Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ - كتاب الجهاد ٢٢ - باب في الجُزأَةِ والجُبْنِ ٢٥١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الَجَرّاحِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَى ابْنِ رَباحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ مَرْوانَ قالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُريْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((شَرُّ ما في رَجُلٍ: شُحُّ هالِعٌ وَجُبْنٌ خالِعٌ))(١). باب في الجرأة والجبن الجرأة بضم الجيم مثال الجرعة، هي الشجاعة، وقد يترك همزه فيقال: الجرة بفتح الراء المخففة، مثل كرة، كما قالوا للمرأة: مرة. [٢٥١١] (حدثنا عبد الله بن الجراح، عن عبد الله بن يزيد) بفتح الياء (عن موسى بن علي) مصغر (بن رباح) بفتح الراء ([عن أبيه](٢) عن عبد العزيز بن مروان، قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله وَلّ يقول: شر ما في رجل(٣) شح) قال الجوهري(٤): الشح البخل مع حرص. قال القرطبي (٥): الشح في كل أحد، فإن الإنسان لابد [أن](٦) يشح بحكم خلقته حتى يحمل صاحبه على بعض ما يكره. (١) رواه أحمد ٣٠٢/٢، ٣٢٠، وابن حبان (٣٢٥٠)، والبيهقي ٩/ ١٧٠. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٥٦٠). (٢) ساقطة من (ر): (٣) ورد بعدها في الأصل: نسخة: الرجل. (٤) ((الصحاح)) ٤٠١/١. (٥) ((الجامع لأحكام القرآن)) ٤٠٦/٥. (٦) ليست في الأصول، والمثبت من ((الجامع لأحكام القرآن)). ١٠٢ (هالع) قال الجوهري (١): الهلع أفحش الجزع. قال الله تعالى: إِنَّ الْإِنِسَنَ خُلِقَ هَلُوعًا ﴾﴾(٢)، وقد هلع بالكسر هو هالع، والهالع الذي يجزع فيه العبد ويحزن، كما يقال ليل نائم، أي: ينام فيه، ومعنى الحديث: وشر(٣) ما في الرجل الشح الذي يمنع صاحبه من إخراج الحق الواجب عليه، وإذا استخرج منه هلع وجزع. (وجبن) بإسكان الباء الموحدة (خالع) والجبن الخالع هو الشديد الذي يكاد يخلع فؤاد صاحبه من شدته، وقد استعاذ النبي وقلل من الجبن والبخل؛ (٤) لما فيهما من التقصير عن(٥) أداء الواجبات، والقيام بحقوق الله تعالى، والنهي عن المنكر، والإغلاظ على العصاة، وبالشجاعة يقوم الإنسان بنصر المظلوم والجهاد، وبالسلامة من الشح يقوم بحقوق المال ومكارم الأخلاق. (١) ((الصحاح)) ٤٤٣/٣. (٢) المعارج: ١٩. (٣) ليست في (ر). (٤) ((صحيح البخاري)) (٦٣٦٧)، ومسلم (٢٧٢٢). (٥) في (ر): على، والمثبت من (ل). ١٠٣ كتاب الجهاد ٢٣ - باب في قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُمْ إِلَى النَُّكَةِ: ٢٥١٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، عَنْ حِيْوَةَ بْنِ شُرِيحٍ وابْنٍ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَسْلَمَ أَبي ◌ِمْرانَ قالَ: غَزَوْنا مِنَ المَدِينَةِ نُرِيدُ القُسْطَتْطِينِيَّةَ وَعَلَى الْجَماعَةِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خالِدِ بْنِ الوَلِيدِ والرُّومُ مُلْصِقُو ظُهُورِهِمْ بِحَائِطِ المَدِينَةِ فَحَمَلَ رَجُلٌ عَلَى العَدُوِّ فَقالَ النّاسُ: مَهْ مَهْ لا إِله إِلاَّ اللهُ يُلْقِي بِيَدِيْهِ إِلى التَّهْلُكَةِ. فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: إِنَّمَا نَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ فِينا مَعْشَرَ الأَنَّصَارِ لَا نَصَرَ اللهُ نَبِيَّهُ وَأَظْهَرَ الإِسْلامَ. قُلْنا: هَلُمَّ نُقِيمُ في أَمْوالِنا وَنُصْلِحُها، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنِفِقُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُمْ إِلَى النَُّكَةِ﴾ فالإِلْقَاءُ بِالأَيْدِي إِلى التَّهْلُكَةِ أَنْ نُقِيمَ في أَمْوالِنا وَنُصْلِحَها وَنَدَعَ الجِهادَ. قالَ أَبُو عِمْرَانَ: فَلَمْ يَزَلْ أَبُو أَيُّوبَ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ حَتَّى دُفِنَ بِالقُسْطَتْطِينِيَّةِ (١). باب قوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُمْ إِلَى النَّهْلُكَةِ﴾ [٢٥١٢] (أنبأنا أحمد بن عمرو بن السرح) المصري (أنبأنا) عبد الله (ابن وهب) المصري(٢) (عن حيوة بن شريح و) عبد الله (ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حَبيب(٣)، عن أسلم) كنيته (أبي عمران) التجيبي مولاهم تابعي، يعد من البصريين(٤). (١) رواه الترمذي (٢٩٧٢)، والنسائي في ((الكبرى)) (١١٠٢٩). وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٣). (٢) في (ر) زاد: عن أسلم. (٣) في (ر) زاد: بفتح الموحدة بن فرقد التميمي الفقيه. ولم أجدها في أسمه. (٤) كذا في الأصل، والصواب: المصريين. أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٥٢٨/٢. ١٠٤ (قال: غزونا من(١) المدينة) لم يعينها رواة الحديث، وفسرها أبو داود فقال: وفي بعض النسخ بنون المتكلم(٢) ومن معه. أي(٣): قاصدين القسطنطينية (نريد القسطنطينية) بضم القاف والطاء الأولى وزيادة ياء مشددة بعد النون، ويقال: قسطنطينة بحذف الياء المشددة، والأول أكثر. مدينة عظيمة هي الآن في يد الإفرنج من الروم، وسيأتي في الملاحم أن فتحها علامة خروج الدجال وقيام الساعة (٤). (وعلى الجماعة) يحتمل أن يكون عريفًا عليهم؛ لما سيأتي (عبد الرحمن بن خالد بن الوليد) القرشي المخزومي، قال ابن عبد البر(6): أدرك النبي ولم يحفظ عنه ولا سمع منه، وكان عبد الرحمن من شجعان قريش وفرسانهم، وكان أبوه خالد بن الوليد البطل المعروف من كبار الصحابة، وقتل عبد الرحمن بصفين مع ◌ُبه. معاوية ضـ هكذا في أبي داود: (وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد). وأما رواية الترمذي(٦) فقال فيه: وعلى الجماعة فضالة بن عبيد. والظاهر أنه هو أمير الجيش، فإنه سمع من النبي وسلّ وشهد المشاهد كلها، قال في ((الاستيعاب))(٧): أمره معاوية على الجيش فغزا الروم في (١) ليست في (ر). (٢) في (ر): الكلمة، والمثبت من (ل). (٣) زيادة من (ل). (٤) سيأتي برقم (٤٢٩٤). (٥) ((الاستيعاب في معرفة الأصحاب)) ١/ ٢٥٠. (٦) ((سنن الترمذي)) (٢٩٧٢). (٧) ((الاستيعاب)) ٣٩٠/١. ١٠٥ = كتاب الجهاد البحر وثبتنا بأرضهم (والروم) عند القتال (ملصقوا ظهورهم) بالجر على الإضافة، ولهذا حذفت نون جمع المذكر (بحائط المدينة) يعني لا القسطنطينية. أي: يقاتلون من وراء الجدار، كما قال تعالى : . يُقَيُِّونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِ قُرَى تُحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَآءِ جُدُرٍ﴾ (١) أي: يقاتلون متحصنين بالجدار (٢)؛ لما أوقع الله في قلوبهم من الخوف (فحمل رجل) من جماعة المسلمين وحده (على العدو) ورواية الترمذي: حمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم (فقال) رواية الترمذي: فصاح (الناس) خوفًا عليه وإنكارًا لما فعله، وقالوا له: (مه مه) كلمتا زجر مكررة، قال ابن السراج: وهما حرفان مبنيان على السكون سمي بهما الفعل، ومعناهما أكفف أكفف عن إهلاك نفسك (لا إله إلا الله) فيه التعجب بقول: لا إله إلا الله، وسبحان الله، وما في معناهما، وفي رواية الترمذي(٣): سبحان الله. بدل: لا إله إلا الله، واستعمال سبحان الله للتعجب أكثر (يلقي بيديه) والباء في بيديه زائدة. التقدير: يلقي يديه، ونظيره ﴿أَلَمْ يَعَلَ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ (٤) قال المبرد: بيديه أي: بنفسه، فعبر بالبعض عن الكل كقوله تعالى: ﴿بما كسبت أيديكم﴾(٥) وقيل: معناه استسلم؛ لأن المستسلم في القتال يلقي سلاحه بیدیہ إلی التھلکة) بضم اللام مصدر هلك یھلك هلاكًا. (١) الحشر: ١٤. (٢) في (ل): بالجار. (٣) ((سنن الترمذي)) (٢٩٧٢). (٤) العلق: ١٤. (٥) الشورى: ٣٠. ١٠٦ وتهلكة أي: أخذ في فعل يهلكه. وقد اختلف العلماء في أقتحام الرجل في الحرب وحمله على العدو وحده، على الجيش العظيم، على وجهين: أحدهما: يلزمه الفرار، ولا يجوز الدخول فيهم؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُواْ بَِيْدِيَكُمْ إِلَى النَّلْكَةِ﴾، ولهذا الحديث. والثاني: لا يلزم الفرار ولا بأس بالثبوت؛ لقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ أَبْتِغَاءَ مَرْضَاتِ الَّهِ﴾(١) ولما روي: أن رجلًا قال: يا رسول الله، أرأيت لو أنغمست في المشركين فقاتلتهم حتى قتلت دخلت(٢) الجنة؟ قال: ((نعم))، فانغمس في صف المشركين وقاتل حتى قتل(٣). وحكى الرافعي عن الإمام أنه إن كان في الثبات الهلاك المحض من غير نكاية في الكفار لزم الفرار، وإن كان في الثبات نكاية فيهم ففي جواز المصابرة الوجهان (٤). قال محمد بن الحسين: لو حمل واحد على ألف رجل من المشركين وهو وحده لم يكن بذلك بأس إذا كان يطمع في نكاية العدو، وإلا فمكروه؛ لأنه عرض نفسه للتلف من غير منفعة المسلمين، فإن كان قصده(٥) تجرئة المسلمين عليهم حتى يفعلوا مثل فعله فلا يبعد (١) البقرة: ٢٠٧. (٢) في (ل): إلى. (٣) أخرج نحوه البخاري (٤٠٤٦)، ومسلم (١٨٩٩) من حديث جابر بن عبد الله. (٤) ((نهاية المطلب في دراية المذهب)) ٤٥٤/١٧. (٥) في (ر): وحده. ١٠٧ - كتاب الجهاد جوازه، وإن كان في ذلك نفع للمسلمين فتلفت نفسه لإعزاز دين الله وتوهين الكفر، فهو المقام الشريف الذي مدحه الله في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ اُشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ﴾(١) الآية. (فقال أبو أيوب) رواية الترمذي: فقام أبو أيوب فقال: يا أيها الناس إنكم لتأولون هذه الآية هذا التأويل (إنما أنزلت هذه الآية) الكريمة (فينا معشر الأنصار لما نصر الله نبيه) رواية الترمذي: لما أعز الله الإسلام (وأظهر) الله (الإسلام) وكثرنا (قلنا: هلم نقيم) رواية الترمذي: فقال بعضنا لبعض سرًّا دون رسول الله وَلهر: فلو أقمنا (في أموالنا ونصلحها) أي: نصلح منها ما ضاع منها (فأنزل الله) على نبيه يرد علينا ما قلنا (﴿وَأَنفِقُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُواْ بِأَيَدِيكُمْ إِلَى النَُّكَةِ﴾) [وقرأ الخليل(٢): التهلكة بكسر اللام، تفعلة من هلَّك بتشديد اللام، أي: أهلك. قال أبو أيوب: (فالإلقاء بأيدينا إلى التهلكة)](٣). وفي ((مختصر المنذري))(٤): والإلقاء بأيدينا إلى التهلكة معناه المراد به (أن نقيم) أي: نتخلف للإقامة (في أموالنا) أي: وأهلينا وأولادنا (ونصلحها) بالحفظ والتصرف فيها بالبيع والشراء وغير ذلك (وندع) أي: نترك (الجهاد) في سبيل الله، وفي رواية الترمذي: فأنزل الله على نبيه يرد علينا ما قلناه: ﴿وَأَنِفِقُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُمْ إِلَى النَّلُكَةِ﴾، فكانت (١) التوبة: ١١١. (٢) أنظر: ((المحرر الوجيز)) لابن عطية ٢٦٥/١. (٣) ساقط من (ر). (٤) ((مختصر سنن أبي داود)) (٢٤٠٢). ١٠٨ التهلكة الإقامة على الأموال وإصلاحها وترك الغزو. (قال) أسلم (أبو عمران) الراوي (: فلم يزل أبو أيوب) الأنصاري (يجاهد في سبيل الله حتى دفن بالقسطنطينية) من أرض الروم، وقبره هناك معروف. وفي الآيات أقوال كثيرة أقواها ما ذكره البخاري في كتاب الحج من ((صحيحه)(١) عن ابن عباس قال: كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون فيقولون: نحن المتوكلون، فإذا قدموا مكة سألوا الناس. [ ... ] (٢) عن حذيفة ﴿وَلَا تُلْقُواْ بِأَيَدِيكُمْ إِلَى الَُّكَةِ﴾: نزلت في النفقة(٣). أي: بأن يتركوا النفقة في سبيل الله ويخافوا العيلة. (١) ((صحيح البخاري)) (١٥٢٣). (٢) كلمة غير واضحة في الأصول. (٣) ((صحيح البخاري)) (٤٥١٦). ١٠٩ - كتاب الجهاد ٢٤ - باب في الرَّمن ٢٥١٣- حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبارَكِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جابٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلاَّمٍ، عَنْ خالِدِ بْنِ زْدٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَ يَقُولُ: ((إِنَّ اللهَ وَّ يُدْخِلُ بِالسَّهْم الواحِدِ ثَلاثَةً نَفَرِ الَجَنَّةَ: صانِعَهُ يَجْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الخَيْرَ والرّامَيَ بِهِ وَمُنْبِلَهُ وازمُوا وازْكَبُوا وَأَنْ تَزْمُوا أَحَبُّ إِلَى مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا لِيْسَ مِنَ اللَّهْوِ إِلاَّ ثَلاثٌ: تَأْدِيبُ الرَّجُلِ فَرَسَهُ وَمُلاعَبَتُهُ أَهْلَهُ وَرَمْيُّهُ بِقَوْسِهِ وَنَبْلِهِ وَمَنْ تَرَكَ الرَّمْى بَعْدَ ما عَلِمَهُ رَغْبَةً عَنْهُ فَإِنَّها نِعْمَةٌ تَرَكَها)). أَوْ قالَ: ((كَفَرَها))(١). ٢٥١٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحارِثِ، عَنْ أَبِي عَلِيّ: ثُمَامَةَ بْنِ شُفَى الهَمْدَانِّ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عامِرِ الْجُهَنيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ وَهُوَ عَلَى اِنْبَرِ يَقُولُ: ((﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ ما أُسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ أَلا إِنَّ القُوَةَ الرَّمْىُ أَلا إِنَّ القُوَّةَ الرَّمْىُ أَلا إِنَّ القُوَّةَ الرَّمْى))(٢). باب في الرمي(٣) روى سعيد في ((سننه)) (٤) عن خالد بن زيد قال: كنت راميًا، وكان عقبة بن خالد الجهني [يمر بي](6) فيقول: أخرج بنا يا خالد نرمي، (١) رواه الترمذي (١٦٣٧)، والنسائي ٢٨/٦، وابن ماجه (٢٨١١)، وأحمد ١٤٤/٤- ١٤٥. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٣٣). (٢) رواه مسلم (١٩١٧). (٣) بعدها في (ر): عن خالد بن زيد. ومكانها بياض في (ل). (٤) ((سنن سعيد بن منصور)) (٢٤٥٠). (٥) ساقطة من الأصول، والمثبت من ((سنن سعيد بن منصور)). ١١٠ فلما كان ذات يوم (١) أبطأت عنه فقال: هلم أحدثك حديثاً سمعته من رسول الله. [٢٥١٣] (حدثنا سعيد بن منصور) الخراساني (أنبأنا عبد الله بن المبارك) الهُنَائِيّ(٢) (حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني أبو سلام) ممطور الحبشي (عن خالد بن زيد) الجهني، تفرد بهذا الحديث (عن عقبة بن عامر) بن عبس بإسكان الباء الموحدة الجهني، سكن مصر وكان واليًا عليها(٣)، وتوفي في آخر خلافة معاوية. (قال: سمعت رسول الله وَل﴿ يقول: إن الله يدخل بالسهم الواحد) فكيف بالكثير منها، وقوله (بالسهم) أي: بسبب السهم (ثلاثة نفر الجنة) أي: مع السابقين من غير مؤاخذة، فإن من قال: لا إله إلا الله. يدخل الجنة وإن لم يرم بسهم (صانعه) الواحد إذا انفرد بعمله، فإن صنع السهم الواحد جماعة فهل يكون سببًا لدخولهم جميعهم الجنة؟ كرم الله أوسع من ذلك (يحتسب) أي: يطلب (في صنعته) أي: يطلب به وجه الله تعالى وما عنده في عمله من(٤) (الخير) والثواب، يقال: فلان يحتسب الأخبار، أي: يطلبها (والرامي به) في سبيل الله، وإطلاقه يقتضي حصول الثواب لمن أصاب في رميه أو أخطأ، ومن بلغ به العدو أو لم يبلغ بل قصر عنه، والرامي منصوب (١) ساقطة من (ر). (٢) هكذا في الأصول، وهو خطأ فالهُنَائِيّ علي بن المبارك. أنظر: ((تقريب التهذيب)) (٤٧٨٧) وإنما هو عبد الله بن المبارك بن واضح، الإمام المعروف. (٣) في الأصول: عنها. (٤) في (ر): علمه، والمثبت من (ل). ١١١ = كتاب الجهاد بالعطف على ما قبله، لفظ ابن ماجه: (( والممد به)) (١). (ومنبله) قال المنذري(٢): هو بضم الميم وفتح النون وتشديد الباء الموحدة وكسرها، والظاهر أن الضمير في منبله عائد إلى الرامي، يقال: نبلته وأنبلته: ناولته النبل إذا رمى به العدو. قال البغوي(٣): هو الذي يناول الرامي النبل، وهو يكون على وجهين: أحدهما: يقوم بجنب الرامي أو خلفه فيناوله النبل واحدًا بعد واحد . والثاني: أن يرد عليه النبل المرمي به. قال المنذري(٤): ويحتمل أن يكون المراد بقوله: منبله. أي: الذي يعطيه للمجاهد ويجهزه به من ماله إمدادًا له وتقوية، ويدل على هذا ما في رواية البيهقي(٥): سمعت رسول الله وَل يقول: ((إن الله تعالى يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة: صانعه الذي يحتسب في صنعته الخير، والذي يجهز به(٦) في سبيل الله، والذي يرمي به في سبيل الله)). وفي الحديث أن النبي وهّم قال: «كنت أنبل على عمومتي(٧) يوم الفجار))(٨). (١) ((سنن ابن ماجه)) (٢٨١١). (٢) ((الترغيب والترهيب)) ١٧٩/٢. (٣) ((شرح السنة)) ٣٨٣/١٠. (٤) ((الترغيب والترهيب)) ١٧٩/٢. (٥) ((شعب الإيمان)) (٣٩٩٢). (٦) ساقطة من (ر). (٧) في (ل): عموتي، وفي (ر): عموم، والمثبت هو الصواب. (٨) ((السيرة النبوية)) لابن هشام ٣٢٦/١. ١١٢ قال أبو عبيدة: أي كنت أجمع لهم النبل(١). قال الأصمعي: نَبَّلْت الرجل بالتشديد، أي: ناولته النبل(٢). قلت: وعلى هذا فيجوز أن يقرأ مُنَبِّله بتشديد الباء الموحدة بعد النون المفتوحة. والحديث يؤخذ منه أن الذي يناول النبل يكون ممن ضعف عن القتال كالصبيان(٣) الذين لم يبلغوا الحلم والنساء وغيرهم. (وارموا) (٤) أي: بالسهام من النشاب مسابقة أو إلى غرض -بفتح الغين المعجمة والراء- وهي العلامة التي يرمي إليها من قرطاس أو دائرة مما رفع على الأرض أو نصب في الهواء، والأمر هنا للإباحة أو الاستحباب، والمقصود به الرياضة والتمرين على الرمي قبل لقاء العدو (واركبوا) بفتح الكاف: الخيل وغيرها من الدواب التي تركب للجهاد لتأديبها وليروضها للقتال، وليعتاد ركوبها والكر بها على العدو، ويدل على ذلك ما روى الطبراني في ((الكبير)) بإسناد جيد - كما قال المنذري-(٥) عن عطاء بن أبي رباح، قال: رأيت جابر بن عبد الله وجابر بن عمير(٦) الأنصاري يرتميان(٧)، فمل أحدهما، (١) هذا التوضيح لابن الجوزي في ((غريب الحديث)) ٣٨٨/٢. (٢) أنظر: ((غريب الحديث)) لابن الجوزي ٣٨٨/٢. (٣) في (ر): فالصبيان، والمثبت من (ل). (٤) في (ر): فارموا. (٥) ((الترغيب والترهيب)) ١٨٠/٢. (٦) في النسخ: عبيد. خطأ. (٧) في (ل)، (ر): يرميان. ١١٣ كتاب الجهاد - فجلس، فقال له الآخر: كسلت، سمعت رسول الله ◌َلا يقول: ((كل شيء ليس من ذكر الله فهو لهو [أو سهو] (١) إلا أربع خصال: مشي الرجل بين الغرضين وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله وتعليم السباحة))(٢). (وأن ترموا) (أن) بفتح الهمزة مصدرية تقدر هي وما بعدها بالمصدر، أي: والرمي بالسهام (أحب) خبر المبتدأ المقدر بالمصدر، كقوله: ﴿وَأَنْ تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ (٣). (إلي من أن تركبوا) أي: من ركوبكم الخيل لتأديبها كما تقدم (ليس) أي: ليس يباح لكم (من اللهو إلا ثلاثة) أشياء، وفي بعض الروايات: (ليس من اللهو ثلاثة))، ولفظ ابن ماجه (٤): ((وكل ما يلهو به المسلم إلا رميه بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبته امرأته فإنه من الحق)) (تأديب الرجل فرسه) تعليمه فرسه الركض والجولان على نية الغزو بالركوب عليها والمسابقة بها وتعليمها ما تحتاج إليه من الأمور المستحبة في أمثالها، وفي معنى الفرس كل ما يقاتل عليه من الإبل والفيل والبغل، وفي معناه تعليم الكلب للصيد والحراسة، وتعلم سباحة (وملاعبته أهله)(٥) ومزاحه معها بالنزول إلى درجات عقولهن لتطيب قلوبهن (١) زيادة من (ل). (٢) ((المعجم الكبير)) ١٩٣/٢ (١٧٨٥)، ((المعجم الأوسط)) ١١٨/٨ (٨١٤٧)، ورواه النسائي في ((الكبرى)) ٣٠٢/٥ (٨٩٣٨)، والبيهقي ١٥/١٠، قال الحافظ في ((الدراية)) ٢٤٠/٢: إسناده حسن. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٣١٥). (٣) البقرة: ١٨٤. (٤) ((سنن ابن ماجه)) (٢٨١١). (٥) ورد بعدها في الأصل: نسخة: لأهله. ١١٤ وتحسن العشرة معهن، وقد قال النبي وَلاو لجابر: ((هلا بكرًا تلاعبها وتلاعبك)) (١). وقال لقمان(٢): ينبغي للعاقل أن يكون في أهله كالصبي، فإذا كان في القوم وجد رجلًا. ويدخل في الأهل الزوجة والولد والخادم، لكن لا ينبسط في الدعابة(٣) معهم وموافقتهم باتباع هواهم إلى حد يفسد خلقهم ويسقط بالكلية هيبته عندهم، بل يراعي الاعتدال فلا يدع الهيبة والانقباض مهما رأى منكرًا. (ورميه بقوسه) يدخل في عموم القوس العجمية، وهي الفارسية: وهي التي يرمى بها النشاب. والعربية: وهي التي يرمى بها النبل كما قاله الأزهري وغيره، كما يدخل النشاب والنبل في عموم قوله وَله : ((أو نصل))(٤)، لكن روى ابن ماجه(٥) وأبو داود في ((المراسيل))(٦) واللفظ له عن عبد الرحمن بن عدي البهراني عن أخيه عبد الأعلى، عن رسول الله وَر أنه بعث عليًّا يوم غدير خم فرأى رجلاً معه قوس فارسية، فقال له رسول الله وَله: ((يا صاحب القوس ألقها فإنها ملعونة ملعون حاملها، وعليكم بهذِه القسي (٧) العربية - وأشار بقوسه- (١) ((صحيح البخاري)) (٢٩٦٧)، ((صحيح مسلم)) (٧١٥). (٢) في (ر)، لعمر، والمثبت من (ل). (٣) في (ر): الدعاء، والمثبت من (ل). (٤) يأتي برقم (٢٥٧٤). (٥) ((سنن ابن ماجه)) (٢٨١٠). (٦) ((المراسيل)) (٣٣١). (٧) جمع قوس. انظر: ((لسان العرب)) ٤١٨/٧. ١١٥ = كتاب الجهاد وأشباهها والرماح والقنا(١) بهاتين يسدد الله دينكم، وبها يمكن الله لكم في البلاد)). قال أبو داود(٢): قد أسند هذا الحديث وليس بصحيح؛ لأن عبد الله بن بشر الراوي عن عبد الرحمن ليس بالقوي، كان يحيى بن سعيد يضعفه. وهل الرمي بالقسي العربية والفارسية متساويان في الاستحباب أو العربية أولى؟ وجهان في كلام الماوردي(٣) والظاهر: أن العربية أولى لهذا الحديث المتقدم؛ وإن كان ضعيفًا (ونبله) إن قلنا: إن الضمير في (نبله) عائد على القوس فالمراد به: القوس العربي، فإن النبل مختص به، كما تقدم عن الأزهري، وعلى هذا ففيه ترجيح للعربي، وإن قلنا : الضمير في (نبله) عائد على الرجل، فيكون المراد بالقوس: الفارسي، والنبل: العربي، وعلى هذا فهما متساويان في استحباب الرمي بهما. (ومن ترك الرمي) بالسهام (بعد ما علمه) يدل على أن معرفة الرمي من العلوم الشرعية (رغبة عنه) أي: لم يرده زهدًا فيه لا لعذر من مرض ونحوه (فإنها) أي: خصلة الرمي كانت (نعمة) أنعم الله تعالى عليه بها فلا يتركها تركًا يؤدي إلى نسيانها (تركها) أي: ترك العمل بها والشكر عليها (أو قال) الراوي (كفرها) وهذا شك من بعض الرواة، ورواية الحاكم (٤): ((فهي نعمة کفرها»، وقال: صحيح الإسناد. (١) القَناة من الرماح ما كان أَجْوف كالقَصبة. انظر: ((لسان العرب)) ٢٠١/١٥. (٢) ((المراسيل)) (٣٣١). (٣) أنظر: ((الحاوي)) ٢٢٣/١٥. (٤) ((المستدرك)) ٩٥/٢. ١١٦ وفي هذا الحديث دلالة ظاهرة على ذم من علم الرمي ثم تركه. قال النووي(١): ونسيان الرمي بعد علمه مكروه كراهة شديدة. وسبب هُذِه الكراهة أن هذا الذي تعلم الرمي حصلت له أهلية الدفاع عن دين الله ونكاية العدو وتأهل لوظيفة الجهاد، فإذا تركه فقد فرط في القيام بما تعين عليه، هذا(٢) إذا قصد بتعليمه الجهاد، فإن قصد غيره قال الماوردي: فهو مباح إذا لم يقصد به محرمًا، فلو قصد تعلمه ليقطع به الطريق أو ما في معناه صار حرامًا. [٢٥١٤] (أنبأنا سعيد بن منصور) الخراساني (أنبأنا عبد الله بن وهب) المصري (أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري (عن أبي علي ثُمَامة بن شُفي) بضم المعجمة، الهمداني(٣) بسكون الميم (أنه سمع عقبة ابن عامر الجهني يقول: سمعت رسول الله وَ ﴿ يقول وهو على المنبر) المرتفع ليكون أبلغ في سماع ذلك، ولعل ذلك كان في خطبة الجمعة أو في غيرها من الخطب المشروعة، وفي هذا حث على العمل بذلك. (يقول) في قوله تعالى: (﴿وَأَعِدُواْ لَهُم﴾) أي: هيئوا لقتالهم قبل مجيئهم (﴿مَّا اسْتَطَعْتُمْ﴾) أي: ما أمكنكم أن تهيئوه وقدرتم عليه (﴿مِّن قُوَّةٍ﴾) قال الزمخشري(٤): من كل ما يتقوى به في الحرب من عددها من القسي والسهام والرماح والسيوف والدروع والمجان وسائر (١) ((شرح النووي على مسلم)) ٦٥/١٣. (٢) ساقطة من (ر). (٣) ساقطة من (ر). (٤) ((الكشاف)) ٢/ ٢٢٠. ١١٧ - كتاب الجهاد آلات الحرب والخيل، وما في معنى ذلك ومما يعد من القوة: اجتماع القلوب واتفاق الكلمة، فإن التنازع واختلاف الكلمة تذهب القوة كما قال تعالى: ﴿ولا تنازعوا فتَفشلوا وتذهبَ رِيحكم واصبروا﴾(١) أي: ليصبر بعضكم على ما يقع من بعضكم(٢) (ألا إن القوة) المذكورة في الآية هي (الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي) بالسهام، وهذا من تفسير الكتاب بالسنة الصحيحة والمطلق بالمقيد. قال القرطبي (٣): لفظ الآية عام لسائر آلات الحرب إلا أنه لما كان الرمي أنكاها للعدو وأنفعها فسرها الشارع وخصها بالذكر وأكدها بقوله ثلاث مرات. قلت: ومن التأكيد ذكره لذلك على المنبر -كما تقدم- وإن كان في خطبة الجمعة فهو آكد. قال: ولم يُرد الشارع أنها جميع العدة، بل أنفعها، ولما علم عقبة بن عامر راوي الحديث أن الرمي بالقسي أنفعها أعد للجهاد سبعين قوسًا في سبيل الله. قال النووي: في الحديث فضيلة الرمي والمناضلة والاعتناء بذلك بنية الجهاد، وكذلك المثاقفة(٤) وسائر أنواع استعمال السلاح، وكذا (١) الأنفال: ٤٦. (٢) في (ر): بعض. (٣) ((المفهم)) ٧٦٠/٣. (٤) قال الجوهري: الثقاف: ما تسوى به الرماح. وقال الزمخشري: فلان من أهل المثاقفة، وهو مثاقف: حسن الثقافة بالسيف. انظر: ((الصحاح)) ١٣٣٤/٤، ((أساس البلاغة)) ١١٠/١. ١١٨ المسابقة بالخيل، والمراد بهذا كله التمرن على القتال والتدريب والتحذق فيه ورياضة الأعضاء بذلك(١). أنتهى. ومن القوة التي يحتاج إليها للجهاد توفير الأظفار، كما حكى الإمام أحمد عن عمر ، قال: وفروا الأظفار في أرض العدو فإنه سلاح يحتاج إليها. ألا ترى أنه إذا (٢) أراد أن يحل الحبل أو الشيء فإذا لم يكن له أظفار لم يستطع. وقال أحمد عن الحكم بن عمرو: أمرنا رسول الله ◌َ أن لا نحفي الأظفار في الجهاد، وأن القوة الأظفار(٣). قلت: ومما يعد من القوة الإفطار في الأيام التي يسن صيامها وأكل المأكولات الدسمة كاللحم والسمن وما في معنى ذلك، كما في الحديث: ((ذهب المفطرون اليوم بالأجر))(٤). وهذا لمن لا يعتاد الصوم، أما من اعتاده ولا يضعف بالصوم فلا. (١) ((شرح النووي على مسلم)) ١٣ / ٦٤. (٢) ساقطة من (ر). (٣) ذكره ابن قدامة في ((المغني)) ١٣/ ١٧. والأثر أخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (١٩٧٩٧)، ومسدد في ((مسنده)) كما قال ابن حجر في («إتحاف الخيرة المهرة)) (٤٤١٠) كلاهما - ابن أبي شيبة، ومسدد- عن عيسى بن يونس، عن أبي بكر بن عبد الله، عن أشياخه، عن عمر. قال ابن حجر: هذا إسناد ضعيف، وفيه أنقطاع. (٤) أخرجه البخاري (٢٨٩٠)، ومسلم (١١١٩). = كتاب الجهاد ١١٩ ٢٥ - باب في مَنْ يَغْزُو ويَلْتَمِسُ الدُّنْيا ٢٥١٥- حَدَّثَنَا حيْوَةُ بْنُ شُرِيحِ الحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي بَحِيرٌ، عَنْ خالِدِ ابْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ أَنَّهُ قَالَ: «الغَزْوُ غَزْوانِ فَأَمَّا مَنِ ابْتَغَى وَجْهَ اللهِ وَأَطاعَ الإِمامَ وَأَنْفَقَ الكَرِيمَةَ وياسَرَ الشَّرِيكَ واجْتَنَبَ الفَسادَ فَإِنَّ نَوْمَهُ وَنَبْهَهُ أَجْرٌ كُلُّهُ وَأَمّا مَنْ غَزْا فَخْرًا وَرِياءً وَسُمْعَةً وَعَصَى الإِمامَ وَأَفْسَدَ في الأَرْضِ فَإِنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ بِالكَفافِ))(١). ٢٥١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ: الرَّبِيعُ بْنُ نافِعٍ، عَنِ ابن المُبارَكِ، عَنِ ابن أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ القاسِمِ، عَنْ بُكثِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنِ ابن مِكْرَزٍ - رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشّامِ-، عَنْ أَبِي هُرِيْرَةَ: أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يا رَسُولَ اللهِ رَجُلٌ يُرِيدُ الجِهادَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَهُوَ يَبْتَغِي عَرَضًا مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّلَهِ: (( لا أَجْرَ لَهُ)). فَأَعْظَمَ ذَلِكَ النّاسُ وَقَالُوا لِلَّجُلِ: عُدْ لِرَسُولِ اللهِ وَ لِهِ فَلَعَلَّكَ لَمْ تُفَهِّمْهُ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ رَجُلٌ يُرِيدُ الجِهادَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَهُوَ يَبْتَغِي عَرَضًا مِنْ عَرَضِ الدُّنْيا، فَقالَ: ((لا أَجْرَ لَهُ)). فَقالُوا لِلرَّجُلِ: عُذْ لِرَسُولِ اللهِ نَّةِ. فَقَالَ لَهُ الثّالِثَةَ فَقَالَ لَهُ: (( لا أَجْرَ لَهُ))(٢). باب فيمن يغزو يلتمس الدنيا يعني: بغزوه. [٢٥١٥] (حدثنا حيوة بن شريح) بن يزيد (الحضرمي، ثنا بقية) بن الوليد الشامي (حدثني بَحِير) بفتح الموحدة وكسر المهملة (عن خالد بن (١) رواه النسائي ٤٩/٦، ١٥٥/٧، وأحمد ٢٣٤/٥. وحسنه الألباني في ((الصحيحة)) (١٩٩٠). (٢) رواه أحمد ٢٩٠/٢، ٣٦٦، وابن حبان (٤٦٣٧)، والحاكم ٨٥/٢، والبيهقي ١٦٩/٩. وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٢٧٢). ١٢٠ معدان) الكلاعي (عن أبي بَخْريَّة) بفتح الموحدة وسكون المهملة، اسمه عبد الله بن قيس. (عن معاذ بن جبل، عن رسول الله قال: الغزو) في الظاهر (غزوان) فيه دليل على جواز التقسيم قبل التفسير، كقوله تعالى: ﴿ءَايَةٌ فِى فِتَتَيْنِ الْتَقَتَّ فِئَةٌ تُقَتِلُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَىُ كَافِرَةٌ﴾(١)، وقد يأتي التفسير بلا تقسيم، كقوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَكِينِ﴾ الآية(٢)، ولم يقل: لثمانية، ثم فسرها (فأما من) غزا و(ابتغى) أي: طلب بغزوه (وجه الله) خالصًا فهذا هو أعلى الغزو النافع (و) مع إخلاص النية (أطاع الإمام) فيما يراه مما أدى إليه اجتهاده، فإن طاعة الإمام لازمة للرعية (وأنفق) في غزوه (الكريمة) من أمواله - يعني: النفيسة- التي هي خيار ماله وأحبها إليه، كقوله تعالى: ﴿لَنْ ثَنَالُواْ الْبِرَّ حتّ تُنفِقُواْ مِمَّا تُبُّونَ﴾(٣) کما فعل زيد بن حارثة ﴾ أنه کان له فرس يقال له: سَبَل، وكان أحب أمواله إليه وأنفس خيله، فجاء به إلى النبي وَلّه وقال: هذا في سبيل الله، فقال لأسامة بن زيد: ((اقبضه)) فكأن زيدًا وجد من ذلك في نفسه لكونه وصل إلى ابنه وخاف من نقصان أجره، فقال رسول الله وَله: ((إن الله قبلها منك)) ذكره أسد بن موسى(٤)(٥). ونظير هذا قوله تعالى: ﴿أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ فإن المشهور أن المراد بالطيب: الجيد النفيس الذي يستطاب أكله دون الخسیس. (١) آل عمران: ١٣. (٣) آل عمران: ٩٢. (٢) التوبة: ٦٠. (٤) قال الخطيب في الجامع ١٧٧/٥ : صنف أسد بن موسى المصري مسندًا، وكان أسد أكبر من نعيم بن حماد سنًّا وأقدم سماعًا. (٥) أخرجه ابن المنذر في ((تفسيره)) (٦٩١) بإسناد صحيح.