Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١ = كتاب الجهاد وقال المنذري: يحتمل أنها أرادت بالظهر والبطن كثرة ضحكها، وأنها تضحك من كل شيء، ويحتمل أنها أرادت السر والجهر يقال: إنها كانت سمَّت النبي ◌َّ، وهو الحدث الذي أحدثته، قيل: اسمها نباتة من بني قريظة. (من رجالهم) أي: دون النساء والصبيان، لكن يدخل فيه الشيوخ والأجراء، وقد تقدم أنهم لا يقتلون (بالسيوف) أي: الحادة من الأعناق؛ لأن ذلك من حسن القتلة المأمور بها في المسلم والكافر والحيوان، والمراد بقتل الرجال هنا من رأى الإمام المصلحة في قتله من الأسرى فإنه مخير فيهم بين خصال (إذ هتف هاتف) أي: صاح صائح، وهتفت الحمامة، أي: صاحت. وفرس هتاف أي: ذات رنين وصوت، يريد أنها لما ذكرت فيمن وجب ضرب عنقه صاح صائح (باسمها) أولًا ليضرب عنقها، ثم صاح ثانيًا (أين فلانة) كناية عن أسمها الذي صاح(١) بها الصائح أولًا، فلما سمعت الهاتف (قالت) ها (أنا) حاضرة مجيبة. (قلت) أي: قالت عائشة لها (وما شأنك) أي: ما الحالة (٢) التي أوجبت طلبك، وإنما سألتها؛ لأنها كانت جالسة عندها، فأرادت أن تعرف حالها لتشفع فيها إن كان ذلك جائزًا (قالت: حدثا) منصوب بفعل محذوف لا يجوز إظهاره، وهو من جنس ما بعده وهو (أحدثته) بفتح الهمزة والدال وإسكان المثلثة، والتقدير: أحدثت حدثًا، (١) في (ر): صرح، والمثبت من (ل). (٢) في (ر): الحاجة. ٤٨٢ والظاهر أن حدثًا لا يجوز رفعه ولا يترجح كما في قولك: زيد ضربته؛ لأن زيدًا لا يصلح للابتداء بخلاف حدث، وفي بعضها حدث خبر مبتدأ محذوف، والحدث مشتق من الحدوث وهو تجدد أمر لم يكن. قال الخطابي: إنها كانت شتمت النبي و 18 وهو الحدث الذي أحدثته، وفي ذلك دلالة على وجوب قتل من فعل ذلك(١). قال ابن المنذر: أجمع عوام أهل العلم على أن من سب النبي : صَلى اللّه يقتل، وممن قاله مالك والليث وأحمد وهو مذهب الشافعي، وحكي عن النعمان أنه قال: لا يقتل من سبه من أهل الذمة فما هم عليه من الشرك أعظم، وكان مالك لا يرى لمن سب النبي وَّ توبة(٢). (قالت: فانطُلِقٍ) بضم الطاء وكسر اللام (بها فضربت عنقها) ولم يذكر فيه أنها عرض عليها الإسلام ولا أستتيبت ولا غسلت ولا كفنت ولا دفنت، والظاهر أنه لو فعل شيئًا من ذلك لذكر (٣) قالت عائشة: (فما أنسى عجبًا منها) ثم ذكرت سبب العجب وهو (أنها تضحك ظهرًا وبطنًا) أي: ظاهرًا وباطنًا كما تقدم، وعلى هذا فينصبان على الحال من الضمير المستتر في تضحك أو صفة لمصدر محذوف، أي: تضحك ضحكًا ظاهرًا وباطنًا (وقد) الواو فيها واو الحال (علمت أنها تقتل) هذا سبب تعجب عائشة، وهي أنها تعلم أن هذِه ذاهبة إلى (١) («معالم السنن)) ٢٨١/٢. (٢) ((الأوسط)) ٤٨٣/١٣، وانظر: ((الصارم المسلول على شاتم الرسول)) لشيخ الإسلام ابن تيمية ١/ ٩. (٣) ساقطة من (ر). ٤٨٣ = كتاب الجهاد ضرب العنق وهي تضحك، وضرب العنق لا يناسبه إلا البكاء، والظاهر أن هذِه كثيرة العناد شديدة الكفر، فلهذا كانت إلى القتل سريعة الانقياد. [٢٦٧٢] (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، حدثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري، عن عبيد الله) مصغر(١) (ابن عبد الله) بن عتبة. (عن ابن عباس) الصحابي الكبير (عن الصعب ابن جَثَّامة) بفتح الجيم وتشديد المثلثة (أنه سأل النبي وَ سير عن الدار) أي: عن أهل الدار (من المشركين) وفي رواية ضعيفة لمسلم (٢): عن الذراري من المشركين. قال القاضي(٣): ليس بشيء، بل هو تصحيف. (يُبَيَّتون) بضم الياء الأولى وفتح الثانية التي بعد الباء. أي: يغار عليهم بالليل بحيث لا يعرف الرجل من المرأة. قال النووي(٤): التشديد أفصح وأشهر، قال: والمراد بالذراري هنا: النساء والصبيان. (من ذراريّهم ونسائهم) وفيه دليل على جواز البيات. وجواز الإغارة على من بلغتهم الدعوة من غير إعلامهم بذلك(٥). (فقال النبي ◌َّلير: هم منهم) أي: حكمهم حكم آبائهم وأزواجهم في جواز قتلهم عند الاختلاط بهم في دار كفرهم، وأما في الآخرة فهم إذا ماتوا قبل البلوغ ثلاثة مذاهب، الصحيح أنهم في الجنة. حكاه (١) ساقطة من (ر). (٢) ((صحيح مسلم)) (١٧٤٥) (٣) ((إكمال المعلم شرح صحيح مسلم)) ٤٩/٦ ثم قال: وما بعده يبين فيه الغلط. (٤) ((شرح النووي على مسلم)) ١٢/ ٥٠. (٥) ساقطة من (ر). ٤٨٤ النووي(١) والثاني: أنهم في النار، والثالث: لا يجزم فيهم بشيء. (وكان عمرو -يعني: ابن دينار - يقول: هم من آبائهم) أي: حكمهم حكم آبائهم كما تقدم. (قال الزهري: ثم نهى رسول الله وَّ بعد ذلك عن قتل النساء والولدان) إذا تميزوا، وأما إذا اختلطوا ولم يتميزوا فيجوز قتلهم، فإن أحكام آبائهم جارية عليهم في الميراث وفي النكاح وفي القصاص والدیات وغير ذلك. (١) ((شرح النووي على مسلم)) ١٢/ ٥٠. ٤٨٥ - كتاب الجهاد : ١٢٢ - باب في كَرَاهِيَةٍ حَزْقِ العَدُوِّ بِالنّارِ ٢٦٧٣ - حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنا مُغِيرَةُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الِحِزامَيُّ، عَنْ أَبِي الزِّنادِ، حَدَّثَنَي ◌ُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ الأَسْلَمَيُّ، عَنْ أَبِهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ أَمَّرَهُ عَلَى سَرِيَّةٍ قَالَ: فَخَرَجْتُ فِيها وقالَ: ((إِنْ وَجَدْتُمْ فُلانًا فاحْرِقُوهُ بِالنّارِ )). فَوَلَّيْتُ فَنادانِي فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ: ((إِنْ وَجَدْتُمْ فُلانًا فَاقْتُلُوهُ وَلا تُحْرِقُوهُ فَإِنَّهُ لا يُعَذِّبُ بِالنّارِ إِلَّ رَبُّ النّارِ))(١). ٢٦٧٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خالِدٍ وَقُتَيْبَةُ أَنَّ اللَّيْثَ بْنَ سَغدٍ حَدَّثَهُمْ، عَنْ بُكَثِرٍ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ وََّ فِي بَعْثٍ فَقالَ: ((إِنْ وَجَدْتُمْ فُلانًا وَفُلانًا)). فَذَكَرَ مَعْناهُ(٢). ٢٦٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو صالِحِ مَخْبُوبُ بنُ مُوسَى، أَخْبَرَنا أَبُو إِسْحاقَ الفَزَارَيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ الشَّيْبانِّ، عَنِ ابنِ سَغدٍ - قالَ غَيْرُ أَبي صالِحٍ عَنِ الَحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فِي سَفَرٍ فَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ فَرَأَيْنَا حُمَّرَةَ مَعَها فَرْخَانٍ، فَأَخَذْنا فَرْخَيْها، فَجَاءَتِ الْحُمَّرَةُ فَجَعَلَتْ تُفَرِّشُ فَجَاءَ النَّبِيِ بَّ فَقالَ: «مَنْ فَجَعَ هُذِهِ بِوَلَدِها؟ رُدُّوا وَلَدَها إِلَيْها)) وَرَأَىُ قَرْيَةَ نَمْلِ قَدْ حَرَّقْناها فَقالَ: «مَنْ حَرَّقَ هُذِهِ)) قُلْنا: نَحْنُ. قالَ: ((إِنَّهُ لا يَنْبَغَي أَنْ يُعَذِّبَ بِالنّارِ إِلَّ رَبُّ النّارِ))(٣). (١) رواه أحمد ٤٩٤/٣، وسعيد بن منصور في ((السنن)) (٢٦٤٣) ط الأعظمي، وأبو يعلى (١٥٣٦). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٣٩٨). (٢) رواه البخاري (٣٠١٦). (٣) رواه أحمد ٣٩٦/١، ٤٢٣، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٣٨٢)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٦١٤)، والحاكم ٢٣٩/٤. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٢٥). ٤٨٦ باب كراهية حرق العدو بالنار [٢٦٧٣] (ثنا سعيد بن منصور، حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن الحزامي) بكسر الحاء المهملة ثم زاي (عن أبي الزناد) واسمه عبد الرحمن (عن محمد بن حمزة) بالحاء المهملة (الأسلمي، عن أبيه) حمزة بن عمرو (أن رسول الله وَلَّ أمرَه) بتشديد الميم، أي: جعله أميرًا (على سرية) تقدم ذكر السرية (قال: فخرجت فيها، وقال: إن وجدتم فلانًا) قيل: هو هَبَّار - بفتح الهاء وتشديد الموحدة وبالراء- ابن الأسود، رواه علي ابن حرب في ((فوائده))، وقد أسلم، وله حديث عند الطبراني، وآخر عند ابن منده (فأحرقوه بالنار) رواية(١): نافع بن عبد القيس. قال ابن بطال(٢): معنى الحديث أن الأمر بالتحريق للندب لا للإيجاب، قال الرافعي(٣): يجوز للإمام إذا حاصر الكفار أن يشدد عليهم بالتحريق بإضرام النار ورمي النفط إليهم والتغريق بإرسال الماء. (فوليت فناداني) رواية البخاري(٤) من حديث أبي هريرة قال: ثم أتيناه نودعه حين أردنا الخروج، فقال: ((إني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلانًا وفلانًا بالنار)) (فرجعت إليه فقال: إن وجدتم فلانًا فاقتلوه) فيه نسخ السنة بالسنة، ويحتمل أن يكون من باب النسخ قبل التمكن (ولا (١) صرح به ابن حبان في ((صحيحه)) (٥٦١١). (٢) ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ١٧٢/٥. (٣) لم أقف على هذا الكلام للرافعي، وإنما وقفت عليه من كلام النووي كما في (روضة الطالبين)) ٢٤٤/١٠. (٤) (صحيح البخاري)) (٢٩٥٤). ٤٨٧ = كتاب الجهاد تحرِّقوه) قال ابن بطال (١): ليس النهي عن التحريق بالنار على معنى التحريم، وإنما هو سبيل(٢) التواضع لله رَق؛ بدليل قوله بعده (فإنه لا يعذب بالنار إلا رب النار) فلا يتشبه بغضبه في تعذيب الخلق، إذ القتل يأتي على ما يأتي عليه الإحراق، والدليل على أنه ليس بحرام سمل العرنیین في أعینھم بالنار. [٢٦٧٤] (حدثنا يزيد بن خالد) الرملي (وقتيبة بن سعيد، أن الليث حدثهم، عن بكير) مصغر البكر بالموحدة ابن عبد الله (عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة قال: بعثنا رسول الله) فقال (إن وجدتم فلانًا وفلانًا) كما تقدم في رواية البخاري (فذكر معناه). [٢٦٧٥] (حدثنا أبو صالح محبوب) بحاء مهملة (بن موسى) الأنطاكي، وثقه العجلي(٣) (أنبأنا أبو إسحاق) إبراهيم (الفزاري، عن أبي إسحاق) سليمان (الشيباني) بشين معجمة منسوب إلى بني شيبان في بكر بن وائل (عن) الحسن (ابن سعد - قال غير أبي صالح: عن الحسن بن سعد، عن عبد الرحمن بن عبد الله) ذكر البخاري أن عبد الرحمن سمع من أبيه عبد الله بن مسعود(٤) (عن أبيه) عبد الله بن مسعود قال (كنا مع رسول الله في سفر) الظاهر أنه سفر جهاد؛ لأنه ذكره فيه (فانطلق لحاجته) أي: لقضاء حاجته (فرأينا حمرة) بضم الحاء (١) ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ١٧٢/٥. (٢) فى (ر): سبب، والمثبت من (ل). (٣) ((معرفة الثقات)) (١٥٤٠). (٤) ((التاريخ الكبير)) ٢٩٩/٥. ٤٨٨ وتشديد الميم ضرب من الطير كالعصفور (معها فرخان) من فراخها (فأخذنا فرخيها) من عندها (فجاءت الحمرة فجعلت تُفَرِّشُ) بضم التاء وفتح الفاء وكسر الراء المشددة ثم شين معجمة، أي: تقرب من الأرض وترفرف بجناحيها كما يقرب الفراش من المصباح، ويروى: تعرش(١) بالعين المهملة بدل الفاء، أي: ترتفع فوقها وتظلل عليها، ومنه أخذ العريش. (فجاء النبي ◌َّ، فقال: من فَجَع) بفتح(٢) الفاء والجيم من الفجيعة، وهي الرزية المؤلمة (هذِه بولدها؟ ردوا ولدها) أي: فرخيها، قال الجوهري(٣): يطلق الولد على الواحد والجمع. أي: وعلى الأثنين كما أطلق هنا على الولدين (إليها) قال الدميري(٤)(6): يحتمل أنهم كانوا محرمين حين أخذوا فرخيها وكان الرد هنا واجبًا عليهم(٦)، ويحتمل أنها لما أستجارت به أجارها، ويحتمل أن يكون أمر بالرد رحمة عليها وشفقة (ورأى قرية نمل) أي: منزلها التي تجتمع فيه من قولهم: قريت الماء في الحوض، أي: جمعته (قد حرقناها) بالنار (فقال: من حرَّق) بتشديد الراء (هذِه؟) القرية على النمل (قلنا: نحن) حرقناها (قال: إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار) سيأتي (١) رواها ابن أبي شيبة في ((مسنده)) ١٤٤/١ - ١٤٥ (١٩٦). (٢) في (ر): بضم. والمثبت من (ل). (٣) ((الصحاح في اللغة)) ٣٠١/٥. (٤) ساقطة من (ر). (٥) ((حياة الحيوان الكبرى)) ٢٦٥/١. (٦) ساقطة من (ر). ٤٨٩ - كتاب الجهاد الحديث في آخر الكتاب(١). استدل به على أنه لا يجوز إحراق الحيوان بالنار إلا إذا أحرق إنسانًا فمات بالإحراق فلوليه الاقتصاص بإحراق الجاني، وسواء في الإحراق بالنار الجراد والقمل وغيرهما لهذا الحديث، وكذا قتل النمل بغير الإحراق لا يجوز عند الشافعي لرواية أبي داود: نهى عن قتل أربع: النملة والنحلة والهدهد والصرد(٢). وكره مالك قتل النمل إلا أن يضر ولا يقدر على دفعها(٣). (١) سيأتي برقم (٥٢٦٨). (٢) سيأتي برقم (٥٢٦٧) من حديث ابن عباس. (٣) أنظر: ((المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم)) للقرطبي ٥٤٢/٥ . ٤٩٠ ١٢٣ - باب في الرَّجُلِ يَكْرِي دابَتَهُ عَلَى النّضفِ أَوِ السَّهْمِ ٢٦٧٦ - حَدَّثَنَا إِسْحاقُ بْنُ إِنْراهِيمَ الدِّمَشْقَيُّ أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو زُرْعَةً يَخْيَى بْنُ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبانُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ، عَنْ واثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ، قالَ: نادىُ رَسُولُ اللهِ نَّهِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَخَرَجْتُ إِلى أَهْلَي، فَأَقْبَلْتُ وَقَدْ خَرَجَ أَوَّلُ صَحَابَةِ رَسُولِ اللهِ وَِّ فَطَفِقْتُ فِي المَدِينَةِ أُنَادَي: أَا مَنْ يَحْمِلُ رَجُلاً لَهُ سَهْمُهُ. فَنادى شَيْخٌ مِنَ الأَنَّصارِ قالَ: لَنا سَهْمُهُ عَلَى أَنْ نَحْمِلَهُ عُقْبَةً وَطَعامُهُ مَعَنا قُلْتُ: نَعَمْ. قالَ: فَسِرْ عَلَى بَرَكَةِ اللهِ تَعالَى. قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَ خَيْرِ صاحِبٍ حَتَّى أَفَاءَ اللهُ عَلَيْنا، فَأَصابَنَي قَلائِصُ فَسُقْتُهُنَّ حَتَّى أَتَيْتُهُ، فَخَرَجَ فَقَعَدَ عَلَى حَقِيبَةٍ مِنْ حَقَائِبِ إِبِلِهِ، ثُمَّ قالَ: سُقْهُنَّ مُذْبِراتٍ. ثُمَّ قالَ سُقْهُنَّ مُقْبِلاتٍ. فَقالَ: ما أَرِى قَلائِصَكَ إِلاَّ كِرامًا - قالَ :- إِنَّمَا هَيَ غَنِيمَتُكَ التَّي شَرَطْتُ لَكَ. قالَ: خُذْ فَلائِصَكَ يا ابن أَخَي فَغَيْرَ سَهْمِكَ أَرَدْنا(١). باب الرجل يڪري دابته على النصف أو السهم أو بعض الغنيمة [٢٦٧٦] (حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدمشقي) بكسر الدال وفتح الميم (أبو النضر) بالضاد المعجمة (حدثنا محمد بن شعيب، أخبرني أبو زرعة يحيى بن عمرو السيباني) بالسين المهملة (عن عمرو بن عبد الله) ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٢) (أنه حدثه عن واثلة) بالمثلثة (بن الأسقع) بالسين (١) رواه الطبراني ٨٠/٢٢ (١٩٦)، والبيهقي ٢٨/٩. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٦٠). (٢) ((الثقات)) ١٧٩/٥. ٤٩١ كتاب الجهاد = المهملة الليثي (قال: نادى رسول الله وَطير في غزوة تبوك) لا ينصرف للعلمية والتأنيث، أي: أظهر للمسلمين الغزو إلى تبوك وكشفه وبينه لهم من غير تورية، فقلما كان يخرج في غزوة إلا كنى بغيرها عنها وورى بغيرها إلا في غزوة تبوك فإنه نادى في الناس بالتوجه إليها؛ وذلك لبعد المشقة وشدة الزمان؛ فإنه استقبل سفرًا بعيدًا وبرية طويلة قليلة الماء به(١) يخاف فيها الهلاك، ليستعدوا له بما يحتاجون إليه في سفرهم، وهكذا يستحب للإمام وأمير السرية أن يفعل ذلك، قال: (فخرجت إلى أهلي) لأستعد للسفر وأجهز ما أحتاج إليه وأودعهم وأوصي. (فأقبلت) من عند أهلي (وقد خرج أول صحابة) بفتح الصاد جمع صاحب، قال أبو السعادات: لم يجمع فاعل على فعالة إلا هذا (٢) (رسول الله وَّة) ولم يخرج باقيهم، وفيه إشارة إلى تأسفه على فواته الذهاب مع السابقين أولًا إلى الخيرات وجنة عرضها السماوات والأرض (فطفقت في المدينة أنادي) أي: أخذت في النداء في المدينة مكررًا له وملازمًا عليه، ثم بين ما كان ينادي به وفسره بقوله (ألا) بالتخفيف معناه العرض وهو الطلب بلين (من يحمل رجلاً) أي(٣): وطعامه وشرابه إلى تبوك و(له) ما يحصل من (سهمه) في الغزو (فنادى شيخ من الأنصار قال) نحن نحمل الرجل و(لنا سهمه) من الغزو، (١) قبلها في (ل): بها. (٢) ((النهاية في غريب الأثر)) ١٦/٣. (٣) ساقطة من (ر). ٤٩٢ ولكن لا (١) نحمله (على أن) لا (نحمله) إلا (عقبة) بضم العين وإسكان القاف وهي النوبة بعد النوبة؛ لأن كل واحد منهما يعقب صاحبه في الركوب ويركب موضعه. قال صاحب ((العين)): العقبة أن يركب كل منهما مقدار فرسخين(٢). (و) على أن (طعامه) الذي هو زاده (معنا) أي: على الدابة نحن المتعاقبين عليها، وفيه دليل على صحة كراء العقب وهو أن يؤجر رجلًا دابة ليركبها بعض الطريق وصاحبها البعض، أو رجلين ليركب هذا زمانًا وهذا زمانًا ويبين البعضين، أو يكون معلومًا كما تقدم عن صاحب ((العين)) وإطلاق العقد يحمل عليه، وإن اختلفا في البداءة أقرع. وفيه دليل لأحمد حيث قال فيمن يعطي فرسه على النصف أو على السهم مما يغنمه في غزاته: أرجو أن لا يكون به بأس(٣). ومذهب الشافعي: لا يجوز أن يعطيه فرسًا على سهم من الغنيمة، فإن فعل فالعقد باطل؛ لأن الأجرة مجهولة، ويستحق (٤) صاحبها مثل أجر رکوبه(٥). (قلت: نعم) فيه دليل على أن نعم تكفي في قبول المستأجر إذا أتصلت، وتغني عن قوله: استأجرت. (قال:) الأنصاري (فسر) بنا (على) اسم الله تعالى وعلى (بركة الله تعالى) أي: دوام فضله (قال: (١) ساقطة من (ر). (٢) ((العين)) ١٨٠/١. (٣) انظر: ((المغني)) ٧/ ١١٧. (٤) في الأصول: يستحب. ولعل المثبت هو الصواب. (٥) أنظر: ((معالم السنن)) للخطابي ٢٨٤/٢. ٤٩٣ = كتاب الجهاد فخرجت مع) إلى الغزو فوجدته (خير صاحب) صاحبته واستمريت في صحبته (حتى أفاء الله علينا) أي: رد علينا من أموال الكفار، من فاء يفيء إذا رجع (فأصابني قلائص) جمع قلوص، وهي في النوق كالجارية في النساء (فسقتهن) [يدل] (١) على أنهن من نوق العرب التي ليس لهن أزمة يقدن بهن. وفيه دليل على جواز سوق الدواب وضربهن إذا احتاج إلى ذلك (حتی أتیته) بهن. فيه دليل على استحباب المبادرة في دفع الأجرة إلى المؤجر وحملها إليه؛ فإنه من حسن القضاء (فخرج) أي: من رحله (فقعد على حقيبة) وهي التي يضع الرجل فيها متاعه ويشدها على مؤخرة رحل البعير والفرس وغيرهما (من حقائب إبله) يدل على أن له إبلًا(٢) كثيرة غير الذي أكراه، وعلى جواز إضافة ما يختص بالدابة إليها وإن كانت لا تملك شيئًا (ثم قال: سقهن مدبرات) لننظر إلى مؤخر القلائص وإلى أرجلهن في المشي (ثم قال: سقهن مقبلات) لتنظر إلى مقدمهن وإلى أيديهن في حال المشي، والظاهر أن أمره في سوقهن مقبلات ومدبرات ليخبر حالهن في الجودة والرداء قبل أن يهبهن له. (فقال:) حين عرفهن (ما أرى) بضم الهمزة بمعنى أظن (قلائصك) هذِهِ (إلا كرامًا) أي: نفائس من خيارهن، وفيه دليل على أن هذِه الرؤية المذكورة هنا تكفي في رؤية بيع الإبل والبقر والغنم والبغال والحمير، لكن يشترط رفع الرحل والسرج والإكاف، ولعل هذه (١) في (ر): بدلو، والمثبت من (ل). (٢) في (ل): إبل. والجادة ما أثبتناه. ٤٩٤ القلائص كانت عرايا، واشتراط جري الفرس بين يديه ومشيها ليعرف مسيرها وجه، والأصح لا يشترطان(١). (قال: إنما هي غنيمتك التي شرطت لك) في العقد، والمؤمنون عند شروطهم، لا غرض فيه باطل لا يلزم الوفاء به (قال: خذ قلائصك يا ابن أخي) فيه أستعمال الأدب في المخاطبة أن يقال لمن هو أكبر منه: یا والدي، ولمن هو في سنه: يا أخي، ولمن هو أصغر منه: يا ابني أو: يا ابن أخي. (فغير) منصوب على أنه مفعول مقدم (سهمك أردنا) من حملك. قال الخطابي: يشبه أن يكون: إني (٢) لم أرد سهمك من المغنم، إنما أردت مشاركتك في الأجر والثواب (٣). (١) في (ل): لا يشترط. (٢) في (ل): أعلم أي. (٣) ((معالم السنن)) ٢٨٤/٢. ٤٩٥ -- كتاب الجهاد ١٢٤ - باب في الأَسِيرِ يُوثَقُ ٢٦٧٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّادٌ - يَعْنَي: ابن سَلَمَةَ - أَخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ زِيادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((لَقَدْ عَجِبَ رَبُّنَا رَّ مِنْ قَوْمٍ يُقادُونَ إِلَى الَجَنَّةِ فِي السَّلَاسِلِ))(١). ٢٦٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الحَجّاجِ أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الوارِثِ، حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُثْبَةَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ جُنْذُبٍ بْنِ مَكِيثٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَ عَبْدَ اللهِ بْنَ غالِبِ اللَّيْثَيَّ فِي سَرِيَّةٍ وَكُنْتُ فِيهِمْ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشُنُّوا الغارَةَ عَلَى بَنَي المُلَوِّحِ بِالكَدِيدِ، فَخَرَجْنا حَتَّى إِذا كُنّا بِالكَدِيدِ لَقِينا الحارِثَ ابنَ البَرْصاءِ اللَّيْثَيَّ فَأَخَذْنَاهُ فَقالَ: إِنَّمَا جِئْتُ أُرِيدُ الإِسْلامَ وَإِنَّما خَرَجْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ لَه فَقُلْنا: إِنْ تَكُنْ مُسْلِمَا لَمْ يَضُرَّكَ رِباطُنا يَوْمًا وَلَيْلَةً وَإِنْ تَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ نَسْتَؤْثِقُ مِنْكَ فَشَدَدْناهُ وثاقًا(٢). ٢٦٧٩ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادِ المِصْرِيُّ وَقُتَيْبَةُ، قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَ خَيْلاً قِبَلَ نَجْدٍ فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنَي حَنِيفَةَ يُقالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أَثَالٍ سَيِّدُ أَهْلِ اليَمامَةِ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارَي المَسْجِدِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ إَِّ فَقالَ: ((ماذا عِنْدَكَ يا ثُمَامَةُ؟ )). قالَ: عِنْدَي يا مُحَمَّدُ خَيْرٌ إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذا دَمٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شاكِرٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ المالَ فَسَلْ تُغْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ. فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ وَِّ حَتَّى إِذا كانَ الغَدُ ثُمَّ قالَ لَهُ: ((ما عِنْدَكَ يا ثُمَامَةُ)). فَأَعادَ مِثْلَ هذا الكَلامِ فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ وَرِ حَتَّى كَانَ بَعْدَ الغَدِ فَذَكَرَ مِثْلَ هذا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: (( أَظْلِقُوا ثُمَامَةَ)). (١) رواه البخاري (٣٠١٠). (٢) رواه أحمد ٤٦٧/٣، والطبراني ١٧٨/٢ (١٧٢٦)، والحاكم ١٢٤/٢. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٦١). ٤٩٦ فَانْطَلَقَ إِلى نَخْلِ قَرِيبٍ مِنَ المَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ فِيهِ ثُمَّ دَخَلَ المسْجِدَ فَقالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إله إلاَّ اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. وَسَاقَ الَحَدِيثَ. قالَ عِيسَى: أَخْبَرَنا اللَّيْثُ وقالَ: ذا ذِمِّ(١). ٢٦٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِوِ الرّازَيُّ قالَ: حَدَّثَنا سَلَمَةُ -يَغْنَي: ابن الفَضْلِ- عَنِ ابن إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ يَخْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرارَةَ قَالَ: قُدِمَ بِالأسارىُ حِينَ قُدِمَ بِهِمْ وَسَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةً عِنْدَ آلٍ عَقْراءَ في مناحِهِمْ عَلَى عَوْفٍ وَمُعَوِّذٍ ابني عَقْراءَ، قَالَ: وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ عَلَيْهِنَّ الِحِجابُ قالَ: تَقُولُ سَوْدَةُ: والله إِنَّ لَعِنْدَهُمْ إِذْ أَتَيْتُ فَقِيلَ هؤلاء الأسارىُ قَدْ أُنِيَ بِهِمْ. فَرَجَعْتُ إِلَى بَيْتَي وَرَسُولُ اللهِ إِ لَ فِيهِ وَإِذا أَبُو يَزِيدَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو في ناحِيَّةِ الْحُجْرَةِ مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ بِحَبْلٍ. ثُمَّ ذَكَرَ الَحَدِيثَ(٢). قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُمَا قَتَلا أَبَا جَهْلٍ بْنَ هِشَامٍ وَكانا آنْتَدَبا لَهُ وَلَمْ يَعْرِفَاهُ وَقُتِلا يَوْمَ بذْرِ. باب في الأسير يوثق [٢٦٧٧] (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا محمد بن زياد) القرشي (سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله وَّل يقول: عجب ربنا ◌َّ) العجب لا يصح على الله، لكن القاعدة الكلية [في إطلاق](٣) ما يستحيل على الله تعالى أن يراد به (١) رواه البخاري (٤٦٢)، ومسلم (١٧٦٤). (٢) رواه الطبراني ٣٥/٢٤ (٩٢)، والحاكم ٢٢/٣. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٦٢). (٣) ساقطة من (ر). ٤٩٧ - كتاب الجهاد لازمه وغايته وهو الرضا والتعظيم، وأن الله تعالى يعظم ويرضى عمن أخبر عنه بأنه عجب منه (وهو القوم لعلهم(١) الميت)(٢) (من قوم يقادون إلى الجنة) وهم (في السلاسل) لعل هؤلاء القوم هم المسلمون الذين هم أسارى في أيدي الكفار مسلسلين فيموتون أو يقتلون على هُذِهِ الحالة، فيحشرون على هذِه الحالة التي ماتوا عليها ويدخلون الجنة كذلك. قال الخطابي: لما دخلوا الإسلام مكرهين سمي الإسلام باسم الجنة؛ لأنه سببها، ومن دخله دخل الجنة، وقد جاء هذا المعنى فيما ذكره البخاري عن أبي هريرة أيضًا في قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾، قال: خير الناس للناس -أي: خير بعض الناس لبعضهم وأنفعهم لهم أناس- تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام(٣). قال: وفيه سوق الأسارى في الحبال والسلاسل والاستيثاق منهم حتى يرى الإمام فيهم رأيه، وهذا هو مراد أبي داود في تبويبه. [٢٦٧٨] (حدثنا عبد الله [بن عمرو] (٤) بن أبي الحجاج أبو معمر، حدثنا عبد الوارث) بن سعيد (حدثنا محمد بن إسحاق) صاحب ((المغازي)) (عن يعقوب بن عتبة) بن المغيرة (عن مسلم بن عبد الله) بن خبيب، مجهول (عن جندب(6) بن مَكِيث) بفتح الميم وكسر الكاف (١) في (ر): يعلمهم. والمثبت من (ل). (٢) كذا بالنسخ، والمعنى غير واضح. (٣) ((صحيح البخاري)) (٤٥٥٧). (٤) ساقطة من الأصول، والمثبت من المطبوع. (٥) فوقها في (ل): (د). ٤٩٨ وبعد الياء ثاء مثلثة الجهني (قال: بعث رسول الله وَّ ار عبد الله بن غالب) هكذا في أبي داود، وأما أصحاب السير فقالوا: غالب بن عبد الله (الليثي في سرية) وذلك في سفر سنة ثمان، قال جندب (وكنت فيهم وأمرهم أن يشُنُّوا الغارة) بضم الشين المعجمة وتشديد النون. أي: فرقوا الغارة، أي: الإغارة على العدو من كل وجه، وقيل: شن الغارة صبهم عليهم، شبهت بهم الغارة وهي شدة فعل(١) الخيل (على بني المُلوّح) بتشديد الواو المكسورة ثم حاء مهملة، وهم من بني ليث (بالكَدِيد) بفتح الكاف ودالين مهملتين أولهما مكسورة، وهو ما بين قديد وعسفان على أثنين وأربعين ميلًا من مكة. (قال: فخرجنا حتى إذا كنا بالكديد) وهو الماء المذكور (لقينا الحارث) بن مالك بن قيس (بن البرصاء الليثي) قيل: البرصاء أمه، وقيل: أم أبيه، بفتح الباء وإسكان الراء وصاد مهملة ممدود الليثي (فأخذناه) وأردنا أن نشده بالوثاق (فقال: إنما جئت أريد الإسلام) والدخول فيه (وإنما خرجت إلى رسول الله) يؤخذ منه: أنه لا يصير مسلمًا بهذا، ولا يحكم بإسلامه ولو كان هذا إسلامًا لما جاز لهم أن يوثقوه. قال (فقلنا له: إن تك) أصله تكن ثم حذفت النون تخفيفًا وإثباتها جائز وهما (٢) لغتان. (مسلمًا لم يضرك رباطنا) فيه إِلَانَة القول لمن أدعى إرادة الإسلام والخروج إلى رسول الله وَلقر (يومًا وليلة) أي: يوم بليلته (وإن تك) (١) في (ر): فقد. (٢) في الأصول: وهم، والمثبت هو الصواب. ٤٩٩ = كتاب الجهاد أمرك على (غير ذلك) فنحن(١) (نستوثق منك) أي: نأخذ في أمرك بالوثيقة، أي: بالقوة والإحكام (فشددناه وثاقًا) بفتح الواو كما قال تعالى: ﴿فَشُدُواْ الْوَاقَ﴾(٢) أي: استوثقوا ممن أستسلم لكم بشد أيديهم في أرجلهم بالحبال والسيور المحكمة الفتل. وفيه دليل على جواز الاستيثاق من الأسير الكافر من الرباط والغل والقيد وما في معناها إذا خيف انفلاته وهربه ولم يؤمن شره إذا أنطلق. [٢٦٧٩] (حدثنا عيسى بن حماد) بن مسلم التجيبي (وقتيبة) بن سعيد (حدثنا الليث) بن سعد (عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري (أنه سمع أبا هريرة يقول: بعث النبي ﴿ ﴿ خيلاً قِبَل نجد) النجد: ما أرتفع من الأرض، والغور: ما أنخفض منها (فجاءت برجل من بني حنيفة) بفتح الحاء المهملة قبيلة معروفة كانوا باليمامة (يقال له ثمامة) بضم المثلثة وتخفيف الميم (ابن أثال) بضم الهمزة وتخفيف المثلثة الحنفي (سيد أهل اليمامة) مدينة باليمن على يومين من الطائف، وعلى أربعة من مكة، ولها عمائر قاعدتها حجر اليمامة. (فربطوه بسارية) بوب عليه البخاري في كتاب الصلاة: باب ربط الأسير في المسجد(٣). وفيه دليل على حبس الكافر في المسجد (من سواري المسجد) تمسك الشافعي بهذا على جواز دخول الكفار [المساجد بإذن المسلم سواء كان الكافر كتابيًا أو غيره، ومنع مالك (١) في (ر): فنجيء. والمثبت من (ل). (٢) سورة محمد: ٤. (٣) ((صحيح البخاري)) قبل حديث (٤٦٢). ٥٠٠ دخول الكفار](١) من ذلك مسجد مكة وحرمها، وخص أبو حنيفة هذا الحكم بأهل الكتاب لا غير، ومنع مالك دخول الكفار سائر المساجد لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسُّ﴾﴾(٢). (فخرج إليه رسول الله وَّر) الظاهر أنه خرج من بيته قاصدًا المجيء إليه (فقال: ماذا عندك يا ثمامة) أي: من أمر الإسلام یرجی إسلامه، وهذا من تأليف القلوب ممن يرجى بإسلامه إسلام خلق كثير من قومه (قال: عندي يا محمد خير) مبتدأ (إن تقتل تقتل(٣) ذا دم) بدال مهملة. ويعني به أنه ممن يستشفى بدمه؛ لأنه كبير في قومه ويدرك قاتله ثأره لرئاسته. [فحذف هذا لرئاسته](٤)، هذا لأنهم يفهمونه [في عرفهم](6)، وقيل: معناه تقتل من عليه دم ومطلوب به وهو مستحق عليه آولا عيب عليك](٦) في قتله. قال النووي: ورواه بعضهم في ((سنن أبي داود)) وغيره بالذال المعجمة وتشديد الميم، أي: ذا ذمام وحرمة في قومه، ومن إذا عقد ذمة وفَّى بها (٧) (وإن تنعم) عليه بالإطلاق (تنعم على شاكر) لك قادر على جزاء إحسانك (وإن كنت تريد المال) مني (فسل تعط منه ما شئت) فإني قادر عليه. (١) ما بين المعقوفتين ساقط من (ر). (٢) أنظر: ((المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم)) ٥٨٤/٥. (٣) ساقطة من (ر). (٤) ما بين المعقوفتين ساقط من (ر). (٥) ساقطة من (ل). (٦) في (ر): ولا يجب عليه. والمثبت من (ل). (٧) ((شرح النووي على مسلم)) ٨٨/١٢.