Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
= كتاب اللقطة
(قال أحمد) بن صالح شيخ المصنف.
(قال) عبد الله (بن وهب يعني في لقطة الحاج أن يتركها حتى يجدها(١)
صاحبها) فإن التقطها أحد عرفها حتى يأتيها صاحبها أبدًا، ولا يختص
التعريف بسنة (٢) ولا غيرها، بل على الدوام وإلا فلا فائدة في
التخصيص، وقد أخرج (٣) النبي والم لتفضيل(٤) الحرم على سائر
البلاد، والمعنى أنها مثابة للناس يرجعون إليها في كل سنة، فكأنه
جعل الواقع فيها محفوظًا عليه لحرمتها كما [تغلظ الدية فيها](٥)،
ويدخل في قوله ((لقطة الحاج)) لقطة المسجد، وحرم مكة وكذا لقطة
عرفة، ومحل(٦) إبراهيم، لكن الأصح فيهما (٧) أنها ليست كالحرم؛
لأن ذلك من خصائصه وليست المدينة كذا أيضًا.
(قال ابن وهب) في روايته (عن عمرو) بن الحارث.
[١٧٢٠] (ثنا عمرو بن عون) الواسطي شيخ البخاري (أنا خالد) بن
عبد الله بن عبد الرحمن الواسطي.
(عن أبي حيان) بالمهملة والمثناة تحت، أسمه يحيى بن سعيد
(التيمي، عن المنذر بن جرير) [بن عبد الله](٨) البجلي، أخرج له مسلم
(٢) في (ر): سنة.
(١) في (ر): یجد.
(٣) في (ر): أفرح.
(٤) في (ر): ليفضل.
(٥) في (م): فعل بالمدينة.
(٦) في (م): مصلى.
(٧) في (م): فيها.
(٨) سقط من (م).

١٨٢
في الزكاة والعلم.
(قال: كنت مع أبي جرير) بن عبد الله البجلي(١) (بالبوازيج) بفتح الباء
الموحدة أوله(٢) والواو وبالزاي المعجمة بعدها ياء وجيم، كذا ضبطه
البكري في ((معجم البلدان)) ثم قال: كذا أتفقت الروايات فيه عند أبي
داود البوازيج بالباء، قال: ولا أعلم هذا الاسم ورد إلا في هذا
الحديث، قال: وصوابه عندي الموازج بالميم فهو المحفوظ،
والموازج من ديار هذيل وهي متصلة بنواحي مكة (٣)، وهناك كان
تبدي جرير والله أعلم، إذ راحت عليه بقرة.
قال: ويؤيد هذا أن الاسم عربي، وليس في الكلام بزج(٤).
قال ابن السمعاني: بوازيج بالباء الموحدة وبعد الألف زاي بلدة
قديمة فوق بغداد خرج منها جماعة من العلماء قديمًا وحديثًا، منهم
منصور بن الحسن البجلي، تفقه على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي(٥) .
وقال المنذري: بوازيج الأنبار فتحها جرير بن عبد الله، وبها قوم من
مواليه وليست بوازيج الملك التي بين تكريت وأربل (٦).
(فجاء الراعي بالبقر وفيها بقرة ليست منها) أي من بقره (فقال له
(١) من (م).
(٢) من (م).
(٣) سقط من (م).
(٤) ((معجم ما استعجم)) ١/ ٢٨٢.
(٥) ((الأنساب)) للسمعاني ٤٠٦/١.
(٦) ورد ذلك بحاشية ((مختصر سنن أبي داود)) ٢٧٣/٢.

١٨٣
= كتاب اللقطة
جرير: ما هذِه) البقرة؟ (قال: لحقت بالبقر، [لا ندري](١) لمن هي، فقال
جرير: أخرجوها) وفي بعضها: أخرجوه (سمعت رسول الله وَله يقول: لا
يأوي) [رواية: يؤوي، وهو الناعرة](٢) (الضالة) من الحيوانات (إلا ضال)
أي غير مهتدٍ إلى الحق، والمراد بالضالة ما يحمي نفسه من الإبل والبقر،
ويقدر على الإبعاد في طلب المرعى والماء بخلاف الغنم، فالحيوان
الممتنع من صغار السباع وورود الماء لا يجوز التقاطه سواء كان لكبر
خلقه(٣) كالإبل والخيل والبقر، أو بطيرانه كالطيور المملوكة(٤)، أو
بنابه كالفهود، ولا يجوز لغير الإمام ونائبه أخذها ليحفظها على
صاحبها، فإن أخذها لزمه ضمانها، وأما الإمام أو نائبه فله أخذها
لأن عمر حمى موضعًا لخيل المجاهدين والضوال، ولأن للإمام نظرًا
في حفظ مال الغائب من الهلاك ولا يلزمه تعريفها؛ لأن عمر لم يكن
يعرف الضوال، فإن أخذ الحيوان من لا يجوز له أخذه ضمنه؛ لأنه
أخذ ملك غيره بغير إذنه ولا إذن الشارع، فكان كالغاصب وإن رده
إلى مكانه لم يبرأ من الضمان، وقال مالك: يبرأ؛ لأن عمر قال:
أرسله في الموضع الذي أصبته فيه(٥). ولأن جرير طرد البقرة التي
لحقت ببقره، والله أعلم بالصواب.
(١) في (م): ولا أدري.
(٢) سقط من (م).
(٣) في (م): حبه.
(٤) في (ر): المملوك.
(٥) ((المدونة)) ٤٥٨/٤.

١٨٤
[وبه تم كتاب اللقطة
ويتلوه كتاب المناسك إن شاء الله تعالي
وحسبنا الله ونعم الوكيل ونعم المولى ونعم النصير
وصلى الله على سيدنا محمد الأمين وآله الطيبين الطاهرين](١).
(١) من (م).

طِتَابُ المِنَّاسِكْ

١٨٧
كتاب المناسك
١١ - المناسك
١ - باب فرضٍ الحجّ
١٧٢١ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ المَغْنَى، قالا: حَدَّثَنا يَزِيدُ
ابْنُ هَارُونَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سِناٍ، عَنِ ابن عَبَّاسِ أَنَّ
الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ سَأَلَ النَّبِيِ وََّ فَقَالَ: يا رَسُولَ اللهِ الَحَجُّ في كُلِّ سَنَةٍ أَوْ مَرَّةً واحِدَةً
قالَ: ((بَلْ مَرَّةً واحِدَةً فَمَنْ زادَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ)).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: هُوَ أَبُو سِنانِ الدُّؤَلِيِ، كَذا قالَ عَبْدُ الَجَلِيلِ بنُ مُمَيْدٍ وَسُلَيْمانُ بْنُ
كَثِيرٍ جَمِيعًا عَنِ الزُّهْرِي، وقالَ عُقَيْلٌ: عَنْ سِنانٍ(١).
١٧٢٢ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ نُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابن
لِأَبِي واقِدِ اللَّيْنِي، عَنْ أَبِهِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَِّ يَقُولُ لَأَزْوَاجِهِ فِي حَجَّةِ
الوَدَاعِ: ((هذِهِ ثُمَّ ظُهُورُ الحُصْرِ))(٢).
(١) رواه ابن ماجه (٢٨٨٦)، وأحمد ٣٥٢/١، وعبد بن حميد (٦٧٧)، والدارمي
(١٨٢٩). ويشهد له ما رواه مسلم (١٣٣٧) من حديث أبي هريرة.
(٢) رواه أحمد ٢١٨/٥، وأبو يعلى ٣٢/٣ (١٤٤٤)، والطحاوي في ((شرح المشكل))

١٨٨
كتاب المناسك
[١٧٢١] ([ثنا زهير بن حرب وعثمان) بن محمد (بن أبي شيبة المعنى
قالا: ثنا يزيد بن هارون، عن سفيان بن حسين، عن] (١) الزهري) محمد
ابن شهاب (عن أبي سنان) بكسر المهملة (٢) وتكرير النون، أسمه يزيد بن
أمية.
(عن [عبد الله](٣) بن عباس رضي الله عنهما: أن الأقرع بن حابس)
التميمي المجاشعي(٤)، [سمي الأقرع لقرع رأسه، والقرع حص(٥)
الشعر، قاله ابن دريد](٦) (سأل رسول الله وَل﴿ الحج) تقديره والله
أعلم: آلحج، ثم حذفت همزة الاستفهام [تدل على أن الاستفهام](٧)
رواية مسلم: فقال رجل: أكل عام؟. وفي رواية (في كل) عام (سنة
أو) يجب في العمر (٨) (مرة واحدة فقال: بل) يجب (مرة واحدة) هذا
مما يستدل به على أن الحج عند شروطه لا يجب في العمر إلا مرة
واحدة إلا لعارض كنذر وقضاء، لكن ينبغي أن لا يترك خمس سنين.
٢٥٧/١٤ (٥٦٠٤)، والطبراني في ((الكبير)) ٢٥٢/٣ (٣٣١٨).
وصححه الألباني في «الصحيحة» (٢٤٠١).
(١) في (م): حدثنا عثمان بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم.
(٢) في (م): الميم.
(٣) من (م).
(٤) في (ر): المشاجعي.
(٥) في (ر): حصار. والمثبت مستفاد من ((جمهرة اللغة)) ٧٦٩/٢.
(٦) ، (٧) سقط من (م).
(٨) زاد في (م): إلا.

١٨٩
كتاب المناسك
=
قاله البيهقي في ((شعب الإيمان))(١)، وأورد فيه حديثًا من طريق أبي
هريرة وأبي سعيد ولم يضعفه، وأخرج ابن حبان (٢) طريق أبي سعيد
الخدري ولفظه: ((إن عبدًا(٣) صححت له جسمه ووسعت عليه في
المعيشة يمضي عليه خمسة أعوام لا [يفد إلي لمحروم))](٤).
وحكى القاضي أبو الطيب في ((تعليقه)) عن بعض الناس أنه يجب
الحج في كل خمس سنين مرة(٥)، وحكى صاحب (البيان))(٦) عن
بعض الناس [أنه ومن](٧) حج ثم أرتد ثم أسلم لم يلزمه إعادة الحج
عندنا خلافًا لأبي حنيفة (٨). ومنشأ الخلاف أن الردة تحبط العمل أم لا
(فمن زاد) على المرة (فهو تطوع) له قبل التلبس به، [فإن تلبس](4)
بعد سقوط فرض الكفاية في إحياء الكعبة كل سنة بالزيارة فهو تطوع،
وإن تلبس به قبل ذلك فبالشروع فيه صار فرض كفاية ووجب عليه إتمامه.
(قال أبو داود: هو أبو سنان الدؤلي) بضم الدال وفتح الهمزة، ويقال
فيه بكسر الدال، وسكون الياء (كذا قال عبد الجليل [بن حميد] (١٠))
(١) ((شعب الإيمان)) (٤١٣٢).
(٢) زاد في (م): من.
(٣) في (ر): عبدوا.
(٤) في (م): يفد إلى الحرم، وهو في ((صحيح ابن حبان)) (٣٧٠٣).
(٥) سقط من (م).
(٦) في (م): الباب. ((البيان)) ٤٠٩/٤.
(٧) في (م): فمن.
(٨) ((المبسوط)) ١٤٨/٢.
(٩) سقط من (م).
(١٠) سقط من (م).

١٩٠
اليحصبي البصري(١) (وسليمان بن كثير) العبدي قالوا يعني هما مع سفيان
ابن حسين(٢) (جميعًا: عن الزهري، وقال عقيل) بضم العين مصغر(٣) بن
خالد (عن(٤) سنان) دون کنیته.
[١٧٢٢] (ثنا النفيلي) بضم النون وفتح الفاء مصغر، اسمه عبد الله بن
محمد [قال (ثنا عبد العزيز بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن ابن لأبي
واقد) بالقاف، واسم الأَبن واحد كما في رواية أحمد](٥)، وروى عنه
ابناه، واسم أبي واقد الحارث بن عوف (عن أبيه) الحارث الصحابي.
(قال: سمعت رسول الله وَله يقول لأزواجه في حجة الوداع) وكانت
في سنة عشر (هذِهِ) يعني الحجة (ثم ظهور) فيه الجلوس على ظهور
(الحصر) [زاد ابن سعد من حديث أبي هريرة: إلا زينب وسودة قالتا:
لا تحركنا دابة بعد رسول الله وسلم](٦) لا على بطونها فلا يجلس على
قفاها، وكذا ما في معناه من البسط واللحف ونحوها، وأن على
الزوج لزوجته ما تقعد عليه كحصير أو لبد ونحوهما، وعلى الموسر
طنفسة (٧) في الشتاء ونطع في الصيف، وقوله: وظهور الحصير هو من
(١) في (م): المصري.
(٢) في (م): جبير.
(٣) في (م): منصور.
(٤) في الأصول: ((هو))، والمثبت من ((السنن)).
(٥) سقط من (م)، وانظر: ((المسند)) ٢١٨/٥.
(٦) سقط من (م)، وانظر: ((الطبقات الكبرى)) ٥٥/٨. وأوله: وكان نساء النبي وَلِيل
يحججن إلا سودة وزينب. وقد رواها أيضا الطيالسي (١٧٥٢)، وأحمد ٣٢٥/٦ ..
(٧) في (م): طيسة.

١٩١
كتاب المناسك
=
المجاز، إما(١) مجاز الحذف تقديره: ثم لزوم ظهور الحصر، أو مجاز
المجاورة كـ جرى الميزابُ، وإنما جرى ماؤه.
وفي قوله: ((هذِه ثم ظهور الحصر)) دليل ظاهر على أنه يجب على
المرأة إذا حجت حجة الإسلام أن تلازم المسكن بعد ذلك، ولا تحج
بعدها حج تطوع، فإن حجت فلا أجر، وربما أثمت لا سيما حج
نساء هذا الزمان الذي تترك فيه المرأة أكثر الفرائض أو تخرجها عن
وقتها، ويدل على ملازمة المسكن بعد حجة الإسلام قوله: ﴿وَقَرْنَ فِ
بُوتِكُنَّ﴾ (٢) فإنه ينبغي (٣) تحريم السفر عليهن، وفهمت عائشة من قوله
وَالخ (٤): ((أحسن الجهاد حج مبرور)) (٥) إباحة تكرير الحج لهن كما أبيح
للرجال، ولم يرد بقوله: ((ظهور الحصر)) التحريم، فقد ثبت أنهن كن
يخرجن فيداوين الجرحى(٦)، وأن هذا مخصص لظهور الحصر.
قال البيهقي: حديث: ((لكن أفضل الجهاد حج مبرور))، وعلى أن
المراد بقوله: ((هذِه ثم ظهور الحصر)) وجوب الحج مرة واحدة لا
الزيادة(٧).
(١) في (م): أي.
(٢) الأحزاب: ٣٣.
(٣) في (م): يقتضي.
(٤) زاد في (م): لكن.
(٥) رواه البخاري (١٨٦١) من حديث عائشة.
(٦) حديث مسلم (١٨١٠).
(٧) في (م): التكرار. وانظر: ((السنن الكبرى)) ٣٢٧/٤.

١٩٢
٢ - باب في المَزْأَةِ تَحْجُ بِغَيْرِ مَخْرَمٍ
١٧٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدِ الثَّقَفيُّ، حَدَّثَنَا اللّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: «لا يَحِلُّ لإِمْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ
تُسافِرُ مَسِيرَةَ لَيْلَةٍ إلاَّ وَمَعَها رَجُلٌ ذُو حُرْمَةٍ مِنْها))(١).
١٧٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ والنُّفَيْلِيُّ، عَنْ مالِكِ (ح) وَحَدَّثَنَا الَحَسَنُ
ابْنُ عَلِيّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي مالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ - قَالَ الَحَسَنُ
في حَدِيثِهِ: عَنْ أَبِيهِ ثُمَّ أَتَّفَقُوا - عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِي ◌َِّ قالَ: ((لا يَحِلُّ لإِمْرَأَةٍ
تُؤْمِنُ باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُسافِرَ يَوْمًا وَلَيْلَةً)).
فَذَكَرَ مَعْناهُ. قَالَ أَبُو داوُدَ: وَلَمْ يَذْكُرِ القَعْنَبِي والنُّفَيْلِيُّ، عَنْ أَبِيهِ رَواهُ ابن وَهْبٍ
وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ مالِكِ كَما قالَ القَعْنَبيُّ(٢).
١٧٢٥- حَدَّثَنَا يُوسُفُ بنُ مُوسَى، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبي
سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فَذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَّ أَنَّهُ قالَ: ((بَرِيدًا))(٣).
١٧٢٦- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهَنّادٌ أَنَّ أَبَا مُعاوِيَةَ وَوَكِيعًا حَدَّثَاهُمْ عَنِ
الأَغْمَشِ، عَنْ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: ((لا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ
تُؤْمِنُ باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُسافِرَ سَفَرًا فَوْقَ ثَلاثَةِ أيّامٍ فَصاعِدًا إلاَّ وَمَعَها أَبُوها
أَوْ أَخُوها أَوْ زَوَّجُها أَوِ ابنها أَوْ ذُو مَحْرَم مِنْها)»(٤).
١٧٢٧- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، قالَ:
(١) رواه البخاري (١٠٨٨)، ومسلم (١٣٣٩).
(٢) أنظر السابق.
(٣) قال الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣٠٤): ورجال إسناده ثقات، ولكنه بهذا
اللفظ شاذ، والمحفوظ بلفظ: ((يوم وليلة)) كما أخرجه الشيخان وغيرهما.
قلت: وقد سبق ما رواه الشيخان قريبا.
(٤) رواه مسلم (١٣٤٠).

١٩٣
- كتاب المناسك
حَدَّثَنِي نَافِعْ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِي وََّ قالَ: ((لا تُسافِرُ المَرْأَةُ ثَلاثًا إلاَّ وَمَعَها
ذُو مَخْرَم)»(١).
١٧٢٨ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ
نافِعٍ أَنَّ ابن عُمَرَ كانَ يُرْدِفُ مَوْلاةً لَهُ يُقالُ لَها صَفِيَّةُ تُسافِرُ مَعَهُ إِلَى مَكَّةَ (٢).
باب في المرأة تحج بغير محرم
[١٧٢٣] ([حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث بن سعد] (٣) ثنا سعيد
ابن أبي سعيد) كيسان (عن أبيه) أبي سعيد المقبري: كان يسكن عند مقبرة
فنسب إليها (عن أبي هريرة رضيُعنه قال: قال رسول الله وَله: لا يحل لامرأة
مسلمة) احتراز من الكافرة، فإنها غير مخاطبة بتحليل ولا تحريم، ولا
مكلفة بالأحكام الشرعية في الدنيا كما هو مقرر في كتب الأصول،
(تسافر مسيرة ليلة) أي: بيومها [للرواية الآتية](٤) كرواية الصحيحين:
تسافر [مسافة يوم وليلة](6) (إلا ومعها رجل ذو [حرمة منها] (٦)) أو
زوج بما (٧) سيأتي في الحديث الآتي، لأن(٨) سفرها وحدها حرام
(١) رواه البخاري (١٠٨٦، ١٠٨٧)، ومسلم (١٣٣٨).
(٢) رواه البيهقي ٢٢٦/٥. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١/١٥٢٠).
(٣) من مطبوع ((السنن)).
(٤) سقط من (م).
(٥) في (م): ليلة ويوم.
(٦) في (م): محرم معها.
(٧) في (م): كما.
(٨) في (م): أن.

١٩٤
وإن كانت في قوافل؛ لخوف أستمالتها وخديعتها، وخرج بقوله ((الرجل))
عن (١) الصبي غير المميز، وكذا المميز، وأن مفهوم الرجل يخرجه إلا أن
يقال: إنه خرج مخرج الغالب في الخطاب، ولا مفهوم له، ولما في
السفر من الخطر المخرج إلى اشتراط بلوغ الكمال، ولما فيه من
[كثرة الاختلاط](٢) بخلاف الإقامة، وقيل: يتخرج بالاكتفاء بالمميز
على الخلاف المعروف في وجوب العدة من وطء المميز.
[١٧٢٤] ([حدثنا عبد الله بن مسلمة، والنفيلي، عن مالك ح](٣) قال
الحسن بن علي) في حديثه (عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه) أبي سعيد (ثم
اتفقوا) يعني: عبد الله بن مسلمة والنفيلي والحسن في الرواية (عن أبي
هريرة) مع اختلافهم في أن أبا سعيد روى(٤) عن أبي هريرة بواسطة
أبيه وبغير واسطة (عن النبي بَيّ أنه قال: لا يحل لامرأة تؤمن بالله
واليوم الآخر) إذا التزمت بشرائع(٥) الإسلام لإيمانها (أن تسافر يومًا
وليلة) متواليين أو متفرقتين (فذكر معناه) أي: معنى ما تقدم.
(قال أبو داود: ولم يذكر القعنبي والنفيلي) في روايته عن سعيد بن أبي
سعيد، عن(٦) عبد الله (بن وهب وعثمان بن عمر) الأحمر (كما قال
القعنبي) من غير ذكر أبيه.
(١) سقط من (ر).
(٢) في (م): الكثرة والاختلاط.
(٣) من مطبوع ((السنن)).
(٤) في (م): يروي.
(٥) في (م): شرائع.
(٦) في (م): (و).

١٩٥
كتاب المناسك
[١٧٢٥] ([حدثنا يوسف بن موسى، عن](١) جرير) بالجيم ([عن
سهيل، عن سعيد بن أبي سعيد](٢) عن أبي هريرة [عن عبد الله فذكر
نحوه](٣) إلا أنه قال) تسافر (بريدًا) بفتح الباء، أربعة فراسخ، والفرسخ
ثلاثة أميال بالهاشمي، والميل: اثنا عشر ألف قدم، والقدم نصف
ذراع، والذراع أربع وعشرون أصبعًا، والإصبع ست شعيرات.
قال النووي: البريد نصف يوم(٤). وليس في البريد تصريح بتحريم ما
فوقه من يوم وليلة أو ثلاثًا؛ لأن مفهوم الطرف ليس بحجة عند بعضهم.
[١٧٢٦] (حدثنا (٥) أبو معاوية) محمد بن خازم [الضرير (عن](٦) أبي
سعيد) الخدري، قال رسول الله(٧) (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر
أن تسافر سفرًا(٨) فوق ثلاثة أيام) وإن قيل: أقل الروايات المتقدمة بريد،
والقاعدة أن المطلق يحمل على المقيد، فلم لا حمل هنا على البريد؟
قلت: إلا أن القاعدة إن ذكر(٩) بعض أفراد العموم والحكم عليه بما
حكم على العام لا يخصص؛ [لأن المخصص](١٠) لا بد وأن يكون
بينه وبين العام تعارض كقولك: لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا بمحرم،
-
(١)، (٢) من مطبوع ((السنن)).
(٣) غير واضحة في (م).
(٤) ((شرح النووي على مسلم)) ٩/ ١٠٣.
(٥) من مطبوع ((السنن)).
(٦) ليست في (م).
(٧) ، (٨) من (م).
(٩) في (م): يذكر.
(١٠) ليست في (م).

١٩٦
ثم تقول: لا تسافر المرأة بغير محرم إلا يومًا وليلة، وليس كذلك هنا؛
فإنه نفى سفر الثلاث، ثم نفى سفر اليوم والليلة وهو فرد من أفراد
الثلاث، [فلا يكون هذا مختصًا](١)، وسيأتي له تتمة (فصاعدًا) أي:
فزائدًا على الثلاث، فهو منصوب على الحال، أي: زاد(٢) التمييز
صاعدًا (إلا ومعها أبوها) [الظاهر أن الجد وإن علا في معنى الأب
(أو أخوها) يعني: الشقيق، وكذا الأب والأم؛ لأن إطلاق الأخوة
يقتضيهما (أو زوجها) وابن الابن وإن سفل في معناه (أو ابنها أو ذو
حرمة منها) وحقيقته من النساء التي يجوز النظر إليها والخلوة بها](٣)
والمسافرة بها كل من حرم نكاحها على التأبيد بسبب مباح(٤)
لحرمتها، وهذا فيه دلالة لمذهب الشافعي والجمهور أن جميع
المحارم سواء(٥) في ذلك، فيجوز لها المسافرة مع محرمها (٦) بالنسب
كابنها وأخيها وابن أخيها وابن أختها وخالها وعمها، ومع محرمها (٧)
بالرضاع، كأخيها من الرضاع وابن أخيها، ونحوهم من المصاهرة،
كأبي زوجها وابن زوجها، ولا كراهة في شيء من ذلك، وكذا يجوز
(١) في (م): ويكون هذا مخصصا.
(٢) في (م): أراد.
(٣) في (م): وابن الابن وإن سفل في معناه أو أخوها الشقيق. وكذا الأب وأم؛ لأن
إطلاق الأخوة يقتضيها بها.
(٤) ليست في (م).
(٥) في (ر): سبب.
(٦) في (ر): محرميها.
(٧) في (ر): محرميها.

١٩٧
- كتاب المناسك
لكل من(١) هؤلاء الخلوة بها والنظر إليها من غير حاجة، لكن لا يحل
النظر بشهوة لأحد منهم، هذا مذهب الشافعي والجمهور، ووافق مالك
في ذلك كله إلا ابن زوجها فكره سيرها معه لفساد الزمان بعد العصر
الأول، ولأن كثيرًا من الناس لا ينفرون من زوجة الأب بقربهم(٢) من
محارم النسب، قال: والمرأة فتنة إلا فيما جبل الله النفوس عليه من
النفرة من محارم النسب، وعموم هذا الحديث يرد على مالك، والله
(٣)
أعلم(٣).
[١٧٢٧] (ثنا أحمد بن حنبل، ثنا يحيى بن سعيد) القطان، قال (٤):
(عبيد الله) [بالتصغير العمري](٥) بن عمر (حدثني نافع، عن) عبد الله (ابن
عمر (٦) رضي الله عنهما، عن النبي ◌َّ- قال: لا تسافر المرأة ثلاثًا) قال
العلماء: اختلاف هذِه الألفاظ في الليلة وفي اليوم [والليلة، وفي](٧)
الثلاث لاختلاف السائلين واختلاف المواطن، وليس كما(٨) قال
البيهقي: كأنه ولي سئل عن المرأة تسافر ثلاثًا بغير محرم فقال: لا.
وسئل عن سفرها يومين بغير محرم فقال: لا. وسئل عن سفرها يومًا
(١) ليست في (م) و((شرح النووي)).
(٢) في (م): لقربهم، وفي ((شرح النووي)): نفرتهم.
(٣) ((شرح النووي على مسلم)) ٩/ ١٠٥.
(٤) ليست في (م).
(٥) ليست في (م).
(٦) في (م): عمرو.
(٧) في (م): و.
(٨) ليست في (م).

١٩٨
فقال: لا. وكذلك البريد. فأدى كل منهم ما سمعه(١). وما جاء منها
مختلفًا عن راوٍ واحد سمعه(٢) في مواطن فروى تارةً هذا وتارةً هذا،
وكله صحيح، وليس في هذا كله تحديد لأقل ما يقع عليه اسم السفر،
ولم يرد وَ﴾ [تحديدًا، بل](٣) ما يسمى سفرًا، والحاصل أن كل ما
يسمى سفرًا تنهى(٤) عنه المرأة بغير زوج أو محرم، سواء كان ثلاثة
أيام أو يومين أو [يومًا أو بريدًا](٥) أو غير ذلك؛ لرواية ابن عباس
المطلقة وهي آخر روايات مسلم: ((لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم)) (٦)
وهذا يتناول جميع ما يسمى سفرًا (إلا ومعها ذو محرم) قال البغوي:
هذِهِ الأحاديث تدل على أن المرأة لا يلزمها الحج إذا لم تجد زوجًا
أو رجلًا ذا(٧) محرم يخرج معها، وهو قول أحمد (٨) وأصحاب الرأي(٩).
وذهب قومٌ إلى أنه يلزمها الخروج مع جماعة النساء الثقات، وهو
قول مالك(١٠) والشافعي (١١)؛ لأنهن إذا كثرن أنقطعت الأطماع
(١) ((السنن الكبرى)) للبيهقي ١٣٩/٣.
(٢) في (م): فسمعه.
(٣) في (م): تحديد أقل.
(٤) في (م): نهى.
(٥) في (م) : يوم أو برید.
(٦) ((صحيح مسلم)) (١٣٤١).
(٧) في (ر): ذوا.
(٨) («المغني)) ٣٠/٥.
(٩) ((المبسوط)) السرخسي ٤ / ١٢٢.
(١٠) ((الاستذكار)) ٣٦٧/١٣-٣٦٨.
(١١) ((الأم)) ٢/ ١٦٤.

١٩٩
= كتاب المناسك
فيهن(١)، فلو وجدت أمرأة ثقة لم يلزمها الخروج معها لكن يجوز لها
والحالة هذِه أن تخرج معها لأداء حجة الإسلام على الصحيح من
((شرح المهذب))(٢)، لكن لها الهجرة من دار الكفر وحدها فتخلص (٣)
أن السفر على أقسام.
واعلم أن العبد حكمه في النظر إلى سيدته والخلوة بها كحكم
المحرم على الأصح عند الأكثرين وإن لم يكن محرمًا، ولهذا ينقض
الوضوء باللمس (٤) الواقع بينهما(٥). [(منها) أي لها. قال النووي: هذا
هو الجاري على قواعد الفقهاء، ويجوز أن يكون محرمًا ولا فرق أن
يكون معها محرم لها كأبيها وأخيها، أو تكون محرمًا له كأخته وبنته
وعمته وخالته يجوز القعود معها فيجوز القعود معها (٦)](٧).
[١٧٢٨] ([حدثنا نصر بن علي] (٨)، [حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان،
عن عبيد الله، عن نافع](٩) أن ابن عمر كان يردف) بضم الياء وكسر الدال
(مولاة له) فيه جواز الإرداف [على الدابة](١٠) إذا أطاقت (يقال لها:
(١) في (م): عنهن.
(٢) ((المجموع)) ٨٦/٧-٨٧.
(٣) في (م): فلخص.
(٤) في (م): بالمس.
في (م): معها.
(٥)
(٦) ((شرح النووي على مسلم)) ١٠٩/٩.
(٧) ليست في (م).
(٨) من مطبوع ((السنن)).
(٩) ساقطة من (ر).
(١٠) من (م).

٢٠٠
صفية) فيه الإحسان إلى الموالي والخدام وإردافهم خلفه وكثرة التواضع،
وكانت (تسافر معه) إذا حجَّ (إلى مكة) وتبويب المصنف يدل على أنها
حجت معه(١) وأنه كان محرمًا لها، فإن كان ذلك قبل العتق فلا ريب
في جوازه، وإن كان بعد العتق فقد تقدم عن الأكثرين أن(٢) حكمها
حكم المحرم وعلى [الرواية المحققة] ففي الحديث دليل على جواز
سفر المعتقة مع معتقها للحج والغزو وغيرهما، وفيه دليل على جواز
ركوب المرأة خلف الرجل في السفر (٣) بلا كراهة.
(١) ليست في (م).
(٢) من (م).
(٣) في (ر): السير.