Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ - كتاب الجهاد (وياسَرَ الشريك) أي: عامل من بينه وبينه شركة في المركوب والزاد وغير ذلك باليسر والسماحة والإيثار، ومنه الحديث ((ياسروا في الصداق))(١). أي: أرضوا منه بما أستيسر ولا تغالوا فيه. وفيه دليل على أن يشترك الرجلان في فرس يشتريانه(٢) یغزوان عليه، يركب هذا عقبة، وهذا عقبة، وعلى الاشتراك في الزاد، بل موافقة جماعة في الطعام يتعاونون عليه أولى من أنفراده؛ لأنه لا يمكنه الانفراد بالطعام وحده، وفي الانفراد بالطبخ مشقة، ولا بأس بالتناهد فقد تناهد الصالحون وكان الحسن إذا سافر مع رفقته أنهد. والنهد (٣): بكسر النون، وهو: أن يخرج كل واحد من الرفقة شيئًا من النفقة يدفعونه إلى رجل منهم ينفق عليهم ويأكلون جميعًا، وكان الحسن البصري يدفع إلى وكيلهم مثل واحد منهم ثم يعود فيأتي سرًّا ويدفع إليه مثل ذلك، وعلى صحة شركة الأبدان وإن لم يحصل من فعل أحدهما شيء؛ لما سيأتي عن عبد الله: اشتركت أنا وعمار وسعد فيما نصيب يوم بدر، فجاء سعد بأسيرين ولم أجئ أنا وعمار بشيء(٤). وبصحتها قال مالك(٥) (١) أخرجه عبد الرزاق ٦/ ١٧٤ (١٠٣٩٨) مرسلًا عن ابن أبي الحسين. وضعفه الألباني في («الضعيفة)» (٤٨٥٧). (٢) في (ر): يشتركانه، والمثبت من (ل). (٣) مكررة في الأصول. (٤) سيأتي برقم (٣٣٨٨)، ورواه النسائي ٧/ ٥٧، ٣١٩، وابن ماجه (٢٢٨٨)، وضعفه الألباني في ((الإرواء)) (١٤٧٤). (٥) انظر: ((المدونة)) ٢٥٩٥/٣، ((النوادر والزيادات)) ٣٣٢/٧، ((الكافي)) ٧٨٤/٢، ((البيان والتحصيل)) ١٤/١٢. ١٢٢ وأحمد (١) وجوزها أبو حنيفة؛(٢) وإن اختلفت صنعتاهما وافترق موضعاهما، ومذهب الشافعي أنها باطلة(٣). (واجتنب الفساد) وهو ضد الصلاح وحقيقته العدول عن الاستقامة والمعنى: ترك المعاصي وأهلها (فإن نومه ونَبهه) بفتح النون ضبطه المنذري (٤) بفتح النون(٥) وإسكان الباء الموحدة، أي: انتباهه من نومه واستيقاظه يعني: وأكله وشربه ومشيه وسائر أفعاله وأقواله المباحة في غير الغزو يكتب له (أجر كله) في صحائف حسناته ويجده يوم القيامة موفورًا نوى(٦) به العبادة أو لم ينو، وما ذاك إلا للأصل المتقدم وهو كونه ابتغى به وجه الله تعالى، ويدل على ذلك ما ثبت في الصحيحين، ولو أنها -يعني: الخيل - مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقيها كان ذلك حسنات له. (وأما من غزا فخرًا) أي: يفتخر به على غيره (ورياء) بالهمز والمد أي طلبًا للمنزلة في قلوب الناس بإظهار العبادة لهم، وهما منصوبان على المفعول له (وسمعة) أي: وليستمع الناس بغزوه فتعظم منزلته في قلوبهم (وعصى الإمام) أو أمير السرية فيما يراه (وأفسد) أي: أظهر (١) انظر: ((الجامع لعلوم الإمام أحمد)) ٤٤٤/٩-٤٤٥، ((المغني)) لابن قدامة ١١١/٥، «الإنصاف) للمرداوي ٣٤١/٥. (٢) أنظر: ((تحفة الفقهاء)) للسمر قندي ١١/٣، ((شرح فتح القدير)) للسيواسي ١٨٦/٦. (٣) انظر: ((الحاوى الكبير)) ١٠٥٨/٦، و(البيان)) للعمراني ٣٧٢/٦، و((المجموع)) ١٤/ ٧٢. (٤) ((مختصر سنن أبي داود)) (٢٤٠٥). (٥) في (ل): الباء الموحدة. (٦) في (ر): الذي، والمثبت من (ل). ١٢٣ - كتاب الجهاد الفساد (في الأرض) بالمعاصي، وهذان الوصفان وإن كانا في غير الغزو مذمومان فهما إلى الغزو أشد ذمَّا وأعظم(١) قبحًا (فإنه لن(٢) يرجع) من غزوه (بالكفاف) رواه النسائي(٣). أي: بغير إثم يزداده. والكفاف من الرزق القوت الذي ليس فيه زيادة عليه، والمراد أن أفعال الغزو باطلة، وعليه إثم الفساد ومعصية الإمام زيادة، وقيل: معناه لن يرجع مكفوفًا عنه شرها، بل يصل إليه، وقيل: معناه (لا أنال من الغزو ما لا ينالني منها، بل يلق عني ألمها وألق عن ثوابها)(٤). [٢٥١٦] (حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع) نزيل طرسوس (عن ابن المبارك، عن) محمد بن عبد الرحمن (ابن أبي ذئب، عن القاسم) بن عباس (عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن) مجهول(٥) (بن مكرز)(٦) (١) في (ر): وأعظمها، والمثبت من (ل). (٢) ورد بعدها في الأصل: نسخة: لم. (٣) (سنن النسائي)) ٤٩/٦، وفي ((الكبرى)) ٣٠٩/٤. (٤) كذا بالأصول، والمعني مضطرب. وقال العيني في تفسيرها : وقيل: معناه لا ينال مني ولا أنال منه. ((عمدة القاري)) ٢١٢/١٦. (٥) كذا جاءت قبل (ابن مكرز) والأولى أن تأتي بعده فهي رتبته. (٦) قال المزي في ((تهذيب الكمال)) ٣/ ٤٨٢: قال أبو الحسن بن البراء، عن علي ابن المديني في هذا الحديث: لم يروه عنه غير ابن أبي ذئب، والقاسم مجهول، وابن مكرز مجهول. هكذا قال علي ابن المديني، وقد روى عن القاسم ابن عباس غير واحد، كما هو مذكور في ترجمته، ووثقه يحيى بن مَعِين وغيره، فارتفعت جهالته وثبتت عدالته. وأما ابن مكرز فهو مجهول كما قال. وقد روى أحمد بن حنبل هذا الحديث - ((المسند)) ٢/ ٣٦٦ عن حسين بن محمد، عن ابن أبي ذئب بإسناده وسماه (يزيد بن مكرز)، فتبين بذلك أن ابن مكرز الذي روى له أبو داود رجل مجهول، كما قال علي ابن المديني، وأنه ليس بأيوب بن عَبد الله بن مكرز هذا، والله أعلم. ١٢٤ بكسر الميم وسكون الكاف وفتح الزاي، قيل: هو أيوب بن عبد الله، أنفرد بهذا الحديث (-رجل من أهل الشام- عن أبي هريرة، أن رجلاً) من الصحابة. (قال: يا رسول الله، رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو) مع نية الجهاد (يبتغي عَرَضًا) بفتح العين المهملة والراء جميعًا وهو يعم جميع أصناف المال (من عرض الدنيا) وسمي عرضًا لأنه عارض، أي: زائل لا يبقى. (فقال رسول الله: لا أجر له) في غزوه؛ لأن إرادة الجهاد خالطها طلب غنيمة من الدنيا، وهذا يدل على أن شوب طلب الغنيمة مبطل للثواب، وكذا شوب الرياء وشوب التجارة وسائر حظوظ الدنيا. قال الغزالي(١): يبعد أن يكون من أراد الجهاد وامتزج بإرادته شائبة من عرض الغنيمة أن يحبط عمله بالكلية وثواب جهاده، بل العدل أن يقال: إذا كان الغالب الأصلي والمرجح القوي هو إعلاء كلمة الله تعالى وإنما الرغبة في الغنيمة على سبيل التبعية فلا يحبط به الثواب؛ لقوله تعالى: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره﴾(٢)، نعم لا يساوي ثوابه ثواب من لا يلتفت إلى الغنيمة أصلًا، وأما هذا الحديث وأمثاله فيحمل على مَن الأغلب على همه طلب الغنيمة فإن ذلك عصيان؛ لأن طلب الدنيا بأعمال الدين حرام لما فيه من الرياء وتغيير العبادة عن وضعها، وإن كان طلب التقرب أغلب فله ثواب بقدره، وإن كان(٣) الباعث الديني والنفسي متساويان تساقطا فلا له ولا عليه، ويجوز أن يقال: منصب الشهادة لا ينال إلا بالإخلاص في الغزو، ولا ينفك (١) ((إحياء علوم الدين)) ٣٨٥/٤ - ٣٨٦ بتصرف. (٢) الزلزلة: ٧. (٣) ساقطة من (ر). ١٢٥ - كتاب الجهاد الإنسان غالبًا عن هذِه الشوائب التابعة إلا على الندور، فينبغي أن يكون كل ذي بصيرة مشفقًا من عمله، وكذلك(١) قال سفيان: لا أعتد بما ظهر من عملي. ومع هذا فلا ينبغي أن يترك العمل عند خوف الفتنة، فإن ذلك منتهى بغية الشيطان، فواظب على العمل واحترص في الإخلاص. (فأعظم ذلك) يعني : بطلان أجر من غزا لأجل طلب بعض عرض من الدنيا (الناس) بالرفع فاعل وشق عليهم لخوفهم من إبطال العمل (وقالوا للرجل) السائل: (عد) بضم العين (لرسول الله وَلا) بالسؤال ثانيًا (فلعلك لم تُفْهِمه) بضم التاء وكسر الهاء. أي: لم تبين له السؤال. (فقال: يا رسول الله، رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي) مع ذلك (عرضًا من عرض الدنيا) أيحصل له شيء من الثواب؟ (قال: لا أجر له) في الغزو (فقالوا للرجل: عد لرسول الله (َّة) فلعلك لم تفهمه السؤال، أو لعله أن يذكر لك رخصة (فقال له) في المرة (الثالثة) كما قال أولًا (فقال) في المرة الثالثة: (لا أجر له). وفي هذا الحديث جواز تكرار سؤال العالم والمفتي إذا لم يتضح له أو كان حكم الجواب يشق على السائل، ورجاء أن يجيبه بما فيه رخصة أو غيرها من المقاصد. وفيه بيان كمال خلقه ◌َّر، وكثرة حلمه، وحسن عشرته في كونه أعاد عليه السؤال ثلاثًا وفي كلها يجيبه من غير تغير ولا غضب ولا إغلاظ في الجواب. (١) زيادة من (ل). ١٢٦ ٢٦ - باب مَنْ قاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ العُليا ٢٥١٧ - حَدَّثَنَا حَقْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبي وائِلٍ، عَنْ أَبي مُوسَى: أَنَّ أَغْرابِيًّا جاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ نَّه فَقَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ يُقاتِلُ لِلذِّكْرِ ويُقاتِلُ لِيُحْمَدَ ويُقاتِلُ لِيَغْنَمَ ويُقاتِلُ لِيُرى مَكَانُهُ. فَقالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: « مَنْ قاتَلَ حَتَّى تَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ أَعْلَى فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللّهِ رَّ))(١). ٢٥١٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِم، حَدَّثَنَا أَبُو داوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرٍو قالَ: سَمِعْتُ مِنْ أَبِي وائِلٍ حَدِيثًا أَعْجَبَنِي. فَذَكَرَ مَعْناهُ. ٢٥١٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ حاتِمِ الأَنَّصاريُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبي الوَضّاحِ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ رافِعٍ، عَنْ حَنانِ بْنِ خَارِجَةً، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: يا رَسُولَ اللهِ أَخْبِرْني ◌َنِ الجِهادِ والغَزْوِ. فَقالَ: ((يا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو إِنْ قاتَلْتَ صابِرًا مُحْتَسِبًا بَعَثَكَ اللهُ صابِرًا مُحْتَسِبًا وَإِنْ قاتَلْتَ مُرائِيًا مُكاثِرًا بَعَثَكَ اللهُ مُرائِيًا مُكاثِرًا يا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو عَلَى أَيِّ حالٍ قاتَلْتَ أَوْ قُتِلْتَ بَعَثَكَ اللهُ عَلَى تِكَ الحالِ))(٢). [باب مَنْ قاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هيَ العُلْيا] [٢٥١٧] (حدثنا حفص بن عمر) الحوضي (حدثنا شعبة) بن [الحجاج](٣) العتكي (عن عمرو بن مرة) العتكي(٤). (١) رواه البخاري (١٢٣)، (٢٨١٠)، ومسلم (١٩٠٤). (٢) رواه الحاكم ٨٥/٢-٨٦، والبيهقي ١٦٨/٩. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٣٤). (٣) في الأصل: (الجراح)، والصواب ما أثبتناه. (٤) لم أجدها في ترجمته؛ وإنما هو المرادي، الجملي، الكوفي. انظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٣٢/٢٢، و((لسان الميزان)) (٤٢٨٦). ١٢٧ - كتاب الجهاد (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن أبي موسى) الأشعري (أن أعرابيًّا جاء إلى رسول الله فقال: ) يا رسول الله (إن الرجل يقاتل للذكر) بكسر اللام. أي: ليذكره الناس بالشجاعة (و) الرجل (يقاتل ليحمد) بضم الياء. أي: ليحمده الناس ويشكروه على شجاعته (ويقاتل ليغنم) من أموال العدو (ويقاتل ليرى) بضم الياء المثناة تحت وفتح الراء (مكانه) بالرفع إذا دخل في العدو (فقال رسول الله ◌َله: من قاتل حتى تكون) حتى للتعليل بمعنى اللام كما في رواية الصحيحين(١): ((من قاتل لتكون))، ومن ورودها للتعليل قوله تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَدِلُونَكُمْ حَّى يَرُدُوكُمْ﴾(٢). (كلمة الله هي أعلى فهو في سبيل الله) من كل دين، والمراد بكلمة الله دين الإسلام، وأصله أن الإسلام ظهر بكلام الله الذي أظهره الله على لسان رسوله. ويفهم من هذا الحديث اشتراط الإخلاص في الجهاد، وكذلك هو شرط في جميع العبادات. وفيه أن الفضل الوارد في المجاهدين إذا كان في أصل النية إعلاء كلمة الله فلا يضره حب المغنم وحده. [٢٥١٩] (حدثنا مسلم بن حاتم الأنصاري قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا محمد بن أبي الوضاح، عن العلاء بن عبد الله بن رافع، عن حنان) بفتح الحاء والنون المخففة (بن خارجة) السلمي (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص (قال: قال عبد الله بن عمرو: يا رسول الله، أخبرني عن الجهاد) وهو: أن يجهد بنفسه في قتال العدو وغيره (والغزو) وهو: قصد العدو في دارهم. عن ابن القطاع. (فقال: يا عبد الله بن عمرو، إن قاتلت) العدو (صابرًا) على قتالهم (١) البخاري (١٢٣)، ومسلم (١٩٠٤). (٢) البقرة: ٢١٧. ١٢٨ (محتسبًا) أي طالبًا الثواب الذي أعده الله للمجاهدين (بعثك الله) يوم القيامة (صابرًا محتسبًا) يبعث كل أحد على ما مات عليه ليظهر صبره واحتسابه للخلائق يوم القيامة (وإن قاتلت مرائيًا مكاثرًا) أي: طالبًا لكثرة المال من الغنيمة، ويحتمل أن يراد بالمكاثرة المفاخرة بكثرة العدد والعدد والآلات. [(بعثك الله مرائيًا مكاثرًا] (١) يا عبد الله بن عمرو على أي حال) أي: على أي قصد وهيئة (قاتلت) أي حال قاتلت العدو (أو) على أي هيئة (قتلت) عليها (بعثك الله) من قبرك (على تيك) وفي أكثر النسخ: ((على تلك الحال))، بكسر المثناة فوق(٢) اسم إشارة لمؤنث (الحال) التي كنت عليها حتى تقف بين يدي الله تعالى، فإن كنت مرائيًا بعثت مرائيًا، ظاهرًا للناس رياؤك، وكل من مر بك من الخلائق مقتك، وينادى عليك يوم القيامة: يا مرائي، يا كافر، يا منافق. وإن كنت في القتال صابرًا محتسبًا أحبك من رآك من الخلائق(٣). وفي الصحيح أن المقتول ((يأتي يوم القيامة وجرحه يشخب دمًا اللون لون الدم والربح ريح المسك )) (٤). (١) ليست في (ر)، وغير واضحة في (ل)، ومستدركة من المطبوع. (٢) في الأصول: تحت. وهو خطأ. (٣) أظن أن هذا تفسيرًا للحديث ليس بأثر، وعليه فكيف ينادى المرائي يوم القيامة يامنافق يا كافر، والكافر والمنافق مخلد في النار، والمرائي لا يخلد في النار، إلا إذا قصد النفاق الأصغر والكفر الأصغر. فتنبه فإن المسلم لا يخلد في النار مهما عظم ذنبه مالم یکن شركًا. (٤) أخرجه البخاري (٢٨٠٣). ١٢٩ - كتاب الجهاد ٢٧ - باب في فَضْلِ الشّهادَةِ ٢٥٢٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبي شيْبَةَ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِذْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُميَّةَ، عَنْ أَبي الزُّبِيْرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُبْرٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَمّا أُصِيبَ إِخْوانُكُمْ بِأُحُدٍ جَعَلَ اللهُ أَرْواحَهُمْ في جَوْفٍ طيْرِ خُضْرٍ تَرِدُ أَنْهَارَ الجَنَّةِ تَأْكُلُ مِنْ ثِمارِها وَتَأْوِي إِلى قَنادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ مُعَلَّقَةٍ فِي ظِلِّ العَرْشِ فَلَمّا وَجَدُوا طِيبَ مَأْكَلِهِمْ وَمَشْرَبِهِمْ وَمَقِيلِهِمْ قالُوا: مَنْ يُبَلِّغُ إِخْوانَنَا عَنّا أَنّا أَحْياءٌ في الجَنَّةِ نُرْزَقُ، لِئَلاَّ يَزْهَدُوا في الجِهادِ وَلا يَنْكُلُوا عِنْدَ الحَرْبِ فَقالَ اللهُ سُبْحانَهُ: أَنا أَبَلِّغُهُمْ عَنْكُمْ. قالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَأْ﴾)). إِلى آخِرِ الآيَةِ (١). ٢٥٢١ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرنع، حَدَّثَنا عَوْفٌ، حَدَّثَتْنا حَسْنَاءُ بِنْتُ مُعاوِيَةَ الصَّرِيمِيَّةُ قالَتْ، حَدَّثَنَا عَمّي قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِ وَِّ: مَنْ فِي الْجَنَّةِ؟ قالَ: ((النَّبي في الجَنَّةِ، والشَّهِيدُ في الجَنَّةِ، والمَوْلُودُ في الجَنَّةِ، والوَئِيدُ في الجَنَّةِ ))(٢). باب في فضل الشهادة [٢٥٢٠] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن إدريس) (١) رواه أحمد ٢٦٥/١، وأبو يعلى (٢٣٣١)، والحاكم ٨٨/٢، والبيهقي ١٦٣/٩. وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٢٧٥). (٢) رواه أحمد ٥٨/٥، ٤٠٩، والبيهقي ١٦٣/٩. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)» (٢٢٧٦). ١٣٠ الأزدي(١) (عن محمد بن إسحاق) [صاحب المغازي](٢) (عن إسماعيل ابن أمية، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: قال رسول الله وَله: لما أصيب إخوانكم) الذين قتلوا (بأحد) أي: في غزاة أحد (جعل الله أرواحهم في جوف) أي: في أجواف، كما في رواية الترمذي(٣) (طير خضر) أي: طيور خضر. قال النووي(٤): فيه أن الأرواح باقية لا تفنى كما هو مذهب أهل السنة خلافًا للمبتدعة. وفي حديث: في حواصل طير(٥). وفي آخر عن قتادة: في صورة طير بيض(٦). وهو الأشبه لقوله: تأوي إلى قناديل تحت العرش. قال القرطبي(٧): لا محالة أنهم ماتوا، وأن أجسادهم في التراب وأرواحهم في الجنة. قال: ومنهم من يقول: ترد إليهم أرواحهم في قبورهم فينعمون كما تعذب أرواح الكفار في قبورهم. وقال مجاهد (٨): يرزقون من ثمر الجنة، أي: يجدون ريحها وليسوا فيها. (١) ساقطة من (ل). (٢) ساقطة من (ل). (٣) لم أجدها عند الترمذي، وهي عند أحمد ٢٦٥/١. (٤) ((شرح النووي على مسلم)) ٣١/١٣، نقله عن القاضي عياض من ((إكمال المعلم)) ٣٠٦/٦. (٥) ((مسند الطيالسي)) (٢٨٩)، ((سنن الدارمي)) (٢٤١٠) عن ابن مسعود موقوفًا. (٦) ((مصنف عبد الرزاق)) (٩٥٥٨). (٧) ((الجامع لأحكام القرآن)) ٢٦٩/٤. (٨) ((تفسير الطبري)) (٢٣١٧). ١٣١ - كتاب الجهاد قال: والصحيح أنها في جوف طير في الجنة. (ترد) الأرواح التي على صورة الطيور (أنهار الجنة) فتشرب منها وتسقط على أشجارها (تأكل من ثمارها) وفي رواية مسلم (١)(٢): تسرح في(٣) الجنة حيث شاءت ثم تأوي. (وتأوي إلى قناديل من ذهب) قال القاضي(٤): قيل: إن هذا المنعم من الأرواح جزء من الجسد يبقى فيه الروح، وهو الذي يقول ﴿رَبِّ أَرْجِعُونِ﴾(٥) وهو الذي يسرح في الجنة يأكل من ثمار أشجارها ويشرب من مياهها، وغير مستحيل أن يصور هذا الجزء أو يكون في الجنة طائرًا، أو يجعل في جوف طير ويأوي إلى قناديل (معلقة في ظل العرش) يحتمل أن يراد بالظل هنا الكنف والحماية، كما يقال: فلان في ظل فلان، أي: في كنفه وحمايته، ويحتمل أن تكون القناديل معلقة في الفردوس الذي فوقه عرش الرحمن، ويدل عليه ما رواه البخاري(٦) عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّر: ((إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله، بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه وسط الجنة وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة)). (١) ساقطة من (ر). (٢) ((صحيح مسلم)) (١٨٨٧) موقوفًا على ابن مسعود. (٣) في ((صحيح مسلم)): من. (٤) ((إكمال المعلم)) ٦/ ٣٠٧. (٥) المؤمنون: ٩٩. (٦) ((صحيح البخاري)) (٢٧٩٠). ١٣٢ وعلى هذا فالمراد بالظل نعيم جنة الفردوس، كما قال تعالى: ﴿وَنُدْخِلُهُمْ ظِلَّا ظَلِيلًا﴾(١) (فلما وجدوا طيب مأكلهم) بإسكان الهمزة، مفرد في معنى الجمع (و) كذا (مشربهم) ولو قرئت مآكلهم بمد الهمزة على أنه جمع لجاز إلا أن الإفراد هو المناسب لمشربهم (ومَقِيلهم) بكسر القاف بعده تحتانية أي في موضع راحتهم شبه بالراحة التي يستريحها الإنسان في الدنيا وقت القائلة (قالوا: من يبلغ إخواننا) يعني: الذين في الدنيا (عنا) أي: عن حالنا الذي نحن فيه، وما أعطانا الله على الجهاد في سبيله، وهو (أنا أحياءٌ) فيه دليل على أن الشهداء حياتهم حياة حقيقية، بدليل قوله بعد ذلك (في الجنة نُرزَق(٢)) ولا يرزق إلا حي، وهو نظير قوله تعالى: ﴿أَحْيَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾(٣)، وقيل: لأن أرواحهم تركع وتسجد تحت العرش إلى يوم القيامة كأرواح الأحياء الذين باتوا على وضوء، ولكون الشهيد حيًّا حكمًا لا يصلى عليه كالحي حسًّا. وسبب تمني الشهداء أن يعلم إخوانهم حياتهم ورزقهم وما أعطاهم الله؛ (لئلا يزهدوا في الجهاد) قال الجوهري(٤): الزهد خلاف الرغبة يقول: زهدت في الشيء وعن الشيء إذا لم ترغب فيه (ولا ينكلوا) قال الجوهري(٥): ينكلوا، بضم الكاف، يقال: نكل عن العدو وعن (١) النساء: ٥٧. (٢) في (ل)، (ر): يرزقون. والمثبت من ((سنن أبي داود)). (٣) آل عمران: ١٦٩. (٤) ((الصحاح)) ٤٣/٢. (٥) ((الصحاح)) ١١٣/٥. ١٣٣ - كتاب الجهاد اليمين نكولًا، أي: جبن، والناكل: الجبان الضعيف. وقال أبو عبيدة: نكِل بالكسر لغة أنكرها الأصمعي. وقال المنذري(١): ينكلوا مثلث الكاف، أي: يجبنوا ويتأخروا عن الجهاد. (عن الحرب) وفي رواية: عند الحرب، وهذا الحديث نظير ما حكاه الله عن حبيب النجار الذي جاء من أقصى المدينة يسعى ﴿قال يا قوم اتبعوا المرسلين﴾(٢). فقام إليه قومه فرجموه حتى مات، وقيل: حرقوه مع الرسل، فقال لما دخل الجنة: ﴿يا ليت قومي يعلمون * بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين﴾(٣) ليؤمنوا -أهل أنطاكية- بعيسى الشيئا، وفي الحديث: ((نصح قومه حيًّا وميئًا)) (٤). كما نصح قتلى أحد إخوانهم بعد الموت فلا يُلغى المؤمن إلا ناصحًا. (فقال الله: أنا أبلغهم)(٥) أي: أبلغ إخوانكم (عنكم) لما أدخلهم الله الجنة ووعد داخلها ما تشتهيه نفسه وتمنوا تبليغ إخوانهم ولم يكن عندهم في الجنة من يخرج إلى الدنيا ليبلغ إخوانهم بلغ الله عنهم على لسان رسوله، وفي ذلك فضيلة عظيمة للشهداء (فأنزل الله) في كتابه: (﴿وَلَا (١) ((الترغيب والترهيب)) ٢١٣/٢. (٢) سورة يس: ٢٠. (٣) يس: ٢٦-٢٧. (٤) ذكره الزيلعي في ((تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في ((تفسير الكشاف)) ١٦٣/٣ وعزاه لابن مردويه في تفسيره، وذكر إسناده، وفيه عمر بن إسماعيل بن مجالد، وهو متروك. انظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٧٤/٢١. (٥) ورد بعدها في الأصل: نسخة: أنا مبلغهم. ١٣٤ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَّ﴾) ذهب عنهم نعيم الدنيا ولذتها (﴿بَلِ﴾) هم (﴿أَخْيَّةٌ﴾) في دار الكرامة (إلى آخر الآيات)(١). [٢٥٢١] ([حدثنا مسدد، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا عوف حدثتنا](٢) حسناء) بفتح الحاء المهملة وإسكان المهملة والمد (بنت معاوية الصَّريمية) بفتح الصاد المهملة وكسر الراء، ويقال: خنساء مقبولة، بالمعجمة بتقديم النون. انفرد أبو داود بهذا الحديث. (قالت: حدثنا عمي) قال المنذري(٣): عم حسناء هو أسلم بن سليم، وهم ثلاثة إخوة: الحارث بن سليم، ومعاوية بن سليم، وأسلم ابن سليم ﴾ (من) يكون (في الجنة) لعله سأل عن الوضوء الذي يستحق به الجنة، وفيه دليل على احتراصهم على أفعال الخير، وقد أخبر النبي 18ّ في قوله: ((من لقيت خلف هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه فبشره بالجنة)) (٤). قال النووي(٥): معناه: أخبروهم أن من كانت هذه صفته فهو من أهل الجنة. ولما كانوا في دخولهم الجنة على مراتب ذكر له النبي ◌َ# ذلك حيث (قال) له (النبي: كل نبي في الجنة) أي: في أعلى الجنة (والشهيد) دون ذلك، فإنه (في الجنة) في ظل عرش الرحمن، كما تقدم (والمولود) أي: الصغير (في الجنة) يتبع أباه في الإيمان فيلحق بدرجته في الجنة وإن لم (١) ورد بعدها في الأصل: نسخة: الآية. (٢) سقط من الأصول، ومستدرك من المطبوع. (٣) ((مختصر سنن أبي داود)) (٢٤١٠). (٤) ((صحيح مسلم)) (٣١). (٥) ((شرح النووي على مسلم)) ١/ ٢٣٧. ١٣٥ - كتاب الجهاد يعمل بعمله تكرمة لأبيه؛ لتقر بذلك عينه، وأما ولد الكافر فحكمه في الدنيا حكم أبيه، وأما في الآخرة فهم إذا ماتوا قبل البلوغ فيهم ثلاثة مذاهب؛ قال النووي(١): الصحيح أنهم في الجنة. قلت: وإطلاق الحديث يقتضي ذلك(٢) (والوئيد) بفتح الواو وكسر الهمزة، وهو المدفون حيًّا في الأرض، فهو فعيل بمعنى مفعول، قال الله تعالى: ﴿وإذا الموءودة سئلت * بأي ذنب قتلت﴾(٣) سميت موؤودة لما يطرح عليها من التراب فيوئدها، أي: يثقلها حتى تموت (في الجنة) وقد عاب الله وأوعد على قتل الموءودة فهي وئيدة، وهي في الجنة أيضًا، فإن كان أبواها أو أحدهما مسلمًا فهي ملحقة بهما في الإيمان وفي دخول الجنة، وإلا ففيها الخلاف، وقد روى الواحدي(٤) بسنده عن سلمة بن يزيد أن رسول الله وسلم قال: ((الوائدة والموءودة في النار إلا أن تدرك الوائدة الإسلام فيغفر لها)). (١) ((شرح النووي على مسلم)) ١٢/ ٥٠. (٢) زيادة من (ل). (٣) التكوير: ٩. (٤) ((التفسير الوسيط)) للواحدي ٤/ ٤٣٠. ورواه أحمد ٤٧٨/٣، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) ٤٢١/٤ (٢٤٧٤)، والنسائى فى ((الكبرى)) ٥٠٧/٦ (١١٦٤٩). قال الهيثمي في ((المجمع)) ١١٨/١ - ١١٩: رجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٢٤٤٧). وانظر ما سيأتي برقم (٤٧١٧) عن أبي عامر. ١٣٦ ٢٨ - باب في الشِّهِيدِ يُشَفَّعُ ٢٥٢٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا يَجْيَى بْنُ حَسّانَ، حَدَّثَنا الوَلِیدُ بْنُ رَباح الذِّماريُّ، حَدَّثَنِي عَمّي: نِمْرَانُ بْنُ عُثْبَةَ الذِّمارِيُّ قالَ: دَخَلْنا عَلَى أُمِّ الدَّزْدَاءِ وَنَحْثُ أَيْتَامٌ فَقَالَتْ: أَبْشِرُوا فَإِنّي سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْداءِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: ((يُشَفَّعُ الشَّهِيدُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ)). قالَ أَبُو دَاوُدَ: صَوابُهُ رَباحُ بْنُ الوَلِيدِ(١). باب في الشهيد يشفع [٢٠٢٢] (حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا یحیی بن حسان، حدثنا الوليد بن رباح الذُّمَاري) بكسر الذال المعجمة وتخفيف الميم، نسبة إلى ذمار بلد باليمن على مرحلتين من صنعاء (قال: حدثني عمي نِمْران) بكسر النون وسكون الميم (ابن عتبة الذّمَاري) بكسر(٢) الذال المعجمة وتخفيف الميم. وروى المصنف: رباح بن الوليد(٣). (قال: دخلنا على أم الدرداء) هجيمة، وقيل: جهيمة الدمشقية (ونحن أيتام) زاد البزار في مسنده(٤) فقال: أيتام صغار، فمسحت رؤوسنا. (١) رواه ابن حبان (٤٦٦٠)، والبيهقي ٩/ ١٦٤. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٢٧٧). (٢) في الأصول: بفتح. وهو خطأ، وانظر نسبة ابن أخيه قبله مباشرة. وانظر: ((الأنساب)) للسمعاني ١٨/٦. (٣) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٤٩/٩. (٤) ((البحر الزخار)) (٤٠٨٥). ١٣٧ = كتاب الجهاد (فقالت: أبشروا) بفتح الهمزة، أي: بشفاعة أبيكم فيكم. لفظ البزار: أبشروا بني فإني أرجو أن تكونوا في شفاعة أبيكم. (فإني سمعت أبا الدرداء) عويمر بن عامر، وقيل: ابن قيس. حكيم الأمة. (قال: رسول الله وَّلو يقول: يشفع الشهيد) في سبيل الله (في سبعين) شخصًا (من أهل بيته) يدخل فيه: الأبناء، والبنات، والآباء، والأمهات، والزوجات، وغيرهم من الأقارب. وفيه دليل على أن الإحسان إلى الأقارب أفضل من الأجانب، ومن كان إليه أقرب كان الإحسان إليه أفضل. وفيه أن الشهيد لا يصلى عليه؛ لأن الصلاة شرعت للشفاعة وهو شافع. ١٣٨ ٢٩ - باب في النُّورِ يُرِى عِنْدَ قَبْرِ الشَّهِيدِ ٢٥٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرّازِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ - يَغْني ابن الفَضْلِ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومانَ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: لَا ماتَ النَّجاشيُّ كُنّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ لا يَزالُ يُرىُ عَلَى قَبْرِهِ نُورٌ(١). ٢٥٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ ميْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رُبيِّعَةَ، عَنْ عُبيْدِ بْنِ خالِدِ السُّلَميِّ، قالَ: آخَى رَسُولُ اللهِ وَِّ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَقُتِلَ أَحَدُهُما وَماتَ الآخَرُ بَعْدَهُ بِجُمُعَةٍ أَوْ نَحْوِها، فَصَلَيْنا عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ: (( ما قُلْتُمْ)). فَقُلْنا: دَعَوْنا لَهُ وَقُلْنا: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَأَلْحِقْهُ بِصَاحِبِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: «فَأَيْنَ صَلاتُهُ بَعْدَ صَلاتِهِ وَصَوْمُهُ بَعْدَ صَوْمِهِ؟ )) - شَكَّ شُغْبَةُ فِي صَوْمِهِ - «وَعَمَلُهُ بَعْدَ عَمَلِهِ إِنَّ بِيْنَهُما كَما بَيْنَ السَّماءِ والأَرْضِ)) (٢). باب النور يرى عند قبر الشهيد [٢٥٢٣] (حدثنا محمد بن عمرو الرازي) [عرف بزنيج](٣) (حدثنا سلمة بن الفضل) الأبرش، ضعيف (٤) وثقه ابن معين(6). (١) رواه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٤١١/٤-٤١٢. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٣٥). (٢) رواه النسائي ٧٤/٤، وأحمد ٣/ ٥٠٠، ٢١٩/٤. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٢٧٨). (٣) ساقطة من (ر). (٤) ضعفه النسائي (٢٤١)، وقال البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٨٤/٤: عنده مناكير. (٥) ((الجرح والتعديل)) ١٦٩/٤. ١٣٩ = كتاب الجهاد (عن محمد بن إسحاق) صاحب المغازي (حدثني يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير (عن عائشة: لما مات النجاشي) وهو أسم لكل من ملك الحبشة، واسمه أصحمة بفتح الهمزة وفتح الحاء المهملة، ومات بأرض الحبشة. (كنا نُتَحدَّث) بضم النون في أوله وفتح الدال، من معجزات النبي وسلّ أنه حدث بموت النجاشي وهو في الحبشة في اليوم الذي مات فيه، فلعله 18َ هو المحدث عنه، ولهذا ذكره أبو داود واستدل به على هذِهِ المنقبة؛ لأنه كان يكتم إسلامه من جيشه (أنه لا يزال) ليلاً ونهارًا (يرى) بضم المثناة تحت (على قبره نور) لما وقر في قلبه من نور الإيمان ورسخ من(١) التصديق بالإسلام، فلما أن مات أظهره الله على قبره شاهدًا له بالإيمان، وقيل: إنه مات شهيدًا بالطاعون. وكلام المصنف في تبويبه يشعر بأن الشهادة سبب للنور الذي على قبره. [٢٥٢٤] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي (حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، سمعت عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن رُبيّعة) بضم الراء وتشديد ياء التصغير السلمي، قال شعبة: وجد له صحبة. صرح النسائي بصحبته (٢). ([عن عبيد الله بن خالد السلمي](٣) قال: آخى رسول الله (وَلية) (١) ساقطة من (ر). (٢) أنظر: ((أسد الغابة)) ٦٠٦/١، ((الإصابة في تمييز الصحابة)) ٨٠/٤. (٣) ليست في (ر)، وغير واضحة في (ل) ومستدرك من المطبوع. ١٤٠ المؤاخاة في الإسلام مستحبة؛ لأنها تؤدي إلى موافقة القلوب ويحصل بها التناصر في الدين. وفي ((صحيح مسلم))(١) عن أنس: آخى رسول الله له بين قريش والأنصار في داره (٢) بالمدينة (بين رجلين) خرج النساء الخلص والرجال والنساء (فقتل أحدهما) أي: أحد الرجلين الذين تواخيا في سبيل الله (ومات الآخر) في غير الجهاد (بعده بجمعة) بضم الميم على الأفصح (أو نحوها) يعني: فوقها بقليل أو دونها بقريب. (فصلينا عليه) أي: على الثاني دون الأول المقتول؛ لأنه شهيد (فقال رسول الله: ما قلتم؟) أي: عند موت الثاني (فقلنا(٣): دعونا له) فيه استحباب الدعاء للميت، ومن دعائه وَّل للميت(٤): ((اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين)»(٥). (وقلنا: اللهم اغفر له وألحقه) بفتح الهمزة (بصاحبه) في درجاته في الجنة؛ لأنه لم تحصل له الشهادة ولم يبلغ منزلتها (فقال رسول الله: فأين) يعني: ذهبت (صلاته) أي: صلواته الفرائض والسنن والنوافل، و(أين) استفهام إنكار معناه النفي. أي: لم تذهب صلاته بل هي باقية يرفعه الله بها درجات في الجنة (بعد صلاته) التي انقطعت بموته (و) أين (صومه) الذي صامه (بعد صومه) الذي أنقطع (شك شعبة) فيما سمعه (١) (٢٥٢٩). في (ل)، (ر): داري، والمثبت من ((صحيح مسلم)). (٢) (٣) ورد بعدها في (ر): نسخة: فقالوا. (٤) زيادة من (ل). (٥) رواه مسلم (٩٢٠) من حديث أم سلمة