Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
- كتاب الصوم
قالوا: بل يتركها عافية لقوله وير، أي في الحديث الصحيح: ((وأعفوا
اللحى)) (١). أي: وفروها بلا قص ولا تقصوها كفعل الأعاجم.
قال الغزالي: والأمر في هذا قريب إذا لم ينته إلى تقصيصها؛ لأن
الطول المفرط قد يشوه الخلقة (٢).
قال النووي: والصحيح كراهة الأخذ منها مطلقًا، بل يتركها على
حالها(٣). انتهى.
وهذا الحديث حجة عليه؛ فيكون إعفاء اللحية لما لا طول فيها
والأخذ منها لما ازداد طولها. (وقال كان رسول الله وَي إذا أفطر قال:
ذهب الظمأ) قال النووي: الظمأ مهموز الآخر مقصور وهو العطش،
قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأْ﴾(٤) قال: وإنما ذكرت
هذا وإن كان ظاهرًا؛ لأني رأيت من اشتبه عليه فتوهمه ممدودًا(٥).
(وابتلت العروق) الظاهر أن هذا الدعاء مخصوص بشرب الماء لا
بأكل التمر ونحوه (وثبت الأجر إن شاء الله) والتعليق بالمشيئة راجع
إلى ثبوت الأجر لا لما قبله.
[٢٣٥٨] (حدثنا مسدد، حدثنا هشيم) بن بشير أبو معاوية السلمي
حافظ بغداد، ثقة.
(عن حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين، ابن عبد الرحمن
(١) رواه البخاري (٥٨٩٣)، ومسلم (٢٥٩) من حديث ابن عمر.
(٢) ((إحياء علوم الدين)) ١/ ١٤٣.
(٣) ((المجموع شرح المهذب)) ١/ ٢٩٠.
(٤) التوبة: ١٢٠.
(٥) ((الأذكار)) للنووي ص ١٩٠.

٣٦٢
السلمي الكوفي.
(عن معاذ بن زهرة) أبو زهرة الضبي(١)، تابعي أرسل حديثه إلى النبي
وَلّ، وقد رواه الطبراني في ((الكبير))(٢) والدار قطني(٣) من حديث ابن
عباس بسند ضعيف (أنه بلغه أن النبي ◌َ لير كان إذا أفطر قال: اللهم)
وأسند الطبراني عن أنس قال: كان رسول الله وَ ل﴿ إذا أفطر قال: ((بسم
الله، اللهم)) (٤) (لك) أي: لوجهك الكريم (صمت، وعلى رزقك)
الرزق: كل ما أنتفع به من مأكول ومشروب وملبوس ومركوب وزوجة
وولد ودار، وهو عند أهل السنة يطلق على الحلال والحرام، وهو كله
من الله. وعند المعتزلة هو مخصوص بالحلال، وإنما حصل بكسب
وعمل من صاحبه لا من الله.
(أفطرت) ورواه ابن السني وزاد فيه: ((فتقبل منا إنك أنت السميع
العلیم)»(٥).
وقال المتولي: يقول بعد قوله: ((وعلى رزقك أفطرت)): ((وبك آمنت
وعليك توكلت ورحمتك رجوت وإليك أنبت))(٦). وفي ((كافي سليم
(١) من (ل).
(٢) ((المعجم الكبير)) ١٤٦/١٢.
(٣) ((سنن الدارقطني)) ١٨٥/٢.
(٤) رواه الطبراني في ((الدعاء)) ص٢٨٦ (٩١٨)، وهو في ((الأوسط)) ٢٩٨/٧
(٧٥٤٩)، و((الصغير)) (٩١٢). قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٥٦/٣: رواه الطبراني
في ((الأوسط)) وفيه داود بن الزبرقان وهو ضعيف.
(٥) ((عمل اليوم والليلة)) (٤٨٠) من حديث ابن عباس رضيًّا مرفوعا.
(٦) أنظر: ((تحفة المحتاج)) ٤٢٨/٣.

٣٦٣
- كتاب الصوم
الرازي)) (١) ونصر المقدسي(٢) بعد هذا الدعاء: اللهم إنك عفو تحب
العفو فاعف عني. وأن يعقد فيه الصوم في ذلك الوقت.
:
(١) هو كتاب ((الكافي)) في فروع الشافعية لسليم بن أيوب الرازي المتوفي سنة ٤٠٤ هـ.
(٢) هو أيضًا كتاب ((الكافي)) في فروع الشافعية لنصر إبراهيم المقدسي. المتوفي سنة
٤٩٠هـ.

٣٦٤
٢٣ - باب الفِطْرِ قَبْلَ غُرُوبِ الشّمْسِ.
٢٣٥٩ - حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ -المغنَى - قالا: حَدَّثَنَا أَبُو
أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشامُ بْنُ عُزْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْماءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرِ
قالَتْ: أَفْطَرْنا يَوْمًا فِي رَمَضانَ في غيْمِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ.
قالَ أَبُو أُسَامَةَ: قُلْتُ لِهِشام: أُمِرُوا بِالقَضاءِ؟ قالَ: وَبَدُّ مِنْ ذَلِكَ؟!(١).
باب من أفطر قبل غروب الشمس
[٢٣٥٩] (حدثنا هارون بن عبد الله) القيسي البردي، روى له البخاري
(ومحمد بن العلاء المعنى قالا: حدثنا أبو أسامة) هو وما بعده سند
البخاري.
(حدثنا هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر) وهي ابنة عم هشام
وزوجته، وأسماء جدتهما جمیعًا.
(عن أسماء بنت أبي بكر) رضي الله عنها (قالت: أفطرنا يومًا في
رمضان في) يوم (غيم في عهد) رواية البخاري: على عهد(٢) (رسول الله
وَالر) ظانين غروب الشمس.
(ثم طلعت الشمس قال أبو أسامة: قلت لهشام) هذا يبين رواية
البخاري: قيل لهشام (أمروا بالقضاء؟ قال: وَبَدٌّ) بفتح الواو والباء
وتشديد الدال مع التنوين وتقديره: أوبد، والهمزة استفهام إنكار بمعنى
النفي، والتقدير: لا بد (من ذلك) أي: من القضاء، ووقع في رواية
(١) رواه البخاري (١٩٥٩).
(٢) ((صحيح البخاري)) (١٩٥٩).

٣٦٥
= كتاب الصوم
أبي ذر (١): لابد من القضاء(٢).
وقد اختلف في هذه المسألة، فذهب الجمهور إلى إيجاب القضاء،
واختلف عن عمر فروى ابن أبي شيبة وغيره من طريق زيد بن وهب عنه
ترك القضاء(٣)، وروى مالك من وجه آخر عن عمر أنه قال لما أفطر:
الخطب يسير (٤). وزاد عبد الرزاق في روايته من هذا الوجه: نقضي
يومًا مكانه(٥).
وجاء ترك القضاء عن مجاهد(٦) والحسن(٧)، وبه قال أحمد في
رواية (٨)، واختاره ابن خزيمة فقال: قول هشام: لابد من القضاء. لم
يسنده، ولا يبين عندي أن عليهم القضاء(٩). ويرجح الأول أنه لو غم
هلال رمضان فأصبحوا مفطرين ثم تبين أن ذلك من رمضان فالقضاء
(١) أي رواية أبي ذر الهروي لـ((صحيح البخاري)).
(٢) ((صحيح البخاري)) (١٩٥٩) ولفظه: بد من القضاء.
(٣) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٦/ ١٥٢ (٩١٤٣)، ((مصنف عبد الرزاق)) ١٧٩/٤ (٧٣٩٥).
(٤) ((موطأ مالك)) (٦٧٠).
(٥) ((مصنف عبد الرزاق)) ٤/ ١٧٧ (٧٣٩٢).
(٦) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٦/ ١٥٢ (٩١٤٤).
(٧) ((مسائل الكوسج)) (٦٩٥، ٧٢٠)، وانظر كتابنا ((الجامع لعلوم الإمام أحمد))
٧/ ٤٢٥ (م٩١٥).
(٨) ((صحيح ابن خزيمة)) ٢٣٩/٣.
(٩) رواه عبد الرزاق ١٧٧/٤ (٧٣٨٩)، ولفظه: عن مجاهد قال: إذا أفطر الرجل في
رمضان ثم بدت الشمس فعليه أن يقضيه، وإن أكل في الصبح وهو يرى أنه الليل لم
يقضه. ورواه ابن أبي شيبة ١٥٢/٦ (٩١٤٢) عن مجاهد قال: يقضي؛ لأن الله
تعالى يقول: ﴿أتموا الصيام إلى الليل﴾.

٣٦٦
واجب بالاتفاق، فلذلك قال ابن التين: لم يوجب مالك القضاء إذا كان
من صوم نذر.
قال ابن المنير: في هذا الحديث أن المكلفين إنما خوطبوا بالظاهر،
فإذا اجتهدوا فلا حرج عليهم في ذلك(١).
(١) أنظر: ((فتح الباري)) لابن حجر ٢٠٠/٤.

٣٦٧
- كتاب الصوم
٢٤ - باب في الوصال
٢٣٦٠ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ نافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ
أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَهَى عَنِ الوِصالِ، قالُوا: فَإِنَّكَ تُواصِلُ يا رَسُولَ اللهِ! قالَّ: ((إِنّي لَسْتُ
كَھیْتَتِكُمْ، إِنّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى))(١).
٢٣٦١ - حَدَّثَنَا قُتِيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أَنَّ بَكْرَ بْنَ مُضَرَ حَدَّثَهُمْ عَنِ ابن الهادِ، عَنْ عَبْدِ
اللهِ بْنِ خَبّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَلَه يَقُولُ: (( لا تُواصِلُوا
فَأيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُواصِلَ فَلْيُواصِلْ حَتَّى السَّحَرِ )). قالُوا فَإِنَّكَ تُواصِلُ. قالَ: ((إِنّي
لَسْتُ كَهِيْقَتِكُمْ، إِنَّ لي مُطْعِمًا يُطْعِمُني وَسافِيًا يَسْقِيني))(٢).
باب في الوصال
[٢٣٦٠] (حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن
ابن عمر أن رسول الله وَله نهى) أصحابه (عن الوصال) وهو صوم يومين
فصاعدًا من غير أكل أو شرب بينهما، ونص الشافعي(٣) وأصحابنا على
كراهته كراهة تحريم على الأصح(٤). (قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله!)
كذا في أكثر الأحاديث، وفي رواية للبخاري: ((فقال رجل من
المسلمين)»(٥) فكان القائل واحد، ونسب القول إلى الجمع لرضاهم به.
(١) رواه البخاري (١٩٢٢)، ومسلم (١١٠٢).
(٢) رواه البخاري (١٩٦٣).
(٣) أنظر: ((مختصر المزني)) ص٥٩.
(٤) ((المجموع)) ٣٥٧/٦.
(٥) ((صحيح البخاري)) (١٩٦٥).

٣٦٨
قال شيخنا ابن حجر: ولم أقف على اسم السائل في شيء من
الطرق(١).
(قال: إني لست كهيئتكم) وفي رواية في ((الصحيح)): ((لست
مثلكم)) (٢). أي: ليست منزلتي من ربي مثلكم (إني أطعم وأسقى) وفي
رواية ((الصحيح)): ((إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني)) (٣). حمله قوم
على ظاهره، وهو أن الله تعالى يطعمه طعامًا، ويسقيه شرابًا حقيقة من
غير تأويل، ورد بأنه لو كان كذلك لما صدق عليه قولهم: إنك
تواصل؟! ولا أرتفع اسم الوصال عليه؛ لأنه كان حينئذٍ يكون مفطرًا،
ولأن في بعض ألفاظه: ((إني أظل عند ربي يطعمني ويسقيني)) (٤).
و(ظل) إنما تقال فيمن فعل الشيء نهارًا كما أن (بات) فيمن فعله ليلًا.
وقيل: معناه: إن الله يخلق فيَّ من الشبع والري مثل ما يخلقه فيمن
أكل وشرب. وهذا القول يبعده النظر إلى حاله؛ فإنه كان يجوع أكثر
مما يشبع ويربط على بطنه الحجر من الجوع، وكان يقول: ((الجوع
حرفتي ))(٥).
وقال ابن المنير: هو محمول على أن أكله وشربه في تلك الحال
كحال النائم الذي يحصل له الشبع والري بالأكل والشرب ويستمر له
(١) ((فتح الباري)) ٢٠٣/٤.
(٢) ((صحيح البخاري)) (١٩٦٢).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٧٢٩٩).
(٤) ((مسند أحمد)) ٢٥٣/٢، ٣٧٧/٢، ٤٩٥/٢، ((صحيح ابن خزيمة)) (٢٠٧٢).
(٥) انظر: ((المفهم)) للقرطبي ١٦٠/٣-١٦١، والحديث لم أجده.

٣٦٩
- كتاب الصوم
ذلك حتى يستيقظ، ولا يبطل ذلك صومه ولا ينقص أجره(١).
[٢٣٦١] (حدثنا قتيبة بن سعيد) البلخي (أن بكر بن مضر) بن محمد
ابن حكيم القرشي (حدثهم، عن) يزيد (بن الهاد) شيخ الليث، ابن
عبد الله بن أسامة (عن عبد الله بن خباب) بخاء معجمة وباء مكررة
الأنصاري، وثقه أبو حاتم (٢).
(عن أبي سعيد الخدري، أنه سمع رسول الله وَ ل يقول: لا تواصلوا)
وفي رواية ابن خزيمة عن(٣) شعبة بهذا الإسناد عن شعبة(٤): ((إياكم
والوصال)»(٥). (فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر) بالجر يعني
إلى السحر، لكن يخالفها أن شرط (حتى) الداخلة على ذي أجزأ أن
يكون المجرور آخرًا وملاقيه الآخر جزاء، التقدير: فليواصل بالإمساك
عن المفطرات إلى السحر. وذهب إلى هذا أحمد وإسحاق وابن
المنذر وابن خزيمة، وجماعة من المالكية مستدلين بهذا الحديث.
وهذا الوصال لا يترتب عليه شيء مما يترتب على غيره؛ لأنه في
حقيقته بمنزلة عشائه إلا أنه يؤخره؛ لأن القائم له في الليل والنهار
أكلة، فإذا أكلها في السحر كان قد نقلها من أول النهار إلى آخره،
وكان أخف لجسمه في قيام الليل، وإنما الوصال صوم يومين فصاعدًا
(١) انظر: ((فتح الباري)) ٢٠٧/٤.
(٢) ((الجرح والتعديل)) ٤٣/٥.
(٣) من (ل).
(٤) زاد بعدها في (ل): عن شعبة.
(٥) ((صحيح ابن خزيمة)) (٢٠٦٩).

٣٧٠
من غير أكل (١) أو شرب بينهما. وإنما سمي الإمساك إلى السحر وصالًا
لمشابهته الوصال في الصورة، وقد ورد أن النبي ◌َّلو كان يواصل من
سحر إلى سحر. أخرجه أحمد (٢) وعبد الرزاق في ((مسنده)(٣) من
حديث علي، والطبراني(٤) من حديث جابر(٥).
(قالوا: فإنك تواصل) فيه جواز مراجعة المفتي لفهم المعنى (قال:
إني لست كهيئتكم) فيه أن الوصال مباح في حقه، وهو من خصائصه،
بل قال الإمام(٦): هو قربة في حقه(٧).
قال الشافعي في ((المختصر)): فرق الله بين رسوله وَّل وبين خلقه في
أمور أباحها وحظرها عليهم، وعد منها الوصال، والحظر هو التحريم،
وهو ظاهر النهي (٨).
قال البغوي: العصيان في الوصال لقصده إليه وإلا فالفطر حاصل
بدخول الوقت كالحيض(٩). (إن لي مطعمًا يطعمني وساقيًا يسقيني)
(١) في (ر): أكلة.
(٢) ((مسند أحمد)) ١٤١/١.
(٣) هكذا في الأصل لكنه في ((المصنف)) ٢٦٧/٤ (٧٧٥٢) عن محمد بن علي أن النبي
* كان يواصل من سحر إلى سحر.
(٤) ((المعجم الأوسط)) (٣٧٥٦).
(٥) انظر: ((فتح الباري)) لابن حجر ٢٠٤/٤.
(٦) إمام الحرمين الجويني.
(٧) ((نهاية المطلب)) ٤/ ٧٢.
(٨) ((مختصر المزني)) ص ٥٩.
(٩) أنظر: ((المجموع شرح المهذب)) ٣٥٨/٦.

٣٧١
= كتاب الصوم
يجوز في يسقيني ضم الياء أوله، لكن الفتح أفصح، ويدل عليه: ساقيًا؛
لأنه اسم فاعل من الثلاثي.
قيل: إنه كان يؤتى بطعام وشراب من الجنة - كما تقدم- كرامة له لا
يشاركه فيها أحد كما فعل ذلك بزكريا ومريم.
قال القاضي: وقد روي هذا مرفوعًا، وإنما يقع الفطر بطعام الدنيا،
وقيل: معناه أن محبة الله كانت تشغله عن الطعام والشراب والحب البالغ
یشغل عنهما.
والجمهور على كراهة الوصال إلا عبد الله بن الزبير وابن أبي نعيم،
فإنهما لم يريا كراهته وكانا يواصلان، روى الماوردي عن ابن الزبير أنه
واصل سبعة عشر يومًا(١).
(١) ((الحاوي)) في فقه الشافعي ٤٠/١٢.

٣٧٢
٢٥ - باب الغِيبَةِ لِلصّائِمِ.
٢٣٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا ابن أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ المَقْبُيِّ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ
أَبِي هُرِئِرَةَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَرَ: « مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ والعَمَلَ بِهِ فَليْسَ لله
حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعامَهُ وَشَرابَهُ)). قَالَ أَحْمَدُ: فَهِمْتُ إِسْنادَهُ مِنَ ابن أَبِي ذِئْبٍ
وَأَفْهَمَني الحَدِيثَ رَجُلٌ إِلى جَنْبِهِ أُراهُ ابن أَخِيهِ(١).
٢٣٦٣- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَعْتَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ أَبِي الزِّنادِ، عَنِ
الأَغْرَجِ، عَنْ أَبي هُرِيْرَةَ أَنَّ النَّبِي وَلَقالَ: ((الصِّيامُ جُنَّةٌ، إِذا كانَ أَحَدُكُمْ صائِمًا
فَلا يَرْفُتْ وَلا يَجْهَلْ، فَإِنِ امْرُؤُّ قاتَلَهُ أَوْ شاتَمَهُ فَلْيَقُلْ: إِنّي صائِمٌّ، إِنّي
صائِمٌ))(٢).
باب الغيبة للصائم
[٢٣٦٢] (حدثنا أحمد بن يونس) اليربوعي (حدثنا) محمد بن
عبد الرحمن (ابن أبي ذئب) العامري، كان كبير الشأن (عن) سعيد ابن
كيسان (المقبري، عن أبيه) كيسان أبي سعيد، سمي المقبري؛ لأنه
كان يحفظ مقبرة بني دينار (عن أبي هريرة، قال رسول الله وَطاهر: من لم
يدع) أي: يترك (قول الزور) يعني: الكذب والميل عن الحق
والانحراف عنه إلى الباطل. وقول الزور وإن كان منهيًّا عنه في غير
الصيام في قوله تعالى: ﴿واجتنبوا قول الزور * حنفاء﴾(٣) ومن أعظم
(١) رواه البخاري (١٩٠٣).
(٢) رواه البخاري (١٨٩٤)، ومسلم (١١٥١).
(٣) الحج: ٣٠ - ٣١.

٣٧٣
- كتاب الصوم .
محرماته الزور؛ لقوله وسلم: ((عدلت شهادة الزور الإشراك به))(١) لكن النهي
عن قول الزور في غير الصيام ففي الصيام أشد (والعمل به) أي: بمقتضاه
وما في معناه مما نهى الله عنه.
قال البيضاوي: المقصود من شرعية الصوم كسر الشهوات(٢).
قال المتولي من أصحابنا: يجب على الصائم أن يصوم بعينه فلا
ينظر إلى ما لا يحل له، وبسمعه فلا يسمع ما لا يحل له، وبلسانه فلا
ينطق بفحش ولا يشتم ولا يكذب ولا يغتب، وهذه الأشياء وإن
حرمت مطلقًا فهي في رمضان أشد تحريما.
وقال الحليمي: ينبغي أن يصوم بجميع جوارحه: ببشرته، وبعينه،
وبقلبه، وبلسانه، فلا يغتب، ولا يسب(٣)، ولا ينظر، ولا يخاصم،
ولا يكذب، ولا يفني زمانه بإنشاد الأشعار ورواية الأسمار
والمضحكات، والثناء على من لا يستحقه، والمدح والذم بغير حق،
ونحو ذلك، وبيده فلا يمدها إلى باطل، وبرجله فلا يمشي بها إلى
باطل، ویجمیع قوى بدنه فلا يستعملها في باطل. انتهى.
وروي مرفوعًا بسند ضعيف: ((خمس يفطرن الصائم: الغيبة،
والنميمة، والكذب، والقبلة، واليمين الفاجرة))(٤)، وربما قال بعض
(١) سيأتي برقم (٣٥٩٩).
سـ
(٢) انظر: ((تفسير البيضاوي)) ٢١٦/١.
(٣) في (ر): يغش. والمثبت من (ل).
(٤) موضوع. أخرجه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١١٣١) من حديث سعيد بن
عنبسة، قال: حدثنا بقية حدثنا محمد بن الحجاج، عن جابان عن أنس به مرفوعًا،
وقال: هذا موضوع، ومن سعيد إلى أنس كلهم مطعون فيه، قال يحيى بن معين :

٣٧٤
العلماء بمقتضاه.
وبوب البخاري على هذا الحديث في كتاب الأدب باب قوله تعالى :
﴿وَأَجْتَنِبُواْ فَوْلَ الزُّورِ﴾(١)، ولفظه: ((من لم يدع قول الزور [والعمل
به والجهل)»(٢). فزاد الجهل، وكذا رواية أحمد عن حجاج، ويزيد بن
هارون، عن ابن أبي ذئب(٣). وفي رواية ابن وهب: (( والجهل في
الصوم))(٤). وفي رواية ابن ماجه: ((من لم يدع قول الزور](٥) والجهل
والعمل به))(٦). جعل الضمير في (به) يعود على الجهل، والأول جعله
يعود على قول الزور، ويجوز أن يعود على الزور نفسه؛ لأنه أقرب
مذكور كما قال ابن حزم في قوله تعالى: ﴿أَوْ لَحْمَ خِزِيرٍ فَإِنَّهُ
رِجْسٌ﴾ (٧) جعل الضمير يعود على الخنزير لا على اللحم؛ (٨) لأن
الضمير إذا احتمل عوده على شيئين كان عوده على الأقرب أرجح،
وعورض بأن الحديث عنه إنما هو اللحم.
وسعيد كذاب. وقال ابن أبي حاتم في كتاب ((العلل)): سألت أبي عن الحديث
فقال: إن هذا كذب. وقال السيوطي ٢/ ٩٠ في ((اللآلي المصنوعة)): موضوع. وقال
النووي في ((المجموع)) ٣٥٦/٦: حديث باطل لا يحتج به.
(١) الحج: ٣٠.
(٢) ((صحيح البخاري)) (٦٠٥٧).
(٣) ((مسند أحمد)) ٤٥٢/٢.
(٤) رواها النسائي في ((الكبرى)) ٢٣٨/٢ (٣٢٤٧).
(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من (ر).
(٦) ((سنن ابن ماجه)) (١٦٨٩).
(٧) الأنعام: ١٤٥ ..
(٨) (المحلى)) ١٢٤/١.

٣٧٥
- كتاب الصوم
وإذا قلنا: إن الضمير يعود على الزور. فيكون القول ذكر تنبيهًا على
أنه أعظم ما ينبغي أن يحترز عنه وإن كان غيره من الزور مشاركًا له؛ لكونه
يكب الناس في النار على وجوههم، ورواية الطبراني في «الأوسط))
بلفظ: ((من لم يدع الخنا والكذب))(١). ورجاله ثقات.
والمراد بالجهل السفه على الناس بلسانه.
(فليس لله حاجة) بالرفع، ولا مفهوم لهذا؛ فإن الله لا يحتاج إلى
شيء، وإنما معناه: فليس لله إرادة في صيامه، فوضع الحاجة موضع
الإرادة فنفي السبب وإرادة المسبب كناية عن عدم القبول كما يقول
المغضب لو رد عليه طلبه منه فلم يعطه أو أعطاه ما لا يعجبه: لا
حاجة لي به. فالمراد رد الصوم المتلبس بالزور وقبول الصيام السالم
منه، وليس المراد منه (أن يدع) نفس (طعامه وشرابه) فقط، بل يترك
مع ذلك ما تدعو إليه النفس من الشهوات، ويترك الكذب والخيانة
والسفه وغير ذلك مما تقدم.
قال ابن العربي: معناه: إن من فعل ما ذكر لا يثاب على صيامه(٢).
وفي الحديث: ((ليس الصيام من الأكل والشرب فقط، [إنما](٣)
الصيام من اللغو والرفث)). قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم(٤).
(قال أحمد: فهمت إسناده) إلى النبي، أي: إسناد هذا الحديث (من)
(١) ((المعجم الأوسط)) ٦٥/٤ (٣٦٢٢) من حديث أنس.
(٢) ((عارضة الأحوذي لشرح سنن الترمذي)) (٢٢٩/٣).
(٣) ليست في الأصل
(٤) ((المستدرك)) ٤٢٩/١ - ٤٣٠ من حديث أبي هريرة.

٣٧٦
محمد بن عبد الرحمن (ابن أبي ذئب) [واسم أبي ذئب هشام بن
شعبة](١)، قال أحمد بن حنبل أيضا: كان ابن أبي ذئب يشبه سعيد بن
المسيب. قيل لأحمد: خُلف مثله ببلاده؟ قال: لا، ولا بغيرها(٢).
(وأفهمني) هذا (الحديث رجل إلى جنبه، أُراه) بضم الهمزة، أي:
أظنه الحارث بن (٣) عبد الرحمن القرشي (ابن أخيه) بالمثناة تحت (٤)
قبل الهاء. قال الذهبي وغيره: شيخ ابن أبي ذئب الذي روى عنه
الحارث بن عبد الرحمن، وكان خال ابن أبي ذئب. قال النسائي:
ليس به بأس(٥).
[٢٣٦٣] (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن أبي الزناد) عبد الله بن
ذكوان (عن) عبد الرحمن (الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله وَالألم
قال: الصيام جنة) بضم الجيم أي: الصوم سترة ووقاية، ومادة هذِه
اللفظة كيفما دارت موردها بمعنى السترة كالجن والجنة والجنون،
والمجن، فيصح أن يكون المراد هنا جنة بحسب مشروعيته، أي:
ينبغي للصائم أن يصون صيامه عما يفسده من المفطرات وعما ينقص
ثوابه كمعاصي اللسان كالكذب والغيبة والنميمة؛ ولهذا بوب عليه
المصنف باب الغيبة للصائم.
(١) ما بين المعقوفتين في الأصل: وهشام بن شعبة اسم أبي ذئب يونس.
(٢) ((سؤالات أبي داود للإمام أحمد بن حنبل)) (١٩٢).
(٣) زيادة من (ل).
(٤) في (ر): فوق. والمثبت من (ل).
(٥) ((تذهيب التهذيب)) ١٧٩/٢، ((التاريخ الكبير)) ٢٧٢/٢، ((الجرح والتعديل)) ٨٠/٣.

٣٧٧
كتاب الصوم :
=
ورواه النسائي من حديث عمرو بن العاص: ((الصيام جنة كجنة
أحدكم من القتال))(١). وزوائد أحمد من طريق أبي يونس عن أبي
هريرة: (( جنة وحصن حصين من النار)) (٢). وله من حديث أبي(٣)
عبيدة بن الجراح: ((الصيام جنة ما لم يخرقها))(٤)، زاد الدارمي:
((بالغيبة))(٥). وبذلك ترجم المصنف. قال صاحب ((النهاية)): معنى كونه
جنة أي: يقي صاحبه مما يؤذيه من الشهوات(٦).
ويصح أنه يراد أنه سترة بحسب فائدته، وهو كسر النفس عن
الشهوات، وإليه الإشارة بقوله (فإذا كان أحدكم صائمًا فلا يرفث) بضم
الفاء على الأفصح، ويجوز الكسر، والفاء في ماضيه مثلث، والرفث
الفحش في القول، والكلام للنساء في أمر الجماع، ويطلق على
مقدماته، ويطلق على الجماع(٧). قال ابن عباس: إنما الرفث ما
خوطب به النساء(٨).
(ولا يسخب) هو هنا بالسين، ويقال بالسين والصاد، وأصله الصياح
(١) ((سنن النسائي)) ١٦٧/٤ من حديث عثمان بن أبي العاص الثقفي مرفوعا، لا عمرو
ابن العاص كما ذكر المصنف.
(٢) ((المسند)) ٤٠٢/٢ وانظر: ((غاية المقصد في زوائد المسند)) للهيثمي ٦/٢ (١٤٢٧).
(٣) ساقطة من (ر).
(٤) ((مسند أحمد)) ١٩٥/١.
(٥) ((سنن الدارمي)) (١٧٣٢).
(٦) ((النهاية في غريب الأثر)) ١/ ٨٢٨.
(٧) انظر: ((فتح الباري)) ١٠٤/٤.
(٨) رواه سعيد بن منصور في («تفسيره)) ٨٠٦/٣ (٣٤٥)، ورواه الطبري في ((تفسيره)) ٣/
٤٥٨ بنحوه.

٣٧٨
وهو بمعنى الرواية الأخرى.
(ولا يجهل) أي: لا يفعل شيئًا من أفعال الجهل بالصياح في غير
فائدة والسفه بالكلام ونحو ذلك، ولسعيد بن منصور من طريق سعيد
ابن صالح عن أبيه: ((فلا يرفث ولا يجادل)). قال القاضي: ورواه
الطبراني(١): ولا يسخر بالراء (٢). أي: في مكان ((يسخب)).
قال النووي: معناه صحيح؛ لأن السخرية تكون بالقول والفعل وكله
من الجهل(٣).
قال القرطبي: السخب اختلاط الأصوات وكثرتها ورفعها بغير
الصواب، والجهل في الصوم هو العمل به على خلاف ما يقتضيه العلم(٤).
والجمهور حملوا النهي على التحريم، وهو الأصل في النهي،
وعلى أن الصوم لا يبطل بشيء من ذلك.
وقال الأوزاعي: يبطل الصوم بالغيبة والكذب، ويجب القضاء(٥).
وأجاب الماوردي وغيره بأن المراد بطلان الثواب لا نفس الصوم (٦).
قال السبكي: وقد يقول القائل: لا يحصل ثواب الصوم وعليه إثم
الغيبة إلا أن يرد توقيف. قال: ولا أعلم هل بقية الأصحاب يوافقون
على بطلان الثواب أم لا؟ وقال مجاهد: خصلتان من حفظهما في
(١) هكذا في الأصل، وعند القاضي والنووي: الطبري. ولم أجدها عندهما.
(٢) ((مشارق الأنوار)) ٢١٠/٢.
(٣) ((شرح النووي على مسلم)) ٣١/٨، وقال: وهذه الرواية تصحيف.
(٤) ((المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم)) ٢١٤/٣.
(٥) انظر: ((المجموع شرح المهذب)) ٣٥٦/٦.
(٦) ((الحاوي)) ٤٦٥/٣، وانظر: ((المجموع شرح المهذب)) ٣٥٦/٦.

٣٧٩
= كتاب الصوم
صومه سلم له صومه: الغيبة والكذب(١) (فإن أمرؤ قاتله) أي: نازعه
ودافعه (أو شاتمه) أي: شتمه متعرضًا لشتمه، ولأبي قرة من طريق
سهل عن أبيه: ((وإن شتمه إنسان فلا يكلمه)) (٢). ولسعيد بن منصور
من طريق سهيل: ((فإن شاتمه أحد أو ماراه)) يعني: جادله (فليقل:
إني صائم) فيه تأويلان: أحدهما: يقوله بلسانه ويسمعه صاحبه لينزجر
عنه ولا يقصد الرياء، رواه القاضي عن صاحب ((التقريب))، وجزم(٣)
به البندنيجي وابن الصباغ، ورجحه النووي (٤).
والثاني: يقوله في قلبه ليذكر نفسه أنه صائم لا يليق الجهل
والمشاتمة ولا يقوله بلسانه تحفظًا من الرياء، جزم به المتولي، ونقله
الرافعي عن الأئمة، وكلام الشافعي في ((الأم)) يرشد إلى الأول فإنه
بوب عليه: باب إعفاء الصائم.
قال النووي: التأويلان حسنان ولو جمعهما كان حسنًا(٥).
وحكى الروياني وجهًا آخر فاستحسنه أن يقوله بلسانه في صوم
رمضان وفي نفسه في صوم التطوع، وادعى ابن العربي أن محل
الخلاف في التطوع، وأما في الفرض فيقوله بلسانه قطعًا(٦).
(١) رواه ابن أبي شيبة ٦/ ١٠١ (٨٩٨٠).
(٢) رواه الطبراني في ((الأوسط)) ٩/ ٣٠ (٩٠٤٢) عن أبي هريرة بلفظ: ((أو شتمه أحد فلا
یکلمە».
(٣) في (ر): وذهب.
(٤) ((الأذكار)) ص ١٨٩.
(٥) ((المجموع)) ٣٥٦/٦.
(٦) أنظر: ((فتح الباري)) لابن حجر ١٠٥/٤.

٣٨٠
٢٦ - باب السّواكِ لِلصّائِمِ
٢٣٦٤- حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبّاحِ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ح وَحَدَّثَنَا مُسَنَّدٌ، حَدَّثَنَا
يَخْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عاصِمِ بنِ عُبيْدِ اللهِ، عَنْ عُبيِدِ اللهِ بْنِ عامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ
أَبِيهِ قالَ: رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ. زادَ مُسَدَّدٌ: ما لا أَعُدُّ وَلا
أُخصِي(١).
باب السواك للصائم
[٢٣٦٤] (حدثنا محمد بن الصباح) صاحب كتاب ((السنن))، (حدثنا
شريك بن عبد الله) القاضي.
(وحدثنا مسدد، حدثنا يحيى) بن سعيد (عن سفيان، عن عاصم بن
عبيد الله) بالتصغير، ابن عاصم بن عمر بن الخطاب.
(عن عبد الله بن عامر بن ربيعة) العنزي التابعي (عن أبيه) عامر بن
ربيعة بن عامر بن مالك، هاجر الهجرتين، وشهد بدرًا.
(قال: رأيت رسول الله ( * يستاك وهو صائم) فيه حجة الإباحة
السواك للصائم [مطلقًا، وهو مذهب مالك(٢) وأبي حنيفة(٣)، وإليه
يرشد قول البويطي هنا: ولا بأس بالسواك للصائم](٤) بالليل والنهار.
(١) رواه الترمذي (٧٢٥)، وأحمد ٤٤٥، ٤٤٦، ورواه البخاري معلقا قبل حديث
(١٩٣٤). وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٠٧).
(٢) انظر: ((المدونة)) ١٧٩/١، و((الكافي في فقه أهل المدينة)) ص١٣١.
(٣) انظر: ((الحجة على أهل المدينة)) ٤١١/١، و((البناية)) ٦٨٤/٣.
(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من (ر).