Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ = كتاب الطلاق عشاء الآخرة(١)، وقال لابنه عند موته: يا معتمر، حدثني بالرخص لعلي ألقى الله حسن الظن به(٢). وقال في قوله تعالى: (﴿وَمَنْ يُكْرِهِهُنَّ﴾﴾ أي: من أكره جاريته على أن تزني وهي كارهة. (قال سليمان) التيمي (قال سعيد بن أبي الحسن) يسار الأنصاري مولاهم البصري أخو الحسن البصري، قال ابن عون: كان سعيد بن أبي الحسن يقول في دعائه عند الموت: اللهم اجعل لنا في الموت راحة وروحًا ومعافاة. ولما مات سعيد طال [حُزن أخيه الحسَن](٣) فتحرَّق بكاءً عليه، فقيل له: إنك إمام من الأئمة يقتدى بك، فلو تركت بعض ما أنت عليه. فقال: دعوني فما رأيت الله تعالى عاب على يعقوب طول الحزن على يوسف التَّهي:(٤) (﴿فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدٍ إِكْرَهِهِنَّ﴾) لهن (﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾)(٥) قال النووي: کذا وقع في النسخ -يعني لمسلم - كلها: لهن غفور رحيم. قال: وهذا تفسير ولم يرد أن لفظة لهن منزلة(٦) فإنه لم يقرأ بها أحد، وإنما هي تفسير وبيان أن المغفرة والرحمة لهن لكونهن مكرهات لا لمن أکرههن(٧). [٢٣١٢] (قال سعيد بن أبي الحسن: غفور لهن) الأفعال (المكرهات) (١) ((تهذيب الكمال)) ٨/١٢. (٢) ((تهذيب الكمال)) ١٢/١٢. (٣) في النسخة الخطية: حسن أخيه الحزن. وهو سبق قلم. (٤) (تهذيب الكمال)) ٣٨٧/١. (٥) النور: ٣٣. (٦) في الأصل: بقوله. والمثبت من ((شرح النووي)). (٧) ((شرح النووي على مسلم)) ١٦٣/١٨. ٢٤٢ بضم الميم وفتح الراء يعني: عليهن، وكان الحسن يقول: غفور لهن والله(١) لا يكرههن مستدلًا على ذلك بإضافة الإكراه إليهن، وأما المكره فعليه الوزر إذا لم يتب من ذلك الإكراه السابق؛ فإن الله تعالى ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (٢) لمن أخلص في التوبة والإصلاح. وتم بحمد الله تعالى وفضله العميم كتاب النكاح ويتلوه في الجزء الثالث إن شاء الله تعالى كتاب الصيام وصلى الله على سيدنا محمد وآل محمد صلاةً وسلامًا دائمين على مر الصباح، ووافق الفراغ من نسخه على يد كاتبه الفقير في يوم الثلاثاء ثاني شهر جمادى الآخرة من شهور سنة تسعين وألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام والصلاة والتسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين (١) ((تفسير ابن كثير)) ٦/ ٥٢. (٢) النور: ٣٣. كتابةُ الصَّوَّمة ٢٤٥ = كتاب الصوم ١٤ - الصوم ١ - باب مَبْدَأْ فَرْضِ الصِّيامِ ٢٣١٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَبُّونَةَ، حَدَّثَنِي عَلِيِّ بْنُ حُسيْنِ بْنِ واقِدٍ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّخويِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ فَكَانَ النّاسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِ وَ إِذا صَلَّوْا العَتَمَةَ حَرُمَ عَليْهِمُ الطَّعامُ والشَّرابُ والنِّسَاءُ وَصامُوا إِلى القابِلَةِ فَاخْتَانَ رَجُلٌ نَفْسَهُ فَجَامَعَ امْرَأَتَهُ وَقَدْ صَلَّى العِشاءَ وَلَمْ يُفْطِزْ، فَأَرَادَ اللهُ رَّ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ يُسْرًا لَمِنْ بَقِيَ وَرُخْصَةً وَمَنْفَعَةً فَقالَ سُبْحانَهُ: ﴿عَلِمَ اَللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ﴾. وَكانَ هذا ◌ِمَا نَفَعَ اللهَ بِهِ النّاسَ وَرَخَّصَ لَهُمْ وَيَشَرَ(١). ٢٣١٤ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليِّ بْنِ نَصْرِ الَجَهْضَمِيُّ، أَخْبَرَنا أَبُو أَحْمَدَ، أَخْبَرَنا إِسْرائِيلُ، عَنْ أبي إِسْحَاقَ، عَنِ البَراءِ قالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذا صامَ فَنامَ لَمْ يَأْكُلْ إِلى (١) رواه البيهقي ٢٠١/٤ من طريق المصنف. وقال الألباني في «صحيح أبي داود)) (٢٠٠٣): حسن صحيح. ٢٤٦ مِثْلِها وَإِنَّ صِرْمَةَ بْنَ قيْسِ الأَنَّصاريَّ أَتَى أَمْرَأَتَهُ وَكانَ صَائِمًا، فَقَالَ: عِنْدَكِ شَيءٍ؟ قالَتْ: لا، لَعَلّي أَذْهَبُ فَأَطْلُبُ لَكَ شَيْئًا. فَذَهَبَتْ وَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ فَجَاءَتْ فَقالَتْ: خيْبَةً لَكَ. فَلَمْ يَنْتَصِفِ النَّهارُ حَتَّى غُشيَ عَليْهِ، وَكَانَ يَعْمَلُ يَوْمَهُ فِي أَزْضِهِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِ وَلِّ فَتَزَلَتْ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الْصِيَاءِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَابِكُمْ﴾ قَرَأَ إِلى قَوْلِهِ: ﴿مِنَ اٌلْفَجْرِّ﴾(١). ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ كتاب الصيام الصيام والصوم مصدر صام، والصوم في اللغة الإمساك مطلقًا، والمراد بالترجمة سبب نزول آية الرخصة [في] الصيام. باب مبدأ فرض الصيام [٢٣١٣] (حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت) بن عثمان الخزاعي المروزي، (حدثني علي بن حسين بن واقد) المروزي. (عن أبيه) حسين بن واقد قاضي مرو، وثقه ابن معين(٢) وغيره. (عن يزيد) بن أبي سعيد(٣) المروزي (النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس) في قوله تعالى: (﴿يَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلِبَ عَلَيْكُمْ﴾) (٤) أصل الكتابة (١) رواه البخاري (١٩١٥). (٢) ((تاريخ ابن معين)) رواية الدارمي (٢٩٠). (٣) في (ر) سعد، والمثبت من (ل). (٤) البقرة: ١٨٣. ٢٤٧ = كتاب الصوم الخط الذي يقرأ، وعبر به هنا عن معنى الألتزام والإثبات، أي: فرض وأثبت؛ لأن ما كتب حكم بثبوته وبقائه، وقيل: هو على حقيقته وهو إخبار عما كتب في اللوح المحفوظ وبناء ((كتب)) للمفعول وحذف الفاعل للعلم به؛ إذ هو الله تعالى. ولما كان الصيام فيه مشقة بالجوع وغيره على المكلف ناسب أن لا ينسب إلى الله لفظًا وإن كان الله الذي كتبها، وإذا كان المكتوب فيه راحة للمكلف وأسس أن يبنى الفعل للفاعل كما قال تعالى: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةٌ﴾(١). (الصيام) الألف واللام فيه للعهد إن كانت قد سبقت تعهداتهم به (٢) أو للجنس إن كانت لم تسبق. قال الزمخشري (٣): الصوم عبادة قديمة أصلية. وقال القاضي(٤): الصوم في اللغة: الإمساك عما ينازع إليه النفس، وفي الشرع: الإمساك عن المفطرات فإنها معظم ما تشتهيه النفس. (كما) قال أبو حيان: الظاهر أن هذا المجرور في موضع الصفة المصدر محذوف، وقيل: الكاف في موضع نصب على الحال من الصيام، أي: مشبهًا ما كتب عليكم وذو الحال هو الصيام، والعامل فيه كتب، وتكون ما موصولة(٥) (﴿كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾) (١) الأنعام: ٥٤. (٢) زيادة من (ل). (٣) «الكشاف)) ٣٧٨/١. (٤) (تفسير البيضاوي)) ص ١٢٣. (٥) ((البحر المحيط)) ١٧٨/٢، وانظر: ((المحرر الوجيز)) لابن عطية ١/ ٢٥٠. ٢٤٨ قال بعضهم (١): التشبيه عائد إلى الإيجاب، أي: أنتم معبدون بالصيام كما تعبد الله به من قبلكم من الأمم. (قال: كان الناس على عهد رسول الله وَل38) أي: كان المسلمون في شهر رمضان (إذا صلوا العتمة) يعني: العشاء، وفيه جواز تسمية العشاء عتمة؛ وإن كان يكره لرواية البخاري: (( لا تغلبنكم الأعراب على أسم صلاتكم العشاء فإنها في كتاب الله العشاء، وإنها تعتم بحلاب الإبل)) (٢). وقيل: إن حديث تسميتها عتمة كان متقدمًا على نزول قوله تعالى: ﴿وَمِنْ بَعْدٍ صَلَوْةِ الْعِشَاءِ﴾(٣) (حَرُم عليهم) أكل (الطعام، و) شرب (الشراب، و) جماع (النساء) أي: فيما بين السرة والركبة، هذا الظاهر كما في الحائض (وصاموا (٤) إلى) أن يفطروا من الليلة (القابلة) المشهور تقييد المنع من الأكل والشرب والنساء بالنوم كما سيأتي في حديث البراء، وقيده هنا بصلاة العتمة وهو أخص، ويحتمل العشاء ذكرت هنا لأنها مظنة النوم غالبًا والتقييد في الحقيقة بالنوم، وفي رواية ابن جرير: حتى يفطر من الغد(٥). (فاختان) أي: خان أفتعل تأتي بمعنى فعل كاقتدر بمعنى قدر، (١) كالرازي في ((تفسيره)) ٢٣٩/٥، وابن عادل في ((اللباب)) (٢٥٢/٣). (٢) هذا اللفظ من رواية مسلم (٦٤٤)، ولفظ البخاري (٥٦٣) (( لا تغلبنكم الأعراب على أسم صلاتكم المغرب، قال: وتقول الأعراب: هي العشاء)). (٣) النور: ٥٨. (٤) ليست في الأصول واستدركت من المطبوع. (٥) ((تفسير الطبري)) ٢٩٤٢، ٤٩٦/٣. ٢٤٩ = كتاب الصوم وزيادة الحرف تدل على الزيادة في المعنى (رجل) روي عن مجاهد، وعطاء، وعكرمة، والسدي، وقتادة، وغيرهم(١) سبب نزول هذه الآية في عمر بن الخطاب، ومن صنع مثل ما صنع، وفي صرمة بن قيس (٢) (نفسه فجامع امرأته) وإنما كان الجماع والأكل خيانة للنفس؛ لأن وبال المعصية عائد على النفس فكأنه قيل: ظلم نفسه ونقصها حقها من الخير. (وقد صلى العشاء) الآخرة (ولم يفطر) من صيامه، (فأراد الله أن يجعل ذلك يسرًا لمن بقي) من المسلمين (ورخصة) لهم في إباحة ما حرم عليهم (ومنفعة) لهم بالأكل والشرب والجماع (فقال: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَّخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾)(٣) أي: تخونوها بالمعصية. قال ابن عباس: يريد: فيما ائتمنكم عليه(٤) (الآية) إلى آخرها (فكان هذا) التخفيف والإباحة (مما نفع الله به الناس) يعني المسلمين (ورخص لهم) والرخصة تغير الحكم الشرعي إلى سهولة مع قيام الحكم الأصلي، (ويسر) ما كان فيه عسر، واليسر في اللغة معناه السهولة ويقال: للغنى بالمال والسعة اليسار؛ لأنه يتسهل به الأمور واليد اليسرى على التفاؤل باليسر، وقيل: لأنه يتسهل له الأمر بمعاونتها لليمنى. [٢٣١٤] (حدثنا نصر بن علي الجهضمي، أنا أبو أحمد) الحسين بن محمد المروزي (أنبا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء) بن عازب (١) انظر: هُذِه الرويات في ((تفسير الطبري)) من رقم (٢٩٤٠-٢٩٥٢). (٢) رواه البخاري (١٩١٥)، وسيأتي في الحديث التالي. (٣) البقرة: ١٨٧. (٤) أورده الخازن في تفسيره ١٦١/١. ٢٥٠ (قال: كان الرجل إذا صام فنام) بعد غروب الشمس (لم يأكل إلى مثلها) من الغد. (وإن صرمة) بكسر الصاد وسكون الراء (بن قيس) بن صرمة بن مالك من بني خَظْمَة بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء المهملة، وربما قال فيه بعضهم: صرمة بن مالك فنسبه إلى جده، وكان رجلًا ترهب في الجاهلية، ولبس المسوح، واغتسل من الجنابة. وفي البخاري: قيس بن صرمة، وللنسائي: أبو قيس(١)، وبجمع الروايات أنه أبو قيس صرمة بن قيس بن صرمة بن مالك (الأنصاري أتى امرأته) أي: جامعها (وكان صائمًا) فيه دليل على فطر الصائم على الجماع الحلال دون شبهة وهو أحد الأقوال في قوله تعالى: ﴿ وَبْتَغُواْ مَا كَتَبَ اَللَّهُ لَكُمَّ﴾ (٢) أنه الجماع. (فقال) لامرأته (أعندك شيء؟) أي من الطعام، كذا في رواية(٣)، (قالت: لا) ولكن (لعلي أذهب) إلى فلانة (فأطلب لك شيئًا) وفيه دليل على خروج المرأة لحاجة زوجها (فذهبت) لتأتي له بشيء (وغلبته عينه) أي: غلبه النعاس الذي في عينه، وفيه المجاز بتسمية الشيء بما يحل فيه (فجاءت) أمرأته (فقالت: خيبة) بالرفع والنصب (لك). قال الجوهري(٤): تقول(٥) خيبة لزيد وخيبة لزيد، فالنصب على (١) في ((السنن)) (٢١٦٨). (٢) البقرة: ١٨٧. (٣) البخاري (١٩١٥). (٤) ((الصحاح في اللغة)) ١/ ١٤٠ بتصرف. (٥) زيادة من (ل). ٢٥١ = كتاب الصوم إضمار فعل، أي: وينتصب على المصدر، قال: وبالرفع على الابتداء أي(١): والخبر ((لك)). وجاز الابتداء هنا بالنكرة؛ لأنه في معنى الدعاء نحو ﴿سَلَمُ عَلَىَ إِلَّ يَاسِينَ (٣)﴾(٢)، و﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ﴾﴾(٣). ويقال: خاب الرجل خيبة إذا لم ينل ما طلب، وأخرج [ابن جرير(2) عن](٥) السدي: فأيقظته أمرأته فكره أن يعصي الله وأبى أن يأكل (فلم ينتصف) بتقديم النون على التاء (النهار) قال الجوهري: نصف النهار وانتصف بمعنى(٦). (حتى غُشِي) بضم الغين وكسر الشين (عليه وكان يعمل يومه) ذلك (في أرضه، فذُكر) بضم الذال (ذلك للنبي ◌َّ، فنزلت) هُذِه الآية (﴿أُحِلَّ لَكُمْ﴾) يقتضي أنه كان حرامًا قبل ذلك، لكنه لم يكن حرامًا في جميع الليلة، ألا ترى أن ذلك كان حلالاً لهم إلى وقت النوم أو إلى بعد(٧) العشاء (ليلة) نصب على الظرف، قالوا: والناصب لهذا الظرف أحل. قال أبو حيان(٨): فليس بشيء؛ لأن ((ليلة)) ليس بظرف لـ((أحل))، إنما هو من حيث المعنى ظرف للرفث وإن كانت صناعة النحو تأبى أن يكون أنتصاب ليلة بالرفث؛ لأن الرفث مصدر وهو موصول هنا. أي: إن الداخلة على الرفث موصول حرفي، فلا يتقدم معموله عليه، لكن (١) زيادة من (ل). (٢) الصافات: ١٣٠. (٣) المطففين: ١. (٤) ((تفسير الطبري)) ٥٠١/٣-٥٠٢ (٢٩٤٩). (٥) زيادة من (ل). (٧) زيادة من (ل). (٦) ((الصحاح في اللغة)) ١١٩/٤. (٨) تفسير ((البحر المحيط)) ٥٥/٢. ٢٥٢ يتقدم له ناصب محذوف من جنس ما بعده، تقديره: الرفث ليلة (الصيام) فحذف وجعل الرفث المذكور مبينًا له كما خرجوه في قوله تعالى ﴿إِنِ لَكُمَا لَمِنَ النَّصِحِينَ﴾(١)، و﴿إِنِّي لِعَمَلِكُم مِّنَ اٌلْقَالِينَ﴾(٢) أي: ناصح لكما ولعملكم، فما كان من الموصول قدم على(٣) ما يتعلق به من حيث المعنى عليه أضمر له عامل يدل عليه ذلك الموصول. قال الواحدي: ليلة الصيام أراد: ليالي الصيام، وقع الواحد موقع الجماعة (٤). (الرفث) هو الجماع، وأصله قول الفحش ثم كني به عن الجماع. قال أبو إسحاق: الرفث كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة (٥). (إلى نسائكم) قال الأخفش: إنما عداه بإلى؛ لأنه كان بمعنى الإفضاء(٦). زاد الترمذي: ففرحوا بها فرحًا شديدًا(٧) (قرأ) الآية (إلى قوله: ﴿مِنَ اُلْفَجْرِّ﴾) قال الأزهري: الفجر أصله الشق، ومنه فجر السِّكْر أي: بثْقُه(٨). فعلى هذا الفجر في آخر الليل هو شق عمود الصبح شبة شق الضوء(٩) ظلمة الليل بفجر الماء الحوض. (١) الأعراف: ٢١. (٣) زيادة من (ل). (٢) الشعراء: ١٦٨. (٤) ((البسيط)) ٥٩٦/٣. (٥) الزجاج في ((معاني القرآن وإعرابه)) ٢٥٥/١. (٦) أنظر: ((تاج العروس)) ٣٤٤/٢٨. (٧) في «سننه)) (١٩٦٨)، وقال: حديث حسن صحيح. (٨) ((تهذيب اللغة)) ٣٦/١١. (٩) زيادة من (ل). ٢٥٣ - كتاب الصوم ٢ - باب نَسْخِ قَوْلِهِ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِذْيَةٌ﴾ ٢٣١٥ - حَدَّثَنا قُتِيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بَكْرُ - يَعْني: ابن مُضَرَ - عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ، عَنْ بُكثرٍ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَمَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأُكْوَعِ قَالَ: لَا نَزَلَتْ هذِه الآيَةُ ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ كانَ مَنْ أَرَادَ مِنّا أَنْ يُقْطِرَ ويَفْتَدِيَ فَعَلَ حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ التي بَعْدَها فَنَسَخَتْها(١). ٢٣١٦- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنِي عَلِيَّ بْنُ حُسيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْويِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ فَكَانَ مَنْ شاءَ مِنْهُمْ أَنْ يَفْتَدِيَ بِطَعامٍ مِسْكِينٍ آقْتَدِى وَتَمَّ لَهُ صَوْمُهُ فَقالَ: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرً فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُّ وَأَنْ تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ وقالَ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهَرَ فَلْيَصُعَّةٌ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرُّ﴾(٢). باب في نسخ قوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ [٢٣١٥] (حدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل الثقفي، مولى الحجاج بن يوسف (حدثنا بكر بن مضر) بن محمد المصري شيخ الشيخين. (عن عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري. (عن بكير) بن عبد الله بن الأشج (عن يزيد) بن أبي عبيد (مولى سلمة) بن الأكوع. (١) رواه البخاري (٤٥٠٧)، ومسلم (١١٤٥). (٢) رواه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) ١/ ٣٠٧ (١٦٣٧)، وأبو جعفر النحاس في ((الناسخ والمنسوخ)) ٤٩٥/١ (٥٩). وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٠٠٦). ٢٥٤ (عن سلمة بن الأكوع # قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾) قراءة الجمهور: يطيقونه مضارع أطاق، وفيه ست قراءات(١) يرجع معناها إلى الأستطاعة والقدرة (﴿فِيَةٌ﴾) الفدية: الجزاء والبدل من قوله: فديته بكذا، أي: أعطيته بدلًا منه كقوله تعالى: ﴿وَفَدَيْنَهُ بِذِبْجِ عَظِيمٍ﴾ (٢) (﴿طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾) جمع المساكين؛ لأن الذين يطيقونه جماعة، وكل واحد منهم يلزمه طعام مسكين، ومن قرأ بالتوحيد فلأن المعنى على كل واحد لكل يوم طعام مسكين. ونزلت هذه الآية رخصة لهم لما تقدم في حديث شعبة في الأذان(٣): نزل رمضان وكانوا قومًا لم يتعودوا الصيام، وكان الصيام عليهم شديد فرخص لهم لما نزلت هذه الآية (وكان من أراد منا أن يفطر) ويفدي (ويفتدي فعل) ذلك (حتى نزلت الآية التي بعدها) يعني قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمّةٌ﴾ (فنسختها) فخالف ابن عباس في نسخها. [٢٣١٦] (حدثنا أحمد بن محمد) المروزي المعروف بابن شبويه (حدثني علي بن الحسين، عن أبيه الحسين) بن واقد المروزي. (عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِذْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾) فيه حذف يدل عليه(٤) ما حكى الطبري عن (١) أنظر: ((المحتسب)) ١١٨/١، و((معجم القراءات)) للدكتور عبد اللطيف الخطيب ١/ ٢٥٠-٢٥١. (٢) الصافات: ١٠٧. (٣) حديث رقم (٥٠٦) باب كيف الأذان. (٤) زيادة من (ل). ٢٥٥ كتاب الصوم = عكرمة: أنه كان يقرؤها: وعلى الذين يطيقونه فأفطروا فدية(١). (فكان من شاء منهم أن يفتدي بطعام مسکین افتدى) به (وتم له صومه) وإن أفطر (فقال جل وعز: ﴿فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾) أي: بزيادة على إطعام مسکین، قاله ابن عباس، وجماعة. وقال ابن شهاب: من أراد الإطعام مع الصيام، وقال مجاهد: من زاد في الإطعام على المد. (﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ﴾) أي: أفضله، ومعناه: من تطوع بأكثر من ذلك فهو أفضل له عند الله تعالى، ثم قال: أي: ثم ذكر الناسخ بقوله: (﴿فَمَنْ شَهِدَ﴾) أي: حضر (﴿مِنكُمُ الشَّهْرَ﴾) وقيل: هو مفعول به، وهو على حذف مضاف، أي: من شهد منكم دخول الشهر عليه وهو معتم ﴿فَلْيَصُمّْةٌ﴾) أي: فيجب عليه الصوم، قالوا: وإنما يفطر في السفر من دخل عليه رمضان وهو في سفر، ولهذا ذهب ابن عباس، وعبيدة السلماني، والنخعي، والسدي(٢). وأما الجمهور قالوا: من شهد أول الشهر أو آخره فليصم ما دام مقیمًا. وقال الزمخشري: الشهر منصوب على الظرف، وكذلك الهاء في فليصمه، ولا يكون مفعولًا به كقولك: شهدت الشهر؛ لأن المقيم والمسافر كلاهما شاهدان الشهر(٣)، انتهى. (١) (تفسير الطبري)) ٤٣٣/٣. (٢) رواه عنهم الطبري في ((تفسيره)) ١٤٦/٢ - ١٤٧. (٣) («الكشاف)) ٢٢٨/١. ٢٥٦ وقال الواحدي: مفعول شهد محذوف؛ لأن المعنى: فمن شهد منكم البلد أو بيته(١). ومعنى فليصمه، أي: يصوم ما شهده منه. (﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا﴾) المرض الذي يبيح الإفطار ضبطه الإمام بأن كل مرض يمنع من التصرف مع الصوم(٢) يجوز الإفطار بسببه، وهو المعني بالضرر الظاهر الذي ذكره الأصحاب(٣). ولا يشترط أن ينتهي الضرر الشديد إلى حالة لا يمكنه فيها الصوم. قال الواحدي: يبيحُ الإفطارَ كلُ مرض كان الأغلب من أمر صاحبه إذا صامه زيادة في علته (٤). (﴿أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾) يعني: سفرًا يقصر فيه الصلاة وكان مباحًا فلا يجوز الفطر في سفر المعصية، وحيث جاز القصر فهو أفضل إن تضرر بالصوم، وإلا فالصوم أفضل على الصحيح. قال المتولي: لو لم يتضرر منه(٥) في الحال، لكن يخاف الضعف، وكان سفر حج أو غزو فالفطر أفضل(٦). وقال السبكي -ولم يخالفه غيره -: (﴿فَعِدَةٌ﴾) خبر مبتدأ [محذوف، أي: فعليه عدة لقوله (فعدة) باتباع، والتقدير فعليه صوم (١) ((التفسير الوسيط)) للواحدي (١/ ٢٨١). (٢) زاد بعدها في (ل): إلى حالة لا يمكنه. (٣) (نهاية المطلب)) ١/ ١٩٧. (٤) ((التفسير الوسيط)) ٢٧٣/١. (٥) زيادة من (ل). (٦) أنظر: ((المجموع شرح المهذب)) ٢٦١/٦. ٢٥٧ - كتاب الصوم عدة، ويكون هذا من باب حذف المضاف(١)](٢). (﴿مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَّ﴾) أي: غير أيام مرضه أو سفره. ٠ (١) زيادة من (ل). (٢) كذا وقال النسفي في «تفسيره)) ١/ ١٦٠: فعدة مبتدأ والخبر محذوف أي فعليه عدة أي: صوم عدة. وانظر: ((الدر المصون)) ٢٧٠/٢. ٢٥٨ ٣ - باب مَنْ قالَ هيَ مُثْبَتَةٌ لِلشّنْخِ والحُبْلَى ٢٣١٧- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ أَنَّ عِكْرِمَةً حَدَّثَهُ أَنَّ ابن عَبَّاسِ قَالَ: أَثْبِتَتْ لِلْحُبْلَى والمرْضِعِ (١). ٢٣١٨- حَدَّثَنا ابن المُثَنَّى، حَدَّثَنا ابن أَبِي عَدِيٌّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ غَزْرَةَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبْثٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ قالَ: كانَتْ رُخْصَةً لِلشّيْخِ الكَبِيرِ والمَزَةِ الكَبِيرَةِ وَهُما يُطِيقانِ الصِّيامَ أَنْ يُفْطِرا ويُطْعِما مَكانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا والْخُبْلَى والمزضِعُ إِذا خافَتا. قالَ أَبُو داوُدَ: يَغْني: عَلَى أَوْلادِهِمَا أَفْطَرَتَا وَأَطْعَمَتَا(٢). باب من قال: هي مثبتة للشيخ والحبلى أي: باب دليل من قال: هي يعني قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَمُ فِدْيَةٌ﴾(٣) مثبتة غير منسوخة في حق الشيخ والحبلى. [٢٣١٧] (حدثنا [موسى] (٤) بن إسماعيل) المعروف بالتبوذكي (قال: حدثنا أبان) قال (ثنا قتادة، أن عكرمة حدثه أن ابن عباس قال) في الآية المتقدمة وهي قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ (١) رواه الطبري في ((جامع البيان عن تأويل آي القرآن)) ١٣٩/٢ بنحوه. وانظر ما بعده. وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)) (٢٠٠٧). (٢) رواه ابن الجارود (٣٨١)، والطبري في ((جامع البيان)) ١٣٥/٢. وقال الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣٩٦): شاذ بهذا اللفظ. وهذا الأثر مخالف لما نص عليه ابن عباس من أن الآية محكمة لم تنسخ، رواه البخاري (٤٥٠٥). (٣) البقرة: ١٨٤. (٤) في (ر): محمد، والمثبت من المطبوع. ٢٥٩ = كتاب الصوم مِسْكِينٍ﴾ أنها ليست منسوخة مطلقًا، بل(١) كما جاء في رواية عن ابن عباس أنه قال: إن هذِه الآية منسوخة الحكم إلا في حق الحامل والمرضع، أي: لم ينسخ بل (أثبتت) أي: أثبت حكمها (للحبلى والمرضع) ويدل عليه ما رواه الترمذي(٢) والنسائي(٣) عن أنس بن مالك رجل من بني عبد الله بن (٤) كعب قال: أغارت علينا خيل رسول الله وَله فأتيت رسول الله وَلقر فوجدته يتغدى، فقال: ((ادن فكل)). فقلت: إني صائم. قال: ((ادن أحدثك عن الصوم - أو الصيام- إن الله وضع عن المسافر الصلاة، وعن الحامل والمرضع الصوم )) وقال الترمذي: حديث حسن لا نعرف لأنس بن مالك هذا عن النبي وَله غير هذا الحديث، والعمل على هذا عند أهل العلم. وقال بعض أهل العلم: الشيخ، والحامل(٥)، يفطران، ويقضيان، ويطعمان، وبه يقول سفيان، ومالك(٦)، والشافعي، وأحمد (٧). انتهى. وما ذكره(٨) عن الشافعي سيأتي ما فيه. [٢٣١٨] (حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) البصري، وثقه جماعة (عن سعيد) بن أبي عروبة بصري (عن قتادة، عن عزرة(٩)) بفتح العين بن عبد الرحمن الخزاعي (عن سعيد ابن جبير، (١) زيادة من (ل). (٢) في ((السنن)) (٧١٥). (٣) في ((السنن)) ٤/ ١٩٠. (٤) زيادة من (ل). (٥) بعدها في (ل): والمرضع. (٦) ((المدونة)) ٢٧٨/١. (٧) ((مسائل الكوسج)) (٧٧٥)، وانظر كتابنا: ((الجامع لعلوم الإمام أحمد)» ٣٦٧/٧. (٨) هكذا في النسخ. ولعل الصواب: ما ذكرته. (٩) في (ر): عروة، والمثبت من المطبوع. ٢٦٠ عن ابن عباس) في قوله تعالى: (﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾) قرأ ابن عباس بما ذكره البكري، عن عطاء في المشهور عنه يُطوُّقونه(١) [بفتح](٢) الواو المشددة ومبنيًّا للمفعول من طوق على وزن قطع، والتشديد يقتضي التكليف أي: يكلفونه يعني: ولا يطيقونه (﴿فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾، قال: كانت رخصة للشيخ الكبير) الذي يلحقه بالصوم مشقة شديدة (والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصيام) أي مع المشقة والتكلف الكثير (أن يفطرا ويطعما مكان) فطر (كل يوم مسكينًا) قال الماوردي عن قراءة ابن عباس: ويطوقونه المذكورة قراءة الصحابي تجري مجرى الخبر الواحد في وجوب العمل، لكنه لا يقول ذلك إلا سماعًا وتوقيفًا، قال: وإنما عدل الشافعي عن الاستدلال بهذِه القراءة؛ لأنها تشذ عن الجماعة وتخالف رسم المصاحف(٣). وكذلك قال القاضي أبو الطيب: إن القراءة الشاذة كالخبر الواحد في الاحتجاج، ونقله ابن عبد البر عن جمهور العلماء(٤). قال السبكي: والمشهور عن الشافعية خلافه، ومعنى قول الماوردي: إنها تشذ عن الجماعة أن معناها مخالف لمعنى القراءة المتواترة، وخبر الواحد إذا خالف المتواتر لم يعمل به، أما الشاذ الذي لا يعارض القراءة المشهورة فمقتضى جعله كخبر الواحد أن (١) ((تفسير الطبري)) ٤٣٠/٣. (٢) في الأصول: (بضم)، والمثبت هو الصواب والله أعلم. (٣) ((الحاوي)) ٤٦٦/٣. (٤) ((التمهيد)) (٢٧٩/٤).