Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ - كتاب الجهاد أخبرني بشيء سمعته من رسول الله وَّجله. قال: سمعت رسول الله يقول: المسلم) أي: الكامل، وليس المراد نفي أصل الإسلام عمن لم يكن بهذِه الصفة، بل هذا كما يقال: العلم ما نفع. أي: العلم المحبوب ما نفع، ويدل على ذلك ما جاء في رواية لمسلم في أول الحديث(١): أي المسلمين خير؟ قال: ((من سلم المسلمون من لسانه ويده )). ثم اعلم [أن كمال الإسلام متعلق به خصال أخر. (من سلم المسلمون) أي: لم يؤذ أحدًا](٢) من المسلمين: بل سلموا (من لسانه ويده) أي من قوله باللسان ومن فعله، وخصت اليد بالذكر؛ لأن معظم الأفعال بها، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَا أَصَبَكُمْ مِّن قُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيَكُمْ﴾(٣)، وخص اللسان واليد بالذكر؛ لأن ضررهما أكثر من القلب (والمهاجر) الكامل (من هجر ما نهى الله عنه) ولا يتكل على هجرته، ويحتمل أنه قال ذلك لما شق فوات الهجرة على بعضهم فأعلمهم أن هذا هو المهاجر المطلوب تحصيله الكامل فضله، وهذا الحديث من جوامع كلمه ◌َ﴿ وفصيحه كما يقال: المال الإبل والناس [العرب](٤) إذا أريد الفضيلة لا أنه يراد به الحصر وإخراج ما سواها، ويدخل فيما نهى الله عنه الحرام والمكروه وخلاف الأولى. (١) ((صحيح مسلم)) (٤٠). (٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ر). (٣) الشورى: ٣٠. (٤) ساقطة من الأصلين، والمثبت من ((إكمال المعلم)) ١/ ٧٧. ٢٢ ٣ - باب في سُكْنَى الشّامِ ٢٤٨٢- حَدَّثَنَا عُبِيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا مُعاذُ بْنُ هِشامٍ، حَدَّثَنِي أَبي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَه يَقُولُ: ((سَتَكُونُ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ، فَخِيَارُ أَهْلِ الأَرْضِ أَلْزَمُهُمْ مُهاجَرَ إِبْراهِيمَ، ويَبْقَى فِي الأَرْضِ شِرارُ أَهْلِها تَلْفِظُهُمْ أَرَضُوهُمْ تَقْذَرُهُمْ نَفْسُ اللهِ، وَتَحْشُرُهُمُ النّارُ مَعَ القِرَدَةِ والخَنازِيرِ ))(١). ٢٤٨٣- حَدَّثَنا حيْوَةُ بْنُ شُرِيحِ الحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي بَحِيرٌ، عَنْ خالِدٍ - يَغْني: ابن مَعْدانَ -، عَنْ أَبِيَ قُتَيْلَةَ، عَنِ ابن حَوالَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((سيَصِيرُ الأَمْرُ إِلى أَنْ تَكُونُوا جُنُودًا مُجَنَّدَةً جُنْدٌ بِالشّامِ، وَجُنْدٌ بِالْيَمَنِ، وَجُنْدٌ بِالعِراقِ )). قالَ ابن حَوالَةَ خِزْ لي يا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَذْرَكْتُ ذَلِكَ. فَقَالَ: ((عَلَيْكَ بِالشّام فَإِنَّها خِيَرَةُ اللهِ مِنْ أَرْضِهِ يَجْتَبِي إِليْها خِيَرَتَهُ مِنْ عِبادِهِ، فَأَمّا إِنْ أَبْتُمْ فَعَلَيْكُمْ بِيَمَنِكُمْ واسْقُوا مِنْ غُدَرِكُمْ فَإِنَّ اللهَ تَوَكَّلَ لِي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ))(٢). باب في سكنى الشأم بهمزة ساكنة مثل رأس، ويجوز تخفيفه بحذفها كما في راس، وفيه لغة أخرى: شآم [بمد الهمزة](٣). (١) رواه أحمد ١٩٨/٢، والطيالسي (٢٤٠٧)، والحاكم ٤٨٦/٤. وصححه الألباني في «الصحيحة» (٣٢٠٣). (٢) رواه أحمد ١١٠/٤، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١١١٤)، والبيهقي ١٧٩/٩. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٢٤٤). (٣) ساقط من (ر). ٢٣ كتاب الجهاد = [٢٤٨٢] ([حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا معاذ بن هشام، حدثنى أبي، عن قتادة، عن شهر بن حوشب](١)، عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله يقول: ستكون) أي: في آخر الزمان (هجرة) ثانية إلى الشام (بعد هجرة) إبراهيم القَيّ إلى الشام أولًا كما سيأتي، فإذا ظهر في الأرض الفساد، وانتشرت الفتن في جميع البلاد هجر الناس أوطانهم وتفرقوا في الأرض شذر مذر. (فخيار أهل الأرض) حينئذٍ (ألزمهم) أي: أكثرهم ملازمة وسكنى لأرض الشام التي هي (مُهاجَرَ) بضم الميم وفتح الجيم (إبراهيم القَيّا) أي: هاجر من دار الكفر بعد الخروج من النار إلى الشام كما قال الله تعالى حكاية عنه: ﴿إِّ مُهَاجِرُ إِلَى رَبِّ﴾ (٢) أي: إلى حيث أمرني ربي بالهجرة إليه وهو الشام، وهاجر معه إلى الشام لوط، ثم أرسل الله لوطًا إلى الغور من الشام، وأقام إبراهيم ببيت المقدس. (ويبقى في(٣) الأرض) التي هي غير الشام (شرارها) أي: شرار أهل الأرض (تَلِفِظُهم) بفتح التاء وكسر الفاء، أي: تلقيهم وتخرجهم (أرضوهم) بفتح الراء، وربما سكنت، جمع أرض، وهو جمع شاذ؛ لأن المؤنث لا يجمع بالواو والنون إلا أن يكون منقوصًا مثل: سنون جمع سنة، وسبب إخراجهم وإزعاجهم من على(٤) ظهرها أنهم لما (١) مستدرك من المطبوع. (٢) العنكبوت: ٢٦. (٣) ساقطة من (ر). (٤) زيادة من (ل). ٢٤ كثر منهم العصيان والفساد (تَقَذَّرهم) بفتح التاء والقاف والذال المشددة، أي: تتقذرهم ثم حذفت التاء الأولى ويجوز: (تَقْذَرهم) بسكون القاف وفتح الذال: أي: تكرههم، وفي (( شرح الخطابي)) (١): تأويله أن الله يكره خروجهم إليها، ومقامهم بها، فلا يوفقهم، فصاروا بالصد وترك القبول في معنى الشيء الذي تقذره (٢) نفس الإنسان. (نفس الله) أي: يكره الله خروجهم إلى الشام، ومقامهم بها؛ فلا يوفقهم إلى المهاجرة إليها، بل إلى غيرها، فصاروا بترك الخروج إليها في معنى الشيء الذي تقذره نفس الإنسان، أي: ذاته، فلا تقبله، والنفس هنا ذات الله تعالى، كما قال تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَةٌ﴾(٣) كما تقول: قتل فلان نفسه، أي: ذاتة كلها، ويحتمل أن تكون النفس هنا أهل شريعة الله القائمين على الحق الذين لا يضرهم من ناوأهم، كما قال تعالى: ﴿ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾(٤) أي: بأهل شريعتهم، ولما كره الله خروجهم إلى الشام أزال رغبتهم عنها(٥) فارتحلوا إلى غيرها، فكأن الأرض لفظتهم عنها بفعل الله، وفي الكلام مجاز واتساع نظيره قوله تعالى: ﴿كَرِهَ اللَّهُ الْبِعَانَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ﴾ (٦) أي: عن الخروج إلى الغزو، ووجهه أن الله لما كره (١) ((معالم السنن)) للخطابي ٢٣٥/٢. (٢) في الأصلين: تقذرهم، والمثبت أليق بالسياق. (٣) آل عمران: ٢٨، ٣٠. (٤) النور: ١٢. (٥) في (ر): فيها، والمثبت من (ل). (٦) التوبة : ٤٦. ٢٥ - كتاب الجهاد خروجهم وانبعاثهم ضعف رغبة الانبعاث وأزالها(١) من قلوبهم فحصل منهم التثبط والقعود عن الغزو. والحديث شبيه بقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ أَنْعَانَهُمْ فَتَبَّطَهُمْ﴾ وفي هذا حث عظيم، وترغيب شديد في سكنى الشام والإقامة بها عند كثرة الفتن وشدة المحن، وروى البزار(٢)، عن أبي الدرداء، قال رسول الله وَّة: ((ألا وإن الإيمان حين تقع الفتن - بالشام)). قال الحافظ عبد الحق: هذا صحيح، ولعل هُذِه الفتن هي التي تكون عند خروج الدجال. والله أعلم. (وتحشرهم النار) كما روى ابن عمر عن رسول الله وفيلر: ((ستخرج نار من حضرموت قبل يوم القيامة تحشر الناس، قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: عليكم بالشام)). رواه الترمذي(٣). (مع القردة والخنازير) التي يمسخون، كما روى الحافظ رزين بن معاوية في ((تجريد صحاح أصول الدين)) (٤) عن أنس: أن رسول الله (١) في الأصلين: وأزالهم. والمثبت أليق بالسياق. (٢) رواه البزار (٤١١١)، وأحمد ١٩٨/٥ من طرق عن بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء به. وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» ٧ / ٥٦٧ : رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن عامر الأنطاكي، وهو ثقة. وأخرجه أحمد ١٩٨/٤، والطبراني في ((مسند الشاميين)) ٢٨٨/٢، من طرق عن إسماعيل بن عياش، عن عبد العزيز بن عبيد الله، عن عبد الله بن الحارث، عن عمرو بن العاص به. (٣) (٢٢١٧)، وقال: حسن صحيح غريب. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٢٧٦٨). (٤) هو رزين بن معاوية بن عمار، الإمام المحدث الشهير، أبو الحسن العبدري الأندلسي السرقسطي، توفي بمكة ٥٣٥ هـ. أنظر: ((سير أعلام النبلاء)) ٢٠٥/٢٠. ٢٦ وَل* قال: ((إن الناس يمصرون أمصارًا، وإن مصرًا منها تسمى البصرة فإن أنت مررت بها فإياك وسباخها وسوقها وأبواب أمرائها، وعليك بضواحيها فإنه يكون بها خسف ورجف وقوم يبيتون فيصبحون قردة وخنازير ))(١). [٢٤٨٣] (حدثنا حيوة بن شريح الحضرمي، أنا بقية) بن الوليد (حدثني بَحِير) بفتح الموحدة وكسر المهملة بن سعد (عن خالد - يعني: ابن معدان- عن أبي قُبيلة) بضم القاف وفتح الموحدة(٢) واسمه مرثد، ومن قال: ابن أبي قتيلة. فالكنية لأبيه (عن ابن حَوَالة) بفتح الحاء المهملة واسمه عبد الله بن حوالة بفتح الحاء أيضًا الأزدي، نزل الشام، وروى عنه من أهلها أبو قبيلة(٣) مرثد بن وداعة له ثلاثة أحاديث. (قال: قال سمعت رسول الله وَله: سيصير الأمر) إلى (أن تكونوا جنودًا) قال الجوهري(٤): الجند في اللغة هم الأنصار والأعوان. وكل صنف من الناس جند، وجمع القلة أجناد، وجمع الكثرة جنود. (مجندة:) بتشديد النون، أي: كثيرة مجمعة، كما يقال: ألوف وكتابه هذا جمع فيه بين ((الموطأ))، والصحاح الخمسة، وعليه أعتمد ابن الأثير في تصنيف كتابه ((جامع الأصول))، أنظر: كلام ابن الأثير عن هذا الكتاب في مقدمة ((جامع الأصول)) ٤٩/١ - ٥١. (١) سيأتي في ((سنن أبي داود)) (٤٣٠٧) باب في ذكر البصرة. (٢) كذا ذكره المصنف، والصواب: قُتَيْلة - بقاف مضمومة ثم مثناة من فوق بعدها ياء - مصغر. أنظر: ((الإصابة)) ٦ /٥٦. (٣) أنظر التعليق السابق. (٤) ((الصحاح)) ٢٢/٢. ٢٧ - كتاب الجهاد مؤلفة، والمراد والله أعلم: أنكم ستفترقون في أقطار متفرقة (جند) تكون (بالشام) وحدُّه طولًا من العريش إلى الفرات، وأما عرضه فمن جبلي طيء إلى بحر الروم (وجند باليمن) وهو الإقليم المعروف، قال صاحب ((المطالع))(١)(٢): اليمن: كل ما كان عن يمين الكعبة من بلاد العرب. (وجند بالعراق) بكسر العين مذكر على المشهور، سمي عراقًا الاستواء أرضه، وخلوها عن جبال تعلو أو أودية تنخفض، وقيل: سميت عراقًا لقربها من البحر. (فقال ابن حوالة: خِرْ لي يا رسول الله) أي: اختر لي الإقامة في واحد منها (إن أدركتُ ذلك، فقال: عليك بالشام) ولازم الإقامة بها، قال الزمخشري: أجناد الشام خمسة: دمشق، وحمص، وفلسطين، وقنسرين، والأردن(٣). (وعن مكحول) (٤) أن رسول الله وَ ﴿ قال: ((دمشق من خير مدائن الشام))(٥). ذكره رزين(٦). (فإنها) يعني: الشام (خيرة الله من) جميع (أرضه) كما أنه سبحانه (يجتبي إليه) أي: يختار لسكنى الشام وحفظ دينه بها(٧) (خيرته) أي: (١) ساقطة من (ر). (٢) ((مطالع الأنوار)) بتحقيقنا ٦/ ٢٩٢. (٣) ((أساس البلاغة)) (١٥٢). (٤) تصحفت في (ر) إلى: وغزة وروي. (٥) سيأتي في باب في المعقل من الملاحم (٤٢٩٨). (٦) وسيأتي برقم (٤٢٩٨) من حديث أبي الدرداء مرفوعًا: ((إن فسطاط المسلمين يوم الملحمة بالغوطة إلى جانب مدينة يقال لها: دمشق مِن خير مدائن الشام)). (٧) ساقطة من (ر). ٢٨ من يختاره (من عباده) أضافهم إلى نفسه إضافة تشريف وتكريم، وروى الترمذي(١)، عن زيد بن ثابت: أن رسول الله وَ ل قال: ((طوبى للشام)). قلت: لم يا رسول الله؟ قال: ((لأن الملائكة باسطة أجنحتها عليه)). (فأما إن أبيتم) إلا الإقامة بغيرها أو لم يتيسر لكم سكناها (فعليكم بيمنكم) أي: بسكنى اليمن وهي بلاد العرب - كما قال الجوهري (٢) - فإن الإقامة بها ترقق القلب. (واسقوا من غُدركم) بضم الغين المعجمة، وفتح الدال المهملة، ويجوز إسكانها جمع غدير ككثيب وكثب، وهو القطعة من الماء يسمى بذلك؛ لأن ماء السيل يغادره، أي: يتركه في المنخفض في الأرض. وفيه: الحث على الشرب من ماء الغدران الذي ببلاد الشام؛ لأنه اجتمع فيه بركة ماء السماء الذي قال الله فيه: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَآءُ مَُّرَكً﴾(٣) وبركة أرض الشام كما جمع رسول الله للمريض حين دعا له بالشفاء بين الريق وتراب الأرض فيأخذ من ريق نفسه على السبابة ثم يضعها على التراب فيتعلق بها منه شيء فيمسح به العليل (٤) ويقول: ((باسم الله، تربة أرضنا، بريقة بعضنا، يشفى سقيمنا، بإذن ربنا))(٥). ولهذا قيل: ينبغي للمسافر أن يستصحب معه تراب أرضه حتى إذا ورد على غير الماء المعتاد جعل منه في سقائه حتى يختلط بذلك (١) (سنن الترمذي)) (٣٩٥٤)، وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٥٠٣). (٢) ((الصحاح)) ١٧٩/١. (٣) ق: ٩. (٤) ساقطة من (ر). (٥) رواه البخاري (٥٧٤٥)، ومسلم (٢١٩٤). ٢٩ - كتاب الجهاد الماء ويشرب منه؛ فإنه يعين على حفظ صحته. (فإن الله توكل لي) أي: تكفل لي (بالشام) أي: بحفظ الشام (و) حفظ (أهله) المقيمين به تفضلًا منه سبحانه وتفضلًا(١)، وكان أبو إدريس إذا روى هذا الحديث قال: ومن تكفل الله به فلا ضيعة عليه(٢). وهذا وعد من الله تعالى لرسوله بحفظ هذِه المملكة وحفظ أهلها، ولن يخلف الله وعده، لكن سياق الكلام يدل على أن المراد بالحفظ عند كثرة الفتن ومهاجرة الناس إليها، وسيأتي في كلام رواية أبي داود الطيالسي(٣) حفظ بيت المقدس من الدجال من رواية سفينة أن الدجال يسير حتى يأتي الشام فيهلكه الله تعالى عند عقبة أفيق. وروى أبو بكر ابن أبي شيبة(٤)، عن سمرة بن جندب عن النبي ◌َّ أنه سيظهر على الأرض كلها إلا الحرم وبيت المقدس. ويحتمل أن يراد عموم الحفظ في جميع الأزمان، والله أعلم. (١) كذا تكررت لفظة تفضلا في الأصول. (٢) ((فضائل الشام ودمشق)) لأبي الحسن الربعي (٤)، ((فضائل الشام)) للسمعاني (١)، (تاريخ دمشق)) لابن عساكر ٦٠/١. (٣) ((مسند أبي داود الطيالسي)) ٤٢٩/٢ - ٤٣٠ (١٢٠٢). (٤) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٣٨٦٦٨). ٣٠ ٤ - باب في دوامِ الجِهادِ ٢٤٨٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصْنٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: (( لا تَزالُ طائِفَةٌ مِنْ أمَّتِي يُقاتِلُونَ عَلَى الحَقِّ، ظاهِرِينَ عَلَى مَنْ ناوَأَهُمْ حَتَّى يُقاتِلَ آخِرُهُمُ المَسِيحَ الدَّجّالَ))(١). باب في دوام الجهاد حتى يأتي أمر الله. [٢٤٨٤] (حدثنا موسى بن إسماعيل، أنا حماد، عن قتادة، عن مطرف، عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله وَليقول: لا تزال طائفة من أمتي) قال البخاري(٢): هم أهل العلم. وقال أحمد(٣): إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم. قال النووي(٤): يحتمل أن تكون هذِه الطائفة مفرقة(٥) من أنواع المؤمنين؛ فمنهم شجعان يقاتلون، ومنهم فقهاء محدثون، ومنهم زهاد، ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين، بل قد يكونون متفرقين في أقطار الأرض. (١) رواه أحمد ٤٢٩/٤، والطبراني ١١٦/١٨ (٢٢٨)، والحاكم ٧١/٢. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٩٥٩). (٢) ((صحيح البخاري)) ٩/ ١٠١. ((معرفة علوم الحديث)) للحاكم ٣٥/١. (٣) (٤) ((شرح النووي على مسلم)) ٦٧/١٣. (٥) في (ر): معروفة، والمثبت من (ل). ٣١ = كتاب الجهاد (يقاتلون) أي: يجاهدون في سبيل الله (على) أن تكون كلمة الله (الحق) هي العليا، وهذا يدل على ما قاله النووي أن الطائفة مفرقة، ومنهم شجعان يقاتلون (ظاهرين) أي: منتصرين (على من ناوأهم) بهمزة بعد الواو. أي: عاداهم وهو مأخوذ من ناء إليهم [إذا نهض للقتال](١)، قاله النووي(٢)، وإنما استعمل ذلك في المعاداة؛ لأن كلا المتعاديين ينهض إلى قتال صاحبه (حتى يقاتل آخرُهُم المسيح الدجال) وفي رواية في الصحيحين (٣): حتى تقوم الساعة. أي: تقرب الساعة. (١) في (ر): إن أنهض، والمثبت من (ل). (٢) ((شرح النووي على مسلم)) ١٣/ ٦٧. (٣) ((صحيح البخاري)) (٧٣١٢)، ((صحيح مسلم)) (١٩٢٥). ٣٢ ٥ - باب في ثواب الجهادِ ٢٤٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ الطّيالِسِيُّ، حَدَّثَنَا سُليمانُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِي ◌َّ أَنَّهُ سُئِلَ: أُّ المُؤْمِنِينَ أَكْمَلُ إِيمانًا؟ قالَ: ((رَجُلٌ يُجاهِدُ في سَبِيلِ اللهِ بِنَفْسِهِ وَمالِهِ، وَرَجُلٌ يَعْبُدُ اللهَ في شِعْبٍ مِنَ الشِّعابِ قَدْ كُفي النّاسُ شَرَّهُ))(١). باب في ثواب الجهاد [٢٤٨٥] [(حدثنا أبو الوليد) هشام (الطيالسي)(٢) بن عبد الملك](٣) (أنا سليمان بن كثير) العبدي (أنا) محمد بن شهاب (الزهري، عن عطاء ابن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري (عن النبي وَلي: أنه سئل: أي المؤمنين أكمل إيمانًا؟) أي: أكملهم إيمانًا بالله (قال: رجل يجاهد في سبيل الله) هذا عام مخصوص بمن هو أفضل في حقه، وتقديره: من أكملهم رجل [يجاهد وإلا فالعلماء بالله تعالى والصديقون أفضل. (بماله ونفسه) وفي رواية في الصحيح(٤): ((مجاهد بنفسه وماله))، بتقديم النفس على المال، وهو أولى. (ورجل يعبد الله) وفي رواية في الصحيحين(٥): ((رجل](٦) معتزل (١) رواه البخاري (٦٤٩٤)، ومسلم (١٨٨٨). (٢) ساقطة من (ل). (٣) كذا ترتيب الأسم في (ر)، وهو غير واضح في (ل)، وكان الأولى تأخر النسب. (٤) ((صحيح البخاري)) (٦٤٩٤). (٥) البخاري (٦٤٩٤)، ومسلم (١٨٨٨). (٦) ساقطة من (ر). ٣٣ - كتاب الجهاد يعبد ربه))، وفي رواية في البخاري: ((رجل يتقي ربه)) (في شِعْب من الشعاب) الشعب بكسر الشين ما أنفرج بين جبلين، وليس المراد العبادة في الشعب خصوصًا؛ بل كل عابد لله منفرد عن الناس في مكان، وذكر الشعب مثالا لمن (قَد كُفِي الناس شره) فإن الشعب خال عن الناس غالبًا، وفي هذا الحديث دلالة لما يقوله الصوفية أن الإنسان(١) إذا انعزل عن الناس ينوي به أنه مؤذ لهم بيده ولسانه وأنه يعتزلهم ليسلموا من شره لا ليسلم هو من شرور الناس فإن فيه سوء (٢) ظن بهم(٢). وفيه دليل لمن يقول بتفضيل العزلة على الاختلاط(٣)، وفي ذلك خلاف مشهور، ومذهب الشافعي وأكثر العلماء أن الاختلاط أفضل بشرط رجاء السلامة من الفتن. وأجابوا عن هذا الحديث بأنه محمول على الاعتزال في زمن الفتن والحروب وكثرة المظالم، وهو ممن لا يسلم الناس منه ولا يصبر على أذاهم. (١) في (ر): الناس. (٢) ساقطة من (ر). (٣) في (ر): الاختلاف، والمثبت من (ل). ٣٤ ٦ - باب في النَّهْن عَنِ السّياحَةِ ٢٤٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمانَ التَّنُوخِيُّ أَبُو الجماهِرِ، حَدَّثَنا الهِيْثَمُ بْنُ هُمْدٍ، أَخْبَرَبِي العَلاءُ بْنُ الحَارِثِ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَجُلاً قالَ: يا رَسُولَ اللهِ آَتَّذَنْ لي في السِّيَاحَةِ. قَالَ النَّبِي وَّهِ: ((إِنَّ سِياحَةً أُمَّتِي الجِهادُ في سَبِيلِ اللهِ تَعالَىْ))(١). باب النهي عن السياحة [٢٤٨٦] (حدثنا محمد بن عثمان أبو الجماهر التّنوخي) أخرج له ابن ماجه (أنا الهيثم بن حميد (٢)) الغساني (أخبرني العلاء بن الحارث) التميمي (عن القاسم بن(٣) عبد الرحمن، عن أبي أمامة: أن رجلاً قال: يا رسول الله، ائذن لي في السياحة) بالياء المثناة من تحت، وفي الحديث: ((لا سياحة في الإسلام)) (٤). أراد مفارقة الوطن(٥) والذهاب (١) رواه الطبراني ١٨٣/٨ (٧٧٦٠)، والحاكم ٧٣/٢، والبيهقي ٩/ ١٦١. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٢٤٧). (٢) في (ر): محمد، والمثبت من (السنن). (٣) في (ر): عن. وهو خطأ والمثبت من ((السنن)). (٤) رواه عبد الرزاق ٤٤٨/٨ (١٥٨٦٠)، وابن قتيبة في ((غريب الحديث)) ٤٤٤/١ عن طاوس مرفوعًا مرسلًا. قال الألباني في ((الصحيحة)) ٤/ ٣٨٧ وقد عزاه إلى ((غريب ابن قتيبة)) من طريق ابن جريج عن الحسن بن مسلم عن طاوس مرفوعًا، به، وهذا إسناد رجاله ثقات وهو مرسل. وقال في إسناد عبد الرزاق: مرسل صحيح. (٥) في (ر): الوطء، والمثبت من (ل). ٣٥ = كتاب الجهاد في الأرض أصله من السيح وهو الماء الجاري على وجه الأرض منبسطًا، وكأن هذا السائل أستأذن النبي ◌ّصلّ في الذهاب في الأرض قهرًا لنفسه بمفارقة(١) المألوفات والمباحات واللذات(٢) وترك الجمعة والجماعات، فرد عليه ذلك كما رد على عثمان بن مظعون التبتل وهو الانقطاع عن النساء (٣) وترك النكاح لعبادة الله تعالى، و(قال:) لهذا السائل: (إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله تعالى) ولعل هذا محمول على أن السؤال كان في زمن تعين فيه الجهاد وكان السائل شجاعًا، أما السياحة في الفلوات، والانسلاخ مما في نفسه من الرعونات، إلى ملاحظة ذوي الهمم العليات، وتجرع مرارة فرقة الأوطان والأهل والقرابات، وعلم من نفسه الصبر على ذلك محتسبًا قاطعًا من قلبه العلائق الشاغلات، محتسبًا بصدق الطويات من غير تضييع من يعوله من أولاد وزوجات، ففيها (٤) فضيلة، بل هي من المأمورات. (١) في (ر): بمفارقات، والمثبت من (ل). (٢) زيادة من (ل). (٣) في (ر): الدنيا، والمثبت من (ل). (٤) في (ر): ففيهما. وهو خطأ، والمثبت من (ل). ٣٦ ٧ - باب في فَضْلِ القَفْلِ فِي سَبِيلِ اللهِ تَعالَى ٢٤٨٧- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى، حَدَّثَنَا عَليَّ بْنُ عيّاشِ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنا حيْوَةُ، عَنِ ابن شُفيٍّ، عَنْ شُفَى بْنِ ماتِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ - هُوَ ابن عَمْرٍو - عَنِ الَّبِيِ بَلَ قَالَ: ((قَفْلَةٌ كَغَزْوَةٍ))(١). باب في فضل القفل في سبيل الله القفل والقفول أصله الرجوع من السفر(٢). [٢٤٨٧] (حدثنا محمد بن المصفى) الحمصي (أنا علي بن عياش) بالمثناة، الألهاني (عن الليث بن سعد) المصري (عن حيوة بن شُريح) بضم المعجمة، المصري (عن) حسين (ابن شُفي) بضم المعجمة وفتح الفاء (عن شفي بن ماتع) بالفوقانية، المصري (عن عبد الله هو ابن عمرو) بن العاص. (عن النبي بَّر قال: قفْلة كغزوة) القَفْلة بفتح القاف وإسكان الفاء الرجعة من الغزو، والمراد أن أجر الغازي في رجوعه إلى وطنه بنية السعي على عياله في النفقة يبتغي بها وجه الله وإدخال السرور عليهم وعلى إخوانه المعذورين كأجره في الذهاب إلى الجهاد، كما أن الراجع من المسجد أجره كأجر الذاهب على ما روى الإمام أحمد (٣) (١) رواه أحمد ١٧٤/٢، وابن الجارود في ((المنتقى)) (١٠٣٩)، والحاكم ٧٣/٢، والبيهقي ٢٨/٩. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٢٤٨). (٢) في (ر): السفور، والمثبت من (ل). (٣) ((مسند أحمد)) ٢/ ١٧٢. ٣٧ - كتاب الجهاد عن عبد الله، قال رسول الله وَل: ((من راح إلى مسجد الجماعة (١) فخطوة تكتب حسنة، وخطوة تمحو سیئة ذاهبًا وراجعًا». وإسناده حسن. ورواه ابن حبان في ((صحيحه))(٢). (١) ساقطة من (ر). (٢) ((صحيح ابن حبان)) (٢٠٣٩). ٣٨ ٨ - باب فَضْلٍ قِتالِ الرُّومِ عَلَى غِيْرِهِمْ مِنَ الأَهَم ٢٤٨٨- حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلاَّمِ، حَدَّثَنَا حَجْاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ فَرَجِ بْنِ فَضْالَةَ، عَنْ عَبْدِ الَخَبِيرِ بْنِ ثابتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: جاءَتِ امْرَأَةٌ إِلى النَّبِيِ وَ يُقالُ لَها: أُّ خَلاَّدٍ وَهِيَ مُنْتَقِبَةٌ تَسْأَلُ عَنِ ابنها وَهُوَ مَقْتُولٌ، فَقالَ لَها بَغْضُ أَصْحَابِ النَّبِي ◌ََّ: جِئْتِ تَسْأَلِينَ عَنِ ابنكِ وَأَنْتِ مُنْتَقِبَةٌ. فَقالَتْ: إِنْ أُزْزَأِ ابني فَلَنْ أُزْزَأَ حيائِي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (( ابْنُكِ لَهُ أَجْرُ شَهِيديْنِ)). قالَتْ: وَلَ ذاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: ((لأَنَّهُ قَتَلَهُ أَهْلُ الكِتابِ))(١). باب فضل قتال الروم وهم أولاد الروم بن عيصو بن إسحاق القليّاها، فمنهم مسلمون كسكان مُلْكِ ابن عثمان وسكان القسطنطينية وقبرس(٢). [٢٤٨٨] (حدثنا عبد الرحمن بن سلام) بفتح المهملة وتشديد اللام (أنا حجاج بن محمد) الأعور (عن فرج بن فضالة) ضعيف (عن عبد الخبير بن ثابت بن قيس بن شمَّاس) بتشديد الميم (عن أبيه، عن جده) ثابت بن قيس. (قال: جاءت أمرأة إلى النبي وَلـ(٣) وهي منتقبة) بإسكان النون وفتح المثناة بعدها، يقال: أنتقبت المرأة بالنقاب بكسر النون. (١) رواه أبو يعلى (١٥٩١)، والبيهقي ٩/ ١٧٥. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٢٨). (٢) ورد بعدها في (ر)، (ل): نسخة: في فضل قتال الروم على غيرهم من الأمم. (٣) ورد بعدها في (ر)، (ل): نسخة: يقال لها: أم خلاد. ٣٩ - كتاب الجهاد قال أبو عبيد (١): النقاب عند العرب الذي يبدو منه محجر العين. قوله (وهي منتقبة) جملة منصوبة على الحال من (جاءت) أي: جاءت في حال كونها منتقبة، وهذا يدل على ما حكى الإمام أتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات؛ لأنهن لو جاز لهن كشف الوجه لكن كالمرد، وهذا عند خوف الفتنة، أما مع الأمن فعلى الصحيح عند النووي يحرم، والثاني لا يحرم، ونسبه الرافعي للأكثرين؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾(٢)، وفسر بالوجه واليدين، وما حكاه الإمام من الأتفاق معارض بما حكى القاضي عياض أنه لا يلزمها ستر وجهها في طريقها، وعلى الرجال غض البصر للآية(٣). وإذا قلنا بتحريم خروجهن سافرات الوجوه فيتعين عليها ستر وجهها وعينيها، فلو كانت منتقبة بنقاب صفيق يستر البشرة كما هو ظاهر الحديث إلا أنه يظهر منها محاجر عينيها، وعيناها من الوجه، فالظاهر كما صرح به بعضهم المنع؛ لأن ما حرم رؤيته حرم رؤية بعضه، وقد قيل: وعينان قال الله كونا فكانتا فعولان بالألباب ما تفعل الخمر (1) وظاهر الحديث الجواز، فلو كان النقاب تشف منه البشرة كما هو (١) ((غريب الحديث)) ٤٦٣/٤. (٢) النور: ٣١. (٣) ((الشرح الكبير)) ٧/ ٤٧٢. (٤) البيت من الطويل التام الذي لزمه رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ١٤٩/٤٨ بإسناده إليه، وله قصة. ٤٠ الغالب في هذا الزمان فينبغي أن يجيء فيه الخلاف في الاكتفاء به في الشهادة عليها، وقضية كلام الرافعي في النكاح الاكتفاء (تسأل عن ابنها) إن كان في الجنة صبرت وإن كان غير ذلك اجتهدت في البكاء (وهو مقتول) في قتال الروم كما بوب عليه المصنف مع الفرس. (فقال لها بعض أزواج النبي ◌َله: جئت تسألين عن ابنك وأنت منتقبة) لعله أُنكر عليها ستر وجهها من النبي ◌ّر في حال سؤالها، والوجه لا يستر بالنقاب إلا لخوف الفتنة، فكان الأولى كشف وجهها عند مخاطبته فيقع نظر النبي وَّر على وجهها فتشمله البركة. (فقالت: إن أرزأ ابني) بضم الهمزة وهمزة في الآخر تكسر في الوصل لالتقاء الساكنين، أي: إن أُصَبْ (١) بمصيبة موت ابني الذي (٢) هو بضعة مني (فلن: أرزأ حيائي) بمد وهمزة قبل الياء الأخيرة، أي: فلا أضم إليها مصيبة أخرى وهي ترك الحياء الذي هو من الإيمان، ولعلها إنما تركت النقاب على وجهها حياء ممن كان حاضرًا عند صَلى الله وَسَلم• النبي (فقال رسول الله وَله: إن ابنك له أجر شهيدين) ممن قتل في سبيل الله، يبشرها بما له من النعيم المقيم والكرامة عند الله ليهون صبرها على ابنها، وابنها أسمه خلاد الأنصاري قتل في بني قريظة (قالت: ولم ذاك؟) أي: ما سبب تضاعف أجره حتى يرغب غيره في ذلك (قال: لأنه قتله أهل الكتاب) فيه الحث على جهاد أهل الكتاب وفضله (١) في الأصلين: أصيب، والمثبت أولى بالسياق. (٢) ساقطة من (ر).