Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ = كتاب المناسك التنعيم حين أرادت عمرة منفردة عن الحج (فدخلت) أي إلى مكة (فقضيت عمرتي) أي بالطواف والسعي والتقصير، ثم رجعت (وانتظرني رسول الله وَر بالأبطح) وهو [المحصب والمراد به هنا بطحاء مكة، وهو متصل بالمحصب، وهو إلى منى أقرب من مكة، قال ابن دريد](١): الأبطح والبطحاء الرمل المستطيل على وجه الأرض(٢). وقال أبو زيد: الأبطح أثر المسيل ضيقًا كان أو واسعًا. (حتى فرغت) من عمرتي ([وأمر الناس](٣) بالرحيل) أي إلى مكة ليطوفوا (٤) طواف الوداع، [(قالت: وأتى رسول الله وَله) بمن معه إلى (البيت فطاف به) أسبوعًا طواف الوداع](٥). (ثم خرج) من مكة. قال الأذرعي من أصحابنا: لم أر لأصحابنا كلامًا في أن المودع بالطواف من أي أبواب المسجد الحرام يخرج. قال: وذكر بعض العصريين أنه يستحب أن يخرج من باب بني سهم". ومن نوادر المالكية عن ابن حبيب: أن النبي ◌َّ دخل المسجد من باب بني شيبة، وخرج إلى الصفا من باب بني مخزوم، وإلى المدينة من باب بني سهم، انتهى(٧). فإن صح فذاك، ويحتمل أن يقال: يخرج (١) سقط من (م). (٢) ((جمهرة اللغة)) (بطح). (٣) في (م): وأمرني. (٤) في (م): ليطوف. (٥) من (م). (٦) ((نهاية المحتاج)) ٣١٨/٣. (٧) ((التاج والإكليل)) ١١٣/٣. ١٦٢ المتوجه إلى المدينة ونحوها من باب بني سهم لا لكل أحد، لاسيما من بعد عن طريق مقصده، وإن لم يثبت ذلك فقد قالوا في صلاة الجماعة أنه ينصرف من المسجد في جهة حاجته، فإن لم يكن له حاجة فجهة یمینه، فكذا هاهنا، والله أعلم. [٢٠٠٦] (ثنا محمد بن بشار) قال (ثنا أبو بكر) عبد الله (الحنفي) قال (ثنا أفلح، عن القاسم، عن عائشة قالت: خرجت معه تعني مع(١) النبي وَّ) من منى (في النفر الآخر) بكسر الخاء وهو ثالث أيام التشريق والنفر الأول في اليوم الثاني (ونزل المحصب) وهو الأبطح، وخيف بني كنانة. (قال أبو داود: ولم يذكر) محمد (ابن بشار (٢) قصة بعثها إلى التنعيم) المتقدمة (ثم جئته سحير) تصغير سحر، وهو بعد في [منزله بالمحصب](٣) بعدما رجع من طواف الوداع، وكان طوافه ورجوعه في الليل، وهي الليلة التي تلي أيام التشريق (فأذن) [بتشديد الذال] (٤) (في أصحابه بالرحيل [فارتحل]) فخرج (فمر بالبيت قبل الصلاة) لعل المراد به(٥) قبل صلاة الفجر؛ فإن النبي ◌ّ ( قصد البيت فطاف(٦) به طواف الوداع ثم رجع بعد فراغه، قال النووي: وكل هذا في الليل(٧). (١) من (م). (٢) زاد في (م): في. (٣) في (م): منى. (٤)، (٥) ، (٦) من (م). (٧) في (ر): البيت. ١٦٣ = كتاب المناسك (فطاف به حين خرج) قال النووي: فيه تقديم وتأخير، فإن طوافه وَالـ كان بعد خروجها إلى العمرة(١). (ثم خرج متوجها إلى المدينة) ليكون آخر عهده بالبيت. [٢٠٠٧] (ثنا يحيى بن معين) بن عون البغدادي، قال (ثنا هشام بن يوسف) قاضي صنعاء (عن ابن جريج) قال (أخبرني عبيد الله) بالتصغير (ابن أبي يزيد)(٢) المكي (أن عبد الرحمن بن طارق) بن علقمة يعد في التابعين (عن أمه) نسيبة(٣)، وقال بعضهم: عبد الرحمن، عن عمه: (أن رسول الله وَير كان إذا جاز) بالجيم والزاي، وفي رواية حاذ(٤) بالحاء والذال المعجمة وبعد الحاء(٥) ألف (مكانًا من دار يعلى نسيه(٦) عبيد الله) بالتصغير (استقبل البيت) الحرام (فدعا) الله. (قال أبو داود: والصحيح حديث يحيى بن معين) وهذا الصحيح من حدیث عبد الرزاق. (١) ((شرح النووي)) ١٥٨/٨. (٢) في الأصول الخطية: زيد. والمثبت من ((سنن أبي داود))، و((تهذيب الكمال)) ١٧٨/١٩، و((الكاشف)) (٣٦٤٩). (٣) سقط من (م). (٤) من (م). (٥) في الأصول الخطية: الذال. والمثبت هو الموافق للسياق ورسم الكلمة. (٦) في (ر): ابن أبي يزيد. وفي (م): نسيبة بن. والمثبت من ((سنن أبي داود)). ١٦٤ ٨٨ - باب التّخصِیبِ ٢٠٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ هِشامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: إِنَّمَا نَزَلَ رَسُولُ اللهِ وَِّ المُحَصَّبَ لِيَكُونَ أَسْمَحَ لُخْرُوجِهِ وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ فَمَنْ شاءَ نَزَلَهُ وَمَنْ شاءَ لَمْ يَنْزِلْهُ(١). ٢٠٠٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ المَغْنَى حِ وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا صالِحُ بْنُ كَيْسانَ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو رافِعٍ لَمْ يَأْمُزْنِي رَسُولُ اللهِ وَ أَنْ أَنْزِلَهُ ولكن ضَرَبْتُ قُبَّتَهُ فَنَزَلَهُ. قالَ مُسَدَّدٌ: وَكانَ عَلَى ثَقَلِ النَّبِيِ وََِّّ. وقالَ عُثْمانُ: يَغْنِي فِي الأَنْطَحِ(٢). ٢٠١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ عَلي بْنِ حُسَيْنٍ، عَن عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ أَيْنَ تَنْزِلُ غَدَا فِي حَجَّتِهِ قالَ: ((هَلْ تَرَكَ لَنا عَقِيلٌ مَنْزِلاً)). ثُمَّ قَالَ: «نَحْنُ نازِلُونَ بِخَيْفٍ بَنِي كِنانَةَ حَيْثُ قاسَمَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْكُفْرِ)). يَغْنِي: الْمُحَصَّبَ وَذَلِكَ أَنَّ بَنِي كِنانَةَ حَالَفَتْ قُرَيْشًا عَلَى بَنِي هَاشِمِ أَنْ لا يُناكِحُوهُمْ وَلَا يُبابِعُوهُمْ وَلا يُتْؤُوهُمْ. قَالَ الزُّهْري: والَخَيْفُ الوادِي(٣). ٢٠١١- حَدَّثَنَا نَحْمُودُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو - يَغْني: الأَوْزاعي - عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَهِ قَالَ حِينَ أَرَادَ أَنْ يَنْفِرَ مِنْ مِنَّى: (نَحْنُ نازِلُونَ غَدًا)). فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَمْ يَذْكُرْ أَوَّلَهُ وَلا ذَكَرَ: الَخَيْفُ الوادِي (٤). ٢٠١٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا حَمّدٌ، عَنْ مُمَيْدٍ، عَن بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ (١) رواه البخاري (١٧٦٥)، ومسلم (١٣١١). (٢) رواه مسلم (١٣١٣). (٣) رواه البخاري (٣٠٥٨)، ومسلم (١٣٥١). (٤) رواه البخاري (١٥٩٠)، ومسلم (١٣١٤). ١٦٥ = كتاب المناسك وَأَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابن عُمَرَ كَانَ يَهْجَعُ هَجْعَةً بِالبَطْحَاءِ ثُمَّ يَدْخُلُ مَكَّةَ وَيَزْعُمُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ(١). ٢٠١٣- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَفّانُ، حَدَّثَنَا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنا ◌ُمَيْدٌ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنِ ابن عُمَرَ وَأَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ النَّبِي وَّ صَلَّى الظُّهْرَ والعَضْرَ والَمَغْرِبَ والعِشاءَ بِالبَطْحَاءِ ثُمَّ هَجَعَ هَجْعَةً ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ وَكانَ ابن عُمَرَ يَفْعَلُهُ(٢). باب التحصيب [٢٠٠٨] (ثنا أحمد بن حنبل) قال (ثنا يحيى بن سعيد، عن هشام) [ابن عروة] (٣) (عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) رضي الله عنها (إنما نزل رسول الله وَّ المحصب) [بفتح الصاد](٤) اسم لمكان متسع بين جبلين، وهو إلى منى أقرب من مكة، وهو إلى المقابر، سمي بذلك لكثرة ما به من الحصى(٥) من جر السيول، ويسمى بالأبطح، وخيف بني كنانة (ليكون أسمح) أي أسهل له (لخروجه) منه إلى مكة وأسرع (وليس بسنة) مستقلة، وليس من مناسك الحج (فمن شاء نزله) أي: نزل فيه (ومن شاء لم ينزله) ومن ترك النزول به فلا شيء عليه. [٢٠٠٩] (ثنا أحمد بن حنبل وعثمان بن أبي شيبة ومسدد قالوا: ثنا (١) رواه البخاري (١٧٦٨). (٢) أنظر سابقه. (٣) من (م). (٤) سقط من (م). (٥) في (ر): الحصبان. ١٦٦ سفيان) بن عيينة، قال (ثنا صالح بن كيسان) جمع الفقه والحديث والمروءة، قال أحمد: كان أكبر من الزهري(١). (عن سليمان بن يسار) بمثناة من تحت ثم سين مهملة مولى أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها، قال أبوزرعة: ثقة مأمون عابد(٢). (قال: قال أبو رافع) مولى النبي ◌َّر، ويقال: مولى العباس بن عبد المطلب، أسمه أسلم، ويقال: هرمز (لم يأمرني رسول الله وَ لقه أن أنزله) بعد خروجي من منى ليلة الرابع عشر (ولكن ضربت) بسكون الباء الموحدة، [رواية: ضُرِبَت](٣) (قبته) ضربها أبو رافع له لينزل في المحصب (فنزله ◌َ﴿ وكان) أبو رافع قبطيّا (على ثَقَل) بفتح الثاء المثلثة والقاف (النبي صَلّة) وهو آلات السفر وأمتعته وحشمه، وأصله من الثقل ضد الخفة، وكذلك كان كركرة مولى النبي ◌َّ على ثقله. (وقال عثمان) بن أبي شيبة: (يعني) نزل النبي وَّل (في الأبطح) ويقال له: البطحاء، وهو بأعلى مكة للخارج منها عند بابها الشرقي، قال الداودي: هو ذو طوى وليس بصحيح(٤). [٢٠١٠] (ثنا أحمد بن حنبل) قال (ثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني، قال أحمد بن حنبل: إذا اختلف الناس في حديث معمر فالقول ما قال عبد الرزاق(٥). قال (أخبرنا معمر، عن الزهري، عن (١) انظر: ((تهذيب الكمال)) ١٣/ ٨١. (٢) انظر: ((الجرح والتعديل)) ١٤٩/٤. (٣) سقط من (م). (٤) انظر: ((مشارق الأنوار)) ١/ ٥٧. (٥) انظر: ((سير أعلام النبلاء)) ٥٦٦/٩. ١٦٧ - كتاب المناسك علي بن حسين) زين العابدين، قال الزهري: ما رأيت قرشيًا أفضل منه(١). (عن عمرو بن عثمان) بن عفان القرشي المدني (عن أسامة بن زيد) رضي الله عنهما (قال: قلت: يا رسول الله، أين تنزل) بتاء الخطاب في أوله، هُذِه الرواية المشهورة، وفي مسلم وغيره وفي رواية اللؤلؤي: ننزل(٢) - بنون الجمع. (غدًا) رواية مسلم: وذلك (في حجته) حين دنونا من مكة (٣)، وفي رواية لمسلم: أتنزل غدًا في دارك بمكة؟(٤) وهذا يؤيد الرواية الأولى. فيه النظر والكلام في المنزل الذي ينزله المسافر قبل أن ينزل البلد، وفيه دليل لمن يقول: إن هذا السؤال والقول كان في حجة الوداع، قال القرطبي: وقد اختلفت الرواة هل كان هذا القول في فتح مكة أو في حجة الوداع؟ فروى الزهري كل ذلك، قال: ويحتمل أن يكون تكرر هذا السؤال والجواب في الحالتين وفيه بعد(٥). (قال(٦): وهل ترك لنا عقيل منزلاً) رواية مسلم: ((وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور))(٧)، وهذا الاستفهام معناه النفي، أي: ما ترك لنا شيئًا (١) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٨٤/٢٠. (٢) ((صحيح مسلم)) (١٣١٤) (٣٤٣). (٣) ((صحيح مسلم)) (١٣٥١) (٤٤٠). (٤) ((صحيح مسلم)) (١٣٥١) (٤٣٩). (٥) («المفهم)) ٤٦٦/٣. (٦) سقط من (م). (٧) ((صحيح مسلم)) (١٣٥١) (٤٣٩). ١٦٨ من ذلك، فأضاف رسول الله وَلّ المنزل لنفسه، وظاهره الملك، فيكون عقيل بن أبي طالب اعتدى على منازل رسول الله وَلّ ودوره فباعها وتصرف فيها كما فعل أبو سفيان بدور من هاجر من المؤمنين. قال الداودي: إن عقيلًا باع ما كان للنبي وَّ ولمن هاجر من بني عبد المطلب، [فيكون عقيل ورث أبا طالب هو وطالب، ولم يرثه جعفر ولا علي؛ لأنهما كانا مسلمين](١)، قيل: إنه حكم لها بحكم الدار(٢). وقد خرجت عن ملكه لما غنمها المسلمون كما يقول مالك والليث في هذِهِ المسألة لا في هذا الحديث(٣). قال النووي: في هذا الحديث دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه: أن مكة فتحت صلحًا، وأن دورها مملوكة لأهلها، لها حكم سائر البلدان في ذلك، فتورث عنهم، ويجوز لهم بيعها ورهنها، وإجارتها، والوصية بها، وسائر التصرفات، وقال مالك وأبو حنيفة والأوزاعي وآخرون: فتحت عنوة، ولا يجوز شيء من هذِه التصرفات (٤). وفيه أن المسلم لا يرث الكافر، وهذا مذهب العلماء كافة إلا ما روي عن(٥) إسحاق بن راهويه وعن بعض السلف: أن المسلم يرث الكافر، وأجمعوا على أن الكافر لا يرث المسلم(٦). (١) سقط من (م). (٢) في ((المفهم)): البلد. (٣) ((المفهم)) ٤٦٥/٣. (٤) انظر: ((الاستذكار)) ٣٣٩/١٤، و((البحر الرائق)) ٢٣١/٨، و((تبيين الحقائق)) ٢٩/٦. (٥) زاد في (ر، م): أبي. وهي زيادة مقحمة. (٦) ((شرح النووي)) ٩/ ١٢٠-١٢١، وزاد في (ر): وروى البيهقي أن النبي اشترى دار ١٦٩ = كتاب المناسك (ثم قال: نحن نازلون) غدًا (بخيف بني كنانة) وهو الشعب، قال الكرماني: يحتمل أن يراد بكنانة غير قريش، فقريش قسم له لا قسيم (١) (حيث(٢) قاسمت قريش على الكفر) وذلك أن بني كنانة حالفت قريشًا على الكفر. قال النووي: هو تحالفهم على إخراج النبي وَّر وبني هاشم والمطلب من مكة إلى هذا الشعب، وهو خيف بني كنانة، وكتبوا بينهم الصحيفة، وفيها أنواع من الباطل والكفر(٣). (يعني) أن خيف بني كنانة هو (المحصب) كما تقدم. (وذلك أن بني كنانة) بن خزيمة بن مدركة، وكنانة قبيلة من مضر، (حالفت قريشًا) وقد كانوا في الجاهلية يتحالفون فيما بينهم على التناصر والتعاضد والتوارث، وأصل الحلف اليمين، وكانوا يتقاسمون إذا أرادوا عقدًا على التزامه (على بني هاشم) وبني المطلب ومهاجريهم (أن لا يناكحوهم) أي لا ينكحوا منهم (ولا يبايعوهم) أي: لا يبيعوا منهم شيئًا ولا يبتاعوا منهم (٤) (ولا يؤوهم) أي: ولا يضموهم إليهم في مبيت أو منزل. (قال الزهري: والخيف) هو (الوادي) قال الجوهري: الخيف ما أنحدر من غلظ الوادي وارتفع عن مسيل الماء، ومنه سمي مسجد النبي بمكة من صفوان بن أمية بأربعمائة، وفي رواية: بأربعة آلاف). والصواب أن عمر هو الذي اشترى دارًا من صفوان. انظر: ((سنن البيهقي)) ٣٤/٦. (١) ((شرح الكرماني)) ٣٢٨/٩. (٢) في (ر): حين. (٣) ((شرح النووي)) ٩/ ٦١. (٤) من (م). زاد في (ر): ولا ينكحوهم. ١٧٠ الخيف بمنى(١). [٢٠١١] (ثنا محمود بن خالد) بن أبي خالد السلمي، قال (ثنا عمر) يعني: ابن عبد الواحد الدمشقي بكسر الدال وفتح الميم. قال (ثنا أبو عمرو) عبد الرحمن بن عمرو (يعني: الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف. (عن أبي هريرة: أن رسول الله وَ ليل قال حين أراد أن ينفر) بكسر الفاء (من منى) إلى مكة (نحن نازلون غدًا) بخيف بني كنانة (فذكر نحوه، ولم يذكر أول الحديث) المتقدم (ولا ذكر) أن (الخيف الوادي). [٢٠١٢] (ثنا أبو سلمة) موسى بن إسماعيل المقرئ، قال (ثنا حماد) بن سلمة (عن حميد) بن أبي حميد الطويل. (عن (٢) بكر بن عبد الله) المزني (وأيوب) السختياني. (عن نافع، أن ابن عمر كان) إذا خرج من منى(٣) ينزل المحصب فيصلي به الظهر والعصر والمغرب والعشاء [في ليلة الرابع عشر](٤) (ويهجع هجعة) أي يضطجع وينام يسيرًا (بالبطحاء) بالمد، وأصله التراب الذي سطح(٥) في مسيل الماء، وقيل: إنه مجرى السيل إذا جف واستحصر. (ثم يدخل مكة ويزعم أن رسول الله وَ ليل كان يفعل ذلك) رواه البخاري (١) ((الصحاح)) (خيف). (٢) زاد في (م): أبي. وهي زيادة مقحمة. (٣) في (م): مكة. (٤) من (م). (٥) في (ر): سبط. ١٧١ = كتاب المناسك ويذكر ذلك عن النبي وَلَّ(١). قال ابن التين في ((شرح البخاري)): روي عن ابن عمر أنه قال: النزول بالمحصب سنة أناخ رسول الله وَ ل18 وأبو بكر وعمر وعثمان والخلفاء بعده(٢). وبه قال مالك(٣). وروى الترمذي بسنده إلى ابن عمر قال: كان رسول الله وأبو بكر وعمر وعثمان ينزلون بالأبطح، ثم قال: حديث حسن غريب(٤). [٢٠١٣] (ثنا أحمد بن حنبل) قال (ثنا عفان) بن مسلم الصفار الحافظ، قال (ثنا حماد بن سلمة) قال (أنا حميد) بن یزید. (عن بكر بن عبد الله، عن ابن عمر: أن النبي ◌َّ صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالبطحاء ثم هجع(٥) هجعة ثم دخل مكة) وكان طاوس يحصب في شعب الخوز(٦). (وكان ابن عمر يفعله) وكان كثير الأتباع لرسول الله وَ له. وأجمعوا على أنه ليس بواجب، والقول باستحبابه صرح به المحاملي وصاحب ((المهذب)) و((التهذيب)) والرافعي وغيرهم(٧)، وذكر النووي عن القاضي (١) ((صحيح البخاري)) (١٧٦٨). (٢) أخرجه مسلم (١٣١٠). (٣) ((الكافي)) ٤١٥/١، و((التاج والإكليل)) ١٩٦/٤. (٤) ((جامع الترمذي)) (٩٢١). (٥) زاد في (م): بها. (٦) في (ر): سحور. (٧) ((المهذب)) ١/ ٢٣١، (الشرح الكبير)) للرافعي ٤٤٥/٣. ١٧٢ عياض أنه مستحب عند جميع العلماء(١). وصرح الماوردي في ((الحاوي)) أنه ليس بنسك ولا سنة، وإنما هو منزل استراحة(٢). فيحتمل أن يكون مراد الماوردي أنه ليس بسنة أصلًا، فيكون في المسألة خلاف، وهذا ظاهر كلامه، ويحتمل أن يريد ليس من سنن الحج، بل هو سنة مستقلة، وعلى هذا يحمل ما ثبت في الصحيح عن عائشة وغيرها كما تقدم. (١) ((المجموع)) ٢٥٣/٨. (٢) (الحاوي الكبير)) ٤/ ٢٠٠-٢٠١. ١٧٣ = كتاب المناسك ٨٩ - باب فِيمَنْ قَدَّمَ شَيْئًا قَبْلَ شَيءٍ في حَجِّهِ ٢٠١٤- حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَن عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ أَنَّهُ قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فِي حَجَّةٍ الوَداعِ بِمِنَّى يَسْأَلُونَهُ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّيْ لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِوَِّ: ((اذْبَحْ وَلا حَرَجَ)). وَجَاءَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَزْتُ قَبْلَ أَنْ أَزْمَيَ. قالَ: ((ارْم وَلا حَرَجَ)). قالَ: فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَن شَيءٍ قُدِّمَ أَوْ أُخِّرَ إلَّ قالَ: ((اصْنَعْ وَلا حَرَجَ))(١). ٢٠١٥ - حَدَّثَنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ عَنِ الشَّئْبانِي عَنْ زِیادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكِ قالَ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبي ◌َِّ حاجًّا فَكَانَ النّاسُ يَأْتُونَهُ فَمَنْ قالَ: يا رَسُولَ اللهِ سَعَيْتُ قَبْلَ أَنْ أَطُوفَ أَوْ قَدَّمْتُ شَيْئًا أَوْ أَخَّرْتُ شَيْئًا. فَكَانَ يَقُولُ: ((لا حَرَجَ لا حَرَجَ إلاَّ عَلَى رَجُلٍ أَقْتَرَضَ عِرْضَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ وَهُوَ ظَالِمٌ فَذَلِكَ الذي حَرِجَ وَهَلَكَ))(٢). باب من قدم شيئًا قبل شيء في حجه [٢٠١٤] (ثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله) بالتصغير، التيمي القرشي من أفاضل أهل المدينة من مشاهير التابعين (عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: وقف (١) رواه البخاري (٨٣)، ومسلم (١٣٠٦). (٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٨٣٧/٣ (١٥١٩٧)، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (٢٧٧٤)، والدارقطني في ((سننه)) ٢٥١/٢، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ١٤٦/٥. قال البيهقي: هذا اللفظ: سعيت قبل أن أطوف. غریب تفرد به جریر. قال الألباني: إسناده صحيح؛ لكن قوله: سعيت قبل أن أطوف .. شاذ. ١٧٤ رسول الله وَّة في حجة الوداع بمنى والناس يسألونه) عن التقديم والتأخير، [(فجاءه رجل فقال](١): يا رسول الله، إني لم أشعر) بالترتيب (فحلقت قبل أن أذبح، فقال رسول الله (وَله: أذبح ولا حرج) أي: عليك في ذلك (وجاء آخر فقال: يا رسول الله إني لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي، قال: آرم ولا حرج) النحر قبل الرمي جائز؛ لأن الهدي قد بلغ محله، قال في ((المغني)): لا نعلم خلافًا بينهم -أي: بين العلماء- في أن مخالفة الترتيب لا تخرج هذه الأفعال عن الإجزاء ولا يمنع(٢) وقوعها موقعها، وإنما اختلفوا في وجوب الدم في بعض الصور (٣). (فما سئل يومئذٍ عن شيء قدم أو (٤) أخر إلا قال: أصنع ولا حرج)(٥)، واعلم أن الأعمال المشروعة (٦) للحاج يوم النحر أربعة، والسنة في (٧) ترتيبها الرمي فالذبح فالحلق فالطواف، ويتصور في التقديم والتأخير أربع وعشرون صورة، فيها ست بتقديم الرمي، وستة بتقديم النحر، وست بتقديم الحلق، وست بتقديم الطواف [أيها قدم أو أخر جاز](٨). (١) في (ر): فقال رجل. (٢) في (ر): تقع. (٣) «المغني)) ٣٢٣/٥. في (ر): ولا. (٤) (٥) أخرجه مالك في ((الموطأ)) (٩٤١)، والنسائي في ((الكبرى)) (٤١٠٩)، وأحمد ٢/ ١٩٢. (٦) في (ر): الشرعية. (٧) سقط من (م). (٨) من (م). ١٧٥ كتاب المناسك [٢٠١٥] (ثنا عثمان بن أبي شيبة)، قال (ثنا جرير) بفتح الجيم وتكرير الراء (١)، ابن عبد الحميد الضبي (عن (٢) الشيباني) بفتح الشين المعجمة (عن زياد بن علاقة) بكسر العين المهملة الثعلبي، بالثاء المثلثة [والعين المهملة](٣) من تابعي الكوفيين (عن أسامة بن شريك) الذبياني الثعلبي، قيل: هو من بني ثعلبة بن أسعد، وقيل: من بني ثعلبة بن بكر بن وائل. (قال: خرجت مع النبي ◌ّ﴾ حاجًّا، فكان الناس يأتونه) فيسألونه (فمن قائل: يا رسول الله سعيت قبل أن أطوف، أو أخرت (٤) شيئًا، أو قدمت شيئًا فكان يقول: لا حرج) قال السبكي من أصحابنا: هو محمول على أن هذا السعي كان بعد طواف القدوم وقبل طواف الإفاضة، أي: ومن سعى بعد طواف القدوم لمن بعده بعد الإفاضة إذا كان مفردًا، وعن عطاء أن تقديم السعي على الطواف يجوز، ونقل الإمام في ((الأساليب)) عن بعض أئمتنا أنه لو قدم السعي على الطواف أعتد بالسعي. قال النووي: وهذا النقل(٥) غلط ظاهر، وفي ((البيان)) قال الشيخ أبو نصر: يجوز لمن أحرم بالحج من مكة إذا طاف للوداع لخروجه إلى منى أن يقدم السعي قبل الطواف (٦). (١) في (م): الياء. (٢) في (ر): قال ثنا. (٣) من (م). (٤) في (ر): أخرجت. (٥) من (م)، و((المجموع)). (٦) ((المجموع)) ٧٢/٨. ١٧٦ قال ابن قدامة: وعن أحمد: يجزئه السعي قبل الطواف إذا كان ناسيًا، وإن فعله عمدًا لم يجزئه سعيه؛ لأن النبي ◌َّ لما سئل عن التقديم والتأخير في حال الجهل والنسيان، قال: ((لا حرج))، ودليل الجمهور أن النبي ﴿ إنما سعى بعد طوافه، وقال: (لتأخذوا عني مناسككم)) (١)، فعلى هذا إن سعى بعد طوافه ثم علم أنه طاف بغير طهارة لم يعتد بسعيه ذلك(٢). ولو سعى ثم تذكر ترك شيء من الطواف أتى به وأعاد السعي (لا حرج إلا على رجل أقترض عرض رجل) أي: عابه ونال منه وقطعه بالغيبة له، وهو أفتعل من القرض وهو القطع، قال أبو الدرداء: إن قارضت الناس قارضوك(٣) أي: إن نلت منهم نالوا منك، وفي الحديث: ((اقترض من عرضك ليوم فقرك))(٤) أي: إذا أقترض عرضك(٥) رجل فلا تجاره، ولكن أغتنم ذلك الأجر(٦) ودعه موفورًا لیوم حاجتك إليه. [قال المنذري: أقترض بالتاء والضاد المعجمة، أي: ناله وعابه وقطعه بالغيبة (٧). وروي بالفاء والضاد المعجمة من الفرض، وروي (١) رواه مسلم (١٢٩٧) من حديث جابر دون قوله: عني. (٢) ((المغني)) ٢٤٠/٥. (٣) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٣٥٧٣٩)، ((الزهد)) لأبي داود (٢٣٥). (٤) رواه الطبراني ١٢٦/٨ (٧٥٧٥)، وأبو الشيخ في ((الأمثال)) (٣١١) من حديث أبي أمامة الباهلي. (٥) من (م). (٦) في (ر): الأخذ. (٧) انظر: ((مختصر سنن أبي داود)) ٤٣٣/٢. ١٧٧ = كتاب المناسك بالفاء والصاد المهملة، والمقرض والمقراض الذي تقطع به الفضة](١). (مسلم) خصه بالذكر لأنه أحق بصيانة العرض من الكافر وهو ظالم لذلك، وأما إذا أغتابه لمصلحة والمجوز لها غرض صحيح (٢) شرعي فهي مباحة، وهي ستة أسباب في المتظلم عند السلطان، والاستعانة على تغيير (٣) المنكر، وللاستيفاء، ولتحذير المسلمين من شره، ولمن كان مجاهرًا بفسقه، وللتعريف كما تقدم. (فذلك الذي حرج) بفتح الحاء وكسر الراء، أي: حرم. قال الجوهري: يقال: حرج علي ظلمًا حرجًا (٤) أي: حرم(٥) (وهلك) بفتح الهاء واللام. (١) تقدمت هذه العبارة في (ر) قبل قوله: (أي عابه .. ). (٢) من (م). (٣) في (ر): نفس. (٤) من (م). (٥) ((الصحاح)) (خرج). ١٧٨ ٩٠ - باب في مَكَّةَ ٢٠١٦- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنِي كَثِيرُ بنُ کَثِيرٍ ابْنِ الْمُطَِّبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ، عَنْ بَعْضٍ أَهْلِي عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ رَأَى النَّبِي وَ يُصَلّي مِمّا يَلِي بابَ بَنِي سَهْمِ والنّاسُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَيْسَ بَيْنَهُما سُتْرَةٌ. قالَ سُفْيَانُ: لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الكَعْبَةِ سُتْرَةٌ. قَالَ سُفْيَانُ: كَانَ ابن جُرَيْجَ أَخْبَرَنَا عَنْهُ قالَ: أَخْبَرَنا كَثِيرٌ عَنْ أَبِيهِ قالَ: فَسَأَلَّتُهُ فَقالَ: لَيْسَ مِنْ أَبِي سَمِعْتُهُ، ولكن مِنْ بَعْضِ أَهْلِي عَنْ جَدَّي (١). باب في مكة [٢٠١٦] (ثنا أحمد بن حنبل) قال (ثنا سفيان بن عيينة) قال (حدثني كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة) واسم أبي وداعة بفتح الواو وتخفيف الدال المهملة: الحارث السهمي القرشي المكي ([عن بعض أهلي])(٢) قال: حدثني بعض أهلي. قال ابن الأثير: روى عن أبيه(٣). ووقع مبينًا في النسائي من طريق ابن جريج، عن كثير بن (٤) كثير، عن أبيه، عن المطلب(٥)، وقد [صرح به](٦) المصنف بعده وتحرز، فلعله المراد ببعض أهله، لكن يرده ما سيأتي. (١) رواه أحمد ٣٩٩/٦، والحميدي (٥٨٨). وضعفه الألباني. (٢) سقط من (م). (٣) ((أسد الغابة)) ١٩١/٥. (٤) زاد في (ر): أبي. وهي زيادة مقحمة. (٥) ((سنن النسائي)) ٢٣٥/٥. (٦) في (م): أخره. ١٧٩ = كتاب المناسك يحدثه (عن جده) المطلب بن أبي وداعة (أنه رأى النبي ◌َّ يصلي مما يلي باب بني سهم) بفتح السين المهملة وهي قبيلة من قريش منسوبون إلى سهم بن عمرو كما تقدم، [قال المعتمر: قلت لطاوس: الرجل يصلي بمكة فيمر بين يديه الرجل والمرأة، فقال: أولا ترى الناس يبك بعضهم بعضًا، فرأى أن لهذا البلد حالًا ليس لغيرها من البلدان، ولذلك سميت بكة؛ لأن الناس فيها يبك بعضهم بعضًا أي: يدفع(١). قال الأثرم: قلت لأحمد: الرجل يصلي بمكة فلا يستتر بشيء؟ فقال: إن مكة ليست كغيرها؛ إن مكة مخصوصة، ومن الدليل عليه ما أخرج عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن كثير بن كثير بن المطلب، عن أبيه، عن جده قال: رأيت النبي وَلّ يصلي في المسجد الحرام ليس بينه وبينهم -أي: الناس- سترة. أخرجه الخلال بإسناده(٢). ورواه أصحاب السنن. قال ابن حجر: ورجاله موثقون(٣). وهو مروي عن الحنابلة وغيرهم](٤). (والناس يمرون بين يديه وليس بينهما) أي: بينه وبين المارين (سترة) والمراد بالمارين بين يديه يعني الطائفين بالبيت، فقد نقل عن ابن الزبير وعطاء ومجاهد أنه يجوز للماشي في الطواف أن يمر بين يدي المصلي وليس بينه وبينه سترة كما في الحديث، [وهذا خاص للطائفين](6)، ومن (١) انظر: ((المغني)) ٩٠/٣. (٢) انظر: ((المغني)) ٨٩/٣. (٣) ((فتح الباري)) ١/ ٦٨٧. (٤) سقط من (م). (٥) في (م): لضرورة الطائفين. ١٨٠ خصائص الكعبة شرفها الله تعالى، ولا يجوز للماشين حول صخرة بيت المقدس أن يمروا بين يدي المصلي كما في الكعبة، والله أعلم. و(قال سفيان) بن عيينة (ليس بينه) أي: بين الطائفين(١) (وبين الكعبة سترة)(٢) وهذا هو الأفضل؛ لأنه شرط. (قال سفيان: كان) عبد الملك (ابن جريج أخبرنا عنه) أي: عن كثير ابن(٣) كثير (قال: أخبرنا كثير، عن أبيه) كثير بن المطلب، أي: في غير هذا الحديث (فسألته) أي: عن هذا الحديث: هل رويته عن أبيك أيضًا (فقال: ليس من أبي سمعته، ولكن من بعض أهلي، عن جدي)(٤) ابن أبي وداعة القرشي. (١) في (م): الطائف. (٢) أخرجه أحمد ٣٩٩/٦، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ٢٧٣/٢ بلفظه. وأخرجه النسائي في «المجتبى)) ٦٧/٢، ٢٣٥/٥، وابن ماجه (٢٩٥٨) من طريق آخر بمعناه. قال ابن حجر في ((الفتح)) ١/ ٦٨٧: إسناده معلول. ونقل الدارقطني في ((العلل)) (٣٤٠٨) الاختلاف فيه، وقال الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣٤٤): إسناده ضعيف. (٣) زاد في (ر): أبي. (٤) ((السنن الكبرى)) للبيهقي ٢٧٣/٢.