Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
= كتاب الضحايا
وتشديد الباء الموحدة، هكذا رواه أبو داود في ((السنن)) (١)، وأنكر
الخطابي هُذِه الرواية وقال: صوابه: زَخزَبا. يعني: بفتح الزاءين،
بينهما خاء معجمة ساكنة(٢)، وكذا قال الحموي أن يكون أصله:
زخربا، وهو ما اشتد لحمه، وغلظ جسمه، ومنه يقال: ابن لبون
زخرب فأبدل بالسين الزاي، والخاء بالغين لقرب مخرجهما، وهو
تصحيف من بعض الرواة، انتهى(٣).
ولا ينبغي نسبة الغلط والتصحيف إلى ما تداولته أئمة الحديث،
ونقدته الذين أقامهم الله لحفظ السنة المحمدية مع جواز كثرة المحامل له.
ولو قلنا: إنه تصحيف لجاز أن يكون أصله: شغزيا. بفتح الشين
والياء المثناة تحت، والمراد به البكر الذي طال شعره وقوي على
الحمل في سبيل الله تعالى، ومنه الحديث: دخل رجل أشعر(٤). أي:
طويل الشعر كثيره فهو في قوة شبابه لم يؤخذ شعره بعد، ولا يرى
(ابن) بدل بالنصب مما قبله (مخاض) وهو من الإبل ما دخل في السنة
الثانية؛ سمي بذلك لأن أمه مخاض، أي: حامل.
(أو ابن لبون) بالنصب لبون، وهو من الإبل ما دخل في السنة الثالثة،
سمي بذلك لأن أمه ذات لبن، ذكر(6) كذا في بعض النسخ (فتعطيه)
(١) (شُغْزُبا) في هامش طبعة الشيخ عوامة: اتفقت الأصول التي ضبطت هذه الكلمة
على الحركات الثلاث وفي بعضها زيادة، وعنده الحديث رقم (٢٨٣٥).
(٢) أنظر: ((إكمال المعلم)) ٢٢١/٦، ((النهاية)) لابن الأثير ١١٧٨/٢.
(٣) انظر: ((لسان العرب)) ٤٤٧/١، ٥٠٥، ((طرح التثريب)) ١٩٢/٥.
(٤) أخرجه البيهقي في ((الكبرى)) ٢١٢/٨ وابن حبان في ((صحيحه)) ٢٨١/١٠.
(٥) وصف الذكر مع قوله ابن لبون قال عنه الشارح كذا في بعض النسخ. ولعله في

٢٨٢
بالنصب، التقدير: فأن تعطيه (أرملة) وهي التي لا زوج لها، والأرمل
الفقير سميت المرأة بذلك لافتقارها إلى من ينفق عليها.
قال الأزهري: لا يقال لها: أرملة. إلا إذا كانت قعيدة(١).
قال ابن السكيت: الأراميل(٢): المساكين.
وفيه فضيلة الصدقة على الأرملة والإحسان إليها (أو تحمل عليه في
سبيل الله) وهو الجهاد والحج ونحوهما (خير) هذا خبر المبتدأ (من أن
تذبحه) أول ما يولد (فيلزق) لفظ النسائي(٣): فلصق، والصاد بدل من
الزاي مثل بزق وبصق (لحمه بوبره) أي: يلصق لحمه بالجلد الذي
عليه الوبر من شدة الهزال؛ لأنه لم يصر عليه حتى رعى وكبر واشتد
(وتكفأ) بفتح التاء (إناءك) بتخفيف النون والمد.
قال الخطابي: يريد بالإناء المحلب الذي تحلب فيه الناقة، تقول إذا
ذبحت حوارها - يعني: ولدها الصغير الذي يتبعها - أنقطعت مادة اللبن
عنك فتترك الإناء مكفأ لا حلب فيه (٤)، وهو من كفأت الإناء إذا
قلبته، وأكفأته لغة فيه(٥).
حديث الزكاة كما في ((سنن أبي داود)) (١٥٦٧). وليس في هذا الموضع فإن فائدة
هذا القيد هناك وكذا في المطبوع من ((السنن)) على اختلاف الطبعات، ولم أقف
على نسخة فيها هُذِه الكلمة في الموضع ولم يشر إليها الشيخ عوامة في طبعته.
(١) (تهذيب اللغة)) ١٤٨/١٥، وفيه فقيرة.
(٢) ((تهذيب اللغة)) للأزهري ١٤٨/١٥: الأرامل.
(٣) (٤٢٢٥).
(٤) أنظر: ((سنن أبي داود)) مع ((معالم السنن)) ١٧٨/٣ دار ابن حزم.
(٥) انظر: ((إحكام الأحكام)) لابن دقيق العيد ٦٩/١، ((شرح السنة)) ٣٩٢/١١.

٢٨٣
- كتاب الضحايا
(وتوله) بفتح التاء وتشديد اللام المكسورة (ناقتك) أي: تجعلها والها
بذبحك ولدها، وقد أولهتها وولهتها توليهًا إذا فرقت بينها وبين ولدها فكل
أنثى فارقها ولدها فهي واله، والوله ذهاب العقل من فقدت الألف. [وفي
الحديث: لا توله والدة بولدها](١).
[٢٨٤٣] ([حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت) بن شبويه المروزي من
كبار الأئمة، قال الدارقطني: روى عنه البخاري](٢). (حدثنا علي بن
الحسين) بن واقد المروزي، ضعفه أبو حاتم (٣)، وقواه غيره(٤).
(حدثني أبي) الحسين بن واقد قاضي مرو، أخرج له مسلم(٥).
(حدثنا عبد الله بن بريدة) أبي سهل، قاضي مرو وعالمها.
(قال: سمعت أبي بريدة) بن الحصيب بن عبد الله الأسلمي، أسلم
حين مر به النبي ◌َّ مهاجرًا، ثم قدم المدينة قبل الخندق ثم نزل البصرة
ثم مرو (يقول: كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح) في عقيقته
(شاة، ولطخ رأسه بدمها) تقدم قبله الحديث الذي صححه ابن السكن،
وفيه: كان أهل الجاهلية يجعلون قطنة في دم العقيقة ويجعلونها على
رأس المولود [فأمر النبي وَلّر: أن يجعلوا مكان الدم خلوقا(٦).
(١) سقط من (ر)، والحديث أخرجه البيهقي في ((الكبرى)) ٥/٨ عن أبي بكر، وأخرجه
الديلمي ١٣١/٥ (٧٧١٨) عن أنس. وأخرجه أيضًا ابن عدي ٤١٨/٦ (١٩٠٠)
٢٩٦/١، (١٢٧) وانظر: ((إكمال المعلم)) للقاضي عياض ٢٢٢/٦.
(٢) من (ل). وراجع ((تهذيب التهذيب)) ١/ ٦٢.
(٣) ((الجرح والتعديل)) ١٧٩/٦.
(٤) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٤٠٦/٢٠، ((الكاشف)) ٢٨٢/٢.
(٥) ((التقريب)) (١٣٥٨).
(٦) سبق قريبا.

٢٨٤
وفيه دليل على كراهية لطخ رأس المولود] (١) بالدم، وبه قال الشافعي
والزهري ومالك وأحمد وابن المنذر؛ لأن هذا تنجيس للولد فلا يجوز
كما لا يجوز لطخه بغيره(٢) من النجاسات(٣).
وروى يزيد بن عبد المزني، عن أبيه: أن النبي ◌ُّ قال: ((يعق عن
الغلام ولا يمس رأسه بدم)» (٤)، قال مهنا: ذكرت هذا الحديث لأحمد،
فقال: ما أطرفه. ورواه ابن ماجه(٥) ولم يقل: عن أبيه.
(فلما جاء الله بالإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه) يوم سابعه
(ونلطخه) بفتح الطاء المخففة والتشديد مبالغة فيه (بزعفران) بدل الدم.
قال الأصحاب: يلطخ رأس المولود بزعفران ونحوها. هذِه عبارة
أكثرهم، وقيل: يستحب ذلك، وبه جزم في ((المهذب))(٦)، وصححه
السبكي، وصححه جماعة من المتأخرين؛ لهذا الحديث، قال
السبكي: ورواه البيهقي بإسنادٍ صحيح.
(١)، (٢) من (ل).
(٣) ((المغني)) ٦٤٧/٨، وانظر ((الجامع لعلوم الإمام أحمد)) ٣٦٧/٨ (١٣٤٢)، ((البدر
المنير)) ٣٤١/٩، ((التلخيص الحبير)) ٣٨٠/٥.
(٤) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٣٣٣)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) ١٧٠/٣،
وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١١٠٨) والبيهقي في ((الكبرى)) ٣٠٢/٩.
(٥) أخرجه ابن ماجه (٣١٦٦)، وقال البوصيري في ((الزوائد)): إسناده حسن. لأن
يعقوب بن حميد مختلف فيه. وباقي رجال الإسناد على شرط الشيخين. قال: وليس
ليزيد هذا عند ابن ماجه سوى هذا الحديث. وليس له شيء في بقية الكتب.
(٦) ((المهذب)) ٢٤١/١.

٢
3

٢٨٦
١ - باب في اتّخاذِ الكَلْبِ لِلصَّيْدِ وَغَيْرِهِ
٢٨٤٤ - حدثنا الحَسَنُ بنُ عَليّ، حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْريِّ،
عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ قَالَ: ((مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا إِلَّ كَلْبَ ماشِيَةٍ
أَوْ صَيْدٍ أَوْ زَرْعِ أَنْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيراٌ))(١).
٢٨٤٥ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يَزِيدُ، حدثْنًا يُونُسُ، عَنِ الَحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
مُغَفَّلِ قال: قال رَسُولُ اللهِ وَلَّ: (( لَوْلا أَنَّ الكِلابَ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ لأَمَرْتُ بِقَتْلِها
فاقْتُلُوا مِنْها الأَسْوَدَ البَهِيمَ))(٢).
٢٨٤٦ - حدثنا يَخْيَى بْنُ خَلَفٍ، حدثنا أَبُو عاصِمِ، عَنِ ابن جُرَنِجٍ قال: أَخْبَرَني
أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرٍ قال: أَمَرَ نَبِيُّ اللهِ وََّ بِقَتْلِ الكِلاَبِ حَتَّى إِنْ كَانَتِ المَزْأَةُ تَقْدَمُ
مِنَ البادِيَةِ -يَعْني: بِالكَلْبِ - فَتَقْتُلُهُ ثُمَّ نَهانا عَنْ قَتْلِها، وقالَ: ((عَلَيْكُمْ
بِالأَسْوَدِ ))(٣).
باب في اتخاذ الكلب لصيدٍ وغيره
[٢٨٤٤] (حدثنا الحسن بن علي) الخلال (حدثنا عبد الرزاق، حدثنا
معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف (عن
أبي هريرة عن النبي وَالر قال: من أتخذ كلبًا) أتخذ واقتنى بمعنى واحد
(١) رواه البخاري (٢٣٢٢)، ومسلم (١٥٧٥).
(٢) رواه الترمذي (١٤٨٦، ١٤٨٩)، والنسائي ٧/ ١٨٥، وابن ماجه (٣٢٠٥)، وأحمد
٥٤/٥،٨٥/٤، ٥٦.
قال الترمذي والبغوي في ((شرح السنة)) ٢١١/١١: حديث حسن صحيح.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٥٣٥).
(٣) رواه مسلم (١٥٧٢).

٢٨٧
= كتاب الضحايا (الصيد)
(إلا) بمعنى غير صفة لكلب لتعذر الاستثناء من المفرد، ويجوز أن ينزل
النكرة منزلة المعرفة التي للجنس فيكون أستثناء(١) (كلب ماشية) من الإبل
والغنم. قاله ابن السكيت وجماعة، وبعضهم يجعل البقر من الماشية(٢)
فيه أن النكرة في سياق النفي تعم وهو الصحيح (٣).
قال القرطبي: كلب الماشية المباح اتخاذه عند مالك هو الذي يسرح
معها لا الذي يحفظها في الدار من السراق (٤).
(أو صيد) يعني الذي يتخذ للاصطياد به (أو زرع) يحفظه من الوحوش
بالليل والنهار، ويدخل في معنى الزرع: الكرم والثمار وغير ذلك(٥) من
منافع البادية كلها من الطارق وغيره(٦) (انتقص من أجره) وفي رواية
للبخاري (٧): من عمله (كل يوم قيراط) والقيراط في الأصل: نصف
دائق، وفي العرف: جزء من أربعة وعشرين جزءًا (٨)، وفي البخاري
وغيره(٩): ((قيراطان))، فيحتمل أن يكون ذلك في نوعين من الكلاب
(١) ((عمدة القاري)) ٤٨٧/٣٠، وانظر: ((فتح الباري)) ٦/٥، ٣٨١/١٠.
(٢) ((المصباح المنير)) ٥٧٤/٢.
(٣) ((نهاية السول شرح منهاج الوصول)) ١/ ٣٨١.
(٤) ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي ٣٧١/١٠.
(٥) ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ٣٩٠/٥.
(٦) ((الاستذكار)) ٤٩٤/٨.
(٧) ((صحيح البخاري)) (٢٣٢٢، ٢٣٢٣، ٢٣٢٤، ٢٣٢٥، ٥٤٨٠، ٥٤٨٢).
(٨) القيراط قال ابن منظور: القراط، والقيراط من الوزن، معروف، وهو نصف دانق،
وجمعه قراريط ... والقيراط جزء من أجزاء الدينار وهو نصف عشره في أكثر البلاد،
وأهل الشام يجعلونه جزءا من أربعة وعشرين. اهـ ((لسان العرب)) ٧/ ٣٧٥.
(٩) (صحيح مسلم)) (١٥٧٤)، والترمذي (١٤٨٧)، والنسائي (٤٢٨٤).

٢٨٨
أحدهما أشد أذى من الآخر، ويختلف باختلاف المواضع، فيكون
القيراطان في المدائن والقيراط في البوادي، أو كان باعتبار الزمانين
فذكر القيراط أولًا ثم زاد التغليظ فذكر القيراطين(١).
[واختلف في معنى نقص من أجره كل يوم قيراط، وأقرب ما قيل في
ذلك قولان: أحدهما (٢) أن جميع ما عمله من عمل ينقص لمن أتخذ ما
نهي عنه من الكلاب مارًّا كل يوم يمسكه فيه من أجر ذلك العمل، وقيل:
من عمل ذلك اليوم الذي يمسكه فيه، وذلك لترويع المسلم والتشويش
عليه بنباحه والمنع من دخول الملائكة بيته أو لنجاسته على ما يراه
الشافعي، ولم يكن القيراط يستعمل في العرب، ولذلك تفتح عليكم
[أرض](٣) يذكر فيها القيراط يعني: مصر المحروسة](٤).
[٢٨٤٥] (حدثنا مسدد، حدثنا یزید) بن زريع (حدثنا يونس) بن عبيد
بالتصغير أحد أئمة البصرة.
(عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل # قال رسول الله وَ له: لولا أن
الكلاب) ذكر قبله الترمذي عن ابن مغفل: إني لممن يرفع أغصان الشجرة
عن وجه رسول الله وَ له وهو يخطب، فقال: ((لولا أن الكلاب))(٥) (أمة من
الأمم) تسبح، ويقال: لكل جيل من الناس والحيوان أمة (لأمرت بقتلها)
لكنها تسبح بلسانها بخلاف النامي من النبات والشجر (فاقتلوا منها
(١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي ٢٣٩/١٠.
(٢) من (ل).
(٤) انظر: ((المفهم)) ١٤ / ٨٠.
(٥) ((سنن الترمذي)) (١٤٨٩).
(٣) ساقطة من النسخ.

٢٨٩
= كتاب الضحايا (الصيد)
الأسود) لفظ الترمذي(١): ((كل أسود))، ولفظ مسلم: ((عليكم بالأسود)) (٢)
(البهيم) ((ذي النقطتين فإنه شيطان)) يعني: والشياطين تقتل لكثرة فسادها،
واحتج به أحمد بن حنبل وبعض أصحابنا على أنه لا يجوز صيد الكلب
الأسود ولا يحل أكله إذا قتله؛ لأنه شيطان، وإنما أحل صيد الكلب (٣)،
وممن كره صيده الحسن (٤) والنخعي(٥) وقتادة(٦).
قال أحمد: ما أعرف أحدًا يرخص فيه (٧) يعني: من السلف.
وقال(٨): يحرم اقتناؤه ويجب قتله، فلم يبح صيده كغير المعلم.
ودليل تحريم أقتنائه قوله في الحديث: ((فاقتلوا منها الأسود)). وما
وجب قتله حرم اقتناؤه وتعلیمه، فلم یبح صيده.
ولأن النبي وَل﴿ سماه شيطانًا ولا يجوز اقتناء الشيطان(٩).
وقال الشافعي وأحمد (١٠) وجماهير العلماء منهم أبو حنيفة: يحل
(١) ((سنن الترمذي)) (١٤٨٩).
(٢) ((صحيح مسلم)) (١٥٧٢).
(٣) (شرح مسلم)) للنووي ٢٣٧/١٠، ((المجموع)) ٩٣/٩.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة ٥ /٣٨٥ (٢٠١٤٠).
(٥) ابن أبي شيبة (٢٠١٤١).
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة ٣٨٥/٥ (٢٠١٤٢)، وعبد الرزاق ٤٧٢/٤ (٨٥٠٨).
(٧) ((مسائل الكوسج)) بتحقيقنا (٢٨١٥)، وانظر: ((الجامع لعلوم الإمام أحمد)) (من
تصنيفنا) ٥١٣/١٢ (٢٨٢٤).
(٨) هكذا قال الشارح فأوهم أن هذا من تمام كلام الإمام أحمد رحمه الله تعالى وليس
كذلك وإنما هو من استدلال ابن قدامة في ((المغني)) على ما ذهب إليه الحنابلة.
(٩) انظر: ((المغني)) ٢/١٠، (الشرح الكبير)) ٢٤/١١.
(١٠) هكذا في الأصل والصواب حذفها لأن مذهب أحمد سبق الحديث عنه وهو خلاف
هذا.

٢٩٠
صيد الكلب الأسود كغيره(١) لعموم الآية والحديث والقياس على غير
الأسود؛ لأن السواد ليس بعلة مؤثرة، وليس المراد بالحديث إخراجه
عن جنس الكلاب، ولهذا لو ولغ في إناء وغيره وجب غسله كما
يغسل من ولوغ الكلب الأبيض (٢) (البهيم) الخالص السواد.
وقال أحمد: هو الذي ليس فيه بياض.
وقال ثعلب وإبراهيم الحربي: كل لون لم يخالطه لون آخر فهو بهيم،
قيل لهما: من كل لون؟ قالا: نعم (٣).
[٢٨٦١](٤) (حدثنا يحيى بن معين) المدني (٥) إمام المحدثين.
(حدثنا حماد بن خالد الخياط) البصري ببغداد، أخرج له مسلم، وقال
(١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي ٢٣٧/١٠، ٧٤/١٣، ((المغني)) لابن قدامة ٢/١١.
(٢) قال البغوي في ((شرح السنة)) ٢١٢/١١: قيل جعل الأسود منها شيطانا لخبئها، لأن
الأسود البهيم أضرها وأعقرها، والكلب أسرع إليه منه إلى جميعها وهي مع هذا
أقلها نفعا، وأسوؤها حراسة، وأبعدها من الصيد، وأكثرها نعاسا. وقيل في
تخصيص كلاب المدينة بالقتل من حيث إن المدينة كانت مهبط الملائكة بالوحي،
وهم لا يدخلون بيتا فیہ کلب. انتهى.
(٣) («المغني)) لابن قدامة ٢/١١.
(٤) هذا الحديث أثبت في أصول أبي داود كلها في هذا الموضع إلا (ك، ب) فإنه تأخر
إلى آخر أبواب الصيد وعليه ف ص رمز في أوله وآخره: أنه ليس في رواية ابن
داسة. أنظر: حاشية الشيخ محمد عوامة على ((سنن أبي داود)) ٣٨٣/٣.
(٥) في الأصل المدني والمثبت في كتب التراجم: المري بالراء المهملة والياء آخر
الحروف ونسبته إلى المدينة صحيحة لأنه مات بها.
أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٥٤٤/٣١، ((تهذيب التهذيب)) ٢٤٦/١١، ((تقريب
التهذيب)) (٧٦٥١).

٢٩١
= كتاب الضحايا (الصيد)
ابن معين: ثقة(١) أمي (٢)، عن (معاوية بن صالح) بن حدير الحضرمي
الحمصي قاضي الأندلس، أخرج له مسلم في مواضع.
(عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير) الحضرمي، أخرج له مسلم.
(عن أبيه) جبير بن نفير الحضرمي، أخرج له مسلم أيضًا.
(عن أبي ثعلبة [الخشني])(٣) قيل: اسمه جرثوم وقيل: جرثومة،
وقيل: جرهم(٤)، لم يختلفوا في صحبته ولا نسبته إلى خشين وهو
وائل بن النمر، بايع رسول الله صل﴿ بيعة الرضوان، وضرب له بسهم
يوم خيبر، وأرسله إلى قومه فأسلموا.
(عن النبي ◌َّر قال: إذا رميت الصيد) زاد مسلم: ((بسهمك فغاب
عنك)) (فأدركته) أي: أدركت ذكاته، كما في رواية لمسلم(٥).
(بعد ثلاث ليالٍ وسهمك) مرفوع مبتدأ وخبره فيه، والجملة حالية؛
لأنها بعد واو الحال، ويجوز أن ينصب على حذف فعل تقديره:
ووجدت سهمك (فيه) والأول أولى لسلامته من التغيير (فكله) أما ما
أدركت ذكاته بأن وجدت فيه حياة مستقرة فالإجماع على أنه لا يحل
إلا بذكاة فإذا أدرك ذكاته حل له(٦) أكله وأما إذا كان حياته كحياة
(١) ((تاريخ الدوري عن ابن معين)) (٦٦٦).
(٢) ((تاريخ الدوري عن ابن معين)) (٣٨٥٤).
(٣) ساقطة من الأصول، والمثبت من مطبوع ((السنن)).
(٤) ((الإصابة)) ٥٨/٧.
(٥) ((صحيح مسلم)) (١٩٣٠).
(٦) من (ل).

٢٩٢
المذبوح فهذا يباح من غير ذبح؛ فإن الذكاة في مثل هذا لا تفيد شيئًا كما
أنه لو ذبحه مجوسي وبقيت فيه حياة المذبوح ثم أعاد ذبحه مسلم(١) لم
يحل (٢) (ما) زمانية أي يأكله في مدة الزمان الذي (لم ينتن) بضم التاء
ويجوز كسرها مع فتح النون وکسرها.
قال البيهقي: حمل أصحابنا هذا النهي على التنزيه (٣) أي: يكره أكل
لحم الصيد إذا أنتن كسائر اللحوم والأطعمة المنتنة، وفي قوله فأدركته
بعد ثلاث وسهمك فيه فكله دليل على أنه إذا رمى الصيد فغاب عنه
فوجد سهمه فيه ولا أثر به غيره حل له أكله(٤)، وكذا لو أرسل كلبه
على صيد فغاب عن عينه ثم وجده ميتا ومعه كلبه حل؛ لظاهر
الحديث، يصححه جماعة من أصحابنا منهم البغوي والغزالي في
(الإحياء))(٥) والفارقي، وقال في ((الروضة)) (٦): هو الأصح دليلًا، ولم
يثبت في التحريم شيء، وعلق الشافعي(٧) على صحة الحديث.
(١) من (ل).
(٢) («المغني)) ١١/ ١٣.
(٣) نقل البيهقي نحو هذا عن الخطابي. أنظر: ((السنن الكبرى)) ٢٤٣/٩. وقال النووي
في ((شرح مسلم)) ٨١/١٣: هذا النهي عن أكله للنتن محمول على التنزيه لا على
التحريم وكذا سائر اللحوم والأطعمة المنتنة يكره أكلها ولا يحرم إلا أن يخاف منها
الضرر خوفا معتمدا وقال بعض أصحابنا يحرم اللحم المنتن وهو ضعيف والله
أعلم. انظر ((المجموع)) ٩/ ١١٤.
(٤) انظر: ((عمدة القاري)) للبدر العيني ٤٩٣/٣٠، ((فتح الباري)) ٩/ ٦٠١.
(٥) ((شرح السنة)) ١٩٧/١١، ((إحياء علوم الدين)) ٩٥/٢ - ١٠١.
(٦) ((الروضة)) ٣/ ٢٥٣.
(٧) انظر: ((الروضة)) ٢٥٣/٣.

٢٩٣
= كتاب الضحايا (الصيد)
والثاني: يحرم على الأظهر عند الجمهور، ونسبه الرافعي إلى ترجيح
الأكثرين(١)؛ لاحتمال موته بسبب آخر، والتحريم يحتاط له.
وفي «مراسيل أبي داود))(٢) عن زياد ابن أبي مريم: جاء رجل إلى
النبي ◌َّ فقال: إني رميت صيدًا ثم تبعته فوجدته ميتًا فقال: ((هوام
الأرض كثير))، فلم يأمره بأكله، ذكره في ((المهذب)) وقال النووي:
غريب(٣).
(١) ((الشرح الكبير)) ٣٥/١٢.
(٢) هُذا الحديث لم أجده في ((المراسيل)) وإنما هو في ((مصنف عبد الرزاق)) (٨٤٥٦).
(٣) ((المهذب)) ٢٥٤/١.

٢٩٤
٢ - باب في الصَّيْدِ
٢٨٤٧ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حدثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ
هَمّامٍ، عَنْ عَديِّ بْنِ حَاتِم، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ وَِّ قُلْتُ: إِنَّيْ أُزْسِلُ الكِلابَ المُعَلَّمَةَ
فَتُمْسِكُ عَلَيّ أَفَاكُلُ؟ قَالَ: ((إِذا أَرْسَلْتَ الكِلابَ المُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ أَسْمَ اللهِ فَكُلْ
مِمّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ )) .. قُلْتُ: وَإِنْ قَتَلْنَ؟ قالَ: (( وَإِنْ قَتَلْنَ ما لَمْ يَشْرَكْها كَلْبٌ
لَيْسَ مِنْها)) ..
قُلْتُ: أَزْمِي بِالِمِغراضِ فَأُصِيبُ أَفَاكُلُ؟ قالَ: ((إِذا رَمَيْتَ بِالمِعْراضِ وَذَكَرْتَ
أَسْمَ اللهِ فَأَصابَ فَخَزَقَ فَكُلْ وَإِنْ أَصابَ بِعَرْضِهِ فَلا تَأْكُلْ))(١).
٢٨٤٨ - حدثنا هَنّادُ بْنُ السَّريِّ، حدثنا ابن فُضَيْلٍ، عَنْ بَیانٍ، عَنْ عامِرٍ، عَنْ
عَدِيِّ بْنِ حَاتِم، قالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ◌ََّ قُلْتُ: إِنّا نَصِيدُ بهذِهِ الكِلابِ فَقالَ لي: ((إِذا
أَرْسَلْتَ كِلابَكَ المُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ أَسْمَ اللهِ عَلَيْها فَكُلْ مِمّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ، وَإِنْ
قَتَلَ إِلاَّ أَنْ يَأْكُلَ الكَلْبُ فَإِنْ أَكَلَ الكَلْبُ فَلا تَأْكُلْ، فَإِنّي أَخافُ أَنْ يَكُونَ
إِنَّمَا أَمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ)).
٢٨٤٩ - حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حدثنا حَمّادٌ، عَنْ عاصِمِ الأَخْوَلِ، عَنِ
الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمِ، أَنَّ النَّبيَّ ◌ََّ قَالَ: ((إِذا رَمَيْتَ بِسَهْمِكَ وَذَكَرْتَ
أَسْمَ اللهِ فَوَجَدْتَهُ مِنَ الغَدِ وَّلَمْ تَجِدْهُ في ماءٍ وَلا فِيهِ أَثَرٌ غَيْرَ سَهْمِكَ فَكُلْ وَإِذا
اخْتَلَطَ بِكِلائِكَ كَلْبٌ مِنْ غَيْرِها فَلا تَأْكُلْ لا تَدْرِي لَعَلَّهُ قَتَلَهُ الذي لَيْسَ
مِنْها))(٢).
٢٨٥٠ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ نَخْيَى بْنِ فارِسٍ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَتْبَلٍ، حدثنا يَحْيَى
ابْنُ زَكَرِيّا بْنِ أَبي زائِدَةَ، أَخْبَرَبي عاصِمُ الأَخْوَلُ، عَنِ الشَّغبيِّ، عَنْ عَديِّ بْنِ حَاتِمٍ أَنَّ
(١) رواه البخاري (٥٤٧٧، ٧٣٩٧)، ومسلم (١٩٢٩).
(٢) رواه البخاري (٥٤٨٤)، ومسلم (١٩٢٩) بنحوه.

٢٩٥
- كتاب الضحايا (الصيد)
النَّبِيَّ وَّرَ قالَ: ((إِذا وَقَعَتْ رَمِيَّتْكَ في ماءٍ فَغَرِقَ فَماتَ فَلا تَأْكُلْ))(١).
٢٨٥١ - حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حدثنا مجالِدٌ، عَنِ
الشَّغْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمِ، أَنَّ النَّبِيَّ وََّ قالَ: ((ما عَلَّمْتَ مِنْ كَلْبٍ أَوْ بازٍ، ثُمَّ
أَرْسَلْتَهُ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ فَكُلْ مِمّا أَمْسَكَ عَلَيْكَ)) .. قُلْتُ: وَإِنْ قَتَلَ؟ قالَ: ((إِذا
قَتَلَهُ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنَّمَا أَمْسَكَهُ عَلَيْكَ )) .. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: البازُ إِذا أَكَلَ فَلا
بَأْسَ بِهِ، والكَلْبُ إِذا أَكَلَ كُرِهَ، وَإِنْ شَرِبَ الدَّمَ فَلا بَأْسَ بِهِ(٢).
٢٨٥٢ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حدثنا هُشَيْمٌ، حدثنا داوُدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ بُشْرِ
ابْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبي إِدْرِيسَ الَخَوْلانِيّ، عَنْ أَبي ثَغْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قال: قال رَسُولُ اللهِ وَّ
في صَيْدِ الكَلْبِ: ((إِذا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَذَكَرْتَ أَسْمَ اللهِ فَكُلْ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ، وَكُلْ
ما رَدَّتْ عَلَيْكَ يَداكَ ))(٣).
٢٨٥٣ - حدثنا الحُسَیْنُ بنُ مُعاذِ بنِ خُلَیْفٍ، حدثنا عَبْدُ الأغلى، حدثنا داوُدُ،
عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَديِّ بْنِ حَاتِمِ، أَنَّهُ قال: يا رَسُولَ اللهِ أَحَدُنا يَزْمي الصَّيْدَ فَيَقْتَفي أَثَرَهُ
اليَوْمَيْنِ والثَّلاثَةَ، ثُمَّ نَجِدُهُ مَيَّتًا وَفِيهِ سَهْمُهُ أَيَأْكُلُ؟ قالَ: ((نَعَمْ إِنْ شاءَ )) .. أَوْ قالَ:
((يَأْكُلُ إِنْ شاءَ))(٤).
٢٨٥٤ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حدثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ
الشَّغبيِّ، قال: قال عَديُّ بْنُ حاتِم: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ◌َ، عَنِ اِعْراضِ فَقالَ: ((إِذا
أَصابَ بِحَدِّهِ فَكُلْ، وَإِذا أَصابٌ بِعَرْضِهِ فَلا تَأْكُلْ فَإِنَّهُ وَقِيذٌ )) .. قُلْتُ: أُزْسِلُ
كَلْبِي. قالَ: ((إِذا سَمَّيْتَ فَكُلْ وَإِلاَّ فَلا تَأْكُلْ، وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ فَلا تَأْكُلْ فَإِنَّما
أَمْسَكَ لِنَفْسِهِ)) .. فَقال: أُزْسِلُ كَلْبِي فَأَجِدُ عَلَيْهِ كَلْبًا آخَرَ؟ فَقالَ: (( لا تَأْكُلْ لأَنَّكَ
(١) رواه مسلم (١٩٢٩) بنحوه.
(٢) سلف برقم (٢٨٤٩).
(٣) رواه مسلم (١٩٣١).
(٤) رواه البخاري (٥٤٨٤) ضمن حديث طويل.

٢٩٦
إِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ))(١).
٢٨٥٥ - حدثنا هَنّادُ بْنُ السَّريِّ، عَنِ ابن المُبارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحِ، قالَ:
سَمِعْتُ رَبِيعَةَ بْنَ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيَّ يَقُولُ أَخْبَرَنِي أَبُو إِذْرِيسَ الَوْلانُّ عائِذُ اللهِ، قالَ:
سَمِعْتُ أَبَا ثَغْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ، يَقُولُ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ إِّي أَصِيدُ بِكَلْبِي المُعَلَّم وَبِكَلْبي
الذي لَيْسَ بِمُعَلَّم قالَ: ((ما صِدْتَ بِكَلْبِكَ المُعَلَّم فاذْكُرٍ اسْمَ اللهِ وَكُلْ، وَما
أَصَّدْتَ بِكَلْبِكَ الذي لَيْسَ بِمُعَلَّمِ فَأَدْرَكْتَ ذَكَانَةً فَكُلْ))(٢).
٢٨٥٦ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، ح وَحَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ
اُصَفَّى، حدثنا بَقِيَّةُ، عَنِ الزَُّنِدِيِّ، حدثنا يُونُسُ بْنُ سَيْفٍ، حدثنا أَبُو إِذْرِيسَ
الَخَوْلانُّ، حَدَّثَنِي أَبُو ثَغْلَبَةَ الْخُشَنيُّ، قال: قال لي رَسُولُ اللهِ وَ له: «يا أَبا ثَعْلَبَةَ كُلْ
ما رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ وَكَلْبُكَ)) .. زادَ عَنِ ابن حَرْبٍ: ((المُعَلَّمُ وَيَدُكَ فَكُلْ ذَكِيّا
وَغَيْرَ ذَكيٍّ))(٣).
٢٨٥٧ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ المِنْهالِ الضَّرِيرِ، حدثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَنِعِ، حدثنا حَبِيبٌ
اُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ أَغْرابِيًّا يُقالُ لَهُ: أَبُو ثَعْلَبَةَ قال:
يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لِي كِلابَا مُكَلََّةً فَأَقْتِنِي فِي صَيْدِها. فَقالَ النَّبيُّ وَّ: ((إِنْ كانَ لَكَ
كِلابٌ مُكَلََّةٌ فَكُلْ مِمّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ)) .. قال: ذَكِيًا أَوْ غَيْرَ ذَكِيٍّ؟ قالَ: ((نَعَمْ)) ..
قال: فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ؟ قالَ: (( وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ)) .. فَقال: يا رَسُولَ اللهِ أَفْتِنِي فِي قَوْسي.
قالَ: «كُلْ ما رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ)) .. قَالَ: ((ذَكِيّا أَوْ غَيْرَ ذَكيّ)) .. قال: وَإِنْ
تَغَيَّبَ عَنّي؟ قالَ: (( وَإِنْ تَغَيَّبَ عَنْكَ ما لَمْ يَصِلَّ أَوْ تَجِدَ فِيهِ أَثَرًّا غَيْرَ سَهْمِكَ)) ..
قال: أَفْتِنِي في آنِيَةِ المَجُوسِ إِنِ اضْطُرِزْنا إِلَيْها. قالَ: ((اغْسِلْها وَكُلْ فِيها))(٤).
(١) رواه البخاري (١٧٥، ٥٤٧٦)، ومسلم (١٩٢٩).
(٢) رواه البخاري (٥٤٨٧)، ومسلم (١٩٣٠).
(٣) راجع ما سلف برقم (٢٨٥٢).
(٤) رواه النسائي ٧/ ١٩١، وأحمد ١٨٤/٢. وانظر: ((ضعيف أبي داود)) (٤٩٣).

٢٩٧
- كتاب الضحايا (الصيد)
باب في الصيد
[٢٨٤٧] (حدثنا محمد بن عيسى) بن الطباع، نزل أذنة ، كان يحفظ
نحوًا من أربعين ألف حديث، قال أبو حاتم: ثقة مأمون ما رأيت أحفظ
منه للأبواب(١) (حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم) النخعي (عن
همام) بن الحارث (عن عدي بن حاتم# قال: سألت رسول الله وَل
قلت: يا رسول الله، إني أرسل الكلاب المعلمة) فيه التصريح بأن غير
المعلم لا يحل ما قتله بلا خلاف(٢) لقوله تعالى ﴿وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ
اُلْجَوَارِجِ مُكَلِِّينَ تُعَلِمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللّهُ﴾(٣)، وللتعليم شروط في كتب
الفقه(٤) (فتمسك) فيه دليل على جواز أتخاذ الكلاب واقتنائها
للصيد(٥) (علي) يحتمل أن تكون علي بمعنى اللام، أي: لأجلي
كقوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَنَّكُمْ﴾ (٦) أي: لأجل هدايته
(١) ((الجرح والتعديل)) ٣٩/٨.
(٢) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي ١٣/ ٧٤.
(٣) المائدة آية (٤).
(٤) ذكر العلماء هذه الشروط على هذا النحو: والمراد بالمعلمة التي إذا أغراها
صاحبها على الصيد طلبته، وإذا زجرها أنزجرت، وإذا أخذت الصيد حبسته على
صاحبها، وهذا الثالث مختلف في اشتراطه واختلف متى يعلم ذلك منها، فقال
البغوي في ((التهذيب)): أقله ثلاث مرات، وعن أبي حنيفة وأحمد يكفي مرتين،
وقال الرافعي: لم يقدره المعظم لاضطراب العرف واختلاف طباع الجوارح فصار
المرجع إلى العرف. انتهى من ((فتح الباري)) ٩/ ٦٠٠.
(٥) (فتح الباري)) ٩/ ٦٠٢.
(٦) البقرة: ١٨٥.

٢٩٨
إياكم، ويؤخذ منه اشتراط امتثال الكلب لمرسله فإن أمسك لنفسه لم يحل
(أفآكل) منه؟ (قال: إذا أرسلت الكلاب المعلمة) فيه دليل على أن العالم
له من الفضيلة ما ليس للجاهل؛ لأن الكلب إذا علم تكون له فضيلة على
سائر الكلاب، فالإنسان إذا کان له علم أولی أن یکون له فضل على سائر
الناس لاسيما إن عمل بما علم كما روي عن علي: قيمة كل أمرئ ما
يحسنه(١) (وذكرت أسم الله) تعالى عليه هو عند الجمهور للندب بدليل
قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْنُمْ﴾(٢)، ولم يقل: وسميتم
عليه، وهُذِه التسمية قيل: هي التي عند الإرسال على الصيد(٣)،
وقيل: المراد بالتسمية عند الأكل.
قال القرطبي: وهو الأظهر كما في الصحيح من قوله لعمر بن سلمة:
((سم الله وكل مما يليك)) (٤).
وأما قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾(٥)، ففيه
أجوبة تقدم بعضها (فكل مما أمسكن) النون في آخره ضمير على
الكلاب وإن كانت لا تعقل، وهذا على القليل وإلا فالأكثر أن يقال
في جمع الكثرة لمن لم يعقل فغلب، وفي جمع القلة فغلب، فيقال:
الجذوع أنكسرت [والأجزع انكسرت](٦) ويحتمل أن يكون الكلاب
(١) أورده ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) ١٩٨/١.
(٢) المائدة: ٣.
(٣) قال ابن كثير في تفسير سورة المائدة آية ٤: وهذا القول هو المشهور عن الجمهور.
(٤) ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي ٦/ ٧٤. والحديث أخرجه البخاري (٥٠٦١).
(٥) الأنعام: ١٢١.
(٦) من (ل).

٢٩٩
= كتاب الضحايا (الصيد)
مما بان فيه جمع الكثرة عن جمع القلة كقوله تعالى: ﴿ثَلَثَةَ قُرُوَةٍ﴾(١)،
والعلة هنا باعتبار المرسل؛ فإن الغالب أن (٢) لا يكون عنده منها عدد
كثير. (عليك) كلابك، ومعناه: ما أمسكن على قصد أنها لك؛ لأنك
علمتها كذلك (قلت) آكل (وإن) كن (قتلن) الصيد، وفي النون ما تقدم
في أمسكن، وإنما أعاد النبي ◌َّسير الكلاب في الجواب، وإن كان قد
علم من كلام السائل لأنه أدرج فيه زيادة قيود مع القيود الواقعة في
السؤال وتأكيدًا لاعتبارها، وكذا أعاد.
(قال: وإن قتلن) فيه أن الكلب أو الجارح إذا مات الصيد بإمساكه
فإنه يحل أكله إن كان قد جرحه، ثم تحامل عليه فقتله حل قطعًا، فإن
قتله من غير جرح بل بمجرد التحامل والثقل، فيحمل أيضًا على
الأظهر لعموم القتل فإنه يعم الجرح وعدمه.
والثاني: لا يحل، وصححه صاحب ((المرشد)) لأن الجرح آلة فلم
يحل بثقله كالسلاح (٣) (ما لم يشركها) بفتح الياء والراء وماضيه بكسر
الراء.
(كلب) آخر (ليس منها) أي: من الكلاب المعلمة ويبعد أن يراد:
ليس من كلابك بل من كلاب غيرك؛ لأنه لو أرسل رجلين كلبين على
صيد فقتلاه جميعًا أكل، وكان الصيد بينهما إلا أن يبعد الأول بقاتله
فلا شيء للثاني، والمراد منه أنه لا يحل إذا شارك كلبه كلب آخر قد
(١) البقرة آية ٢٢٨.
(٢) من (ل).
(٣) راجع ((تفسير ابن كثير)) لسورة المائدة آية (٣).

٣٠٠
استرسل بنفسه أو أرسله من ليس من أهل الزكاة أو شككنا في ذلك(١).
(قلت: إني أرمي بالمعراض) بكسر الميم وسكون العين المهملة وتخفيف
الراء بعد الألف ضاد معجمة، قال ابن دقيق العيد: هو عصا رأسها
محدد(٢)، وقيل: هو السهم الذي لا ريش له(٣).
قال النووي: الصحيح أنه خشبة ثقيلة أو عصا في طرفها حديدة، وقد
تكون بغير حديد(٤) (فأصيب) الصيد (أفآكل) منه (قال: إذا رميت
بالمعراض وذكرت اسم الله) عليه. قال ابن جرير في ((تفسيره)): من ظن
أن في الآية يعني: أو الحديث على أنه لا يحل من صيدهن إلا ما
أرسل وسمى الله عليه فقد أعظم الخطأ؛ لأن دلالة القرآن والحديث
إنما هي على التسمية على ما أمسكن عند أكله دون التسمية في حال
الإرسال، ولو أراد ملك ذلك لقال: واذكروا اسم الله عليها أو عليهن
كما قال: فكلوا مما أمسكن عليكم، ولم يقل عليه، والتقدير على
هذا: واذكروا اسم الله على أكله(٥).
(فأصاب) الصيد (فخزق) بفتح الخاء والزاي المعجمتين ومعناه:
نفذ، وعبارة القرطبي: خزق معناه خرق(٦) يعني: بإهمال الراء، يقال:
(١) أنظر: ((شرح مسلم)) للنووي ٧٤/١٣.
(٢) ((إحكام الأحكام)) ٢٨٨/٢.
(٣) انظر: ((فتح الباري)) ٩/ ٦٠٠.
(٤) ((شرح مسلم)) للنووي ١٣/ ٧٥.
(٥) لم أقف على هذا الكلام في التفسير في موضع المائدة. وقال القرطبي عند هذه
الآية: وقيل: المراد بالتسمية هنا التسمية عند الأكل، وهو الأظهر. انتهى.
(٦) («المفهم)» ١١٨/١٦.