Indexed OCR Text

Pages 1-20

شِرْ سَيِ المَدَاوُد
لِإِبْنِ رَسْلَان
تصنیفُ
شّحَابَ الدّين إلى العَبَّاسِ الحَدْن حسين بن عَلِيَبْنَ سْلَنَ القَدَى الرمليّ التَّانِى
المتَوَفِى سَنَّةٍ ٨٤٤ هـ
أشرف عليه وَشارك في تحقيقه
تَحَقِيْق
احمد سليمان- صَاح حون
أحمَد محمد عبد المجيد - أحمَد عبد الموجودسيُ
خَالِ الرَّاط
بمشاركة الباحثين بدار الفلاح
المَجَلَّ الِحَادِى عَشِر
تِكَتَابِ الجَهَاِى
٢٤٧٧ - ٢٧٤٧
دَارُ الفلاح
لِلْتَحْثِ العلمِّ وَتَحَقِيقِالتّراثِ
١٨ شارع أخس - حي الجامعة - الفيّمُ
ت ٠١٠٠٠٠٥٩٢٠٠

3

شَرْ سُئِ المَدَاوُد
لِبْنِ رَسَْلَان
١١

جميع الحقوق محفوظة لِدَارِ الفَّلَاِحِ
وَلَّ ◌ُجُزْ نِشِرْ هَذا الكِتَّابِ بأَّ صِيفَة
أو تصويره PDF إِلَّا بإذن خطَِّ مِنْ
صَاحِب الدّار الْأُمْتَاذ / خالِ الرّبّبطه
جميع الحقوق محفوظة
الطّبْعَةُ الْأُولِى
١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦م
رقم الإيداع بدارالكتب
١٧١٦٤ /٢٠١٥
دَارُ الفاع
لِلْبَحْبِ الْعِلْمِ وَتَحَقِيقِ التَّاثِ
١٨ شارع أخحيث تحمي الخليقة - الفيومُ
ت ٠١٠٠٠٠٥٩٢٠٠
Kh_rbat@hotmail.com
تطلب منشوراتنا من
0 دار العلم - بلبيس - الشرقية - مصر
0 دار الأفهام - الرياض
0 دار كنوز إشبيليا - الرياض
مكتبه وتسجيلات ابن القيم أبو عبي
0
الإسلامية
دار ابن حزم - بيروت
0
دار الحسن - الجزائر
0
٥ دار الإرشاد-استانبول
٥ دَارُ الْفَلاَحِ بالفيوم

طِتَابُ الْجَهَادِ

٧
- كتاب الجهاد
١٥- كتاب الجهاد
ـةِ﴾
﴿بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّ
الحمد لله الكريم الوهاب، اللهم ألهم الصواب، وصل وسلم على
محمد والأصحاب
أول كتاب الجهاد
الجهاد: مأخوذ من الجهد بفتح الجيم وهو التعب والمشقة، وبضم
الجيم الطاقة، يقال: بلغ جُهده أي: طاقته.
والجهاد يكون بأربعة أشياء: بالقلب، واللسان، واليد، والسيف.
فجهاد القلب مكابدة الشيطان في الوساوس، ومكابدة الدسائس ودفع
النفس عن العادات والمخالطات واشتغاله بحفظ الأوقات، قال الله
تعالى: ﴿وَجَهِدُواْ فِ اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ،ْ﴾(١) قال عبد الله بن المبارك:
(١) الحج: ٧٨.

٨
هو مجاهدة النفس والهوى(١). وذلك حق الجهاد وهو الجهاد الأكبر على
ما ورد في الحديث أن رسول الله وَ 18 قال في بعض غزواته: ((رجعنا من
الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر))(٢).
وقيل: إن بعض الصالحين كتب إلى أخ له يستدعيه إلى الغزو فكتب
إليه: يا أخي، كل الثغور مجتمعة في بيت واحد، والباب علي مردود
فكتب إليه أخوه: لو كان الناس كلهم لزموا ما لزمته اختلفت أمور
المسلمين وطمع الكفار؛ فلابد من الجهاد. فكتب إليه: يا أخي، لو
لزم الناس ما أنا [عليه](٣) لكانوا إذا قالوا في زواياهم: الله أكبر.
تهدم سور قسطنطينية.
وجهاد اللسان: جهاد الربانيين والأحبار من العلماء؛ بالأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر، وسيأتي في أبي داود عن أبي سعيد،
(١) أنظر ((الكشف والبيان)) ٣٥/٧.
(٢) أخرجه البيهقي في ((الزهد)) (٣٨٤)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٤٩٣/١٣ من
طرق عن ليث بن أبي سليم، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر به. وقال البيهقي:
إسناده ضعيف.
وقال الحافظ ابن حجر في ((تسديد القوس)): هو مشهور على الألسنة، وهو من
كلام إبراهيم بن أبي عبلة.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في ((مجموع الفتاوي)) ١٩٧/١١: لا أصل له، ولم
يروه أحد من أهل المعرفة بأقوال النبي وَ ه وأفعاله، وجهاد الكفار من أعظم
الأعمال، بل هو أفضل ما تطوع به الإنسان. ثم ذكر بعض الآيات والأحاديث
الدالة على أنه من أفضل الأعمال، فكأنه رحمه الله يشير بذلك إلى استنكار تسميته
بالجهاد الأصغر. أنظر ((السلسلة الضعيفة)) للألباني (٢٤٦٠).
(٣) زيادة لا يستقيم السياق بدونها.

٩
- كتاب الجهاد
عن النبي وَلّ: ((أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر))(١).
والإغلاظ(٢) على المنافقين كما قال تعالى: ﴿وَأَغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ (٣).
وجهاد اليد: إقامة الحدود على الزناة، والقذفة، وشربة الخمر،
وغير ذلك مما أوجبه الله عليهم.
وجهاد السيف: قتال المشركين على حفظ الدين، فكل من أتعب
نفسه في ذات الله فقد جاهد في سبيله، إلا أن الجهاد في سبيل الله إذا
أطلق لم يقع عرفًا إلا على مجاهدة الكفار بالسيف.
(١) سيأتي في كتاب الملاحم، باب الأمر والنهي (٤٣٤٤).
(٢) في (ر): والإغلاظات، والمثبت من (ل).
(٣) التوبة: ٧٣.

١٠
١ - باب ما جاءَ في الهِجْرَةِ وَسُكْنَى البَذْوِ
٢٤٧٧ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ - يَغْني ابن مُسْلِم - عَنِ
الأوزاعيّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ أَنَّ أَغْرَبِيّا سَأَلَ
النَّبِي ◌ََّ عَنِ الهِجْرَةِ فَقَالَ: (( ويْحَكَ، إِنَّ شَأْنَ الهِجْرَةِ شَدِيدٌ، فَهَلْ لَكَ مِنْ
إِلٍ؟ )). قالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَهَلْ تُؤَدِّي صَدَقَتَها؟)). قالَ: نَعَمْ. قالَ: ((فاعْمَلْ مِنْ
وَراءِ البِحارِ فَإِنَّ اللهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا))(١).
٢٤٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ وَعُثْمَانُ ابنا أَبِي شَيْبَةَ قالا: حَدَّثَنَا شَرِيٌ، عَنِ المِقْدام
ابْنِ شُريْحِ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: سَأَلْتُ عائِشَةَ رضي الله عنها عَنِ البَداوَةِ فَقالَتْ: كانَ
رَسُولُ اللهِّ ◌َهِ يَبْدُو إِلى هذِهِ التِّلاعِ، وَإِنَّهُ أَرَادَ البَداوَةَ مَرَّةً فَأَزْسَلَ إِليَّ ناقَةً مُحَرَّمَةً مِنْ
إِلِ الصَّدَقَةِ فَقالَ لي: ((يا عائِشَةُ، أَرْفُقِي؛ فَإِنَّ الرِّفْقَ لَمْ يَكُنْ في شَيءٍ قَظُ إِلاَّ
زانَهُ، وَلا نُزِعَ مِنْ شَىءٍ قَظُ إِلاَّ شانَهُ))(٢).
باب ما جاء في الهجرة
الهجرة: مأخوذة من الهجر وهو ضد الوصل، يقال: هَجَرَ المكان
إذا فارقه وخرج منه كما سيأتي (وسكنى البدو) أي: باب في هجرة
الوطن الذي هو فيه، وفي حكم السكنى في البدو. والبدو بفتح الباء
الموحدة هي البادية، والنسبة إليها بدوي، والبدو خلاف الحضر.
[٢٤٧٧] (عن مؤمل بن الفضل) الحراني، قال أبو حاتم(٣): ثقة.
(١) رواه البخاري (١٤٥٢)، مسلم (١٨٦٥).
(٢) رواه مسلم (٢٥٩٤).
(٣) ((الجرح والتعديل)) ٣٧٥/٨.

١١
= كتاب الجهاد
(قال: حدثنا الوليد بن مسلم) عالم الشام (عن الأوزاعي، عن الزهري)
محمد بن مسلم (عن عطاء بن يزيد) الليثي (عن أبي سعيد الخدري)
سعد بن مالك (أن أعرابيًّا) قدم من البادية (سأل النبي ◌َّ) فيه دليل
على شدة اعتناء أعراب البوادي بالدين، وسؤالهم عما يحتاجون إليه،
بخلاف عرب هذا الزمان (عن الهجرة) أي: من البادية إلى المدينة
النبوية لينتقل من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، ولم يستأذنه في
التخلف عنه، ولم يعتذر له(١) كما استأذن المنافقون فعصوا بالتخلف.
قال العلماء: الهجرة من الأرض التي هو فيها على ستة أقسام:
[الأول](٢) الخروج من دار الحرب إلى دار الإسلام.
الثاني: الخروج من أرض تظهر فيها المعاصي ولا يقدر على إزالتها.
الثالث: الخروج من أرض غلب فيها أكل(٣) الحرام إلى أرض فيها
الحلال، فإن طلب الحلال فرض على كل مسلم.
الرابع: الفرار من الإذاية في البدن إذا خاف على نفسه؛ فقد أذن الله
بالفرار من المحذور، وأول من فعله إبراهيم القَّا؛ فإنه لما خاف من قومه
قال: ﴿إِنِّى ذَاهِبُ إِلَى رَبِّ سَيَهْدِينٍ﴾(٤)، وقال مخبرًا عن موسى الطَّئية:
﴿فَجَ مِنْهَا خَلِفًا يَرَفٌَّ﴾(٥).
(١) زيادة من (ل).
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٣) في (ر): أهل، والمثبت من (ل).
(٤) الصافات: ٩٩.
(٥) القصص: ٢١.

١٢
الخامس: خوف المرض في البلاد الوخمة، وقد أذن النبي
صَلى الله
وَسَلم
للرعاء حين استوخموا المدينة أن يخرجوا إلى المرج فيكونوا فيه حتى
يصحُّوا، واستثنى بعضهم من ذلك الخروج خوفًا من الطاعون،
وقالوا (١): الخروج منه مكروه.
السادس: الخروج خوف الإذاية في المال وفي الأهل، فإن حرمة
مال المسلم وأهله كحرمة دمه، بل الخروج خوفًا على البضع أولى
من الخوف على المال؛ فإنه يجب الدفع عن أهله ولا يجب الدفع عن
ماله، بل يجوز الدفع عنه وإن قل.
(فقال: ويحك) كلمة ترحم، قال سيبويه: تقال هذِه الكلمة لمن
أشرف على الهلكة خوفًا عليه(٢).
قال النووي في ((شرح مسلم)) (٣): خاف عليه النبي ◌َّل أن لا يقوى
على الهجرة وترك أهله ووطنه وملازمة المدينة مع النبي ◌َّ، ولا يقدر
على القيام بحقوقها وأن ينكص على عقبيه؛ فلذلك قال له: (إن شأن
الهجرة) التي سألت عنها (لشديد) عليك فعله، ويجوز أن يكون
المعنى: إن شأن الهجرة لعظيم أجره عند الله تعالى، لكنك تضعف عنه.
(فهل لك من إبل) أي: في البادية التي أنت مقيم فيها، ويشق عليك
الهجرة عنها، أو أخذها معك إلى المدينة؟ (قال: نعم) لي إبل. (قال:
فهل تؤدي صدقتها؟) أي: زكاتها التي فرضها الله تعالى، وهذا يدل
(١) في (ر): قالوا، والمثبت من (ل).
(٢) أنظر: ((لسان العرب)) (٦٣٨/٢).
(٣) ((شرح النووي على مسلم)) (٩/١٣).

١٣
- كتاب الجهاد
على أنه ومَّ علم (١) أنها أكثر من خمس ذود(٢) فليس فيما(٣) دونها
صدقة، وإنما سأل عن الإبل دون غيرها؛ لأنها كانت أعز أموال
العرب وأنفسها، ومما (٤) يشق خروجهم عنها لتعلق قلوبهم بها (قال:
نعم) أؤدي صدقتها (قال: فاعمل) أي: في باديتك بطاعة الله(٥) (من
وراء البحار) قال النووي: المراد بالبحار هنا القرى(٦). رواية أبي
الهيثم في البخاري [((من وراء التجار))](٧) بالفوقانية والجيم(٨). أي:
أعمل وأجر عملك في باديتك دون أجر التجار الذين فازوا بالهجرة،
وإن الله لن يترك من أجرك شيئا.
والعرب تسمي القرى بحارًا، والقرية البحيرة، ومنه قول سعد: لقد
كان أصطلح أهل هذِه البحيرة أن يعصبوه قبل قدومك(٩) إليها. يعني:
عبد الله بن أبي ابن(١٠) سلول.
ويحتمل أن يكون أراد بالبحار بحار الأرض المالحة وهي كثيرة،
(١) في (ر): على، والمثبت من (ل).
(٢) في (ر): دون، والمثبت من (ل).
(٣) في (ر): منها، والمثبت من (ل).
(٤) في (ر): وإنما، والمثبت من (ل).
(٥) ساقطة من (ر).
(٦) ((شرح النووي على مسلم)) (٩/١٣).
(٧) زيادة من (ل).
(٨) قال ابن حجر في ((فتح الباري)) ٥٥٤/١٠: وقع في رواية الكشميهني بمثناة ثم
جيم، وهو تصحيف.
(٩) في (ر): مقدمك، والمثبت من (ل).
(١٠) ساقطة من (ر).

١٤
وهي كالخلجان تأخذ من البحر الأعظم المحيط بالدنيا، وحمل اللفظ
على حقيقته أولى.
وفي الحديث دليل على أن الهجرة قبل الفتح لم تكن فرضًا عليه.
(وإن الله لن يترك) أي: ينقصك(١) (من) ثواب (عملك) الذي (٢)
تعمله (شيئًا) حيثما كنت في وطنك أو غيره ينفعك به ويثيبك عليه
ثوابًا كاملًا ويمدك من فضله ولا يظلمك شيئًا.
[٢٤٧٨] (حدثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة قالا: حدثنا شريك، عن
المقدام بن شريح، عن أبيه:) شريح بن هانئ بن يزيد الحارثي (سألت
عائشة عن البداوة) بفتح الباء وكسرها، والكسر أظهر وهي الإقامة
بالبادية والخروج إليها، وهي خلاف الحاضرة، قال ثعلب: لا أعرف
البداوة بالفتح إلا عن أبي زيد وحده، والنسبة إليها بداوي (٣). سميت
بذلك لظهورها، من قولهم: بدا لي أن أفعل كذا. أي: ظهر لي رأي
غير الرأي الأول.
(فقالت: كان رسول الله يبدو) بفتح أوله وسكون الواو في آخره،
أي: يخرج إلى البادية إذا اهتم لأمر طرأ له؛ فإن النفس تتروح
بالخروج إلى الصحراء وتنشرح برؤيتها ويسرح النظر في مسارح الفكر
ومطالعة أجزاء(٤) الأرض واستماع التسبيح من الحصا والجمادات
(١) في (ر): ينقص، والمثبت من (ل).
(٢) في الأصلين: التي. والمثبت أولى.
(٣) أنظر: ((الصحاح في اللغة)) ١٢٨/٦.
(٤) في (ر): آخر، والمثبت من (ل).

١٥
= كتاب الجهاد
(إلى هذِهِ التِّلاع) بكسر التاء جمع تَلعة بفتح التاء، وهي: ما ارتفع من
الأرض وغلظ، وكان ما سفل منها مشتملًا لمياهها، وتلع النهار
ارتفع، والصعود على التلاع والجبال أبلغ في ترويح (١) القلب
واتساعه، ورؤية آيات الله تعالى في الآفاق، قال الله تعالى:
﴿َسَنُرِيهِمْ ءَايَِنَا فِ الْآَّفَاقِ﴾(٢) (وإنه أراد البداوة) أي: الخروج إلى
البادية (مرة) على عادته الكريمة كما تقدم، فخرج إليها (فأرسل إلى)
منها (ناقة محرمة) بفتح الحاء وتشديد الراء المشددة المفتوحة
المهملتين، وهي التي لم تركب ولم تذلل بالحمل، ولم يتم رياضتها
بعد كما في غالب إبل البوادي فهي غير وطيئة، يقال: أعرابي محرم
إذا كان جلفًا لم يخالط أهل الحضر(٣).
(من إبل الصدقة) المأخوذة من زكوات أهل البادية التي كان فيها
والتلاع (فقال لي) أي: لما قدم من البادية (يا عائشة، أرفقي) أي:
بهذِه الناقة، ولعل النبي وَلّ حين أمرها بالرفق بالدابة كانت راكبة
لها، ويدل على ذلك رواية مسلم في ((صحيحه))(٤) عن شريح بن
هانئ: ركبت عائشة بعيرًا وكانت فيه صعوبة، فجعلت تردده، فقال لها
رسول الله وَر: ((عليك بالرفق .. )) الحديث. والمراد بالبعير هنا: الناقة
بدليل دخول التاء في الفعل الذي بعده وهو: كانت.
(١) في (ر): نزوع، والمثبت من (ل).
(٢) فصلت: ٥٣.
(٣) انظر: ((أساس البلاغة)) (١/ ١٢٣).
(٤) ((صحيح مسلم)) (٧٩/٢٥٩٤).

١٦
وقال الجوهري(١): يقال للجمل وللناقة: بعير. والرفق ضد العنف،
فعلى هذا يكون في الحديث دليل على الرفق بالدابة في الضرب، ولا
يضربها في وجهها ولا رأسها، وفي السير والتحميل فلا يكلفها في
سيرها ولا في تحميلها ما لا تطيق.
(فإن الرفق) سبب كل خير، ويثيب على الرفق ما لا يثيب على غيره
(لم يكن(٢) الرفق في شيء) من الأمور (قط) ولا تخلق به شخص (إلا
زانه) أي: زينه وجمله، وسمي من يقص أطراف شعر الآدمي مزينًا
لأنه يحسن وجه الآدمي ويجمله (ولا نزع) الرفق (من شيء) من
أحوال الآدمي (قط إلا شانه) أي: قبحه وعابه، والشّين ضد الزين،
وسيأتي هذا الحديث بتمامه في كتاب الأدب من أواخر(٣) الكتاب(٤).
(١) ((الصحاح في اللغة)) (١٥٦/٢).
(٢) ورد بعدها في (ر): نسخة: لا يكون.
(٣) في (ر): آخر، والمثبت من (ل).
(٤) رقم (٤٨٠٨).

١٧
- كتاب الجهاد
٢ - باب في الهِجرةِ هَلِ أَنْقَطَعَتْ
٢٤٧٩ - حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بنُ مُوسَى الرّازِيُّ، أَخْبَرَنا عِيسَى، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمانَ،
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ مُعاوِيَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَه
يَقُولُ: (( لا تَنْقَطِعُ الهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ وَلا تَنْقَطِعُ الثَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ
الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِها »(١).
٢٤٨٠- حَدَّثَنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شيْئَةَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ
طاوُسٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهُ يَوْمَ الفَتْحِ فَتْحِ مَكَّةَ: (( لا هِجْرَةَ،
ولكن جِهادٌ وَنِيَّةٌ وَإِذا أُسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا))(٢).
٢٤٨١- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبي خالِدٍ، حَدَّثَنا عامِرٌ
قالَ: أَتَّى رَجُلٌ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو وَعِنْدَهُ القَوْمُ حَتَّى جَلَسَ عِنْدَهُ فَقَالَ: أَخْبِرْنِي
بِشَيء سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَلَهَ.
فَقالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهَ يَقُولُ: ((المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ
لِسانِهِ ويَدِهِ والمُهاجِرُ مَنْ هَجَرَ ما نَهَى اللهُ عَنْهُ))(٣).
[٢- باب في الهِجْرَةِ هَلِ انْقَطَعَتْ]
(باب في الهجرة) أي: إلى(٤) مدينة النبي وَّ﴾ (هل أنقطعت) بفتح
مكة أم هي باقية إلى يوم القيامة.
(١) رواه أحمد ٩٩/٤، الدارمي (٢٥٥٥)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٧١١).
وصححه الألباني في ((الإرواء)) (١٢٠٨).
(٢) رواه البخاري (١٨٣٤)، ومسلم (١٣٥٣).
(٣) رواه البخاري (١٠).
(٤) زيادة من (ل).

١٨
[٢٤٧٩] (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي) الفراء المعروف بالصغير
(أنا عيسى) بن يونس (عن حريز) بالحاء المهملة المفتوحة وزاي آخره
(ابن عثمان) الرحبي (عن عبد الرحمن بن أبي عوف) الجرشي.
قال أبو داود(١): شيوخ الرحبي ثقات (عن أبي هند) البجلي، أخرج
له النسائي (عن معاوية قال: سمعت رسول الله يقول: لا تنقطع الهجرة)
المستحبة من دار الكفر إلى دار الإسلام، وروى هذا الحديث الإمام
أحمد في مسند عبد الرحمن بن عوف (٢)، وأوله أن الهجرة خصلتان:
إحداهما: [أن](٣) يهجروا السيئات، والأخرى: أن يهاجروا إلى الله
ورسوله، ولا تنقطع الهجرة (حتى تنقطع التوبة) أي: المقبولة، ولفظ
رواية أحمد: (( لا تنقطع الهجرة ما تقبلت التوبة)) (٤). [وفي رواية
أحمد والنسائي](٥) (( لا تنقطع الهجرة ما قوتل العدو (٦))).
[(ولا تنقطع التوبة)](٧) المقبولة (حتى تطلع الشمس من مغربها) قال
العلماء: طلوع الشمس من مغربها حد يعرف به [امتناع](٨) قبول التوبة،
(١) ذكره المزي في (تهذيب الكمال)) (١٦٣/٨) عن الآجري. ولم أجده في ((سؤالات
الآ جري».
(٢) ((مسند أحمد)) ١/ ١٩٢.
(٣) زيادة يقتضيها السياق.
(٤) ((المسند)) ١/ ١٩٢.
(٥) ساقطة من (ر).
(٦) ((سنن النسائي)) (٤١٧٢)، ((مسند أحمد)) ٢٧٠/٥.
(٧) زيادة من (ل)، والمطبوع.
(٨) زيادة يقتضيها السياق.

١٩
= كتاب الجهاد
وقد روى الترمذي(١) في حديث حسن صحيح، والبيهقي (٢) واللفظ له عن
صفوان بن عسال ، عن رسول الله وَّه قال: ((إن من قبل المغرب لبابًا
مسيرة عرضه أربعون عامًا -أو سبعون سنة- فتحه الله تعالى للتوبة يوم
خلق السماوات والأرض، فلا يغلقه حتى تطلع الشمس منه )).
وعن ابن مسعود قال رسول الله وَله: (( للجنة ثمانية أبواب: سبعة
مغلقة وباب مفتوح للتوبة حتى تطلع الشمس من نحوه )). رواه أبو
يعلى، والطبراني بإسناد جيد(٣).
[٢٤٨٠] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) العبسي (حدثنا جرير، عن
منصور) بن المعتمر (عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس) طَّا
(قال: قال رسول الله وَ ل يوم الفتح) يعني (فتح مكة) شرفها الله تعالى
(لا هجرة) أي: لا تجب الهجرة من مكة إلى المدينة بعد فتح مكة؛
لأن الله تعالى لما فتح مكة دخل الناس في دين الله أفواجًا، وبقي
وجوب الهجرة من المواضع التي لا يتأتى فيها أمر الدين كما تقدم
[(ولكن جهاد ونية) أي: لكن بقي فرض الجهاد والنية الصالحة على
(١) ((سنن الترمذي)) (٣٥٣٥).
(٢) ((سنن البيهقي الكبرى)) (١٢٥٢).
(٣) رواه أبو يعلى في ((المسند)) (٥٠١٢)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٠٤٧٩)،
وابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٣٠٧)، والحاكم في ((المستدرك)) ٢٦١/٤. من طرق
عن شريك، عن عثمان بن أبي زرعة، عن أبي صادق، عن عبد الرحمن بن يزيد،
عن عبد الله بن مسعود به. قال الهيثمى في ((المجمع)) ١٩٨/١٠ : إسناده جيد.
قلت: لكن فيه شريك القاضي وهو سيئ الحفظ وقول الهيثمي: إسناده جيد من
باب تساهله المعروف كما قال الشيخ الألباني. أنظر: ((سلسلة الأحاديث الضعيفة))
(٤٣٢٩).

٢٠
من عجز عن الجهاد، وقيل: (( ولكن جهاد ونيته)) فإن الجهاد لا يكون
بغير(١) نية مدى الدهر على من قام بفرضه أو نزل به عدو من الكفار
(وإذا استنفرتم فانفروا)] (٢) بضم التاء وكسر الفاء، أي: إذا أستغيث
بكم أو دعيتم للجهاد فبادروا بالخروج ولا تقعدوا؛ لأن الجهاد كان
على الصحابة في عهد رسول الله وَل فرض كفاية، وقيل: فرض عين
على كل قادر.
قال الخطابي(٣): هما هجرتان، فالمنقطعة منهما هي: الفرض،
والثانية هي: الندب، وهذا وجه الجمع بين الحديثين. قال
الماوردي (٤): الصحيح عندي أن ابتداء فرضه كان على الأعيان في
المهاجرين وعلى الكفاية في غيرهم؛ لأن المهاجرين أنقطعوا إلى
رسول الله صل لنصرته، وأما بعده فإن كان الكفار ببلادهم ففرض
كفاية، وإن دخلوا بلدة لنا أو أطلوا علينا قاصدين تعين الجهاد على القادر.
[٢٤٨١] (قال: حدثنا مسدد، حدثنا يحيى) [بن سعيد القطان](٥)
(عن إسماعيل بن أبي خالد) [الأحمس مولاهم الكوفي التابعين](٦)
(حدثنا عامر قال: أتى رجل عبد الله بن عمرو وعنده القوم فقال:
(١) تكررت في (ل).
(٢) ساقط من (ر)، وبعدها: باب.
(٣) ((معالم السنن)) ٢٣٤/٢.
(٤) ((الحاوي في فقه الشافعي)) ١٤/ ١١٢.
(٥) بياض في (ر)، (ل)، والمثبت كما هي عادة المصنف في ترجمة الرجال.
(٦) بياض في (ر)، (ل)، والمثبت كما هي عادة المصنف في ترجمة الرجال.