Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
- كتاب الضحايا
قال: إِذا ذَبَحْتَ العَقِيقَةَ أَخَذْتَ مِنْها صُوفَةً واسْتَقْبَلْتَ بِهِ أَوْدَاجَها ثُمَّ تُوضَعُ عَلَىْ
يافُوخِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَسِيلَ عَلَى رَأْسِهِ مِثْلُ الَخَيْطِ ثُمَّ يُغْسَلُ رَأْسُهُ بَعْدُ وَيُخْلَقُ. قَالَ أَبُو
داوُدَ: وهذا وَهَمْ مِنْ هَمّامٍ: (( وَيُدَمَّى)).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: خُولِفَ هَمّامٌ في هذا الكَلامِ، وَهُوَ وَهَمْ مِنْ هَمّامٍ وَإِنَّمَا قَالُوا:
((يُسَمَّى)) .. فَقَالَ هَمَامٌ: ((يُدَمَّى)) .. قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَلَيْسَ يُؤْخَذُ بهِذَا(١).
٢٨٣٨ - حدثنا ابن المُثَنَّى، حدثنا ابن أَبِي عَدِيٌّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، عَنِ
الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَّةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ يَّهِ قالَ: «كُلُّ غُلامِ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ
تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سابِعِهِ وَيُحْلَقُ وَيُسَمَّى)).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَيُسَمَّى أَصَحُ، كَذا قالَ سَلاَّمُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، عَنْ قَتادَةَ وَإِیاسُ بْنُ
دَغْفَلٍ وَأَشْعَثُ، عَنِ الَحَسَنِ. قالَ: (( وَيُسَمَّى)) .. وَرَواهُ أَشْعَثُ، عَنِ الَحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ
وَ قالَ: ((وَيُسَمَّى))(٢).
٢٨٣٩ - حدثنا الحَسَنُ بْنُ عَلُّ، حدثنا عَبْدُ الرَّزَاقِ، حدثنا هِشامُ بْنُ حَسّانَ،
عَنْ حَقْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنِ الرَّبابِ، عَنْ سَلْمانَ بْنِ عامِرِ الضَّبِّيَّ قال: قال رَسُولُ اللهِ
وََّ: ((مَعَ الغُلامِ عَقِيقَتُهُ فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا وَأَمِيطُوا عَنْهُ الأَذىُ))(٣).
٢٨٤٠ - حدثنا يَجْيَى بْنُ خَلَفٍ، حدثنا عَبْدُ الأَغْلَى، حدثنا هِشامٌ، عَنِ الحسَنِ
أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِماطَةُ الأَذَىْ حَلْقُ الرَّأْسِ (٤).
(١) رواه النسائي ١٦٦/٧. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٥٢٧).
(٢) رواه الترمذي (١٥٢٢)، والنسائي ١٦٦/٧، وابن ماجه (٣١٦٥).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٥٢٨).
(٣) علقه البخاري بعد حديث (٥٤٧١)، ورواه الترمذي (١٥١٢)، والنسائي ١٦٤/٧،
وابن ماجه (٣١٦٤)، وأحمد ١٨/٤، ٢١٤.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٥٢٩)، وفي (الإرواء)) (١١٧١).
(٤) رواه البيهقي ٢٩٩/٩.
قال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٥٣٠): مقطوع موقوف صحيح الإسناد.

٢٦٢
٢٨٤١ - حدثنا أَبُو مَعْمَرِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، حدثنا عَبْدُ الوارِثِ، حدثنا أَيُّوبُ،
عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿َ عَقَّ، عَنِ الَحَسَنِ والْحُسَيْنِ كَبْشًا
كَبْشًا(١).
٢٨٤٢ - حدثنا القَعْنَبِيُّ، حدثنا داوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ النَّبيَّ
صلىالله
، ح وَحَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ الأَنَّبارِيُّ، حدثنا عَبْدُ الَلِكِ - يَغْني ابن عَمْرِو -
وستر
عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ أُرَاهُ عَنْ جَدِّهِ قال: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ مَّهِ، عَنِ
العَقِيقَةِ فَقالَ: ((لا يُحِبُّ اللهُ العُقُوقَ)) .. كَأَنَّهُ كَرِهَ الأَسْمَ وقالَ: «مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ
فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْهُ فَلْيَنْسُكْ، عَنِ الغُلام شاتانِ مُكافِتَتَانٍ وَعَنِ الجَارِيَةِ
شاةٌ)) .. وَسُئِلَ، عَنِ الفَرَعِ قالَ: ((والفَرَعُ حَقٌّ وَأَنْ تَتْرُكُوهُ حَتَّى يَكُونَ بَكْرًا شُغْزُبّا
ابن مَخاضٍ أَوِ ابن لَبُونٍ فَتُعْطِيَهُ أَرْمَلَةً أَوْ تَحْمِلَ عَلَيْهِ في سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ
تَذْبَحَهُ فَيَلْزَقَ لَحْمُهُ بِوَبَرِهِ وَتُكْفِئَ إِنَاءَكَ وَتُوَلِّهَ نَاقَتَكَ))(٢).
٢٨٤٣ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثابتٍ، حدثنا عَليَّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَني أَبي،
حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ قالَ: سَمِعْتُ أَبي، بُرَيْدَةَ يَقُولُ: كُنّا في الجاهِلِيَّةِ إِذا وُلِدَ
لِأَحَدِنا غُلامٌ ذَبَحَ شَاةً وَلَطَخَ رَأْسَهُ بِدَمِها فَلَمَّا جاءَ اللهَ بِالإِسْلامِ كُنّا نَذْبَحُ شاةً
وَنَحْلِقُ رَأْسَهُ وَنَلْطَخُهُ بِزَغْفَرانٍ(٣).
(١) رواه ابن الجارود (٩١١، ٩١٢)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) ٦٦/٣
(١٠٣٩)، والطبراني ٣١٦/١١ (١١٨٥٦)، والبيهقي ٢٩٩/٩، ٣٠٢.
قال ابن عبد الهادي في ((المحرر)) (٧٤٣): إسناده على شرط البخاري. وصححه
الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٥٣١).
(٢) رواه النسائي ٧/ ١٦٢، وأحمد ٢/ ١٨٢.
وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)) (٢٥٣٢).
(٣) رواه البيهقي ٣٠٢/٩، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٣١٩/٤.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٥٣٣).

٢٦٣
- كتاب الضحايا
باب في العقيقة
[٢٨٣٤] (حدثنا مسدد، حدثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو بن دينار،
عن عطاء) بن أبي رباح (عن حبيبة) بفتح المهملة وكسر الباء الأولى
مولاته (بنت ميسرة) الفهرية، مقبولة(١) (عن أم كرز) بضم الكاف،
الخزاعية (الكعبية) مكية أسلمت بالمدينة، لم أجد أسمها (قالت:
سمعت رسول الله (وَل﴿ يقول: عن الغلام) والنسائي(٢): ((في الغلام))
وفي رواية: ((على الغلام))(٣) (شاتان مكافئتان) بضم الميم، قال
النووي: وهو بكسر الفاء وبهمزة بعدها، هكذا صوابه عن أهل اللغة،
قال: وممن صرح به الجوهري في ((صحاحه)) قال: ويقوله المحدثون
بفتح الفاء، والصحيح كسرها. قال: ومعناه: متساويتان(٤)، يعني: في
السن، قال في ((النهاية)): أي لا يعق عنه إلا بمسنة، وأقله أن تكون
جذعة، كما في الضحايا(٥).
قال الزمخشري: لا فرق بين (المكافئتين) و(المكافأتان)؛ لأن كل
واحدة إذا كافأت أختها فقد كوفئت، فهي مكافئة ومكافأة، أو يكون
معناه: معادلتان كما يجب في الزكاة والأضحية في الأسنان.
(١) انظر: ((التقريب)) (٨٥٥٩). وترجمة حبيبة جاءت في الأصل فيها تقديم وتأخير حيث
جاءت هكذا عن حبيبة مولاته بنت ميسرة بفتح المهملة وكسر الباء الأولى عن أم
كرز الفهرية مقبولة. وما أثبتناه هو الصواب، والله أعلم.
(٢) (٤٢٢٦).
(٣) ((سنن النسائي)) (٤٢١٧). و((مصنف عبد الرزاق)) ٣٢٧/٤.
(٤) ((المجموع)) للنووي ٤٢٩/٨. وانظر ((الصحاح)) ١/ ٧٧.
(٥) ((النهاية)) لابن الأثير ١٨١/٤.

٢٦٤
ويحتمل أن يراد مع الفتح(١) ومذبوحتان، من كافأ الرجل بين
البعيرين إذا نحر هذا ثم هذا، معًا من غير تفريق كأنه يريد شاتين
يذبحهما في وقت واحد(٢).
(وعن الجارية شاة) وإنما كانت الأنثى فيها على النصف من الذكر؛
لأن الغرض منها استبقاء النفس فأشبهت الدية؛ لأن كلّ منهما فداء عن
النفس(٣).
(قال المصنف: سمعت أحمد) بن حنبل ﴾ (قال) معنى (مكافئتان،
أي مستويتان) فيه دلالة على أنه يستحب أن تكون الشاتان متساويتين (٤) في
السن والذكورة وغيرهما؛ لأن النفس قد تريد الأجود لها فيختلف ما
يأكله وما يتصدق به. قال المنذري: مكافأتان بفتح الفاء يريد شاتين قد
سوي بينهما، ويقال: بكسر الفاء، وأصحاب الرأي يختارون الأول.
(أو مقاربتان) إن لم يتيسر وجود المتساويتين، فإن المتماثلتين أوفى
لظاهر الحديث.
[٢٨٣٥] (حدثنا مسدد، حدثنا سفيان) بن عيينة (عن عبيد الله)
بالتصغير (ابن أبي يزيد) المكي، من الموالي.
(عن أبيه) أبي يزيد، مولى آل قارظ حلفاء بني زهرة، المكي، ذكره
(١) يعني: مع الرواية بفتح الفاء، ونص عبارة الزمخشري: ويحتمل في رواية مَنْ روى:
مكافأتان. أن يُرَاد مَذْبوحتان ... إلخ.
(٢) ((الفائق)) ٢٦٧/٣.
(٣) أنظر: ((فتح الباري)) ٥٩٢/٩.
(٤) في النسخ الأصلية: متساويتان. والجادة ما أثبتناه.

٢٦٥
= كتاب الضحايا
ابن عبد البر فيمن لم يذكر له اسم سوى كنيته (١). يقال: له صحبة، وثقه
ابن حبان(٢).
(عن سباع) بكسر المهملة وتخفيف الموحدة (ابن ثابت) ذكره ابن
حبان في ((الثقات))(٣).
(عن أم كرز) تقدمت (قالت: سمعت النبي ◌َّلو يقول: أقروا) بكسر
القاف، وضم الراء المشددة (الطير) أي: أتركوها على حالها ولا
تزجروها، ومنه قولهم: أقررت العامل على عمله، أي: تركته (على
مكناتها) بفتح الميم، وكسر الكاف، وتخفيف النون.
قال المنذري: واحد المكنات: مکنة بکسر الكاف، وقد تفتح. قال
الشافعي: كانت العرب تولع بالعيافة وزجر الطير (٤).
قال في ((النهاية)): الأصل في المكنات بيض الضباب، واحدها مكنة
بكسر الكاف، وقد تفتح، يقال: مكنت الضبة وأمكنت إذا جلست على
بيضها(٥).
قال الجوهري: ويقال: مكناتها بالضم، ثم حكي عن أبي زياد
الكلابي وغيره من الأعراب أنا لا نعرف للطير مكنات، وإنما هي
وكنات، لكن يجعل للطير تشبيهًا بالضباب يعني: النوع المعروف من
(١) ((الاستيعاب)) ١٧٧٥/٤.
(٢) ((الثقات)) ٦٥٧/٧.
(٣) ((الثقات)) ٣٤٨/٤.
(٤) ((شرح السنة)) للبغوي ٢٦٦/١١.
(٥) ((النهاية)) لابن الأثير ٤/ ٧٧٧.

٢٦٦
الحشرات بالجراد (١)، كما قالوا: مشافر الحبشي الفرس، الحبشي
للفرس، وإنما المشافر للإبل، ثم قال: يجوز أن يراد به على
أمكنتها، أي: على مواضعها التي جعلها الله تعالى لها، بقول: لا
تزجروها ولا تنفروها فإنها لا تضر ولا تنفع(٢).
قال في ((النهاية)): وقيل: أمكنة التمكن كالطلبة والبيعة من التطلب
والتبيع، يقال: إن فلانًا ذو مكنة من السلطان، أي: ذو تمكن، فتصبح
أقروها على كل مكنة ترونها عليها ودعوا التطير(٣).
قال الزمخشري: ويروى: مكناتها، يعني: بضم الميم جمع مكن،
ومکن جمع مکان کصعدات جمع صُعُد، وحمران جمع حمر (2).
(قالت: وسمعته يقول: عن الغلام شاتان) ظاهره أن الغنم أفضل من
الإبل والبقر، وهذا هو المختار من جهة الدليل؛ فليس في الأحاديث
تعرض لسواه، وكلام الشافعي والأصحاب مقتصر على الشاتين والشاة.
لكن في ((الحاوي)) و((البحر)) أن الإبل والبقر أفضل والعقيقة بهما
أفضل من الصدقة بقيمتهما، نص عليه أحمد (٥).
قال ابن المنذر: صدق أحمد؛ لأن إحياء السنن واتباعها أفضل من
غيرها، وقد ورد فيها التأكيد أكثر من غيرها (٦).
(١) في الأصل: بالجردو. والمثبت من كتب اللغة.
(٢) ((الصحاح)) للجوهري ٦/ ٥٦.
(٣) ((النهاية)) ٤/ ٧٧٧.
(٤) ((الفائق)) للزمخشري ٣٨١/٣.
(٥) ((الحاوي)) ١٢٧/١٥، ١٢٨، وانظر: ((الشرح الكبير)) لابن قدامة ٥٨٦/٣.
(٦) ((المغني)) ١٢٠/١١.

٢٦٧
- كتاب الضحايا
(وعن الجارية شاة) فيه حجة على ما ذهب إليه الحسن وقتادة؛
فإنهما(١) لا يريان على الجارية عقيقة؛ لأن العقيقة شكر للنعمة
الحاصلة بالولد، والجارية لا يحصل بها سرور فلا يشرع لها العقيقة
(لا يضركم أذكرانًا) بضم الذال جمع ذكر (كنَّ أم إناثًا) فيه دلالة على
جواز الذكور والإناث في العقيقة، والذكر أفضل؛ لأن النبي وَّ عق
عن الحسن والحسين بكبش كبش(٢). وضحى بكبشين أقرنين(٣)،
والعقيقة تجري مجرى الأضحية، والأفضل في لونها الأبيض كالأضحية
بالأملح.
[٢٨٣٦] (حدثنا مسدد، حدثنا حماد بن زيد، عن عبيد الله بن أبي
يزيد، عن سباع بن ثابت) وتقدم في الحديث قبله: عبيد الله بن أبي
يزيد(٤)، عن أبيه، عن سباع.
(عن أم كرز رضي الله عنها قالت: قال رسول الله وَله: عن الغلام
شاتان مثلان) أي: في السن والذكورة وغيرهما كما تقدم.
(وعن الجارية شاة) يؤخذ منه أن الغنم أفضل من البقر والإبل، لكن
الصحیح خلافه.
قال في ((شرح المهذب)): لو ذبح بقرة أو بدنة عن سبعة أولاد جاز،
(١) هنا أنتهى السقط من (ر).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٨٤١).
(٣) البخاري (١٦٢٦).
(٤) في الأصلين: زياد. والصواب ما أثبتناه، وعليه سبق شرح الشارح.

٢٦٨
سواء أراد كلهم العقيقة أو بعضهم العقيقة وبعضهم اللحم(١).
(قال المصنف: هذا الحديث) المعتمد (وحديث سفيان) بن عيينة
(وهم) فيه (٢).
[٢٨٣٧] (حدثنا حفص بن عمر) بن الحارث بن سخبرة الحوضي
(النمري) بفتح النون والميم.
(حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن الحسن) بن أبي الحسن البصري،
وفي البخاري(٣): عن حبيب بن الشهيد قال: أمرني ابن سيرين أن
أسأل الحسن ممن سمع حديث العقيقة؟ فسألته فقال: سمعته(٤) من
سمرة بن جندب.
قال الحافظ ابن حجر متع الله بحياته: كأنه عنى به هذا الحديث(٥).
(عن سمرة بن جندب، عن رسول الله وَ لو قال: كل غلام رهينة) بتاء
التأنيث المنونة، وللنسائي(٦): ((رهين))، وهو فعيل بمعنى مفعول، أي:
مرتهن كما في رواية ابن ماجه(٧) (بعقيقته)(٨).
قال في ((النهاية)): الرهينة الرهن، والهاء للمبالغة [كالشَّتِيمة
(١) ((المجموع)) ٤٢٩/٨-٤٣٠.
(٢) أي: حديث حماد بحذف (عن أبيه) هو الصحيح، وحديث سفيان الذي فيه واسطة
عن أبيه وهم مخالف للجماعة، والله أعلم. انظر: ((عون المعبود)) ٢٦٠/٥.
(٣) حديث (٥٤٧٢).
(٤) من (ل).
(٥) ((فتح الباري)) ٩/ ٥٩٣.
(٦) (٤٢٣١).
(٧) (٣١٦٥).
(٨) ورد بعدها في الأصل: نسخة: بعقيقة.

٢٦٩
= كتاب الضحايا
والشتْم](١)، ثم استعمل في معنى المرهون فقيل: هو رهن بكذا، قال:
ومعنى قوله: ((رهينة بعقيقته)) أن العقيقة لازمة له لا بد منها، فشبهه في
لزومه أو عدم أنفكاكه عنها بالرهن في يد المرتهن(٢).
قال الخطابي: تكلم الناس في هذا، وأجود ما قيل فيه ما ذهب إليه
أحمد بن حنبل قال: هذا في الشفاعة يريد أنه(٣) إذا لم يعق عنه فمات
طفلًا لم يشفع في والديه، وقيل: إنه مرهون بأذى شعره. واستدلوا
بقوله: ((وأميطوا عنه الأذى)) (٤). وهو ما علق منه بدم الرحم، وسيأتي
أن الناس يعرضون على العقيقة كما يعرضون على الصلوات الخمس.
(تذبح عنه) عقيقته (يوم السابع) من ولادته، وهل يحسب يوم الولادة
من السبعة؟ أصحهما نعم، وظاهر الحديث يدل عليه. قاله النووي في
(شرح مسلم)) في باب خصال الفطرة(٥)، وكذا صحح الحسبان في
(شرح المهذب))(٦) وأصل ((الروضة))(٧) وخالف ذلك في موجبات
الضمان فصحح في الختان بأنه لا يحسب، وحكاه عن الأكثرين(٨)،
(١) في الأصل: كالنسمة والنسم. والمثبت من ((النهاية)) لابن الأثير.
(٢) ((النهاية)) لابن الأثير ٦٨١/٢.
(٣) من (ل).
(٤) ((غريب الحديث)) للخطابي ٢٦٧/١.
(٥) (شرح مسلم)) ١٤٨/٣.
(٦) ((شرح المهذب)) ٤٣١/٨.
(٧) ((الروضة)) ٢٢٩/٣.
(٨) ((الروضة)) ١٠/ ١٨١.

٢٧٠
وكذا ذكره في السواك في ((شرح المهذب))(١) والختان نظير العقيقة.
قال النووي: والفتوى على عدم الحسبان فإنه المنصوص عن
الشافعي في البويطي (٢).
(ويحلق رأسه) أي: بعد الذبح كما هو ظاهر العطف في الحديث.
قاله(٣) البغوي(٤): كما يفعل الحاج يذبح(6) أولًا ثم يحلق، يعني:
وكما قالوا في الذي يريد أن يضحي إذا دخل عليه عشر ذي الحجة أن لا
يحلق شعره ولا یقلم ظفره حتى يذبح أضحیته.
ولا فرق في حلق رأس المولود بين الذكر والأنثى.
قال الماوردي: ومن الناس من کرهه في الإناث؛ لأن حلق رؤوسهن
مكروه(٦). وقد يؤخذ من الحديث تخصيصه بالذكر؛ لأنه أتى بضمير
الذكر في قوله: رأسه. وهو عائد على الغلام.
(ويدمى) بفتح الدال، وتشديد الميم المفتوحة، أي: يلطخ رأسه
بالدم. واستدل به الحسن(٧) وقتادة [على أنه يستحب أن يلطخ رأس
المولود بدم العقيقة.
(١) ((المجموع)) ٣٠٣/١.
(٢) ((المجموع)) للنووي ٤٣١/٨، ((الروضة)) ٢٢٩/٣.
(٣) في الأصول: قال. والمثبت المناسب للسياق.
(٤) ((التهذيب)) ٤٩/٨.
(٥) في (ر): فذبح.
(٦) ((الحاوي)) للماوردي ١٣٠/١٥.
(٧) بل عند ابن أبي شيبة ٦١/٥ (٢٣٦٩٩) بسند صحيح عن الحسن أنه كره التدمية. قاله
ابن حجر في ((الفتح)) ٩/ ٥٩٤.

٢٧١
= كتاب الضحايا
قال ابن عبد البر: ولا أعلم أحدا قال هذا إلا الحسن وقتادة](١).
وأنكره سائر أهل العلم، وكرهوه بحديث سلمان الآتي، ومنه: ((مع
الغلام عقيقة وأميطوا عنه الأذى)). ولأن هذا تنجيس للولد فلا يشرع،
كلطخه بغيره من النجاسات، وحديث بريدة الآتي يدل على أن
التلطيخ منسوخ (٢).
(فكان قتادة) أحد الرواة (إذا سئل عن الدم كيف يصنع به؟ قال:)
معناه أنك (إذا ذبحت العقيقة أخذت منها) أي: من ظهر جلد الشاة
(صوفة واستقبلت به أوداجها) أي: ليعلق بها الدم (ثم توضع) الدم
الذي عليها (على يافوخ الصبي) ويافوخ الرأس هو الذي يتحرك من
رأس الطفل(٣) (حتى يسيل على رأسه مثل) بالرفع وصف لعامل (٤)
محذوف، تقديره: يسيل على رأسه دم مثل، ومن حذف المرفوع مع
بقاء صفته الدالة عليه قوله تعالى: ﴿وَعِندَهُمْ قَصِرَّتُ الطَّرْفِ﴾(٥) أي:
حور قاصرات (الخيط، ثم يغسل رأسه بعد) بضم الدال، أي: بعد
التلطخ (ويحلق) رأسه بعد ذلك.
(قال المصنف: وهذا وهم من همام) بن يحيى العوذي، يعني: قوله:
(ويدمى) ثم (قال: وليس يؤخذ بهذا) قال عبد الحق: وقال غيره: همام
(١) من (ل)، وانظر: ((التمهيد)) ٣١٨/٤.
(٢) ((التمهيد)) ٣١٨/٤.
(٣) انظر: ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٦٨٨/٥.
(٤) في (ر): كفا على.
(٥) الصافات: ٤٨، ص: ٥٢.

٢٧٢
ثبت، وقد ثبت أنهم سألوا قتادة عن صفة التدمية فوصفها(١).
قال ابن حجر: ويدل على أنه(٢) ضبطها أن في رواية بهز عنه ذكر
الأمرين من التدمية والتسمية(٣).
[٢٨٣٨] (حدثنا) أبو موسى محمد (ابن المثنى) العنزيز
(حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي، عن سعيد) بن أبي عروبة.
(عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب أن رسول الله وَل
قال: كل غلام رهينة بعقيقته) قيل: معناه: لا يحلق رأسه حتى يذبح
عقيقته، تقدم.
(تذبح عنه يوم سابعه) هذا هو الأفضل، فإن فات ففي أربع عشرة،
فإن فات ففي إحدى وعشرين، يروى هذا عن عائشة رضي الله عنها (٤)،
والظاهر أنها لا تقوله إلا توقيفًا، وبه قال أحمد وإسحاق بن راهويه (٥).
(ویحلق) جمیع رأسه لمفهوم الرواية قبله، ولا یکفي حلق بعضه، بل
هو مكروه للنهي عن القزع(٦) وتنصيصه على الحلق يفهم أنه لا يكفي
التقصير، وبه صرح الحليمي (ويسمى) يوم سابعه، ولا بأس أن يسمى
قبله.
(١) ((الأحكام الوسطى)) ١٤١/٤.
(٢) من (ل).
(٣) ((التلخيص الحبير)) ٤/ ٣٦٢.
(٤) رواه الحاكم ٢٦٦/٤ وصححه. وهو موقوف عليها.
(٥) ((مسائل أحمد وإسحاق)) برواية الكوسج ٣٥٦/٢.
(٦) رواه البخاري (٥٩٢٠، ٥٩٢١)، ومسلم (٢١٢٠) من حديث ابن عمر.

٢٧٣
= كتاب الضحايا
قال البيهقي: تسمية المولود حين يولد أصح من تسميته يوم السابع،
واحتج بحديث أبي موسى: ولد لي غلام فأتيت به النبي وَّ فسماه
إبراهيم وحنكه بتمرة.
وأخرجه البخاري(١) ومسلم(٢)، قال(٣) في ((شعب الإيمان)): يشبه
أن يكون الثابت(٤) في حديث سمرة العقيقة والحلق دون التسمية؛
لهذا الحديث، وهذا هو المختار(٥).
(قال المصنف: و) حديث (يسمى أصح) من حديث يدمى (كذا قال
سلام) بتشديد اللام (ابن أبي مطيع، عن قتادة وإياس بن دغفل) بفتح الدال
والفاء بينهما معجمة، وهو ثبت (وأشعث) بن سوار الكندي (عن الحسن)
كما تقدم.
[٢٨٣٩] (حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا هشام بن
حسان) الأزدي مولاهم الحافظ.
(عن حفصة بنت سيرين، عن الرباب [عَنْ سَلْمَانَ](٦) بن عامر) بن
أوس بن حجر (الضبي) بفتح الضاد المعجمة، قال مسلم: لم يكن في
(١) (٥٤٦٧، ٦١٩٨).
(٢) (٢١٤٥).
(٣) من (ل).
(٤) هكذا في الأصلين، وفي ((الشعب)) للبيهقي: التاريخ.
(٥) (شعب الإيمان)) للبيهقي ٣٩٢/٦.
(٦) سقط من الأصلين، والمثبت من ((السنن)) ومن كتب التراجم، وهي الرباب بنت
صليع بنت أخي سلمان بن عامر وهي ممن روى عنه. أنظر ((الإصابة)) ٣/ ١٤٠.

٢٧٤
الصحابة ضبي غيره(١)، نزل البصرة، وله بها دار قريب من الجامع .
قال ابن أبي خيثمة: وقد روى عن النبي وَّ [من بني ضبة] (٢) عتاب
(٣)
ابن شمير(٣).
(قال رسول الله قال: مع الغلام عقيقة) لفظ البخاري: ((عقيقته)) بزيادة
التاء(٤)، وفيه حجة لقول مالك أنه لا يعق عن الكبير.
قال ابن بطال: وعلى هذا أئمة الفتوى بالأمصار(٥).
قال الماوردي: يختار أن لا يتجاوزها مدة النفاس؛ فإن تجاوز ذلك
فيختار أن لا يتجاوزها الحصام(٦)، وهي استكمال سبع سنين، فإن
أخرها فيختار أن لا يتجاوزها مدة البلوغ، فإن أخرها حتى بلغ سقط
حكمها في حق غيره، وكان الولد مخيرًا (٧) في العقيقة عن نفسه، ولا
يمتنع أن يعق عن نفسه؛ لما رواه الشافعي أنه القَّ عق عن نفسه بعد
(١) قال ابن حجر فى ((الإصابة)) ٣/ ١٤٠: كذا نقله ابن الأثير وأقره هو ومن تبعه، وقد
وجد في الصحابة جماعة ممن لهم صحبة، واختلف في صحبتهم من بني ضبة. وقال
في ((التهذيب)» ١٢٠/٤ : فينظر في قول مسلم.
(٢) سقط من الأصلين، والمثبت من ((الاستيعاب)) لابن عبد البر ٦٣٣/٢؛ لأن فائدة
ذكر عتاب هنا لا تظهر إلا بإثبات هذِه الكلمة.
(٣) قبلها في الأصلين: أبي، وانظر: ((الاستيعاب)) ٦٣٣/٢ و١٠٢٤/٣، وانظر:
((التاريخ الكبير)) للبخاري ٧/ ٥٤، ((الإصابة)) ٤٣١/٤.
(٤) سقط من (ر).
(٥) (شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ٣٧٥/٥.
(٦) في ((الحاوي)): مدة الرضاع.
(٧) في ((الحاوي)): مُجْزِئًا .. وهو أقرب.

٢٧٥
- كتاب الضحايا
النبوة(١)، وقد رواه أحمد لكنه قال: حديث منكر(٢).
(فأهريقوا) بفتح الهمزة وسكون الهاء، يقال: أراق يريق وهراق
يهريق بإبدال الهمزة هاء، وقد يجمع بينهما كما في هذا الحديث جمعًا
بین البدل والمبدل منه.
قال صاحب ((الفائق)): يقال: هراق بقلب الهمزة هاء، وأهراق
بزيادتها كما زيدت سين استطاع، فهي (٣) في مضارع الأول محركة،
وفي مضارع الثاني مسكنة كما في الحديث (عنه دمًا) قد يؤخذ منه أنه
لا يشترط أن يكون من الأنعام، ففي ((الموطأ)) عن إبراهيم التيمي:
يستحب العقيقة، ولو بعصفور (٤).
قال ابن حبيب: ليس يريد أن العصفور يجزئ، وإنما يريد تحقيق
استحبابها(٥) (وأميطوا عنه) أي: أزيلوا عنه.
قال الأصمعي: مطته أنا وأمطت عن غيري ألقيته عنه(٦) (الأذى)
قيل: أن يحلق شعره يوم سابعه.
وقيل: هو الختان. وقيل: لا تقربوه الدم كما كانت الجاهلية تفعله،
(١) ((الحاوي)) للماوردي ١٢٩/١٥.
(٢) يقصد أحمد بن الحسين البيهقي، فالحديث في ((السنن الكبرى)) للبيهقي ٣٠٠/٩
وقال عنه: منکر.
(٣) سقط من الأصلين، والمثبت من ((الفائق)) ١٦١/٢.
(٤) ((الموطأ)) برقم (١٠٧٠).
(٥) انظر: ((المنتقى شرح الموطأ)) ١٠٢/٣.
(٦) انظر: ((الصحاح)) للجوهري ٢٩٩/٣، ((المخصص)) لابن سيده ٣٤٧/٣، «لسان
العرب)» ٤٠٩/٧.

٢٧٦
والظاهر أنه عام في كل نجس ومستقذر لصق [به من] (١) دم الرحم
وغيره(٢).
[٢٨٤٠] (حدثنا يحيى بن خلف) الباهلي، أخرج له مسلم.
(عن عبد الأعلى) في النذور(٣) والطب(٤).
(حدثنا هشام) بن حسان القردوسي (عن الحسن) البصري (أنه كان
يقول: إماطة الأذى) عن المولود، وهو (حلق الرأس) وكذا قال ابن
شعبان: معنى إماطة الأذى هو حلق شعر الصبي يوم سابعه(٥).
[٢٨٤١] (حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو) بن أبي الحجاج ميسرة
المقعد(٦)، شيخ البخاري.
(حدثنا عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان التميمي.
(حدثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول
الله وَّ عق عن الحسن والحسين رضي الله عنهما) قال الأصحاب: هذا
الحديث مؤول على أن المراد [بعقيقته عنهما](٧): أنه أمر والدهما علي
ابن أبي طالب بالعقيقة، أو أنه أعطاه ما عق به عنهما، أو أن أبويهما كانا
(١) في (ر): بذي.
(٢) أنظر: ((فتح الباري)) ٩/ ٥٩٣ و٥٩٤.
(٣) (٤٣٨٧).
(٤) (٥٨٦٨).
(٥) انظر: ((طرح التثريب) ١٨٢/٥.
(٦) المقعد: بضم الميم، وسكون القاف، وفتح العين، وضم الدال المهملتين، هذا
لمن أقعد وعجز عن الخروج. ((الأنساب)) ٣٦٨/٥.
(٧) في (ر): تعيينه عليهما.

٢٧٧
- كتاب الضحايا
معسرين فيكونان في نفقة جدهما ◌َي ور؛ فإن المذهب الذي عليه الجمهور
أن المولود(١) إنما يعق عنه من تلزمه نفقته من أصوله الذكور أو الإناث،
وليس للولي أن يعق عنه من ماله؛ فإن فعل ضمن(٢).
وسئل أحمد عن العقيقة فقال: ذلك على الوالد. يعني: لا يعق عن
نفسه؛ لأن السنة في حق غيره، ولأنها مشروعة في حق الوالد فلا يفعله
غيره من أجنبي وغيره كصدقة الفطر(٣).
(كبشًا كبشًا) فيه فضيلة العقيقة بالكبش من الغنم كما في الأضحية .
ورواه ابن حبان(٤) والبيهقي(٥) والحاكم(٦) من حديث عائشة بزيادة:
يوم السابع، وسماهما يعني: سماهما بالحسن والحسين. وصححه ابن
السكن بأتم من هذا، وفيه: وكان أهل الجاهلية يجعلون قطنة في دم
العقيقة ويجعلونها على رأس المولود، فأمرهم النبي ◌َّ ر أن يجعلوا
مكان الدم خلوقًا (٧) كما سيأتي.
وفي الحديث حجة لابن عمر في قوله: إن عن الغلام شاة.
واستدل الجمهور بالأحاديث الكثيرة مما سبق، وسيأتي أن على
(١) في (ر): المراد.
(٢) انظر: ((الروضة)) ٢٨/٤، ((المجموع)) للنووي ٤٣٢/٨، ((فتح الباري)) ٥٩٥/٩.
(٣) انظر: ((المغني)) لابن قدامة ١٢٠/١١، ((الجامع لعلوم الإمام أحمد)» ٣٥٣/٨.
(٤) ((صحيح ابن حبان)) ١٢/ ١٢٧ (٥٣١١).
(٥) ((السنن الكبرى)) ٢٩٩/٩.
(٦) ((المستدرك)) ٢٦٤/٤.
(٧) في الأصول: شاتان. والجادة ما أثبتناه.

٢٧٨
الغلام شاتين
(١)(٢)
وأما هذا الحديث فقد رواه النسائي من طريق قتادة، عن عكرمة،
عنه: عق رسول الله وملقد بكبشين كبشين(٣).
[٢٨٤٢] (حدثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، حدثنا داود بن قيس)
المدني الفراء(٤) الدباغ، أخرج له مسلم.
(عن عمرو بن شعيب) عن أبيه، عن جده.
(ح، وحدثنا محمد بن سليمان الأنباري) أبو هارون، وثقه الخطيب(٥)
(حدثنا عبد الملك بن عمرو) أبو (٦) عامر العقدي.
(عن داود) بن قيس (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه أراه) بضم الهمزة
أي: أظنه.
(عن جده ، قال: سئل رسول الله وَله عن العقيقة فقال: لا يحب الله
تعالى العقوق) بضم العين.
قال في ((النهاية)): ليس فيه توهين لأمر العقيقة، ولا إسقاط لها، لكن
(كأنه كره الأسم) وأحب أن يسمى بأحسن منه كالنسيكة التي بمعنى
(١) أخرجه ابن حبان (٥٣٠٨).
(٢) انظر: ((الاستذكار)) لابن عبد البر ٣١٩/٥، ((التمهيد)) ٣١٤/٤.
(٣) ((سنن النسائي)) (٤٢٣٠).
(٤) في الأصل: النزال. والمثبت من كتب التراجم، وانظر: ((التاريخ الكبير)) ٢٤٠/٣،
(تهذيب الكمال)) ٤٣٩/٨.
(٥) ((تاريخ بغداد)) ٢٩٢/٥.
(٦) في الأصلين: أبي عامر. وهو خطأ.

٢٧٩
= كتاب الضحايا
العبادة في الذبيحة جريا في تغيير الاسم القبيح إلى الحسن(١). ويقال
للشعر الذي يخرج على رأس المولود من بطن أمه: عقيقة. ولهذا أمر
بحلقه؛ لأنها تحلق، وجعل الزمخشري الشعر أصلًا والشاة المذبوحة
مشتقة منه، ومنه الحديث في صفة شعره القلي: إن أنفرقت عقيقته
فرق(٢). أي: شعره، سمي عقيقة تشبيهًا بشعر المولود، وأنكر أحمد
التسمية بالعقيقة، وقال: إنما العقيقة الذبح نفسه. ووجهه أن أصل
العق: القطع، ومنه عق والديه إذا قطعهما بعدم الصلة وكثرة الخلاف(٣).
(ومن ولد له ولد فأحب أن) قال الشيخ أبو إسحاق: تعليق النسك
على المحبة يدل على أنها لا تجب؛ لأن الواجب حتم أحبه الآدمي
أم لم يحب(٤)، وكذا قوله تعالى: ﴿فَأَنْكِحُوْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ اُلْنِسَآءِ﴾ (٥)،
فيه دلالة على أن النكاح غير واجب لتعلقه بالطيب والواجب حتم،
طاب للآدمي أم لم يطب.
(ينسك) قال النووي: هو بضم السين وكسرها (٦) (عنه) أي: يذبح
عن المولود حقيقة.
(فلينسك؛ عن الغلام شاتان مكافئتان) تقدم. (وعن الجارية شاة) زاد
النسائي بعد هذا: قال داود يعني: ابن قيس: سألت زيد بن أسلم عن
(١) ((النهاية)) لابن الأثير ٥٣٣/٣.
(٢) رواه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) ٤٣٨/٢.
(٣) ((الفائق)) للزمخشري ٢٢٨/٢.
(٤) ((المهذب)) ص ٤٤١.
(٥) النساء: ٣.
(٦) ((المجموع)) ٤٢٩/٨.

٢٨٠
(المكافأتان) قال: الشاتان المُشَبَّهَتَانِ تُذْبَحَانِ جَمِيعًا(١).
(وسئل) رسول الله وَل (عن الفرع) بفتح الراء كما تقدم.
(قال: والفرع حق) وهذا قاله النبي ريسلل تقرير لما كان في الجاهلية ثم
نسخ بقوله الثفيها: ((لا فرع ولا عتيرة))(٢) فإن هذا الحديث متأخر عن
قوله: ((الفرع حق))، فيكون ناسخًا، ودليل تأخره أمران: أحدهما:
أن راويه أبا(٣) هريرة متأخر الإسلام؛ فإن إسلامه في سنة خيبر وهي
السنة السابعة من الهجرة.
والثاني: أن الفرع والعتيرة كان فعلهما أمرًا متقدمًا على الإسلام،
فالظاهر بقاؤهما عليه إلى حين نسخه.
وقوله: (لا فرع) معناه: نفي كونهما سنة لا تحريم فعلهما، ولا
كراهة، فلو ذبح إنسان ذبيحة في رجب أو ذبح أول ما ينتج من إبله
لحاجته لذلك أو للصدقة به شكر لله تعالى وأطمع لم يكن مكروهًا (٤).
(وأن تتركوه) في موضع مبتدأ؛ لأن أن مصدرية تقدر هي وما بعدها
بالمصدر وخیر الآتي بعده خبر له، والتقدير: وترککم إياه حتى يكثر خير
لکم من ذبحه.
(حتى يكون) الفرع (بكرًا) بفتح الموحدة هو من الإبل بمنزلة الغلام
من الناس (شغزبًا) بضم الشين المعجمة، وسكون الغين المعجمة،
(١) ((سنن النسائي)) ١٨٣/٧.
(٢) رواه البخاري (٥٤٧٣)، ومسلم (١٩٧٦) من حديث أبي هريرة.
(٣) في الأصول: أبو. والجادة ما أثبتناه.
(٤) ((شرح مسلم)) للنووي ١٣٧/١٣، ((المجموع)) للنووي ٤٤٥/٨.