Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ - كتاب الجهاد على غيرهم، والظاهر أن من قتل كافرًا من أهل الكتاب في الحرب له أجر من قتل كافرين كما أن مقتولهم له أجران، ولعل سبب المضاعفة أنهم لما علموا ما في كتبهم من صفة محمد وكذبوا به وبالقرآن فكفر أتباعهم، فكان عليهم إثمهم وإثم أتباعهم، كما قال تعالى : ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَهُمْ وَأَنْقَالًا مَعَ أَنْقَاِهِمٌ﴾(١). (١) العنكبوت: ١٣. ٤٢ ٩ - باب في رُكُوبِ البَخرِ في الغَزْوِ ٢٤٨٩ - حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيًّا، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ بِشْرِ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: (( لا يَرْكَبِ البَحْرَ إِلَّ حاجٌ أَوْ مُعْتَمِرٌ أَوْ غازٍ في سَبِيلِ اللهِ؛ فَإِنَّ تَحْتَ البَحْرِ نارًا وَتَحْتَ النّارِ بَحْرًا))(١). باب ركوب البحر في الغزو وفضله على الغزو في البر [٢٤٨٩] (أنبأنا سعيد بن منصور) الخراساني (أنبأنا إسماعيل بن زكريا) بن مرة الخلقاني (عن مطرف، عن بشر أبي عبد الله) الكندي مجهول (عن بَشِير) مكبر (بن مسلم) الكندي مجهول، وذكر البخاري في ((تاريخه))(٢): بشير. فذكر له هذا الحديث، وذكر اضطرابه. (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص بها (قال رسول الله وَل: لا تركب) بفتح تاء الخطاب على النهي، وبالتحتانية على الخبر هو بمعنى النهي، و(حاج) بالرفع (البحر إلا حاجًّا أو معتمرًا أو غازيًا) أخذ بظاهره جماعة منهم عمر بن الخطاب وعمر بن العزيز، فمنعوا الركوب فيه إلا لهذِه الثلاثة وما في معناها من الطاعات؛ فلا يركب لتجارة، ولا لطلب دنيا، وروي عنهما منع ركوبه مطلقًا، والجمهور (١) رواه سعيد بن منصور في ((السنن)) (٢٣٩٣) ط الأعظمي، والبيهقي ٣٣٤/٤، ١٨/٦. وقال الألباني في ((الضعيفة)) (٤٧٨): منكر. (٢) ((التاريخ الكبير)) ٢٦/٢. ٤٣ = كتاب الجهاد على جواز ركوبه للرجال والنساء، وكره مالك ركوبه للنساء كما سيأتي، وأما ركوبه للحاج والمعتمر والغازي، فإن غلبت السلامة وجب ركوبه، وإن خيف الهلاك في ركوبه أو استوى فلا. (فإن تحت البحر نارًا وتحت النار بحرًا) يحتمل أن يحمل الحديث على ظاهره فيكون: تحت البحر نارًا وتحت النار بحرًا، فإن الله على كل شيء قدير. قال الخطابي(١): هذا تفخيم لأمر البحر وتهويل شأنه؛ لأن راكبه لا يؤمن الهلاك عليه كما لا يؤمن الهلاك في ملابسة النار والدنو منها، انتهى. ولهذا ندب الشارع إلى إطفاء المصباح عند النوم(٢). ويحتمل أن يحمل الحديث على ظاهره؛ إذ لا مانع من ذلك، فقد ذكر المفسرون(٣) في قوله تعالى: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ ﴾﴾(٤)، وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِرَتْ ﴾﴾(٥) أن الله تعالى يجعل يوم القيامة البحار(٦) كلها نارا فتسجر بها نار جهنم، وأن في الحديث: البحر نار في نار(٧). (١) ((معالم السنن)) ٢٣٨/٢. (٢) رواه مسلم (٢٠١٢، ٢٠١٤) من حديث جابر. (٣) في (ر): المفسرين. (٤) الطور: ٦. (٥) التكوير: ٦. (٦) ساقطة من (ر). (٧) لم أجده مسندًا، وإنما أورده بعض أهل العلم بدون إسناد مرفوعًا. انظر: ((الجامع لأحكام القرآن)» ٣١١/١٨، ((الحاوي)) في فقه الشافعي ٤٠/١. ٤٤ ١٠ - باب فَضْلِ الغَزْوِ في البَخرِ ٢٤٩٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ داوُدَ العَتَكِيُّ، حَدَّثَنا حمّادٌ - يَغْني: ابن زئْدٍ - عَنْ يَجْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَخْيَى بْنِ حَبّانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ قالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُ حَرامِ بِنْتُ مِلْحَانَ أُخْتُ أُمُّ سُليم أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّرَ قالَ عِنْدَهُمْ فاسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحِّكُ. قَالَتْ: فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ، مَا أَضْحَكَكَ؟ قالَ: ((رَأيْتُ قَوْمًا مِمَّنْ يَرْكَبُ ظَهْرَ هُذا البَحْرِ كالمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ)). قالَتْ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ، أَدْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ: ((فَإِنَّكِ مِنْهُمْ)). قالَتْ: ثُمَّ نامَ فاسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ. قالَتْ: فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ مَا أَضْحَكَكَ؟ فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ. قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ، ادعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قالَ: (( أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ )). قالَ: فَتَزَوَّجَها عُبادَةُ بْنُ الصّامِتِ، فَغَزْا فِي البَحْرِ، فَحَمَلَها مَعَهُ، فَلَمّا رَجَعَ قُرِّبَتْ لَها بَغْلَةٌ لِتَرْكَبَها فَصَرَعَتْها فَانْدَقَّتْ عُنُقُها فَمَاتَتْ (١). ٢٤٩١ - حَدَّثَنا القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ إِسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ إِذا ذَهَبَ إِلَى قُبَاءٍ يَدْخُلُ عَلَى أُمٌّ حَرام بِنْتِ مِلْحانَ - وَكانَتْ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصّامِتِ - فَدَخَلَ عَليْها يَوْمًا فَأَطْعَمَتْهُ وَجَلَسَتْ تَقْلِي رَأْسَهُ. وَسَاقَ هذا الحَدِيثَ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَمَاتَتْ بِنْتُ مِلْحَانَ بِقُبْرُصَ(٢). ٢٤٩٢ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا هِشامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زیْدِ ابْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ أُخْتِ أُمَّ سُليم الزُّميصاءِ قالَتْ: نامَ النَّبِيَِّ فاسْتَيْقَظَ -وَكانَتْ تَغْسِلُ رَأْسَها- فاسْتَيْقَظَ وَهُوَّ يَضْحَكُ فَقَالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ أَتَضْحَكُ مِنْ رَأْسِي؟ قالَ: ((لا)). (١) رواه البخاري (٢٧٩٩)، ومسلم (١٩١٢). (٢) رواه البخاري (٢٧٨٨)، ومسلم (١٦٠/١٩١٢). ٤٥ = كتاب الجهاد وَساقَ هذا الَبَرَ يَزِيدُ ويَنْقُصُ(١). ٢٤٩٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ العيْشِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوانُ ح، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهّابِ ابْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْجَوْبَرِيُّ الدِّمَشْقِيُّ - المغْنَى - قالَ: حَدَّثَنَا مَزْوانُ، أَخْبَرَنا هِلالُ بْنُ ميْمُونِ الرَّمْلِيِ، عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدّادٍ، عَنْ أُمِّ حَرَامٍ، عَنِ النَّبِيِ وَِّ أَنَّهُ قالَ: ((المائِدُ في البَحْرِ - الَّذِي يُصِيبُهُ القيْءُ - لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ، والغَرِقُ لَهُ أَجْرُ شَهِيدِيْنِ))(٢). ٢٤٩٤ - حَدَّثَنا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ عَتِيقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُشْهِرٍ، حَدَّثَنَا إِسْماعِيلُ بُ عَبْدِ اللهِ - يَغْنِي: ابن سَماعَةَ - حَدَّثَنَا الأَوَزاعِيُّ، حَدَّثَنِي سُليمانُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الباهِلِيُّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وََّ قَالَ: ((ثَلاثَةٌ كُلَّهُمْ ضامِنٌ عَلَى اللهِ رَّ: رَجُلٌ خَرَجَ غازِيًا في سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ ضامِنٌ عَلَى اللهِ حَتَّى يَتَوَفّاهُ فيدْخِلَهُ الجَنَّةَ أَوْ يَرُدَّهُ بِما نالَ مِنْ أَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ، وَرَجُلٌ راحَ إِلى المَسْجِدِ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللهِ حَتَّى يَتَوَفَاهُ فيدْخِلَهُ الجَنَّةَ أَوْ يَرُدَّهُ بِما نالَ مِنْ أَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ، وَرَجُلٌ دَخَلَ بِيْتَهُ بِسَلامٍ فَهُوَ ضامِنٌ عَلَى اللهِ وَاتٍ))(٣). [٢٤٩٠] (أنبأنا سليمان بن داود) أبو (٤) الربيع (العتكي، أنا حماد بن زيد) بن درهم (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن محمد بن يحيى ابن (١) رواه أحمد ٤٣٥/٦، وعبد الرزاق (٩٦٢٩)، والطبراني ١٣٤/٢٥ (٣٢٥). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٢٥١). (٢) رواه الطبراني ١٣٤/٢٥ (٣٢٥)، والبيهقي ٣٣٥/٤. وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٢٥٢). (٣) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٠٩٤)، وابن حبان (٤٩٩)، والطبراني ٨/ ١٠٠ (٧٤٩٣)، والحاكم ٢/ ٧٣، والبيهقي ١٦٦/٩. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٢٥٣). (٤) في (ر): أبي. ٤٦ حَبَّان) بفتح المهملة والموحدة (عن أنس بن مالك قال: حدثتني أم حرام) بفتح الحاء (بنت ملحان) بكسر الميم (أخت أم سليم) من النسب (أن رسول الله وَل قال(١) عندهم) من القيلولة وهو النوم في الظهيرة. فيه جواز الدخول على المحرم والنوم عندها، قال ابن عبد البر(٢) وغيره: كانت إحدى خالاته وَّه من الرضاعة. (فاستيقظ) أي: من تلقاء نفسه؛ لأنه كان إذا نام لا يوقظ (وهو يضحك) فرحًا وسرورًا بكون أمته تبقى بعده متظاهرة على أمور الإسلام وإقامة شعائره حتى الجهاد في البحر، والمراد بالضحك التبسم على عادته الكريمة. وفيه: استحباب الضحك عند السرور بأمر من أمور الدين ترغيمًا للشيطان. (قلت: يا رسول الله ما أضحكك؟) أي: ما سبب سرورك حتى أسر لسرورك؟ (قال: رأيت قومًا) من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله، والقوم -كما قال الجوهري وغيره- يطلق على الرجال دون النساء كما قال تعالى: ﴿لا يسخر قومٌ من قوم﴾ ﴿ولا نساء من نساء﴾(٣)، وقد يدخل النساء على سبيل التبع (٤). فعلى(٥) هذا لا يركب البحر للغزو إلا الرجال، وإن ركبه بعض النساء للقيام على الرجال، حيث لا (١) في (ر): كان. (٢) ((التمهيد)) ٢٢٦/١. (٣) الحجرات: ١١. (٤) ((الصحاح في اللغة)) ٢٩٤/٥. (٥) في (ر): فقال. والمثبت من (ل). ٤٧ = كتاب الجهاد مفسدة، فلا بأس، وهُذِه الرؤيا رؤيا منام، ورؤيا الأنبياء حق (ممن يركب) على (ظهر هذا البحر) ووسطه (كالملوك على الأسرة) قيل: هو صفة لهم في الجنة، قال النووي(١): والأصح أنه صفة لهم في الدنيا. أي: يركبون مراكب الملوك (٢) لسعة حالهم، واستقامة أمرهم، وكثرة عددهم وعُدَدهم. وفيه دليل على أن راكب البحر يستكثر من آلة الحرب، ويستعمل ما(٣) فيه إرهاب للعدو، ويلبس الديباج الذي لا يقوم غيره مقامه، وله تحلية آلة الحرب بفضة كسيف. وفيه: دليل على أن أمير القوم الراكب في البحر يجلس على سرير مرتفع، وكذا الملوك [في](٤) البر في حال الأمن الجلوس على السرير ليتميز به على غيره، وعلى هذا للمدرس أن يتميز على المشتغلين عليه بالجلوس على سجادة ونحوها. (قلت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم) فيه: دليل على استحباب طلب الدعاء من أهل الفضل، وليعين ما يدعى به له. (قال: إنك منهم) فيه معجزة ظاهرة في إخباره بأن أم حرام تعيش إلى زمن ذلك الغزو، وأنها تكون معهم، وقد وجد بحمد الله كما سيأتي (ثم نام) أي: مرة ثانية، وفيه دليل على أن من أستيقظ من نومة القيلولة (١) ((شرح النووي على مسلم)) ٥٨/١٣. (٢) بياض في (ر)، والمثبت من (ل). (٣) في (ر): لما، والمثبت من (ل). (٤) زيادة يقتضيها السياق. ٤٨ فله أن يعود إلى النوم إذا احتاج إلى ذلك كما في الليل. (فاستيقظ) أي: من نومه مرة ثانية (وهو يضحك) كما ضحك في المرة الأولى (فقلت: يا رسول الله، ما أضحكك؟ فقال مثل مقالته، فقلت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم) فيه استحباب تكرير طلب الدعاء من أهل الفضل في المجلس الواحد مرتين فأكثر (قال: أنتِ من الأولين) أي: أنت من الذين رأيتهم في المرة الأولى، وفيه: دليل على أن القوم الذين رآهم في المرة الأولى غير الذين رآهم في المرة الثانية وأن القوم الأولين أفضل ممن رآهم في الثانية ﴾. (فتزوجها عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري، كان أحد النقباء، وشهد العقبة الأولى والثانية، ومات بفلسطين، ودفن ببيت المقدس، بباب الرحمة، وقبره ظاهر بها، وقيل: توفي بالرملة. وظاهر هذا أنه تزوجها عبادة بعد ذلك، وسيأتي ما يعارضه، والجمع بينهما. (فغزا في البحر) عبادة بن الصامت. قال القاضي عياض(١): والأظهر أن غزوته كانت في زمن معاوية، أي حين خالف عبادة معاوية في شيء أنكره عبادة من الصرف فأغلظ له معاوية في القول، فقال له عبادة: لا أساكنك(٢) بأرض واحدة أبدًا (فحملها) عبادة (معه) إلى الغزو، وركبت معه البحر. (فلما رجع) من الغزو (قُرُّبت لها بغلة) كانت معه (لتركبها فصرعتها) أي: صرعت أم حرام عن البغلة التي ركبتها (فاندقت عنقها) هناك، أي: (١) ((إكمال المعلم)) ٦/ ١٧١. (٢) في (ر): أسكنك، والمثبت من (ل). ٤٩ = كتاب الجهاد انكسرت. والدق: الكسر (فماتت) أي: شهيدة. لما روى مسلم (١) من رواية أبي هريرة: ((من مات في سبيل الله)). وهو موافق لقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ، مُهَاجِرًا إِلَى اَللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ يُدْرِكُهُ الْوِّتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهُ﴾ (٢). [٢٤٩١] (حدثنا [القعنبي](٣)، عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك أنه سمعه يقول: كان رسول الله وَّ إذا ذهب إلى) مسجد (قباء) وكان يذهب إليه في كل سبت راكبًا أو ماشيًا فيصلي فيه ركعتين (يدخل على أم حرام بنت ملحان -وكانت تحت عبادة بن الصامت- فدخل عليها يومًا) هذا معارض للرواية المتقدمة (فتزوجها عبادة بعد) فظاهر الرواية الأولى أنه إنما تزوجها بعد ذلك، وظاهر هُذِه الرواية أنها كانت زوجة لعبادة حال دخول النبي وَلّ إليها. ويجمع بينهما بأن قوله في الرواية الأولى (فتزوجها) على أنه ماضٍ بمعنى المستقبل كقوله تعالى: ﴿وَنَادَّ أَصْحَبُ الْجَنَّةِ﴾ (٤)، ويدل عليه ما جاء في رواية الصحيح: فتزوجها بعد ذلك(٥). فهو أصرح من الأولى (فأطعمته) فيه جواز أكل الضيف عند المرأة المزوجة مما قدمته إليه إذا (١) ((صحيح مسلم)) (١٩١٥). (٢) النساء: ١٠٠. (٣) في (ر): شعبة، والمثبت من المطبوع وهو الصواب؛ فإن أبا داود لم يرو في ((سننه)) لشعبة عن مالك. (٤) الأعراف: ٤٤. (٥) ((صحيح مسلم)) (١٩١٢). ٥٠ لم يعلم أنه من مال الزوج وتعلم أنه يكره أكله من طعامه(١) أو شك في كراهته (وجعلت تفلي رأسه) هو بفتح التاء وسكون الفاء، أي: تفتشه لتخرج ما فيه من الهوام المؤذية (وساق هذا الحديث) إلخ. فيه: جواز فلي الرجل والأجنبي والمحرم رأسه، وقتل القمل والبراغيث منه ومن غيره بغير حرق النار. وفيه جواز نظر المحرم إلى شعر رأس محرمها ومسه. (قال أبو داود: وماتت أم حرام بقبرس) أي: بجزيرة قبرس - جعلها الله بلاد الإسلام- وهي لا تنصرف للعجمة والتأنيث. [٢٤٩٢] (حدثنا يحيى بن معين، أنا هشام بن يوسف) الصنعاني (عن معمر) بن راشد (عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار) الليثي (عن) أم حرام، قيل (أخت أم سليم الرميصاء) بضم الراء مصغرًا (قالت: نام النبي فاستيقظ وكانت) أم حرام (تغسل رأسها) وهو نائم (فاستيقظ) من نومه (وهو يضحك فقالت: يا رسول الله، أتضحك من) رؤيتك لغسل (رأسي؟) فيه غسل رأس المحرم بحضرته (قال: لا. وساق هذا الحدیث یزید وينقص). [٢٤٩٣] (حدثنا محمد بن بکار العیشي قال: حدثنا مروان، وحدثنا عبد الوهاب بن عبد الرحيم الجوبري الدمشقي-المعنى- قال: حدثنا مروان قال: حدثنا هلال بن ميمون الرملي، عن يعلى بن شداد، عن أم حرام: أن رسول الله قال: المائد في البحر -الذي يصيبه القيء-) من (١) في (ر): طعامك. والمثبت من (ل). ٥١ - كتاب الجهاد أضطراب السفينة (له) مثل (أجر شهيد) في سبيل الله. قال المنذري: المائد هو الذي يدوخ رأسه ويميل من ريح البحر(١). قال الله: ﴿أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ (٢) أي: لئلا تضطرب بكم (والغَرِق له أجر شهيد) فيه: الحث على ركوب البحر للغزو. وروى الطبراني في ((الأوسط))، عن واثلة بن الأسقع، قال رسول الله وَلّ: ((من فاته الغزو معي فلُيَغْزُ في البحر))(٣). وروى البيهقي: ((المائد(٤) في البحر كالمتشحط في دمه))(٥). [٢٤٩٤] ([حدثنا عبد السلام بن عتيق قال: حدثنا أبو مسهر قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثني سليمان ابن حبيب، عن أبي أمامة](٦) عن رسول الله وَ لقر قال: ثلاثة كلهم) أي: كل واحد منهم (ضامن على الله) أي: مضمون حفظه عليه تفضلًا وتکرمًا، فهو فاعل(٧) بمعنى مفعول. (رجل خرج) من بيته (غازيًا في سبيل الله فهو ضامن) أي: مضمون (على الله حتى يتوفاه فيدخله الجنة أو يرده بما نال من أجر أو غنيمة، (١) ((الترغيب والترهيب) ١٩٩/٢. (٢) النحل: ١٥. (٣) ((المعجم الأوسط)) (٨٣٥٢)، وضعفه الهيثمي في ((المجمع)) ٢٨١/٥. (٤) في (ر): المائدة، والمثبت من (ل). (٥) ((شعب الإيمان)) (٣٩١٧)، وروى نحوه ابن ماجه (٢٧٧٨) وضعفه الألباني في ((الإرواء)) (١١٩٥). (٦) من (ر). ومطموس على هامش (ل). (٧) في الأصلين: فعيل. ولعل المثبت أصوب. ٥٢ ورجل راح إلى المسجد أو غدا فهو ضامن على الله) أي: مضمون (حتى يتوفاه فيدخله الجنة أو يرده) إلى وطنه (بما نال من أجر أو غنيمة، ورجل دخل بيته بسلام) رواية ابن خزيمة(١) وابن حبان(٢) في صحيحيهما: ((من جلس في بيته لم يغتب إنسانًا كان ضامنًا على الله، ومن عاد(٣) مريضًا كان ضامنًا على الله)). ورواه أبو يعلى(٤)، وعنده: ((أو خرج مع جنازة)) بدل: ((ومن غدا إلى المسجد))، وأراد بقوله (ودخل بيته بسلام) أي: يلزم بيته طالبًا للسلامة من الفتن ورغبة في العزلة، وقيل: أراد أنه إذا دخل سلم، قال في ((النهاية)): أوجه(٥). لقوله تعالى: ﴿فإذا دَخَلْتُم بيوتًا فسلِّمُوا على أنفسِكم﴾ الآية (٦) (فهو ضامن على الله) (١) ((صحيح ابن خزيمة)) (١٤٩٥). (٢) ((صحيح ابن حبان)) (٣٧٢). (٣) في (ر): دعا، والمثبت من (ل). (٤) لم أقف عليه عند أبي يعلى (٥) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٣٩٢/٢. (٦) النور: ٦١. ٥٣ - كتاب الجهاد ١١ - باب في فَضْلٍ مَنْ قَتَلَ كافِرًا ٢٤٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّاحِ البَزّازُ، حَدَّثَنا إِسْمَاعِيلُ - يَعْني: ابن جَعْفَرِ - عَنِ العَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُريْرَةَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: (( لا يَجْتَمِعُ في النّارِ كافِرٌ وَقاتِلُهُ أَبَدًا))(١). باب فضل من قتل كافرًا [٢٤٩٥] (حدثنا محمد بن الصباح البزاز قال: حدثنا إسماعيل -يعني ابن جعفر - عن العلاء) بن عبد الرحمن (عن أبيه، عن أبي هريرة قال رسول الله وقدر: لا يجتمع في النار كافر وقاتله) لفظ مسلم (٢): ((لا يجتمع كافر وقاتله [في النار))](٣). قيل: معناه: إذا كان الكافر في النار لا يكون قاتله في النار كما لا تتراعى ناراهما في الدنيا (٤). قال القاضي عياض(٥): يحتمل أن هذا مختص بمن قتل كافرًا في الجهاد، فيكون ذلك مكفرًا لذنوبه حتى لا يعاقب عليها. (أبدًا) قلت: ويدل عليه (٦) سياق الكلام، فإن المصنف ذكره في كتاب الجهاد، (١) رواه مسلم (١٨٩١). (٢) ((صحيح مسلم)) (١٨٩١). (٣) في (ر): بالنار. والمثبت من (ل). (٤) سيأتي برقم (٢٦٤٥). (٥) ((إكمال المعلم)) ٣١٣/٦. (٦) في الأصلين: على. والمثبت أليق بالسياق. ٥٤ وتكون الألف واللام للجنس، أي: لا يجتمعان في نار(١) أبدًا، ويحتمل أن يراد بهُذِه النار النار المخصوصة بالكفار؛ فإن النار طبقات وأدراك، فأعلاها: للموحدين(٢)، والثاني: للنصارى، والثالث: لليهود، والرابع: للصابئين، والخامس: للمجوس، والسادس: للمشركين، والسابع: للمنافقين. قال القاضي(٣): ويحتمل أن يكون عقاب القاتل إن عوقب بغير النار كالحبس في الأعراف عن دخول الجنة. وفي رواية لمسلم(٤): قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: ((مؤمن(٥) قتل كافرًا ثم سدد)). أي: استقام على الطريقة المثلى، ولم يخلط. أي: لأن القتل كفر عنه ما مضى قبله، ولم يقع بعده ما يعذب عليه. (١) في الأصلين: النار. والمثبت أليق بالسياق. (٢) يعني: للعصاة من أهل التوحيد الذين غلبت سيئاتهم على حسناتهم فيدخلون النار ثم يخرجون منها بعد استيفاء جزائهم رحمة من الله مت بهم وتفضلا. (٣) ((إكمال المعلم)) ٣١٣/٦. (٤) ((صحيح مسلم)) (١٨٩١). (٥) في الأصلين: مؤمنًا. والمثبت من الصحيح. ٥٥ كتاب الجهاد = ١٢ - باب في حُزمَةٍ نِساءِ المُجاهِدِينَ عَلَى القاعِدِينَ ٢٤٩٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنا سُفْيَانُ، عَنْ قَعْتَبِ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْتَدٍ، عَنِ ابن بُرِيدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ له: « حُرْمَةُ نِساءِ المُجاهِدِينَ عَلَى القاعِدِينَ كَحُرْمَةِ أُمَّهاتِهِمْ، وَما مِنْ رَجُلٍ مِنَ القاعِدِينَ يَخْلُفُ رَجُلاً مِنَ المُجاهِدِينَ في أَهْلِهِ إِلَّ نُصِبَ لَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ فَقِيلَ لَهُ: هُذا قَدْ خَلَفَكَ في أَهْلِكَ فَخُذْ مِنْ حَسَناتِهِ ما شِئْتَ)). فالتَفَتَ إِلَيْنا رَسُولُ اللهِ وَلَ فَقَالَ: (( ما ظَنُّكُمْ))؟(١). قالَ أَبُو دَاوُدَ: كانَ قَعْتَبٌ رَجُلاً صالحًا، وَكَانَ ابنِ أَبِي لَيْلَى أَرَادَ قَعْنَبًا عَلَى القَضاءِ فَأَبَى عَليْهِ، وقالَ: أَنَا أُرِيدُ الحاجَةَ بِدِرْهَم فَأَسْتَعِينُ عَليْها بِرَجُلٍ. قالَ: وَأَيُّنا لا يَسْتَعِينُ في حاجَتِهِ. قالَ: أَخْرِجُونٍ حَتَّى أَنْظُرَ فَأُخْرِجَ فَتَوارىُ. قالَ سُفْيَانُ: بَيْنَما هُوَ مُتَوارٍ إِذْ وَقَعَ عَلَيْهِ البَيْتُ فَماتَ. باب حرمة نساء المجاهدين على القاعدين [٢٤٩٦] (حدثنا سعيد بن منصور) بن سعيد (٢) الخراساني (أنبأنا سفيان) بن عيينة (عن قعنب، عن علقمة بن مرثد، عن) سليمان (بن بريدة، عن أبيه) بريدة بن حُصيب(٣) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين. أخرج له البخاري وغيره. (قال رسول الله وَير: حرمة نساء المجاهدين على القاعدين) عن (١) رواه مسلم (١٨٩٧). (٢) كذا في الأصلين، والصواب: شعبة. أنظر ترجمته في ((التهذيب)) ٧٧/١١، ((سير أعلام النبلاء)) ١٠/ ٥٨٦. (٣) في (ر): حصين. ٥٦ الجهاد (كحرمة أمهاتهم) أي: فكما يحرم على القاعدين التعرض لأمهاتهم بالريبة من لمس ونظر محرمين، كذلك يحرم التعرض(١) لنساء المجاهدين بالتعرض لريبة وغيرها، وكما يجب عليهم بر أمهاتهم والإحسان إليهن(٢) وقضاء حوائجهن التي لا تترتب عليها مفسدة، لكن لا يعطون حكمهن الأمهات في الخلوة بهن، وكذا حكم أولاد المجاهدين في حقوقهم كحكم أولادهم في البر والإحسان إليهم. (وما من رجل من القاعدين يخلُف) بضم اللام، كقوله تعالى: ﴿وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَرُونَ أَخْلُفْنِى فِى قَوْمِى وَأَصْلِحْ﴾(٣)، وفي معنى المجاهدين الحجاج والمرتحلون(٤) لطلب الحديث والعلم (رجلاً من المجاهدين في أهله) زاد في رواية مسلم(٥): ((فيخونه فيهم إلا وقف له)). انتهى. (إلا نصب له يوم القيامة فقيل له:) أي: قالت له الملائكة: (هذا قد خلفك في أهلك) فخانك فيهم (فخذ من حسناته ما شئت) رواية مسلم: ((فيأخذ من حسناته ما شاء)) (فالتفت إلينا رسول الله وَّية) لعل سبب التفاته وسلّ أن كلامه أولًا كان لمن يواجهه (فقال: ما ظنكم) ورواه النسائي وزاد (٦): ((أترون يدع له من حسناته شيئًا؟)) وعلى هذا ففيه التفات (١) في (ر): التعارض، والمثبت من (ل). (٢) في الأصلين: إليهم، والمثبت أليق بالسياق. (٣) الأعراف: ١٤٢. والآية في الأصلين دون قول: (وقال موسى لأخيه)، وقد أثبته لقبح البدء ب﴿هَرُونَ أَغْلُفْنِ﴾. (٤) في الأصلين: المرتحلين والصواب ما أثبتناه. (٥) ((صحيح مسلم)) (١٨٩٧). (٦) ((سنن النسائي الكبرى)) (٤٣٦٨). ٥٧ = كتاب الجهاد العالم بالخطاب لمن لم يكن تلقاء وجهه يمينًا وشمالًا؛ لأنه أبلغ في السماع. وفيه استئناس لهم لكن قالوا في الخطيب: لا يلتفت، وقوله : (ما ظنكم؟) معناه: ما تظنون في رغبته في أخذ حسناته والاستكثار منها في ذلك المقام، أي: لا يبقي منها شيئًا إن أمكنه (ما ظنكم) ما استفهامية أي: هل تشكون في هذِه المجازاة. (فقال أبو داود: كان(١) قعنب) التميمي(٢) الكوفي (رجلاً صالحًا) أخرج له مسلم وحده متابعة (وكان ابن أبي (٣) ليلى) عبدُ الرحمن قاضي الكوفة (أراد) أن يكره (قعنبًا على القضاء) أي: على ولايته (فأبى عليه) أن يقبل منه القضاء (وقال قعنب: أنا أريد الحاجة) أن أشتريها (بدرهم) من السوق (فأستعين بها برجل!) فيه: استعانة أهل العلم بغيرهم في قضاء حوائجهم، وأن ذلك لا ينقص شيئًا من أجرهم إن شاء الله، فقد استعان النبي ◌َّ بكثير من الصحابة في حوائجه. (قال: وأيُّنا لا يستعين) بالغير (في قضاء حاجته. قال) قعنب: (فأخرجوني حتى أنظر في أمري) أوهمهم بذلك أنه يرجع إليهم (فأُخرج) من عند ابن أبي ليلى (فتوارى) عنهم (قال سفيان) بن عيينة الراوي عنه (بينما هو متوارٍ إذ وقع عليه [البيت] (٤) فمات) رحمه الله تعالى. (١) بعدها في (ر): بن. (٢) قبلها في الأصلين: بن. ولم يذكر أحد ممن ترجم له اسم أبيه. (٤) مثبت من ((السنن)). (٣) ساقطة من (ر). ٥٨ ١٣ - باب في السّرِيَّةِ تُخْفِقُ ٢٤٩٧ - حَدَّثَنَا عُبِيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مِيْسَرَةَ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا حيْوَةُ وابْنُ لَهِيعَةَ قالا: حَدَّثَنَا أَبُو هانِئِ الَخَوْلاِّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبْلِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍوٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ مََّ: « مَا مِنْ غازِيَةٍ تَغْزُو في سَبِيلِ اللهِ فيصِيبُونَ غَنِيمَةً إِلاَّ تَعَجَّلُوا ثُلُثَى أَجْرِهِمْ مِنَ الآخِرَةِ ويَبْقَىْ لَهُمُ الثُّلُثُ فَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا غَنِيمَةً تَمَّ لَهُمْ أَجْرُهُمْ))(١). باب ثواب السرية تُخفِق بضم التاء، وإسكان الخاء المعجمة، وكسر الفاء. وقال الجوهري(٢): يقال: أخفق الغازي إذا غزا فلم يغنم، وأخفق الصائد إذا رجع ولم يصطد. [٢٤٩٧] (حدثنا [عبيد الله بن عمر](٣) بن ميسرة) القواريري (قال: حدثنا عبد الله بن يزيد) القصير (أنا حيوة) بن شريح (و) عبد الله (ابن لهيعة قالا: أنبأنا أبو هانئ الخولاني، أنه سمع أبا عبد الرحمن الحُبُليَّ يقول: سمعت عبد الله بن عمرو قال رسول الله وَله: ما من غازية تغزو في سبيل الله) وزاد مسلم: ((أو سرية تغزو في سبيل الله فيَسْلمون)) (١) رواه مسلم (١٩٠٦). (٢) ((الصحاح في اللغة)) ١٤٦٩/٤. (٣) ما بين المعقوفتين في (ر): عبيدة. والمثبت من ((السنن))، وانظر ترجمته من ((التهذيب)) ١٣٠/١٩. ٥٩ = كتاب الجهاد (فيصيبون غنيمة) من الغزو (إلا تعجلوا ثلثي أجرهم) وفي رواية المسلم(١): ((ثلثي أجورهم)) (من الآخرة) قال النووي(٢): الصواب الذي لا يجوز غيره أن معناه أن الغزاة إذا سلموا وغنموا يكون أجرهم أقل من أجر من لم يَسْلم أو سلم ولم يغنم، فإن الغنيمة في مقابلة جزء من أجر غزوهم(٣)، فإذا حصلت لهم فقد تعجلوا ثلثي أجورهم المرتبة على الغزو (ويبقى لهم الثلث) وتكون الغنيمة في مقابلة الثلث، وهذا موافق لقوله: منا من مات ولم يأكل من أجره شيئًا، ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها (٤). أي: يجتنيها. ومن الأقوال الفاسدة قول من زعم أن هذا الحديث ليس بصحيح، ولا يجوز أن تنقص ثوابهم الغنيمة. (فإن لم يصيبوا غنيمة تم(٥) لهم أجرهم) ولم ينقص منه شيئًا. (١) (صحيح مسلم)) (١٩٠٦). (٢) ((شرح النووي على مسلم)) ١٣/ ٥٢. (٣) في (ر): عدوهم، والمثبت من (ل). (٤) رواه البخاري (١٢٧٦) من حديث خباب بن الأرت. (٥) ساقطة من (ر). ٦٠ ١٤ - باب في تَضْعِيفِ الذِّكْرِ في سَبِيلِ اللهِ تَعالَى ٢٤٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، عَنْ يَخْيَى بْنِ أُّوبَ وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ زَبَّانَ بْنِ فَائِدٍ، عَنْ سَهْلٍ بْنِ مُعاذٍ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ الصَّلاةَ والصِّيامَ والذِّكْرَ تُضاعَفُ عَلَى النَّفَقَّةِ فِي سَبِيلٍ اللّهِ بِسَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ))(١). باب تضعيف الذكر في سبيل الله [٢٤٩٨] ([أنبأنا أحمد بن عمرو بن السرح) المصري (قال: أنبأنا) عبد الله (ابن وهب) المصري (عن يحيى بن أيوب) الغافقي (وسعيد بن أبي أيوب، عن زبّان) بالزاي والموحدة (بن فاند) بالفاء والنون (٢) (عن سهل بن معاذ) وهما ضعيفان، قاله ابن الأثير. (عن أبيه) معاذ] (٣) ابن أنس الجهني (قال رسول الله وَاليه: إن الصلاة) الفرض والنفل (والصيام) الفرض كالكفارة والنذر وغيرهما (والذكر) من التكبير والتهليل والتسبيح والتلاوة والاعتكاف في المساجد في أيام الجهاد (تضاعف على) ثواب (النفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف) وفي ((مسند الإمام (١) روه الحاكم ٧٨/٢، والبيهقي ٩/ ١٧٢. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٣٠). (٢) هكذا في (ر)، وغير واضحة في حاشية (ل)، والصواب: فائد، بالهمزة لا بالنون. أنظر: ((تقريب التهذيب)) (٢٠٤٩) (٣) من (ر)، ومطموس على هامش (ل).