Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
- كتاب المناسك
كان معهما أيضًا هدي (وكان علي # قدم من اليمن ومعه الهدي) [اشتراه
لأنه من السعاية على الصدقة](١) من البدن وهي سبع وثلاثون بدنة.
(فقال: أهللت بما أهل به رسول الله وَ له) فيه دليل على صحة الإحرام
بما أحرم به الغير، فإذا أحرم زيد بما أحرم به عمرو وكان عمرو محرمًا،
ويمكن معرفة ما أحرم به فينعقد لزيد مثل إحرامه عند الشافعية(٢)
والحنابلة إن كان حجًّا فحج، وإن كان عمرة فعمرة، وإن كان قرانًا
فقران، وإن كان مطلقًا فمطلق(٣). ويتخير في صرفه إلى ما شاء كما
يتخير عمرو، ولا يلزمه أن يصرف إلى ما (٤) يصرف إليه عمرو على
الأصح عند الشافعية، وإن كان إحرام عمرو فاسدًا فالأصح ينعقد
إحرام عمرو مطلقًا كما قاله النووي(٥)، وإن تعذر الوقوف على ما
أحرم به عمرو بموتٍ أو غيره فيجعل زيد نفسه قارنًا ويأتي بأعمال
النسكين على الأصح عند الشافعية.
(وأن النبي وَيّ- أمر أصحابه أن يجعلوها عمرة) ثم فسر العمرة بأن
(يطوفوا) بالبيت (ثم يقصروا) بضم الياء وتشديد الصاد، يعني: من
الشعر، يقال: قصر من شعره إذا جز من طوله، وهو دليل على جواز
التقصير، وإن كان الحلق أفضل (ويحلوا) بفتح الياء؛ لأنه يقال(٦) في
(١) سقط من (م).
(٢) ((المجموع)) ٧/ ٢٣٠.
(٣) ((المغني)) ٩٧/٥-٩٨.
(٤) زاد في (م): لا.
(٥) ((المجموع)» ٢٣٠/٧.
(٦) سقط من (م).

٣٤٢
ماضيه: حل وأحل يعني من إحرامهم، وقد يؤخذ منه أن التقصير
نسك(١)، وهو الصحيح.
(إلا من كان معه الهدي، فقالوا: أننطلق إلى منى وذكورنا تقطر؟)
جمع ذكر ويجمع على مذاكير على غير قياس، وهو رواية مسلم:
نأتي عرفة وتقطر مذاكيرنا المني؟ وهو إشارة إلى قرب العهد بوطء
النساء، وفيه جواز استعمال الكلام في المبالغة.
(فبلغ ذلك رسول الله وَ له فقال: لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت
ما أهديت) أي: ما سقت الهدي معي (ولولا أن معي الهدي لأحللت) هذا
يدل على أنه وَّر لم يكن ما أحرم به متحتمًا متعينًا عليه، وأنه كان مخيرًا
بين أنواع الإحرام فأحرم بأحدها، ثم إنه لما قلد الهدي لم يمكنه أن
يتحلل حتى ينحر يوم النحر، فمعنى الكلام لو ظهر قبل الإحرام ما
ظهر لي (٢) عند دخول مكة من توقف الناس عن التحلل بالعمرة
لأحرمت بعمرة ولما سقت الهدي.
[١٧٩٠] ([حدثنا عثمان بن أبي شيبة، أن محمد بن جعفر حدثهم،
عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد](٣) عن ابن عباس، عن النبي وَل
أنه قال: هذِه عمرة استمتعنا بها) قال الخطابي: يحتج به من ذهب إلى
أن النبي ◌َ لو كان متمتعًا، وتأوله من ذهب إلى خلافه كأنه أراد به من
تمتع من أصحابه فقد كان منهم المتمع والقارن والمفرد، وهذا كما
(١) في (ر): بنسك.
(٢) سقط من (م).
(٣) من مطبوع ((السنن)).

٣٤٣
- كتاب المناسك
يقول الرجل الرئيس في قومه: فعلنا كذا، وصنعنا (١) كذا وهو لم يباشر
بنفسه فعل شيء من ذلك، وإنما هو حكاية من فعل الصحابة نسبه إلى
نفسه على معنى أنه صدر منهم برأيه(٢). وقد يؤخذ من هذا [أن
من](٣) حلف أن لا يفعل شيئًا فوكل غيره ففعله(٤) أنه يحنث.
(فمن لم يكن معه) [رواية: عنده](٥) (هدي فليحل الحل كله) أي:
الحل الذي يجوز له فيه كل محظورات الإحرام حتى الوطء.
(وقد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة.) قيل : معناه سقط فعلها
بالدخول في الحج [وهو على قول من لا يرى العمرة واجبة، وأما من
يرى أنها واجبة، قال النووي: قال أصحابنا وغيرهم: فيه تفسيران
أحدهما معناه: و](٦) دخلت أفعال العمرة في أفعال الحج إذا جمع
بينهما بالقران.
والثاني معناه: لا بأس بالعمرة في أشهر الحج(٧). قال الترمذي:
هكذا قاله الشافعي وأحمد وإسحاق، ومعنى هذا الحديث أن أهل
الجاهلية كانوا لا يعتمرون في أشهر الحج، فلما جاء الإسلام رخص
النبي وَّ في ذلك، [وقال: ((دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة))
(١) في (ر): وضعنا.
(٢) ((مختصر سنن أبي داود)) المطبوع معه ((معالم السنن)) ٣١٤/٢-٣١٥.
(٣) في (م): أنه.
(٤) من (م).
(٥) سقط من (م).
(٦) من (م).
(٧) ((المجموع)) ٨/٧.

٣٤٤
يعني: لا بأس بالعمرة في أشهر الحج (١). أنتهى](٢).
[١٧٩٢] (حدثنا (٣) الحسن بن شوكر) بفتح المعجمة وإسكان الواو،
([وأحمد بن منيع قالا: حدثنا هشيم، عن يزيد بن أبي زياد - قال ابن منيع:
أخبرنا يزيد بن أبي زياد المعنى- عن مجاهد] (٤) عن(٥) ابن عباس قال:
أهل النبي وَ ﴿ بالحج، فلما قدم طاف بالبيت و) سعى (بين الصفا
والمروة. قال(٦)) الحسن (ابن شوكر: ولم يقصر) من شعره ليتحلل،
(ثم أتفقا) يعني ابن شوكر وابن منيع على أن [ابن عباس](٧) قال:
(ولم يحل من أجل الهدي) الذي كان معه (وأمر من لم يكن(٨) ساق
الهدي أن يطوف وأن يسعى ويقصر(٩) ثم) بعد هذِه الأفعال التي
للتحلل (یحل) من حجه.
(قال)(١٠) أحمد (ابن منيع في حديثه: أو يحلق) مكان يقصر،
وكلاهما مباحان (ثم يحل) من إحرامه.
[١٧٩٣] ([حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني
(١) ((سنن الترمذي)) ٢٧١/٣ -٢٧٢.
(٢) من (م).
(٣) سقط من (م).
(٤) من مطبوع ((السنن)).
(٥) سقط من (م).
(٦) سقط من (م).
(٧) في (ر): العباس.
(٨) زاد في (ر): معه.
(٩) زاد في (ر): نسخة: أو يقصر.
(١٠) في ((السنن)): زاد.

٣٤٥
- كتاب المناسك
حيوة، أخبرني أبو عيسى الخراساني، عن عبد الله بن القاسم](١) عن سعيد
ابن المسيب: أن رجلاً من أصحاب النبي وَ لّ أتى عمر بن الخطاب .
فشهد عنده) أي: ذكر له ذلك وإن لم يتلفظ بلفظ أشهد (أنه سمع
رسول الله وَّة) يقول (في مرضه الذي قبض فيه ينهى عن العمرة قبل
الحج) قيل: سبب النهي تشجع(٢) الناس [على زيارة](٣) البيت مرتين
أو أكثر في العام حتى تكثر عمارته بكثرة الزوار له في غير الموسم
ليدخل الرفق على أهل الحرم بدخول الناس تحقيقًا لدعوة إبراهيم
﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِىّ إِلَيْهِمْ﴾(٤)، وقيل: نهى عنها لئلا يميل
الناس إلى التمتع ليساره وخفته فخشي أن يضيع الإفراد وهو أفضل
عند قوم، والقران وهو أفضل عند قوم، وهذا مشاهد في هذا الزمان
أن قل من تفرد أو يقرن، بل الأكثر التمتع، ولذلك قال وَّير: (لو
استقبلت من أمري ما أستدبرت))، ويحتمل أن يكون النهي [عن
العمرة](٥) ترغيبًا لتقديم الحج [لأنه أعظم الأمرين وأهمها كما قدم
الله اسم الحج فقال: ﴿وَأَنِقُواْ الْحَّ وَالْعُبْرَةَ﴾(٦).
ويحتمل أن يكون النهي عن العمرة قبل الحج](٧) إذا أتصل به بل
(١) من مطبوع ((السنن)).
(٢) في (م): ليشجع.
(٣) زيادة بها يستقيم السياق.
(٤) إبراهيم: ٣٧.
(٥) من (م).
(٦) البقرة: ١٩٦.
(٧) سقط من (م).

٣٤٦
يفصل بينهما ليكون أتم للحج والعمرة، ويحتمل أن يكون النهي عن فسخ
الحج إلى العمرة قبل الحج؛ فإنه إنما أمر به لسبب وقد زال ذلك لما
أكمل الله الدين، وأما التمتع بالعمرة إلى الحج فلا.
وهذا كله إنما يحتاج إليه إذا سلم الإسناد من المقال فيه، وقد
اختلفوا في سماع سعيد بن المسيب من عمر، لكن لم يرو هذا عن
عمر، بل الظاهر أنه عن صحابي والصحابة كلهم عدول.
[١٧٩٤] (عن أبي شيخ) بفتح الشين المعجمة وإسكان المثناة تحت
ثم خاء معجمة، هذِه كنيته، واسمه (١) (حيوان) [بالحاء المهملة،
وللدارقطني بالخاء المعجمة والياء ساكنة فيهما، والأكثرون
بالمعجمة](٢) (الهنائي) بضم الهاء [وتخفيف النون](٣) ([ممن قرأ على
أبي موسى الأشعري من أهل البصرة] أن معاوية بن أبي سفيان قال
لأصحاب رسول الله وَ له: هل تعلمون أن رسول الله نهى عن كذا وكذا
وعن ركوب جلود النمور؟ قالوا: نعم) وسيأتي في كتاب اللباس:
(ونهى عن التهيؤ وركوب النمور)) وقد يكون النهي عنه لما فيه من
الزينة والخيلاء وزي الأعاجم لا سيما في هذا الزمان؛ فإنه من شعار
الظلمة، ويختص(٤) جلد النمر بهذا أن من خيلة النمر العجب بنفسه
والكبر في حياته، فكأن جلده بعد موته يكون أصلًا لتكبر راكبه
(١) سقط من (م).
(٢) في (م): بفتح الخاء.
(٣) سقط من (م).
(٤) في (م): تخصص.

٣٤٧
= كتاب المناسك
وعجبه، وقد يكون النهي لمباشرة نجاسة شعره وما يعلق براكبه مما يتناثر
منه.
قال ابن الصلاح في ((الفتاوى)): جلد النمر نجس كله سواء كان
مذكّى أم لا، وأما بعد الدباغ فنفس الجلد طاهر وشعره نجس تمنع
طهارته ولغلبة استعماله، ورد الحديث بالنهي عنه مطلقًا(١). وفيه
حديث آخر سيأتي في اللباس إن شاء الله تعالى.
(قال: فتعلمون أنه نهى أن يقرن) [مبني للمجهول](٢) (بين الحج
والعمرة؟ فقالوا: أما هذا فلا) نعلمه. فيه أن الحاكم إذا حضر عنده
شهود في قضية فشهد بعضهم ولم يشهد غيره أن ترك شهادته لا يقدح
في شهادة الشاهد (فقال: أما إنها معهن ولكن نسيتم) ومما يدل على
النهي عن القران ما رواه البيهقي عن معاوية أن النبي وَّ نهى أن يقرن
بين الحج والعمرة، قال النووي: إسناده جيد(٣). ويشبه أن يكون النهي
نهي تنزيه أو إرشاد لما في القران من النقص المجبور بدم.
وحكى ابن المنذر أن ابن(٤) داود لما دخل مكة سئل عن القارن: هل
يجب عليه دم؟ فقال: لا. فجروه برجله، وهذا لشهرة وجوب الدم عندهم
وجبرًا لما في القران من النقص بسبب إحرامه قبل الميقات في أحد
النسكين، وأن يكون النهي لأن القارن أقل أفعالًا للطاعة فإنه يكتفي
(١) ((فتاوى ابن الصلاح)) ٢/ ٤٧٤.
(٢) سقط من (م).
(٣) ((المجموع)) ٧/ ١٥٧، ولكنه قال: إسناد حسن.
(٤) في (م): أبا.

٣٤٨
بطواف واحد وسعي واحد خلافًا لأبي حنيفة(١).
قال الخطابي: وفيه وجه آخر أنه روي عن عمر: أفصلوا بين الحج
والعمرة فإنه أتم لحجكم وعمرتكم(٢). أي: كما يفصل بين الصلاتين
بانتقال من مجلسه أو بكلام آخر.
(١) ((المبسوط)) ٣٢/٤.
(٢) ((مختصر سنن أبي داود)) المطبوع معه ((معالم السنن)) ٣١٨/٢.

٣٤٩
= كتاب المناسك
٢٥ - باب في الإقران
١٧٩٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنا يَخْيَى بْنُ أَبي
إِسْحَاقَ وَعَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ أَنَّهُمْ سَمِعُوهُ
يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وََّ يُلَبِّي بِالَجِّ والعُمْرَةِ جَمِيعًا يَقُولُ: ((لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًا
لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًا))(١).
١٧٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أُّوبُ،
عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِي ◌َِّ باتَ بِها - يَعْني: بِذِي الْخُلَيْفَةِ - حَتَّى أَصْبَحَ
ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى إِذا أَسْتَوَتْ بِهِ عَلَى البَيْدَاءِ حَمِدَ اللهَ وَسَبَّحَ وَكَبَّرَ ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجِّ وَعُمْرَةٍ
وَأَهَلَّ النّاسُ بِهِمَا، فَلَمَّا قَدِمْنا أَمَرَ النّاسَ فَحَلُّوا حَتَّى إِذا كانَ يَوْمُ التَّوِيَةِ أَهَلُّوا
بِالَحَجِّ وَنَحَرَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿ِ سَبْعَ بَدَناتِ بِيَدِهِ قِيامًا.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: الذي تَفَرَّدَ بِهِ - يَعْني: أَنَسَا - مِنْ هذا الحَدِيثِ أنَّهُ بَدَأَ بِالَحَمْدِ
والتَّسْبِيحِ والتَّكْبِيرِ ثُمَّ أَهَلَّ بِالَحَجِّ(٢).
١٧٩٧ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ مَعِينٍ، قالَ: حَدَّثَنا حَجْاجٌ، حَدَّثَنا یُونُسُ، عَنْ أَبِي
إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عازِبٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلى حِينَ أَمْرَهُ رَسُولُ اللهِ وَلَ عَلَى
اليَمَنِ قالَ: فَأَصَبْتُ مَعَهُ أَوَاقِي فَلَمَّا قَدِمَ عَلي مِنَ الْيَمَنِ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَلَهِ وَجَدَ
فاطِمَةَ رضي الله عنها قَدْ لَبِسَتْ ثيابًا صَبِيغَا وَقَدْ نَضَحَتِ البَيْتَ بِنَضُوحِ فَقالَتْ:
ما لَكَ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ قَدْ أَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَحَلُّوا! قالَ: قُلْتُ لَها: إِنَّ أَهْلَلْتُ
بِإِهْلالِ النَّبِيِ وَِّ. قَالَ: فَأَتَّيْتُ النَّبِيِ وَِّ فَقَالَ لَى: ((كَيْفَ صَنَعْتَ؟)). فَقالَ:
قُلْتُ: أَهْلَلْتُ بِإِهْلالِ النَّبِي ◌ََّ. قَالَ: ((فَإِنِّي قَدْ سُقْتُ الهَدِي وَقَرَنْتُ)). قالَ:
فَقالَ لَي: ((انْحَرْ مِنَ البُذْنِ سَبْعًا وَسِتِينَ أَوْ سِتَا وَسِتْيْنَ وَأَمْسِكْ لِنَفْسِكَ ثَلاثًا
(١) رواه مسلم (١٢٥١).
(٢) رواه البخاري (١٥٥١).

٣٥٠
وَثَلاثِينَ أَوْ أَرْبَعًا وَثَلاثِينَ وَأَمْسِكْ لِي مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ مِنْها بَضْعَةٌ))(١).
١٧٩٨- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَذَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورِ،
عَنْ أَبي وائِلِ قالَ: قالَ الصُّبَى بْنُ مَعْبَدٍ أَهْلَلْتُ بِهِما مَعًا. فَقَالَ عُمَرُ هُدِيتَ لِسُنَّةٍ
نَبِيُّكَ وََّ(٤).
١٧٩٩- حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ قُدامَةَ بْنِ أَعْيَنَ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، قالا: حَدَّثَنَا
جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبي وائِلٍ قالَ: قَالَ الصُّبَى بْنُ مَعْبَدٍ كُنْتُ
رَجُلاً أَغْرابِيًّا نَصْرانِيًّا فَأَسْلَمْتُ فَأَتَيْتُ رَجُلاً مِنْ عَشِيرَتِي يُقالُ لَهُ: هُذَيْمُ بْنُ ثُزْمُلَةَ،
فَقُلْتُ لَهُ: يا هَناهُ إِنِي حَرِيصٌ عَلَى الجِهادِ وَإِنِّي وَجَدْتُ الحَجَّ والعُمْرَةَ مَكْتُوبَيْنِ عَلي
فَكَيْفَ لي بِأَنْ أَجْمَعَهُما قالَ: أَجْمَعْهُما واذْبَحْ ما أَسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدي. فَأَهْلَلْتُ بِهِما مَعًا
فَلَمَّا أَتَيْتُ العُذَيْبَ لَقِيَنِي سَلْمانُ بنُ رَبِيعَةَ وَزَيْدُ بْنُ صُوحانَ وَأَنَا أُهِلُّ بِهِما ◌َمِيعًا
فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلآخَرِ: ما هذا بِأَفْقَةَ مِنْ بَعِيرِهِ. قالَ: فَكَأَنَّمَا أُلْقِي عَلِي جَبَلٌ حَتَّى
أَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الَخَطّابٍ فَقُلْتُ لَهُ: يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ إِنِّي كُنْتُ رَجُلاً أَغْرابِيًّا نَصْرانِيًّا وَإِّي
أَسْلَمْتُ وَأَنَا حَرِيصٌ عَلَى الجِهادِ وَإِنِّي وَجَدْتُ الَحَتَّ والعُمْرَةَ مَكْتُوبَيْنِ عَلي فَأَتَيْتُ
رَجُلاً مِنْ قَوْمي فَقالَ لَي: أَجْمَعْهُما واذْبَحْ ما أَسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدي وَإِّي أَهْلَلْتُ بِهِما
مَعًا. فَقالَ لي عُمَرُ ﴾: هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ وَ(٣).
(١) رواه النسائي ١٤٨/٥، ١٥٧. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٥٧٧).
ورواه البخاري (٤٣٤٩) بلفظ: بعثنا رسول الله وَ لو مع خالد بن الوليد إلى اليمن،
قال: ثم بعث عليا بعد ذلك مكانه، فقال: ((مر أصحاب خالد من شاء منهم أن
يعقب معك فليعقب، ومن شاء فليقبل)). فكنت فيمن عقب معه، قال: فغنمت أواق
ذوات عدد.
(٢) رواه النسائي ١٤٦/٥، ١٤٧، وابن ماجه (٢٩٧٠)، وأحمد ١٤/١، ٢٥، ٣٤،
٣٧، ٥٣، وابن خزيمة (٣٠٦٩)، وابن حبان (٣٩١٠، ٣٩١١). وانظر ما بعده.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٥٧٨).
(٣) أنظر السابق.

٣٥١
- كتاب المناسك
١٨٠٠ - حَدَّثَنا الُّقَئِلِيُّ، حَدَّثَنا مِشْكِينٌ، عَنِ الأوزاعيّ، عَنْ نجیی بْنِ أَبي کَثِ،
عَنْ عِكْرِمَةَ، قالَ: سَمِعْتُ ابن عَبَّاسٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الَخَطَّابِ أَنَّهُ سَمِعَ
رَسُولَ اللهِ وَلَّ يَقُولُ: ((أَتاني اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ عِنْدِ رَبّي رَ)). قَالَ وَهُوَ بِالعَقِيقِ:
((وقالَ صَلٌّ في هذا الوادي المُبارَكِ وقالَ عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ)).
قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الواحِدِ في هذا الحَدِيثِ عَنِ
الأَوَزَاعِيِّ: ((وَقُلْ عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ)).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَا رَواهُ عَلي بْنُ المُبارَكِ عَنْ يَخْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ في هذا الحَدِيثِ
وقالَ: ((وَقُلْ عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ))(١).
١٨٠١- حَدَّثَنا هَنّادُ بْنُ الشَّريِّ، حَدَّثَنا ابن أَبي زائِدَةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيزِ،
حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ نَّهِ حَتَّى إِذا كانَ
بِعُسْفَانَ قَالَ لَهُ سُراقَةُ بْنُ مالِكِ المُذِي يَا رَسُولَ اللهِ أَقْضٍ لَنا قَضاءَ قَوْمٍ كَأَنَّما وُلِدُوا
اليَوْمَ. فَقَالَ: «إِنَّ اللّه تَعالَى قَدْ أَدْخَلَ عَلَيْكُمْ فِي حَجِّكُمْ هذا عُمْرَةً فَإِذا قَدِمْتُمْ
فَمَنْ تَطَّوَّفَ بِالبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ فَقَدْ حَلَّ إلَّ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدي)) (٢).
١٨٠٢- حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَابِ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بنُ إِسْحَاقَ، عَنِ ابن
جُرَيْجٍ ح، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلاَّدٍ، حَدَّثَنَا يَخْيَى - المَغْنَى - عَنِ ابن جُرَئِجٍ أَخْبَرَنِي
الحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طاوُسٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ مُعاوِيَةَ بْنَ أَبي سُفْيَانَ أَخْبَرَهُ قالَ
قَضَّرْتُ عَنِ النَّبِي ◌ََّ بِمِشْقَصِ عَلَى المَزْوَةِ. أَوْ رَأَيْتُهُ يُقَصَّرُ عَنْهُ عَلَى المَزْوَةِ
بِمِشْقَصٍ. قالَ ابن خَلاَّدٍ إِنَّ مُعاوِيَةَ لَمْ يَذْكُرْ أَخْبَرَهُ(٣).
١٨٠٣ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بنُ عَلي وَخْلَدُ بْنُ خالِدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى -المغْنَى-
(١) رواه البخاري (١٥٣٤، ٢٣٣٧، ٧٣٤٣).
(٢) رواه أحمد ٤٠٤/٣، والدارمي (١٨٩٩).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٥٨٠).
(٣) رواه البخاري (١٧٣٠)، ومسلم (١٢٤٦). وانظر ما بعده.

٣٥٢
قالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ ابن طاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابن عَبَّاسِ أَنَّ
مُعَاوِيَةَ قالَ لَهُ أَمَا عَلِمْتَ أَنِي قَصَّرْتُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ بِمِشْقَصِ أَعْرَابِي عَلَى المَزْوَةِ
- زادَ الَحَسَنُ فِي حَدِيثِهِ - ◌َحِجَّتِهِ(١).
١٨٠٤- حَدَّثَنا ابن مُعاذٍ، أَخْبَرَنا أبي، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ مُسْلِمِ القُرّي سَمِعَ ابن
عَبّاسٍ يَقُولُ أَهَلَّ النَّبِيِّهِ بِعُمْرَةٍ وَأَهَلَّ أَصْحَابُهُ بِحَجٌّ(٢).
١٨٠٥- حَدَّثَنَا عَبْدُ الَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي أَبي، عَنْ جَدّي، عَنْ
عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ سالم بْنِ عَبْدِ اللهِ أَن عَبْدَ الله بْنِ عُمَرَ قالَ: تَتَّعَ رَسُولُ اللهِ
وَّرُ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ بِالعُمْرَةِ إِلَى الَحَجِّ فَأَهْدِى وَسَاقَ مَعَهُ الهَدي مِنْ ذي الخُلَيْفَةِ وَبَدَأَ
رَسُولُ اللهِ وَِّ فَأَهَلَّ بِالعُمْرَةِ ثُمَّ أَهَلَّ بِالَحَجِّ وَتَّعَ النّاسُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلَ بِالعُمْرَةِ
إِلَى الَحَجِّ فَكَانَ مِنَ النّاسِ مَنْ أَهْدی وَسَاقَ الهَدي وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ فَلَمَا قَدِمَ رَسُولُ
اللهِ وَّ مَكَّةَ قالَ لِلنَّاسِ: ((مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدى فَإِنَّهُ لا يَحِلُّ لَهُ مِنْ شَىءٍ حَرُمَ
مِنْهُ حَتَّى يَقْضِي حَجَّهُ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدِى فَلْيَطُفْ بِالبَيْتِ وَبِالصَّفا
والمَرْوَةِ وَلْيُقَصِّرْ وَلْيَحْلِلْ ثُمَّ لْيُهِلَّ بِالحَجِّ وَلْيُهْدِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيَا فَلْيَصُمْ
ثَلاثَةَ أَيَّام في الحَجِّ وَسَبْعَةً إِذا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ)). وَطَافَ رَسُولُ اللهِ وَلَ حِينَ قَدِمَ
مَكَّةَ فاسْتُلَمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شَىءٍ، ثُمَّ خَبَّ ثَلاثَةَ أَطْوافٍ مِنَ السَّبْعِ وَمَشَى أَزْبَعَةَ أَطْوافٍ
ثُمَّ رَكَعَ حِينَ قَضَى طَوافَهُ بِالبَيْتِ عِنْدَ المَقامِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ فَانْصَرَفَ فَأَتَى الصَّفا
فَطافَ بِالصَّفا والمزْوَةِ سَبْعَةَ أَطْوافٍ ثُمَّ لَمْ يَخْلِلْ مِنْ شَىءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى قَضَى
حَجَّهُ وَنَحَرَ هَذْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ وَأَفَاضَ فَطافَ بِالبَيْتِ ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَىءٍ حَرُمَ مِنْهُ
وَفَعَلَ النّاسُ مِثْلَ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ وَ مَنْ أَهْدِى وَسَاقَ الهَدِي مِنَ النّاسِ(٣).
١٨٠٦- حَدَّثَنَا القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ نافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ حَقْصَةَ
(١) أنظر السابق.
(٢) رواه مسلم (١٢٣٩).
(٣) رواه البخاري (١٦٩١)، ومسلم (١٢٢٧، ١٢٢٨).

٣٥٣
- كتاب المناسك
زَوْجِ النَّبِي ◌َِّّ أَنَّهَا قالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ مَا شَأْنُ النّاسِ قَدْ حَلُّوا وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ
عُمْرَتِكَ فَقَالَ: (إِنّي لَبَّدْتُ رَأْسي وَقَلَّدْتُ هَذْبِي فَلا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ الهَدي)»(١).
باب في الإقران
المشهور فيه القران بغير ألف قبل القاف، وهو أن يجمع بين الحج
والعمرة في الإحرام، ويقال منه: قرن، ولا يقال: أقرن.
[١٧٩٥] ([حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا هشيم، أخبرنا يحيى
ابن أبي إسحاق، وعبد العزيز بن صهيب، وحميد الطويل](٢) عن أنس بن
مالك: أنهم سمعوه يقول: سمعت رسول الله يلبي بالحج والعمرة جميعًا)
تقدم أن الصحيح أن إحرامه والتر كان مفردًا بالحج أولًا، ثم أدخل عليه
العمرة، فسماع أنس أنه كان يلبي بالحج والعمرة إخبار عن حالته الثانية
لا عن أبتداء إحرامه، بل أخبر عن حاله حين أمر أصحابه بالتحلل عن
حجتهم وقلبه إلى عمرة لمخالفة الجاهلية إلا من كان معه هدي،
وأوله بعض أصحابنا على أن أنسًا سمعه يأمر من يلبي بالحج والعمرة
كما قالوا في الحديث: رجم(٣) ماعز، أي: أمر برجمه، وسبب هذا
التأويل أن الإفراد روايته أكثر وأصح.
(يقول: لبيك عمرة وحجًا) أي: بعمرة وحج كما في رواية، فلما
حذف حرف الجر انتصب (لبيك عمرة وحجًا) فيه دليل على تكرار
(١) رواه البخاري (١٥٦٦، ١٦٩٧، ١٧٢٥، ٤٣٩٨، ٥٩١٦)، ومسلم (١٢٢٩).
(٢) من مطبوع ((السنن)).
(٣) في (م): رحم الله.

٣٥٤
التلبية والإكثار منها في كل حال؛ فإنها كما قال ابن عباس: زينة
الحج(١). قال الشيخ أبو محمد: لكنه يسر بالتلبية عقب الإحرام ولا
يجهر، بل يسمع نفسه فقط، بخلاف ما بعدها فإنه يجهر بها، وفيه
دليل على استحباب ذكر ما أحرم به، وفيه دلالة لما نص عليه أحمد
في مواضع أنه إذا لبى بالحج والعمرة بدأ بالعمرة (٢). وأما حديث
جابر قال: ما سمى النبي ◌ّ﴾ في تلبيته حجًّا ولا عمرة، فرواه
الشافعي عن إبراهيم بن محمد(٣) وهو ضعيف عند غير الشافعي من
أئمة السلف رحمهم الله تعالی.
[١٧٩٦] ([حدثنا أبو سلمة موسی بن إسماعیل، حدثنا وهيب، حدثنا
أيوب، عن أبي قلابة](٤) عن أنس: أن النبي ◌َّ بات بها - يعني: بذي
الحليفة- حتى أصبح) فيه [دليل على](٥) استحباب المبيت بميقات
بلده، (ثم ركب حتى إذا استوت به قائمة على البيداء) بالنصب على
حذف حرف الجر (حمد الله وسبح وكبر) فيه دليل على [استحباب
تقديم حمد الله تعالى وشكره على هذه النعمة والتسبيح، والتكبير قبل
التلبية شكرًا لله تعالى](٦)؛ لحديث: ((كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد
الله فهو أجزم)) أي: مقطوع البركة.
(١) رواه أحمد ٢١٧/١، وابن أبي شيبة ١٩٥/٣ (١٣٣٨٤).
(٢) ((المغني)) ١٠٤/٥.
(٣) ((مسند الشافعي)) ص١٢٢
(٤) من مطبوع ((السنن)).
(٥) من (م).
(٦) في (ر): استحبابه.

٣٥٥
- كتاب المناسك
(ثم أهل بحج وعمرة) فيه جواز البداءة بالحج على العمرة وهو
الموافق لقوله تعالى: ﴿وَنِقُواْ الْحَّ وَالْعُمْرَةَ﴾ (١) (ثم أهل الناس بهما
بعده)(٢) تأسيًا به ◌َّهر، وهكذا ينبغي أن يلبي أكبر القوم ويتبعه من دونه.
(فلما قدموا)(٣) مكة وطافوا وسعوا وقصروا (أمر الناس فحلوا) أي:
أمر من فسخ الحج إلى العمرة ممن كان معه أن يحل من عمرته (حتى إذا
كان يوم) بالرفع (٤) (التروية) وهو اليوم الذي قبل عرفة كما تقدم (أهلوا
بالحج) أي: أحرموا به (ونحر رسول الله) من الهدي الذي كان معه
كما تقدم (سبع بدنات بيده) الكريمة كما تقدم الكلام عليه (قيامًا)(٥)
فيه دليل على نحر الإبل قائمة معقولة كما تقدم.
[١٧٩٧] [حدثنا یحیی بن معین، قال: حدثنا حجاج، حدثنا يونس،
عن أبي إسحاق](٦) عن البراء بن عازب) رضي الله عنهما؛ لأن عازبًا كان
صحابيًّا أيضًا (قال: كنت مع علي # حين أمَّره) بتشديد الميم (رسول الله
على أهل اليمن) وهو صبي، فشكا إليه أنه شاب و(٧) لا يدري ما القضاء
[فضرب صدره ثم قال: ((اللهم اهد قلبه وثبت لسانه)) قال: فوالذي فلق
الحبة ما شككت في القضاء بين أثنين](٨). (قال: فأصبت معه أواقٍ)
(٢) من (م).
(١) البقرة: ١٩٦.
(٣) في (م): قدمنا.
(٤) سقط من (م).
(٥) في (م): قائمًا.
(٦) من مطبوع ((السنن)).
(٧) من (م).
(٨) سقط من (م). والحديث رواه الحاكم ٣/ ١٥٣.

٣٥٦
بفتح الهمزة جمع أوقية، أصله: أواقيَّ بتشديد الياء فخفف، [وفي
بعضها: أواقي بإثبات الياء (قال:](١) فلما قدم علي # من اليمن على
رسول الله وجد)(٢). (فاطمة وقد لبست ثيابًا صبيغًا) فعيل صبيغات
جمع(٣) بمعنى مفعول أي: مصبوغة غير بيض (وقد نضحت) بفتح
النون، والضاد المعجمة، والحاء المهملة (البيت) في غيبته حين (٤)
سمعت بحضوره (بنضوح) بفتح النون وضم الضاد المعجمة وبعد الواو
حاء مهملة، وهي في الحج محرمة، والنضوح ضرب من الطيب،
فغضب لما شم رائحة الطيب وهو قد أحرم، (فقالت لي(٥): ما لك)
تنكر عليّ ثيابي المصبوغة (فإن رسول الله قد أمر أصحابه فأحلوا؟!)
وفي رواية مسلم: فوجد فاطمة ممن حلت ولبست ثيابًا صبيغًا
واكتحلت، فأنكر ذلك عليها، قالت: إن (٦) أبي أمرني بهذا.
(قال: فأتيت النبي) محرشًا على فاطمة الذي صنعت، ومستفتيًا
رسول الله. فيه المبادرة إلى العالم وسؤاله عما يحدث له؛ لقوله
تعالى: ﴿فَسَشَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ (٧) (فقال لي (٨) رسول الله: كيف
(١) سقط من (م).
(٢) زاد في (ر): نسخة: وجدت، ولابن داسه: فأدرك زوجته.
(٣) من (م).
(٤) في (م): حتى.
(٥) سقط من (م).
(٦) من (م).
(٧) النحل: ٤٣.
(٨) سقط من (م).

٣٥٧
كتاب المناسك
=
صنعت؟) وفي رواية مسلم: ((ماذا قلت حين فرضت الحج؟)) (قال: قلت:
أهللت بإهلال رسول الله) رواية مسلم في حديث جابر الطويل: قال:
قلت: اللهم إني أهل بما أهل به رسول الله. قال: ((هل سقت من
هدي؟)) قلت: لا. وفي الحديث دليل على صحة الإحرام معلقًا كما
تقدم. (قال) رسول الله (فإني قد سقت الهدي) إلى البيت معي (وقرنت)
فيه دليل على صحة القران وجوازه [من غير كراهة] (١) خلافًا لبعضهم
فلا يحل من إحرامك قال: فكان جماعة الهدي الذي قدم به علي من
اليمن والذي أتى به رسول الله مائة هدي(٢)، هكذا في مسلم.
(قال) علي (فقال لي رسول الله: أنحر من البدن سبعًا وستين) بدنة (أو
ستًّا وستين) شك من الراوي هكذا هنا، والصحيح ما جاء في ((صحيح
مسلم)) قال النووي والقرطبي [ونقله القاضي](٣) عن جميع الرواة
ولفظه: ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثًا وستين بيده ثم أعطى عليًّا
فنحر ما غبر وأشركه في هديه سواء رواية ابن ماهان فإنه رواه بدنة
مكان بيده. وكل صواب حري فنحر ثلاثًا وستين بدنة بيده، قيل: إنما
نحر النبي ◌َّ ثلاثًا وستين؛ لأنها هي التي أتى بها من المدينة كما
ذكره الترمذي، وقيل: إنما خص النبي * ذلك العدد لأنها منتهى
عمره على الأصح في ذلك، فكأنه أهدى عن كل سنة من عمره
بدنة(٤) وفيه دليل على أن الأفضل لمن يهدي أو يضحي أن يتولى
(١) من (م).
(٢) ، (٣) سقط من (م).
(٤) أنظر ((المفهم)) ٣٤١/٣، و((شرح النووي)) ١٩١/٨ -١٩٢.

٣٥٨
ذلك بيده وإعطاؤه ما بقي لعلي لينحرها دليل على صحة النيابة في ذلك
الذبح لا في النية كما في تفرقة الزكاة، نعم إن وكل في الذبح والنية جاز
إن كان الوكيل مسلمًا، غير أنه روي [في غير](١) أبي داود ما يدل على أنه
أعطاها ليهديها عن نفسه، وعلى هذا فلا يكونن(٢) فيه حجة على
الأستنابة.
(وأمسك) بفتح الهمزة (لنفسك ثلاثا وثلاثين أو أربعًا وثلاثين) تكميل
المائة على الشك في الرواية، (وأمسك لي من كل بدنة منها بضعة) بفتح
الباء لا غير وهي القطعة من اللحم، ويوضحه رواية مسلم: ثم أمر من كل
بدنة ببضعة، فجعلت في قدر وطبخت، فأكل هو وعلي من لحمها وشربا
من مرقها(٣). وفي غير مسلم: فنحر خمس بدنات أو ست بدنات، وقال:
((من شاء فليقتطع)) (٤) ولم يأكل منهن شيئًا. وفيه دليل على أنه يتصدق من
الهدي والأضحية بالأكثر، ولا يختص بالثلث، قال العلماء: لما كان
الأكل من الهدي بالكتاب والأكل من الأضحية بالسنة(٥) وفي الأكل
من كل واحدة من المائة كلفة جعلت في قدر ليكون آكلًا من مرق
الجميع الذي فيه جزء من كل واحدة، ويأكل من اللحم المجتمع في
المرق ما تيسر منهما وإن لم يأكلا من لحم كل بضعة فقد شربا من
(١) في (م): لي عن.
(٢) في (م): یکون.
(٣) (صحيح مسلم)) (١٢/٨)
(٤) في (م): بل يقطع.
(٥) من (م).

٣٥٩
= كتاب المناسك
مرقة كل وخصوصية عليّ #ه في المؤاكلة دليل على أنه أشركه في
الهدي، وفيه دليل على أن من حلف لا يأكل لحمًا فشرب من مرقه
أنه يحنث ولو حلف أن لا يأكل زيتونا فشرب من زيته حنث، وفيه
دليل على جواز أكل الهدي من القران.
[١٧٩٩] ([حدثنا محمد بن قدامة بن أعين، وعثمان بن أبي شيبة
المعنى، قالا: حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور](١) عن أبي
وائل) شقيق (قال الصُّبَي) بضم الصاد تصغير صبي (بن معبد) بفتح
الميم والباء الموحدة (كنت رجلا أعرابيًّا) أي: في البادية وهو
موصوف بالجفاء والغلظة لبعده من معاشرة (٢) الأكياس (نصرانيًا [بفتح
النون](٣) فأسلمت، فأتيت رجلاً من عشيرتي [أي قبيلتي] (٤) يقال له:
هديم) بضم الهاء، وفتح الدال مصغر (بن ثرملة) بضم الثاء المثلثة
والميم، وهو في الأصل أسم لأنثى الثعالب، (فقلت له(٥): هناه)
بفتح الهاء الأولى، وتخفيف النون، [أي: يا فلان](٦) ولا تستعمل
إلا في النداء خاصة، والهاء الأخيرة تصير تاء في الوصل، وهي
بدلٌ(٧) من الواو التي في هنوك لا هاء السكت، وقال أكثر البصريين:
(١) من مطبوع ((السنن)).
(٢) في (م): مجاورة.
(٣) من (م).
(٤) من (م).
(٥) زاد في (م): یا.
(٦) سقط من (م).
(٧) في الأصل: بدلا. والجادة ما أثبتناه.

٣٦٠
هي بدل من لام الكلمة في ((هن)) المشددة، وحكى ابن مالك في الهاء
الأخيرة وجهين(١): الضم تشبيهًا بهاء الضمير والكسر على أصل التقاء
الساكنين (٢) (إني حريص على الجهاد) في سبيل الله (وإني وجدت
الحج والعمرة مكتوبين علي) أي: فرضان علي (فكيف لي أن
أجمعهما) أي: أجمع الحج والعمرة في وقت واحد (فقال: أجمعهما)
في إحرامك بهما والتلبية فيه دليل على صحة القران، وأن الأفضل فيه
أن يجمع بين الحج والعمرة، (واذبح) بعد الفراغ من أعمالهما (ما
أستيسر من الهدي) وهو عند جمهور أهل العلم شاة، قال الحسن:
أعلى الهدي بدنة وأوسطه بقرة وأخسه شاة.
(فأهللت) أي: أحرمت (بهما) جميعًا (فلما أتيت العذيب) مصغر قال
الجوهري: ماء لتميم(٣). (لقيني سليمان بن ربيعة) الباهلي (وزيد بن
صوحان (٤)) بضم الصاد المهملة وتخفيف الخاء المعجمة، ابن حجر
ابن الحارث أبو سليمان العبدي الباهلي أخو صعصعة وسيحان(٥)
أسلم في عهد النبي وَ ل# وله ترجمة حسنة(٦) (وأنا أهل بهما) أي أرفع
صوتي بالتلبية بهما، وفيه تكرار التلبية (٧) بما أهل به راجلًا أو راكبًا.
(١) في الأصل: وجهان. والجادة ما أثبتناه.
(٢) ((همع الهوامع)) ٦٠/٢.
(٣) انظر: ((سير أعلام النبلاء)) ٥٢٥/٣-٥٢٨ (١٣٣).
(٤) ((الصحاح) ١٧٨/١.
(٥) في (ر): ضرخان. وفي (م): صوخان.
(٦) في (م): سیخان.
(٧) في (م): التسمية.