Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١ - كتاب المناسك أحسن ثيابهم ودخلوا فيها مكة (١)](٢). (ثم يدخل مكة) راكبًا أو ماشيًا، وجزم الماوردي أنه يدخل مكة ماشيًا؛ لأنه أشبه بالتواضع، قال بعض الشافعية: والأولى أن يدخل حافيًا (٣) إن لم تلحقه مشقة ولا خاف نجاسة(٤) ويروى عن النبي وَل أنه قال: ((حج هذا البيت سبعون نبيًا، كلهم خلعوا نعالهم بذي طوى تعظيمًا للمكان)) (نهارًا) وليلاً باتفاق الأربعة. قال مالك في ((الموازية)): أحب لمن جاء مكة وعلم أنه لا يدرك الطواف إلا بعد العصر أن يقيم بذي طوى حتى يمسي(٥) وقد دخل رسول الله وَّ نهارًا لصبح رابعة مضت من ذي الحجة ودخل ليلًا عام حنين لما اعتمر من الجعرانة. (ويذكر عن النبي ◌َّ- أنه فعله) يحتمل أن يعود الضمير إلى الآخر وهو دخول مكة، وهو مقصود الترجمة، ويحتمل أن يعود إلى الجميع وهو الأظهر. [وقال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل، عن إسماعيل](٦) وزاد: حتى يصبح ويصلي، (٧) الغداة ويغتسل(٨)، رواية البخاري: فإذا (١) (فتح الباري)) ٤٧٥/٣. (٢) سقط من (م). (٣) في (م): مكة حافيًا. (٤) أنظر: ((مغني المحتاج)) ١/ ٤٨٣. (٥) انظر: ((الذخيرة)) ٢٣٦/٣. (٦) هكذا في النسخ، وغير موجود في المطبوع. (٧) زاد في (ر): نسخة: ثم يصلي. (٨) رواه أحمد ١٤/٢، ٤٧ عن إسماعيل، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر. ٤٨٢ صلى(١) اغتسل (٢)، تأخير الغسل إلى بعد الغداة ليكون أقرب إلى دخول مكة، فكلما قرب الغسل من الدخول كان أفضل، كما أن غسل الجمعة كلما قرب إلى الذهاب إلى الجمعة كان أفضل، ويقاس عليه ما في معناه. [١٨٦٦] (البرمكي) بفتح الموحدة نسبة إلى يحيى بن خالد بن برمك، والبرامكة وزراء الدولة العباسية (عن ابن عمر: أن النبي وَله. كان يدخل مكة من الثنية) كل عقبة في جبل أو طريق فإنه يسمى ثنية (العليا) وهُذِه الثنية هي التي ينزل منها إلى باب المعلى مقبرة أهل مكة، وهي التي يقال لها الحجون [بفتح الحاء وضم الجيم، وكانت صعبة المرتقى فسهلها معاوية ثم عبد الملك [ثم](٣) المهدي على ما ذكره الأزرقي. ثم سهل](٤) في عصرنا هذا سنة إحدى عشرة وثمانمائة(٥) (ويخرج من الثنية السفلى) وهي عند باب بني شيبة بقرب شعب الشاميين من ناحية قعيقعان وكان بناء هذا الباب عليها في القرن السابع (زاد) عبد الله بن جعفر (البرمكي يعني) أن العليا والسفلى (ثنيتي مكة [وحديث مسدد أتم])(٦) شرفها الله تعالى. [١٨٦٧] (أبو أسامة) حماد بن أسامة الكوفي (ابن عمر: أن النبي كان يخرج من مكة من طريق الشجرة) قال القرطبي: والله أعلم الشجرة (١) زاد في (م): الغداة. (٢) ((صحيح البخاري)) (١٥٧٣). (٣) زيادة من ((فتح الباري)) ٤٣٧/٣. (٤) سقط من (م). (٥) انظر: ((فتح الباري)) ٤٣٧/٣. (٦) سقط من (م). ٤٨٣ = كتاب المناسك التي بذي الحليفة(١) [قال المنذري: الشجرة على ستة أميال من المدينة(٢) كان ينزلها القيا](٣) التي أحرم منها كما قال ابن عمر في الحديث المتقدم، ولعلها هي الشجرة التي ولدت تحتها أسماء بنت عميس رضي الله عنها (ويدخل من طريق المعرس) بفتح الراء المشددة موضع التعريس، وهو موضع معروف على ستة أميال من المدينة على طريق من أراد الذهاب إلى مكة من المدينة كان يخرج منه إلى ذي الحليفة هناك، والتعريس النزول من آخر الليل، قال ابن بطال: كان النبي صَلىالله وسلم يفعل ذلك كما يفعل بالعيد يذهب من طريق ويرجع من أخرى(٤). [١٨٦٨] (هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير (عن(٥) عائشة رضي الله عنها قالت: دخل رسول الله ومدير عام الفتح من كداء) بفتح الكاف والمد وعدم الصرف، وهذه(٦) الثنية هي التي ينزل منها إلى المُعلَّى كما تقدم (من أعلى مكة) شرفها الله تعالى (ودخل في العمرة) الجعرانة ليلًا (من كدى) بالضم والقصر هي الثنية السفلى ويقربها (کدی) مصغر على طريق اليمن. (وكان عروة) بن الزبير بن العوام (يدخل منهما جميعًا) اقتداء برسول الله ◌َّهُ ودخوله الَيْئًا منهما ليعلم أمته السعة في ذلك، (وكان أكثر ما كان (١) ((المفهم)) ٣٧٠/٣-٣٧١. (٢) أنظر: ((عمدة القاري)) ٢١٠/٩. (٣) سقط من (م). (٤) ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ٢٠١/٤. (٥) سقط من (م). (٦) في (ر): وهي. ٤٨٤ يدخل من كدى) بالضم والقصر للجميع، وكذا بالفتح (١) والمد في رواية بعضهم (وكانت أقربهما إلى منزله) فيه اعتذار عروة إلى أبيه لكونه روى الحديث عنه وخالفه؛ لأنه رأى أن ذلك ليس بحتم لازم. واختلفوا في المعنى الذي لأجله (٢) خالف رسول الله وَ ل بين طريقيه. قيل: ليتبرك كل من في طريقه كما تقدم في العيد، وقيل: الحكمة في ذلك لمناسبة جهة العلو عند الدخول؛ لما فيه من تعظيم المكان. [١٨٦٩] (وعن هشام، عن أبيه، عن عائشة) رضي الله عنها(: أن النبي ◌ّّ كان إذا دخل مكة دخل من أعلاها) وسواء كان حاجًّا أو معتمرًا، وسواء كان محرمًا أو حلالاً سواء كانت في صوب طريقه أو لم تكن يؤخذ ذلك كله من إطلاق الحديث، وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن إبراهيم الشّ حين قال: ﴿فَأَجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِىّ إِلَيْهِمْ﴾ كان على كداء الممدودة، فلذلك استحب الدخول منه، قاله (٣) السهيلي(٣). (١) في (ر): بالمد. (٢) من (م). (٣) ((الروض الأنف)) ٢١٨/٧. ٤٨٥ كتاب المناسك ٤٧ - باب في رفع الیدینِ إِذا رأى البيتَ ١٨٧٠ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ مَعِينٍ، أَنَّ ◌ُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ حَدَّثَهُمْ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قالَ: سَمِعْتُ أَبَا قَزَعَةَ يُحَدِّثُ، عَنِ المهاجِرِ الَكِّي قَالَ سُئِلَ جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ الرَّجُلِ يَرَى البَيْتَ يَزْفَعُ يَدِيْهِ فَقالَ: ما كُنْتُ أَرَى أَحَدًا يَفْعَلُ هذا إلَّ الَهُودَ وَقَدْ حَجَجْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ ﴿ فَلَمْ يَكُنْ يَفْعَلُهُ(١). ١٨٧١- حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبراهِيمَ، حَدَّثَنَا سَلاَّمُ بْنُ مِشْكِينٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ البُنانيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَباحِ الأَنَّصَارِيِّ، عَنْ أَبِي هُرِيْرَةَ أَنَّ النَّبِيِ وَ لَّمَا دَخَلَ مَكَّةً طافَ بِالبيتِ وَصَلَّى رَكْعَتيْنِ خَلْفَ المَقامِ يَغْنِي يَوْمَ الفَتْحِ(٢). ١٨٧٢ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ وَهاشِمٌ - يَغْني ابن القاسِم - قالا: حَدَّثَنَا سُليْمَانُ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَباحِ، عَنْ أَبِي هُرِيْرَةً قالَ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ وَلَ فَدَخَلَ مَكََّ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ وَ إِلَى الَحَجَرِ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ طافَ بِالبَيْتِ ثُمَّ أَتَى الصَّفا فَعَلَاهُ حِيْثُ يَنْظُرُ إِلَى البَيْتِ فَرَفَعَ يَدِئِهِ فَجَعَلَ يَذْكُرُ اللهَ ما شاءَ أَنْ يَذْكُرَهُ ويَدْعُوهُ، قَالَ: والأنَّصارُ تَحْتَهُ، قالَ هَاشِمٌ: فَدَعا وَحَمِدَ اللهَ وَدَعا بِما شاءَ أَنْ يَدْعُوَ(٣). باب رفع اليدين (٤) إذا رأى البيت [١٨٧٠] (يحيى بن معين) بفتح الميم (سمعت أبا قزعة) بفتح القاف (١) رواه الترمذي (٨٥٥)، والنسائي ٢١٢/٥، والدارمي (١٩٦١)، وابن خزيمة (٢٧٠٤). وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣٢٦). (٢) رواه مسلم (١٧٨٠). مطولا دون ذكر الصلاة. وانظر ما بعده، وما سيأتي برقم (٣٠٢٤). (٣) أنظر السابق. (٤) في (م): اليد. ٤٨٦ وسكون الزاي، واسمه سويد بن حجير الباهلي (يحدث عن المهاجر) بن عكرمة بن [عبد الرحمن المخزومي] (١). (المكي قال: سئل(٢) جابر بن عبد الله ﴾ عن الرجل) مفهومه بأن المرأة لا ترفع يديها سترًا لها والخنثى كذلك (يرى البيت فيرفع يديه(٣)) جميعًا بباطن كفيه، والظاهر أن حد الرفع إلى أن يحاذي منكبيه (فقال: ما كنت أرى) بضم الهمزة، أي: أظن، ويحتمل فتح الهمزة من رؤية العين، أي: ما كنت أعاين (أحدًا يفعل هذا إلا اليهود) بالنصب (٤) نسبة إلى يهوذا بن يعقوب عليهما السلام، وإذا خلا من الألف واللام كان غير منصرف(٥) للعلمية ووزن الفعل. (وقد حججنا مع رسول الله (َّليل فلم يكن يفعله) استدل به الحنفية على ما حكاه الطحاوي في ((شرح الآثار)) عنهم (٦). وقال قاضي القضاة شمس الدين السروجي في ((الغاية)): إن ما ذكره الطحاوي هو الذي يوافق مذهبهم. وقال ابن القاسم: إن ترك الرفع أحب إلى مالك في كل شيء إلا افتتاح الصلاة(٧). وقال: إن مالكًا كرهه في جميع المشاعر، (١) في (م): أبي. (٢) سقط من (م). (٣) سقط من (م). (٤) سقط من (م). (٥) في (ر): منصوب. (٦) أنظر: ((شرح معاني الآثار)) ١٧٧/٢ -١٧٨. (٧) انظر: ((التهذيب في اختصار المدونة)) ٥٣٥/١، ((منح الجليل)) ٢٩٥/٢. ٤٨٧ - كتاب المناسك واستحباب رفع اليدين نص عليه (١) الشافعي في الجمع الكثير؛ لما روى ابن جريج أن النبي ◌َّ كان إذا رأى البيت رفع يديه(٢)، كذا رواه الشافعي معضلًا(٣) والمعضل ما سقط منه راويان فأكثر. قال البيهقي: إن له شاهدًا من مراسيل مكحول، قال: كان رسول الله وَاللّه إذا دخل مكة فرأى البيت رفع يديه وكبر(٤) وقال: ((اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا يا (٥) ربنا بالسلام)»(٦)، وروى سعيد بن منصور ذلك موقوفًا عن عمر من غير ذكر الرفع والتكبير. ونقل ابن المنذر رفع اليدين عن ابن عمر وابن عباس وغيرهما من التابعين، وعن أحمد قال: وبه أقول(٧)، وروى الترمذي أيضًا عن المهاجر المكي أيضًا قال: سئل جابر بن عبد الله: أيرفع الرجل يديه (٨) إذا رأى البيت؟ فقال: حججنا مع رسول الله وَ ل فكنا (٩) نفعله(١٠). هذا لفظ (١١) رواية الترمذي بإسناد حسن. (١) من (م). (٢) في (م): يديه. (٣) أنظر ((الأم)) ٢٥٢/٢ -٢٥٣، و((المجموع)) ٨/٨. (٤) من (م). (٥) سقط من (م). (٦) ((السنن الكبرى)) ١١٨/٥ (٩٨١٣). (٧) ((مسائل أحمد)) رواية عبد الله ٢١٣/١ (م٧٩٣). (٨) في (م): يده. (٩) هكذا في النسخ، وفي ((سنن الترمذي)): أفكنا. وهو الصواب. (١٠) ((سنن الترمذي)) (٨٥٥). (١١) من (م). ٤٨٨ قال أصحابنا: رواية المثبت للرفع(١) أولى؛ لأن معه زيادة علم، وقال البيهقي: رواية غير جابر في إثبات الرفع أشهر عند أهل العلم من رواية المهاجر المكي، وينبغي لمن رأى البيت أن يلحظ بقلبه جلالة البقعة التي هو فيها والكعبة التي يراها ويمهد(٢) عذر من زاحمه. قال الماوردي: ويكون من دعائه ما رواه جعفر بن محمد الصادق عن أبيه [عن جده)(٣): أن النبي ◌َ ◌ّ كان يقول عند دخوله - يعني مكة: ((اللهم [البيت بيتك، والبلد بلدك، حيث] (٤) أطلب رحمتك وألزم(٥) طاعتك متبعًا لأمرك، راضيًا بقدرك، مسلمًا لأمرك، أسألك مسألة المضطر إليك، المشفق من عذابك أن تستقبلني بعفوك، وأن تتجاوز عني برحمتك، وأن تدخلني جنتك))(٦). وزاد أحمد: (( وأن (٧) تعينني على أداء فرائضك)). وقال ابن الجوزي: يقول: الحمد لله كثيرًا كما هو أهله وكما ينبغي لجمال(٨) وجهك وعز جلاله الحمد لله الذي بلغني بيته ورآني لذلك أهلًا، الحمد لله رب العالمين، اللهم تقبل مني، واعف عني، وأصلح لي شأني كله. (١) في (ر): المعلم. (٢) في (ر): وعهد، والمثبت موافق لما في ((المجموع)). (٣) سقط من (م). (٤) في ((الحاوي الكبير)): هذا البلد بلدك والبيت بيتك جئت. (٥) في ((الحاوي الكبير)): ألمُّ. (٦) ((الحاوي الكبير)) ١٣١/٤-١٣٢. (٧) من (م). (٨) في (م): لكريم. ٤٨٩ = كتاب المناسك [١٨٧١] (سلام) بتشديد اللام (بن مسكين) ثقة شهير، يرمى بالقدر(١) (ثابت البناني) بضم الباء الموحدة (عن عبد الله بن (٢) رباح) بفتح الراء والباء الموحدة. (عن أبي هريرة: أن رسول الله وَلخير لما دخل مكة) أي: حين دخل مكة لم يعرج على استئجار منزل ولا حط قماش ولا تغيير ثياب، بل (طاف) أولًا (بالبيت) طواف القدوم؛ فإنه تحية المسجد الحرام، قال أصحابنا : والابتداء بالطواف سنة لكل داخل سواء كان محرمًا أو غير محرم، إلا أن المرأة الجميلة والشريفة التي لا تبرز للرجال فيستحب لها تأخير الطواف إلى الليل؛ لأنه أستر لها وأسلم لها ولغيرها من الفتنة (٣). (وصلى ركعتين خلف المقام) أي: مقام إبراهيم العقلية وقرأ عند رؤيته ﴿وَأَخِذُواْ مِنْ مَقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلّ﴾ وجعل المقام بينه وبين البيت في صلاته، قالت الشافعية: إذا لم يصلهما خلف المقام لزحمة أو غيرها صلاهما في الحجر؛ فإن لم يفعل ففي المسجد، فإن لم يفعل ففي أي موضع شاء من الحرم وغيره(٤) (يعني: يوم الفتح) أي: فتح مكة شرفها الله تعالى. [١٨٧٢] (بهز) بفتح الموحدة وإسكان الهاء (بن أسد) أخو المعلى البصري ([عن](٥) أبي هريرة قال: أقبل رسول الله وَله) أي(٦): قاصدًا مكة (١) ((تهذيب الكمال)) ٢٩٧/١٢، ٢٩٦. (٢) من (م). (٣) ((المجموع)) ٨/١١. (٤) ((فتح الوهاب)) ٢٤٦/١. (٥) سقطت من النسخ. (٦) من (م). ٤٩٠ [فدخل مكة](١) (فأقبل) بالفاء العاطفة [أي: فكلما](٢) أقبل قاصدًا مكة أقبل رسول الله وَلم قاصدًا (إلى الحجر) يعني: الحجر(٣) الأسود. (فاستلمه) قال ابن الأعرابي: تقديره استلأمه بسكون اللام وهمزة مفتوحة بعدها؛ لأنه مشتق من الملأمة بسكون اللام [وفتح الهمزة وهي الاجتماع، قال ابن السكيت: همزته العرب على غير قياس، والأصل استلَّمت بتشديد اللام](٤)؛ لأنه من السلام بكسر السين وهي الحجارة(٥). والصحيح أن الاستلام افتعال من السلام بفتح السين وهو التحية، والمراد بالاستلام المس باليد في أول الطواف، وأهل اليمن يسمون الحجر الأسود المحيا. (ثم طاف بالبيت) أسبوعًا (ثم أتى الصفا فعلاه) أي: قدر قامة واستحباب الرقي مخصوص بالرجل، أما المرأة فإنها لا ترقى كما ذكره صاحب ((التنبيه))(٦)، والقياس أن الخنثى لا ترقى (حيث) أي: [علا حتى](٧) صار بحيث (ينظر إلى البيت) وليس هذا الصعود شرطًا ولا واجبًا، بل هو سنة تتأكد، ولكن بعض الدرج مستحدث فليحذر من أن يخلفها وراءه فلا يصح سعيه حينئذٍ، وينبغي أن يصعد في (١) من (م). (٢) في (ر): كلما. (٣) سقط من (م). (٤) سقط من (م). (٥) ((المصباح المنير)) (سلم). (٦) ((التنبيه)) ٧٦/١. (٧) في (م): علاه. ٤٩١ = كتاب المناسك الدرج حتى يستيقن. هذا هو المذهب، ولنا وجه أنه يجب الصعود على الصفا والمروة قدرًا يسيرًا، ولا يصح سعيه إلا بذلك ليستيقن(١) قطع جميع المسافة كما يلزمه غسل جزء (٢) من الرأس، واعلم أن الصعود كان أولًا، وأما اليوم فإنه لا(٣) يرى البيت قبل الصعود لما حدث من الأبنية. (فرفع يديه) للدعاء (فجعل يذكر الله تعالى ما شاء أن يذكره) وقد استحب الشافعي في ((الأم)) أن يقول على الصفا: الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا، والحمد لله على ما أولانا، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. هذا لفظ ((الأم)) (٤). قال ابن جماعة: ولم أقف عليه بهذا اللفظ في شيء من الأخبار عن النبي وَلّ ولا عن الصحابة. (ويدعوه) فيقول: اللهم إنك قلت: ادعوني أستجب لكم، وإنك لا تخلف الميعاد، وأنا أسألك كما هديتني للإسلام أن لا تنزعه مني حتى تتوفاني وأنا مسلم، ثم يضم إليه ما شاء من الدعاء. قال النووي: المذهب (١) زاد في (م): هذا. (٢) سقط من (م). (٣) سقط من (م). (٤) ((الأم)) ٣٢٣/٢-٣٢٤. ٤٩٢ أنه لا يلبي على الصفا (١). (والأنصار ﴿ تحته) يحتمل والله أعلم أن يكونوا تحته بدرجة يؤمِّنون على دعائه ويشاركونه في الثناء وارتفاع المقتدي به في حالة الذكر والدعاء وتعليم [الأحكام أدب ظاهر](٢) معمول به في الجمع والأعياد على المنابر وكراسي الحديث والوعظ، وهذا دليل على أن الوقوف على العليا أفضل، وأن الوقوف على التي تحتها جائز، وكذا التي تحتها إذا وجد الشرط المتقدم. (قال هاشم) القاسم(٣) تفتخر به بغداد (فدعا وحمد (٤) الله) قد يستدل به على أن الفاء لا تقتضي الترتيب كما في قوله تعالى: ﴿وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْتَهَا فَجَآءَهَا بَأْسُنَا﴾، ووجه عدم الترتيب أن حمد الله مقدم على الدعاء، وقد يجاب عنه بما أجيب عن الآية أن المعنى: فأراد الدعاء فحمد الله، وتقدير الآية: أردنا إهلاكها فجاءها بأسنا، وفي بعض النسخ: [ودعا فحمد الله](٥) (ودعا بما شاء أن يدعو) (٦) فيدعو منصوب بأن. وفيه دليل على أن للداعي أن يدعو بما شاء من أمور الدنيا والآخرة. (١) ((المجموع)) ٦٨/٨. (٢) في (م): إذا بظاهر. (٣) في (ر): هاشم. (٤) زاد بعدها في (ر): فحمد. (٥) من (م). (٦) في (م): يدعوه. ٤٩٣ = كتاب المناسك ٤٨ - باب في تَقْبِيلِ الحَجَرِ ١٨٧٣- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيَانُ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ عابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ جاءَ إِلَى الَحَجَرِ فَقَبَّلَهُ فَقَالَ إِنَّ أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرّ لا تَنْفَعُ وَلا تَضُرُّ وَلَوْلا أَنِي رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَّهِ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ (١). باب تقبيل الحجر بفتح الحاء والجيم. [١٨٧٣] (سفيان) الثوري (عن الأعمش، عن إبراهيم) بن يزيد النخعي (عن عابس) بالباء الموحدة (بن ربيعة) النخعي. (عن عمر : أنه جاء إلى الحجر) الأسود (فقبله) فيه دليل على أن تقبيل الحجر سنة، ويستحب كما قال في ((شرح المهذب)) أن يخفف القبلة بحيث لا يظهر لها صوت، فإن ظهر للقبلة صوتًا كره، ولا يستحب للنساء تقبيل إلا عند خلو (٢) المطاف، ويستحب أن يضع جبهته عليه؛ لما رواه البيهقي عن ابن عباس قال: رأيت رسول الله وَله يسجد على الحجر(٣). قال في ((شرح المهذب)): ويكرره(٤) ثلاثًا؛ لأن ابن عباس صح عنه أنه كرر القبلة والسجود ثلاثًا، فإن عجز عن التقبيل للحجر استلمه بيده أو بعصا ثم قبل ما استلم به، فإن عجز أشار بيده لا بالفم إلى التقبيل، أو (١) رواه البخاري (١٥٩٧، ١٦٠٥، ١٦١٠)، ومسلم (١٢٧٠). (٢) في (ر): خلوة. (٣) في (ر): يكره. (٤) ((السنن الكبرى)) ٥/ ٧٥. ٤٩٤ أشار بشيء في يده ثم قبل ما أشار به(١). (فقال: إني أعلم (٢) أنك حجر لا تنفع ولا تضر) [رواية مسلم] (٣): أما والله إني لأعلم (٤) أنك لا تضر ولا تنفع(٥) أي: إلا بإذن الله، وروى الحاكم من حديث [ابن مسعود](٦) أن عمر قال هذا، فقال له علي بن أبي طالب: إنه يضر وينفع، وذكر أن الله لما أخذ المواثيق على ولد آدم كتب ذلك في رق وألقمه الحجر، قال: وقد سمعت رسول الله و يقول: ((يؤتى يوم القيامة بالحجر الأسود وله لسان ذلق يشهد لمن يستلمه بالتوحيد))(٧)، وذلق بالذال المعجمة، أي: فصيح. (ولولا أني رأيت رسول الله وَله يقبلك ما قبلتك) قال الطبري: إنما قال ذلك عمر؛ لأن الناس كانوا حديث عهد بعبادة الأصنام فخشي عمر أن استلام الحجر من باب تعظيم بعض الأحجار كما كانت العرب تفعل في الجاهلية، وكثير من الجهلة تفعله الآن (٨) في بعض أحجار الأماكن المباركة، فأراد عمر أن يعلم الناس أن استلامه أتباع لفعل رسول الله وَلّ، لا لأن الحجر ينفع ويضر بذاته كما كانت الجاهلية تعتقده في الأوثان(٩). (١) ((المجموع)) ٣٣/٨. (٣) سقط من (م). (٢) في (م): لأعلم. (٤) في (ر): لا أعلم. (٥) ((صحیح مسلم)) (١٢٧٠/ ٢٥٠). (٦) في (م): أبي سعيد. (٧) ((المستدرك)) ٤٥٦/١. (٨) في (م): إلا أن. (٩) ((فتح الباري)) ٥٤١/٣، و((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ٢٧٨/٤. ٤٩٥ : كتاب المناسك = قال المهلب(١): حديث عمر هذا يرد على من قال إن الحجر الأسود (٢) يمين الله في الأرض يصافح بها عباده، ومعاذ الله أن يكون الله جارحة(٣) وفي قول عمر هذا تسليم للشارع في أمر الدين وحسن الأتباع فيما لم يكشف عن معانيها، وهو قاعدة عظيمة في أتباع النبي فيما يفعله وإن لم يعلم الحكمة فيه، وفيه بيان السنن بالقول والفعل. وقد أعترض بعض الملحدين على الحديث الماضي وقالوا: كيف تسوده خطايا المشركين ولم تبيضه طاعات أهل الطاعات (٤)؟ وأجيب بما قال ابن قتيبة: لو شاء الله لكان ذلك(٥)، ولكن أجرى الله العادة بأن السواد يَصبغ ولا يُصبغ على العكس من البياض، قال المحب الطبري: في بقائه (٦) أسود عبرة لمن له بصيرة، فإن الخطايا إذا أثرت في الحجر الصلد فتأثيرها في القلب أشد، قال: وروي عن ابن عباس: إنما غيره السواد لئلا ينظر أهل (٧) الدنيا إلى زينة الجنة، فإن ثبت هذا فهو الجواب، ولكن رواه الحميدي(٨) في فضائل مكة بإسناد ضعيف(٩). (١) في (م): المهلبي. (٢) سقط من (م). (٣) انظر: ((فتح الباري)) ٥٤١/٣، ولفظ الجارحة من الألفاظ التي لم يستخدمها السلف. (٤) في (م): التوحيد. (٦) في (ر): بيانه. (٨) في (م): الجندى. (٥) من (م). (٧) سقط في (م). (٩) ((فتح الباري)) ٥٤١/٣. ٤٩٦ ٤٩ - باب استلام الأزكانِ ١٨٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ الطّيالِسيُّ، حَدَّثَنا ليْثُ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ سالم، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: لَمْ أَ رَسُولَ اللهِ وَ لَهِ يَمْسَحُ مِنَ البَيْتِ إلَّ الرِّكْنِيْنِ اليَمانِيْنِ(١). ١٨٧٥ - حَدَّثَنَا تَخْلَدُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سالم، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّهُ أُخْبِرَ بِقَوْلٍ عَائِشَةَ رضي الله عنها إِنَّ الَحَجَرَ بَعْضُهُ مِنَ البيْتِ. فَقالَ ابن عُمَرَ والله إِنّي لأَظُنُّ عائِشَةَ إِنْ كانَتْ سَمِعَتْ هذا مِنْ رَسُولِ اللهِ وَ إِنّي لأَظُنُّ رَسُولَ اللهِ نَّه لَمْ يَتْرُكِ أَسْتِلَامَهُمَا إِلَّ أَنَّهُما ليْسا عَلَى قَواعِدِ البَيْتِ وَلا طافَ النّاسُ وَراءَ الِحِجْرِ إلَّ لِذَلِكَ(٢). ١٨٧٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوّادٍ، عَنْ نافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ نَّوَ لا يَدَعُ أَنْ يَسْتَلِمَ الرُّكْنَ اليَماني والَحَجَرَ في كُلِّ طَوْفَةٍ قَالَ وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ(٣). باب استلام الأركان [١٨٧٤] (عن ابن عمر قال: لم أر رسول الله وَليل يمسح) أي: يمر بيده عليه(٤)، وتقدم في باب وقت الإحرام: يمس (إلا الركنين(٥) (١) رواه البخاري (١٦٠٩)، ومسلم (١٢٦٧). وقد سلف مطولا برقم (١٧٧٢). (٢) رواه البخاري (١٥٨٣، ٣٣٦٨، ٤٤٨٤)، ومسلم (١٣٣٣). وانظر ما سيأتي برقم (٢٠٢٨). (٣) رواه النسائي ٢٣١/٥، وأحمد ١٨/٢، ١١٥، ١٥٢، وابن خزيمة (٢٧٢٣). وانظر ما سلف برقم (١٧٧٢). وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٦٣٩). (٤) من (م). (٥) سقط من (م). ٤٩٧ - كتاب المناسك اليمانيين) بتخفيف الياء الثانية والألف بدل من(١) إحدى يائي(٢) النسب كما تقدم، أما الركنان الشاميان فلا يمسهما ولا يقبلهما، والركن اليماني يمسه ولا يقبله، والسبب في أختلاف الأركان في الأحكام أن الركن الأسود، فيه فضيلتان كون الحجر الأسود فيه، وكونه على قواعد إبراهيم، [والركن اليماني فيه](٣) فضيلة وهو كونه على قواعد إبراهيم، وأما الشاميان فليس لهما شيء من الفضيلتين. واعلم أن المراد بعدم تقبيل الأركان الثلاثة إنما هو نفي كونه سنة، وإن قبلهن أو قبل غيرهن من البيت لم يكن مكروهًا ولا خلاف الأولى، بل يكون حسنًا، كذا نقله في ((الاستقصاء)) عن نص الشافعي، قال: وأي البيت يقبل فحسن غير أنا نأمر بالاتباع(٤) هذا لفظه فتفطن له فإنه مهم. [١٨٧٥] (مخلد بن خالد) بن يزيد (الشعيري) بفتح الشين المعجمة وكسر العين المهملة من رواة مسلم. (عن ابن عمر: أنه أخبر) بضم الهمزة وكسر الموحدة (بقول عائشة: إن الحجر) بكسر الحاء(٥) المهملة وإسكان الجيم، وهو محوط يدور على صورة نصف دائرة وهو خارج عن جدار البيت في صوب الشام من جهة الميزاب، تركته قريش حين بنت البيت، وأخرجته(٦) عن بناء إبراهيم (١) في (ر): على. (٢) في (ر): ياء. (٣) في (م): لليماني. (٤) ((الأم) ٢٥٩/٢. (٥) من (م). (٦) في (ر): أخرجه. ٤٩٨ حين(١) قصرت بهم النفقة(٢) وحوط(٣) عليه جدار قصير، وأرضه مفروشة بالرخام وله بابان ملصقان [بركني البيت](٤) الشاميين وبين هذين البابين عشرون ذراعًا، وذرع بدويرة من داخله ثمان وثلاثون ذراعًا. (بعضه من البيت) هذا دليل للوجه الثاني وهو أن الحجر بعضه من البيت وما زاد ليس من البيت، والوجه الثاني أن الحجر كله من البيت، وعلى الأول بأن بعضه من البيت، وفي هذا البعض ثلاثة أوجه: أحدها وهو الأشهر عند المفرعين على هذا الوجه أنه ست أذرع، وبهذا قطع إمام الحرمين وآخرون، والثاني سبع أذرع وبه قطع البغوي وآخرون، والثالث ست أذرع وسبع، قال الرافعي: ومقتضى كلام كثير من الأصحاب أن الحجر كله من البيت، [وعلى الأول](٥) قال: وهو ظاهر نصه في ((المختصر)) قال: لكن الصحيح أنه ليس كذلك، بل الذي من البيت قدر ست أذرع متصل بالبيت(٦). (فقال ابن عمر رضي الله عنهما: والله إني لأظن عائشة إن كانت سمعت هذا من رسول الله ◌َ(*) ليس هذا شكّا من ابن عمر في صدق عائشة، لكن يقع في كلام العرب كثيرًا صورة التشكيك، والمراد التقرير والتعيين (إني لأظن رسول الله ويلي- لم يترك استلامهما) افتعال (١) سقط من (م). (٢) في (ر): المنفعة. (٣) في (ر): حوطي. (٤) في (م): بظهر الكعبة. (٥) سقط من (م). (٦) ((المجموع)) ٢٥/٨. ٤٩٩ - كتاب المناسك من السلام، والمراد هنا [استلام الركن](١) بالقبلة أو اليد (إلا أنهما) أي: الركنين الشاميين اللذين يليان باب(٢) الحجر (ليسا على قواعد البيت) حين بناه إبراهيم العفيها [وهذا الذي حمل ابن الزبير أنه لما عمر الكعبة أتم البيت على قواعد إبراهيم القيا](٣) كما تقدم الكلام عليه مبسوطًا في باب: وقت الإحرام. (ولا طاف الناس من وراء الحجر إلا لذلك) في هذا دليل على ما نص عليه الشافعي في ((المختصر)) من اشتراط الطواف خارج الحجر وخارج جداره؛ لأن النبي * طاف من وراء الحجر، وطاف الخلفاء الراشدون والناس وغيرهم من الصحابة والتابعين [وغيرهم و](2) من بعدهم، ومقتضى هذا وجوب الطواف خارج الحجر إذا قلنا أنه كله من البيت، وكذا إن قلنا بالحديث المتقدم أن بعضه من البيت، فإن المعتمد في باب الحج الاقتداء بفعل النبي وسم# فوجب الطواف بجميعه(٥). وعلى القول بأن بعضه (٦) من البيت لا تصح الصلاة إلى الحجر؛ لأن من شروط صحة الصلاة أن يكون جميع البدن محاذيًا للبيت يقينًا، وهذا فيمن قرب من البيت، وأما من بعد ففيه خلاف. [١٨٧٦] (عن عبد العزيز بن أبي رواد) بفتح الراء والواو المشددة، (١) في (م): لمس الركنين. (٢) سقط من (م). (٣) من (م). (٤) سقط من (م). (٥) ((المجموع)) ٢٥/٨. (٦) في (م): بعض الحجر. ٥٠٠ واسم أبي رواد ميمون، وقيل: أيمن، قال ابن المبارك: كان من أعبد الناس، وقال [ابن أبي] (١) حاتم: صدوق متعبد(٢). (عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما: قال(٣) كان رسول الله وَلٍّ لا يدع أن يستلم) أي: لا يترك استلام(٤) (الركن اليماني والحجر) الأسود (في كل طوفة)(٥). فيه دليل لما قاله الشافعي والأصحاب على أنه(٦) يستحب استلام الركن اليماني وتقبيل اليد بعده واستلام الحجر الأسود وتقبيله في كل طوفة من السبع وهو في الأوتار آكد؛ لأنها أفضل، ويقول عند أبتداء الحجر الأسود: بسم الله والله أكبر، اللهم إيمانًا وتصديقًا بكتابك إلى آخره(٧). (وكان عبد الله بن عمر يفعله(٨)). فيه دليل على أن من علم شيئًا من الأحكام الشرعية يعمل به جميعه، وإلا [فيكون يسرًا](٩) منه كالزكاة، وإلا فيكون حجة عليه، اللهم وفقنا. - (١) في (م): أبو. (٢) الجرح والتعديل ٣٩٤/٥. (٣) من (م). (٤) في (ر): الاستلام. (٥) في (م): طوافه. (٦) زاد في (م): لا. (٧) ((المجموع)) ٣٥/٨. (٨) سقط من (م). (٩) في (م): فبالعسر.