Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١ - كتاب الضحايا صح بطريق الأولى. وأشار الرافعي في باب الوصية إلى أنه ينبغي الصحة وإن لم يوص بها؛ فإنها ضرب من الصدقة، وقال: إنه قياس ما ذكره في العدة، وأيده بإطلاق العبادي القول بجواز التضحية عن الغير، وروى حديثًا، قال النووي في ((شرح المهذب)) (١): الذي احتج به هو حديث علي يعني هذا، وحكى العبادي في ((أماليه)) عن الإمام محمد بن إسحاق السراج شيخ البخاري، أنه ختم عن النبي ◌َ ◌ّر أكثر من عشرة آلاف ختمة، وضحى عنه مثل ذلك. وحكى القفال في ((فتاويه)) وجهًا أن الضحية عن الأجنبي لا تجوز قطعًا، ونبه عن أمر مهم وهو وجوب التصدق بجميعها وامتناع أكل شيء منها؛ لأنه لا يجوز الأكل منها إلا بإذن من هي عنه، وإذن الميت متعذر، وسكت عما لو (٢) أوصى أن يؤكل منها. (١) ((المجموع)) ٨ / ٤٠٧. (٢) سقط من (ر). ١٤٢ ٣- باب الرَّجُلُ يَأْخُذُ مِنْ شَغرِهِ في العَشْرِ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُضَخِيَ ٢٧٩١ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُعاذٍ، حدثنا أَبي، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حدثنا عَمْرُو بْنُ مُسْلم اللَّيْتِيُّ، قالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيَّبِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَه: « مَنْ كانَ لَّهُ ذِبْحٌ يَذْبَحُهُ فَإِذا أَهَلَّ هِلالُ ذي الحِجَّةِ فَلا يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ وَلا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحّيَ)). قالَ أَبُو داوُدَ: اخْتَلَفُوا عَلَى مَالِكٍ وَعَلَى نُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو فِي عَمْرِو بْنِ مُسْلِم قالَ بَعْضُهُمْ: عُمَرُ. وَأَكْثَرُهُمْ قَالَ: عَمْرُو. قالَ أَبُو داوُدَ: وَهُوَ عَمْرُو بْنُ مُسْلِم بْنِ أَكَيْمَةَ اللَّيْتِيُّ الْجُنْدَعيُّ (١). باب الرجل يأخذ من شعره في العشر وهو يريد أن يضحي [٢٧٩١] (حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي) معاذ بن معاذ التميمي العنبري قاضي البصرة (حدثنا محمد بن عمرو) بن(٢) علقمة الليثي قال: (حدثنا عمرو بن مسلم) بن أكيمة، أخرج له مسلم هنا(٣) قال (سمعت سعيد بن المسيب يقول: سمعت أم سلمة) هند بنت أبي أمية زوج النبي ([تقول: قال رسول الله ي ليه](٤): من كان له ذبح) بكسر (١) رواه مسلم (١٩٧٧). (٢) في (ر) : أبو. (٣) ((صحيح مسلم) (١٩٧٧). (٤) ساقطة من الأصول، والمثبت من مطبوع ((السنن)). ١٤٣ = كتاب الضحايا الذال المعجمة، أي: حيوان يريد (يذبحه) فهو فِعْل بمعنى مفعول مثل حِمْل بمعنى محمول(١)، كقوله تعالى: ﴿وَفَدَيْنَهُ بِذِيِّجْ عَظِيمٍ﴾(٢) (فإذا أهل) عليه (هلال) أهل الهلال بالبناء للمفعول واستهل بالبناء للفاعل(٣) خلافًا لبعضهم (ذي الحجة) بكسر الحاء المهملة وبعضهم يفتح، ولفظ النسائي(٤): من رأى هلال ذي الحجة فأراد أن يضحي، ولمسلم نحوه(٥). فيه دلالة على أن أصل هذِه القربة للحاج، وغيره تبع له كالتكبير أيام التشريق، قاله القفال في ((محاسن الشريعة))، وضعفوه بأنه لا يعتزل النساء، ولا يترك الطيب واللباس وغيرهما مما يتركه المحرم، وعلله الجمهور بأنه يبقى كامل الأجزاء ليشمل التكفير بالأضحية جميع أجزاء البدن. ومقتضى هذا التعليل كراهة ذلك لمن عزم على إعتاق رقيق مستحب أو واجب، فلا يأخذ من شعره وبشره شيئًا، وفي رواية: ((أراد أن يضحي)). دلالة على أن الأضحية سنة؛ لأن الواجب لا يتعلق بالإرادة ولا بالمحبة(٦) (فلا يأخذن من شعره) يشمل الشارب والعانة والإبط (١) أنظر ((شرح مسلم)) للنووي ١٣٩/١٣. (٢) الصافات: ١٠٧. (٣) في (ل) زيادة على. (٤) ((السنن الكبرى)) (٤٤٣٥). (٥) (١٩٧٧). (٦) أنظر: ((اختلاف الحديث)) للشافعي ص ٥٢١، ((الحاوي)) للماوردي ٧٢/١٥، «المجموع)» للنووي ٣٨٦/٨. ١٤٤ والرأس (ولا من أظفاره شيئًا) وفي رواية للنسائي(١): ((ولا من بدنه)). ولمسلم(٢): ((فلا يمس من شعره وبشره شيئًا)). فيه دلالة لما حكاه النووي عن إبراهيم المروروذي أن حكم أجزاء البدن حكم الشعر والظفر(٣)، وعلى هذا فرواية النسائي ومسلم أعم من رواية المصنف، ومذهب الشافعي أن ذلك مكروه وتركه سنة، وهذه الكراهة كراهة تنزيه، وقيل (٤): تحريم؛ لظاهر النهي. واستدل الشافعي رحمه الله على الجواز بحديث عائشة رضي الله عنها: كنت أفتل قلائد هدي رسول الله وَل ثم يقلده ويبعث به ولا يحرم عليه شيء أحله الله حتى ينحر هديه. متفق عليه(٥). وقيل: يحرم؛ لظاهر النهي، فإن مقتضاه التحريم، ورجح بأن هذا حديث خاص، وحديث عائشة عام، والخاص مقدم بتنزيل العام على ما عدا(٦) ما يتناوله الحديث الخاص(٧)، ولأنه يجب حمل حديث عائشة على غير محل النزاع لوجوه(٨) منها أن النبي وي ليه لم يكن ليفعل (١) لم أجد هذِه اللفظة في طبعات ((سنن النسائي)) التي بين يدي الآن. (٢) (١٩٧٧). (٣) ((المجموع)) ٣٩٢/٨، ((الروضة)) ٢١٠/٣. (٤) هكذا في (ل)، وفي (ر): وفيه (٥) أخرجه البخاري (١٦٩٨، ١٧٠٣، ٥٥٦٦)، ومسلم (١٣٢١). (٦) في (ل) : عدل. (٧) من (ل). (٨) سقط من الأصلين، والمثبت من ((المغني)) لابن قدامة ٩٦/١١. والعبرة فيه كما هنا، وراجع ((نيل الأوطار)) ١٧٢/٥. ١٤٥ = كتاب الضحايا ما نهى عنه وإن كان مكروهًا؛ لقوله تعالى إخبارًا عن قول شعيب: ﴿وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَآ أَنْهَمُكُمْ عَنْهُ﴾(١)، ولأن أقل أحوال النهي الكراهة، ولم يكن النبي ◌ّير ليفعله فيتعين حمل ما فعله في حديث عائشة على غيره، ولأن عائشة إنما تعلم ظاهر ما رأته يباشرها به من المباشرة، أو ما يفعله دائمًا كاللباس والطيب، وأما ما يفعله نادرًا كقص الشعر مما لا يفعله في الأيام إلا مرة فالظاهر أنها لم ترده بخبرها، وإن أحتمل إرادتها فاحتمال بعيد؛ ولأن عائشة تخبر عن فعله وأم سلمة عن قوله، والقول مقدم على الفعل؛ لاحتمال أن يكون فعله خاصًّا له، فإذا ثبت هذا فيترك قطع الشعر وتقليم الأظفار؛ فإن فعل أستغفر الله، ولا فدية فيه إجماعًا(٢) سواء فعله عمدًا أو نسيانًا (حتى يضحي) قضيته أنه أراد التضحية بأعداد من الغنم فتزول الكراهة بذبح الأول، ويحتمل بقاء النهي إلى آخرها. (١) هود: ٨٨. (٢) نقل هذا الإجماع ابن قدامة في ((المغني)) ٩٦/١١. ١٤٦ ٤ - باب ما يُسْتَحَبُّ مِنَ الضَّحايا ٢٧٩٢ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحِ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ، حَدَّثَني أَبُو صَخْرٍ، عَنِ ابن قُسَيْطٍ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ أَمَرَ بِكَبْشِ أَقْرَنَ يَطَأُ فِي سَوادٍ وَيَنْظُرُ فِي سَوادٍ وَيَبْرُكُ فِي سَوادٍ، فَأُتَ بِهِ فَضَخَّى بِهِ فَقالَ: ((يا عائِشَةُ هَلُمّي المُدْيَةَ)» .. ثُمَّ قالَ: «اشْحَذِيها بِحَجَرٍ)) .. فَفَعَلَتْ فَأَخَذَها وَأَخَذَ الكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ وَذَبَحَهُ وقالَ: ((بِسْمِ اللهِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلٍ مُحَمَّدٍ وَمِنْ أُمَّةٍ مُحَمَّدٍ)) .. ثُمَّ ضَخَى بِهِ وَِ(١). ٢٧٩٣ - حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حدثنا وُهَيْبُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ وََّ نَحَرَ سَبْعَ بَدَنَاتٍ بِيَدِهِ قِيامًا وَضَخَّى بِالمَدِينَةِ بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ(٢). ٢٧٩٤- حدثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حدثنا هِشاٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبيَّ صَلى الله ضَخَّى بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ يَذْبَحُ وَيُكَبِّرُ وَيُسَمِّي وَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى وَسياء صَفْحَتِهِما(٣). ٢٧٩٥- حدثنا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى الرّازيُّ، حدثنا عِيسَى، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبي عَيّاشِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قال: ذَبَحَ النَّبِيُّ ◌َّهُ يَوْمَ الذَّيْحِ كَبْشَيْنِ أَقْرَنَّيْنِ أَمْلَحَيْنِ مُوجَأَئِنِ، فَلَمَّا وَجَّهَهُما قالَ: (( إِنّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَواتِ والأَرْضَ عَلَى مِلَّةِ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا وَما أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْياى وَمَماتي لله رَبِّ العالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنا مِنَ المُسْلِمِينَ اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ، عَنْ مُحَمَّدٍ (١) رواه مسلم (١٩٦٧). (٢) رواه البخاري (١٥٥١، ١٧١٢، ١٧١٤). (٣) رواه البخاري (٥٥٥٨، ٥٥٦٤، ٥٥٦٥)، ومسلم (١٩٦٦). ١٤٧ - كتاب الضحايا وَأُمَّتِهِ بِاسْمِ اللهِ والله أَكْبَرُ )) .. ثُمَّ ذَبَحَ(١). ٢٧٩٦ - حدثنا يَجْیَى بْنُ مَعِينٍ، حدثنا حَقْصٌ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِیهِ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ قال: كانَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ يُضَحِي بِكَبْشٍ أَقْرَنَ فَحِيلٍ يَنْظُرُ فِي سَوادٍ وَيَأْكُلُ في سَوادٍ وَيَمْشِي فِي سَوادٍ (٢). باب ما يستحب من الضحايا [٢٧٩٢] (حدثنا أحمد بن صالح) المصري الطبري، شيخ البخاري(٣) (حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني حيوة بن شريح، حدثني أبو صخر) حميد بن زياد الخراط المديني (٤)، أخرج له مسلم (عن) يزيد بن عبد الله (ابن قسيط) الليثي (عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﴿ّا أن رسول الله وَ ل أمر) بفتح الهمزة والميم، أمر (بكبش أقرن) أي: طويل القرن، والتقدير: أمر أن ينتخب له كبش(٥) على هذا الشبه، ففيه ما يدل على أن المضحي ينبغي له أن يختار الأفضل نوعًا والأحسن خلقًا والأحسن شية، وفيه دلالة على أن طويل القرن أفضل، ولا خلاف في جواز الأجم. (يطأ في سواد) أي أنه أسود القوائم (وينظر في سواد) ما حول عينيه (١) رواه ابن ماجه (٣١٢١). وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٨٥). (٢) رواه الترمذي (١٤٩٦)، والنسائي ٧/ ٢٢٠، وابن ماجه (٣١٢٨). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٤٩٢). (٣) أنظر: ((تهذيب التهذيب)) ٣٤/١. (٤) ((التاريخ الكبير)) (٢٧١٢). (٥) في (ر) ليس. ١٤٨ أسود (ويبرك في سواد) أي: في بطنه سواد (فأتي به) على هذِه الصفات، زاد مسلم: ليضحي به (١) (فضحى به) وللنسائي(٢): ضحى رسول الله وَليلة بكبش أقرن فحل(٣) يمشي في سواد ويأكل في سواد. وفيه دليل على فضيلة الأضحية بالأبلق الذي فيه سواد وبياض والأبيض أكثر. قال ابن الأعرابي: القول ما فسر به الأصمعي الأملح الذي فيه سواد وبياض، كما سيأتي في تفسير الأملح (فقال: يا عائشة هلمي) بضم اللام اسم فعل بمعنى الأمر، أي: هاتي (المدية) بضم الميم يعني: السكين، جمعها مدىً كغرفة وغرف، وبنو قشير تقول: مدية. بكسر الميم سميت بذلك؛ لأنها تقطع مدة (٤) الحياة(٥) (ثم قال: أشحذيها) بوصل الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح الحاء المهملة وبالذال المعجمة، وفيه رواية أخرى: ((أشحثيها)) بالثاء المثلثة بدل الذال، قال في ((النهاية)): معناهما: حديها وسنيها(٦). والذال والثاء من مخرج واحد، أي: حددتها، والشحذ: الحد، ومنه قول الشاعر: فيا حجر الشحذ حتى متى تسن الحديد ولا تقطع ومنه الأمر بحد آلة الذبح، كما في الحديث الآخر: (( وليحد أحدكم (١) (١٩٦٧). (٢) ٢٢٠/٧. (٣) هكذا في (ر) وفي (ل) غير واضحة، وفي ((سنن النسائي)): فحيل. (٤) في (ر): منه. (٥) ((المصباح المنير)) ٢/ ٥٦٧. (٦) (النهاية)) ٤٤٨/٢. ١٤٩ - كتاب الضحايا شفرته)) (١). وهو من باب الرفق بالبهيمة وترك التعذيب لها (بحجر) وما في(٢) معناه (ففعلت) بفتح اللام وسكون تاء التأنيث ما أمرها به، فيه خدمة المرأة زوجها كما تقدم (فأخذها وأخذ الكبش) الأقرن (فأضجعه) فيه استحباب إضجاع البقرة والشاة والخيل والصيد لجنبها الأيسر؛ لأنه أسهل على الذابح في أخذ السكين باليمين وإمساك رأسها باليسار، ويترك رجلها اليمنى لتستريح بتحريكها وتشد باقي قوائمها لئلا تضطرب حالة الذابح فيترك الذابح(٣) (وذبحه) فيه أن السنة في ذبح الأضحية أن يتولى الرجل ذبحها بنفسه؛ فإن لم يحسن أو كان له عذر فيستنيب في الذبح لا في النية، كما في تفرقة الزكاة (وقال: باسم) بإثبات الألف (الله) وفي الكلام تقديم وتأخير، وتقديره: فأضجعه ثم أخذ في ذبحه قائلًا باسم الله، وفيه أن التسمية عند الذبح سنة كما تسن عند رمي الصيد وإرسال الكلب، ونقل الروياني عن النص استحبابها عند صيد السمك والجراد، ولا تجب، فلو تركها عمدًا أو سهوًا حل(٤). وقال أبو حنيفة: إن تعمد لم يحل، وحيث قلنا يستحب فيكره تعمد الترك لعالم بالنهي، كما في سائر المناهي(٥). (اللهم تقبل من محمد وآل محمد) هذا دلیل الجمهور على جواز قول (١) أخرجه مسلم (١٩٥٥). (٢) من (ل). (٣) في (ر) : الذبح. (٤) انظر ((مغني المحتاج)) ٢٧٢/٤. (٥) (اللباب شرح الكتاب)) ٣٤٦/١، (البحر الرائق)) ١٩٢/٨، (بداية المبتدئ)) (ص٢١٨). ١٥٠ المضحي: اللهم تقبل مني، وعلى أبي حنيفة حين كره أن يقول شيئًا من ذلك(١)، واستحب بعضهم أن يقول ذلك بنص الآية: ﴿رَبَّنَا نَقَبَّلْ مِنَّأْ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾(٢)، وكره مالك(٣) قولهم: اللهم منك وإليك وقال: هُذِهِ بدعة. وأجاز ذلك ابن حبيب(٤) من المالكية، والحسن، واستحسنه(٥) الشافعية(٦) (ومن أمة محمد) وفيه من الفقه ما يدل على جواز تشريك الرجل أهل بيته في أضحيته، وأن ذلك يجزئ عنهم ويحصل لهم الثواب، هذا مذهبنا ومذهب الجمهور، وكرهه (٧) النووي وأبو حنيفة وأصحابه، وزعم الطحاوي أن هذا الحديث منسوخ أو مخصوص، وغلطه العلماء في ذلك، فإن النسخ والتخصيص لا يثبتان بمجرد الدعوى. وممن قال بالمنع: عبد الله بن المبارك (٨) (ثم ضحى به (13) يحتمل أنه يراد بضحى أكمل التضحية بسلخ جلدها وتقطيع لحمها ونحو ذلك. وقال النووي: فيه تقديم وتأخير، تقديره: ثم ذبحه قائلًا: باسم الله، (١) أنظر: ((الشرح الكبير)) لابن قدامة ٣/ ٥٥٠، ((البحر الرائق شرح كنز الدقائق)) ٨/ ١٩٢، ((المبسوط)) ٤/ ٢٦٢. (٢) البقرة : ١٢٧. (٣) ((المدونة)) ٥٤٤/١، ((التاج والإكليل شرح مختصر خليل)) ٢٢٢/٣، ((الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية)) ص ٢٧٢. (٤) ((التاج والإكليل)) ٢٢٢/٣، ((البيان والتحصيل)) لابن رشد ٦١٨/١٧. (٥) في (ل): استحبه (٦) ((الأم)) ٢/ ٢٤٠، ((الحاوي)) للماوردي ٩٧/١٥، ((المجموع)) ٤١٢/٨. في (ر): كره .. (٧) (٨) أنظر: ((فيض القدير)) ٢٩٠/٥، ((شرح معاني الآثار)) ١٧٨/٤، ١٨٠. ١٥١ = كتاب الضحايا اللهم تقبل من محمد وآل محمد مضحيًّا، وثم هنا متأولة(١). [٢٧٩٣] (حدثنا موسى بن إسماعيل) المنقري التبوذكي (حدثنا وهيب) بن خالد الباهلي. (عن أيوب، عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي. (عن أنس بن مالك ﴾ (أن النبي ◌َّ- نحر) فيه أن السنة في الإبل النحر في اللبة وهو أن يضربها بحربة أو نحوها في الوهدة التي بين أصل عنقها وصدرها(٢). (سبع) فيه استحباب تعدد الأضحية ما لم يقصد المباهاة (بدنات) جمع بدنة سميت بذلك؛ لعظم بدنها (بيده) الكريمة. قال الشافعي في البويطي: أحب أن يذبح الرجل ضحيته بيده تواضعًا لله (قيامًا) لقوله تعالى: ﴿فَاذَّكُرُواْ أَسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَآَفَّ﴾(٣) قال ابن عباس: قيامًا على ثلاث معقولة ركبته اليسرى(٤). (وضحى) رسول الله وَل (بالمدينة) أي في المدينة فالباء بمعنى في، كقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَّكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾(٥) أي: في بدر (بكبشين أقرنين) أي: لكل واحد منهما قرنان حسنان، وفيه استحباب الأضحية بالأقرن، واختلفوا في مكسور القرن فجوزه الشافعي وأبو حنيفة والجمهور سواء (١) أنظر: ((شرح مسلم)) للنووي ١٢٢/١٣. (٢) أنظر: ((كشف المشكل من حديث الصحيحين)) لابن الجوزي ١/ ٦٦١. (٣) الحج: ٣٦. (٤) ((تفسير الطبري)) ٩/ ١٥٢. (٥) آل عمران: ١٢٣ . ١٥٢ كان يدمي أو لا، وكرهه مالك إذا كان يدمي وجعله عيبًا(١) (أملحين) اختلفوا في الأملح، فقال الأصمعي: هو الأبيض لون الملح، قال ابن الأعرابي: هو النقي البياض، وقال غيرهما: الملحة من الألوان بياض يخالطه سواد(٢). وفي الحديث: لم يكن له إلا نمرة ملحاء، أي: بردة فيها خطوط سود وبيض(٣). [٢٧٩٤] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي (حدثنا هشام) ابن أبي عبد الله سنبر الدستوائي (عن قتادة، عن أنس: أن النبي ◌َّ ضحى بكبشين أقرنين أملحين يذبح) فعل مضارع مرفوع، وهو كالتفسير لقوله قبله: ضحى وأنه (يكبر ويسمي) فيه تقديم وتأخير؛ بدليل رواية البخاري(٤): يسمي ويكبر. لكن قال الماوردي: في الأضحية خاصة أن يكبر قبل التسمية؛ لأنها أيام التكبير(٥)، ويصلي على النبي وَل قياسًا على سائر المواضع، وكرهها مالك وأبو حنيفة وابن المنذر، نقله عياض عن مالك وسائر العلماء فإنهم قالوا: لا يذكر عند الذبح إلا الله تعالى وحده(٦). (١) ((التمهيد)) ١٧١/٢٠، ((المبسوط)) ٢٥٥/٤، ١٨/١٢، ((نيل الأوطار)) ١٧٧/٥. (٢) ((النهاية)) لابن الأثير ٧٨١/٤، ((الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي)) ٤٠٤/١. (٣) أخرجه أحمد ١١١/٥، ومن طريقه أبو نعيم في ((الحلية)) ١٤٥/١، وإسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير حارثة بن مضرب؛ وهو ثقة من الثانية كما في ((التقريب)) (١٠٦٣). (٤) (٥٥٦٥). (٥) ((الحاوي)) ٩٥/١٥. (٦) ((إكمال المعلم)) ٤١٣/٦، وأنظر: ((الحاوي)) للماوردي ٩٦،٩٥/١٥، ((الهداية شرح البداية)) ٦٤/٤، ((شرح منتهى الإرادات)) ٤٢١/٣. ١٥٣ = كتاب الضحايا (ويضع رجله على صفحتهما) لفظ البخاري(١): واضعًا قدمه على صفاحهما. وفيه استحباب وضع الرجل على جانب عنق الذبيحة، وهو المعبر عنه في الصحيحين بالصفاح(٢)، وصفحة كل شيء جانبه. وإنما يستحب ذلك لئلا تضطرب الذبيحة فتزل يد الذابح عند الذبح. [٢٧٩٥] (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي) شیخ الشیخین (حدثنا عيسى) بن يونس بن أبي إسحاق عمرو الهمداني (حدثنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب) المصري (عن أبي عياش) بالمثناة والشين المعجمة، ذكره ابن عبد البر فيمن لم يذكر له أسم سوى كنيته. وهو المعافري (عن جابر بن عبد الله رضي الله قال: ذبح النبي وَل يوم الذبح) الذي يذبح الناس فيه ضحاياهم، ولفظ ابن ماجه(٣): ضحى النبي ◌َّ* يوم عيد (كبشين أقرنين أملحين) فيه فضيلة الذبح بكبش أقرن؛ لرواية ابن ماجه عن أبي أمامة الباهلي: أن رسول الله وَلَه قال: ((خير الكفن الحلة، وخير الضحايا الكبش الأقرن )) (٤) (موجأين) بضم الميم وفتح الجيم مع الهمزة على وزن مكرمين، قال في ((النهاية)) (٥): موجوأين أي: خصيين ومنهم من يرويه موجئين بوزن مكرمين، قال: وهو خطأ. قال المنذري: الصحيح: موجوعين أي: منزوعي الأنثيين، (١) (٥٥٥٨). (٢) في الأصل: الفصاح. وما في ((الصحيح)) هو الصحيح. ويبدو أن الكلمة انقلبت على الناسخ بدليل أنها جاءت بعد ذلك على الصواب. (٣) (٣١٢١). (٤) ابن ماجه (٣١٣٠). (٥) ((النهاية)) ٣٣٠/٥. ١٥٤ قاله الجوهري(١). قال: ومنهم من يرويه: موجيين، بغير همزة على التخفيف، ويكون من وجيته وجيًا فهو موجی(٢). قال الخطابي: موجأين: منزوعي الأنثيين، والوجأ الخصاء، يقال: وجأت الدابة فهي موجوءة إذا خصيتها. أنتهى(٣) ومما يدل على أنه بمعنى الخصاء ما رواه الطبراني في ((معجمه الكبير)) من رواية أبي الدرداء أنه نَاله ضحى بخصيين(٤). والذي رأيته في النسخ المعتمدة: موجأين بضم الميم، وفتح الجيم والهمزة أو الجيم والياء على الإبدال، كما نقله ابن الأثير، والذي رأيته في رواية ابن ماجه(٥) المعتمدة: الموجوأين. بضم الميم وسكون الواو الثانية، ورواية المصنف هي الظاهرة بدليل رواية الطبراني كما تقدم. وأما رواية ابن ماجه فالمراد به رض الخصيتين، وكلاهما متقاربان، فإن كل ما قطعت خصيتاه أو سلتا فهو كالموجوء الذي رضت خصيتاه؛ لأنه في معناه. والدليل على جواز الأضحية بالخصي أن الخصاء إذهاب غير مستطاب(٦) وبذهابه يطيب اللحم ويكثر ويسمن. قال الشعبي: ما زاد (١) ((الصحاح)) ١/ ٩٢. (٢) ((النهاية في غريب الحديث)) ١٥٢/٥. (٣) ((إصلاح غلط المحدثين)) ١/ ٤١. (٤) لم أجده في ((المعجم الكبير))، وهو في ((مسند أحمد)) ٤٥/٣٦. (٥) ((سنن ابن ماجه)) (٣١٢٢). (٦) جاء هنا عبارة زائدة وزيادتها خلل في السياق والمعنى وهي: (ويكره الخصاء؛ لأنه تغيير الطبيعة المنهي عنها). وانظر: ((المغني)) لابن قدامة ١٠١/١١، ((شرح الزركشي على مختصر الخرقي)) ٢٧٩/٣، ((مرعاة المفاتيح) ٣٤٨/١٠٩. ١٥٥ = كتاب الضحايا في لحمه وشحمه أكثر مما ذهب منه. وبهذا. قال العلماء: لا نعلم فيه خلافًا. (فلما وجههما) إلى القبلة، فيه استحباب توجيه الذبيحة إلى القبلة؛ لأنها أفضل الجهات، ولا يقال يكره كالبول إلى القبلة؛ لأنها حالة يستحب فيها ذكر الله بخلاف تلك، قال القفال: وفي ذلك إشارة إلى أن الذبح واقع على موافقة أمر الله تعالى(١). وفي كيفية التوجه أوجه: أصحها: يوجه مذبحها للقبلة لا وجهها ليمكنه أيضًا الاستقبال(٢)، وكره ابن عمر وابن سيرين أكل ما ذبح لغير القبلة، وقال سائرهم: ليس ذلك مكروها كان؛ لأن أهل الكتاب يذبحون لغير القبلة وقد أحل الله ذبائحهم(٣). (قال: إني وجهت وجهي) قال بعضهم: وجه الشيء ذاته وحقيقته، أي: نصبت ذاتي قائمة لذبح ما أمرتني به، وأضاف العبد الذبح إلى نفسه أدبًا مع الله، حيث قال: بيني وبين عبدي فأثبت نفسه (للذي فطر السموات والأرض) [وهو قوله: ﴿فَفَتَقْنَهُمَا﴾(٤) إذا ... من ... ](٥) كما فصل السماوات بعضهم عن بعض (على ملة إبراهيم العليّا حنيفًا) أي: مائلًا -والحنف الميل- تقول: [مال إلى جناب الحق من المكان إلى (١) انظر: ((المجموع)) للنووي ٤٠٨/٨، ((كفاية الأخيار)) (ص ٥٣٢). (٢) انظر: ((المجموع)) للنووي ٤٠٨/٨، ((البيان)) للعمراني ٤/ ٤٥٠. (٣) أنظر ((المغني)) لابن قدامة ٤٦/١١، ((الشرح الكبير)) ٦٠/١١. (٤) الأنبياء: ٣٠. (٥) هُذِهِ الفقرة غير واضحة في (ل)، وهي ساقطة من (ر). ١٥٦ وجوب وجودي مع ... ](١) وأبقى في الحب المحض. (وما أنا) في هذا الميل (من المشركين) تقول: ما ملت بأمري. كما قال العبد الصالح: ﴿وَمَا فَعَنْهُ عَنْ أَمْرِئَّ﴾(٢) وإنما الحق علمني كيف أوجه الذبيحة وأتوجه إليه. (إن صلاتي ونسكي) أي: عبادتي (ومحياي ومماتي) أي: حياتي وموتي، فأضاف الكل إلى نفسه؛ فإنه ما ظهرت هذِه الأفعال ولا يصح أن تظهر إلا بوجه هذا العبد ويستحيل على الحق إضافة هذه الأشياء إليه بغير حكم الإيجاد فتضاف إلى الحق من جنب إيجاد أعيانها كما تضاف إلى العبد من كونه محلًّا لظهور أعيانها فيه، تقول: دعني حالة حياتي وحالة مماتي (الله) أي إيجاد ذلك كله لله لا لي، أي: من ظهور ذلك في من أجل الله لا من أجل ما يعود علي في ذلك من الخير، والعالم(٣) يعبد الله، وغير العالم يعبده لما يرجوه من حظوظ نفسه في تلك العبادة، فلهذا شرع لنا أن نقول: (الله رب العالمين) أي: سيد العالم ومالكهم ومصلحهم بما شرع لهم وبين حتى لا يتركهم في حيرة (لا شريك له) أي: لا إله في هذا الموضع مقصود بهذِه العبادة إلا الله تعالى الذي خلقني لأجلها، أي: لا أشرك فيها نفسي بما يحظو من الثواب الذي وعده الله تعالى (وبذلك أمرت) يعود على الجملة كلها، وعلى كل جزء منها (وأنا من المسلمين) أي: (١) هُذِه الفقرة غير واضحة في (ل)، وهي ساقطة من (ر). (٢) الكهف: ٨٢. (٣) في (ر): والله. ١٥٧ = كتاب الضحايا من المنقادين لأوامره، في قوله: وبذلك أمرت، وفيه استحباب هذا الذكر عند الأضحية، فإن هذا نص لا يعرج على خلافه (اللهم) هذا (منك) أي: من تفضلك الذي مننت به علي (ولك) يرجع أمره وأمر كل مخلوق، اللهم هذا (عن محمد وأمته) استدل به على أن الأضحية سنة على الكفاية، وبه صرح الماوردي وغيره فقال: إذا أتى بها واحدًا من أهل البيت تأدى عن الكل حق السنة، ولو تركها أهل بيت کره لهم ذلك(١). وروى ابن ماجه عن أبي أيوب الأنصاري: كان الرجل في عهد النبي وَالر يضحي بالشاة عنه وعن [أهل بيته](٢) فيأكلون ويطعمون، ثم تباهى الناس فصار كما ترى(٣). وروي عن أبي هريرة: أن رسول الله وَليه كان إذا أراد أن يضحي اشترى كبشين عظيمين سمينين أقرنين أملحين موجوأين، فذبح أحدهما عن أمته لمن شهد لله بالتوحيد وشهد له بالبلاغ، وذبح الآخر عن محمد وآل محمد (٤). وحكي عن أبي هريرة أنه كان يضحي بالشاة فتجيء ابنته فتقول: عني، فيقول: وعنك. وكره ذلك الثوري وأبو حنيفة(٥)، [و]في تعليق (١) ((المجموع)) ٣٨٤/٨، ((مغني المحتاج)) ٢٨٣/٤، ((الحاوي)) للماوردي ١٥/ ٧٥. (٢) في (ر): أهله. (٣) ((سنن ابن ماجه)) (٣١٤٧). (٤) أخرجه ابن ماجه (٣١٢٢) عن عائشة وأبي هريرة. (٥) أنظر: ((المغني)) لابن قدامة ٩٨/١١، والأثر في ((مسائل أحمد)) رواية ابنه عبد الله برقم (٩٧١). ١٥٨ إبراهيم المروزي (١) من أصحابنا: لو ذبح شاة عن نفسه وأهل بيته لم يجز؛ لأن الشاة الواحدة لا تجزئ إلا عن واحد. وأجاب عن هذا الحديث أن المراد الإشراك في الثواب لا في الأضحية(٢). وجاء في الحديث: ((اللهم هي عني، وعن من لم يضح من أمتي))(٣) (باسم الله) يكتب بالألف، فإن أضيف إليه الرحمن الرحيم حذفها، حكاه النووي في (شرح مسلم))(٤). (والله أكبر، ثم ذبح) كما تقدم. [٢٧٩٦] (حدثنا يحيى بن معين) المري البغدادي شيخ الشيخين (حدثنا حفص) بن غياث النخعي قاضي الكوفة، قال الترمذي: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث حفص بن غياث(٥). (عن جعفر) بن محمد الصادق أمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر، وأمها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر؛ فلهذا كان يقول: ولدني الصديق مرتين(٦) (عن أبيه) محمد بن الصادق. (١) في الأصل: المردي. والصحيح ما أثبتناه. (٢) انظر: ((روضة الطالبين)) ١٩٨/٣. (٣) أخرجه الترمذي (١٥٢١) من حديث جابر، والحاكم في ((المستدرك)) ٢٥٤/٤، من حديث أبي سعيد. (٤) ((شرح مسلم)) للنووي ١١٠/١٣. (٥) ((سنن الترمذي)) (١٤٩٦)، وفي طبعة الشيخ أحمد شاكر، قال: حسن صحيح غريب. (٦) أنظر: ((سير أعلام النبلاء)) ٢٥٥/٦، ((تهذيب الكمال)) ٧٥/٥. ١٥٩ = كتاب الضحايا (عن أبي سعيد) الخدري ظه (قال: كان رسول الله وَل يضحي بكبش أقرن، فحيل) بفتح الفاء وكسر المهملة، وكان ابن عمر إذا بعث رجلًا يشتري له أضحية، قال: اشتره كبشًا فحيلًا(١). قال أبو عبيد: هو الذي يشبه الفحولة في نبله وعظم خلقه (٢). قال في ((النهاية)): الفحيل: المنجب في ضرابه(٣). واختار الفحل على الخصي، والنعجة طلَبَ نبله وعظمه(٤). فيه أن الذكر أفضل من الأنثى على الأصح المنصوص؛ لأن لحمه أطيب وأفضل(٥). ونقل النووي في باب الهدي عن الشافعي أن الأنثى أحسن من الذكر؛ لأنها أطيب(٦) لحمًا، ومن أصحابنا من قال: الأنثى التي لم تلد أفضل من الذكر الكثير النزو، فإن كان هناك ذكر لم ينز فهو أفضل منها(٧). (١) أخرجه مالك في ((الموطأ)) (١٠٢٦) ومن طريقه البيهقي في ((الكبرى)) ٢٨٨/٩. (٢) ((غريب الحديث)) لأبي عبيد ٢٦٦/٤، وقد نقله أبو عبيد عن الأصمعي. (٣) ((النهاية)) ٧٩٢/٣. (٤) ((غريب الحديث)) لأبي عبيد ٢٦٦/٤. (٥) انظر: ((فتح الباري)) ١٠/ ١١. (٦) في (ل) : أرطب. (٧) ((المجموع)) ٣٦١/٨، ٣٩٧/٨. ١٦٠ ٥- باب ما يَجُوزُ مِنَ السّنّ في الضَّحایا ٢٧٩٧ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبي شُعَيْبِ الحَرّانُّ، حدثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعاوِيَّةَ، حدثنا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرِ قال: قال رَسُولُ اللهِ وَّه: (( لا تَذْبَحُوا إِلَّ مُسِنَّةً إِلاَّ أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ))(١). ٢٧٩٨ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ صُدْرانَ، حدثنا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الأغلى، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ طُعْمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خالِدِ الْجُهَنيّ قال: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ وَ لَه فِي أَصْحَابِهِ ضَحايا فَأَغْطانِي عَتُودَا جَذَعًا قالَ: فَرَجَعْتُ بِهِ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُ جَذَعُ. قالَ: ((ضَحِّ بِهِ)) فَضَخَّيْتُ بِهِ(٢). ٢٧٩٩ - حدثنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حدثنا الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَاصِم بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ قال: كُنّا مَعَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َهِ يُقالُ لَهُ: مُجاشِعٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمِ، فَعَزَّتِ الغَنَمُ فَأَمَرَ مُنادِيًا فَنادىُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ كَانَ يَقُولُ: ((إِنَّ الجَذَعَ يُوَفِّي مِمَّا يُوَفِّي مِنْهُ الشَّيُّ)). قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ مُجَاشِعُ بْنُ مَشْعُودٍ(٣). ٢٨٠٠- حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا أَبُو الأَخْوَصِ، حدثنا مَنْصُورٌ، عَنِ الشَّغْبيِّ، عَنِ البَرَاءِ قال: خَطَبَنا رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الصَّلاةِ فَقالَ: ((مَنْ صَلَّى صَلاتَنا وَنَسَكَ نُسُكَنا فَقَدْ أَصابَ النُّسُكَ وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلاةِ فَتِلْكَ شاءُ لَحْم)). (١) رواه مسلم (١٩٦٣). (٢) رواه أحمد ١٩٤/٥، وابن حبان ٢٢٠/١٣ (٥٨٩٩)، والطبراني في ((الكبير)) ٢٤٢/٥-٢٤٣ (٥٢١٧-٥٢٢٠)، وفى ((الأوسط)) ٧٥/١ (٢١٠)، والبيهقي ٩/ ٢٧٠. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٤٩٣). (٣) رواه النسائي ٢١٩/٧، وابن ماجه (٣١٤٠). قال ابن حزم في ((المحلى)) ٧/ ٣٦٧: حديث في غاية الصحة. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٤٩٤)، وفي (الإرواء)) (١١٤٦).