Indexed OCR Text

Pages 541-560

٥٤١
= ڪِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
٧ - باب في السّعايَةِ عَلَى الصَّدَقَةِ
٢٩٣٦ - حدثنا نُحَمَّدُ بْنُ إِبْراهِيمَ الأسْباطِيُّ، حدثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمانَ،
عَنْ تُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ عاصِمِ بنِ عُمَرَ بْنِ قَتادَةَ، عَنْ محمُودِ بنِ لَبِيدٍ، عَنْ رافِعِ بْنِ
خَدِيجٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَ يَقُولُ: ((العامِلُ عَلَى الصَّدَقَةِ بِالحَقِّ كالغازي
في سَبِيلِ اللهِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ)»(١).
٢٩٣٧ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ النُّفَيْلِيُّ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِماسَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ
قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وََّ قَالَ: ((لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ صاحِبُ مَكْسٍ))(٢).
٢٩٣٨ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ القَطّانُ، عَنِ ابن مَغْراءَ، عَنِ ابنِ إِسْحَاقَ قال:
الذي يَغْشُرُ النّاسَ، يَغْني: صاحِبَ المَكْسِ (٣).
باب في السعاية على الصدقة
[٢٩٣٦] (حدثنا محمد بن إبراهيم) بن سليمان أبو جعفر الكوفي
صدوق(٤).
(الأسباطي) بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة نسبة إلى الأسباط، وهو
(١) رواه الترمذي (٦٤٥)، وابن ماجه (١٨٠٩)، وأحمد ٤٦٥/٣، ١٤٣/٤.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٦٠٤).
(٢) رواه أحمد ١٤٣/٤، ١٥٠، والدارمي ١٠٣٦/٢ (١٧٠٨)، وأبو يعلى ٢٩٣/٣
(١٧٥٦)، وابن الجارود (٣٣٩)، وابن خزيمة ٥١/٤ (٢٣٣٣)، والحاكم ١/
٤٠٣، والبيهقي ١٦/٧. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٥١٢).
(٣) راجع السابق، وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٥١٣).
(٤) ((التقريب)) (٥٦٩٤).

٥٤٢
أسم لبعض أجداد المنتسب إليه(١).
(حدثنا عبد الرحيم بن سليمان) المروزي بالكوفة.
(عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة) الأنصاري
الظفري، ثقة عالم وفد على عمر بن عبد العزيز في دين لزمه فقضاه
عنه، وأمره أن يجلس في مسجد دمشق يحدث الناس بمغازي رسول
الله الجَليلٍ ومناقب أصحابه، وروى له الجماعة(٢).
(عن محمود بن لبيد) بن عقبة الأنصاري الأشهلي المدني، ولد في
حياة رسول الله وَلثم أخرج له مسلم(٣).
(عن رافع بن خديج) بن رافع الأوسي الحارثي، اُستصغر يوم بدر
وشهد أحدًا (٤).
(قال: سمعت رسول الله وَ لَه يقول: العامل) جَمْعُهُ عاملون (على
الصدقة) وهي: الزكاة وهم السعاة الذين يبعثهم الإمام؛ لأخذها من
أربابها، وجمعها ونقلها، ومن يعينهم ممن يسوقها، وكذلك الكاتب
والحاسب والكيال والوزان والعداد.
(بالحق) أي: مما يلزمه من حقوقها كحفظ الأموال من المتلفات
وضبطها بالكتابة والحساب وغير ذلك مما يتعلق بمصالحها.
(كالغازي) أي: أجره كأجر المجاهد (في سبيل الله) لأن العامل يشابه
(١) ((الأنساب)) ١٢٧/١.
(٢) (تهذيب الكمال)) ٥٧٨/١٣.
(٣) (تهذيب الكمال)) ٣٠٩/٢٧.
(٤) ((الإصابة)) ٤٩٦/٢، ((تهذيب الكمال)) ٢٢/٩.

٥٤٣
ـ كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
الغازي في احتياج الناس إليه وفي سفره ومفارقته وطنه وأقاربه لمنافع
المسلمين.
(حتى يرجع) من سفره (إلى) أهله (بيته) فيه الترغيب في فعلها
وإظهار فضيلتها لئلا يتخوف من مباشرتها لما فيها من الأمانة التي هي
محل الخوف من التقصير في حفظها.
[٢٩٣٧] (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا محمد بن سلمة،
عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب) واسمه سويد، أبو رجاء.
(عن عبد الرحمن بن شماسة) بضم الشين المعجمة وتخفيف الميم
وبعد الألف مهملة، المصري المهري، أخرج له مسلم في الأيمان
وغيره(١).
(عن عقبة بن عامر) الجهني (قال: سمعت رسول الله وَله يقول: لا
يدخل) برفع اللام (الجنة صاحب مكس) وسيأتي تفسيره بفتح اللام.
[٢٩٣٨] (حدثنا محمد بن عبد الله) بن أبي حماد الطرسوسي (القطان)
أخرج له النسائي في الكنى (عن) عبد الرحمن (ابن مغراء) بفتح الميم
وسكون الغين المعجمة وتخفيف الراء مع المد، وهو أبو زهير الدوسي
الكوفي، وثقه أبو زرعة وغيره.
(عن) محمد (ابن إسحاق) صاحب ((المغازي)) وهو أحد رواة
الحديث قبله (قال) صاحب المكس هو (الذي يعشر الناس) ويعشر
بفتح الياء وضم الشين المعجمة، ويجوز ضم الياء وكسر الشين
المشددة يقال: عشرت مال فلان أعشره عشرًا، فأنا عاشر وعشرته
(١) ((صحيح مسلم)) (١٤١٤، ١٦٤٥، ١٨٢٨، ١٩١٩، ١٩٢٤، ٢٥٤٣، ٢٥٤٣).

٥٤٤
بالتشديد، فأنا معشر وعشار إذا أخذت عشره.
(يعني) به (صاحب المكس) وهو من يأخذ العشر على ما كان يأخذه
أهل الجاهلية، مقيمًا على دينه لا يدخل الجنة لكفره، أو لاستحلاله
لذلك إن كان مسلمًا وأخذه مستحلًّا وتاركًا فرض الله وهو ربع العشر،
وأما من لم يستحل أخذ الحرام فهو محمول على أنه لم يدخل الجنة
مع السابقين إليها، أو لا يدخلها حتى يعاقب إلا أن يغفر الله له.
وأصل المكس: النقصان مكس وبخس.
قال الأصمعي: الماكس العشار، وأصله الجباية(١). وصاحب
المكس هو الذي يأخذ من التجار إذا مروا به مكسًا باسم العشر، أما
من يعشرهم على ما فرض الله سبحانه فحسن جميل، وقد عشر جماعة
من الصحابة للنبي وَلّ وللخلفاء بعده، وهو من يأخذ عشر ما سقته
السماء، وعشر أموال أهل الذمة في التجارات.
(١) ((تهذيب اللغة)) ١٠ / ٩٠.

٥٤٥
=ِ كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
٨ - باب في الخَلِيفَةِ يَسْتَخْلِفُ
٢٩٣٩ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ داوُدَ بْنِ سُفْيَانَ وَسَلَمَةُ قالا: حدثنا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنا
مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ سالم، عَنِ ابن عُمَرَ قال: قال عُمَرُ: إِنِّ إِنْ لا أَسْتَخْلِفْ فَإِنَّ
رَسُولَ اللهِ وََّ لَمْ يَسْتَخْلِفْ وَإِنْ أَسْتَخْلِفْ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدِ اسْتَخْلَفَ. قال: فَواللَّهِ ما
هُوَ إِلاَّ أَنْ ذَكَرَ رَسُولَ اللهِ وَرَ وَأَبَا بَكْرٍ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ لا يَعْدِلُ بِرَسُولِ اللهِ وَ أَحَدًا وَأَنَّهُ
غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ (١).
باب في الخليفة يستخلف
[٢٩٣٩] (حدثنا محمد بن داود بن سفيان) وهو مقبول (وسلمة) بن
شبيب بفتح الشين المعجمة النيسابوري الحجري، أخرج له مسلم.
[(قالا: حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني](٢) (أنبأنا معمر، عن
الزهري، عن سالم) مولى ابن عمر (عن ابن عمر، قال عمر:) زاد
مسلم(٣) أول الحديث عن ابن عمر قال: دخلت على حفصة فقالت:
أعلمت أن أباك غير مستخلف؟ قال: قلت: ما كان ليفعل. قالت: إنه
فاعل. قال: فحلفت أني أكلمه في ذلك، فسكت حتى غدوت ولم
أكلمه، قال: فكنت كأنما أحمل جبلًا حتى رجعت فدخلت عليه
فسألني عن حال الناس وأنا أخبره، قال: ثم قلت له: إني سمعت
(١) رواه البخاري (٧٢١٨)، ومسلم (١٨٢٣).
(٢) سقط من (ر).
(٣) (١٨٢٣).

٥٤٦
الناس يقولون مقالة فآليت أن أقولها لك: زعموا أنك غير مستخلف، وأنه
لو كان لك راعي إبل [أو راعي](١) غنم ثم جاءك(٢) وتركها، رأيت أن قد
ضيع، فرعاية الله أشد(٣)، قال: فوافقه قولي.
فوضع رأسه ساعة ثم رفعه إليَّ فقال: إن الله مت يحفظ دينه و(إني)
والله (إن) شرطية (لا) [يعني: إن لم (أستخلف) بالجزم خليفة من بعدي
(فإن رسول الله وَيو] (٤) لم يستخلف) أي: لم ينص على خليفة من بعده لا
على أبي بكر ولا على علي ولا على غيره، وهذا هو مذهب جماعة أهل
السنة من الصحابة ومن غيرهم، وقد ذهب بكر ابن أخت عبد الواحد إلى
أن تقديم أبي بكر كان بالنص من النبي وَّه.
وذهب ابن الراوندي إلى أنه نص على العباس، وذهبت الشيعة
والرافضة إلى أنه نص على علي ، وكل ذلك أقوال باطلة قطعًا، إذ
لو كان ذلك لكان المهاجرون والأنصار أعرف بذلك فإنهم اختلفوا في
ذلك يوم السقيفة، وقال كل واحد منهم ما عنده في ذلك من النظر،
ولم ينقل أحد منهم نصًّا على رجل بعينه ولو كان عندهم نصٌّ
لاستحال السكوت عليه في مثل ذلك الوقت العظيم والخطب المهم
الجسيم، والتواطؤ من ذلك الجمع على الكتمان ومدعي النص في
ذلك كاذب والمسألة إجماعية قطعية(٥).
(١) في (ر) : ثم.
(٢) في (ر) حال.
(٣) من هنا بدأ سقط في (ر) مقدار ورقتين من المخطوط.
(٤) سقط من (ع).
(٥) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي ٢٠٦/١٢.

٥٤٧
=ِ كِتَاب الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
(وإن أستخلف) بعدي (فإن أبا بكر قد استخلف) ونص عليه وعينه،
ولا خلاف في أن الأمر وقع كذلك، ثم إن عمر # سلك طريقًا بين
طريقين جمعت له الأقتداء بهما، فاقتدى برسول الله ◌ّر في أنه لم
ينص على واحد بعينه فصدق عليه أنه غير مستخلف، واقتدى بأبي بكر
من حيث أنه لم يترك أمر المسلمين مهملًا فإنه جعل الأمر شورى في
ستة ممن يصلح للخلافة، وفوض التعيين إلى اختيارهم.
(قال) ابن عمر (فوالله ما هو إلا أن ذكر رسول الله وَله وأبا بكر فعلمت
أنه) كائن (لا يعدل برسول الله) وَالر في الاقتداء به في عدم الاستخلاف
(أحدًا) بعده (وأنه غير مستخلف) عنه بالنص على أحد بعينه، وقد
أجمع المسلمون على أن الخليفة إذا حضره مقدمات الموت يجوز له
الاستخلاف، ويجوز له تركه(١).
(١) ((شرح مسلم)) للنووي ٢٠٥/١٢.

٥٤٨
٩ - باب ما جاءَ في البَيْعَةِ
٢٩٤٠ - حدثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حدثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ دِینارٍ، عَنِ ابن
عُمَرَ قالَ: كُنّا نُبَايِعُ النَّبِيَّ وَجَ عَلَى السَّمْعِ والطّاعَةِ وَيُلَقِّنُنا فِيمَا أَسْتَطَغْتَ(١).
٢٩٤١ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حدثنا ابن وَهْبٍ، حَدَّثَني مالِكٌ، عَنِ ابن
شِهابٍ، عَنْ عُزْوَةَ أَنَّ عائِشَةَ رضي الله عنها أَخْبَرَتْهُ عَنْ بَيْعَةِ رَسُولِ اللهِ وَةِ النِّساءَ
قالَتْ: ما مَسَّ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَدَ أَمْرَأَةٍ قَطُّ إِلاَّ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْها، فَإِذا أَخَذَ عَلَيْها
فَأَخْطَتْهُ قالَ: ((اذْهَبِي فَقَدْ بايَعْتُكِ))(٢).
٢٩٤٢ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَیْسَرَةَ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ یَزِيدَ، حدثنا
سَعِيدُ بْنُ أَبي أَتُّوبَ، حَدَّثَنِي أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ هِشام
قال: وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ بَّهَ وَذَهَبَتْ بِهِ أُمُّهُ زَيْتَبُ بِنْتُ حُمَيْدٍ إِلَى رَسُولِ اللهِنَّه
فَقَالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ باِعْهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ: ((هُوَ صَغِيرٌ)) .. فَمَسَحَ رَأْسَهُ(٣).
باب ما جاء في البيعة
[٢٩٤٠] (حدثنا حفص بن عمر) الحوضي (حدثنا شعبة، عن عبد الله
بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنا نبايع النبي ◌َّ) مأخوذ من
البيع، وذلك أن المبايع للإمام يلتزم أن يقيه بنفسه وماله فكأنه قد بذل
نفسه وماله لله تعالى، وقد وعده الله على ذلك بالجنة فكانت
المعاوضة حصلت فصدق على ذلك أسم المبايعة كما قال تعالى:
(١) رواه البخاري (٧٢٠٢)، ومسلم (١٨٦٧).
(٢) رواه البخاري (٢٧١٣)، ومسلم (١٨٦٦).
(٣) رواه البخاري (٢٥٠١).

٥٤٩
= ڪِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
﴿فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِى بَيَعْتُم بِدٍ﴾(١).
قال القرطبي: وهي واجبة على كل مسلم لقوله التقليئة: ((من مات
وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية))(٢). غير أنه من كان من أهل
الحل والعقد والشهرة فبيعته بالقول والمباشرة باليد إن كان حاضرًا،
أو بالقول والإشهاد عليه إن كان غائبًا، ويكفي من لا يؤبه له ولا
يعرف أن يعتقد دخوله تحت طاعة الإمام ويسمع له ويطيع في السر
والجهر، ولا يعتقد خلاف ذلك، فإن أضمره مات ميتة جاهلية؛ لأنه
لم يجعل في عنقه بيعة(٣).
(على السمع والطاعة) وهُذِه البيعة تسمى بيعة الأمراء، وسميت
بذلك؛ لأن المقصود بها تأكيد السمع لما يقوله الأمير والطاعة لأمره،
وليس المراد به مجرد السماع بل القبول والإجابة، وقدم السمع على
الطاعة؛ لأن التكليف طريقه السمع والطاعة بعده، ويكون للمؤمن أن
يكون قائلًا هذا دهره بالسمع والطاعة لله ولرسوله ولأئمة الأمر (٤).
(ويلقننا) التلقين هو أخذ القول من الفم مشافهة. وقال الفارابي: تلقن
الكلام أخذه وتمكَّن منه(٥). ولفظ مسلم(٦): ويقول لنا. أي: يقول للآخذ
عنه: قل (فيما استطعت)(٧) وفيه رفع لما يخاف من التحرج بسبب مخالفة
(١) التوبة: ١١١، وانظر: ((المفهم)) ١٢ /٩٣.
(٢) ((صحيح مسلم)) (١٨٥١).
(٣) ((المفهم)) ١٢/ ٩٣.
(٤) ((المفهم)) ١٢ / ٩٤.
(٥) ((المصباح المنير)) ٥٥٨/٢.
(٦) (١٨٦٧).
(٧) في (ع) زيادة: نسخة: استطعتم.

٥٥٠
تقع غلطًا أو سهوًا أو غلبة، فإن ذلك كله غير مؤاخذ به(١).
وفيه أنه إذا رأى الإنسان يلتزم ما لا يطيقه ينبغي أن يعرفه ويقول له :
لا تلتزم ما لا تطيق فيترك بعضه وهو نحو قوله الفيفي: (( عليكم من الأعمال
بما تطيقون))(٢).
[٢٩٤١] (حدثنا أحمد بن صالح) المصري (ثنا) عبد الله (ابن وهب،
حدثني مالك، عن) محمد (ابن شهاب، عن عروة) بن الزبير (أن عائشة
رضي الله عنها أخبرته عن بيعة رسول الله وَل النساء) وقد كان عبادة
بايع رسول الله بيعة النساء(٣). سميت بذلك لأنه لم يكن فيها ذكر
خوف ولا قتال؛ لأن النساء لا قتال عليهن (٤).
(قالت: ما مس رسول الله وَ ل يد) كذا الرواية، ولمسلم (٥) : ما مس
رسول الله بيده (امرأة قط) وله في رواية(٦): ولا والله ما مست يد رسول
الله وَ ل يد أمرأة قط غير أنه يبايعهن بالكلام، ووالله ما أخذ رسول الله وعَ ظله
على النساء قط إلا بما أمره الله، وما مست كف رسول الله وَلل كف أمرأة
قط، وكان يقول لهن إذا أخذ عليهن: ((قد بايعتكن )» كلامًا.
وفيه دليل على أن الرجل لا يلمس بيده امرأة أجنبية من غير ضرورة،
فإن كان لضرورة كفصد وحجامة وقلع سن وكحل جاز إذا لم تجد أمرأة
(١) ((المفهم)) للقرطبي ١٢ /٩٥.
(٢) ((شرح مسلم)) للنووي ١١/١٣. والحديث أخرجه البخاري (٤٣) ومسلم (٢١٥).
(٣) أخرجه البخاري (٧٠٥٥) ومسلم (١٧٠٩).
(٤) ((التمهيد)) ٢٢٥/١٢، ((المفهم)) ٩٤/١٢.
(٥) (٨٩/١٨٦٦).
(٦) (٨٨/١٨٦٦).

٥٥١
كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
تفعله(١) (إلا أن يأخذ) يجوز الرفع وأن الخفيفة من الثقيلة وهذا الاستثناء
منقطع، وتقدير الكلام: ما مس أمرأة قط، لكن يأخذ (عليها) البيعة (فإذا
أخذ عليها) وهذا التقدير مصرح به في رواية ولابد منه(٢).
فإذا أخذ عليها البيعة بالكلام (فأعطته) جواب ما أخذ عليها وبايعته
على ذلك. وفيه: أن سماع كلام الأجنبية يباح سماعه عند الحاجة، وأن
صوتها ليس بعورة (٣) (قال: أذهبي) فيه أن المرأة إذا حضرت عند الإمام
أو عند القاضي فلا تقيم إلا وقت الحاجة ثم تذهب، فإن لم تذهب قال
لها الإمام أو القاضي: أذهبي (فقد بايعتك) ولا تحضر إلا وقت الحاجة
فقط، ويدل عليه فقد بايعتك، يعني: لم تحضري إلا للمبايعة وقد
حصلت فاذهبي عقبها.
[٢٩٤٢] (حدثنا عبيد الله) بالتصغير (بن عمر بن ميسرة) القواريري
الحافظ، روى مائة ألف حديث، شيخ الشيخين.
(حدثنا عبد الله بن يزيد) المعافري، أخرج له البخاري في تفسير
الأنفال.
(حدثنا سعيد بن أبي أيوب) مقلاص الخزاعي مولاهم المصري
(حدثني أبو عقيل زهرة بن معبد) بن عبد الله بن هشام القرشي، أخرج
له البخاري في مناقب عمر والشركة والدعوات.
(عن جده عبد الله بن هشام) بن عثمان التيمي القرشي، ولد سنة أربع
(١) ((شرح النووي على مسلم)) ١٠/١٣
(٢) ((شرح مسلم)) للنووي ١١/١٣.
(٣) ((شرح مسلم)) للنووي ١٠/١٣، ((فتح الباري)) ٢٠٤/١٣.

٥٥٢
وله رؤية(١) (وكان قد أدرك النبي ◌ّلټ، وذهبت به أمه زينب بنت حميد إلى
رسول الله صل فقالت: يا رسول الله بايعه) كما بايعت أصحابك.
(فقال رسول الله وَالقر: هو صغير) عن أحكام المبايعة، فيه دليل على
أن المبايعة لا تكون إلا للمكلف (٢)، ولما كان وَل﴾ لا يرد سائلًا ولا
يواجه أحدًا بقوله: لاستغنى(٣) عن ذلك بذكر العلة المانعة عن مبايعته
وهو الصغر ولما منعها من مبايعته عوضها عن ذلك بما هو أنفع
للصبي من ذلك.
(فمسح رأسه) لتشمله بركة راحة النبي وَله ولا بد أن يكون مع ذلك أن
يكون دعا له بالبركة فيه كما كان من عادته ومدير إذا أتي بصبي أن يمسح
رأسه ويدعو له بالبركة، وقد صرح بذلك البخاري في روايته(٤) فقال:
فمسح رأسه ودعا له، يعني: بالبركة، ثم قال: وكان يضحي بالشاة
الواحدة عن جميع أهله.
(١) ((تقريب التهذيب)) (٣٦٨٠).
(٢) أنظر: ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ٢٧٨/٨.
(٣) في (ع): استغنى.
(٤) (٧٢١٠).

٥٥٣
- ڪِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
١٠ - باب في أَززاقِ العُمّالِ
٢٩٤٣ - حدثنا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ أَبُو طالِبٍ، حدثنا أَبُو عاصِم، عَنْ عَبْدِ الوارِثِ بْنِ
سَعِيدٍ، عَنْ حُسَيْنِ المُعَلِّم، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قالَ: (( مَنِ
أَسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلِ فَرَزَقْناهُ رِزْقًا فَما أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ غُلُولٌ))(١).
٢٩٤٤ - حدثنا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيَالِسيُّ، حدثنا لَيْثُ، عَنْ بُكَثِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ
الأَشَجِّ، عَنْ بُشرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابن السّاعِديِّ قال: أَسْتَعْمَلَني ◌ُمَرُ عَلَى الصَّدَقَةِ
فَلَمَّا فَرَغْتُ أَمَرَ لِي بِعُمَالَةٍ فَقُلْتُ: إِنَّما عَمِلْتُ الله. قال: خُذْ ما أُعْطِيتَ فَإِنِّي قَدْ
عَمِلْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَِّ فَعَمَّلَني(٢).
٢٩٤٥ - حدثنا مُوسَى بْنُ مَزوانَ الرَّقْيُّ، حدثنا المعافَى، حدثنا الأوزاعيُّ، عَنِ
الحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَئِرٍ، عَنِ المُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدّادِ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَّل
يَقُولُ: ((مَنْ كانَ لَنا عامِلاً فَلْيَكْتَسِبْ زَوْجَةً فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خادِمٌ فَلْيَكْتَسِبْ
خادِمًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْكَنٌّ فَلْيَكْتَسِبْ مَسْكَنًا)) .. قال: قال أَبُو بَكْرٍ: أُخْبِرْتُ أَنَّ
النَّبيَّ ◌ََّ قالَ: ((مَنِ أَتَّخَذَ غَيْرَ ذَلِكَ فَهُوَ غالٍّ أَوْ سَارِقٌ))(٣).
(١) رواه البزار في ((المسند)) ٣٠٧/١٠ (٤٤٢٧)، وأبو يعلى في ((معجم الشيوخ))
(٢٤٤)، وابن خزيمة ٧٠/٤ (٢٣٦٩)، والحاكم ٤٠٥/١، والبيهقي ٣٥٥/٦.
وصححه ابن الملقن في ((البدر المنير)) ٩/ ٥٦٤، والألباني في ((صحيح أبي داود))
(٢٦٠٩).
(٢) رواه مسلم (١٠٤٥).
(٣) رواه ابن خزيمة ٧٠/٤ (٢٣٧٠)، والطبراني ٣٠٥/٢٠، والحاكم ٤٠٥/١،
والبيهقي ٦/ ٣٥٥.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٦١١).

٥٥٤
باب في أرزاق العمال
[٢٩٤٣] (حدثنا زيد بن أخزم) بالخاء والزاي المعجمتين(١) (أبو
طالب) الطائي البصري شيخ البخاري في ذكر بني إسرائيل وفي إسلام
أبي ذر (حدثنا أبو عاصم) خشيش بن أصرم النسائي حافظ ثبت(٢) (عن
عبد الوارث بن سعيد) بن ذكوان التميمي البصري (عن حسين المعلم،
عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه) بريدة بن الحصيب .
(عن النبي وَّر قال: من استعملناه على عمل) من أعمال الجهاد أو
الصدقة أو غيرهما مما يستحق عليه أجرة (فرزقناه رزقًا) على ذلك
فليأخذه، قال إبراهيم: لا بأس بجائزة العمال أن للعامل مؤنة ورزقًا،
حكاه الغزالي (٣) قال: وقال العلاء بن زهير الأزدي: أتى إبراهيم أبي
وهو عامل على حلوان فأجازه(٤). فقيل: (فما أخذ بعد ذلك) أي:
فوق ذلك من أموال بيت المال (فهو غلول) بضم الغين واللام وهو:
الخيانة، وأصله السرقة من مال الغنيمة قبل القسمة، يقال: غل في
المغنم، يغل غلولا فهو غال وكل من خان في شيء خفية فقد غل
وسميت غلولا، لأن الأيدي فيها مغلولة أي: مجموعة مجعول فيهما
غل، وهي الحديدة التي تجمع يد الأسير إلى عنقه(٥).
(١) ((التقريب)) (٢١١٤).
(٢) ((الكاشف)) ٣٧٢/١ (١٣٨٨).
(٣) ((إحياء علوم الدين)) ٢/ ١٣٧، وأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٩٣ (٢٠٧٢٠).
(٤) ((إحياء علوم الدين)) ٢/ ١٣٧، وانظر: ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٢٠٧١٣).
(٥) ((النهاية)) ٧١٧/٣.

٥٥٥
ـ كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
[٢٩٤٤] (حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك (الطيالسي، حدثنا
ليث، عن بكير) بضم الموحدة مصغر (ابن عبد الله بن الأشج)
الأشجعي مولاهم (عن بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة (بن
سعيد) المدني الزاهد.
(عن) عبد الله بن عمرو بن واقدان (بن) السعد (الساعدي) ﴾ قال
النووي(١): أنكرو الساعدي، وقالوا: صوابه السعدي؛ لأن أباه
استرضع في بني سعد بن بكر.
(قال: استعملني عمر) بن الخطاب # (على الصدقة) يعني: صدقة
الزكاة (فلما فرغت) من عملي (أمر لي بعمالة) بضم العين، وهو الذي
يأخذه العامل على أجرته في استخراج الزكاة، ونحوها.
(فقلت: إنما عملت) عملي هذا (الله) تعالى (قال: خذ ما أعطيت) من
غير مسألة، فيه أن الأخذ من غير مسألة ولا استشراف نفس لا ينافي
العمل الخالص لله ولا يفسده، فإنه عمل الله وأخذ لله، فإنه في الحقيقة
هو المعطي (فإني قد عملت على عهد رسول الله (َّالر فعملني) بتشديد
الميم أي: أعطاني أجرة عملي وقد يقال: عملته بمعنى: وليته وجعلته
عاملًا على الصدقة ونحوها.
وهذا الحديث أصل في أن كل من عمل للمسلمين عملا من أعمالهم
العامة فيجوز أخذ العوض عليه من بيت مال المسلمين، وأنهم يعطون
ذلك على حسب مقدار عملهم كالولاية والقضاء والحسبة والإمامة
(١) (شرح مسلم)) للنووي ٧/ ١٣٧، وراجع ((الاستيعاب)) ٩٢٠/٣، ((شرح أبي داود)»
للعيني ٣٩٨/٦.

٥٥٦
والأذان والشهادات ونحو ذلك(١).
[٢٩٤٥] (حدثنا موسى بن مروان) البغدادي التمار(٢) (الرقي) بفتح
الراء وتشديد القاف، كذا ضبطه السمعاني(٣) قال: نسبة إلى مدينة
على طرف الفرات قال: والرقة الأولى خربت والذي (2) تسمى اليوم
الرقة كانت تسمى أولًا الرافقة ولها تاريخ ينسب إليها كثير من العلماء
من كل فن.
(حدثنا المعافى) بن عمران بن محمد الأزدي الفهمي الموصلي،
أخرج ه البخاري في الاستسقاء والمناقب (حدثنا الأوزاعي، عن
الحارث بن يزيد) الحضرمي، أخرج له مسلم في الجهاد (عن جبير بن
نفير) الحضرمي، أخرج له مسلم في مواضع (عن المستورد بن شداد)
بن عمرو القرشي الفهري، نزل الكوفة(٥).
(قال: سمعت النبي وَ﴿ يقول: من كان لنا عاملاً) بتقديم الجار
والمجرور على عامله، يفهم منه الحصر يعني: من كان عاملًا لنا دون
غيرنا (فليكتسب زوجة) أي: صداق زوجة يتزوجها (فإن لم يكن له
خادم) يخدمه ويخدم زوجته وأولاده (فليكتسب خادمًا، فإن لم يكن له
مسکن فلیکتسب مسكنًا) وهذا الحديث محمول على وجهين :
أحدهما: أنه أباح أكتساب الصداق والخادم والمسكن من عمالته
(١) ((المفهم)) ٩/ ٥٨.
(٢) ((التقريب)) (٧٠٠٩).
(٣) ((الأنساب)) ٨٤/٣.
(٤) هكذا في الأصل والذي في ((الأنساب)) والتي.
(٥) ((الإصابة)) ٩٠/٦.

٥٥٧
=ِ كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
التي هي أجرة مثله.
(قال: فقال أبو بكر) الصديق حين بلغه الحديث (أخبرت أن النبي
وسلم
قال: من أتخذ غير ذلك) أي: غير أجرة عمالته فليس له ذلك.
والوجه الآخر: أن معناه أن للعامل التزويج والسكنى والخدمة، فمن
لم یکن له زوجة ولا مسکن ولا خادم زوج واستؤجر له خادم يكفيه خدمة
مسکنه ويُکترى له مسكن يسكنه مدة مقامه في عمله إن لم يكن له مسكن
ملك أو عارية (فهو غال) بتشديد اللام أي: خائن كما تقدم (أو) هو
(سارق) من المال الذي تحت يده أخذه خفية.

٥٥٨
١١ - باب في هَدايا العُمّالِ
٢٩٤٦ - حدثنا ابن الشَّرْح وابْنُ أَبِي خَلَفٍ - لَفْظُهُ - قالا: حدثنا سُفْيانُ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِ حُمَيْدِ السّاعِدِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ اسْتَعْمَلَ رَجُلاً مِنَ الأَّدِ
يُقالُ لَهُ: ابن اللُّتْبِيَّةِ - قالَ ابنِ الشَّرْحِ: ابن الأَتْبِيَّةِ - عَلَى الصَّدَقَةِ فَجاءَ فَقال: هذا
لَكُمْ وهذا أُهْدِيَ لِي. فَقَامَ النَّبِيُّ وََّ عَلَى اِنْبَرِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وقالَ: (( ما
بالُ العامِلِ نَبْعَثُهُ فَيَجِيءُ فَيَقُولُ: هذا لَكُمْ وهذا أُهْدِيَ لي. أَلَّ جَلَسَ فِي بَيْتٍ
أُمِّهِ أَوْ أَبِيِهِ فَيَنْظُرَ أَيُهْدِى لَهُ أَمْ لا؟ لا يَأْتِي أَحَدٌ مِنْكُمْ بِشَىءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَّ جاءَ
بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ إِنْ كانَ بَعِيرًا فَلَهُ رُغاءٌ أَوْ بَقَرَةً فَلَها خُوارٌ أَوْ شَاةً تَيْعَرُ )) .. ثُمَّ رَفَعَ
يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنا عُقْرَةَ إِنْطَيْهِ ثُمَّ قالَ: ((اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ))(١).
باب في هدايا العمال
[٢٩٤٦] (حدثنا) أحمد بن عمرو (ابن السرح و) محمد بن أحمد (ابن
أبي خلف) القطيعي، شيخ مسلم (لفظه قالا: حدثنا سفيان) بن عيينة (عن
الزهري، عن عروة) بن الزبير (عن أبي حميد) عبد الرحمن بن سعد بن
المنذر، وقيل: اسمه المنذر (الساعدي) الأنصاري المدني ﴾ (أن النبي
﴿ ﴿ استعمل رجلاً من الأزد) يعني: من أزد شنوءة، ورواية لمسلم (٢):
(من الأسد) بسكون السين بدل الزاي (يقال له) عبد الله (ابن اللتبية)
بضم اللام وسكون التاء، هذا هو الصواب نسبة إلى بني لتب قبيلة
معروفة(٣).
(١) رواه البخاري (١٥٠٠، ٢٥٩٧)، ومسلم (١٨٣٢).
(٢) (١٨٣٢).
(٣) ((شرح مسلم)) للنووي ٢١٩/١٢.

٥٥٩
= ڪِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
(قال) أحمد ([ابن السرح](١): ابن الأتبية) قال عياض: صوابه:
الأتبية. بسكون التاء باثنتين من فوقها يعني: مع ضم الهمزة(٢) (على
الصدقة) وفي رواية لمسلم: على صدقات بني سليم.
(فجاء) ولمسلم: فلما جاء حاسبه (فقال: هذا لكم وهذا) الشيء
(أهدي لي)، كذا الرواية، ورواية الصحيح(٣): أهدي إليَّ وهو
الأصل، ولمسلم(٤): وهُذِه هدية (فقام النبي ◌َّ- على المنبر) فيه القيام
في الخطبة والوعظ (فحمد الله تعالى وأثنى عليه) بما هو أهله، فيه
أفتتاح الخطبة وكل أمر مهم بحمد الله تعالى والثناء عليه، وفي
البخاري: إن هُذِه الخطبة كانت عشية بعد الصلاة.
(وقال: ما بال العامل) أي: ما حاله، والبال من الألفاظ المشتركة
(١) سقط من (ع).
(٢) هُذا الكلام منقول عن القاضي عياض بواسطة القرطبي في ((المفهم)) ٨٤/١٢،
والذي في ((المشارق)) للقاضي عياض خلاف هذا وهذا نصه: اللتبية بضم اللام بغير
همزة وبفتح التاء وكذا جاء في البخاري في آخر الزكاة في باب من لم يقبل الهدية
لابن السكن وصوابه كذلك إلا أنه مسكن التاء وبنو لتب: بطن من العرب قاله ابن
دريد وعلى هذا الوجه الصواب ضبطه الأصيلي مرة في باب محاسبة العمال وابن
السكن وفي باب الهبة. أنظر: ((المشارق)) ١/ ٧٠ وأصرح من هذا قول القاضي
عياض: وكذلك الليثي غير مسمى وفي الصرف في كتاب مسلم منسوبون إلى بني
ليث ويشتبه بنسبه اللتبي ممن ينتسب إلى لتب بضم اللام وسكون التاء باثنتين فوقها
وآخرها باء منهم فيها ابن اللتبيه ويقال: الأتبية وهو وهم ذكرناه في الهمزة. أنظر:
((المشارق)) ١/ ٣٧٠. وكذا هو في ((إكمال المعلم)) ١٠٣/١ اللتبية وتوهيم الأتبية.
وعليه فالذي يبدو أن هذا النقل عن القاضي عياض فيه وهم والله أعلم.
(٣) ((صحيح مسلم)) (١٨٣٢).
(٤) (١٨٣٢).

٥٦٠
تفسر في كل موضع بما يليق به (نبعثه) ولمسلم: ((أما بعد، فإني أستعمل
الرجل منكم على العمل مما ولاني الله)) (فيجيء فيقول: هذا لكم وهذا
أهدي لي) ولمسلم: ((هذا مالكم، وهذِه هدیة )». وفيه دليل على كثرة حياء
النبي وَل﴾ وحسن ملاطفته أصحابه، وذلك أنه كان لا يواجه أحدًا بمكروه
بل إن وقع منه ما لا يليق قام خطيبًا فحمد الله ثم قال: ((ما بال أقوام يفعلون
کذا».
في هذا الحديث دلالة واضحة على أن هدايا العمال والقضاة
والأمراء وكل من ولي أمرًا من أمور المسلمين العامة لا يجوز وهو
حرام قبوله وأكله سحت ورشوة، بل لا يدخل في ملكه ويجب رده
على صاحبه ويجب عليه عند موته أن يوصي به(١) لصاحبه(٢).
(ألا) بالتشديد (جلس في بيت) يحتمل أن يكون همزة ألا مبدلة من
همزة التقدير هلا جلس(٣) في بيت (أمه أو أبيه) ورواية الصحيح(٤): ((أفلا
قعد في بیت أمه وأبيه))(٥).
(فينظر) بالنصب بأن المقدرة؛ لأنه بعد استفهام، ولفظ مسلم:
((حتى يبصر)) (أيهدى إليه) شيء (أم لا؟!) فيه بيان السبب في تحريم
الهدية وهو الولاية فإن الذي يهدي للأمير إنما يهدي رهبة منه فيداریه،
أو رغبة في أن يحتاج إلى حكومة عنده فيراعيه فيها، ويحمله إحسانه
(١) سقط من (ر).
(٢) أنظر: ((شرح السنة)) للبغوي ٤٩٨/٥، ((شرح مسلم)) للنووي ٢١٩/١٢.
(٣) في (ر) جلست.
(٤) البخاري (٦٢٦٠)، ومسلم (١٨٣٢).
(٥) زاد بعدها في (ع)، (ل): بواو الجمع.