Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٤١ كتاب الوصايا = على فضل طول العمر الذي فيه ازدياد من أفعال الخير (حتى ينتفع بك أقوام) في أمر دينهم ودنياهم (ويضر بك آخرون) من الكفار في دينهم ودنياهم فإنهم قتلوا وسبيت نساؤهم وأولادهم وغنمت أموالهم ودماؤهم في فتح العراق وغيره من أعلام النبوة حيث عاش سعد بعد ذلك نيفًا وأربعين سنة حتى حصل منه ما حصل وفي ذلك تسلية لسعد عن كراهة ما خشيه من الموت(١) وفي كتاب ((الطب)) [لابن القيم](٢) أنه عليه الصلاة والسلام لما عاد سعدًا قال: ((ادعوا لي طبيبًا)) فدعي له الحارث بن كلدة فوصف له تمر (٣) عجوة وحبلة(٤) يطبخان ويحسوهما(٥)، وفي رواية له أنه دعا الحارث وقال له: ((عالج سعدًا مما به))، فقال: هل معكم من هذِه الثمرة العجوة شيء؟ قالوا: نعم. قال: فصنع به نخيلة (٦) ثم أوسعها سمنًا فحساها(٧) فكأنما نشط من عقال(٨). (١) ((عمدة القاري)) ٣٢٦/١٢. (٢) في (ر): لأبي نعيم . (٣) في (ر): بمد. (٤) هكذا في الأصل. وفي ((الطب)) لابن القيم: حلبة. ولعله الصواب. والله أعلم. (٥) ((زاد المعاد)) ٤/ ٣٠٢. (٦) في (ر) : فصنع له نخيلة. وفي (ل): فصنع بالحلبة. والأولى خطأ والثانية فيها سقط وتمام الرواية عند أبي نعيم في ((معرفة الصحابة)) ترجمة الحارث بن كلدة: فصنع له الفريقة، خلط له التمر بالحلبة ثم أوسعها سمنا ثم أحساها إياه فكأنما نشط من عقال .. وفي ((القانون في الطب)) لابن سينا ٢٦٣/٦ : فتحساهما فبرئ. (٧) في (ر): فحشاهما. والمثبت من (ل، ع). وهي هكذا في ((أسد الغابة)) ١/ ٤٩٢. (٨) من هنا بدا طمس وسقط في (ل). ٣٤٢ (ثم قال: اللهم أمض لأصحابي هجرتهم) مقبولة خالصة لك غير ناقص من أجرها شيئًا (ولا تردهم) بفتح الدال ويجوز الضم لاتباع ضمة الهاء على أعقابهم أي: [لا تترك هجرتهم وحالهم المرضية](١) يقال: رجع فلان على عقبه إذا رجع خائبًا. قيل: وفيه دليل على أن بقاء المهاجر بمكة قادح فيه. قال القاضي: ولا دليل فيه؛ لأنه يحتمل: أنه دعا لهم دعاء عامًا(٢). (لكن البائس) بالمد والهمز اسم فاعل من البؤس وهو أثر الفقر وسوء الحال(٣)، وقيل: البائس هو المرحوم (سعد بن خولة) من بني عامر بن لؤي العامري من السابقين بدري توفي سنة عشر بمكة، وزوجته سبيعة الأسلمية توفي عنها في حجة الوداع(٤) وولدت بعد وفاته بليالٍ فقال لها رسول الله وَل: ((قد حللت فانكحي من شئت))(٥) (يرثي له رسول الله وَ﴿ أن مات بمكة) وهذا من قول سعد بن أبي وقاص، وقد جاء مفسرًا في بعض الروايات. قال القاضي: وأكثر ما جاء أنه من قول الزهري(٦). (١) هكذا في (ر) وفي (ل) سقط، وفي (ع): لا تتركهم وحالهم المرضية، والعبارة في شرح النووي هكذا: ومعنى أمض لأصحابي هجرتهم، أي: أتممها ولا تبطلها ولا تردهم على أعقابهم بترك هجرتهم ورجوعهم عن مستقيم حالهم المرضية. (٢) ((إكمال المعلم)) ١٩١/٥، ((مشارق الأنوار)) ٩٨/٢. (٣) ((شرح مسلم)) للنووي ٧٩/١١. (٤) ((الإصابة)) ٥٣/٣، ٧ /٦٩٠. (٥) أخرجه البخاري (٣٩٩٠). ومسلم (١٤٨٤). (٦) ((شرح مسلم)) للنووي ٧٩/١١. وقال القاضي في ((المشارق)) ٣٦٧/٢: والأول أصح اهـ قال ابن حجر (فتح الباري)) ٣٦٥/٥: وقع عند المصنف في الدعوات عن ٣٤٣ - كتاب الوصايا وهمزة أن مات مفتوحة، ولا يجوز الكسر (١)؛ لأنه أمر أنقضى(٢) وجوزه السفاقسي (٣) بناء على القول أنه مات بعد ذلك فرثاه خوفًا عليه من ذلك. قال القاضي: فيحتمل أن يكون قوله: أن مات بمكة. مرفوعًا، و((يرثي له)) من كلام غيره تفسيرًا لمعنى البائس(٤)، والله أعلم. موسى بن إسماعيل عن إبراهيم بن سعد في آخره لكن البائس سعد بن خولة، قال سعد: رثى له رسول الله وَّ ر الخ فهذا صريح في وصله فلا ينبغي الجزم بإدراجه. (١) ((مشارق الأنوار)) ٤٢/١، وانظر: ((فتح الباري)) ٢٧٠/٧. (٢) في الأصل: يفضي. والتصويب من ((المشارق)) للقاضي عياض. (٣) قال السيوطي في ((لب اللباب)) باب السين والفاء: السفاقسي: بفتح أوله والفاء وضم القاف ومهملة إلى سفاقس مدينة بنواحي إفريقية أنتهى. والسفاقسي هنا هو: عبد الواحد بن عمر بن عبد الواحد السفاقسي، المشهور بابن التين. له: ((المخبر الفصيح الجامع لفوائد مسند البخاري الصحيح)). توفي عام ٦١١هـ. ترجمته في: (شجرة النور الزكية)) (١٦٨)، ((كشف الظنون)) ٥٤٦/١. (٤) )) إكمال المعلم)) ٣٦٧/٥. ٣٤٤ ٣ - باب ما جاءَ في كَراهِيَةِ الإِضْرارِ في الوَصِيَّةِ ٢٨٦٥ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا عَبْدُ الواحِدِ بْنُ زِيادٍ، حدثنا عُمارَةُ بْنُ القَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: قال رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ◌َ: يَا رَسُولَ اللهِ أى الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ قَالَ: ((أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ حَرِيصٌ تَأْمُلُ البَقاءَ وَتَخْشَى الفَقْرَ وَلا تُمْهِلْ حَتَّى إِذا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ قُلْتَ لِفُلانٍ كَذا وَلِفُلانٍ كَذا وَقَدْ كَانَ لِفُلانٍ))(١). ٢٨٦٦ - حدثنا أَحْمَدُ بُ صالِحِ، حدثنا ابن أَبي فُدَيْكِ، أخبرني ابن أبي ذِئْبٍ، عَنْ شُرَخْبِيلَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَالَ: « لَأَنْ يَتَصَدَّقَ المَرْءُ في حَياتِهِ بِدِرْهَم خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمِائَةٍ عِنْدَ مَوْتِهِ))(٢). ١١٤ ٢٨٦٧ - حدثنا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنا عَبْدُ الصَّمَدِ، حدثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيَّ اُدّانُّ، حدثنا الأَشْعَثُ بنُ جابِرٍ، حَدَّثَنِي شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ الهِ وَِّ قَالَ: ((إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ والمَرْأَةَ بِطَاعَةِ اللهِ سِتِينَ سَنَةً ثُمَّ يَحْضُرُهُما المَوْتُ فَيُضارّانِ في الوَصِيَّةِ فَتَجِبُ لَهُما النّارُ)) .. قال: وَقَرَأَ عَلَيَّ أَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ ها هُنا: ﴿مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍ﴾، حَتَّى بَلَغَ: ﴿ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾. قالَ أَبُو دَاوُدَ: هذا - يَعْني: الأَشْعَثَ بْنَ جابِرٍ - جَدُّ نَصْرِ بْنِ عَليّ(٣) . (١) رواه البخاري (١٤١٩)، ومسلم (١٠٣٢). (٢) رواه ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٣٠٤/١٤. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٩٤). (٣) رواه الترمذي (٢١١٧)، وابن ماجه (٢٧٠٤). وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٩٥). ٣٤٥ - كتاب الوصايا باب في كراهية الإضرار في الوصية [٢٨٦٥] (حدثنا مسدد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عمارة بن القعقاع) بن شبرمة الضبي (عن أبي زرعة) تقدم (ابن عمرو بن جرير) بن عبد الله البجلي (عن أبي هريرة قال: قال رجل للنبي وَله: يا رسول الله أي الصدقة أفضل؟) خبر المبتدأ: أي أنواع الصدقة أفضل وأكثر أجرًا (قال: أن تصدق) قال الكرماني: بتخفيف الصاد وحذف إحدى التاءين، وفي بعض النسخ بتشديد الصاد وإدغام التاء فيها(١) (وأنت صحيح) الجسم (حريص) على جمع المال، وللبخاري(٢) رواية أخرى: ((صحيح شحيح)) أي: يجد له وقعًا في قلبه لما يؤمله من طول العمر ومخافة من حدوث الفقر (٣) (تأمل) بضم الميم المخففة أي: تطمع في الغنى لطول (البقاء) في الدنيا (وتخشى) من (الفقر) وضيقه والداعي لخوف الفقر الشيطان أو النفس الأمارة بالسوء. (ولا تمهل) بنصب اللام عطف على ما قبلها وفي بعض النسخ على النهي (حتى إذا بلغت الحلقوم) وهو الحلق، والمراد منه حتى إذا قاربت الروح الخروج من الحلقوم؛ إذ لو بلغته حقيقة لم يصح منه وصية ولا صدقة ولا شيء من تصرفاته بالاتفاق(٤) (قلت: لفلان كذا ولفلان كذا) أي: أوصيت لفلان بكذا وفلان بكذا (وقد كان لفلان) يعني: (١) راجع ((الفتح)) ٢٨٥/٣. (٢) (١٤١٩). (٣) أنظر ((فتح الباري)) ٢٨٥/٣. (٤) أنظر: ((فتح الباري)) ٢٨٥/٣، ٣٧٤/٥، ((عمدة القاري)) ٢٩٨/١٣ . ٣٤٦ الوارث؛ لأنه إن شاء أبطله ولم يحرم، وخالف بعضهم فقال: بل هو الموصى له ممن تقدمت وصيته له على تلك الحالة. ومعنى الحديث -والله أعلم- أن الحرص على المال غالب في حال الصحة؛ فإذا شح وتصدق(١) مع ذلك كان أعظم لأجره بخلاف من أشرف على الموت وأيس من الحياة ورأى مصير المال لغيره(٢). [٢٨٦٦] (حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا) محمد بن إسماعيل (بن أبي فديك) دينار الديلي(٣) (أخبرني) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث (بن أبي ذئب) العامري(٤) (عن شرحبيل) بن سعد الأنصاري، روى له البخاري في ((الأدب))(6) وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٦) (عن أبي سعيد) سعد بن مالك (الخدري: أن رسول الله وَّه قال:) والله (لأن) بفتح اللام جواب القسم (يتصدق المرء في حياته) زاد ابن حبان في (صحيحه))(٧): ((وصحته)). (بدرهم) واحد (خير) هو خبر للمبتدأ المقدر وتقديره: والله لصدقته بدرهم خير (له من أن يتصدق بمائة (١) في المخطوط: وسمع. والمثبت من ((شرح النووي)). (٢) في الأصل، (ر): بصبر قال غيره. وفي الأصل ل: طمس وسقط في هذِه الورقة. والمثبت من ((شرح مسلم)) للنووي ٧/ ١٢٣ وقد نقل هذا الكلام عن الخطابي. وتمام كلامه: فان صدقته حينئذ ناقصة بالنسبة إلى حالة الصحة والشح رجاء البقاء وخوف الفقر. اهـ (٣) ((تهذيب الكمال)) ٤٨٥/٢٤. (٤) (تقريب التهذيب)) (٦٠٨٢). (٥) ((الأدب المفرد)) (١٢٣٥). (٦) ((الثقات)) ٣٦٥/٤ (٣٣٧٠). (٧) (٣٣٣٤). ٣٤٧ = كتاب الوصايا درهم عند موته) صححه ابن حبان(١). لعل هذا مقيد لما أطلق في الحديث قبله فلهذا ذكره المصنف عقبه. والمراد والله أعلم: لأن يتصدق الصحيح الحريص الذي يأمل البقاء ويخشى الفقر بدرهم واحد خير له من أن يتصدق بمائة درهم إذا بلغت الحلقوم كما تقدم. وفي الحديث دلالةٌ على أن تعدد الأوصاف الدالة على صدق المتصدق وشدة أعتنائه وحرصه عليها وقوة الباعث معتبر في الشرع أكثر من تعدد المتصدق به من قلبه حين دفعه إلا بعد شدة اجتهاده واعتنائه بالصدقة كما روى الإمام أحمد (٢) والبزار(٣) عن بريدة قال رسول الله وَالر: ((لا يخرج رجل شيئًا من الصدقة حتى يفك عنها لحي سبعين شيطانًا)). وزاد البيهقي: ((كلهم ينهى عنها)) (٤). وهذا بخلاف الذي يتصدق عند الموت كما روى النسائي(٥) قال: أوصى رجل بدنانير في سبيل الله فسئل أبو الدرداء فحدث عن النبي وَالر: ((مثل الذي يعتق ويتصدق عند موته مثل الذي يهدي بعدما شبع))(٦). ومن هذا حديث: ((أفضل الصدقة جهد المقل)). رواه المصنف(٧) وابن خزيمة(٨). (١) (٣٣٣٤)، وانظر: ((فتح الباري)) ٣٧٤/٥. (٢) ((مسند أحمد)) ٣٥٠/٥. ((البحر الزخار)) (٤٤٥٦). (٣) (٤) ((شعب الإيمان)) ١٣٨/٥. (٥) أخرجه النسائي ٥٤٨/٦، وفي ((السنن الكبرى)) (٤٨٧٣). (٦) رواه النسائي ٢٣٨/٦، وأحمد ١٩٦/٥، والدارمي (٣٢٦٩) (٨) ((صحيح ابن خزيمة)) (٢٤٤٤). (٧) سبق برقم (١٤٤٩). ٣٤٨ وروى النسائي(١) وابن خزيمة(٢) عن أبي هريرة قال ◌َله: ((سبق درهم مائة ألف درهم)). قال رجل: وكيف ذاك يا رسول الله؟ قال: (( رجل له مال كثير أخذ من [عرض] ماله مائة ألف درهم تصدق بها، ورجل ليس له إلا درهمان فأخذ أحدهما فتصدق به )). [٢٨٦٧] (حدثنا عبدة بن عبد الله) بن عبدة الخزاعي الصفار شيخ البخاري في العلم وبدء الخلق وتفسير المرسلات (أنا [عبد الصمد](٣)) ابن عبد الوارث (حدثنا نصر بن علي) الجهضمي الكبير (الحداني) بضم الحاء المهملة وتشديد الدال وبعد الألف نون نسبة إلى حدان بن شمس وهم بطن من الأزد(٤) (قال: حدثنا) جدي لأمي(٥) (الأشعث ابن) عبد الله بن (جابر) الحداني(٢)، أخرج له البخاري تعليقًا. صدوق(٧) (حدثني شهر بن حوشب) بفتح الحاء المهملة والشين المعجمة (أن أبا هريرة حدثه، أن رسول الله وَله قال: إن الرجل ليعمل أو) إن (المرأة) لتعمل (بطاعة الله ستين سنة) ولابن ماجه: ((إن الرجل (١) ((سنن النسائي)) ٥٩/٥ (٢٥٢٧). (٢) ((صحيح ابن خزيمة)) ٩٩/٤ (٢٤٤٣). (٣) في الأصل عبد الرحمن والمثبت من ((السنن)) أنظر (٢٨٥٩) ط عوامة. (٤) ((الأنساب)) ١٨٤/٢. (٥) قال الشيخ محمد عوامة: زاد في آخره في (ك، ب، س): قال أبو داود: هذا - يعني: الأشعث بن جابر - جد نصر بن علي، وعلى حاشية س: إن هذه الزيادة سقطت من أصل التستري. (٦) في الأصل: الخدري والمثبت من كتب التراجم وانظر: ((التاريخ الصغير)) للبخاري ت (١٦٥٢)، ((الجرح والتعديل)) ٢٧٣/٢، ((تهذيب الكمال)) ٢٧٢/٣. (٧) ((تقريب التهذيب)) (٥٢٧). ٣٤٩ - كتاب الوصايا ليعمل بعمل الجنة سبعين سنة)).(١) (ثم يحضرهما الموت فيضاران) بضم الياء وتشديد الراء قبل ألف التثنية أصلها فيضارران بكسر الراء الأولى (في الوصية) قال في ((النهاية)): هو أن لا يمضي أو ينقص بعضها أو يوصي لغير أهلها ونحو ذلك مما يخالف السنة(٢) (فتجب لهما) أي يستحق بالمضارة في الوصية دخول (النار) إلا أن يعفو الله تعالى عنه أو يغفر له. وروى النسائي(٣) عن ابن عباس، عن النبي ◌ُّ: ((الإضرار في الوصية من الكبائر))، ثم تلا ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اَللَّهِ﴾(٤). ولفظ ابن ماجه(٥): ((إن الرجل ليعمل بعمل أهل الخير سبعين سنة فإذا أوصى حاف في وصيته فيختم له بشر عمله فيدخل النار، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة فيعدل في وصيته فيختم له بخير عمله فيدخل الجنة)). وله عن أنس: قال ◌َ: (( من فر بميراث وارثه قطع الله ميراثه من الجنة يوم القيامة)) (٦). (قال) شهر بن حوشب: (ثم قرأ علي أبو هريرة) وأنا أسمع (من ها هنا) أي: قرأ من عند قوله تعالى: (﴿مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا﴾) قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم بفتح الصاد والباقون بالكسر(٧). (١) (٢٧٠٤) وفيه: ((بعمل أهل الخير)). (٢) ((النهاية)) ٣/ ١٧٢. (٣) في ((السنن الكبرى)) ٦/ ٣٢٠ (١١٠٢٦). (٤) البقرة: ٢٣٠، والمجادلة: ٤، والطلاق: ١. (٥) (٢٧٠٤). (٦) ((سنن ابن ماجه)) (٢٧٠٣) (٧) انظر: ((الكشف والبيان)) للثعلبي ٢٨٦/٣، ((التفسير الوسيط)) للواحدي ٢٢/٢. ٣٥٠ (﴿أَوْ دَيْنٍ﴾)، والحكمة في تقديم ذكر الوصية على الدين والدين مقدم عليها بالإجماع(١) وبرواية الدارقطني(٢): ((الدين قبل الوصية)) من أوجه: أحدها: إنما قصد تقديم هذين الفصلين على الميراث ولم يقصد ترتيبهما في أنفسهما [فلذلك تقدمت الوصية في اللفظ] ( غير ) نصب على الحال والعامل يوصي أي: يوصي بها ((غير مضار﴾) يدخل الضرر على الورثة أي: لا ينبغي أن يوصي بدين ليس يجب عليه ليضر بالورثة ولا يقر بدين ليس عليه، فالإضرار راجع إلى الوصية والدين أما رجوعه إلى الوصية فبأن يزيد في وصيته على الثلث أو يوصي لوارث فإنه يرد إلا أن تجيزه الورثة؛ لأن المنع لحقوقهم لا لحق الله تعالى، وأما رجوعه على الدين فبالإقرار في حالة المرض بما لا يجوز، كما لو أقر لملاطف له، وروي عن الحسن أنه قرأ (غير مضار وصية) على الإضافة(٣)، قال النحاس: زعم بعض أهل اللغة أن هُذا لحن(٤)؛ لأن اسم الفاعل لا يضاف إلى المصدر. والقراءة حسنة على حذف. والمعنى: غير مضار ذي وصية. (حتى بلغ) قوله تعالى: (﴿ذَلِكَ اُلْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾)(٥) لمن عمل بذلك. (١) حكاه الترمذي في ((السنن)) بعد رواية هذا الحديث برقم (٢١٢٢) فقال: والعمل على هذا عند عامة أهل العلم. (٢) ((سنن الدارقطني)) ٨٦/٤. (٣) ((تفسير ابن عطية)) ٢٠/٢. (٤) في الأصل (ر): يجب. وفي ل: غير واضحة. والتصويب من ((معاني القرآن)) للنحاس ٣٨/٢ ومن ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي ٦٢/٥. (٥) الآيتان من سورة النساء ١١ و ١٢. ٣٥١ = كتاب الوصايا ٤ - باب ما جاءَ في الدُّخُولِ في الوصايا ٢٨٦٨ - حدثنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حدثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِئُ، حدثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ سالمِ بْنِ أَبي سالم الجَيْشائِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ قال: قال لي رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((يا أَبا ذَرِّ إِنِّي أَراكَ ضَعِيفًا وَإِنّي أُحِبُّ لَكَ ما أُحِبُّ لِنَفْسِي فَلا تَأَمَّرَنَّ عَلَى أَثْنَيْنِ وَلا تَوَلَيَنَّ مالَ يَتِيمٍ)). قالَ أَبُو دَاوُدَ: تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ مِصْرَ(١). باب ما جاء في الدخول في الوصايا [٢٨٦٨] (حدثنا الحسن بن علي) الخلال، (حدثنا أبو عبد الرحمن) عبد الله بن يزيد (المقرئ) مولى آل عمر بن الخطاب البصري سكن مكة، (حدثنا سعيد بن أبي أيوب) مقلاص(٢) المصري (عن عبيد الله) بالتصغير (بن أبي جعفر) المصري الفقيه، أحد الأعلام (عن سالم بن أبي سالم) البصري (الجيشاني) أخرج له مسلم في الجهاد، وجيشان قبيلة من اليمن(٣) (عن أبيه) أبي سالم سفيان بن هانئ الجيشاني (عن أبي ذر) جندب بن جنادة (قال: قال [لي](٤) رسول الله وَلقول: يا أبا ذر إني أراك ضعيفًا) يعني: عن القيام بما يتعين على الأمير من مراعاة مصالح رعيته الدينية والدنيوية، ووجه ضعف أبي ذر عن ذلك أن الغالب عليه (١) رواه مسلم (١٨٢٦). (٢) مقلاص بكسر الميم وسكون القاف وبالصاد المهملة أسم أبي أيوب وأما سعيد فكنيته أبو يحيى. أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٤٢/١٠، ((فتح الباري)) ٢٦٨/١٣. (٣) الجَيْشاني: هُذِه النسبة إلى جيشان وهي من اليمن. ((الأنساب)) ١٤٤/٢. (٤) سقطت من الأصل وأدرجتها من المتن. ٣٥٢ كان الزهد واحتقار الدنيا وترك الاحتفال بها، ومن كان هذا حاله لم يعتن بمصالح الدنيا ولا بأموالها اللذين بمراعاتهما تنتظم مصالح الدين ويتم أمره، وقد كان أبو ذر أفرط في الزهد في الدنيا حتى أنتهى به الحال إلى أن قضى بتحريم جمع المال وإن أخرجت ذكاته، وكان يرى أنه الكنز الذي توعد الله عليه بكوي الوجوه والجنوب والظهور، فلما علم النبي وَّ منه هذِه الحال نصحه كما سيأتي (وإني أحب لك) من أمور الدنيا والآخرة (ما أحب لنفسي) وهذا فيه تأكيد لعظم بذل النصيحة له كما في بذل نصيحة نفسه (فلا تأمرن) بفتح التاء والهمزة والميم المشددة والنون المشددة أصله تتأمرن فحذفت إحدى التاءين تخفيفًا. وفيه النهي الشديد عن الإمارة (على أثنين) فأكثر، وَغَلَّظَ الوَعِيدَ بقوله في رواية مسلم في الإمارة: ((فإنها خزي وندامة)) (١) أي: فضيحة قبيحة على من لم يؤد الأمانة حقها ولم يقم لرعيته برعايتها وهي ندامة يوم القيامة على من تقلدها وفرط فيها، أما من عدل فيها وأتى بالواجب وما يتعين عليه منها ﴿فَأُؤْلَكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اُللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِنَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّلِحِينَ﴾ (٢) (ولا تولين) بفتح التاء والواو المخففة واللام المشددة أصلها بنونين ثم حذفت إحدى النونين (مال يتيم) فيه النهي عن الولاية على أموال الأيتام لعظم خطرها وكثرة إثم وزرها إذا قصر؛ ولذلك أمتنع كثير من العلماء من الدخول فيها(٣). (١) ((صحيح مسلم)) (١٨٢٥). (٢) النساء: (٦٩). (٣) انظر ((شرح مسلم)) للنووي ٢١٠/١٢، ((فتح الباري)) ٣٧٣/٣. ٣٥٣ - كتاب الوصايا ٥ - باب ما جاءَ في نَسْخِ الوَصِيَّةِ لِلْوالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ ٢٨٦٩ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ المَزْوَزِيُّ، حَدَّثَنِي عَلِيّ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ واقِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ: (إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ والأَقْرَبِينَ) فَكَانَتِ الوَصِيَّةُ كَذَلِكَ حَتَّى نَسَخَتْها آيَةُ الميراثِ(١). باب في نسخ الوصية للوالدين والأقربين [٢٨٦٩] (حدثنا أحمد بن محمد) بن ثابت بن شبويه (المروزي) بفتح الواو من كبار الأئمة (حدثني علي بن حسين بن واقد) المروزي ضعفه أبو حاتم وقواه غيره(٢) (عن أبيه) حسين بن واقد قاضي مرو، أخرج له مسلم (عن يزيد) بن أبي سعيد (النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس) في قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْثُ﴾(٣) (﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا﴾) الخير هنا المال بلا خلاف، واختلفوا في مقداره فقيل: المال الكثير روي ذلك عن علي (٤) وعائشة(٥) وابن عباس(٦) ﴿هما، وقالوا في تسعمائة دينار أنه قليل. (١) رواه البيهقي ٢٦٥/٦، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ١٤/ ٢٩٧. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٥٥٣). (٢) ((الجرح والتعديل)) ١٧٩/٦، ((الكاشف)) ٢٨٢/٢. (٣) البقرة: ١٨٠. (٤) أخرجه عبد الرزاق (١٦٣٥١) و(١٦٣٥٢) وفيه أنه عد السبعمائة قليل. (٥) أخرجه عبد الرزاق (١٦٣٥٤) وفيه أنها عدت الأربعمائة قليل. وأخرجه ابن أبي شيبة (٣١٥٩١) وفيه أنها عدت ثلاثة آلاف على أربعة عيال: قليل. (٦) أخرجه عبد الرزاق (١٦٣٥٣) وفيه أنه عد الثمنمئة قليل. وأخرجه ابن أبي شيبة (٣١٥٨٨) وفيه عدد السبعمئة قليل. ٣٥٤ وقال قتادة عن الحسن(١): الخير ألف دينار فما فوقها(٢). (﴿اَلْوَصِيَّةُ﴾) هذا خبر إن الشرطية أصله: فالوصية ثم حذفت الفاء كقول الشاعر : من يفعل الحسنات الله يشكرها(٣) وروى ابن أبي شيبة من حديث ابن أبي مليكة عن عائشة قال لها رجل: إني أريد أن أوصي؟ قالت: كم مالك؟ قال: ثلاثة آلاف. قالت: فكم عيالك؟ قال: أربعة. قالت: إن الله يقول: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا﴾ وهذا شيء يسير فدعه لعيالك (٤). (﴿لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَفْرَبِينَ﴾) جمع أقرب، قال قوم: الوصية للأقربين أولى من الأجانب لنص الله تعالى عليهم حتى قال الضحاك لمن أوصى لغير قرابته: فقد ختم عمله بمعصية(٥). وأوصت عائشة لمولاة لها بأثاث البيت(٦). وقال الناس حين مات أبو العالية: عجبًا له أعتقته أمرأة(٧) [من بني (١) أخرجه ابن أبي شيبة (٣١٥٨٩) وابن أبي حاتم في ((التفسير)) ٢٩٩/١ ولكن عن قتادة ولم يروه عن الحسن. (٢) انظر: ((فتح الباري)) ٣٦٦/٥، ((عمدة القاري)) ٤٠/٢١ (٣) البيت لحسان بن ثابت أنشده سيبويه ونسبه إليه مستشهدا به على حذف الفاء من جواب الشرط في ضرورة الشعر. أنظر: ((الكتاب)) لسيبويه ٦٥/٣. (٤) أخرجه ابن أبي شيبة برقم (٣١٥٩١). (٥) ((الهداية إلى بلوغ النهاية)) لمكي بن طالب ٥٧٥/١. (٦) ((التمهيد)) لابن عبد البر ٣٠٠/١٤. (٧) في (ل) طمس وسقط، وفي (ر): امرأته. وما أثبتناه من كتب التراجم. أنظر: ((تاريخ دمشق)) ١٥٩/١٨، ((الكامل)) لابن عدي ١٦٢/٣، ((طبقات ابن خياط)) ٢٠٢/١. ٣٥٥ - كتاب الوصايا رياح] (١) وأوصى بماله لبني هاشم. قال الشعبي: لم يكن له ذلك(٢) ولا كرامة(٣). (فكانت الوصية كذلك) أي واجبة، قال ابن عباس والحسن وطاوس وقتادة(٤) وغيرهم: كان حكمها فائقًا للوالدين والأقربين حق واجب (حتى نسختها آية الميراث) نسخت الوصية للوالدين وكل وارث وثبتت للأقربين الذين لا يرثون وهو مذهب الشافعي وأكثر المالكية(٥). وقال ابن عمر وابن زيد(٦): الآية كلها منسوخة وبقيت الوصية ندبًا وهو قول مالك وذكره النحاس عن الشعبي والنخعي(٧). (١) في الأصل: (من رباح) وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه من ((تفسير الطبري)) ٣/ ٣٨٦. ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد ٧/ ١١٢. (٢) ((تفسير الطبري)) ٣٨٦/٣ وقد علق الشيخ أحمد شاكر رحمه الله على هذه الكلمة فقال: في المطبوعة: (لم يكن له حال ولا كرامة). وهو خطأ بلا شك عندي. فإن هذا الخبر تعليق على الخبر السالف الذي تعجب فيه المغيرة من فعل أبي العالية: أعتقته امرأة من بني رياح، وأوصى بماله لبني هاشم! فرد الشعبي تعجب المغيرة فقال: إن أبا العالية لا موالي له، ولا كرامة لأحد. (٣) أنظر: ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي ٢ /٢٦٤. (٤) ((تفسير الطبري)) ٣٨٨/٣. (٥) ((التمهيد)) ٢٩٣/١٤. (٦) الأثران في ((تفسير الطبري)) (٣٩٠/٣و٣٩١). (٧) ((الناسخ والمنسوخ)) ص ٨١. ٣٥٦ ٦- باب ما جاءَ في الوَصِيَّةِ لِلْوارِثِ ٢٨٧٠- حدثنا عَبْدُ الوَهَابِ بْنُ نَجْدَةَ، حدثنا ابن عَيّاشِ، عَنْ شُرَخْبِیلَ بْنِ مُسْلِمٍ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ بَّه يَقُولُ: ((إِنَّ اللهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذي حَقٌّ حَقَّهُ فَلا وَصِيَّةً لِوارِثٍ))(١). باب ما جاء في الوصية للوارث [٢٨٧٠] (حدثنا عبد الوهاب بن نجدة) الحَوْطِي (٢) من جبلة الساحل وثقه يعقوب بن شيبة (حدثنا) إسماعيل (ابن عياش) العنسي بالنون، روايته عن أهل الشام أصح من روايته عن أهل العراق، وهذا الحديث من روايته عن أهل الشام(٣). وقد أخرج هذا الحديث الترمذي(٤) والنسائي(٥) وابن ماجه(٦). وقال الترمذي: حسن صحيح. صرح الترمذي بالتحدث عن شرحبيل بن حسنة(٧)، وجنح الشافعي في ((الأم)) إلى أن هذا الحديث متواتر فقال: وجدنا أهل الفتيا ومن حفظنا عنهم من أهل العلم من قريش وغيرهم لا يختلفون أن النبي وسلم قال عام الفتح: (( لا وصية (١) رواه الترمذي (٢١٢٠)، وابن ماجه (٢٧١٣). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٥٥٤). (٢) في الأصل: الحوضي والمثبت من مصادر الترجمة. وانظر: ((تهذيب الكمال)) ٥١٩/١٨، ((تهذيب التهذيب)) ٤٠١/٦. (٣) ((البدر المنير)) ٢٦٧/٧، (الكاشف)) ت ٤٠٠، ((فتح الباري)) ٣٧٢/٥. (٥) (٣٦٤٣). (٤) (٢١٢٠). (٦) (٢٧١٣). (٧) هكذا في (ر)، وانظر: ((عمدة القاري)) ٦٥/٢١، ((فتح الباري)) ٣٧٢/٥. ٣٥٧ = كتاب الوصايا لوارث)) ويأثرونه عمن حفظوه عنه فكان: نقل الكافة عن الكافة] (١) (عن شرحبيل بن مسلم) بن حامد الخولاني الشامي. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه: من ثقات الشاميين(٢). وقال أبو عبيد الآجري: سألت أبا داود عنه فقال: سمعت أحمد يرضاه. وقال العجلي: ثقة (٣). قال: (سمعت أبا أمامة) صدي بن عجلان الباهلي رضي الله تعالى عنه قال: (سمعت رسول الله وَ لل يقول: إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه) من المواريث في ثلاثة آيات فلم يكل قسمتها إلى غيره، وهذا يدل على فضيلة علم الفرائض مع ما ورد فيه من الأحاديث الآتية (فلا وصية لوارث) وإنما بطلت الوصية للوارث في قول أكثر أهل العلم مراعاة لحقوق الورثة فإذا أجازوها جازت. وذهب بعضهم(٤) إلى أن الوصية للوارث لا تجوز بحال وإن أجازها سائر الورثة؛ لأن المنع منها إنما هو لحق الشرع، فلو جوزناها لكنا استعملنا الحكم المنسوخ وذلك غير جائز، وقد قال أهل الظاهر: إن الوصية بأكثر من الثلث لا تجوز أجازها الورثة أم لم يجيزها(٥). قال ابن عبد البر: وهو قول عبد الرحمن بن كيسان، وإلى هذا ذهب (٦) المزني (٦). (١) ((الرسالة)) ص ١٣٧. (٢) انظر: ((الجامع لعلوم الإمام أحمد)) ٢٩٣/١٧. (٣) أنظر: ((الثقات)) للعجلي (٧٢٢)، ((تهذيب الكمال)) ٤٣٠/١٢. (٤) وهم أهل الظاهر. أنظر ((التمهيد)) ٣٨١/٨. (٥) ((المحلى)) ١٥/٨. (٦) ((التمهيد)) ٣٨١/٨. ٣٥٨ ٧- باب مُخالَطَّةِ اليَتِيمِ في الطّعامِ ٢٨٧١ - حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حدثنا جَرِيرٌ، عَنْ عَطاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبّاسِ قال: لَا أَنْزَلَ اللهُ رَّ: (﴿وَلَا نَقْرَبُواْ مَالَ الْيَنِيِ إِلَّا بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾ وَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمَوَلَ اُلْيَتَمَى كُلْمًا﴾ الآيَةَ أَنْطَلَقَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ يَتِيمُ فَعَزَلَ طَعامَهُ مِنْ طَعامِهِ وَشَرابَهُ مِنْ شَرابِهِ فَجَعَلَ يَفْضُلُ مِنْ طَعامِهِ فَيُحْبَسُ لَهُ حَتَّى يَأْكُلَهُ أَوْ يَفْسُدَ فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ فَأَنْزَلَ اللهُ رَّى: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْيَتَىَّ قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ فَخَلَطُوا طَعامَهُمْ بِطَعامِهِ وَشَرابَهُمْ بِشَرابِهِ(١). باب مخالطة اليتيم في الطعام [٢٨٧١] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الرازي القاضي (عن عطاء) بن السائب (عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس) رضي الله عنهما (قال: لما أنزل الله تعالى) هذه الآية (﴿وَلَا نَقْرَبُواْ مَالَ الْيَنِيمِ﴾) أصل اليتم الانفراد، وقيل: الغفلة؛ لأن اليتيم يغفل عنه، وقد يتم الصبي بكسر التاء(٢) (﴿إِلَّا بِلَِّ﴾) أي: بالفعلة أو بالطريقة التي (٣) (﴿هِىَ أَحْسَنُ﴾) أي: أصوب وأسرع إلى (١) رواه النسائي ٢٥٦/٦، وأحمد ٣٢٥/١. وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)» (٢٥٥٥). (٢) ((النهاية)) لابن الأثير ٦٨٩/٥ وتمام العبارة: يَتِمَ الصَّبيُّ بالكسر بَيْتَم فَهُو يَتِيمٌ والأنثَى يَتيمة وجَمْعُها: أيْتَام ويَتَامَىُ. (٣) المثبت من (ع) وفي غيره إلا. ٣٥٩ = كتاب الوصايا إصلاح ماله (و) قوله تعالى: (﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ﴾) سمي أخذ المال على جميع وجوهه أكل؛ لأن المقصود الأعظم من الأخذ هو الأكل، وبه أكثر إتلاف الأشياء (﴿أَمْوَلَ اَلْيَتَمَى ظُلْمًا﴾) بغير حق (الآية)(١) إلى آخرها (انطلق) كل (من كان عنده يتيم) من الأوصياء وغيرهم، (فعزل طعامه من طعامه وشرابه من شرابه فجعل) أي: صار (يفضل) بفتح الضاد ويجوز ضمها لليتيم (من طعامه) وشرابه (فيحبس) مبني للمفعول (حتى يأكله أو يفسد) بضم السين ويلقيه (فاشتد) لفظ النسائي(٢): فشق ذلك على الناس (عليهم) لما فيه من الحرج والتضييق، (فذكروا) وللنسائي: فشكوا (ذلك لرسول الله ﴿ ل﴿ فأنزل الله رَات) هذه الآية: (﴿وَيَسْعَلُونَكَ﴾) يعني: أولياء الأيتام، وقيل: كانت العرب تتشاءم بملابسة أموال اليتامى ومؤاكلتهم فسألوا النبي ◌َّ، وقيل: إن السائل هو عبد الله بن رواحة(٣) (﴿عَنْ﴾) مخالطة (﴿اَلْيَتَمَّىَّ﴾) ومؤاكلتهم (﴿قُلْ إِصْلَاحٌ﴾) مبتدأ و(﴿لَهُمْ﴾) نعت له (﴿خَيْرٌ﴾) خبره فيجوز أن يكون التقدير: خير لهم، ويجوز أن يكون خير لكم، أي: إصلاحهم نافع لكم [وتقدم قراءة طاوس (قل أصلح لهم خير)(٤)] أي: أصلح لهم فهو خير فالفاء جواب الشرط وإن لم يصرح بأداة الشرط فإن الأمر يتضمن معناه، أي: أن تصلح لهم فذلك خير، واستدل بالآية (١) سورة النساء آية (١٠). (٢) (٣٦٧١، ٣٦٧٢). (٣) ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي ٦٢/٣. (٤) ((المحتسب)) لابن جني ١٢٢/١. وانظر: (تبيين الحقائق)) ٢٢١/٦. ٣٦٠ أبو حنيفة على أن للولي أن يشتري مال الطفل اليتيم لنفسه بأكثر من ثمن المثل؛ لأنه إصلاح له دل عليه ظاهر القرآن. وقال الشافعي: لا يجوز ذلك في البيع(١)؛ لأنه لم يذكر في الآية التصرف، بل قال: ﴿إِصْلَاٌ لَُّمْ خَيرٌ﴾ من غير (٢) أن يذكر فيه الذي يجوز له النظر(٣) (﴿وَإِن تُخَالِطُوُهُمْ﴾) هذِه المخالطة كخلط المثل بالمثل كالتمر بالتمر. قال أبو عبيد: مخالطة اليتامى أن يكون لأحدهم المال ويشق على كافله أن يفرد طعامه عنه كما تقدم ولا يجد بدًا من خلطه لعياله فيأخذ من مال اليتيم ما يرى أنه يكفيه بالتحري فيجعله مع نفقة أهله(٤). (﴿فَإِخْوَانُكُمُّ﴾) فيه أن الصغير وإن كان رضيعًا يقال له أخي كما في الكبير. قال أبو عبيد: وهذا(٥) عندي أصل لما يفعله الرفقاء في الأسفار؛ فإنهم يتخارجون(٦) النفقات بينهم بالسوية، وقد يتفاوتون في قلة المطعم وكثرته(٧)، وليس كل من قل مطعمه تطيب نفسه (١) ((الأم)) ٢٦١/٥. (٢) سقطت من الأصل (ر) والمثبت من (ع). (٣) انظر: ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي ٦٥/٣. وانظر: ((تبيين الحقائق)) ٢٢١/٦. (٤) (تفسير القرطبي)) ٦٥/٣. (٥) في (ر): لهذا. والمثبت من (ع). (٦) في الأصل: يحتاجون. والمثبت من ((الناسخ والمنسوخ)) لأبي عبيد ص٢٤٠، وانظر: ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي. (٧) في الأصل: وقلبه. والمثبت من ((الناسخ والمنسوخ)) لأبي عبيد، وانظر: ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي.