جزء) بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها
همزة على وزن كلب، هكذا نقله أهل الحفظ والإتقان(٥).
وقال الدارقطني: بكسر الجيم يقوله أصحاب الحديث(٦) (وهو
رجل) عم عبد الله بن الحارث بن جزء من مهاجرة الحبشة وهو حليف
بني جمح وهو (من بني زبيد) بضم الزاي وفتح الموحدة مصغر، وزبيد
(١) ((الأم)) ٢٠٢/٣.
(٢) أنظر: ((بداية المجتهد)) ١٥٣/٢.
(٣) أنظر: ((المبسوط)) ٩/١٠، ((تبيين الحقائق)) ٣٠٣/١.
(٤) هكذا في الأصل ومعناها كما في ((الإصابة)) ٤٧٩/٦: كان أسن من أسلم من بني
هاشم حتى من عميه حمزة والعباس. وانظر: ((الطبقات الكبرى)) ٤٦/٤.
(٥) أنظر: ((الإصابة)) ٤٤/٦، ((تهذيب الأسماء)) ٦١٢/١.
(٦) ((المؤتلف والمختلف)) ٤٩١/١.

٦٦٩
=ِ كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
قبيلة من مذْحج(١)، واسم زبيد منبه بن صعب بن سعد العشيرة بن مالك
ابن أدد، وإنما قيل له زبيد؛ لأنه قال: من يزيدنى رفده فأجابه أعمامه
كلهم بنو زبيد الأكبر فقيل لهم جميعًا: زبيد وإليهم ينسب عمرو بن
معدي كرب الزبيدي(٢) (كان رسول الله وَليل استعمله على الأخماس)
يجمعها ويتصرف فيها، وأما ما ورد في ((صحيح مسلم)) أن محمية من
بني أسد، فقال القاضي عياض: كذا وقع، قال: والمحفوظ أنه من
بني زبيد(٣). وذكره ابن الكلبي والسمعاني(٤) أنه زبيدي كما تقدم.
(فقال رسول الله وَل* المحمية) بن جزء (أنكح) بفتح الهمزة (الفضل)
ابن عباس أي: زوجه (فأنكحه) أي: زوجه أمرأة، وولدت له بنتًا تزوجها
الحسن بن علي ثم فارقها فتزوجها أبو موسى الأشعري(٥).
(ثم قال رسول الله وَي) لمحمية (قم فأصدق) بفتح الهمزة وسكون
الصاد وكسر الدال (عنهما) أي عن عبد المطلب والفضل (من الخمس
[كذا وكذا](٦)) قال المنذري: أي: من حصته وّر من الخمس الذي
هو سهم النبي ◌َّل# وكان يأخذ لطعامه ونفقة أهله منه قدر الكفاية ويرد
الباقي منه على يتامى بني هاشم وأيامهم ويضعه حيث أراه الله تعالى
(١) ((وفيات الأعيان)) ٣٧٤/٤، ((عمدة القاري)) ٦٠/٣.
(٢) ((مغاني الأخيار)) باب الزاي المعجمة الزبيدي.
(٣) ((مشارق الأنوار)) ٦٣/١.
(٤) ((الأنساب)) ١٣٦/٣.
(٥) انظر: ((جمهرة أنساب العرب)) لابن حزم ٢/ ٤١٢. و((نسب قريش)) لمصعب الزبيري
(ص٢٦).
(٦) من المطبوع.

٦٧٠
من وجوه المصلحة. وقد يحتمل إنما أمره أن يسوق المهر عنهما من سهم
ذي القربى، وهو من جملة الخمس(١). وذكر هذين الاحتمالين
النووي(٢).
وفي الحديث دليل على أن الصدقة لا تحل لهم بوجه من الوجوه وإن
كانوا عاملين عليها كما لا يحل لهم إذا كانوا محتاجين إليها إكرامًا لهم
عنها؛ إذ هي أوساخ الناس كما تقدم(٣).
[٢٩٨٦] (حدثنا أحمد بن [صالح، حدثنا](٤) عنبسة بن خالد، حدثنا
يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني علي بن حسين) بن علي (أن) أباه
(حسين بن علي أخبره، أن علي بن أبي طالب قال: كانت لي شارف)
وهي المسنة من النوق والجمع شرف مثل نازل ونزل(6)، والمعروف
في ذلك أنه من النوق خاصة دون الذكور(٦)، وعن الأصمعي أن
الشارف للذكر والأنثى(٧) (من نصيبي من المغنم) الحاصل من جهاد
الكفار (يوم) وقعة (بدر، وكان رسول الله وَله) قد (أعطاني شارفًا)
أخرى، كذا في الصحيحين (من الخمس يومئذٍ) قال التيمي: فيه دليل
على أن الغانم قد يعطى من الغنيمة بوجهين من الخمس ومن الأربعة
(١) ((مختصر السنن)) وبهامشه ((معالم السنن)) ٢٢٣/٤. ولعله من كلام الخطابي.
(٢) ((شرح النووي على مسلم)) ٧/ ١٨٠.
(٣) أنتهى السقط الحاصل في (ر).
(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصول، والمثبت من ((سنن أبي داود)).
(٦) ((غريب الحديث)) لابن قتيبة ٤٨٦/١.
(٥) ((النهاية)) ١١٤٢/٢.
(٧) ((فتح الباري)) ١٩٩/٦ وقال البدر العيني في ((عمدة القاري)) ٣٨٨/١٧: وعن
الأصمعي أنه يقال للذكر شارف وللأنثى شارفة.

٦٧١
ـ كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
الأخماس(١).
(فلما أردت أن أبتني (٢) بفاطمة بنت رسول الله وَله) أي: أردت أن
أدخل بزوجتي فاطمة رضي الله عنها، والأصل أن الرجل كان إذا
تزوج أمرأة بنى عليها قبة ليدخل بها فيها فيقال: بنى الرجل على
أهله. قال الجوهري: ولا يقال: بنى بأهله(٣). وهذا الذي قاله فيه نظر
لهذا الحديث الثابت في الصحيحين، ثم عاد الجوهري فاستعمله في
كتابه(٤) (واعدت رجلاً صواغًا)(٥) أي: صائغًا، وهو الذي يصوغ
الذهب والفضة(٦)، وصواغ من أبنية المبالغة مثل أكال وشراب(٧) (من
بني قينقاع) مثلث النون والضم أشهر، وهم طائفة من يهود المدينة،
قال النووي: يجوز صرفه على إرادة الحي، وترك صرفه على إرادة
القبيلة والطائفة(٨) (أن يرتحل معي) إلى ظاهر المدينة (فنأتي) بالنصب
(بإذخر) بكسر الهمزة وإسكان الذال المعجمة وكسر الخاء المعجمة
وهي حشيشة طيبة الرائحة تسقف بها البيوت فوق الخشب(٩)،
ويستعمله الصياغ وغيرهم من الكفار المعاهدين في إيقاد اليابس منه،
(١) انظر: ((فتح الباري)) ٢٠١/٦.
(٢) ورد بعدها في الأصل: نسخة: أن أبني.
(٣) ((الصحاح)) ١٣٦/٦.
(٤) انظر: ((الصحاح)) ٨٦/٣.
(٥) بفتح الصاد المهملة والتشديد. وانظر: ((فتح الباري)) ١٩٩/٦.
(٦) ((النهاية)) لابن الأثير ١٢٤/٣.
(٧) انظر: ((المفهم)» ١٤٣/١٦.
(٨) ((شرح مسلم)) للنووي ١٣/ ١٤٣.
(٩) ((النهاية)) ٦٥/١.

٦٧٢
وفيه جواز الاستعانة في الاحتشاش وغيره من الأعمال والاكتساب
باليهود وغيرهم من الكفار المعاهدين وأهل الذمة، وجواز مرافقتهم
في السفر والأكل معهم، وفيه جواز الاحتشاش والاحتطاب للتكسب
به، وفيه جواز [بيع الوقود] (١) للصواغين ومعاملتهم (أردت أن أبيعه
من الصواغين) فيه أن بيع الحشيش والحطب ونحوهما جائز، وأنه لا
ينقص المروءة، وفيه أقتناء الدواب ليحمل عليها ما يأتي به للبيع،
رواية: (فأستعين) فيستعين بالنصب (به في وليمة عرسي) وفيه أتخاذ
سنه الوليمة للعرس سواء في ذلك من له مال كثير ومن دونه، وأن
ليس من عنده مال يحترف في تحصيلها بالاحتطاب والاحتشاش
والصناعة التي يحسنها (فبينا [أنا أجمع](٢) لشارفي) بتشديد الياء آخره
تثنية شارف (متاعًا من الأقتاب) جمع قتب وهو أداة الرحل الذي يوضع
على ظهر البعير، والقتب للجمل كالإكاف لغيره، ومنه حديث عائشة:
((لا تمنع المرأة زوجها وإن كانت على ظهر قتب)) (٣) (والغرائر) جمع
غرارة بكسر العين وهي شبه العدل(٤) (والحبال) الذي يشد بها
(١) في (ر): الموقود.
(٢) في (ر): لأجمع.
(٣) أخرجه أحمد (١٩٤٢٢)، والطيالسي (١١٩٣ و ٢٠٣٦)، وعبد بن حميد (٨١٣).
قال في ((الصحاح)) ٢١٨/١: هو رحل صغير على قدر السنام. وقال أبو عبيد: كُنَّا
نَرىُ أنْ المعنى أن يكون ذلك وهي تسير على ظَهْر الْبَعير فجاء التفسير في بعض
الحديث: إن المرأة كانت إذا حَضَر نِفَاسُها أُجْلِسَتْ على قَتَبِ ليكونَ أسْلَس
لولادتها. انتهى من ((الفائق)» ١٥٨/٣.
(٤) أنظر: ((المصباح المنير)) ٤٤٥/٢. والعدل هنا نصف الحمل على أحد شقي الدابة.
والغرارة ما يوضع فوق العدلين. انظر: ((عمدة القاري)) ١٠٠/٨.

٦٧٣
- كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْغَيْءِ
(وشارفاي مناخان) رواية: مناختان (١) بضم الميم وتخفيف النون وتاء
التأنيث (إلى جنب حجرة) أي بيت (رجل من الأنصار) فيه جواز إناخة
الناقة على باب غيره، وإن توقع منها البول(٢) وغيره إذا لم يتضرر به
أساس الدار ونحوه(٣) (وأقبلت حين جمعت ما جمعت) من الأمتعة
المذكورة (فإذا) أنا (بشارفي(٤) قد أجتبت) بضم الهمزة وكسر الجيم
وتشديد الموحدة، والصحيح: أجتبيت(٥) بزيادة التحتانية وسكون
الجيم، أي: قطعت (أسنمتهما) بالرفع نائب عن الفاعل، وهو جمع
سنام، والسنام للبعير كالألية للغنم (وبقرت) بضم الباء وكسر القاف،
أي: شقت (خواصرهما) جمع خاصرة (وأخذ من أكبادهما) قطعًا (فلم
أملك عيني حين رأيت ذلك) فيه أن البكاء الذي يجلبه الحزن وشدة
الغيظ غير مذموم وسبب هذا الحزن خوفه من تقصيره في حق فاطمة
وجهازها، ولم يكن من حيث هما متاع الدنيا(٦) (المنظر) بفتح الميم
والظاء (فقلت: من فعل هذا؟ فقالوا: فعله حمزة بن عبد المطلب) فيه
أن إخبار المظلوم بمن ظلمه ليس من الغيبة (وهو في هذا البيت في
(١) في (ح) و(س). عوامة. قال النووي ١٤٦/١٣: وهما صحيحان فأنث باعتبار
المعنى وذكر باعتبار اللفظ.
(٢) في (ر) : القول.
(٣) (فتح الباري)) ٢٠١/٦.
(٤) ورد بعدها في الأصل: نسخة: شارفاي: بحذف باء الجر.
(٥) هكذا في الأصل والصواب أجتبت. من غير ياء والمقصود بالتحتانية الموحدة. والله
أعلم وراجع الفقرة السابقة.
(٦) انظر: ((فتح الباري)) (٢٠٠/٦ ٢٠١).

٦٧٤
شرب) بفتح الشين وإسكان الراء وهم الجماعة الشاربون واحدهم شارب
كتاجر وتجر (من الأنصار) فيه جواز الاجتماع على شرب المباح، وأن
المأكول والمشروب إذا قدم إلى الجماعة جاز أن يتناول كل واحد
منهم بقدر الحاجة من غير تقدير(١)(٢) (غنته قينة) بفتح القاف، هي
الجارية المغنية (و) غنت (أصحابه) بنصب الباء، وفيه دليل على جواز
الغناء بالمباح من القول وإنشاد الشعر، وإباحة استماعه من الأَمَة.
(فقالت في غنائها) بكسر الغين والمد وهو رفع الصوت بالشعر وما
قال به من الزجر (ألا) بالتخفيف (يا حمز) مرخم أصله يا حمزة،
ويجوز فتح الزاي على الأصل وضمها على النداء (للشرف) قال
القرطبي: الرواية المشهورة في هذا اللفظ: للشرف باللام وضم
الشين، والراء جمع شارف شرف واللام متعلقة بفعل محذوف دل عليه
الحال، أي: أنهض للشرف أو قم لها، فلذلك قام حمزة فنحرها
وجوفها وإن كانتا شارفتين دليل(٣) على إطلاق الجمع على الآثنين،
ويروى بفتح الشين والراء، أي: ذو الشرف والرفعة (النواء) بكسر
النون وتخفيف الواو والمد، جمع ناوية وهي السمينة يقال: نوت
الناقة سمنت فهي ناوية والجمع نواء على غير قياس، ووقع عند
الأصيلي والقابسي بفتح النون والقصر(٤) وهو البعد، وفيها بعد،
(١) أنظر: ((فتح الباري)) ٢٠١/٦.
(٢) زاد هنا في (ر) : قال القرطبي.
(٣) في (ر) : قليل.
(٤) سقط من (ر).

٦٧٥
= كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
والصواب رواية الجماعة. وبقية البيت:
وهن معقلات بالفناء
وبعده :
ضع السكين في اللبات منها
وضرجهن حمزة بالدماء
وعجل من أطايبها لشرب
قديدًا من طبيخ أو شواء(١)
(فوثب) حمزة حين سمع قولها (إلى السيف فاجتب) ولمسلم:
فجب(٢)، وللبخاري: فأجب(٣)، وهُذِه غريبة في اللغة(٤) (أسنمتهما
وبقر) أي: شق، ومنه سميت البقرة؛ لأنها تشق الأرض بالحراثة
(خواصرهما) قال القرطبي: شق عنها الجلد(6) وأخرج الذي فيها،
قال: وإنما فعل ذلك بعد أن نحرها على عاداتهم، وعلى هذا يدل
الشعر المذكور.
قال: ويحتمل أن يكون فعل ذلك بها من غير نحر استعجالًا لإجابة
الإغراء الذي أغرته به(٦) المغنية، لاسيما وقد كانت الخمر أخذت منه(٧).
(١) ((شرح مسلم)) للنووي ١٤٤/١٣.
(٢) ((صحيح البخاري)) (١٩٧٩).
(٣) ((صحيح مسلم)) (٢٣٧٥).
(٤) ((شرح مسلم)) للنووي ١٤٤/١٣.
(٥) سقط من (ر).
(٦) في (ر) : بعد.
(٧) ((المفهم)) ٢٤٧/٥.

٦٧٦
قال النووي: وهذا الفعل الذي(١) جرى من حمزة من شربه وقطع
أسنمة الناقتين وبقر خواصرهما وأكل لحمهما لا إثم عليه في شيء من
ذلك، أما أصل الشرب والسكر فكان مباحًا؛ لأنه قبل تحريم الخمر،
وأما من يقوله من بعض من لا تحصيل له أن السكر لم يزل محرمًا
فباطل لا أصل له وأما ما في الأمور فجرت منه في حال عدم التكليف
فلا إثم فيها كمن شرب دواءً لحاجة فزال به عقله، أو شرب شيئًا يظنه
خلا فكان خمرًا، أو أكره على شرب الخمر فشربها وسكر فهو في
حال السكر غير مكلف ولا إثم عليه فيما يقع منه في ذلك الحال بلا
خلاف، وأما غرامة ما أتلفه فتجب في ماله فلعل عليًّا أبرأه من ذلك
بعد معرفته بقيمة ما أتلفه، أو أنه أداه إليه حمزة بعد ذلك، أو أن
النبي وير أداه عنه(٢) لحرمته عنده وكمال حقه عليه ومحبته إياه.
وقد أجمع العلماء على أن ما أتلفه السكران من الأموال يلزمه ضمانه
كالمجنون، فإن الضمان لا يشترط فيه التكليف، ولهذا أوجب الله تعالى
في قتل الخطأ الدية والكفارة، وأما هذا السنام المقطوع فإن لم يكن تقدم
نحرهما فهو حرام بإجماع المسلمين؛ لأن ما أبين من حي فهو ميت،
ويحتمل أنه ذكاهما، ويدل عليه الشعر وإن كان ذكاهما فلحمها حلال
باتفاق العلماء إلا ما حكي عن عكرمة وإسحاق وداود: لا يحل ما
ذبحه سارق أو غاصب أو متعد، والصواب الذي عليه الجمهور حله
وإن لم يكن ذكاهما وثبت أنه أكل منهما فهو أكل في حالة السكر
(١) سقطت من الأصل وأثبتها من ((شرح مسلم) للنووي ١٣/ ١٤٤ لحاجة السياق إليها.
(٢) في (ر): ثمنه.

٦٧٧
كِتَاب الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
المباح ولا إثم فيه(١).
(وأخذ من أكبادهما) والأخذ لا يلزم منه أن يكون أكل.
(قال علي) بن أبي طالب لا علي بن حسين، وذكره ابن شهاب تعليقًا
(فانطلقت حتى أدخل)(٢) بالرفع؛ لأن حتى لا تعمل هنا؛ لأن بعدها
جملة، والتقدير: فانطلقت فدخلت، أي هذا الدخول حالي؛ لأن
الانطلاق إنما كان لدخوله، ومنه قراءة نافع: ﴿فزلزلوا حتى يقولُ
الرسول﴾(٣) بالرفع، أي: زلزلوا فقال الرسول، والرسول هنا شعيب
في قول مقاتل (على رسول الله وَ ليه وعنده زيد بن حارثة) حب رسول
الله وَخيّ (قال: فعرف رسول الله وَّ ر الذي لقيت) من رؤية وجهي
وحالي، أو علمه بوحي.
(فقال رسول الله وَلير: ما لك؟) فيه السؤال عن أمر من يراه متغير
الحال (قال: فقلت: يا رسول الله، ما رأيت كاليوم) قط.
قال القرطبي: هذا كلام كثر عندهم حتى صار كالمثل، والكاف فيه
نعت ليوم محذوف، تقديره: ما رأيت [يومًا مثل اليوم. يهوله لما لقي فيه.
ويحتمل أن يكون نعتًا لمصدر محذوف، تقديره: ما رأيت] (٤) کربًا مثل
(١) ((شرح مسلم)) ١٣/ ١٤٤، ١٤٥.
(٢) قال ابن حجر في ((الفتح)) ٦/ ٢٠٤: قوله ((فانطلقت حتى أدخل)) كذا فيه بصيغة
المضارعة في موضع الماضي في الموضعين وهي مبالغة لإرادة استحضار صورة
الحال ويجوز ضم أدخل على أن حتى عاطفة أي أنطلقت فدخلت والفتح على أن
حتى بمعنى إلى أن.
(٣) البقرة: ٢١٤. وانظر: ((السبعة في القراءات)) (ص١٨١).
(٤) سقط من (ر).

٦٧٨
کرب اليوم، أو: ما رأيت منظرًا مثل منظر اليوم.
قال: وعلى هذا ففيه حجة على إباحة أكل ما ذبحه غير المالك
تعديًّا، كالغاصب والسارق؛ لأن الزكاة وقعت من المتعدي على
شروطها الخاصة بها، وقيمة الذبيحة قد تعلقت [بذمة المتعدي](١)
(عدا) بالعين المهملة، أي: اعتدى عمك، وغدا -بالغين المعجمة-
من الغدو (حمزة) بن عبد المطلب (على ناقتي) بفتح التاء والياء
المشددة (فاجتب) أي قطع (أسنمتهما، وبقر خواصرهما، وها هو ذا
في بيت معه شرب) بفتح الشين كما تقدم، وفيه أن ما ذكر على قصد
[التظلم والاستغاثة بمن يعينه على من أستعدى على ماله إذ لا يمكنه
الخلاص](٢) إلا بذكر ما فعل به وبماله؛ لقوله الفيفا: ((لصاحب الحق
مقال))(٣).
قال [الكرماني: وفي الحديث دلالة على جواز النحر بالسيف وفي
حالة بروك المنحور والتخيير](٤) فيما نأكله كاختيار الكبد دون بقية
المنحور، قال: وذلك ليس بإسراف، وأكل الكبد وإن كان دمًا، وأن
من دل إنسانًا على مال قريبه ليس بظالم. قال: (فدعا رسول الله وَل
بردائه فارتدى به) ولمسلم: فارتداه، وفيه جواز لباس الرداء، وترجم
له البخاري بابًا (٥).
(١) في الأصل بقيمة الذبيحة. والمثبت من ((المفهم)) للقرطبي ١٦/ ١٤٤ .
(٢) سقط من (ر) وكتب مكانه كلمة الخاص.
(٣) البخاري (٢٣٠٦).
(٤) سقط من (ر).
(٥) لعله يقصد به ما ذكره البخاري في كتاب اللباس، وهو باب: الأردية. ١٣٩/٧.

٦٧٩
= ڪِتَاب الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
وفيه أن الكبير إذا خرج من منزله تجمل بثيابه ولا يقتصر على ما
يكون عليه في بيته وخلواته، وهذا من المروءات والآداب المحبوبة
وليس هو من التصنع للمخلوقين.
(ثم انطلق يمشي واتبعته) بفتح الهمزة وبسكون التاء، ويجوز وصل
الهمزة وتشديد التاء (أنا) يعني: علي بن أبي طالب (وزيد بن حارثة)
فيه أن الكبير إذا مشى يمشي خلفه أتباعه وتلاميذه ولا يمشون أمامه.
وفيه أن الأتباع والتلاميذ إذا كانوا عند الإمام وذهب في أمر مهم من
نصرة مظلوم أو إغاثة لهفان ونحوه أن يذهبوا معه، [ليكونوا عونا له على
ما يريده ولا يتخلفوا عنه وإن لم يأمرهم بالذهاب معه](١) (حتى جاء البيت
الذي فيه) عمه (حمزة، فاستأذن) في الدخول (فأذن له) وفيه سنة الاستئذان
في الدخول وإن كان المستأذن له قريبًا أو صديقًا (فإذا هم شرب) بفتح
الشين وسكون الراء، يعني: فوجدهم جماعة يشربون (فطفق رسول الله
وَلخيور يلوم حمزة فيما فعل) فيه أن السكران يلام إن كان يعقل، وإن كان
لا يعقل فلا يلام، كما أن السكران لا يحد في حال السكر؛ لأن
الحد للردع والتنكيل، وهو (٢) لا يحصل مع السكر، كذا قال أصحابنا.
وقد يؤخذ من هذا الحديث أن السكران يلام كما في البخاري: أن
النبي ◌ّ أتي بسكران فأمر بضربه(٣). إلا أن يحمل الحديث على أن النبي
وَخير لم يعلم بأن حمزة ثمل، ولا بأنه باق على سكره (فإذا حمزة ثمل)
(١) سقط من (ر).
(٢) في (ر) : أن.
(٣) ((صحيح البخاري)) (٦٧٨١)

٦٨٠
بفتح المثلثة وكسر الميم، أي: سكران أخذ منه الشراب (محمرة عيناه)
وهي دلالة على غلبة السكر على عقله. وهذا الحديث يدل على أن شرب
الخمر كان إذ ذاك مباحًا معمولًا عندهم بحيث لا ينكر ولا يغير وأنه وَ له
[أقرّ عليهم](١)، وعليه يدل قوله تعالى ﴿لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ
سُكَرَى﴾، وقوله تعالى: ﴿وتتخذون منه سكرًا ورزقًا حسنًا﴾ (فنظر
حمزة إلى رسول الله وَير ثم صعد) بتشديد العين (النظر) إليه أي: نظر
إليه يتأمل وحده نظر (فنظر إلى ركبته (٢) ثم صعد النظر) إليه (فنظر إلى
سرته) ظاهرا(٣) في أنه أَ لّ كانت سرته مكشوفة.
وفيه دلالة على أن السرة ليست من عورة الرجل (٤)، وبه قال الأئمة
الأربعة، ولم يخالف أبو حنيفة الثلاثة إلا في الركبة إلا في قوله: الركبة
من العورة؛ لحديث: ((الركبة من العورة))(٥). ويرده رواية أحمد
والبخاري عن أبي الدرداء قال: كنت جالسًا عند النبي وَلّ إذا أبو بكر
آخذ بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبتيه، فقال النبي وَل: ((أما
صاحبكم فقد غامر)) (٦).
ومما يدل على أن السرة ليست بعورة رواية أحمد (٧) عن عمير بن
(١) من ((المفهم)) لإتمام الكلام. أنظر ((المفهم)) ٢٤٩/٥.
(٢) ورد بعدها في الأصل: نسخة: ركبتيه بالتثنية.
(٣) سقط من (ر).
(٤) ((المغني)) ٦٥١/١ وانظر: ((الأوسط)) لابن المنذر ٦٧/٥، ((شرح النووي على
مسلم)) ٣١/٤، ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ٣٢/٢ .
(٥) أخرجه الدار قطني ٢٣١/١ من طريق أبي الجنوب ... ثم قال: أبو الجنوب ضعيف.
(٦) أخرجه البخاري (٣٦٦١).
(٧) ((المسند)) ٢٥٥/٢.