Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
= كتاب الصوم
باب القبلة للصائم
[٢٣٨٢] (حدثنا مسدد، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم السعدي
(عن الأعمش، عن إبراهيم) بن يزيد النخعي (عن الأسود) بن يزيد
(وعلقمة، عن عائشة قالت: كان رسول الله وَ ل﴿ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ) فيه
دليل على إباحة القبلة للصائم مطلقًا سواء حركت القبلة شهوته أم لا ،
وهو مذهب جماعة من الصحابة والتابعين وأحمد وإسحاق وداود.
وكرهها قوم مطلقًا.
قال القرطبي: وهو مشهور مذهب مالك(١)، وفصل قوم فكرهوها
للشاب الذي تحرك القبلة شهوته، وأجازوها للشيخ الذي لا تحرك
شهوته، وهو مروي عن ابن عباس(٢)، وإليه ذهب أبو حنيفة والشافعي
والثوري والأوزاعي، وحكاه الخطابي عن مالك، [وقد روى ابن
وهب عن مالك](٣) أنه أباحها في النفل ومنعها في الفرض، وسبب
هذا الخلاف معارضة الأحاديث لسد الذريعة، وذلك أن القبلة قد
يكون معها الإنزال فيفسد الصوم(٤). (ويُباشِرُ [وهو صائم](٥)) هو من
ذكر العام بعد الخاص، فإن المباشرة أعم من التقبيل فإنها تعم الوطء
والمس والتقبيل وغير ذلك.
(١) بعدها في (ل): و. ثم بياض قدر كلمتين.
(٢) رواه عبد الرزاق ١٨٥/٤ (٧٤١٨).
(٣) سقط من (ر).
(٤) ((المفهم) ٩/ ١٢٢، وانظر: ((معالم السنن)) ١١٤/٢.
(٥) من المطبوع.

٤٢٢
فيه دليل على إباحة المباشرة للصائم فيما دون الفرج مطلقًا، وكرهها
قوم مطلقًا، لما روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن ابن عمر أنه كان
يكره القبلة والمباشرة(١).
ونقل ابن المنذر وغيره عن قوم تحريمها، واحتجوا بقوله تعالى
فَالْكَنَ بَشِرُوهُنَّ﴾ الآية(٢)، فمن المباشرة في هذِه الآية نهارًا.
والجواب عن ذلك أن النبي 18َّ هو المبين عن الله تعالى، وقد أباح
المباشرة نهارًا في هذا الحديث وغيره، فدل على أن المراد بالمباشرة في
الآية الجماع لا ما دونه ونحوه، وألزم ابن حزم أهل القياس أن يلحقوا
الصيام بالحج في منع المباشرة ومقدمات النكاح للاتفاق على إبطالهما
بالجماع(٣).
(ولكنه كان أملك) رواية الصحيحين: أملككم (٤) (لأَرَبه) بفتح الهمزة
والراء وبالموحدة، أي: حاجته، أشارت إلى أن الإباحة لمن يكون مالكًا
لنفسه دون من لا يأمن الوقوع، ويروى بكسر الهمزة وسكون الراء أي:
عضوه وهو الفرج -والأول أشهر- لقوله تعالى: ﴿غَيْرِ أُوْلِ اُلْإِرْبَةِ مِنَ
الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ﴾ فإن الإربة الحاجة للوطء؛ لأنهم بله [لا يعرفون](٥)
شيئًا من أمر النساء ويتبعون أصحاب الطعام(٦) ليصيبون من فضل الطعام.
(١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٦/ ٢٤٧ (٩٥٢٩).
(٢) البقرة: ١٨٧.
(٣) ((المحلى)) ٢١٣/٦.
(٤) البخاري (١٩٢٧)، مسلم (١١٠٦).
(٥) في (ر) لا يفرقون.
(٦) سقط من (ر).

٤٢٣
- كتاب الصوم
قال ابن عطية: يدخل في هذه الصيغة المجنون(١)، والمعتوه،
والمخنث، والشيخ الفاني(٢).
وعن أبي حنيفة: لا يحل إمساك (٣) الخصيان واستخدامهم وبيعهم
وشراؤهم، ولم ينقل أحد من السلف إمساكهم، نقله أبو حيان(٤).
[٢٣٨٣] (حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع) الحلبي، حافظ من الأبدال،
(حدثنا أبو الأحوص، عن زياد بن عِلاَقة) بكسر العين أبو مالك الثعلبي،
(عن عمرو بن ميمون) الأزدي.
(عن عائشة) رضي الله عنها (قالت: كان رسول الله وَل يُقبّل في شهر
الصوم) أي: في حال الصيام الواجب، أشارت بذلك الرد على من يفرق
بين الفرض والنفل في الرواية التي حكاها ابن وهب عن مالك أنه لا تباح
القبلة في الفرض وتباح في النفل، ولا خلاف أن الصوم لا يبطل بالقبلة
إلا أن ينزل المني بها.
والمراد بشهر الصوم شهر رمضان. وقد جاء في رواية لمسلم: يقبل
في رمضان(٥).
ولرمضان أسماء تزيد على الستين ذكرها أبو الخير الطالقاني في
كتابه: ((حظائر القدس))، منها: شهر الصوم، وشهر الله، [وشهر
(١) هكذا في الأصل، وعند ابن عطية: المجبوب.
(٢) ((المحرر الوجيز)) ١٧٩/٤.
(٣) بياض مكانها في (ل)، وفي (ر): إمسكان. والمثبت من ((تفسير أبي حيان)).
(٤) تفسير ((البحر المحيط)) ٤١٣/٦.
(٥) ((صحيح مسلم)) (١١٠٦/ ٧١).

٤٢٤
الأمة](١) وشهر الإيمان.
[٢٣٨٤] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي (أنا سفيان، عن سعد بن
إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف أمه أم كلثوم بنت سعد بن أبي
وقاص، ولي قضاء المدينة (عن طلحة بن عبد الله- يعني: ابن عثمان)
المدني (القرشي- عن عائشة قالت: كان رسول الله وَّ﴿ يقبّلني) فيه
جواز ذكر المرأة عما يجري بين الزوجين من تقبيل ووطء وغيره على
الجملة للضرورة.
قال النووي: وأما بغير الضرورة فمنهي عنه، وكذا يجوز للرجل
للضرورة(٢).
فيه إباحة القبلة للصائم، قال الشافعي في ((الأم)): ولا يحرم على
الصائم قبلة المرأة ومباشرتها، إلا أنه إن كان يخشى الإنزال منه
کرهت له وإلا لم یکره(٣).
وقال ابن عبد البر: لا أعلم أحدًا رخص في القبلة لمن يعلم أنه يتولد
عليه منها ما يفسد صومه (٤). (وهو صائم وأنا صائمة) فيه جواز إظهار
الإنسان عبادته إذا كان لحاجة.
[٢٣٨٥] (حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) بن عبد الله التميمي
اليربوعي، متفق عليه (عن الليث وحدثنا عيسى بن حماد، أنا الليث بن
(١) سقط من (ر).
(٢) ((شرح النووي على مسلم)) ٧/ ٢١٧.
(٣) (الأم)) ٨/ ٥٠٦-٥٠٧.
(٤) ((الاستذكار)) ١٠/ ٥٨.

٤٢٥
- كتاب الصوم
سعد، عن بكير بن عبد الله) بن الأشج (عن عبد الملك بن سعيد) بن سويد
الأنصاري صدوق.
(عن جابر بن عبد الله قال عمر بن الخطاب : هشِشت) بكسر الشين
الأولى. أي: نشطت وارتحت وخففت. فيه جواز نظر الصائم إلى زوجته
وأمته وهو صائم، فإنه لم ينشط لها إلا لما نظر إليها (فقبَّلتُ وأنا صائم)
فيه جواز تقبيل الرجل زوجته بالنهار وإن كان الليل هو الأصل ومباشرتها
في الفرج وفیما دونه بالنهار.
ثم جئت إلى النبيِ وَ ل﴿ ﴿فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ، صَنَعْتُ اليَوْمَ أَمْرًا
عَظِيمًا) ثم فسره فقال (قبلتُ وأنا صائم فقال: أَرَأيْتَ لَوْ مَضْمَضْتَ مِنَ
الماءِ) أي: في الوضوء أو الغسل (وَأَنْتَ صائِمٌ) ومججته.
(قال عيسى بن حماد) زُغْبَة قال أبو حاتم: وهو ثقة رضي(١). ([في
حديثه](٢) قلت: لا بأس به) فيه جواز المضمضة في الوضوء للصائم إذا
لم يبالغ كما تقدم في حديث لقيط وأنه لا بأس به(٣)، [و] الجمع بين
الشيئين في الحكم الواحد؛ لاجتماعهما في الشبه، ولا يبطل الصوم
إلا إذا وصل شيء من الماء إلى الجوف.
(قال: فمه؟) قال المنذري: يشبه أن تكون الهاء للسكت، المعنى
فما الفرق بينهما؟ يحتمل أن يكون مه اسم فعل بمعنى أكفف، وعدل
عن الفعل إلى اسم الفعل لما فيه من التعظيم والمبالغة. فلما استعمل
(١) ((الجرح والتعديل)) ٢٧٤/٦.
(٢) من المطبوع وليس في المخطوط.
(٣) سبق برقم (١٤٢)، وقريبًا برقم (٢٣٦٦).

٤٢٦
عمر التعظيم [وبالغ في التقبيل في الصوم ناسب أن يؤدي بما فيه ذلك.
قال ابن جني: إذا أردت المبالغة في الشيء والتعظيم](١) لابد لك أن
تترك لفظا (٢) إلى لفظ، ولهذا أخرج نعم(٣) وبئس وفعل التعجب من
قياسه وهو التصرف إلى صيغة ما لا ينصرف(٤).
ويحتمل أن تكون (مه) أصلها (ما) الاستفهامية حذفت ألفها وعوض
عنها هاء السكت، والتقدير: فإذا كان التمضمض للصائم لا بأس فلأي
شيء تستعظم التقبيل وأنت صائم، لكن لا يتأتى هذا إلا على تقدير
حذف حرف الجر وهو اللام الداخلة على(٥) ما الاستفهامية، أو يكون
على لغة من يجوز حذف ألف الاستفهام إذا لم تكن مجرورة؛ لأن
المعروف أن ما الاستفهامية لا تحذف ألفها إلا إذا دخل عليها حرف
جر. انتهى.
وذكر المزني من أصحاب الشافعي هذا الحديث في القياس، وقول
النبي ◌َلو لعمر: ((أرأيت لو تمضمضت ومججته)) فقال: لا بأس. فقال:
((ففيم؟!))، أي: ففيم تسأل؟!، ثم قال المزني: فبين له بذلك أنه لا
شيء عليه في التقبيل كما لا شيء عليه في المضمضة(٦)، أنتهى.
(١) سقط من (ر).
(٢) في الأصل: ألفظا.
(٣) في الأصل: فعل. ولعل المثبت الصواب.
(٤) لم أقف على كلام ابن جني في كتبه المطبوعة التي بين يدي.
(٥) سقط من (ر).
(٦) نقله الزركشي في ((البحر المحيط في أصول الفقه)) ٧/ ٣٢.

٤٢٧
= كتاب الصوم :
والظاهر أن هذا من قياس الشبه؛ فإن قياس الشبه ما أخذ حكم فرعه
من شبه أصله، وسماه الشيخ أبو إسحاق قياس الدلالة(١)، وفسره بأن
يحمل الفرع على الأصل بقرب من الشبه عمت العلة التي علق الحكم
عليها في الشرع، ووجهه هنا أنا أستدللنا على القبلة من الصائم لا
تفطر [كما أن المضمضة من الصائم لا تفطر] (٢) لعدم وجود العلة التي
علق الحكم عليها في الشرع وهو وجود المفطر، ووجه الشبه (٣) بينهما
أن كلَّ منهما وسيلة إلى الفطر.
(١) ((اللمع في أصول الفقه)) ص ١٠٠.
(٢) سقط من (ر).
(٣) في (ر): المشبه.

٤٢٨
٣٤ - باب الصّائِمِ يَنْلَغُ الرِّيقَ
٢٣٨٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دِینارٍ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ أَوْسِ
العَبْدِيُّ، عَنْ مِصْدَعْ أَبي ◌َخْيَى، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِي وَ كَانَ يُقَبِّلُها وَهُوَ صَائِمٌ
ء
ويَمصُ لِسانَها(١).
باب الصائم يبلغ الريق
[٢٣٨٦] (حدثنا محمد بن عيسى) بن نجيح بن الطباع، سكن أذنة،
روى له البخاري تعليقًا (٢) (حدثنا محمد بن دينار) الأزدي، قال أبو زرعة
والنسائي: لا بأس به، ولم يكن له كتاب(٣).
(حدثنا سعد بن أوس) قال الذهبي: هو العدوي، ويقال (العبدي)
البصري(٤). (عن مِضدع) بكسر الميم وإسكان الصاد وفتح الدال والعين
المهملات (أبي يحيى) اشتهر بكنيته، قال يحيى بن معين: اسمه زياد
المعرقب، صدوق(٥).
قال ابن الأعرابي: بلغني عن أبي داود أنه قال: هذِه الرواية ليست
(١) رواه أحمد ٢٣٤،١٢٣/٦، وابن خزيمة (٢٠٠٣). وسلف بأسانيد صحيحة برقم
(٢٣٨٢-٢٣٨٤) دون قوله: ويمص لسانها.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)» ٤١١.
(٢) ((صحيح البخاري)) (١٧٦٩، ٦٠٧٢).
(٣) ((الجرح والتعديل)) ٢٥٠/٧، ((تهذيب الكمال)) ١٧٨/٢٥، ١٧٩.
(٤) ((تذهيب تهذيب الكمال)) ٣٩٦/٣.
(٥) ((تاريخ ابن معين)) رواية الدوري ١٦٤/٣.

٤٢٩
- كتاب الصوم
بصحيحة. (عن عائشة أن النبي ◌َّهِ كانَ يُقَبِّلُها وَهُوَ صائِمٌ) فيه دليل على
إياحة القبلة للصائم كما تقدم (ويَمَصُ) بفتح الميم وأصله يمصص،
فنقلت حركة الصاد الأولى إلى الميم قبلها وأدغمت الصاد في الصاد
(لِسانَها) وهو صائم.
فيه دليل على جواز مص لسان الزوجة والأمة وشفتها وغير ذلك من
وجهها. وفيه دليل على وجه جواز ذكر المرأة ما يجري بينها وبين زوجها
مما يتعلق بالنكاح إذا دعت الضرورة إلى ذلك.
وفيه دليل على أن من أبتلع ريق غيره وهو صائم لا يفطر كما بوب
عليه المصنف؛ فإن قوله: يبلغ الريق يشتمل على ريقه وريق غيره.
قال النووي: أتفق العلماء على أن من أبتلع ريق غيره وهو صائم
أفطر (١). أي: لأنه أبتلع شيئًا من غير فمه فأشبه (٢) ما لو بلع دمع غيره.
وأما هذا الحديث إن صح فيحمل على أنه كان يقبل في الصوم
ويمص لسانها ليلًا إذا أفطر فإن الواو لا تقتضي الاتصال، ويجوز أن
يمصه ولا يبتلعه، بل يبصقه، ولأنه لا يتحقق أنفصال ما على لسانها
من البلل إلى فمه، فأشبه ما لو ترك حصاة مبلولة في(٣) فمه أو
تمضمض بماء ثم مجه. ولو أخرج لسانها من فمه وعليه الريق ثم رده
وابتلع ما عليه فقال في ((الروضة)) وأصلها: لم يفطر على الأصح(٤).
(١) ((المجموع شرح المهذب)) ٣١٨/٦.
(٢) سقط من (ر).
(٣) في (ر) إلى، والمثبت من (ل).
(٤) ((روضة الطالبين)) ٣٥٩/٢.

٤٣٠
والأصح في ((شرح الرافعي الصغير)) أنه يفطر.
وأما ما رواه هنا رواه ابن حبان في ((صحيحه)) بإسناده: أنه وَ لو كان
لا يمس شيئًا من وجهها وهي صائمة(١). فإنه قال: ليس بينهما -أي: بينه
وبين هذا الحديث- تضاد؛ لأنه ◌َ ي كان يملك إربه، ونبه بفعله على ذلك
على جواز هذا الفعل لمن هو بمثل حاله(٢).
(١) ((صحيح ابن حبان)) (٣٥٤٦).
(٢) ((صحيح ابن حبان)) ٣١٦/٨.

٤٣١
- كتاب الصوم
٣٥ - باب كَراهِيَتِهِ لِلشّابٌ
٢٣٨٧- حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ -يَغْني: الزُّبِيْريَّ - أَخْبَرَنا
إِسْرائِيلُ، عَنْ أَبي العَنْبَسِ، عَنِ الأَغَرِّ، عَنْ أَبي هُرِيرَةَ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيِنَّهَ عَنِ
المباشَرَةِ لِلصّائِمِ فَرَخَّصَ لَهُ، وَأَتَاهُ آخَرُ فَسَأَلَهُ فَتَهَاهُ. فَإِذا الذي رَخَّصَ لَهُ شيخٌ
والَّذِي نَهاهُ شابٌّ(١).
باب كراهيته للشاب(٢)
[٢٣٨٧] (حدثنا نصر بن علي) الجهضمي (أخبرنا أبو أحمد محمد)
ابن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم (الزبيري) قال ابن معين: ثقة(٣).
(أخبرنا إسرائيل، عن أبي العَنْبَس) الحارث بن عبيد(٤) الكوفي، مقبول
(عن الأَغَرِّ) بفتح الغين المعجمة بعدها راء، أبي مسلم مولى أبي سعيد
الخدري وأبي هريرة اشتركا فيه فهو مولاهما، روى عنهما، كان
قاضيًا رضَى (عن) مولاه (أبي هريرة: أن رجلاً سأل النبي وَّر عن
المباشرة للصائم) المراد بالمباشرة في هذه الأحاديث الملامسة،
وأصله من لمس بشرة الرجل بشرة المرأة (فرخص له، وأتاه آخر فسأله
فنهاه، فإذا الذي رخص له) بفتح الراء (شيخ، والذي نهاه شاب) قال
(١) رواه البيهقي ٤ /٢٣١.
وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٠٦٥): حسن صحيح.
(٢) بعدها في (ل): نسخة: كراهية القبلة للشاب.
(٣) ((الجرح والتعديل)) ٢٩٧/٧.
(٤) في (ر): بجید.

٤٣٢
النووي: إسناده جيد. قال: ورواه مالك(١) والشافعي(٢) والبيهقي(٣)
بأسانيدهم الصحيحة عن عطاء بن يسار أن ابن عباس سئل عن القبلة
للصائم فأرخص فيها للشيخ وكرهها للشاب(٤)(٥) على التفرقة، هكذا
رووه موقوفًا على ابن عباس.
ورواه ابن ماجه مرفوعًا: رخص للكبير الصائم في المباشرة،
وكرهها للشاب(٦).
فيه دليل على التفرقة بين الشيخ والشاب، وبه قال مالك(٧).
وأما مذهب الشافعي: فتكره لمن حركت القبلة شهوته، ولا تكره
لغيره، والأولى تركها(٨). وإنما ذكر الشيخ والشاب لأن الغالب في
الشيخ أنها لا تحرك شهوته، والغالب في الشاب تحريكها.
وإذا قلنا بالكراهة فهي كراهة تحريم، وحكاه القاضي أبو الطيب عن
((الأم))، وقال أبو ثور: إن خاف المجاوزة من القبلة إلى غيرها لم يقبل،
ومذهب أبي حنيفة كمذهبنا(٩).
(١) ((موطأ مالك)) (٦٤٨).
(٢) ((الأم)) ٢ /٩٨.
(٣) ((السنن الكبرى)) (٧٨٧٦).
(٤) ((المجموع شرح المهذب)) ٦/ ٣٥٥.
(٥) زاد بعدها في (ل): فيه دليل.
(٦) ((سنن ابن ماجه)) (١٦٨٨) وقد رواه موقوفا، ولكن له حكم الرفع، فلعه قصد
المصنف. وهُذِه الفقرة ينقلها عن النووي واضطربت عليه. والله أعلم.
(٧) ((المدونة)) ٢٦٨/١ وفيه الكراهية مطلقا. ولكن روى حديث ابن عباس مستشهدا به.
(٨) ((الأم)) ٢٤٧/٣.
(٩) انظر: ((المجموع شرح المهذب)) ٣٥٥/٦.

٤٣٣
- كتاب الصوم
ويدل على أنها كراهة تنزيه ما رواه أبو الفتوح العجلي قال: قرأت
في ((مناقب الشافعي)) عن الربيع بن سليمان أنه قال: كنت عند الشافعي إذ
جاءه رجل برقعة فقرأها، ووقّعَ فيها ومضى الرجل فتبعته وقلت: والله لا
تفوتني فتيا الشافعي، فأخذت الرقعة فوجدت فيها :
ألا فاسأل المفتي المكي هل في
تقبيل وضمة مشتاق الفؤاد جناح
أقول معاذ الله أن يذهب
التقا تلاصق أكباد بهن جراح
فأنكرت أن يفتي الشافعي لحدث بمثل هذا، فقلت: يا أبا عبد الله
تفتي هذا بمثل هذا؟ فقال: هذا(١) رجل هاشمي سأل: هل يباح له أن
يضم ويقبل زوجته في شهر رمضان من غير وطء؟ فأفتيته (٢).
(١) من (ل).
(٢) أنظر: ((طبقات الشافعية الكبرى)) للسبكي ٣٠٤/١.

٤٣٤
٣٦ - باب فِيمَنْ أَضبَحَ جُنُبًا في شَهْرٍ رَمَضانَ.
٢٣٨٨ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ حِ وَحَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ
الأَذْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي
بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحارِثِ بْنِ هِشامٍ، عَنْ عائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَي النَّبِي ◌َِهُ
أَنَّهُما قالَتا: كانَ رَسُولُ اللهِ وَلَهِ يُصْبِحُ جُنُبًا. قالَ عَبْدُ اللهِ الأَذْرَمِيُّ فِي حَدِيثِهِ: في
رَمَضانَ مِنْ جِمَاعٍ غيرِ أَحْتِلامِ ثُمَّ يَصُومُ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَمَا أَقَلَّ مَنْ يَقُولُ هذِه الكَلِمَةَ -يَغْني: يُصْبِحُ جُنُبًا فِي رَمَضانَ-
وَإِنَّمَا الحَدِيثُ أَنَّ النَّبِيِ وََّ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا وَهُوَ صائِمٌ(١).
٢٣٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ - يَغْني: القَغْنَبي - عَنْ مالِكِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ
ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرِ الأَنَّصاريِّ، عَنْ أَبي يُونُسَ مَؤْلَى عَائِشَةَ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ
النَّبِي بَّهِ أَنَّ رَجُلاً قالَ لِرَسُولِ اللهِ وَ وَهُوَ واقِفٌ عَلَى البابِ: يا رَسُولَ اللهِ إِّ
أُصْبِحُ جُنُبًا وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيامَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ بَلَهُ: وَأَنَا أُصْبِحُ جُنُبًا وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيامَ فَأَغْتَسِلُ وَأَصُومُ)).
فَقَالَ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ لَسْتَ مِثْلَنا قَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما
تَأَخَّرَ فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ وََّ وقالَ: والله إِنّي لأَزَجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لله وَأَعْلَمَكُمْ
بِما أَتَبِعُ(٢).
باب فيمن أصبح جنبًا في شهر رمضان
[٢٣٨٨] (حدثنا القعنبي، عن مالك، وحدثنا عبد الله بن محمد بن
(١) رواه البخاري (١٩٢٦،١٩٢٥)، ومسلم (١١٠٩).
(٢) رواه مسلم (١١١٠).

٤٣٥
= كتاب الصوم
إسحاق) أبو عبد الرحمن (الأَذْرَمي) بإسكان الذال المعجمة، وفتح
الراء (١). قال أبو حاتم: ثقة (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان
البصري، أحد الأعلام(٢) الحديث.
(عن مالك، عن عبد ربه بن سعيد) الأنصاري أخي يحيى، حجة،
(عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام) بن المغيرة أحد
الفقهاء (عن عائشة وأم سلمة) رضي الله عنهما. بيّن النسائي في رواية
له: أن عبد الرحمن بن الحارث إنما سمعه من ذكوان مولى عائشة
رضي الله عنها، ومن نافع مولى أم سلمة رضي الله عنها، فأخرج من
طريق عبد ربه بن سعيد، عن أبي عياض، عن عبد الرحمن بن
الحارث قال: أرسلني مروان إلى عائشة، فأتيتها فلقيت غلامها ذكوان
فأرسلته إليها، فسألها عن ذلك فقالت فذكر الحديث مرفوعًا، قال:
فأتيت مروان فحدثته بذلك فأرسلني إلى أم سلمة فأتيتها فلقيت غلامها
نافعًا فأرسلته إليها فسألها عن ذلك فذكر مثله(٣).
وفي إسناده نظر؛ فإن أبا عياض مجهول، فإن كان محفوظًا فيجمع
بأن كلَّا من الغلامين كان واسطة بين عبد الرحمن وبينهما في السؤال.
وفي هذه الرواية: وسمع عبد الرحمن كلامهما من وراء حجاب،
ويدل على هذا ما جاء في رواية أبي حازم، عن عبد الملك بن أبي
بكر بن عبد الرحمن، عن أبيه، عند النسائي، وفيه أن عبد الرحمن
(١) ووردت بالمد وفتح الذال وسكون الراء الآذَرْمي. انظر ((الأنساب)) للسمعاني ٤٦/١.
(٢) كذا بالأصل، والصواب تنكيرها.
(٣) النسائي في ((الكبرى)) (٢٩٥٣).

٤٣٦
جاء إلى عائشة فسلم على الباب فقالت عائشة: يا عبد الرحمن ..
الحديث(١). (زوجي النبي ◌َّ) بحذف التاء من زوجي على اللغة
الفصحى (أنهما قالتا: كان رسول الله وَلو يصبح جنبًا) رواية البخاري
وغيره: كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله(٢).
(قال عبد الله) بن محمد (الأذرمي في حديثه في رمضان) فيه أنه يجوز
للصائم أن يجامع أهله في رمضان ويؤخر الغسل إلى بعد طلوع الفجر
(من جماع) أهله (غير احتلام) لأنه ◌َ ل * كان لا يحتلم؛ إذ الاحتلام من
الشيطان، وهو معصوم منه، ولذلك قال: ((الحلم من الشيطان ))،
وقيل في قولها: من غير احتلام إشارة إلى جواز الاحتلام عليه، وإلا
لما كان لاستثنائه معنى، ورد بأن الاحتلام من الشيطان وهو معصوم منه.
وأجيب بأن الاحتلام يطلق على الإنزال [وقد يقع الإنزال](٣) بغير
رؤية شيء في المنام، وأرادت بالتقييد بالجماع المبالغة في الرد على
من زعم أن فاعل ذلك عمدًا يفطر.
قال ابن دقيق العيد: لما كان الاحتلام يأتي للمرء على غير اختياره
فقد يتمسك به من يرخص لغير المتعمد الجماع، فبين في هذا الحديث أن
ذلك من جماع لإزالة هذا الاحتمال (٤).
(ثم يصوم) فيه دليل لما قاله الجمهور أن من أصبح جنبًا وهو صائم
يغتسل ثم يتم صومه خلافًا لمن قال: يفطر ولا صوم له، واستدلوا بما في
(١) النسائي في ((الكبرى)) (٢٩٤٤).
(٢) ((صحيح البخاري)) (١٩٢٥).
(٣) زيادة من (ل).
(٤) ((إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام)) ص ٣٩٧، وانظر: ((فتح الباري)) ١٤٤/٤.

٤٣٧
= كتاب الصوم
(صحيح مسلم)) وغيره: من أدركه الفجر جنبًا فلا صوم له (١).
وأجاب الجمهور بأن هذِه فتيا منه وهو قوله الأول، وقد [روي
عن](٢) الحسن بن صالح مثل قول أبي هريرة، وعن الحسن،
والنخعي: لا يجزئه إذا أصبح عالمًا بجنابته، وإن لم يعلم أجزأه،
وروي عن الحسن، والنخعي: لا يجزئه في الفرض ويجزئه في النفل،
وروي عن الحسن: يصومه ويقضيه(٣).
ومذهب الجمهور الأخذ بحديث أم سلمة، وعائشة(٤) وهو الذي
يفهم من ضرورة قوله تعالى ﴿فَالْتَنَ بَشِرُوهُنَّ﴾، فلما مد(٥) الله إباحة
الجماع إلى الفجر علم بالضرورة أن الفجر يطلع عليه وهو جنب،
فإن(٦) الغسل إنما يتأتى بعد الفجر.
(قال أبو داود: ما أقل من يقول هذه الكلمة يعني: يصبح جنبًا في
رمضان) فيه دليل لما قاله النحاة أن الكلمة تطلق ويراد بها كلام كثير؛
صَلَى اللَّهِ
فإن الكلمة عندهم هي اللفظة الواحدة(٧) (وإنما الحديث أن النبي
وسلم
(١) ((صحيح مسلم)) (١١٠٩) من كلام أبي هريرة.
(٣) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٩٦٧٢).
(٢) سقط من (ر).
(٤) قال النووي بعدما ساق هذا الخلاف في ((شرح مسلم)) ٧/ ٢٢٢: ثم ارتفع هذا
الخلاف، وأجمع العلماء بعد هؤلاء على صحته، وفي صحة الإجماع بعد الخلاف
خلاف مشهور لأهل الأصول.
(٥) في (ر): أمر.
(٦) في (ر): فإنما.
(٧) كذا العبارة فى الأصول. وهو متناقض.
قال ابن الصائغ في ((اللمحة في شرح الملحة)) ١٠٤/١: الكلمة هي اللفظة الدالة
على معنى مفرد بالوضع عند النحويين. وعند اللغويين هي كلام مستقل بنفسه.

٤٣٨
كان يصبح جنبًا وهو صائم) أي من غير ذكر رمضان.
قد يستدل به الحسن والنخعي أنه لا يجزئه في الفرض ويجزئه في
النفل، والجمهور: يجزئه فيهما.
[٢٣٨٩] (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن
معمر) أبي طوالة (الأنصاري) قاضي المدينة (عن أبي يونس) نافع، ذكره
النسائي (مولى عائشة رضي الله عنها، عن عائشة زوج النبي وتلقى: أن رجلاً
قال لرسول الله وَالر وهو واقف على الباب) زاد مسلم: وهي من وراء الباب
تسمع(١) (يا رسول الله إني أصبحت جنبًا وأنا أريد الصيام) [لعل المراد أني
نويت الصيام وأصبحت جنبا فإنه إذا أصبح غير صائم وأراد الصيام لم
يصح في الفرض ويحتمل أن يكون هذا في التطوع فإنه يصح بنية قبل
الزوال.
(فقال رسول الله مَ له: وأنا أصبح جنبا وأنا أريد الصيام](٢) فأغتسل،
وأصوم) زاد النسائي(٣): فأغتسل ثم أصوم ذلك اليوم. فيسوي بينه وبين
غيره في إباحة ذلك، وهذا يحمل على أن النبي وَله فعله مرة لبيان الجواز
وأكثر أحواله أنه كان لا ينام ولا يصبح إلا على طهارة.
(فقال الرجل: يا رسول الله، إنك لست مثلنا، قد غفر الله لك ما تقدم
من ذنبك وما تأخر) فيه إشعار بأن هذا كان بعد الحديبية، وأشار إلى آية
(١) في المخطوط: أسمع. والمثبت من ((صحيح مسلم)) (١١١٠).
(٢) سقط من (ر).
(٣) لم أقف عليها عند النسائي، وهي عند البيهقي في ((الكبرى)) ٢١٣/٤ من طريق
الشافعي وهو في ((مسنده)) (٦٩٢).

٤٣٩
= كتاب الصوم
الفتح وهي ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا نَقَدَّمَ مِن ذَنْكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾(١) وهي إنما نزلت عام
الحديبية سنة ست وابتداء فرض الصيام كان في السنة الثانية وكان الصائم
في ابتداء الصيام ممنوعًا في ليلة الصوم من الأكل والشرب والجماع بعد
النوم، فيكون حديث عائشة هذا ناسخًا لحديث أبي هريرة، وكان أبو
هريرة لم يبلغه فلما بلغه حديث عائشة عمل به.
وإلى دعوى النسخ ذهب ابن المنذر والخطابي وغير واحد (٢) والنسخ
أولى من سلوك التزويج(٣) بين الخبرين.
ولعل هذا الرجل خطر بباله أن من غفر الله له ما تقدم [من ذنبه](٤)
وما تأخر يكون مسامحًا في بعض الممنوعات، وهذا يلزم منه إسقاط
التكليف، ويدل عليه قوله (فغضب رسول الله وَله) أي لهذا الخاطر
الذي خطر لهذا الرجل (وقال: والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله)
أي أكثركم خشية، والخشية الخوف، وفرق بعضهم بأن الخشية أشد
الخوف، وقيل: الخوف التطلع لنفس الضرر، [والخشية التطلع لفاعل
الضرر](٥) وإنما كان النبي وَل ﴿ أشد الناس خشية لأنه أعظم معرفة بالله
تعالى (وأعلمَكم) بالنصب عطفًا على أخشاكم (بما أتبع) أي أتبعه من
الوحي الذي أمرت باتباعه.
(١) الفتح: ٢.
(٢) (معالم السنن)) للخطابي ١١٥/٢، وانظر: ((فتح الباري)) لابن حجر ١٤٧/٤.
(٤) سقط من (ر).
(٣) في (ل): الترنح.
(٥) سقط من (ر).

٤٤٠
٣٧ - باب كَفّارَةٍ مَنْ أَتَى أَهْلَهُ فِي رَمَضانَ
٢٣٩٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى -المَغْنَى- قالا: حَدَّثَنَا سُفْيانُ -قَالَ
مُسَدَّدٌ- حَدَّثَنَا الزّهْرِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرِيْرَةَ قَالَ: أَتَّى رَجُلٌ
النَّبِيِ وَّ فَقالَ: هَلَكْتُ. فَقالَ: ((ما شَأْنُكَ)). قالَ: وَقَعْتُ عَلَى أَمْرَأَتِي فِي رَمَضانَ.
قالَ: ((فَهَلْ تَجِدُ ما تُعْتِقُ رَقَبَةً؟)). قالَ لا. قالَ: ((فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ
شَهْرِيْنِ مُتَتَابِعِيْنٍ)). قالَ لا. قالَ: ((فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِينَ مِسْكِينًا؟)).
قالَ: لا. قالَ: ((اجْلِسْ)). فَأَتِي النَّبِيِّهِ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ فَقالَ: ((تَصَدَّقْ بِهِ)). فَقالَ:
يا رَسُولَ اللهِ مَا بَيْنَ لابَتيْها أَهْلُ بيْتٍ أَفْقَرَ مِنّا فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ وَ لِّ حَتَّى بَدَتْ
ثَناياهُ قالَ: ((فَأَطْعِمْهُ إِيّاهُمْ)). وقالَ مُسَدَّدٌ فِي مَوْضِعِ آَخَرَ: أَنْيَابُهُ(١).
٢٣٩١ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْريِّ،
بهذا الحَدِيثِ، بِمَغْناهُ. زادَ الزُّهْرِيُّ: وَإِنَّما كانَ هذا رُخْصَةً لَهُ خاصَّةً فَلَوْ أَنَّ رَجُلاً
فَعَلَ ذَلِكَ اليَوْمَ لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنَ التَّكْفِيرِ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ اللّيْثُ بْنُ سَعْدٍ والأوزاعيُّ وَمَنْصُورُ بْنُ المغتَمِرِ وَعِراكُ بْنُ
مالِكٍ عَلَى مَغْنَى ابن عُييْنَةَ. زادَ الأَوْزاعيُّ: (واسْتَغْفِرِ الله)(٢).
٢٣٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ حُمیْدِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرِيرَةَ أَنَّ رَجُلاً أَفْطَرَ فِي رَمَضانَ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ وَِّ أَنْ يُغْتِقَ
رَقَبَةً أَوْ يَصُومَ شَهْرئْنِ مُتَتابِعِيْنِ أَوْ يُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا. قالَ: لا أَجِدُ. فَقَالَ لَهُ
(١) رواه البخاري (١٩٣٦)، ومسلم (١١١١).
(٢) رواه مسلم (١١١١) دون كلام الزهري، ورواه بقول الزهري عبد الرزاق ٤/ ١٩٤ -
١٩٥ (٧٤٥٧).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٠٦٩).
ورد الحافظ في ((فتح الباري)) ١٧١/٤ على قول الزهري قائلا: ورُدَّ بأن الأصل
عدم الخصوصية.