Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ كتاب الجهاد = يحنك بتمرة أو رطبة أو موزة فإن لم يكن فلعقة من عسل، وما لم تمسه النار أولى (فإذا هو في مِرْبَد) بكسر الميم وإسكان الراء وفتح الموحدة، وهو: الموضع الذي تحبس فيه الإبل، وهو مثل الحظيرة للغنم، فقوله هنا: ((في مربد)) يحتمل أنه أراد الحظيرة التي للغنم، فأطلق عليها اسم المربد مجازًا لمقاربتها، ويحتمل أنه على ظاهره، وأنه أدخل الغنم إلى مربد الإبل ليسمها فيه. (يَسِم) بفتح الياء وكسر السين المهملة. قال أهل اللغة (١): الوسم أثر (٢) الكي، وأصل العلامة (غنمًا أحسبه) رواية مسلم(٣) (قال) شعبة وأكبر علمي أنه قال: في آذانها. فيه دليل على استحباب وسم الغنم (في آذانها) وأما البقر والإبل ففي أصول أفخاذها؛ لأنه موضع صلب، قال الشافعي(٤): يستحب كون مِيسَم الغنم ألطف من مِيسَمِ البقر ومِيسَمِ البقر ألطف من مِيسَم الإبل، واستحباب وسم نعم الزكاة والجزية هو مذهب الشافعي وجماهير العلماء(٥). وقال أبو حنيفة: مكروه؛ لأنه تعذيب ومثلة، وقد نهي عن المثلة(٦). (١) أنظر: ((المحكم والمحيط الأعظم)) ٦٢٧/٨، ((القاموس المحيط)) ١٥٠٦/١، ((لسان العرب)» ٦٣٥/١٢. (٢) في (ر): اسم، والمثبت من (ل). (٣) (صحيح مسلم)) (٢١١٩). (٤) ((الأم)) ٢ / ٨٠. (٥) انظر: ((شرح النووي على مسلم)) ١٤/ ٩٩. (٦) انظر: ((التمهيد)) ٢٣٢/١٧، و((شرح النووي على مسلم)) ٩٩/١٤. ٢٤٢ ٥٨ - باب النَّهْن عَنِ الوَسْمِ في الوَجْهِ والضَّزبٍ في الوَجْهِ ٢٥٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ أَبي الزُّبِيْرِ، عَنْ جابِرٍ أَنَّ النَّبي وَِّ مُزَّ عَليْهِ بِحِمَارٍ قَدْ وُسِمَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ: ((أَمَا بَلَغَكُمْ أَنّ قَدْ لَعَنْتُ مَنْ وَسَمَ البَهِيمَةَ في وَجْهِها أَوْ ضَرَبَها فِي وَجْهِها)). فَتَهَى عَنْ ذَلِكَ(١). [باب النهي عن الوسم في الوجه والضرب في الوجه] (٢) [٢٥٦٤] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي (أخبرنا سفيان) بن سعيد الثوري (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس (عن جابر: أن النبي مَّ مُر) بضم الميم (عليه بحمار قد وسم) أي: كُوي، كما في رواية ابن حبان في ((صحيحه))(٣) (في وجهه) [وفيه: يفور منخره من دم. (فقال: أما بلغكم أني قد لعنت من وَسَمَ البهيمة في وجهها)](٤) فيه دليل على تحريم وسم الوجه؛ لأن النبي وّ لعن فاعله، والنهي يقتضي التحريم، فأما الآدمي فوسمه حرام لكرامته، ولأنه لا حاجة إليه، فلا يجوز تعذيبه لغير فائدة (أو) لعنت من (ضربها في وجهها) قال النووي(6): الضرب في الوجه منهي عنه في كل حيوان محترم من (١) رواه مسلم (٢١١٧) بلفظ: لعن الله. (٢) ساقط من (ل)، (ر)، والمثبت من المطبوع. (٣) ((صحيح ابن حبان)) (٥٦٢٦). (٤) ساقط من (ر). (٥) ((شرح النووي على مسلم)) ١٤/ ٩٧. ٢٤٣ = كتاب الجهاد : الآدمي والحمير والخيل والإبل والبغال والغنم وغيرها، لكنه في الآدمي أشد؛ لأنه مجمع المحاسن مع أنه لطيف يظهر فيه أثر الضرب، وربما شانه وربما آذى بعض الحواس (فنهى عن ذلك) كله(١)، كما تقدم. (١) ساقطة من (ل). ٢٤٤ ٥٩ - باب في كَراهِيَةِ الحُمْرِ تُنْزِئُ عَلَى الخيْلِ ٢٥٦٥ - حَذَّثَنا قُتْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا اللّنثُ، عَنْ تَزِيدَ بنِ أبي حَبِیپٍ، عَنْ أَبي الخَيْرِ عَنِ ابن زُريْرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ عُ قالَ أَهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللهِ وَِّ بَغْلَةٌ فَرَکِیھا. فَقالَ عَلىَّ: لَوْ حَلْنا الَحَمِيرَ عَلَى الخيْلِ فَكَانَتْ لَنا مِثْلُ هَذِهِ. قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((إِنَّما يَفْعَلُ ذَلِكَ الذِينَ لا يَعْلَمُونَ))(١). باب في كراهية الحمر تُنزى على الخيل الحُمُر بضم الحاء والميم جمع حمار، كما قال تعالى: ﴿كأنها حمر مستنفرة﴾(٢). وتُنزى بضم التاء وفتح الزاي، قال الأصمعي: يقال للسباع كلها سفد، وفي الحمار طرق، وفي الظلف والحافر نزى الذكر على الأنثى نزوًا. [٢٥٦٥] (حدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل (حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب) بفتح المهملة (عن أبي الخير) مرثد بن عبد الله اليزني (عن ابن زُرير) بضم الزاي بعدها راء مكررة هو عبد الله الغافقي، قال ابن سعد: ثقة(٣). (١) رواه النسائي ٢٢٤/٦، وأحمد ٧٨/١. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٣١١). (٢) المدثر: ٥٠. (٣) ((الطبقات الكبرى)) ٥١٠/٧. ٢٤٥ == كتاب الجهاد (عن علي بن أبي طالب ه قال: أهديت) بضم الهمزة وكسر الدال (لرسول الله بغلة) البغال التي أهديت لرسول الله وهل ست من ست، وهم: المقوقس، وفروة بن عمير الجذامي، وابن العَلْماء صاحب أيلة، وصاحب دومة الجندل، والنجاشي، ويقال: کسری. (فركبها) فيه دليل على ركوب الدابة التي تهدى، ولبس الثوب، والأكل من الطعام الذي يهدى بحضرة مهديه وفي غيبته، فإن فيه تطييبًا لقلب المهدي وتألفًا له، وفيه دليل على جواز ركوب البغل واقتنائه وبيعه وشرائه. (فقال علي) : يا رسول الله (لو حملنا الحمير على الخيل) فيه استعمال حمل في(١) الحمير، وتقدم أنه يقال فيه: طرق ونزا (فكانت لنا) خيل (مثل) بالرفع (هذِه. فقال رسول الله وَل: إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون) رواه ابن حبان(٢) في ((صحيحه))(٣). وقال: هم الذين لا يعلمون النهي عنه، أي: إنما يقول ذلك من لا سجية له في العلم لفرط غباوته. وروى الترمذي(٤) عن ابن عباس: كان رسول الله وَلّ عبدًا مأمورًا ما اختصنا دون الناس بشيء إلا بثلاث: أمرنا أن نسبغ الوضوء، وألا(٥) نأكل الصدقة، وأن لا ننزي حمارًا على فرس. قال: حديث حسن (١) في (ر): على، والمثبت من (ل). (٢) في (ر): ماجه، والمثبت من (ل). (٣) ((صحيح ابن حبان)) (٤٦٨٢). (٤) ((سنن الترمذي)) (١٧٠١). (٥) ساقط من (ر). ٢٤٦ صحیح. وفيه النزو. والوجه فيه كما قال الخطابي أن الحمر إذا حملت على الخيل قل عددها، وانقطع نماؤها، وتعطلت منافعها، والخيل يحتاج إليها للركوب والركض والجهاد وإحراز الغنائم وأكل لحمها وغير ذلك من المنافع التي ليس في البغل شيء منها، فأحب الشارع أن يكثر نسلها ليكثر الانتفاع(١) بها. وقيل: المراد (٢) في الحديث اختلاط ماء الخيل بماء الحمر لئلا يكون منها الحيوان المركب من نوعين مختلفين، فإن أكثر المركبات من جنسين أخبث طبعًا من أصولهما المتولد منهما وأشد شراسة وهو حيوان ليس له نسل(٣). (١) في (ر): الابتداع، والمثبت من (ل). (٢) ساقط من (ر). (٣) ((معالم السنن)) ٢/ ٢٥٢. ٢٤٧ كتاب الجهاد ٦٠ - باب في رُكُوبٍ ثَلاثَةٍ عَلَى دائّةٍ ٢٥٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو صالِحِ تَخْبُوبُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنا أَبُو إِسْحَاقَ الفَزاريُّ، عَنْ عاصِمِ بْنِ سُليمانَ، عَنْ مُؤَرِّقِ - يَغْني العِجْلِيُّ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ وَ ◌ّهَ إِذا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ أَسْتُقْبِلَ بِنا فَأَيُّنا أَسْتُقْبِلَ أَوَلاً جَعَلَهُ أَمَامَهُ فاسْتُقْبِلَ بِي فَحَمَلَني أَمَامَهُ، ثُمَّ أَسْتُقْبِلَ بِحَسَنٍ أَوْ حُسيْنٍ فَجَعَلَهُ خَلْفَهُ، فَدَخَلْنا المَدِينَةَ وَإِنّا لَكَذَلِكَ(١). باب في ركوب ثلاثة على دابة [٢٥٦٦] (حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى، حدثنا أبو إسحاق الفَزَاري) بفتح الفاء (عن عاصم بن الأحول، عن مُوَرِّق) بضم الميم وتشديد الراء، ابن المشمرج أبي المعتمر (العِجْلي) بكسر المهملة وسكون الجيم (عن عبد الله بن جعفر) عبد الله صحابي، وجعفر صحابي، ابن أبي طالب. (قال: كان رسول الله وَللّه إن قدم من سفر استُقبِل) بضم المثناة فوق وكسر الموحدة، أي: تلقي (فأيُّنا) أي: بصبيان أهل بيته، وفي ((صحيح البخاري)) (٢) عن السائب بن يزيد: أذكر أني خرجت مع الصبيان نتلقى النبي * إلى ثنية الوداع مقدمه من غزوة تبوك. وفي ((صحيح مسلم))(٣) (١) رواه مسلم (٢٤٢٨). (٢) ((صحيح البخاري)) (٤٤٢٧). (٣) ((صحيح مسلم)) (٢٤٢٨). ٢٤٨ في فضائل عبد الله بن جعفر: كان رسول الله وَل إذا قدم من سفر تلقى بصبيان أهل بيته. (استقبل أولاً جعله أمامه؛) لأن السابق حاز الفضيلة فكان أحق بصدر الدابة، كما أن الحاكم إذا اجتمع عنده خصوم يقدم حكومة من جاء أولًا، لكن بحكومة واحدة (فاستقبل بي) رواية مسلم: وإنه قدم من سفر فسبق بي إليه (فحملني أمامه) بفتح الهمزة أي: بين يديه كما في مسلم(١). (ثم أستقبل بحسن أو حسين) رواية مسلم: ثم جيء بأحد ابني فاطمة (فأردفه فحمله) رواية مسلم: فجعله (خلفه) قال البغوي(٢): فيه أن ركوب الأثنين والثلاثة الدابة جائز إذا كانت الدابة تقوى على حملهم ولا يضر بها الضرر البين. قال ابن عمر: ما أبالي لو كنت عاشر عشرة على دابة إذا طاقتنا(٣). قال النووي (٤): فهذِه سنة مستحبة أن تتلقى الصبيان المسافر وأن يركبهم وأن يردفهم ويلاطفهم. (فدخلنا المدينة وإنا لكذلك) وهذا من عظيم تواضعه وكرم شمائله في دخوله المدينة بين يديه وخلفه لم ينزلهم عند رؤية الناس بل تركهم على حالهما تلطفًا بهما، وليتأسى به من يراه على تلك الحال. (١) ((صحيح مسلم)) (٢٤٢٨). (٢) ((شرح السنة)) ١٨٥/١١. (٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٦٨٩٨)، وابن الجعد في ((مسنده)) (٢١٥٥) كلاهما من طريق عاصم الأحول، عن عامر، عن ابن عمر. (٤) ((شرح النووي على مسلم)) ١٥/ ١٩٧. ٢٤٩ - كتاب الجهاد ٦١ - باب في الوُقُوفِ عَلَى الدّابّةِ ٢٥٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَابِ بْنُ نَجْدَةً، حَدَّثَنا ابن عیّاشِ، عَنْ يَجْیَی بْنِ أَبي عَمْرٍوِ السّيْبانِّ، عَنِ ابن أَبي مَزْيَمَ، عَنْ أَبِي هُرِيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِوَ قَالَ: ((إِيّاكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا ظُهُورَ دَوابُكُمْ مَنابِرَ؛ فَإِنَّ اللهَ إِنَّمَا سَخَّرَها لَكُمْ لِتُبَلِّغَكُمْ إِلى بَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنْفُسِ وَجَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فَعَليْها فاقْضُوا حاجَتَكُمْ))(١). باب الوقوف على الدابة [٢٥٦٧] (حدثنا عبد الوهاب بن نجدة) بفتح النون وسكون الجيم (حدثنا) إسماعيل (ابن عياش) بالتحتانية والمعجمة (عن يحيى بن أبي عمرو السّيباني) بفتح السين المهملة، كنيته أبو زرعة. (عن أبي مريم، عن أبي هريرة، عن النبي وَلاير: إياي) بدل عن أهل العربية بـ(أيا) المتكلم والغائب؛ لأن التحذير لا يكون إلا للمخاطب، ومن الشذوذ قول عمر # وقد عن له أرنب وهو محرم وأصحابه محرمون: إياي وأن يحذف أحدكم الأرنب(٢). تقديره: إياي باعدوا عن حذف الأرنب لا تحذفوه. ((إياي))(٣) هو منصوب بفعل محذوف لا (١) رواه الطبراني في ((مسند الشاميين)) (٨٦٧)، والبيهقي ٢٥٥/٥. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٢٢). (٢) رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٢٠/٤٤. (٣) ساقطة من (ل). ٢٥٠ يجوز إظهاره؛ لأنه قد كثر التحذير بهذا اللفظ فجعلوه بدلًا من اللفظ بالفعل، والتزموا معه إضمار العامل، وتقديره: أحذركم، والمراد به تنبيه المخاطبين على مكروه ينبغي الاحتراز منه (أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر) وفي رواية غير أبي داود: كراسي(١). وهذا من رفقه وَلَه بالدواب المحترمة وإحسانه إليها ولا يؤذيها بطول القيام عليها وهي واقفة فيطالب به يوم القيامة. وقال أبو الدرداء [البعير له](٢) عند الموت: لا تخاصمني إلى ربك فإني لم أؤذك.(٣) وكذا لا ينام عليها فإنه يثقل بالنوم وتتأذى، لكن قد ثبت في ((صحيح مسلم)) (٤) أن النبي وَّ لما زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، فأتى بطن الوادي فخطب فيها خطبته الطويلة التي من أولها: ((إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا ... )) إلى آخرها، وقد قال أصحابنا وغيرهم(٥): الأفضل في الوقوف بعرفة الركوب على الدابة؛ لأنه أمكن للدعاء الكثير، وقد قيل على الأفضل عملًا بالحديث. (١) رواه أحمد في ((المسند)) ٤٣٩/٣، والدارمي في ((السنن)) (٢٦٦٨) (٢) في (ر): لنصراني. (٣) رواه ابن المبارك في ((الزهد)) (١١٧٣)، وابن أبي الدنيا في ((الورع)) (١٧٩) من رواية معاوية بن قرة عن أبي الدرداء، بنحوه. (٤) ((صحيح مسلم)) (١٢١٨) من حديث جابر مرفوعا. (٥) أنظر: ((شرح النووي على مسلم)) ٢/٨. ٢٥١ = كتاب الجهاد (فإن الله تعالى إنما سخرها لكم) وذللها للانتفاع بها والتبلغكم إلى بلد) بعيد قد علمتم أنكم (لم تكونوا بالغيه) بأنفسكم (إلا بشق الأنفس) بكسر الشين، وقرئ بفتحها، قيل: هما لغتان بمعنى المشقة، وقيل: بينهما فرق، والكسر معناه: يذهب نصف قوته لما يناله من الجهد والسعي لم تكونوا بالغيه بأنفسكم إلا بجهد ومشقة، فضلًا عن أن تحملوا على ظهوركم أثقالكم، ويجوز أن يكون المعنى: لم تكونوا بالغيه بها(١) إلا بشق الأنفس. (وجعل لكم الأرض) أي: صيرها لكم وطاء تفترشونها وتقرون عليها (فعليها فاقضوا حاجاتكم)(٢) بالجمع وهو الأكثر، لا على الدواب التي تتأذى بالوقوف عليها، والظاهر أن البحر في معنى الأرض. (١) ساقطة من (ر). (٢) ورد بعدها في (ر): نسخة: حاجتكم. ٢٥٢ ٦٢ - باب في الجَنائِبِ ٢٥٦٨ - حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ رافِعٍ، حَدَّثَنا ابن أَبِي فُدِيْكِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبي يَخْيَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ قالَ: قَالَ أَبُو هُريْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَالَ: « تَكُونُ إِلٌ لِلشّياطِينِ وَبُيُوتٌ لِلشّيَاطِينِ فَأَمّا إِيلُ الشّيَاطِينِ فَقَدْ رَأيْتُها يَخْرُجُ أَحَدُكُمْ بِجَنِيباتٍ مَعَهُ قَدْ أَسْمَنَها فَلَا يَعْلُو بَعِيرًا مِنْها ويَمُرُّ بِأَخِيهِ قَدِ أَنْقَطَعَ بِهِ فَلا يَحْمِلُهُ وَأَمّا بُيُوتُ الشّيَاطِينِ فَلَمْ أَرَها)). كانَ سَعِيدٌ يَقُولُ: لا أُراها إِلاَّ هذِه الأقْفَاصَ التي يَشْتُرُ النّاسُ بِالدِّيباجِ(١). باب في الجنائب الجنائب واحدها جنيبة، وهي الدابة التي تقاد مع الراكب أو مع الماشي فلا راكب عليها ولا حمل. [٢٥٦٨] (حدثنا محمد بن رافع) بن أبي زيد (حدثنا) محمد بن إسماعيل (بن أبي فديك، حدثنا عبد الله بن أبي يحيى) الأسلمي (عن سعيد بن أبي هند) الفزاري. (قال أبو هريرة: قال رسول الله مَله تكون) أي: ستكون (إبل للشياطين) وهي التي تتخذ للفخر والخيلاء، والتي يتخذها من بطر عبثًا لا لحاجة، ونسبت إلى الشياطين؛ لأنه دعا الإنسان إلى أتخاذها فأجابه إلى ذلك وأطاعه في ذلك فكانت له. (١) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٤٥٩)، والبيهقي ٢٥٥/٥. وضعفه الألباني في «الضعيفة)) (٢٣٠٣). ٢٥٣ - كتاب الجهاد قال قتادة في قوله تعالى: ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَحِلِكَ﴾(١): إن للشيطان خيلاً ورجالة من الجن والإنس (٢). فكل من دعاه الشيطان إلى معصية فذهب فيها راكبًا فرسًا فهو من خيله، ومن ذهب ماشيًا فهو من رجالته، ومن دعاه أن يستصحب معه جنائب تقاد من الإبل فتلك إبله، ومن دعاه إلى استصحاب (بيوت) من خشب تستر بالحرير بطرًا وفخرًا فهي (للشياطين) الآمرين بفعلها، وهذا كما قال ◌َالنّ: ((فراش لك وفراش لأهلك وفراش للضيف وفراش للشيطان))(٣). وهو الذي أتخذ عبثًا ليفخر به على غيره لا لحاجة، بل دعاه الشيطان إلى فعله فأجابه. (فأما إيل الشياطين فقد) وجدت و(رأيتها) وهي: أن (يخرج أحدكم) إلى السفر (بجنيبات) يعني: من كرائم الإبل الجياد النفيسات تقاد معه بأيدي ركاب ومشاة قد أكثر لها من العلف والراحة والخدمة حتى (أسمنها) بفتح النون من السمن (فلا يعلو) صاحبها (بعيرًا منها) لاستغنائه عنها (ويمر) بتلك الجنائب (بأخيه) المؤمن الفقير أو المسكين الذي قد تعب من المشي (قد انقطع به) بضم الهمزة والقاف(٤). أي: عجز عن السفر من نفقة ذهبت منه أو وقفت عليه راحلته، أو أتاه أمر لا يقدر على أن يتحرك معه أو يمشي (فلا يحمله) (١) الإسراء: ٦٤. (٢) رواه الطبري في ((جامع البيان)) ١٧/ ٤٩١. (٣) سيأتي برقم (٤١٤٢) في كتاب اللباس، باب فى الفرش. (٤) في الأصول: الطاء. والمثبت هو الصواب. ٢٥٤ على جنيبة من تلك الجنائب التي لا ينتفع بها، وقد كثر استعمال هذه الجنائب حتى صار الأمير له نحو المآت من ذلك. (وأما بيوت الشياطين) يعني التي دعتهم الشياطين إلى فعلها فأجابوا إلى أتخاذها، قال رَّ: (فلم أرها) وجدت، و(كان سعيد) بن أبي هند مولى سمرة بن جندب توفي بالمدينة في أول خلافة هشام بن عبد الملك، حكى المنذري(١) عن أبي حاتم الرازي(٢): أن سعيدًا لم يلق أبا هريرة، ثم قال: وفي كلام البخاري ما يدل على ذلك(٣). (يقول: لا أراها) بضم الهمزة، أي: أظنها - يعني: بيوت الشياطين (إلا هذِه الأقفاص) الكبيرة التي على هيئة قفص الطير مرتفعة، وأظنها التي تسمى بالمحفة (التي يسترها الناس بالديباج) ويحفونها به كما يحف الهودج بالثياب، وهذا من معجزاته وَل# التي أخبر بها عن المغيبات، ثم وجدت بعده على الهيئة التي أخبر بها، فلله الحمد على أن جعلنا من أمته وعلى شريعته. (١) ((مختصر سنن أبي داود)) ٣٩٥/٣. (٢) ((المراسيل)) (ص ٢٨). (٣) قال في ((التاريخ الكبير)) ٥١٨/٣: سمع ابن عباس، وعن أبى هريرة، وعن علي. ٢٥٥ = كتاب الجهاد ٦٣ - باب في سُزْعَةِ السّيْرِ والنَّهْى عَنِ التَّغرِيسِ في الطَّرِيقِ ٢٥٦٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنا سُهيْلُ بْنُ أَبي صالِحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرِيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌ِ ◌ّ قَالَ: ((إِذا سافَرْتُمْ في الخِصْبِ فَأَعْطُوا الإِبِلَ حَقَّها، وَإِذا سافَرْتُمْ في الجَدْبِ فَأَسْرِعُوا السّيْرَ، فَإِذا أَرَدْتُمُ التَّعْرِيسَ فَتَنَكَّبُوا عَنِ الطَّرِيقِ))(١). ٢٥٧٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبي شيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنا هِشامٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ الَّبِي ◌َّ نَحْوَ هذا، قالَ بَعْدَ قَوْلِهِ: ((حَقَّها)): (( وَلا تَعْدُوا المَنازِلَ))(٢). باب في سرعة السير والنهي عن التعريس بالطريق وهُذِه الزيادة في بعض النسخ. [٢٥٦٩] (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (حدثنا حماد) بن سلمة (أنبأنا سهيل بن أبي صالح) السمان (عن أبيه) أبي صالح (عن أبي هريرة: أن رسول الله وَّر قال: إذا سافرتم في الخِضب) بكسر الخاء، وهو كثرة العشب(٣) والمرعى، وهو ضد الجدب (فأعطوا الإبل حقها) بالقاف، ورواية مسلم(٤) بالظاء المعجمة من الأرض، ومعناهما متقارب. والمراد بالحديث الحث على الرفق بالدواب، ومراعاة مصلحتها، فإن (١) رواه مسلم (١٩٢٦). (٢) رواه أحمد ٣٨١/٣، وأبو يعلى (٢٢١٩). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٣١٦). (٣) في (ر): العيش. (٤) ((صحيح مسلم)) (١٩٢٦). ٢٥٦ سافرتم في الخصب فقللوا السير [بما ترعى كالإبل](١)، واتركوها ترعى في بعض النهار وفي أثناء السير، فتأخذ حقها الذي رزقه الله إياها في السير بما ترعاه من الأرض حتى تأخذ منه ما يمسك قواها(٢) وترد شهوتها، ولا تعجلوا سيرها فتمنعوها المرعى مع وجوده فيجتمع عليها ضعف القوى مع ألم کسر شهوتها. (وإذا سافرتم في الجدب) [بفتح الجيم](٣) يعني: القحط (فأسرعوا السير) لتقرب مدة سفرها، فتصل المقصد وبها بقية من القوة، ولا تقللوا السير فيلحقها الضرر؛ لأنها تتعب ولا يحصل لها مرعى فتضعف وربما وقفت، وقد جاء في أول الحديث من رواية مالك في ((الموطأ)) (٤): ((إنَّ الله رفيقٌ يحب الرفق)). (فإذا أردتم التعريس) وهو النزول في أواخر الليل للنوم والراحة، هذا قول الخليل(٥) والأكثرين. وقال أبو زيد: هو النزول أي وقت كان من ليل أو نهار(٦). (فَتَكْبُوا) بفتح التاء والنون وتشديد الكاف وضم الباء الموحدة (عن الطريق) أي: أعدلوا وأعرضوا عنها وولوها مناكبكم، ومنه قوله تعالى: ﴿عَنِ الصِّرَطِ لَكِبُونَ﴾(٧) أي: عادلون عنه، ورواية مسلم: ((وإذا عرستم (١) ساقط من (ر). (٢) في (ر): قوادها. (٣) في (ر): بكسر الميم. (٤) ((موطأ مالك)) (٣٥٩٠). (٥) ((العین)) ٣٢٨/١. (٦) انظر: ((شرح النووي على مسلم)) ٦٩/١٣. (٧) المؤمنون: ٧٤. ٢٥٧ - كتاب الجهاد فاجتنبوا الطريق، فإنها طرق الدواب ومأوى الهوام بالليل)) (١). أي: فإن الحشرات وذوات السموم والسباع وغيرها تمشي على الطريق بالليل لسهولتها، ولأنها تلتقط منها ما يسقط من مأكول ونحوه وما تجد فيها من رمة ونحوها. [٢٥٧٠] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون الواسطي، أخبرنا هشام، عن الحسن) البصري (عن جابر عن النبي ◌َّ نحو هذا) الحديث، و(قال) فيه (بعد قوله حقها: ولا تعدوا) بفتح العين والدال المشددة، أصلها تتعدوا بتاءين فحذفت إحدى التاءين تخفيفًا، هذه الرواية المشهورة، وروي بسكون العين وتخفيف الدال، أي: لا تجاوزوا (المنازل)(٢) إلى ما بعدها، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾ (٣)؛ فإن في المبيت في المنازل المعهودة رفق بالدواب وأمان ورفقة يسير معها، وفي مجاوزتها ضد ذلك. قال العلماء: وإذا كانت الدابة مستأجرة فليس لأحد المتاكريين مجاوزة المنازل المعهودة، ولا مفارقة القافلة بتقدم ولا تأخر إلا برضا صاحبه. قال المنذري(٤): قال علي ابن المديني، وأبو زرعة(٥) الرازي وغيرهما: إن الحسن لم يسمع من جابر شيئًا. (١) ((صحيح مسلم)) (١٩٢٦). (٢) في (ر): الطريق. (٣) الكهف: ٢٨. (٤) ((مختصر سنن أبي داود)) ٣٩٦/٣. (٥) في (ر): قال أبو زرعة. ٢٥٨ ٦٤ - باب في الدُّلْجَةِ ٢٥٧١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا خالِدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ الرّازيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ فَإِنَّ الأَرْضَ تُظْوىُ بِاللَّيْلِ))(١). [باب في الدلجة] [٢٥٧١] (حدثنا عمرو بن علي، حدثنا خالد بن يزيد، حدثنا أبو جعفر الرازي) أسمه عيسى بن عبد الله بن ماهان (عن الربيع بن أنس) ابن مالك (عن أنس قال رسول الله وَلقر: عليكم بالدُّلجة) بضم الدال وسكون اللام، وهي سير آخر الليل، فإن فيه البركة، فيه استحباب الإكثار من سير الليل. (فإن الأرض تُطْوى بالليل) ما لا تطوى بالنهار، أي: ينزوي بعضها إلى بعض ويدخل فيه، فيقطع المسافر من المسافة في الليل ما لا يقطعه في النهار، خصوصًا آخر الليل(٢) الذي ما فعل فيه شيء من العبادات والمباحات إلا وكانت البركة الكثيرة فيه؛ فإنه الوقت الذي ينزل الله فيه إلى سماء الدنيا فيقول: من تائب .. إلى آخره(٣). [وقد قال الله (١) رواه ابن خزيمة (٢٥٥٥)، وأبو يعلى (٣٦١٨)، والحاكم ٤٤٥/١. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٦٨١). (٢) في (ر): النهار. (٣) يشير إلى الحديث الذي رواه البخاري (١١٤٥، ٦٣٢١، ٧٤٩٤)، ومسلم (٧٥٨) عن أبي هريرة. ٢٥٩ - كتاب الجهاد تعالى: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ الَيْلِ﴾(١) أي: سر في سواد الليل إذا بقي منه قطعة](٢). قال ابن رواحة : عند الصباح يحمد القوم السرى وتنجلي عنا غيايات الكرى (١) هود: ٨١. (٢) ساقطة من (ر). ٢٦٠ ٦٥ - باب رَبُّ الدّابَةِ أَحَقُّ بِصَذْرِها ٢٥٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتِ المَزْوَزِيُّ، حَدَّثَنِي عَلِيَّ بْنُ حُسیْنٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرِيدَةَ قالَ: سَمِعْتُ أَبِي بُرِيدَةَ يَقُولُ: بَيْنَما رَسُولُ اللهِ وَّ يَمْشِي جاءَ رَجُلٌ وَمَعَهُ حِمَارٌ فَقالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَزْكَبْ. وَتَأَخَّرَ الرَّجُلُ. فَقالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((لا؛ أَنْتَ أَحَقُّ بِصَدْرِ دابَّتِكَ مِنّي، إِلاَّ أَنْ تَجْعَلَهُ لي)). قالَ: فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ لَكَ. فَرَكِبَ (١). باب رَبُّ الدابة أحقّ بصدرها [٢٥٧٢] (ثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزي، حدثنا علي بن حسين) بن واقد، (حدثني أبي، حدثني عبد الله بن بريدة) بن الخصيب بن عبد الله الأسلمي (قال: سمعت أبي بريدة يقول: بينما رسول الله وَلِّر يمشي جاء رجل ومعه حمار فقال: يا رسول الله أركب) فيه أن من كان معه فضل ظهر ووجد ماشيًا تعب أن يركبه، لاسيما إن كان أميرًا وعالمًا أو من أهل الصلاح. (وتأخر الرجل) ليركب النبي وَّر على صدر الدابة أدبًا مع النبي وإيثارًا له (فقال رسول الله: لا) أركب على الصدر؛ لأنك (أنت أحق بصدر دابتك مني) لأنك المالك لها ولمنافعها كما أن صاحب البيت والمجلس وإمام المسجد أحق من غيره بالإمامة في الصلاة وإن كان ذلك الغير أفضل منه، (إلا أن تجعله لي) أي: إلا أن تجعل الصدر (١) رواه الترمذي (٢٧٧٣)، وأحمد ٣٥٣/٥. وقال الألباني في «صحيح أبي داود)) (١/٢٣١٨): حسن صحيح.