Indexed OCR Text
Pages 621-640
٦٢١ - كتاب الاعتكاف ٢٤٧١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنا أَبُو اليَمانِ، أَخْبَرَنا شُعيْبٌ، عَنِ الزُّهْريِّ، بِإِسْنادِهِ بهذا، قالَتْ: حَتَّى إِذا كانَ عِنْدَ بابِ المَسْجِدِ الذي عِنْدَ بابٍ أُمّ سَلَمَةَ مَرَّ بِهِما رَجُلانِ. وَساقَ مَعْناهُ(١). باب المعتكف يدخل البيت للحاجة [٢٤٦٧] (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عَمْرة بنت عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة، وكانت في حجر عائشة (عن عائشة قالت: كان رسول الله ◌َّه إذا اعتكف يدني إليَّ رأسه) أي: يقربه إليها، ورواية البخاري في الحيض: كان يخرج رأسه إلي وهو معتكف(٢) وفي رواية له عن عائشة: أنها كانت ترجل شعر رسول الله وَليه وهي حائض(٣). (فأرجّلُه) بالجيم المشددة، أي: أسرحه. فإن قلتَ: الترجيل للشعر لا للرأس؟ قلتُ: أطلق المحل وأريد الحال فيه ذلك الشيء تجوزًا وهو من باب الإضمار تقديره: فأرجل شعر رأسه. فيه: دليل على أن المعتكف إذا خرج بعضه من المسجد كيده أو رجله أو رأسه لا يبطل اعتكافه، وأن من حلف لا يدخل دارًا (٤) أو لا يخرج منها فأدخل بعضه أو أخرجه لا يحنث. (١) السابق. (٢) ((صحيح البخاري)) (٣٠١) معلقًا. (٣) ((صحيح البخاري)) (٢٩٦) (٤) في النسخ الخطية: دار. ٦٢٢ وفيه: جواز أستخدام الزوجة في الغسل ونحوه برضاها، وأما بغير رضاها فلا يجوز، وهو حجة في طهارة بدن الحائض. وفيه: أن المباشرة التي في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَشِرُوهُنَ وَأَنْتُمْ عَلَكِّفُونَ فِى الْمَسَجِدِ﴾ لم يرد بها كل ما وقع عليه المس، وإنما المراد بها الجماع. وفيه: أن الحائض لا تدخل المسجد تنزيهًا له وتعظيمًا. واحتج به بعض المالكية على الشافعي في أن المباشرة الخفيفة في مثل هذا الحديث لا تنقض الوضوء، وليس فيه حجة عليه؛ لأن الشافعي لا يقول بأن مس الشعر ينقض الوضوء (١). (وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان) فسرها الزهري بالبول والغائط. وقد أتفقوا على استثنائهما، ويلحق بهما القيء والفصد لمن(٢) أحتاج إليه، واختلفوا في غيرهما من الحاجات كالأكل والشرب ولو خرج للبول أو الغائط فتوضأ خارج المسجد لم يبطل. [٢٤٦٨] (حدثنا قتيبة بن سعيد والقعنبي قالا: حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن عروة) بن الزبير (وعمرة) كذا في رواية الليث، جمع بينهما (عن عائشة، عن النبي ◌َّ- نحوه وبذلك رواه يونس، عن الزهري. ولم يتابع أحد مالكا على) رواية (عروة عن عمرة) لكن ذكر الدار قطني(٣) أن أبا (١) ((الأم)) ٣٨/٢ قال الشافعي: فإن أفضى بيده إلى شعرها ولم يماس لها بشرًا فلا وضوء عليه ... قال: ولو أحتاط فتوضأ إذا لمس شعرها كان أحب إلي. وانظر: ((عمدة القاري شرح صحيح البخاري)) ٣٦٨/٥. (٢) سقط من (ر). (٣) في (ر): القرطبي. ٦٢٣ كتاب الاعتكاف أويس رواه كذلك عن الزهري(١). واتفقوا على أن الصواب قول الليث، وأن الباقين اختصروا منه ذكر عمرة، وأن ذكر عمرة في رواية مالك من المزيد في متصل الأسانيد(٢). (ورواه معمر وزياد بن سعد وغيرهما عن الزهري، عن عروة، عن عائشة) [٢٤٦٩] (حدثنا سليمان بن حرب ومسدد قالا: حدثنا حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير القرشي، (عن عائشة قالت: كان رسول الله يكون معتكفًا في المسجد) فيه: اشتراط المسجد للاعتكاف. (فيناولني رأسه من خلل) بفتح الخاء المعجمة واللام الأولى، وأصله الفرجة بين الشيئين جمعه خلال، قال الله: ﴿يَخْرُجُ مِنْ خِلَلِهِ﴾(٣) (الحجرة) البيت وكل موضع حجر عليه بالحجارة فهو حجرة، (فأغسل رأسه) رواية النسائي عن حماد عن إبراهيم: فأغسله بخطمي (٤). فيه: دليل على جواز خدمة الحائض للمعتكف، وعلى جواز اغتسال المعتكف وغسل رأسه بسدر ونحوه، [وقد](٥) تقدم قبله. (١) ((علل الدارقطني)) ١٥٤/١٥ م (٣٩١٤). (٢) أنظر: ((السنن الأبين)) ص٩٩، و((فتح الباري)) لابن حجر ٢٧٣/٤ . (٣) النور: ٤٨. (٤) ((سنن النسائي الكبرىُ)) (٣٣٧٢) والخَطْمِيُّ: ضرب من النبات يُغْسَلُ به الرأسُ. أنظر: ((لسان العرب)» ١٨٦/١٢، و((الصحاح في اللغة)) للجوهري ١٩٣/٥. (٥) في النسخ الخطية: وفيه. ٦٢٤ (وقال مسدد: فأرجله وأنا حائض) فيه ما تقدم، ولم يقل: حائضة؛ لأن الهاء التي للتأنيث يؤتى بها للفرق بين المذكر والمؤنث والحيض من الصفات المختصة بالنساء، فلا حاجة إلى أنها الفارقة. فإن قلت: قد جاءت (المرضعة) ونحوها. الجواب للزمخشري: المرضعة: هي التي في حال الإرضاع ملقمة ثديها الصبي، والمرضع: هي التي من شأنها الإرضاع وإن لم ترضع(١). ومعناه: أن (مرضعة) هو إذا جرى(٢) فعل من أرضعت، ومرضع لمن هي ذات رضاع وإن لم ترضع. قال في ((الانتصاف)): الفرق بينهما أن [وروده على](٣) النسب لا يلاحظ فيه(٤) حدوث الصفة المشتق منها، بل مقتضاه أنه(٥) موصوف بها، وأما على(٦) غير النسب يلاحظ حدوث الفعل وخروج الصفة (٧) عليه(٧). فإذا قلت: مررت بامرأة حاملة. مررت بها في حال كونها حاملة، فإذا قلت: حامل. بغير هاء كان معناه: مررت(٨) بامرأة من شأنها أن (١) ((الكشاف)) ١٤٣/٣. (٢) زاد بعدها في (ل): على. (٣) من ((الأنتصاف)) وليست في النسخ الخطية. (٤) في النسخ الخطية: فيها. والمثبت من ((الأنتصاف)). (٥) في النسخ الخطية: مقتضاها أنها. والمثبت من ((الأنتصاف)). (٦) من ((الأنتصاف)) وليست من النسخ الخطية. (٧) ((الانتصاف على حاشية الكشاف)) لابن المنير مع ((الكشاف)) ١٧٣/٤. (٨) زيادة من (ل). ٦٢٥ - كتاب الاعتكاف تحمل، ولا يلزم أن تكون في وقت مررت بها حامل(١). [٢٤٧٠] (حدثنا أحمد بن محمد) بن شبويه (المَروزي) بفتح الواو، (حدثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن علي بن حسين) بن علي ابن زين العابدين (عن صفية) أم المؤمنين أنها حدثته كما في ((صحيح ابن حبان))(٢). (قالت: كان رسول الله معتكفًا) في المسجد في العشر الأواخر من رمضان كما في البخاري(٣). (فأتيته أزوره) في اعتكافه، فيه دليل على زيارة المرأة الرجل المعتكف (٤) زوجًا كان أو محرمًا لها (ليلاً) كذا رواية البخاري في باب صفة إبليس (٥). وفيه: جواز خروج المرأة ليلًا من بيتها لزيارة جار أو محرم إذا أمنت على نفسها. (فحدثته) زاد البخاري: ساعة(٦). وفي الأدب: ساعة من العشاء(٧). فيه: تصريح بجواز حديث المعتكف مع غيره وإباحة خلوة المعتكف بزوجته وخادمته من أمة وغيرها. (ثم قمت فانقلبت) أي: لأرجع إلى البيت، (فقام معي ليقلبني) رواية (١) كذا قال المصنف. وفيه ما لا يخفى. (٢) ((صحيح ابن حبان)) (٤٤٩٦). (٣) ((صحيح البخاري)) (٣٢٨١). (٤) زيادة من (ل). (٥) ((صحيح البخاري)) (٣٢٨١). (٦) ((صحيح البخاري)) (٢٠٣٥). (٧) ((صحيح البخاري)) (٦٢١٩). ٦٢٦ البخاري: وكان النبي في المسجد وعنده أزواجه فَرُحْنَ، فقال لصفية بنت حي: (( لا تعجلي حتى أنصرف معك))(١). واختصاص صفية بذلك لكون مجيئها تأخر عن رفقتها، فأمرها بتأخير التوجه ليحصل لها التساوي في مدة جلوسهن عنده، أو أن بيوت رفقتها كانت أقرب من منزلها فخشي النبي 18 عليها وكان مشغولًا فأمرها بالتأخر ليفرغ من شغله ويشيعها(٢). وفيه: جواز خروج المعتكف من المسجد للأمور المستحبة والمباحة من تشييع زائره والمشي عليه. (وكان مسكنها في دار أسامة) [زاد في رواية عبد الرزاق عن معمر وكان مسكنها في حجرة (٣) أسامة](٤) إذ ذاك، ولم يكن له دار مستقلة يسكن فيها صفية وفي قوله: (مسكنها) إضافة بيوت أزواج النبي وَليل إليهن وإن لم يكن ملكًا لهن. (فمر رجلان من الأنصار) ذكر ابن العطار في ((شرح العمدة)) أنهما أسيد بن حضير وعباد بن بشر(6) وفي رواية في الصحيحين(٦): لقيه رجل. بالإفراد، ووجهه أن أحدهما كان تبعًا للآخر، فحيث أفرد ذكرَ الأصلَ، وحيث ثنى ذكرَ الصورةَ. (فلما رأيا النبي وَلفقر أسرعا) أي: في المشي، وفي رواية البخاري: (١) ((صحيح البخاري)) (٢٠٣٨). (٢) ((فتح الباري)) لابن حجر ٢٧٨/٤. (٣) في (ل): دار. والمثبت من ((مصنف عبد الرزاق)) (٨٠٦٥). (٤) زيادة من (ل). (٥) انظر: ((فتح الباري)) لابن حجر ٢٧٩/٤. (٦) (صحيح البخاري)) (٢٠٣٩) من حديث صفية بلفظ: فأبصره رجل، و((صحيح مسلم)) (٢١٧٤) من حديث أنس بلفظ: فمر به رجل. ٦٢٧ = كتاب الاعتكاف فمر رجلان من الأنصار فسلما على رسول الله(١)، (فقال النبي: على رسلكما) بكسر الراء ويجوز فتحها أي: أمشيا على هينتكما، (إنها صفية بنت حيي) وفي رواية البخاري: ((هُذِه صفية))(٢). فيه: بيان شفقته ◌َير على أمته وإرشادهم إلى ما يدفع الإثم عنهم. وفيه: التحرز من التعرض لسوء الظن والاحتفاظ من كيد الشيطان والاعتذار. قال ابن دقيق العيد: وهذا يتأكد في حق العلماء ومن يقتدى به، فلا يجوز لهم أن يفعلوا فعلًا يوجب ظن السوء بهم(٣) وإن كان لهم فيه مخلص؛ لأن ذلك سبب إلى إبطال الانتفاع بهم، ومن ثم قال بعض العلماء: ينبغي للحاكم أن يبين للمحكوم عليه وجه الحكم الذي حكم به عليه إذا كان خافيا نفيا للتهمة (٤). وفيه: دليل على هجوم خواطر الشيطان على النفس وما كان من ذلك غير مقدور على تركه فلا يؤاخذ به. (فقال: سبحان الله يا رسول الله !! ) زاد البخاري: وكَبُرَ عليهما (٥)، وزاد النسائي(٦): ذلك. وفي رواية في الأدب(٧): وكَبُرَ عليهما ما قال. (١) ((صحيح البخاري)) (٢٠٣٥). (٢) ((صحيح البخاري)) (٢٠٣٩). (٣) زيادة من (ل). (٤) (إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام)) ص ٤٢٩. (٥) ((صحيح البخاري)) (٢٠٣٥) وهي في ((صحيح البخاري)) (٣١٠١). (٦) ((سنن النسائي الكبرى)) (٣٣٤٢). (٧) ((صحيح البخاري)) (٦٢١٩). ٦٢٨ وفي رواية هشيم: فقالا: يا رسول الله هل نظن بذلك إلا خيرًا(١)؟ وفيه: دليل على قول سبحان الله عند التعجب، وقد وقعت في الحديث لتعظيم الأمر وتهويله وللحياء من ذكره. (قال: فإن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم) المراد جنس أولاد آدم، فيدخل فيه الرجال والنساء؛ لقوله تعالى: ﴿يَنِيّ ءَدَمَ﴾، وقوله: ﴿يَبَنِىّ إِسْرَِّيلَ﴾ بلفظ الذكور إلا أن العرف عممه فأدخل فيه النساء (فخشيت أن يقذف في قلوبكما شيئًا أو قال شرّا) بالشين المعجمة والراء وهي رواية مسلم(٢)، وأحمد(٣) وفي رواية للبخاري: سوءًا بالمد. [٢٤٧١] (حدثنا محمد بن یحیی بن فارس، حدثنا أبو اليمان، حدثنا شعيب، عن الزهري بإسناده بهذا قالت: حتى إذا كان عند باب المسجد الذي عند باب أم سلمة مر بهما رجلان وساق معناه) والحاصل من هذِه الروايات أن النبي ◌ّ لو لم ينسبهما إلى(٤) أنهما يظنان به سوءًا لما تقرر عنده من صدق إيمانهما، ولكن خشي عليهما أن يوسوس لهما الشيطان ذلك؛ لأنهما غير معصومين، وقد يفضي بهما ذلك إلى الهلاك فبادر إلى إعلامهما حسمًا للمادة وتعليمًا لمن بعده إذا وقع له مثل ذلك كما قال الشافعي، فقد روى الحاكم أن الشافعي كان في مجلس ابن عيينة فسأله عن هذا الحديث فقال الشافعي: إنما قال لهما (١) وكذا أوردها أيضًا الحافظ في ((الفتح)) ولم أقف عليها. (٢) ((صحيح مسلم)) (٢١٧٥). (٣) ((مسند أحمد)) ٣٣٧/٦. (٤) زيادة من (ل). ٦٢٩ = كتاب الاعتكاف ذلك لأنه خاف عليهما الكفر إن ظنا به التهمة فبادر إلى إعلامهما نصيحة لهما قبل أن يقذف الشيطان في نفسهما شيئًا يهلكان به(١)، وغفل البزار فطعن في حديث صفية هذا واستبعد وقوعه ولم يأت بطائل، والله الموفق. وقوله: يجري، قيل: هو على ظاهره، وأن الله تعالى أقدره على ذلك، وقيل: هو على سبيل الاستعارة من كثرة إغوائه فكأنه لا يفارق كالدم فاشتركا في شدة الاتصال وعدم المفارقة(٢). (١) انظر: ((آداب الشافعي ومناقبه)) ١/ ٥٢. (٢) انظر: ((فتح الباري)) لابن حجر ٢٨٠/٤. ٦٣٠ ٨١ - باب المُعتَكِفِ يَعُودُ المَرِيضَ ٢٤٧٢ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّفيلِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، قالا: حَدَّثَنا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ حَرْبٍ، أَخْبَرَنا اللّيْثُ بْنُ أَبِي سُليم، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ - قالَ النُّفيلِيُّ- قالَتْ: كَانَ النَّبِي ◌َّهَ يَمُزُّ بِالمَرِيضِ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فيمُزُّ كَما هُوَ وَلا يُعَرِّجُ يَسْأَلُ عَنْهُ. وقالَ ابن عِيسَى قَالَتْ: إِنْ كانَ التَّبِيِ وَ يَعُودُ الَرِيضَ وَهُوَ مُغْتَكِفٌ(١). ٢٤٧٣ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنا خالِدٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ -يَغْني: ابن إِسْحَاقَ - عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَت: السُّنَّةُ عَلَى المُعتَكِفِ أَنْ لا يَعُودَ مَرِيضًا وَلا يَشْهَدَ جَنَازَةً وَلا يَمَسَّ أَمْرَأَةً وَلا يُباشِرَها وَلا يَخْرُجَ لِحَاجَةٍ إِلَّ لما لا بُدَّ مِنْهُ وَلا أَغْتِكَافَ إِلَّ بِصَوْمٍ وَلا أَغْتِكَافَ إِلَّا فِي مَسْجِدِ جامِعٍ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: غيْرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحاقَ لا يَقُولُ فِيهِ: قالَتِ الشُّنَّةُ. قالَ أَبُو داوُدَ: جَعَلَهُ قَوْلَ عائِشَةَ(٢). ٢٤٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو داوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُدیلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ ﴿ه جَعَلَ عَلَيْهِ أَنْ يَغْتَكِفَ في الجاهِلِيَّةِ ليْلَةً أَوْ يَوْمًا عِنْدَ الكَعْبَةِ فَسَأَلَ النَّبِيِ وَّ فَقَالَ: ((اعْتَكِفْ وَصُمْ))(٣). ٢٤٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبَانَ بنِ صالِحِ القُرَشيِّ، حَدَّثَنَا (١) رواه البيهقي ٣٢١/٤ من طريق أبي داود. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٢٤). ورواه من فعل عائشة مسلم (٢٩٧) من حديث عائشة. (٢) رواه الدارقطني ٢٠١/٢، والبيهقي ٣٢٠/٤-٣٢١. وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢١٣٥): إسناده حسن صحيح. . (٣) رواه البخاري (٢٠٣٢)، ومسلم (١٦٥٦). وسيأتي برقم (٣٣٢٥). ٦٣١ - كتاب الاعتكاف عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ - يَغْنِي: العَنْقَزِيَّ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُدیلٍ، بِإِسْنادِهِ نَحْوَهُ، قَالَ: فَبِيْنَما هُوَ مُعتَكِفٌ إِذْ كَبَرَ النّاسُ فَقالَ: ما هذا يا عَبْدَ اللهِ؟ قالَ: سَبْي هَوازِنَ أَعْتَقَهُمُ النَّبِي ◌ََّ قَالَ: وَتِلْكَ الجَارِيَةُ. فَأَزْسَلَهَا مَعَهُمْ(١). باب المعتكف يعود المريض [٢٤٧٢] (حدثنا التُّفيلي ومحمد بن عيسى قالا: حدثنا عبد السلام بن حرب) النهدي، ثقة (أنا الليث بن أبي سليم) أبو بكر القرشي، روى له مسلم. أحد العلماء، لا نعلمه لقي صحابيّا. (عن عبد الرحمن بن أبي القاسم، عن أبيه) القاسم بن محمد بن(٢) الصديق، (عن عائشة) قال: (النفيلي قال: قالت: كان النبي ◌ُّلقول يمر بالمريض وهو معتكف فيمر كما هو) يحتمل أن تكون ما مصدرية والتقدير: أنه يمر كمروره الذي هو معتاده، (ولا يعرج) أي على الجلوس أو الإقامة عنده، (يسأل عنه) من قولهم: عرج فلان على المنزل إذا حبس مطيته عليه وأقام، فيه دليل على عيادة المريض والسؤال عنه كان معلومًا عندهم(٣) من سنة النبي ◌َة وعادتهم. واستدل بهذا الحديث على أن المعتكف لا يجوز له الخروج لعيادة المريض، وهو قول عطاء وعروة ومجاهد والزهري (٤) ومالك(٥) (١) رواه بنحوه مسلم (١٦٥٦) ، وليس فيه ذكر الصيام. (٣) في (ر): عنده. (٢) زيادة من (ل). (٤) عن عطاء وعروة والزهري رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٣٥٧/٤-٣٥٩، وعنهم وعن مجاهد ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ٣٠١/٦-٣٠٥. (٥) ((المدونة)) ٢٩٣/١. ٦٣٢ والشافعي(١) وإحدى الروايتين عن أحمد (٢)، وهذا في الاعتكاف المنذور؛ لأن عيادة المريض ليست بواجبة فلا يجوز ترك الاعتكاف الواجب لأجله. وقال القاضي الماوردي: إن كان المريض من ذوي رحمه وليس له من يقوم به فهو مأمور بالخروج إليه؛ فإن عاد بنى على اعتكافه كالمرأة إذا خرجت لقضاء العدة ثم عادت تبني، قال: وفيه وجه شاذ أنها تستأنف(٣). قال النووي: ونقله أيضًا السرخسي وهو اختيار لصاحب ((التقريب))، وقال أحمد في الرواية الثانية وبعض السلف: يجوز له(٤). واتفق العلماء على أنه يستحب له عيادة المريض في المسجد ولو خرج لقضاء حاجته فعاد مريضًا في طريقه فإن لم يقف بسبب العيادة ولا عرج عن طريقه بسببها بل أقتصر على السلام والسؤال عنه جاز، ولا يبطل اعتكافه [خلافا للحديث المذكور، ولأنه لم يفوت زمانا بالعيادة، وإن وقف للعيادة وأطال بطل اعتكافه](٥) وإن لم يطل فطريقان: أصحهما وبه قطع الجمهور وادعى الإمام الاتفاق عليه: لا يبطل؛ لأنه قدر يسير ولم يخرج لأجله وضبط الإمام البغوي اليسير بأن يكون قدر صلاة الجنازة، فإن وقف أكثر منه فطويل، وأما اعتكاف التطوع فلا يخفى (١) ((الأم)) ٢٦٦/٣. (٢) ((الجامع لعلوم الإمام أحمد)» ٤٨٩/٧ -٤٩٣. (٣) ((الحاوي)) ٤٩٥/٣. (٤) ((مسائل أحمد)) رواية أبي داود ص١٣٨. وانظر: ((الجامع لعلوم الإمام أحمد)) ٤٨٩/٧ - ٤٩٣. (٥) زيادة من (ل). ٦٣٣ = كتاب الاعتكاف أن له أن يخرج منه لعيادة المريض(١). قال الأصحاب: والبقاء (٢) في المعتكف وعيادة المريض سواء، لكن إن خرج المعتكف لما لابد له منه فلا يسأل عن المريض في طريقه ولا يعرج عليه للوقوف عنده، قال صاحب ((الشامل)): هذا مخالف للسنة، والأفضل البقاء على اعتكافه للحديث، ولأن النبي وَله كان لا يخرج من الاعتكاف لعيادة المريض، وكان اعتكافه تطوعًا. قال النووي: والمذهب ما قال الأصحاب(٣). (وقال) محمد (بن محمد بن عيسى قال: إن كان النبي وَّ) أي: إن الأمر والشأن كان النبي (يعود المريض وهو معتكف) فيه: دليل على أن المعتكف يجوز له أن يعود المريض، وهو قول علي ، وبه قال سعيد بن جبير والنخعي والحسن(٤)، وهو إحدى الروايتين عن أحمد(٥)، ويدل عليه ما رواه أحمد والأثرم، عن عاصم بن ضمرة، عن علي ه قال: إذا أعتكف الرجل فليشهد الجمعة وليعد المريض وليشهد الجنازة، وليأت أهله ويأمرهم بالحاجة وهو قائم (٦). (١) أنظر: ((المجموع شرح المهذب)) ٥١١/٦ - ٥١٢. (٢) في (ر): والفقهاء. (٣) أنظر: ((المجموع شرح المهذب)) ٥١٢/٦. (٤) عن سعيد والنخعي والحسن رواه ابن أبي شيبة (٩٧٢٧ - ٩٧٣٠). وعزاه إليهما وقول أحمد الآتي ابن قدامة في ((المغني)) ٤/ ٤٧٠. (٥) سبق قريبًا. (٦) لم أقف عليه عند أحمد لكن رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٩٧٢٤). ٦٣٤ قال أحمد: وعاصم بن ضمرة عندي حجة(١). وبما رواه ابن ماجه عن الهياج الخراساني، عن عنبسة بن عبد الرحمن، عن عبد الخالق، عن أنس قال رسول الله ومثل: ((المعتكف يتبع الجنازة ويعود المريض))(٢). قال النووي: هياج الخراساني وعنبسة ضعيفان متروكا الحديث [لا يجوز الاحتجاج برواية واحد منهما(٣). وعند الشافعي لا يجوز ويبطل الاعتكاف (٤)](٥). وعلى تقدير صحة الدليل فهو محمول على أن المعتكف يعود المريض إذا خرج لما لابد له منه وعاده في طريقه ولم يعرج للعيادة، وفيه الجمع بين الأحاديث. [٢٤٧٣] (حدثنا وهب بن بقية) الواسطي، روى له مسلم في ((صحيحه)). (حدثنا خالد) بن عبد الله الواسطي الطحان، ثقة عابد، أشترى نفسه من الله ثلاث مرات يتصدق بزنة نفسه فضة. (عن عبد الرحمن بن إسحاق) بن عبد الله القرشي، قال أحمد: صالح الحديث(٦). وقال عباس، عن ابن معين: ثقة(٧). وقال أبو داود: قدري ثقة، ولما طلبت القدرية أيام مروان هرب إلى البصرة (٨). (١) ((ميزان الاعتدال)) ٣٥٢/٢. ((سنن ابن ماجه)) (١٧٧٧). (٢) ((المجموع شرح المهذب)) ٦/ ٥١٢. (٣) (٤) ((الأم)) ٢٦٦/٣. (٥) زيادة من (ل). ((العلل ومعرفة الرجال)) رواية عبد الله (٢٥٥٩). (٦) ((تاريخ ابن معين)) برواية الدوري (٧٦٥). (٧) «تهذيب الكمال)» ٤٢٥/١٦. (٨) ٦٣٥ كتاب الاعتكاف = خرّج له مسلم من حديث بشر بن المفضل عنه عن الزهري (١)، وكان كثير العلم شاعرًا فصيحًا(٢). (عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أنها قالت: السنة على المعتكف) قال شارح ((المصابيح)): إن كانت أرادت السنة إضافة هذه الأمور إلى النبي ◌َّل قولًا وفعلًا فهي نصوص لا يجوز خلافها، وإن كانت أرادت به الفتوى على معنى ما عقلت من(٣) السنة فقد خالفها بعض الصحابة في هذِه الأمور، وسيأتي أن غير عبد الرحمن بن إسحاق لا يقول أنها قالت: السُّنَّة. فدل ذلك على احتمال أنها قالته فتوى منها ليس برواية عن النبي ◌َّ ﴿ (أن لا يعود مريضًا) إلا في طريقه إذا لم يعرج - كما تقدم- عن الطريق ولم يطل وقوفه فإنه لا يبطل اعتكافه على المشهور، وادعى الإمام إجماع الأصحاب عليه (٤). (ولا يشهد جنازة) أي: الصلاة عليها. فيه: دليل لما قاله الجمهور وقطعوا به أن المعتكف لا يجوز له أن يخرج من المسجد لصلاة الجنازة، وبه قال عطاء وعروة ومجاهد والزهري(٥) ومالك(٦) وأصحاب الرأي(٧)، وأصح الروايتين عن (٢) زيادة من (ل). (١) ((صحيح مسلم)) (٢٢٢٥). (٣) في (ر): عن، والمثبت من (ل). (٤) قال في ((نهاية المطلب)) ٤/ ١٠٠: وقد أجمع أصحابنا على أن الوقفة القريبة لا تؤثر إذا لم تصر العيادة مقصودة. (٥) رواه عنهم ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٩٧٣٦ - ٩٧٣٩). (٦) ((المدونة)) ٢٩٣/١. (٧) ((الأصل)) ٢٧٣/٢. ٦٣٦ أحمد(١). ويدل عليه ما رواه مسلم: قال النبي ◌َّ: ((فليبيت في معتكفه))(٢). يعني: ولا يخرج منه، وهذا في اعتكاف النذر ولا يجوز له الخروج سواء تعينت عليه أم لا؛ لأنها إن لم تتعين عليه قام غيره مقامه فلا يترك المتعين عليه لغير المتعين، وإن تعينت عليه أمكن فعلها في المسجد بإحضار الميت إليه، فهو غير محتاج إلى الخروج؛ فإن خرج بطل اعتكافه. وفي وجه حكاه الماوردي وغيره: إن كان الميت ذوي رحمه وليس له من يقوم بدفنه خرج له؛ لأنه مأمور بالخروج، فإذا رجع بنى، وفي قول أنه يستأنف ولو خرج لقضاء حاجته فصلى في طريقه على جنازة، فإن وقف ينتظرها أو عدل عن طريقه إليها بطل اعتكافه قطعًا (٣). وإن لم ينتظرها ولا عدل عن طريقه عنها ففيه أربع طرق: أصحها وبه قال الجمهور أنه لا يبطل اعتكافه لأنه زمن يسير. (ولا يمس أمرأة) أختلف أصحابنا في فساد الاعتكاف بمقدمات الجماع كلمس المرأة بشهوة ومعانقتها وتقبيلها وغير ذلك على ثلاثة أقوال أو أوجه: أحدها: أنه لا يفسد بها سواء أنزل أو لم ينزل. وثانيها: يفسد بها سواء أنزل أم(٤) لم ينزل، وبه قال مالك(٥). (١) انظر: ((الجامع لعلوم الإمام أحمد)) ٤٨٩/٧- ٤٩٣. (٢) ((صحيح مسلم)) (١١٦٧). (٣) ((الحاوي)) ٤٩٥/٣. (٤) في (ر): أو، والمثبت من (ل). (٥) ((المدونة)) ٢٩١/١. ٦٣٧ = كتاب الاعتكاف وثالثها: وبه قال أبو حنيفة (١) والمزني(٢) وأصحاب أحمد(٣) أنه يفسد إن اقترن بها إنزال وإلا فلا، قال الرافعي: والمفهوم من كلام الأصحاب بعد الفحص عنه أن هذا القول أرجح(٤). وإذا قلنا بالصحيح لا يفسد فيكره له اللمس بشهوة، ولا يفسد اعتكافه؛ لأنها مباشرة لا يبطل الحج بها فلا يبطل الاعتكاف كالقبلة ولا يكره اللمس بغير شهوة ولا التقبيل على سبيل الشفقة والإكرام المصالحة عند الغيظ أو عند قدومها من السفر ونحوه؛ لأن عائشة كان النبي وَل﴾ [يدني إليها](٥) رأسه فتغسله وتمشطه، ولا يخلو ذلك عن مس. وأما قوله في الحديث: ((لا يمس امرأته)) فمحمول على المس بشهوة، والله أعلم. (ولا يباشرها) أي: فيما دون الفرج بشهوة كما تقدم، وأما المباشرة في الفرج فإن جامع في الفرج عالمًا بتحريمه ذاكرًا للاعتكاف بطل اعتكافه إجماعًا للحديث ولقوله تعالى ﴿وَلَا تُبَشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَلَكِفُونَ فِى الْمَسَجِدِ﴾(٦) سواء جامع في المسجد أو في غيره حيث خرج لعذر كقضاء الحاجة. وفيه وجه أنه لا يبطل إذا جامع في حال خروجه لعذر من غير مكث، (١) ((الأصل)) ٢٨٦/٢. (٢) ((مختصر المزني)) على حاشية ((الأم)) ٨/ ١٥٧ ط.دار المعرفة. (٣) («المغني)) ٤/ ٤٧٣. (٤) ((العزيز شرح الوجيز)) للرافعي ٦/ ٤٨٢. (٥) في (ر) يمد في النهار، والمثبت من (ل). (٦) البقرة: ١٨٧. ٦٣٨ بأن كان في هودج أو جامع في وقفة يسيرة لأنه لم يصرف النية زمنًا وليس معتكفًا في هذه الحالة في أحد الوجهين وهو بعيد. ولو جامع ناسيًا للاعتكاف أو جاهلًا بتحريمه فالمذهب وبه قطع العراقيون وجماعة من الخراسانيين: هو على الخلاف في فطره بالصوم، وقال مالك(١) وأبو حنيفة(٢) وأحمد(٣): يفسد بجماع الناسي كما يفسد بجماع العامد، ولا فرق بين جماع وجماع (٤). ولنا قوله ◌َّر: ((رفع عن أمتي الخطأ والنسيان))، وروى المزني عن نص الشافعي في ((الأم)) في بعض المواضع: أنه لا يفسد الاعتكاف من الوطء إلا بما يوجب الحد(٥). قال الإمام: ومقتضى هذا أنه لا يفسد الاعتكاف بوطء البهيمة وبالإتيان في الدبر إذا لم يوجب فيه حدًّا (٦). أي: وفي معناه الوطء في قبل الزوجة ودبرها. قال الإمام(٧): وهذا من أطرف (٨) العجائب(٩). (ولا يخرج) بالنصب (لحاجة إلا لما لابد منه) قال الجوهري: لابد (١) ((المدونة)) ٢٩١/١. (٢) ((الأصل)) ٢٨٤/٢. (٣) انظر: ((المغني)) ٤/ ٤٧١. (٤) انظر: ((الشرح الكبير)) للرافعي ٤٨٢/٦. (٥) ((مختصر المزني)) ص ٦١. (٦) (نهاية المطلب في دراية المذهب)) ١٠٩/٤. (٧) هكذا بالأصل والصواب أنه النووي ردًا على كلام إمام الحرمين الجويني السابق. انظر: ((المجموع)) ٥٢٥/٦. (٨) في (ر): لطف، والمثبت من (ل). (٩) انظر: ((الشرح الكبير)) الرافعي ٤٨٢/٦. ٦٣٩ = كتاب الاعتكاف من كذا كأنه قال: لا فراق منه، والبد العوض(١). أي: لا يخرج من المسجد إلا لما لا يعوض عنه غيره في فعله أو قوله ويتعين عليه فيخرج البول والغائط؛ لأن هذا لابد له منه، وهذا بالإجماع، ولا يمكن فعله في المسجد، وفي معناه الحاجة إلى المأكول والمشروب إذا لم يكن له (٢) من يأتيه به فله الخروج إليه إذا احتاج إليه وإن وجد من يأتيه أو وجد الماء في المسجد. أما الخروج للأكل ففيه وجهان: أحدهما: ما رجحه الإمام البغوي أنه لا يجوز(٣). والثاني وبه قال الأكثرون وهو نصه في ((الأم)): يجوز(٤)؛ لأن الأكل في المسجد يستحيى به، ويشق عليه(٥). وهذا قول مردود؛ لأن النبي وَ ل كان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان، وكان أكثر الناس حياء وأعظمهم مروءة، ويدل عليه هذا الحديث. وإذا خرج لما لابد منه فلا يجب عليه قضاؤه لعلتين: أحدهما: أن الاعتكاف مستمر فيها على الصحيح، وقطع به بعضهم. والثاني: أن زمن الخروج لما لابد منه مستثنى وإن خرج لما له بد منه (٦) عامدًا بطل اعتكافه إلا أن يكون اشترط. (١) ((الصحاح في اللغة)) للجوهري ٧/٢. (٢) زيادة من (ل). (٣) ((شرح السنة)) ٣٩٨/٦. (٤) ((الأم)) ٢٦٦/٣. (٥) ((الحاوي الكبير)) ٤٩٢/٣. (٦) سقط من (ر). ٦٤٠ (ولا اعتكاف إلا بصوم) احتج به مالك(١) وأبو حنيفة(٢) على الصوم شرط لصحة الاعتكاف، وعن القديم قول(٣) مثل قول مذهبهما وهو قول ابن عباس لهذا الحديث. وجوابه أنه تفرد به سويد بن عبد العزيز وهو ضعيف (٤). فدل على أنه لا يُشْتَرط أن النبي ◌َّ أعتكف العشر الأول من شوال كما تقدم، ورواه مسلم بهذا اللفظ(٥) وهو متناول يوم العيد، ويلزم(٦) من صحته أن الصوم لیس بشرط، وحديث عمر الآتي في نذره كما سيأتي له مزید. (ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع) أما اشتراط المسجد فلقوله تعالى ﴿وَلَا تُبَشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَلَكِّفُونَ فِى الْمَسَجِدِ﴾ وسطح المسجد ورحبته منه فيصح الاعتكاف فيه. واحتج بهذا الحديث الزهري وغيره على ما ذهب إليه أنه لا يصح الاعتكاف إلا في المسجد الجامع (٧)، وأومأ الشافعي في القديم إليه. واقتضت الآية جواز الاعتكاف في كل مسجد، وهو مذهبنا(٨) (١) ((المدونة)) ٢٩٠/١. (٢) ((الأصل)) ٢٨٠/٢. (٣) زيادة من (ل). (٤) ((الطبقات)) لابن سعد ٧/ ٤٧٠، و((تاريخ يحى)) رواية الدوري ٤٥٨/٤، و((الضعفاء والمتروكون)) للنسائي ص ٥٠ ت (٢٥٩). (٥) (صحيح مسلم)) (١١٧٣). (٦) في (ر) لا، والمثبت من (ل) وهو الصواب (٧) ((مصنف عبد الرزاق)) (٨٠١٧). (٨) ((الأم)) ٢٦٦/٣.