Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
- أبواب الوتر
عبيد الله) بالتصغير بن عاصم بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي
المدني.
قال أحمد بن عبد الله العجلي: لا بأس به(١)، روى له البخاري في
كتاب ((أفعال العباد)) والنسائي في ((اليوم والليلة)) والباقون سوى مسلم.
(عن(٢) سالم بن عبد الله) بن عمر [بن الخطاب](٣).
(عن أبيه) عبد الله ابن عمر (عن عمر) بن الخطاب (تظله قال: استأذنت
النبي ◌َ ﴿ في العمرة) فيه أن (٤) التلميذ إذا كان مع أستاذه، أو الجندي
إذا(٥) كان مع الأمير في أمر جامع يجمعهم [على طاعة الله] (٦) من حج
أو جهاد أو غيرها من الأمور التي يجتمعون عليها على طاعة الله
تعالى، وأراد أن يذهب لحاجة من حوائجه أن يستأذنه في الذهاب إلى
تلك الحاجة ليكون ذلك على ذهنه إذا أفتقده كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا
كَانُواْ مَعَدُ عَلَى أَمْرِ جَامِعِ لَّمْ يَذْهَبُواْ حَقَّى يَسْتَعْذِنُوهُ﴾(٧) كما أستأذن عمر بن
الخطاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين أراد أن يذهب إلى العمرة.
(فأذن لي) في ذلك، ودعا لي بالمغفرة كما في الآية، وروى الثعلبي
عن(٨) أبي حمزة [بالحاء المهملة] (٩) الثمالي(١٠) واسمه ثابت، [بن أبي
(١) ((تاريخ الثقات)) (٧٤٠).
(٣) ، (٤) من (ر).
(٦) من (ر).
(٢) سقط من (ر).
(٥) سقط من (ر).
(٧) النور: ٦٢.
(٨) زاد في (م): ابن. وهي زيادة مقحمة.
(٩) من (ر).
(١٠) في الأصول الخطية: اليماني. والمثبت من ((تفسير الثعلبي))، و(تهذيب الكمال))
٤/ ٣٥٧.

٢٦٢
صفية(١)](٢): كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا صعد المنبر يوم
الجمعة وأراد الرجل أن يقضي الحاجة لم يخرج من المسجد حتى يقوم
بحيال(٣) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث يراه فيعرف رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم أنه إنما قام ليستأذن فيأذن لمن شاء منهم (٤).
(وقال: لا تنسنا يا أخيَّ) بفتح الياء المشددة وكسرها قراءتان في
السبع (من دعائك) فيه [دليل على](٥) استحباب طلب المقيم من
المسافر ووصيته له بالدعاء له(٦) في مواطن الخير، ولو كان المقيم
أفضل من المسافر، وإن كان يعرف أنه يدعو له فلا بأس أن يذكره
بالدعاء له (٧) لاسيما إن كان سفره عبادة كحج أو عمرة أو غزوٍ،
فتتأكد الوصية، وكذا يستحب لمن [أحرم بالحج](٨) وانقطع عنه أن
يذهب إلى من يريد الحج وشرع فيه ويطلب منه الدعاء.
قال البزار: روي عن أبي هريرة مرفوعًا: ((يغفر للحاج ولمن استغفر
له الحاج))(٩).
(١) في (ر): سفينة. وفي (م): معن. والمثبت من ((تفسير الثعلبي))، و((تهذيب الكمال))
٣٥٧/٤.
(٢) في (م): عن أبي معن.
(٣) سقط من (ر).
(٤) ((الكشف والبيان)) للثعلبي ٧/ ١٢١.
(٥)، (٦) سقط من (ر).
(٧) سقط من (ر).
(٨)
في (ر): حرم الحج.
(٩) لم أجده في ((مسند البزار)). وأخرجه ابن خزيمة (٢٥١٦)، والبيهقي في ((السنن
الكبرى)) ٢٦١/٥، والحاكم في ((المستدرك)) ٤٤١/١ عن أبي هريرة بمعناه قال
الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وأخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (١٢٨٠٠)
من حديث عمر بلفظه. بزيادة في آخره.

٢٦٣
أبواب الوتر
=
والعمرة في معناه؛ فإن الحديث فيها.
(قال) عمر: فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (كلمة) [فيه
التجوز بتسمية الكلام الكثير كلمة كقوله تعالى: ﴿تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوَآءٍ
بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾(١) الآية](٢). (ما يسرني أن لي بها) فيه شاهد على أن الباء
يستعمل بمعنى البدل أي ما يسرني أن لي بدلها ومنه قول الحماسي:
فليت لي بهم قومًا إذا ركبوا
شنوا(٣) الإغارة فرسانًا وركبانًا
وانتصاب الإغارة في البيت على المفعول لأجله (٤).
(الدنيا) وجميع ما فيها.
(قال شعبة: ثم لقيت عاصمًا) يعني ابن عبد الله الراوي (بعد) بالضم
لقطعه عن الإضافة، وتقديره بعد ذلك [(بالمدينة) فسألته عن الحديث
(فحدثنيه فقال) في حديثه (أشركنا) بفتح الهمزة أي: أجعلنا شركاء
معك](٥).
(يا أخي في(٦) دعائك)(٧) فيه فضيلة الدعاء بظهر الغيب، وأنه
يستحب للحاج إذا حضر في الأماكن التي يستجاب فيها الدعاء أن
(١) آل عمران: ٦٤.
(٢) في (ر): بالنصب.
(٣) في (ر): أمسوا.
(٤) ((مغني اللبيب)) ص ١٤١.
(٥) سقط من (ر).
(٦) في (ر): من صالح.
(٧) هُذِه الزيادة أخرجها أحمد في ((مسنده)) ٢٩/١. والبيهقي في ((الكبرى)) ٢٥١/٥.

٢٦٤
يتفقد أصحابه وإخوانه في الله تعالى بالدعاء لهم بأعيانهم، ومن سأل منه
الدعاء ووعده فيسن(١) ويتأكد الدعاء له.
[١٤٩٩] (حدثنا زهير بن حرب، ثنا أبو معاوية) محمد بن خازم
الضرير.
(حدثنا الأعمش، عن أبي صالح) ذكوان السمان.
(عن سعد بن أبي وقاص عته قال: مر علي النبي صلى الله عليه وآله
وسلم وأنا أدعو بأصبعي) بتشديد ياء التثنية.
(فقال: أحد أحد) بفتح الهمزة وتشديد الحاء المهملة فيهما، أي:
أقتصر على الأصبع الواحد من اليد اليمنى [وأشر بها؛ لأن الذي
يدعوه واحد وهو الله تعالى](٢) ليجمع الداعي بين القلب والأصبع
الواحد في التوحيد (وأشار بالسبابة) من يده اليمنى، وهي التي تلي
الإبهام، سميت سبابة(٣) لأنها كانت(٤) يشار بها عند السب والشتم.
فيه دليل على تعليم من تراه يتقرب إلى الله تعالى بما ليس هو مشروع
وإن لم يسأل.
(١) في (ر): فيتعين.
(٢) من (ر).
(٣) بياض في (ر).
(٤) من (ر).

=
أبواب الوتر
٢٦٥
٢٤- باب التّسپیحِ بِالحَصَى
١٥٠٠- حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو أَنَّ سَعِيدَ
بْنَ أَبِي هِلالٍ حَدَّثَهُ، عَنْ خُزَيْمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعِدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيها أَنَّهُ
دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللهِ نَّهَ عَلَى أَمْرَأَةٍ وَبَيْنَ يَدَيْها نَوِى أَوْ حَصَّى تُسَبِّحُ بِهِ فَقَالَ:
((أُخْبِرُكِ بِما هُوَ أَيْسَرُ عَلَيْكِ مِنْ هُذا أَوْ أَفْضَلُ)). فَقالَ: (( سُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ ما
خَلَقَ فِي السَّماءِ وَسُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ ما خَلَقَ فِي الأَرْضِ وَسُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ ما
خَلَقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَسُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ ما هُوَ خالِقٌ والله أَكْبَرُ مِثْلُ ذَلِكَ والحَمْدُ لله
مِثْلُ ذَلِكَ. وَلا إله إِلَّ اللهُ مِثْلُ ذَلِكَ. وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا باللهِ مِثْلُ ذَلِكَ))(١).
١٥٠١- حَدَّثَنَا مُسَنَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ داوُدَ، عَنْ هانِئٍ بْنِ عُثْمانَ، عَنْ
◌ُمَيْضَةَ بِنْتِ ياسِرٍ، عَنْ يُسَيْرَةَ أَخْبَرَتْها أَنَّ النَّبِيَّ وََّ أَمَرَهُنَّ أَنْ يُراعِينَ بِالتَّكْبِيرِ
والتَّقْدِيسِ والتَّهْلِيلِ وَأَنْ يَعْقِدْنَ بِالأَنَامِلِ فَإِنَّهُنَّ مَسْتُولاتٌ مُسْتَنْطَقَاتٌ(٢).
١٥٠٢- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ قُدامَةً - في آخَرِينَ - قالُوا:
حَدَّثَنا عَّامٌ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو
قال: رأيتُ رَسُولَ اللهِ وَ - يَعْقِدُ التَّسْبِيحَ قالَ ابن قُدامَةَ- بِيَمِينِهِ(٣).
١٥٠٣- حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ
مَؤْلَى أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَلَه مِنْ عِنْدِ
جُوَيْرِيَةَ - وَكَانَ أَسْمُها بَرَّةَ فَحَوَّلَ أَسْمَها- فَخَرَجَ وَهِيَ فِي مُصَلاها وَرَجَعَ وَهِيَ فِي
(١) رواه الترمذي (٣٥٦٨)، والبزار ٣٩/٤ (١٢٠١)، وأبو يعلى ٦٦/٢ (٧١٠)، وابن
حبان (٨٣٧). وضعفه الألباني في ((المشكاة)) (٢٣١١).
(٢) رواه الترمذي (٣٥٨٣)، وأحمد ٦/ ٣٧٠، وعبد بن حميد (١٥٧٠)، وابن حبان
(٨٤٢). وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٣٤٥).
(٣) رواه الترمذي (٣٤١١)، والنسائي ٧٩/٣، وابن ماجه (٩٢٦)، وأحمد ١٦٠/٢.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)» (١٣٤٦).

٢٦٦
مُصَلاَّهَا فَقالَ: ((لَمْ تَزالِي فِي مُصَلَّكِ هُذا)). قالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: ((قَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ
أَرْبَعَ كَلِماتٍ ثَلاثَ مَرّاتٍ لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ لَوَزَنَتْهُنَّ سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ
عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِماتِهِ))(١).
١٥٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِنْراهِيمَ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسلِم، حَدَّثَنَا الأَوَزاعِيُّ
حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَائِشَةَ قال: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ
قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: يا رَسُولَ اللهِ ذَهَبَ أَصْحَابُ الدُّثُورِ بِالأُجُورِ يُصَلُّونَ كَما نُصَلِّي
وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ وَلَهُمْ فُضُولُ أَمْوالٍ يَتَصَدَّقُونَ بِها وَلَيْسَ لَنا مالٌ نَتَصَدَّقُ بِهِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: ((يا أَبا ذَرِّ أَلا أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ تُدْرِكُ بِهِنَّ مَنْ سَبَقَكَ وَلا
يَلْحَقُكَ مَنْ خَلْفَكَ إلَّا مَنْ أَخَذَ بِمِثْلٍ عَمَلِكَ)). قالَ: بَلَى يا رَسُولَ اللهِ. قَالَ:
((تُكَبِّرُ اللهَ وَّ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ وَتَحْمَدُهُ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ وَتُسَبِّحُهُ ثَلاثًا
وَثَلاثِينَ وَتَخْتِمُها بِلا إله إلَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الَحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ
شَيءٍ قَدِيرٌ غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَلَوْ كانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ ))(٢).
باب التسبيح بالحصى
[١٥٠٠] (حدثنا أحمد بن صالح) المصري (حدثنا عبد الله بن وهب)
قال (أخبرني عمرو) بن الحارث (أن سعيد بن أبي هلال) مرزوق الليثي
مولاهم المدني ثم المصري (حدثه عن خزيمة) [بن ربيعة](٣)،
[وخزيمة هذا لم ينسبه البخاري، وأكثر من روايته عن عائشة بنت
(١) رواه مسلم (٢٧٢٦).
(٢) رواه البخاري (٨٤٣)، ومسلم (٥٩٥) دون ذکر أبي ذر.
(٣) كذا في (ر)، ولعله ضرب عليها في (م). ولم أجد أحدا من أصحاب الكتب نسب
خزيمة هذا، فهو مجهول.

٢٦٧
أبواب الوتر
=
سعد(١)، ورواية سعيد بن أبي هلال، ولم يرد](٢).
(عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص، عن أبيها) سعد بن أبي وقاص
(أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على(٣) أمرأة وبين
يديها نوى أو حصى تسبح به) وروى الحاكم أيضًا عن صفية: أن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم دخل عليها وبين يديها أربعة آلاف نواة تسبح
بهن فقال: ((ألا أعلمك أكثر مما سبحت به؟)) فقالت: بلى علمني.
فقال: ((قولي سبحان الله عدد خلقه)). وقال الحاكم: ((قولي سبحان
الله عدد ما خلق من شيء)) (٤). فيه فضيلة التسبيح بالحصى والنوى
ونحو ذلك، ولعل السبحة التي تنظم في الخيط لم تكن عرفت حينئذٍ
ثم حدث استعمالها وهو أنظف من الحصاة وأسرع للتسبيح، وقد
استعملها المتقدمون من السلف الصالح، لكن لا أدري هل وجدت في
عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أم لا.
(فقال: أخبرك) بضم الهمزة (بما هو أيسر عليك من هذا) النوى
والحصى (أو أفضل) [لك من هذا](٥).
(فقال) لها قولي: (سبحان الله عدد ما خلق في السماء) خلق، أي:
أخترع وأوجد بعد العدم من جميع ما في السماوات (٦) السبع من
(١) سقط من (م). وفي (ر): سعيد. والمثبت من ((تهذيب الكمال)) ٢٤٥/٨.
(٢) من (ر).
(٣) في (ر): بيت.
(٤) ((المستدرك)) ٥٤٧/١ قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(٥) من (ر).
(٦) زاد في (ر): والأرض.

٢٦٨
ملائكة وبحار وجبال وبرد وكواكب وأفلاك مما لا يعلم ذلك إلا الله تعترنت
(سبحان الله عدد ما خلق في الأرض) من ملائكة وإنس وجن وطير ووحش
وهوام وغير ذلك (سبحان الله عدد ما بين ذلك) أي: بين السماء والأرض،
وإفراد الضمير أن المراد عدد ما بين الخلقين كما قال تعالى: ﴿لَهُ مَا بَيْنَ
أَيْدِيْنَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَّ وَمَا كَانَ﴾(١) أي: له(٢) ما خلق في الوقت
الذي قبلنا وما يخلق بعدنا وما في الوقت الذي نحن فيه.
(سبحان الله عدد ما هو خالق) إلى يوم القيامة (والله أكبر) عدد (مثل
ذلك) جميعه (والحمد لله مثل) عدد (ذلك، ولا إله إلا الله) عدد (مثل ذلك،
ولا حول ولا قوة إلا بالله) عدد (مثل ذلك) وروى الإمام أحمد وابن أبي
الدنيا واللفظ له عن أبي أمامة قال: رآني النبي صلى الله عليه وآله وسلم
وأنا أحرك شفتي فقال: ((بأي شيء تحرك شفتيك؟)) فقلت: أذكر الله.
فقال لي(٣): ((ألا أخبرك بأكثر وأفضل من ذكرك بالليل والنهار؟))
قلت: بلى يا رسول الله. قال: ((تقول سبحان الله عدد ما خلق الله(٤)،
سبحان الله ملء ما خلق الله(٥)، سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء،
سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء، سبحان الله عدد ما أحصى كتابه
[سبحان الله ملء ما أحصى كتابه] (٦)، سبحان الله عدد كل شيء،
(١) مريم: ٦٤.
(٢) سقط من (ر).
(٣) سقط من (ر).
(٤) من (ر).
(٥) من (ر).
(٦) من (ر)، ومصادر التخريج.

٢٦٩
أبواب الوتر
-
سبحان الله ملء كل شيء، الحمد لله عدد (١) ما خلق، والحمد لله ملء ما
خلق، [الحمد لله] (٢) عدد ما في الأرض والسماء، الحمد لله ملء(٣) ما في
الأرض والسماء، الحمد لله عدد ما أحصى كتابه، الحمد لله ملء ما أحصى
كتابه، الحمد لله عدد كل شيء. [الحمد لله ملء كل شيء](٤)))(٥).
وانظر واعتبر إلى كثرة أفراد وأعداد ما ذكر في هذِه المطالب الأربعة
مما لا يتناهى مقداره؛ لأن السماوات السبع(٦) والأرضين السبع هما
أعظم المخلوقات الظاهرة لنا، وإذا حمدنا (٧) بما فيهما وما بينهما من
المخلوقات الموجودة، وما يخلق بعد ذلك إلى يوم القيامة من جميع
ذلك فيه دلالة على أن الكلمات الجوامع من التسبيحات والتهليلات
مع قلة ألفاظها تفضل على تسبيحات وتهليلات [يتعدد لفظها بأضعاف
أضعاف أضعاف ذلك، وهذا](٨) من خصائص الفضائل التي تفضل الله
تعالى بها كرمًا وجودًا.
(١) في (م): على.
(٢) من (ر).
(٣) في (م): مثل.
(٤) من (ر).
(٥) أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٩٩٢١)، وأحمد ٢٤٩/٥ مختصرًا، والبيهقي في
((الدعوات الكبير)) (١٥١) بلفظه وزيادة.
والحديث صححه ابن خزيمة (٧٥٤)، وابن حبان (٨٣٠)، وقال الحاكم ١/
٥١٣: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
(٦) سقط من (ر).
(٧) في (ر): أخذنا.
(٨) من (ر).

٢٧٠
[١٥٠١] (حدثنا مسدد، [ثنا عبد الله بن داود) الواسطي التمار](١).
قال ابن عدي: لا بأس به(٢)(٣)، وقال محمد بن المثنى: كان صاحب
سنة (٤).
(عن [هانئ) بهمز](6) آخره (بن عثمان) الجهني ذكره ابن حبان في
((الثقات))(٦) (عن) أمه (حميضة) بضم الحاء المهملة وفتح الميم وبعد
ياء التصغير [صاد مهملة](٧) (بنت ياسر) بالياء المثناة تحت قبل الألف.
(عن) جدتها (يسيرة) بضم المثناة تحت مصغر أم ياسر، وقيل بنت
ياسر أيضًا، أم حميضة، قال الترمذي: كانت من المهاجرات(٨)
الأنصارية، بايعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
(أخبرتها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمرهن) ولفظ الترمذي:
قال لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((عليكن بالتسبيح
والتهليل والتقديس))(٩) (أن يراعين) أي يحفظن أنفسهن (بالتكبير
(١) هكذا في (م)، وفي (ر): (بن عبد الله بل هو عبد الله وداود الخريبي التمار)،
والصواب أنه عبد الله بن داود بن عامر الخريبي، وكلام ابن عدي وابن المثنى الآتي
هو التمار الواسطي.
(٢) ((الكامل)) لابن عدي ٤٠١/٥.
(٣) زاد في (ر): قال البزار.
(٤) ((الكامل)) لابن عدي ٣٩٩/٥.
(٥) في (م): هاد بضم.
(٦) («الثقات)) ٥٨٣/٧.
(٧) كذا في الأصول الخطية. وهو خطأ، وهي حميضة بالضاد المعجمة بنت ياسر.
وانظر ((الإكمال)) ٥٣٧/٢. و((تهذيب الكمال)) ١٦٠/٣٥.
(٨)، (٩) ((جامع الترمذي)) (٣٥٨٣).

٢٧١
أبواب الوتر
=
والتقديس) هو التعظيم والتمجيد(١) وإظهار ذكر الله تعالى وتطهير ذكر الله
تعالى عما لا يليق به مما نسبه إليه الملحدون، ولعل المراد به هنا التسبيح
كما هو في رواية الترمذي، وإن كان قد ذكر التقديس بعده، وقال
بعضهم: التقديس الصلاة.
قال القرطبي: وهو معنى صحيح فإن الصلاة تشتمل على التعظيم
والتقديس والتسبيح(٢).
(والتهليل، وأن يعقدن بالأنامل) أي: يقبضنها ويبسطنها للعدد بها
ليضبطن(٣) بها ما يسبحن به من العدد ويمسكنه، ومنه العقدة على ما
تريد إمساكه(٤) وتوقيفه(٥)، ومنه قيل: عقد البيع وعقد اليمين (٦)
ومراعاة التكبير والتقديس والتهليل صالح للرجال والنساء، وفيه فضيلة
للجميع (٧)، لكن النساء [أكثر احتياجًا](٨) لذلك؛ فإن الرجال كثير
منهم يقرؤون القرآن ويتعبدون بتلاوته بخلاف النساء فإن النادر منهن
من تقرأ، ولأن النساء ناقصات عقل ودين، فاحتجن إلى كثرة التسبيح
والعقد بالأصابع (فإنهن) فإن (٩) الأنامل (مسؤولات) يوم القيامة
(١) في (ر): التقديس.
(٢) ((الجامع لأحكام القرآن)) ١/ ٢٧٧.
(٣)
في (ر): يبسطن.
(٤) في (ر): مسكه.
(٥) في (ر): بوتیه.
(٦) في (م): الثمن. والمثبت من (ر).
(٧) في (ر): الجمع.
(٨) في (م): أكبر احتياطًا. والمثبت من (ر).
(٩) سقط من (ر).

٢٧٢
(مستنطقات) بفتح التاء والطاء، أي: مطلوب منهن النطق بما عمل بهن
صاحبهن من طاعة أو معصية، وذلك أنهم يتكلمون بألسنتهم كما كانوا
يتكلمون في الدنيا حتى يختصمون عند ربهم ثم يجحدون ويختم على
ألسنتهم فيتكلموا (١) وتسأل الأيدي والأرجل والألسنة والسمع والبصر
والقلب فتنطق وتشهد بجميع ما عملت من خير أو شر تبكيتًا لصاحبها
وإلزامه للحجة عليه، وإظهار [حرمة المنعقد](٢) بهن على غيره في
ذلك المشهد العظيم ويقال له: سمعت ما لا يحل لك [ونطقت بما لا
يحل، وعزمت على فعل ما لا يحل، وعملت بيدك وأصابعك
ورجلك، وتكلمت بلسانك بما لا يحل لك](٣).
[١٥٠٢] (حدثنا عبيد الله) بالتصغير (ابن عمر (٤) بن ميسرة)
القواريري(٥) شيخ الشيخين، سمع مائة ألف حديث (ومحمد بن قدامة)
ابن أعين(٦) المصيصي مولى بني هاشم (في) جماعة (آخرين قالوا:
حدثنا عثام) بفتح العين المهملة وتشديد الثاء المثلثة (٧) ابن علي
العامري ثقة من أقران وكيع(٨).
(١) سقط من (ر).
(٢) في (ر): من به المعقد.
(٣) من (ر).
(٤) في (ر) عمرو.
(٥) غير واضحة في (م).
(٦) في (ر): أعبد.
(٧) زاد في (م): المشددة. وهي زيادة مقحمة.
(٨) ((توضيح المشتبه)) ١٨٥/٦.

٢٧٣
أبواب الوتر
=
(عن) سليمان (الأعمش، عن عطاء بن السائب، عن أبيه) السائب بن
مالك ويقال: ابن زيد ثقة(١).
(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص غي (قال: (( رأيت رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم يعقد التسبيح) والتكبير والتهليل وغير ذلك من الأذكار
مما هو في معناه (قال) محمد (ابن قدامة) في روايته: يعقد التسبيح
(بيمينه) أي: بأصابع يده(٢) اليمنى. [أخرجه الترمذي والنسائي، قال
الترمذي: حديث حسن](٣). يعني: بالأنامل منها (٤) وهي رؤوس العقد
من الأصابع، وفيه أن السنة في الذكر عقيب الصلاة وهو التسبيح ثلاثًا
وثلاثين والتحميد ثلاثًا وثلاثين والتكبير ثلاثا وثلاثين، ولمسلم: أربعة
وثلاثين(٥) أن يعقد العدد بأصابع يده اليمنى دون اليسرى، ويؤخذ منه
أنه أفضل من عدد ذلك بالمسبحة؛ فإن أتباع(٦) السنة أولى، وإن
كانت السبحة في معنى ذلك.
[١٥٠٣] (حدثنا داود بن أمية) الأزدي (حدثنا سفيان بن عيينة، عن
محمد بن عبد الرحمن) بن عبيد (٧) التيمي (مولى آل(٨) طلحة) من
(١) ((تقريب التهذيب)) (٢٢١٤).
(٢) ، (٣) من (ر).
(٤) سقط من (ر).
(٥) ((صحيح مسلم)) (٥٩٦) (١٤٤).
(٦) من (ر).
(٧) في الأصول الخطية: عبد. والمثبت من ((تهذيب الكمال)) ٦١٤/٢٥، و((ميزان
الاعتدال)» ٣/ ٦٢٠.
(٨) من (ر).

٢٧٤
الكوفة، أخرج له مسلم (عن كريب، عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من عند جويرية) بنت
الحارث زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم، سباها رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم يوم المريسيع، وهي غزوة بني المصطلق سنة خمس، ولم
يختلفوا أنه أصابها ليلة الغزو، وكانت وقعت في سهم ثابت بن قيس
فكاتبته على نفسها، جاءت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
تستعينه على كتابتها فقال لها: ((هل لك خير من ذلك؟)) قالت: وما
هو؟ قال: ((أقضي كتابتك وأتزوجك(١))). قالت: نعم.
(وكان اسمها برة فحول) أي: غير (اسمها) وسماها جويرية.
(فخرج) إلى الصلاة (وهي في مصلاها) فصلى (ورجع وهي في
مصلاها) [رواية مسلم: فخرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهي
في مسجدها، فرجع بعد أن أضحى(٢)](٣).
فيه حجة للقول القديم أنه يصح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها، وهو
المكان المهيأ لصلاتها، قال في القديم: أكره للمرأة أن تعتكف في غير
مسجد بيتها (٤).
قال ابن الرفعة: وعلى القديم فمسجد بيتها أفضل للستر.
(فقال: لم تزالي في مصلاك هذا) على الحال التي فارقتك عليها؟
(١) سقط من (ر).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٢٧٢٦) (٧٩).
(٣) من (ر).
(٤) ((المجموع)) ٦/ ٤٨٠.

٢٧٥
== أبواب الوتر :
(قالت: نعم. قال: قد قلت بعدك أربع(١) كلمات [ثلاث مرات](٢) لو
وزنت بما قلت) رواية مسلم: ((منذ اليوم)) (٣) (لوزنتهن) بفتح الزاي،
أي: لرجحت عليهن في الثواب.
قال القرطبي: فيه دليل على أن الدعوات والأذكار الجوامع يحصل
عليهن من الثواب أضعاف ما يحصل على ما ليست كذلك، ولذلك(٤)
كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحب الدعوات الجوامع
ويحث عليها.
(سبحان الله وبحمده) هذا الكلام على أختصاره جملتان:
أحدهما: جملة سبحان الله؛ فإنها واقعة موقع المصدر، والمصدر
يدل على صدره تقديره: سبحت الله سبحانًا وأسبحه(٥)، أو سبحنا الله
التسبيح الكثير، أو التسبيح(٦) كله على قول من قال: [سبحان الله
أسم](٧) علم للتسبيح.
وقوله: ((وبحمده) متعلق بمحذوف، تقديره: وأثني عليه بحمده،
أي: بذكر صفات كماله وجلاله، فهذِه ثانية غير(٨) الجملة الأولى(٩).
(١) من (ر)، و((سنن أبي داود)).
(٢) من (ر)، و((سنن أبي داود)).
(٣) (٢٧٢٦).
(٤) من (ر)، و((المفهم)).
(٥) سقط من (ر).
(٦) في (م): التسبيح المكثر والتسبيح الكثير.
(٧) في (ر): سبحت الله.
(٨) في (م): على.
(٩) ((المفهم)) للقرطبي ٥٢/٧-٥٣.

٢٧٦
(عدد خلقه) المراد به المبالغة في الكثرة؛ لأنه ذكر ما لا يحصره
العدد الكثير من مخلوقات الله تعالى في السماوات والأرضين السبع
وما بينهما (ورضا نفسه) يعني: أن رضاه عمن رضي عنهم من النبيين
والصديقين والشهداء والصالحين لا ينقطع ولا ينقص (وزنة عرشه)
أي: زنة ما لا يعلم مقدار وزنه إلا الله تعالى (ومداد) بكسر الميم
(كلماته) قيل: مثل عددها، وقيل: قدر ما يوازن [أي: يوازن كلمات
في العدد والكثرة، والمداد بمعنى المدد، قال الشاعر:
رأوا بارقات بالأكف كأنها
مصابيح سرج أوقدت بمداد(١)
مداد](٢) الكلمات، وقيل: مثلها في أنها لا تنعقد(٣)، وهذا التمثيل
يراد به التقريب(٤)؛ لأن كلمات الله المراد به كلامه القديم المنزه عن
الحروف والأصوات والانقطاع والتغيرات كما قال تعالى ﴿لَفِدَ الْبَحْرُّ
قَبْلَ أَن تَنْفَدَ كَلِمَتُ رَبِّ وَلَوْ جِثْنَا بِمِثْلِهِ، مَدَدًا﴾(٥) وكلمات الله لا تدخل في
الكيل، وإنما تدخل في العدد، والمداد مصدر [بمعنى المدد](٦)
كالحداد، وفي رواية مسلم: مر بها حين صلى الغداة، أو بعدما
صلى. فذكر نحوه غير أنه قال: ((سبحان الله عدد خلقه، سبحان الله
(١) أنظر: ((غريب الحديث)) للخطابي ٢١٠/١.
(٢) في (م): عدد.
(٣) في (ر): تبعد.
(٤) في (ر): التقرب، وفي (م): التكثير المعرب، والمثبت هو الملائم للسياق.
(٥) الكهف: ١٠٩.
(٦) في (م): يعني للمداد.

٢٧٧
أبواب الوتر
=
رضا نفسه، سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله مداد كلماته))(١).
[١٥٠٤] (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن(٢) عمرو بن ميمون،
مولى آل عثمان قاضي الأردن وفلسطين(٣) شيخ البخاري.
(حدثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، حدثنا حسان بن عطية)
المحاربي.
(حدثنا محمد بن [أبي عائشة])(٤) ويقال: محمد بن عبد الرحمن بن
أبي عائشة المدني، أخرج له مسلم.
(قال: حدثني أبو هريرة قال: قال أبو ذر) جندب ه: (يا رسول الله
ذهب أصحاب الدثور) بضم الدال جمع دثر بفتح الدال وسكون المثلثة،
وهو المال الكثير، كفلس وفلوس، وهذا يرد على الهروي في قوله: مال
دثر [ومالان دثرا](6) وأموال دثر، ولكن حكى المطرز أنه يثنى ويجمع،
وقال ابن هشام: الدثر: الجبل بلغة الحبشة(٦).
قال ابن قرقول: ووقع في رواية المروزي: أهل الدور(٧)، وهو
تصحيف (٨). وكذا وقع للخطابي: البدور بموحدة قبل الدال،
(١) ((صحيح مسلم)) (٢٧٢٦).
(٢) في (ر): أبو.
(٣) سقط من (ر).
(٤) في (م): عائش.
(٥) في (م): ومالا دثرا.
(٦) في (م): لم يحبسه.
(٧) في (ر): البدور.
(٨) ((مطالع الأنوار)) ١٢/٣.

٢٧٨
والصواب الدثور.
(بالأجور) وفي الصحيحين: بالدرجات العلى والنعيم المقيم(١)،
وهذا من أبي ذر على وجه(٢) وهي طلب مثل النعمة من غير أن تزول
عنه ([يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم](٣) ولهم فضول أموال
يتصدقون) يفضلون (٤) (بها) علينا (وليس لنا مال نتصدق به. فقال رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم) بلى(٥) (يا أبا ذر ألا أعلمك كلمات تدرك
بهن من سبقك، ولا يلحقك من خلفك) [بسكون اللام](٦) (إلا من أخذ
بمثل عملك) يحتمل أن تكون السبقية والخلفية باعتبار المعنى ورجحه
ابن دقيق العيد، ويحتمل أن يكون باعتبار الزمان، لكن من هذه الأمة
أما غيرها من الأمم المتقدمة ففضل هذه الأمة ثابت عليها، وإن لم
تذكر هذا الذكر.
(قال: بلى يا رسول الله. قال: تكبر الله تعالى دبر كل صلاة)(٧) أي:
مكتوبة كما في حديث كعب بن عجرة مرفوعًا: ((معقبات (٨) لا يخيب
(١) ((صحيح البخاري)) (٨٤٣)، و((صحيح مسلم)) (٥٩٥).
(٢) بياض في (ر) بقدر كلمة، وسقطت من (م). ولعلها: الغبطة. ويدل عليها التفسير
بعدها و((سنن أبي داود)».
(٣) سقط من (ر).
(٤) من (ر).
(٥) سقط من (ر).
(٦) من (ر).
(٧) زاد في (ر): تسبحه دبر كل صلاة ثلاثة وثلاثين.
(٨) سقط من (ر).

٢٧٩
: أبواب الوتر
=
قائلهن(١) دبر كل صلاة مكتوبة(٢) ثلاث وثلاثون تسبيحة، وثلاث وثلاثون
تحميدة، وثلاث وثلاثون تكبيرة))(٣)، ومن محاسن ما(٤) يستنبط من هذا
الحديث ما قاله الشيخ عز الدين في ((القواعد)): أن فيه ردًّا على من يقول
أن العمل المتعدي أفضل من القاصر، وأطلق القول بذلك، ووجهه أنه
الشّعلى قدم هذا الذكر على الصدقة بالأموال وجعل لهم المزية بقوله:
((ولا يكون أحد أفضل منك إلا من أخذ بمثل عملك))(٥)، يعني الذكر
([ثلاثًا وثلاثين])(٦) إذا كان المميز غير مذكور فيجوز في العدد التذكير
والتأنيث (وتحمده) بفتح الميم.
(ثلاثًا وثلاثين، وتسبحه ثلاثًا وثلاثين) وتقديم التكبير على التحميد
والتسبيح خلاف ما في أكثر الروايات، وروايات(٧) مسلم عن كعب
[ابن عجرة](٨) « ثلاث وثلاثون تسبيحة وثلاثٌ وثلاثون تحميدة، وأربع
وثلاثون تكبيرة)) (٩).
[واعلم أنه] (١٠) قد جاء في رواية لمسلم: ((تسبحون وتكبرون
(١) بياض في (ر).
(٢) من (ر).
(٣) أخرجه مسلم (٥٩٦) (١٤٤)، والترمذي (٣٤١٢)، والنسائي في ((المجتبى)) ٧٥/٣.
(٤) من (ر).
(٥) ((الأشباه والنظائر)) ١٤٤/١. بمعناه.
(٦) سقط من (ر).
(٧) في (ر): رواية.
(٨) من (ر).
(٩) ((صحيح مسلم)) (٥٩٦) (١٤٤، ١٤٥).
(١٠) في (ر): أعم أنما.

٢٨٠
وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين))(١) إحدى عشرة، إحدى عشرة،
إحدى عشرة فذلك كله ثلاث وثلاثون، وفي رواية للبخاري في كتاب
الأدعية: ((تسبحون في دبر كل صلاة عشرًا وتحمدون عشرًا وتكبرون
عشرًا))(٢). فيحتمل أنه قاله صلى الله عليه وآله وسلم باعتبار أوقات
فقال أولًا عشرًا عشرًا، ثم قال أحد عشرة أحد عشرة، ثم قال [ثلاثًا
وثلاثين](٣) ثلاثًا وثلاثين على قاعدة الشريعة في التدريج (٤) حذرًا من
الابتداء بالأكثر لو [بدئ به يشق](6) وحينئذٍ فالعمل على هذا؛ لأن فيه
زيادة نعم في النسائي من حديث أبي هريرة: (( من سبح دبر كل صلاة
مكتوبة مائة تسبيحة وهلل مائة تهليلة(٦) وكبر مائة تكبيرة(٧) وحمد مائة
غفرت ذنوبه وإن كانت أكثر من زبد البحر ))(٨). وهذه الزيادة تدل على
أن من زاد زاد(٩) في حسناته وفي ذلك رد على القرافي(١٠) في
((قواعده)): إن من البدع (١١) المكروهة الزيادة في المندوبات المحدودة
شرعًا كما في التسبيح والتحميد والتكبير ثلاثًا وثلاثين عقب الفرائض
(١) ((صحيح مسلم)) (٥٩٥) (١٤٢).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٦٣٢٩).
(٣) سقط من (ر).
(٤) في (ر): الاستدراج.
(٥) في (م): أبداء به. والمثبت من (ر).
(٦) ، (٧) سقط من (ر).
(٨) ((المجتبى)) ٧٩/٣.
(٩) من (ر).
(١٠) في (م): الفراء. والمثبت من (ر).
(١١) في (م): القواعد. والمثبت من (ر)، و((فتح الباري)).