Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠١ - كتاب المناسك ٥٠ - باب الطَّوافِ الواجِبٍ ١٨٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنَا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابنِ شِهابٍ، عَنْ عُبِيْدِ اللهِ - يَعْني ابن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ - عَنِ ابن عَبّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِّ طَافَ في حَجَّةِ الوَداعِ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الزُّكْنَ بِمِحْجَنٍ (١). ١٨٧٨ - حَدَّثَنَا مُصَرِّفُ بْنُ عَمْرٍو الياميُّ، حَدَّثَنا يُونُسُ - يَغْني ابن بُكثرٍ - حَدَّثَنا ابن إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبِيْرِ، عَنْ عُبيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شيْئَةَ قَالَتْ: لَما أَطْمَأَنَّ رَسُولُ اللهِ وَهِ بِمَكَّةَ عامَ الفَتْحِ طافَ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ فِي يَدِهِ. قالَتْ: وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ(٢). ١٨٧٩ - حَدَّثَنَا هارُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ وَتُحَمَّدُ بْنُ رافِعٍ - المغْنَى - قالا: حَدَّثَنَا أَبُو عاصِم، عَنْ مَعْرُوفٍ - يَعْني ابن خَرَّبُوذَ الَكِّي - حَدَّثَنَا أَبُو الطَّفيْلِ قَالَ: رَأيْتُ النَّبي وَ يَطُوفُ بِالبَيْتِ عَلَى راحِلَتِهِ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ ثُمَّ يُقَبِّلُهُ زادَ مُحَمَّدُ بْنُ رافِعٍ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفا والمَزوَةِ فَطافَ سَبْعًا عَلَى راحِلَتِهِ(٣). ١٨٨٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنِ ابن جُرنجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبْرِ أنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: طافَ النَّبِيِ وَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِالبَيْتِ وَبِالصَّفا والمزْوَةِ لِيَراهُ النّاسُ وَلِيُشْرِفَ وَلِيَسْأَلُوهُ فَإِنَّ النّاسَ خَشُوهُ(٤). ١٨٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنا یَزِيدُ بْنُ أَبی زِیادٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّرِ قَدِمَ مَكَةَ وَهُوَ يَشْتَكِي فَطافَ عَلَى راحِلَتِهِ كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوافِهِ أَنَاخَ (١) رواه البخاري (١٦٠٧)، ومسلم (١٢٧٢). (٢) رواه ابن ماجه (٢٩٤٧). وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٦٤١). (٣) رواه مسلم (١٢٧٥). (٤) رواه مسلم (١٢٧٣). وسيأتي مطولا برقم (١٩٠٥). ٥٠٢ فَصَلَّى رَكْعَتيْنِ(١). ١٨٨٢- حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبِيْرِ، عَنْ زِئْتَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمُّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِ وَّ أَنَّهَا قالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ أَنِي أَشْتَكِي فَقالَ: ((طُوفِي مِنْ وَراءِ النّاسِ وَأَنْتِ راكِبَةٌ)). قالَتْ: فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللهِ وَرَّ حِينَئِذٍ يُصَلّي إِلَى جَنْبِ البَيْتِ وَهُوَ يَقْرَأُ بـ﴿الطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾(٢). باب الطواف الواجب [١٨٧٧] (عن ابن عباس: أن رسول الله وَّل طاف في حجة الوداع) بفتح الواو كما تقدم (على بعير) هو محمول على أنه كان عن شكوى لما سيأتي أنه لما (٣) قدم مكة وهو يشتكي فطاف، وفيه دليل على جواز الطواف راكبًا لعذر يشق معه الطواف ماشيًا، ولا كراهة في الطواف راكبًا من غير عذر على المشهور عند الشافعي(٤)، لكنه خلاف الأولى(٥). وقال الإمام بعد حكاية عدم الكراهة: وفي النفس من إدخال البهيمة التي لا يؤمن تلويثها المسجد شيء، فإن أمكن الاستيثاق(٦) فذاك، وإلا (١) رواه البخاري (١٦١٢، ١٦١٣، ١٦٣٢، ٥٢٩٣). (٢) رواه البخاري (٤٦٤، ١٦١٩، ١٦٢٦، ١٦٣٣، ٤٨٥٣)، ومسلم (١٢٧٦). (٣) سقط من (م). (٤) في (م): الشافعية. (٥) ((المجموع)) ٢٦/٨ -٢٧. (٦) في (ر): الاستئناف. ٥٠٣ = كتاب المناسك فإدخالها مكروه(١). وقال البندنيجي وغيره: إن المرأة والرجل فيما ذكرناه من الركوب سواء(٢). قال الماوردي: وإذا كان معذورًا فطوافه محمولًا أولى من طوافه راكبًا صيانة للمسجد من الدابة. قال: وركوب الإبل أيسر حالًا من ركوب البغال والحمير(٣). وعند الحنفية أن من واجبات الطواف المشي إلا من عذر حتى لو كان راكبًا (٤) من غير عذر فعليه الإعادة ما دام بمكة، فإن عاد إلى بلده يلزمه الدم، وكذا من طاف محمولًا لغير عذر(٥)، ومذهب المالكية أنه لا يجوز الطواف راكبًا إلا لعذر، فإن طاف راكبًا لغير عذر أعاد إلا أن يرجع إلى بلده فيبعث الهدي(٦). وعن عمرو بن دينار قال: طاف رجل على فرس فمنعوه، فقال: أتمنعوني أن أطوف على كوكب فكتب بذلك إلى عمر، فكتب عمر أن أمنعوه(٧). أخرجه سعيد بن منصور، وقال محب الدين الطبري بعد ذكر ذلك: لعل المنع لما في الخيل من الخيلاء والتعاظم(٨). وعند الحنابلة من سنن الطواف المشي(٩). (١) ((نهاية المطلب)) ٢٨٨/٤. (٢) ((المجموع)) ٨/ ٢٧. (٣) ((الحاوي الكبير)) ٤/ ١٥٢. (٤) سقط من (م). (٥) ((المبسوط)) ٤/ ٥٠-٥١. (٦) ((الاستذكار)) ١٨٦/١٢. (٧) رواه الأزرقي في ((أخبار مكة)) ١٥/٢. (٨) ((عمدة القاري)) ٣٦٨/٩. (٩) (المغني)) ٢٥٠/٥-٢٥١. ٥٠٤ (يستلم الركن بمحجن(١)) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الجيم بعدها نون، وهو عصا محنية الرأس، والحجن الاعوجاج، وبذلك سمي الحجون، ومعنى الحديث أنه یومئ بعصاه إلى الرکن حتى يصيبه. زاد مسلم من حديث أبي الطفيل: ويقبل المحجن. [١٨٧٨] (اليامي) بالمثناة تحت (صفية بنت شيبة) بن عثمان القرشية، أخت مسافع، اختلف في صحبتها، وقولها: رأيت النبي يدل على صحبتها، والحديث رواه ابن ماجه. (قالت: لما أطمأن) أي: أقام بمكة واتخذها وطنًا (رسول الله وكل له بمكة) شرفها الله تعالى (عام الفتح طاف على بعير) استدل به على جواز دخول الدابة المسجد، وعلى طهارة بول ما يؤكل لحمه وروثه. ([يستلم الركن بمحجن) بعود، وهي خشبة في رأسها اعوجاج. قال ابن دريد: كل عود معطوف الرأس فهو محجن(٢)](٣)، استدل به بعض الشافعية على أنه يستلم بعصا أو نحوها ويقبل ما استلم به، [ويجوز أن يقبل ما يستلم به](٤) أولًا ثم يستلم به كالذي ينقل خدمة إليه، والذي يقبل بعد الاستلام كأنه ينقل البركة إلى نفسه(٥). (في يده) ولعل هذا المحجن هو الذي يستصحبه راكب الدابة معه (١) في (م): بمحجنه. (٢) ((جمهرة اللغة)) (جحن). (٣) سقط من (م). (٤) سقط من (م). (٥) ((المجموع)) ٣٥/٨. ٥٠٥ = كتاب المناسك ليستعين به على سيرها، فيؤخذ منه جواز سوق الدابة بالعصا المستقيمة والمعوجة، وفائدة المعوجة ليتناول بها ما يسقط منه من غير نزول (قالت: وأنا أنظر إليه) قد يستدل به على جواز دخول النساء المسجد الحرام نهارًا. [١٨٧٩] (معروف بن خربوذ) بفتح الخاء المعجمة وضمها والفتح أشهر، وتشديد الراء وضم الباء الموحدة وبعد الواو ذال معجمة، لا ينصرف للعلمية والتركيب، ضعفه ابن معين، وقواه غيره(١) (حدثنا أبو الطفيل) عامر بن واثلة الصحابي (٢). (قال: رأيت النبي ◌َّ- يطوف بالبيت) فيه دليل على الطواف في المسجد، ولا يضر الحائل بين الطائف والبيت كقبة زمزم والسواري، ويجوز في الأروقة وعلى سطح المسجد(٣)، كما يجوز الاقتداء بالإمام على أسطحته، لكن يشترط لصحة الطواف على الأسطحة أن يكون البيت أرفع بناءً من السطح كهيئة اليوم بخلاف الصلاة، والفرق بينهما أن المقصود في الصلاة جهة بنائها، فإذا علا كان مستقبلًا، والمقصود في الطواف نفس البناء، وإذا وسع المسجد اتسع المطاف وهو اليوم أوسع مما كان في عصر رسول الله وَّل، فلو طاف خارج المسجد لم يصح بحال. (على راحلته) فيه حجة لمالك على قوله بطهارة بول ما يؤكل لحمه، (١) ((الكاشف)) للذهبي ٢٨٠/٢ (٥٥٥١). (٢) سقط من (م). (٣) زاد في (م): ولا يضر الحائل. ٥٠٦ وكذا روثه(١) إذ لا يؤمن أن يكون ذلك منه في المسجد، وعلى جواز الطواف راكبًا، وكذا محمولًا، فإن كان راكبًا فيركب بعيرًا من غير الجلالة، وإن كان محمولًا فيكون حامله لا طواف عليه؛ لأن الطواف صلاة كما في الحديث، فلا يصلي عن نفسه وغيره. (يستلم الركن بمحجنه) وهي عصاة معقفة(٢) الرأس تكون مع راكب البعير يحرك بها بعيره ويتناول بها ما يسقط على الأرض، وفيه دليل على قربه من البيت، لكن من طاف راكبًا يستحب له أن يبعد إن خاف أن يؤذي أحدًا، فيحمل فعله على(٣) الآمن من ذلك (ثم يقبله) بعد الاستلام، فيه حجة على من قال: إن الاستلام بعد التقبيل لما يستلم به فكأنه ينقل القبلة إليه، وفي المسألة قول ثالث أنه يتخیر. (زاد محمد بن رافع) بن أبي ذئب، روى عنه البخاري ومسلم (٤)، قال البخاري: مات سنة خمس وأربعين ومائتين (ثم خرج من باب الصفا) إلى السعي بين (الصفا والمروة) وفي ((الغاية)) من كتب الحنفية أنه يخرج من باب بني مخزوم(٥). وفي ((المدونة)) أن مالكًا ما(٦) كان يأمر بالخروج من (٧) باب مخصوص (فطاف) فيه تجوز؛ لأنه يسمى سعيًا لا طوافًا؛ إذ [حقيقة (١) ((المدونة)) ١٢٨/١. (٢) في (ر): معنفقة. (٣) ، (٤) سقط من (م). (٥) انظر: ((المبسوط)) ١٥/٤. (٦) سقط من (م). (٧) ((المدونة)) ٤٣٣/١. ٥٠٧ = كتاب المناسك الطواف](١) الشرعية فيه غير [مأخوذة أو](٢) هي حقيقة لغوية (سبعًا) أي: يقينًا، فلو سعى وشك في العدد أخذ بالأقل، ولو كان عنده أنه أتم وأخبره ثقة عن بقاء شيء لم يلزمه الإتيان به، بل يستحب كما في الطواف، والظاهر أن الصلاة كذلك، وقال الحنفية: لو ترك الأقل لغير عذر عليه لكل شوط صدقة(٣). (على راحلته.) فيه جواز السعي راكبًا، وحكى النووي في ((شرح المهذب)» الاتفاق على عدم كراهته، وأن الخلاف [الذي في] (٤) الطواف لا يتأتى هنا؛ لأن سبب الكراهة عند من أثبتها هناك خوف تنجيس المسجد وهو منتفٍ (٥) هناك (٦). [١٨٨٠] (ثنا) عبد الملك بن عبد العزيز (ابن جريج) نسب لجده (جابر بن عبد الله يقول: طاف رسول الله وَّ في حجة الوداع على راحلته) الراحلة هنا الناقة، والهاء للمبالغة، وقد يسمى الجمل راحلة وهو ظاهر؛ فإن في الرواية المتقدمة (٧): على بعير (بالبيت) بأن يكون جميع البدن خارجًا عن البيت والحجر الشاذروان. (وبالصفا والمروة) فيه تجوز كما تقدم، والتقدير سعى بين الصفا (١) في (ر): حقيقته. (٢) في (م): موجودة إذ. (٣) ((المبسوط)) ٤٩/٤ بمعناه. (٤) في (م): في كراهة. (٥) ((المجموع)) ٨/ ٢٧. (٦) من (م). (٧) في (م): المقدمة. ٥٠٨ والمروة (١) (ليراه الناس) هذا بيان لعلة(٢) ركوبه في الطواف، وذلك أنه لما كثر عليه الناس يقولون: هذا محمد. حتى خرج العواتق من البيوت، وكان النبي ◌ّ لا يضرب الناس بين يديه، فلما كثر ذلك عليه ركب وإن كان المشي أفضل. [(وليشرف) أي: يرتفع عليهم](٣) (وليسألوه) عما يحتاجون إليه في نسكهم وغيره، ويحتمل أن يكون فعل ذلك للأمرين، والتقدير: ركب ليراه الناس إذا أشرف عليهم ليسألوه ويقتدوا به (فإن الناس غشوه) الرواية الصحيحة ضم الشين المخففة؛ لأن أصله غشيوه فاستثقلوا الضمة على الياء فنقلوها إلى الشين قبلها وسكنت الياء، فلما اجتمعت مع الواو الساكنة حذفت الواو؛ لالتقاء الساكنين أي: ازدحموا عليه. [١٨٨١] (عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله وَل قدم مكة وهو يشتكي) أي: من وجع كان به، هذا بيان لعلة الركوب؛ فإن ركوبه كان على شكوى (فطاف على راحلته كلما أتى الركن) اليماني (استلم الركن (٤) بمحجن) كان في يده يحرك به الدابة كما تقدم. (فلما فرغ من طوافه) أسبوعًا (أناخ راحلته) فيه جواز إناخة البعير في المسجد للضرورة، ولا يحتاج أن ينزل عنه وهو واقف، يحتمل أنها استمرت مناخة(٥) إلى أن صلى، ويحتمل أنه لما أناخها نزل عنها ثم (١) في (م): المروتين. (٢) في (م): لقلة. (٣) سقط من (م). (٤) ليست في (م). (٥) في (م): مناخته. ٥٠٩ - كتاب المناسك أظهرت من المسجد وهو أولى؛ تنزيهًا للمسجد عن الدابة لغير ضرورة (فصلى ركعتين) خلف المقام، قد يؤخذ منه أن الصلاة النافلة لا تجوز على الدابة؛ إذ لو جاز لصلى عليها(١)، ويحتمل أنه نزل ليأتي بالأفضل، وفيه أن الأفضل في ركعتي الطواف خلف المقام. [١٨٨٢] (زينب بنت أم (٢) سلمة) ورواية لمسلم: بنت أبي سلمة، يعني عبد الله بن عبد الأسد المخزومي، كان اسمها برة فسماها رسول الله وَله زينب، سمعت النبي ◌َّ عند البخاري روت. (عن) أمها (أم سلمة) هند بنت أبي أمية (زوج النبي وَلل أنها قالت: شكوت إلى رسول الله وَلو أني أشتكي) [أي: أني ضعيفة (فقال: طوفي من وراء الناس])(٣)؛ لأن سنة النساء التباعد عن الرجال في الطواف؛ لئلا يختلطن بالرجال، ولئلا يتأذى الطائفون بمركبها، وكذلك يكون حكم الرجل إذا طاف راكبًا. (وأنت راكبة) فيه دليل على جواز الركوب لعذر(٤)، واختلف قول من كرهه مع عدم العذر، وذهب مالك وأبو حنيفة إلى أنه يعيد ما دام قريبًا من ذلك، فإن بعد إلى مثل الكوفة ففيه دم(٥) ولم ير الشافعي فيه شيئًا (٦). (١) في (ر): عنها. (٢) في مطبوع ((السنن)): أبي. (٣) سقط من (م). (٤) سقط من (م). (٥) انظر: ((الاستذكار)) ١٨٦/١٢-١٨٧، و((المبسوط)) ٥٠/٤. (٦) ((الأم)) ٢٦٣/٢. ٥١٠ (قالت: فطفت ورسول الله وَله يصلي حينئذٍ (١) إلى جنب البيت) إنما طافت في حال صلاة رسول الله وَله ليكون أسترلها، وكانت هذه الصلاة صلاة الصبح (وهو يقرأ بالطور وكتاب مسطور.) هذا موافق لما قاله العلماء أنه يستحب أن يقرأ في الصبح بطوال المفصل وأوله من الحجرات، ولعل المناسبة في قراءة الطور دون غيرها أن الصلاة عند الكعبة أمان لصاحبها، كما أن الطور(٢)؛ أمان لأمته في زمن عيسى الَّ حين(٣) يوحى إليه أن حرز عبادي إلى الطور فإني قد أنزلت عبادًا لا يد لأحد بمقاتلتهم، ويبعث الله يأجوج ومأجوج. (١) سقط من (م). (٢) في (م): الطواف. (٣) في (م): حتى. ٥١١ = كتاب المناسك ٥١ - باب الأَضْطِباعِ في الطّوافِ ١٨٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنِ ابن جُرنجٍ، عَنِ ابن يَغْلَى عَنْ يَعْلَى قَالَ طافَ النَّبِيِ نََّ مُضْطَبِعًا بِبُرْدِ أَخْضَرَ(١). ١٨٨٤ - حَدَّثَنا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمانَ بْنِ خُثِيْم، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ وَأَصْحَابَهُ أَعْتَمَرُوا مِنَ الجِغْرَانَةِ فَرَمَلُوا بِالبَيْتِ وَجَعَلُوا أَزْدِيَتَهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ قَدْ قَذَفُوها عَلَى عَواتِقِهِمُ (٢) اليُسرى باب الاضطباع في الطواف الاضطباع افتعال من الضبع بإسكان الباء الموحدة، وهو العضد، قلبت التاء طاءً، ويقال للاضطباع أيضًا التأبط والتوشح، وسيأتي في الحديث تفسيره. [١٨٨٣] (أبو عبد الله محمد بن كثير، عن) عبد الملك (ابن جريج، عن) صفوان (ابن يعلى، عن يعلى) بن أمية. (قال: طاف رسول الله وَ له مضطبعًا) افتعال من الضبع كما تقدم (ببرد أخضر) رواية الترمذي: وعليه برد، ولم يقل أخضر، ورواه أحمد ولفظه: فلما قدم النبي مكة طاف بالبيت وهو مضطبع ببرد له حضرمي. وفي (١) رواه الترمذي (٨٥٩)، وابن ماجه (٢٩٥٤)، وأحمد ٤/ ٢٢٣، ٢٢٤، والدارمي (١٨٨٥). وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٦٤٥). (٢) رواه أحمد ٣٠٦/١، ٣٧١. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٦٤٦). ٥١٢ رواية: مضطبعًا بين الصفا والمروة ببرد نجراني، فيه دليل على استحباب الاضطباع مع دخوله في المطاف، فإن أضطبع قبله بقليل فلا بأس، والصبي كالبالغ في الاضطباع، ولو ترك الاضطباع(١) في بعض الطواف أتى به فيما بقي، ولو تركه في جميع الطواف أتى به في السعي، والحكمة في بقاء مشروعية الاضطباع ما سيأتي في الرمل، وليس عند المالكية اضطباع(٢). ولا يضطبع في ركعتي الطواف ولا في السعي. [١٨٨٤] (ابن خثيم) بضم (٣) الخاء المعجمة وفتح المثلثة مصغر (عن ابن جبير، عن ابن عباس: أن رسول الله وَله وأصحابه أعتمروا من الجعرانة) بسكون العين والتخفيف على الأفصح [كما تقدم](٤) (فرملوا بالبيت) سيأتي تفسير الرمل. (وجعلوا أرديتهم) أي: وسطها (تحت آباطهم) والمراد أن يجعلهم(٥) تحت عاتقه الأيمن (ثم قذفوها) [أي طرحوا طرفها](٦) (على عواتقهم) والعاتق المنكب (اليسرى) ويستديمه إلى آخر السعي إلا في ركعتي الطواف؛ لأن صورة الاضطباع مكروه في الصلاة. (١) في (ر): الطواف. (٢) ((مواهب الجليل)) ٤/ ١٠٢. (٣) في (ر): بفتح. (٤) من (م). (٥) في (م): يجعله. (٦) من (م). ٥١٣ - كتاب المناسك ٥٢ - باب في الزَّمَلِ ١٨٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم الغَنَوِيُّ، عَنْ أَبي الطَّفيْلِ قالَ: قُلْتُ لايْنِ عَبَّاسٍ: يَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَذَ رَمَلَ بِالبَيْتِ وَأَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ. قالَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا. قُلْتُ: وَما صَدَقُوا وَما كَذَبُوا؟ قالَ: صَدَقُوا قَدْ رَمَلَ رَسُولُ اللهِ بَّهِ وَكَذَبُوا لِيْسَ بِسُنَّةٍ إِنَّ قُرْنِشًا قالَتْ زَمَنَ الْحُديْبِيَةِ دَعُوا نُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ حَتَّى يَمُوتُوا مَوْتَ النَّغَفِ. فَلَمّا صالخَوهُ عَلَى أَنْ يَجِيثُوا مِنَ العِمِ المُقْبِلِ فَيُقِيمُوا بِمَكَّةَ ثَلاثَةَ أَّامٍ فَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَالْمُشْرِكُونَ مِنْ قِبَلٍ قُعيْقِعانَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ لأَصْحَابِهِ: ((ارْمُلُوا بِالبَيْتِ ثَلاثَا)). وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ. قُلْتُ: يَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَ طَافَ بَيْنَ الصَّفا والمزْوَةِ عَلَى بَعِيرِهِ وَأَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ فَقالَ صَدَقُوا وَكَذَبُوا. قُلْتُ: ما صَدَقُوا وَمَا كَذَبُوا؟ قالَ: صَدَقُوا قَدْ طافَ رَسُولُ اللهِ وَّ بَيْنَ الصَّفا والمَزْوَةِ عَلَى بَعِيرِهِ، وَكَذَبُوا لِيْسَ بِسُنَّةٍ كانَ النّاسُ لا يُدْفَعُونَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ وَلا يُصْرَفُونَ عَنْهُ فَطَافَ عَلَىْ بَعِيرٍ لِيَسْمَعُوا كَلامَهُ وَلِيَرَوْا مَكانَهُ وَلا .. (١) تَنَالَهُ أَيْدِيهِمْ (١). ١٨٨٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمّادُ بْنُ زيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبئرٍ أَنَّهُ حَدَّثَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ وَِّ مَكَّةَ وَقَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ فَقالَ المُشْرِكُونَ: إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ قَوْمٌ قَدْ وَهَنَتْهُمُ الْحُمَّى وَلَقُوا مِنْهَا شَرًا فَأَطْلَعَ اللهُ سُبْحانَهُ نَبِيَّهُ وََّ عَلَى مَا قَالُوهُ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْواطَ الثَّلاثَةَ وَأَنْ يَمْشُوا بِيْنَ الزَّكْنِيْنِ، فَلَمَّا رَأَوْهُمْ رَمَلُوا قالُوا: هؤلاء الذِينَ ذَكَرْتُمْ أَنَّ الْحُمَّى قَدْ وَهَنَتْهُمْ هؤلاء أَجْلَدُ مِنّا. قالَ ابن عَبَّاسٍ وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْواطَ إِلَّ إِقَاءَ عَليْهِمْ(٢). (١) رواه البخاري (١٦٤٩، ٤٢٥٧)، ومسلم (١٢٦٤، ١٢٦٦). وانظر ما سيأتي بالأرقام (١٨٨٦، ١٨٨٩، ١٨٩٠). (٢) رواه البخاري (١٦٠٢، ٤٢٥٦)، ومسلم (١٢٦٦). وانظر ما قبله. ٥١٤ ١٨٨٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زِيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: سَمِعتُ عُمَرَ بْنَ الَخَطّابِ يَقُولُ: فِيمَ الرَّمَلانُ اليَوْمَ والكَشْفُ عَنِ المناكِبِ وَقَدْ أَطَّأَ اللهُ الإِسْلامَ وَنَفَى الكُفْرَ وَأَهْلَهُ مَعَ ذَلِكَ لا نَدَعُ شيْئًا كُنّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَلَ(١). ١٨٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا عُبیْدُ اللهِ بْنُ أَبي زِیادٍ، عَنِ القاسِم، عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّما جُعِلَ الطَّوافُ بِالبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ وَرَمْي الجِمارِ لِإِقامَةِ ذِكْرِ الله))(٢). ١٨٨٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سُليمانَ الأَنَّبَارِيُّ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سُليم، عَنِ ابن خُثِيْم، عَنْ أَبِي الطَّفيْلِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِي وََّ أَضْطَبَعَ فَاسْتَلَمَ وَكَبَّرَ ثُمَّ رَمَلَ ثَلاثَةً أَطْوافٍ وَكانُوا إِذا بَلَغُوا الرُّكْنَ اليَمانِي وَتَغْيَّبُوا مِنْ قُريْشِ مَشَوْا ثُمَّ يَطْلُعُونَ عَليْهِمْ يَرْمُلُونَ تَقُولُ قُريْشٌ كَأَنَّهُمُ الغِزْلانُ قالَ ابن عَبَّاسٍ فَكانَتْ سُنَّةً(٣). ١٨٩٠ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ ابْنِ خُثِيْم، عَنْ أَبِي الطَّفيْلِ، عَنِ ابن عَبّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَهِ وَأَصْحَابَهُ أَعْتَمَرُوا مِنَ الجِغرانَةِ فُرَمَلُوا بِالبَيْتِ ثَلاثًا وَمَشَوْا أَزْبَعًا (٤). (١) رواه البخاري (١٦٠٥) بنحوه. (٢) رواه الترمذي (٩٠٢)، وأحمد ٦/ ٦٤، ٧٥، ١٣٨، وابن خزيمة (٢٧٣٨، ٢٨٨٢). وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣٢٨). (٣) رواه ابن ماجه (٢٩٥٣)، وأحمد ٢٤٧/١، ٢٩٥، ٣٠٥، ٣٠٦، ٣١٤، وابن خزيمة (٢٧٠٠، ٢٧٠٧)، وابن حبان (٣٨١٢). وانظر ما سلف برقم (١٨٨٥)، وما سیأتي بعده. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٦٥٠). (٤) رواه أحمد ٢٩٥/١، ٣٠٦، وابن حبان (٣٨١٤). وانظر ما سلف برقم (١٨٨٥)، وما قبله. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٦٥١). ٥١٥ = كتاب المناسك ١٨٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو كامِلٍ، حَدَّثَنا سُليْمُ بْنُ أَخْضَرَ، حَدَّثَنا عُبِيْدُ اللهِ، عَنْ نافِعِ أَنَّ ابن عُمَرَ رَمَلَ مِنَ الَحَجَرِ إِلَى الَحَجَرِ وَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ فَعَلَ ذَلِكَ(١). باب الرمل الرمل بفتح الميم بأن يسرع مشيه مقاربًا خطاه في الثلاثة الأول، ويمشي في الباقي لكن لا يثب وثبًا. [١٨٨٥] (أبو عاصم) لا يعرف اسمه، وهو غير القاسم بن أبي بزة (الغنوي) بفتح الغين المعجمة والنون (عن أبي الطفيل) عامر بن واثلة، آخر من مات من الصحابة على الإطلاق. (قلت لابن عباس: يزعم قومك أن رسول الله وَله قد رمل بالبيت) والرمل بفتح الميم شدة الحركة في المشي، ومنه الرمل في الأعارض (٢) وهو القصير منها، وقوله: (بالبيت) يدل على أن الرمل لا يكون إلا في الطواف بالبيت [دون غيره](٣) لا في غيره إذا كان الطواف (٤) يعقبه السعي (وأن ذلك سنة، قال(٥): صدقوا وكذبوا) يعني: صدقوا في أن النبي ◌َّ فعله وكذبوا في قولهم أنه سنة مقصودة متأكدة. (١) رواه مسلم (١٢٦٢). وانظر ما سيأتي برقم (١٨٩٣). (٢) في (م): الأعاريض. (٣) سقط من (م). (٤) من (م). (٥) في (م): قالوا. ٥١٦ (قلت: ما صدقوا وما كذبوا؟ [قال: صدقوا])(١) في قولهم [(رمل رسول الله) رواية مسلم: أرأيت الرمل بالبيت ثلاثة أطواف ومشي أربعة](٢) أطواف، وكذبوا في قولهم (ليس) ذلك (بسنة) ثم بيَّن فقال: (إن قريشًا) ومن دان دينهم (قالت زمن) صلح (الحديبية: دعوا محمدًا وأصحابه) ورواية مسلم: لا يستطيعون أن يطوفوا بالبيت من الهزال، وکانوا یحسدونه، انتھی. دعوهم (حتى يموتوا موت النغف) بنون وغين معجمة مفتوحتين، ثم فاء وهو دود أبيض يكون في أنوف الإبل والغنم يقع من أنوفها فيموت ذليلًا فيضرب به(٣) المثل في الذلة، فيقال: أذل من النغفة كما يقول: أذل من حمار قبان. وهو ضرب من الخنفس، وقال أبو عبيد: النغف الدود الأبيض الذي يكون في النوى وما سوي ذلك (٤) الدود فليس بنغف(٥). وفي ((صحيح مسلم)): ((فيرسل الله عليهم)) أي: على يأجوج ومأجوج ((النغف في رقابهم فيصبحون فرسى))(٦) بالقصر، أي: قتلى. (فلما صالحوه (٧) على أن يحجوا) يعني: النبي وَلّ وأصحابه (من العام المقبل فيقيموا بمكة ثلاثة أيام) هذا شرط، وقد وفوا به فأخلوها (١) من (م). (٢) سقط من (م). (٣) من (م). (٤) في (ر): من. (٥) ((غريب الحديث)) لابن سلام (نغف). (٦) (صحيح مسلم)) (٢٩٣٧ /١١٠). (٧) زاد في (م): أي: النبي ◌َّ. ٥١٧ = كتاب المناسك له ثلاثة أيام كما سيأتي قريبًا (فقدم رسول الله وَّة) إلى مكة بمن معه (والمشركون) قد أخلوا مكة للنبي وَالر وأصحابه ثلاثة أيام قد صعدوا رؤوس الجبال (من قبل) بكسر القاف وفتح(١) الباء، أي: جهة جبل (قعيقعان) بضم القاف الأولى تصغير قعقع (٢) جبل بمكة وهو المطل عليها وهو اسم معرفة(٣)، سمي بذلك لقعقعة السلاح التي كانت به بين جرهم وقريش (فقال رسول الله وَ ليو- لأصحابه: أرملوا) بضم الميم (بالبيت ثلاثًا) رواية البخاري: فأمرهم رسول الله أن يرملوا الأشواط الثلاثة كما سيأتي (وليس بسنة) هذا مذهب ابن عباس في أن الرمل ليس بسنة مقصودة مطلوبة دائمًا على تكرر السنين، وإنما أمر به تلك السنة لإظهار القوة عند الكفار، وقد زال ذلك المعنى، وخالفه جميع العلماء من الصحابة والتابعين وأتباعهم ومن بعدهم فقالوا: هو (٤) سنة في الطوفات الثلاث من السبع، فإن تركه فقد ترك سنة وفاتته فضيلة ولا دم عليه، وقال الحسن البصري والثوري وعبد الملك بن(٥) الماجشون المالكي: إذا ترك الرمل لزمه دم، وكان مالك يقول به ثم (٦)(٧) رجع عنه (٦)(٧). (١) في (م): كسر. (٢) في (م): قعيقع. (٣) في (ر): معونة. (٤) من (م). (٥) سقط من (م). (٦) ((الاستذكار)) ١٣٩/١٢. (٧) من (م). ٥١٨ (قلت) يعني: لابن عباس: (يزعم قومك [أن رسول الله وَليه) أي: والصحابة ﴾](١) (طاف بين الصفا والمروة) أي: سعى، وفيه تجوز كما تقدم (على بعير وأن ذلك سنة) كان عمر طلوبًا للآثار بحوثًا عنها وعن معانيها (قال: صدقوا) يعني: صدقوا في أنه رََّ سعى راكبًا على بعير (وكذبوا) في أن الركوب أفضل، بل المشي أفضل، وإنما ركب النبي ◌َّ للعذر الذي ذكر في الطواف، وهذا الذي قاله ابن عباس مجمع علیه. (قلت: ما صدقوا وما كذبوا؟ قال: صدقوا) في قولهم: (قد طاف) أي: سعى (رسول الله وَ لَه [بين الصفا] (٢) والمروة على بعير) أي: أصابوا من حيث إنهم نسبوه إلى النبي ◌َّر (وكذبوا ليس(٣) بسنة) راتبة مستمرة، بل ارتفعت [لارتفاع سببها] (٤) الذي كان أحدث(٥) لأجلها في الزمن الأول. (كان الناس لا يدفعون) بضم الياء [المثناة تحت](٦) وفتح الفاء (عن رسول الله ( 8* ولا يصرفون) بالصاد المهملة والفاء أي: يمنعون، وفي رواية: يضربون. بالضاد المعجمة والباء الموحدة، أي: يضربون بالعصا ونحوها بين يديه كما يفعل الآن(٧) بين يدي الأمير، والروايتان (١) في (م): أي: الصحابة ﴾ أن النبي صلي الله عليه وسلم. (٢) سقط من (م). (٣) في (م): ليست. (٤) في (م): الارتفاع بسببها. (٥) ، (٦) سقط من (م). (٧) في (م): اليوم. ٥١٩ = كتاب المناسك في مسلم (فطاف على بعير ليسمعوا كلامه) فيعملوا به (وليروا مكانه) [وما يفعله](١) فيقتدوا به، وهكذا ينبغي أن يفعل(٢) بالعالم ومن(٣) يقتدى به في أقواله وأفعاله. (ولا تناله أيديهم) أي: أيدي أحد منهم فيصبه بمكروه من المنافقين والفجرة كما جذبه الأعرابي وقال له: مر لي من مال الله. وخص (٤) الأيدي بالذكر؛ لأن أكثر تصرفات الآدمي بها. [١٨٨٦] (عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم رسول الله وَله) وأصحابه (مكة وقد وهنتهم) بتخفيف الهاء، وقد يستعمل رباعيّا، قال الفراء: يقال: وهنه الله وأوهنه الله(٥) لغتان، ومعنى أوهنتهم، أي(٦): أضعفتهم (حمى يثرب) وهو اسم المدينة الذي كان في الجاهلية، وسميت في الإسلام المدينة وطيبة وطابة، قال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ﴾﴾(٧) و﴿وَمِنْ أَهْلِ اٌلْمَدِينَةِ﴾(٨)، وسيأتي لذلك مزيد بيان(٩) إن شاء الله تعالى. (فقال المشركون) من قريش وغيرهم (إنه يقدم) بفتح الدال، وأما يقدم بضمها كقوله تعالى: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ﴾(١٠) فمعناه: يتقدمهم (قوم وهنتهم الحمى) أي: أضعفتهم كما تقدم (ولقوا) بضم (١) سقط من (م). (٢) في (ر): يعمل. (٣) سقط من (م). (٥) ((عمدة القاري)) ١٧ / ١٨٧. (٧) التوبة: ١٢٠. (٩) سقط من (م). (٤) في (م): خصت. (٦) من (م). (٨) التوبة: ١٠١. (١٠) هود: ٩٨. ٥٢٠ القاف، أصلها لقيوا فلما استثقلت الضمة على الياء نقلوا ضمتها إلى القاف قبلها وحذفت الياء لما سكنت (منها شرّا) رواية مسلم: لقوا منها شدة. قال الداودي: قول المشركين: (وهنتهم الحمى) قالوه احتقارًا لهم واستهزاءً. (فأطلع الله نبيه وَّ على ما قالوا) بوحي أو رؤيا أو غير ذلك (فأمرهم) أي: أمر أصحابه (أن يرملوا) بضم الميم وهو في موضع مفعول (فأمرهم) تقول: أمرته كذا، أو أمرته بكذا لغتان (الأشواط) بفتح الهمزة وسكون المعجمة جمع شوط، وهو الجري مرة إلى الغاية، والمراد به هنا الطوفة حول الكعبة، وهذا صريح في جواز تسمية الطواف شوطًا، وقد نقل أصحابنا أن مجاهدًا والشافعي كرها تسميته شوطًا أو دورًا، وقد يسمى طوفة، وهذا الحديث ظاهر أنه لا كراهة في تسميته شوطًا، والأصح أنه لا كراهة فيه(١). (الثلاثة) أي: الأولى، قال القاضي حسين: إنما كره الشافعي التعبير بالشوط؛ لأن الشوط هو الهلاك، لكن قال النووي: المختار أنه لا يكره؛ لأن الكراهة إنما تثبت بنهي الشرع ولم تثبت(٢) (وأن يمشوا) على هينتهم، فإن التأني في المشي أولى من الإسراع (بين الركنين اليمانيين) يعني: الركن اليماني والحجر الأسود، [قيل: إنما كان ◌َله يمشي بين اليمانيين ليهون عليه استلام الحجر](٣). استدل به من قال: لا يستوعب الأطواف الثلاثة بالرمل، بل يمشي بين الركنين اليمانيين؛ (١) ((المجموع)) ٨/ ٥٥-٥٦. (٣) سقط من (م). (٢) ((المجموع)) ٥٦/٨.