Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
= كتاب الصلاة - أبواب الوتر :
(عن أبي النضر) بالضاد المعجمة سالم بن أبي أمية المدني، مولى عمر بن
عبد الله(١) (عن بسر بن سعيد، عن [زيد بن](٢) ثابت أنه قال: احتجر)
بفتح التاء (٣) والجيم بعدهما مهملة (رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم حجرة) ولمسلم: حجيرة - بالتصغير - بخصفة أو حصير (٤)، كذا
لمسلم، والخصفة بفتح الخاء(٥) المعجمة والصاد المهملة شيء ينسج
من خوص(٦)، ومعنى أحتجر حجرة، أي: حوط موضعًا من المسجد
بحصير أو خوص منسوج ليستره من الناس حين يصلي فيه ولا يمر بين
يديه مار [ولا يتهوس بغيره ويتأثر خشوعه وفراغ قلبه](٧)، وفيه دليل
على جواز مثل هذا إذا لم يكن فيه تضييق على المصلين ونحوهم ولم
يتخذه دائمًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يحتجرها بالليل
ليصلي فيها وينحيها بالنهار ويبسطها.
(فكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخرج من) بيته من (الليل فيصلي
فيها) فيه جواز النافلة في المسجد. ([قال: فصلوا معه بصلاته رجالا])(٨)
لفظ مسلم: فتتبع إليه رجال وجاؤوا يصلون بصلاته(٩)، وفي رواية له:
(٢) من (ر).
(١) في (ر): عبيد الله.
(٣) في (ر): الحاء.
(٤) ((صحيح مسلم)) (٧٨١) (٢١٣).
(٥) من (ر).
(٦) في (م): خصوص.
(٧) في (م): يهوس لغيره ويتوفر خشية وفرغ عليه قلبه.
(٨) سقط من (ر).
(٩) ((صحيح مسلم)) (٧٨١).

١٢٢
كان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حصير وكان يحجره بالليل
فيصلي فيه، فجعل الناس(١) يصلون بصلاته [ويبسطه بالنهار(٢)، وفيه
مشروعية](٣) الجماعة في غير المكتوبة، وجواز الاقتداء بمن لم ينو
الإمامة.
ءُ
([وكانوا يأتونه كل ليلة) يصلون بصلاته] (٤) (حتى إذا كان) ذا الحال
في (ليلة) بالنصب [ويجوز الرفع أيضًا. (من](٥) اليالي لم يخرج إليهم
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتنحنحوا (٦) ورفعوا أصواتهم
وحصبوا بابه) أي: رموه بالحصا وهي الحصا الصغار تنبيهًا له، وظنوا
أنه نسي القيام، وحرصًا. على [الخروج إليهم](٧) (فخرج إليهم رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم مغضبًا) بفتح الضاد، أي: أغضبه صنعهم
(فقال: أيها الناس، ما زال بكم صنيعكم) بالرفع(٨) هذا مستمرًا (حتى
ظننت أن) لفظ مسلم: ((ظننت(٩) أنه)) (سيكتب) يفترض(١٠) (عليكم)
فيه ترك بعض المصالح لخوف مفسدة أعظم من ذلك وهو خوف(١١)
أن تكتب عليهم فيعجزوا عنها، وفيه بيان ما كان عليه النبي من الشفقة
على أمته ومراعاة مصالحهم، وهكذا يكون أمير القوم يراعي مصالح
الرعية، وينظر لهم بما فيه الرفق بهم والإحسان إليهم.
(١) بعدها في (ر): الرجال.
(٢) ((صحيح مسلم)) (٧٨٢).
(٣) في (م): مستدعا.
(٥) في (م): ثم.
(٧)، (٨) من (ر).
(٤) سقط من (ر).
(٦) في (ر): فتيحيوا.
(٩) سقط من (ر).
(١١) سقط من (ر).
(١٠) من (ر).

١٢٣
= كتاب الصلاة - أبواب الوتر
(فعليكم بالصلاة في بيوتكم) فيه الحث(١) على النافلة في البيوت
ليكثر الخير فيها، وتعمر بذكر الله تعالى وبطاعته، ويحصل لأهله
الثواب والبركة ويكون سترًا(٢) لتنفله وتقربه إلى الله تعالى، (فإن خير
صلاة المرء في بيته) استدل به مالك(٣) وبعض الشافعية على أن قيام
رمضان لمن(٤) قوي عليه في البيت أفضل وأحب إلينا(٥)، واحتج من
قال: إن التراويح في المسجد أفضل أن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم إنما ترك القيام في المسجد(٦) خشية أن يفرض عليهم كما علل
به في الحديث، وقد أمن(٧) هذا بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم،
ولهذا(٨) قال بعضهم: [يحتمل أن يكون الله أوحى إليه أنه إن واصل
على](٩) الصلاة معهم فرضها الله عليهم، ويحتمل أن يكون صلى الله
عليه وآله وسلم ظن ذلك من قبل نفسه، وهذا قد أمن بعد موته صلى
الله عليه وآله وسلم، وعن إسماعيل بن زياد (١٠) قال(١١): مر على(١٢)
على المساجد وفيها القناديل(١٣) في شهر رمضان فقال: نور الله على
عمر قبره كما نور علينا مساجدنا(١٤). رواه الأثرم.
(١) في (م): دليل.
(٣) ((المدونة)) ٢٨٧/١.
(٢) في (ر): أشعر.
(٤) في (ر): على من .
(٥) ((شرح النووي على مسلم)) ٣٩/٦. بمعناه.
(٦) سقط من (ر).
(٧) في (م): نهي.
(٩) في (ر): إن الله أوحى إليه أن واصل.
(٨) في (م): ولعل.
(١٠) في (م): زید.
(١٢) من (ر)، ومصادر التخريج.
(١١) سقط من (ر).
(١٣) في (م): العباد.
(١٤) أخرجه ابن عبد البر في ((التمهيد)) ١١٩/٨، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق))
٢٨٠/٤٤.

١٢٤
(إلا الصلاة المكتوبة) فإنها في مساجد الجماعات أفضل، ففي
((صحيح مسلم)): ((إذا قضى أحدكم صلاته في مسجده(١) فليجعل لبيته
من صلاته؛ فإن الله تعالى جاعل [في بيته من صلاته](٢) خيرًا)) (٣). قال
القاضي أبو الطيب في كتاب النذر: لو أخفى صلاة النفل(٤) كان
أفضل من صلاتها في البيت.
[١٤٤٨] (حدثنا مسدد، ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن عبيد الله) ابن
عبد الله.
(أنا نافع، عن ابن عمر) رضي الله عنهما (قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم: اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم) (من) هنا للتبعيض
يعني به النوافل بدليل الحديث المذكور ((إذا قضى أحدكم الصلاة في
مسجده فليجعل لبيته نصيبًا من صلاته )).
(ولا تتخذوها قبورًا) أي: لا تصيروها كالقبور التي ليست فيها صلاة،
ووجهه أن أهل(٥) البيت الذين لم يذكروا الله بنوم أو غفلة فهم بمنزلة
الموتى والبيت بمنزلة القبر، ففي الحديث حذف، أي: ولا تتخذوها
كالقبور [أو شبه القبور التي ليس يصلى] (٦) فيها وهذا من التشبيه
(١) في (ر): المسجد.
(٢) في (م): من صلاته في بيته.
(٣) ((صحيح مسلم)) (٧٧٨).
(٤) بياض في (ر)، ووقع في (م): في الفضل.
(٥) سقط من (ر).
(٦) بياض في (ر).

١٢٥
- كتاب الصلاة - أبواب الوتر
البديع حيث شبه البيت الذي لا يصلى فيه بالقبر الذي لا تتأتى فيه من
ساكنه(١) عبادة لا صلاة ولا غيرها، وشبه النائم ليله كله بالميت في
قبره، وهذا كله [على من حمل](٢) الصلاة على النافلة، وهو مذهب
البخاري وغيره(٣)، وقال آخرون: هذا(٤) الحديث إنما ورد في
الفريضة، و(من) للتبعيض، أي: اجعلوا بعض صلاتكم المفروضة في
بيوتكم ليقتدي بكم أهلوكم ومن لا يخرج إلى المسجد منهم، ومن
يلزمكم تعليمهم لقوله تعالى: ﴿قُوَاْ أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ الآية(٥)، ومن
صلى في بيته جماعة فقد أصاب(٦) سنة الجماعة وفضلها.
(١) في (ر): صاحبه.
(٢) في (ر): من أهل.
(٣) من (ر).
(٤) من (ر).
(٥) التحريم: ٦.
(٦) في (م): فات.

١٢٦
١٢- باب
١٤٤٩- حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلِ، حَدَّثَنا حَجَّاجْ قالَ: قالَ ابن جُرَيْجٍ حَدَّثَنِي
عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمانَ، عَنْ عَلِّ الأَزْدِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَثٍْ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُبْشِيٍّ
الَخَشْعَمِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ سُئِلَ: أَيُّ الأَعْمالِ أَفْضَلُ؟ قالَ: ((طُولُ القِيامِ)). قِيلَ: فَأَيُّ
الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ قالَ: ((جُهْدُ المُقِلِّ)). قِيلَ فَأَيُّ الهِجْرَةِ أَفْضَلُ؟ قالَ: «مَنْ هَجَرَ ما
حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ)). قِيلَ فَأَيُّ الجِهادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((مَنْ جاهَدَ المُشْرِكِينَ بِمالِهِ
وَنَفْسِهِ )). قِيلَ: فَأَيُّ القَتْلِ أَشْرَفُ؟ قالَ: ((مَنْ أَهْرِيقَ دَمُهُ وَعُقِرَ جَوادُهُ))(١).
باب
[١٤٤٩] ([حدثنا أحمد بن حنبل] (٢)، حدثنا حجاج) بن محمد
الأعور الهاشمي [(قال: قال) عبد الملك (ابن جريج) قال:
(حدثني] (٣) عثمان بن أبي سليمان) بن جبير بن مطعم قاضي مكة،
أخرج له مسلم (عن علي) بن نصر (الأزدي، عن [عبيد بن](٤) عمير)
الليثي(٥) قاضي مكة، (عن عبد الله بن(٦) حبشي) بضم الحاء المهملة
وسكون الموحدة (الخثعمي) نزيل مكة * الصحابي (أن رسول الله
(١) رواه النسائي ٥٨/٥، وأحمد ٤١١/٣، والدارمي (١٤٦٤).
وصححه الألباني في ((المشكاة)) (٣٨٣٣).
(٢) سقط من (ر).
(٣) في (ر): ثنا أحمد بن.
(٤) سقط من (ر).
(٥) في (ر): ليس.
(٦) من (ر).

١٢٧
- كتاب الصلاة - أبواب الوتر
صلى الله عليه وآله وسلم سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: طول القيام)
والقيام تفسير (١) القنوت في رواية مسلم عن جابر: أن رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم سئل: أي الصلاة(٢) أفضل؟ قال: ((طول
القنوت))(٣). وقد استدل به على أن تطويل القيام أفضل من تطويل
الركوع والسجود، وتطويل السجود أفضل من باقي الأركان غير القيام
[وهو الأصح](٤). وقال إسحاق بن راهويه: أما في النهار(٥) فتطويل
الركوع والسجود أفضل، وأما بالليل فتطويل القيام أفضل [إلا أن
يكون للرجل جزء في الليل فتكثير الركوع والسجود أفضل](٦)(٧)؛ لأنه
[يقرأ جزأه](٨) ويربح كثرة الركوع والسجود.
ودليلنا على الأصح أن المنقول عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
أنه كان يطول القيام [أكثر من الركوع والسجود](٩)، وأن ذكر القيام
القراءة، وهي أفضل من ذكر الركوع والسجود.
(قيل: فأي الصدقة أفضل؟ قال: جهد) بضم الجيم (المقل) أي: قدر
ما يحتمله حال القليل المال. قال في ((النهاية)): قد تكرر لفظ الجهد،
(١) سقط من (م).
(٢) في (ر): الأعمال.
(٣) (صحيح مسلم)) (٧٥٦).
(٤) من (ر).
(٥) في (م): القيام.
(٦) سقط من (ر).
(٧) ((مسائل أحمد وإسحاق)) برواية الكوسج (٣٠٧).
(٨) في (م): أجزوه.
(٩) سقط من (ر).

١٢٨
والجهد في الحديث كثير، وهو بالضم: الطاقة والوسع، وبالفتح:
المشقة، فبالضم لا غير: ((جهد المقل))، ومن المفتوح: ((اللهم إني
أعوذ بك من جهد البلاء)) (١) أي: الحالة الشاقة(٢).
وروى النسائي والحاكم وابن خزيمة وابن حبان في ((صحيحه))
واللفظ له عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم: ((سبق درهم مائة ألف درهم)) فقال رجل: وكيف ذاك يا رسول
الله؟ قال: ((رجل له مال كثير أخذ (٣) من عرضه مائة ألف (٤) تصدق بها
ورجل ليس له إلا (٥) درهمان فأخذ أحدهما فتصدق به)) (٦).
(قيل: فأي الهجرة أفضل؟) الهجرة في الأصل الأسم من الهجر ضد
الوصل، وقد هجره هجرًا وهجرانًا، ثم غلب على الخروج من أرضٍ إلى
أرض، وترك الأولى لله تعالى طلبًا لتحصيل الأجر في الثانية، وكانت
الهجرة بأن يأتي الرجل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويدع أهله
وماله ووطنه، [فلما فتحت مكة صارت دار إسلام كالمدينة وانقطعت
الهجرة، فلما أنقطعت الهجرة بأن يهجر أهله وماله ووطنه](٧).
(١) رواه البخاري (٦٣٤٧)، ومسلم (٢٧٠٧).
(٢) ((النهاية)) (جهد).
(٣) من (ر).
(٤) زاد في (ر): درهم.
(٥) من (ر).
(٦) أخرجه النسائي في ((المجتبى)) ٥٩/٥، والحاكم في ((المستدرك)) ٤١٦/١، وابن
خزيمة (٢٤٤٣)، وابن حبان (٣٣٤٧).
(٧) سقط من (ر).

١٢٩
= كتاب الصلاة - أبواب الوتر
(قال) أفضل الهجرة (من هجر) أي: من ترك (ما حرم الله تعالى عليه)
من المحرمات كلها القولية والفعلية وغيرهما خوفًا من الله تعالى، ومن
عقابه وأليم عذابه.
(قيل: فأي الجهاد أفضل؟ قال: من جاهد المشركين) أي: قاتلهم
(بماله) أولًا فيما ينفقه من شراء آلات الجهاد ومركوب وزاد وغير ذلك
مما يحتاج إليه (ونفسه) إذا قابل العدو، وأصل الجهاد مجاهدة (١)
النفس في الإخلاص والاجتهاد، وهو بذل الوسع والطاقة (قيل: فأي
القتل أشرف؟ قال: من أهريق) بضم الهمزة، وفتح الهاء، والهاء بدل
من همزة راق، يقال: أراق الماء يريقه، وأهراق الماء يهريقه بفتح
الهاء، ويقال فيه: أهرقت الماء فيجمع بين البدل والمبدل منه(٢) وقد
جاء في هذا اللفظ (أهريق) مبنيًّا لما لم يسم فاعله و(دمه) منصوب،
أي: يهريق هو (٣) دمه، قال في ((النهاية)): وهو منصوب على التمييز
وإن كان معرفة، وله نظائر، أو يكون أجرى أهريق مجرى نفست
المرأة غلامًا ونتج الفرس مهرًا (٤). والمراد أنه أفضل الجهاد.
(وعقر) أصل العقر ضرب قوائم البعير أو الشاة بالسيف وهو قائم،
وفي حديث سلمة بن الأكوع: فما زلت أرميهم وأعقرهم(٥) أي: أقتل
(١) في (م): من هذِه.
(٢) في (ر): دمه.
(٣) من (ر). وفي ((النهاية)): تهراق هي الدم.
(٤) ((النهاية)) (هرق).
(٥) سيأتي برقم (٢٧٥٢)

١٣٠
مركوبهم. وفي الحديث: لا تعقرن شاة ولا بعيرًا إلا لمأكلة(١)؛ لأنه مثلة
وتعذيب للحيوان(٢).
(جواده) المراد: الفرس السابق الجيد، وفيه إشارة إلى فضيلة الجهاد
على سوابق الخيل وكرائمها، وكذا روى ابن حبان في (صحيحه)) قال
رجل لرسول الله: أي الجهاد أفضل؟ قال: ((أن يعقر جوادك ويهراق
دمك))(٣). وروى الحديث النسائي وزاد في أوله: أن رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: ((إيمان لا شك
فيه، وجهاد لا غلول فيه، وحجة مبرورة)). قيل: فأي الصدقة أفضل
(٤) الحديث.
..
(١) رواه مالك في ((الموطأ)) ٤٤٧/٢-٤٤٨ عن أبي بكر موقوفا.
(٢) ((النهاية)): (عقر).
(٣) ((صحيح ابن حبان)) (٤٣٦٩).
(٤) سبق تخريجه.

١٣١
- كتاب الصلاة - أبواب الوتر
١٣- باب الحَثِّ عَلَى قِيامِ اللَّيْلِ
١٤٥٠- حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنا يَجْيَى، عَنِ ابن عَجْلانَ، حَدَّثَنا القَعْقَاعُ بْنُ
حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيِ صالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهَ: ( رَحِمَ اللهُ رَجُلاً قامَ
مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى وَأَيْقَظَ امْرَأَنتَهُ فَصَلَّتْ فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِها الماءَ رَحِمَ
اللهُ امْرَأَةً قامَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ وَأَبْقَظَتْ زَوْجَها فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ
الماءَ)) (١).
١٤٥١- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حاتِم بْنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى عَنْ شَيْبانَ،
عَنِ الأَغْمَشِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ، عَنِ الأَغُرِّ أَبِي مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ وَأَبِي
هُرَيْرَةَ قالا: قالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنَ اللَّيْلِ وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَّا
رَكْعَتَيْنِ جَمِيعًا كُتِيا مِنَ الذّاكِرِينَ اللّهَ كَثِيرًا والذّاكِراتِ))(٢).
باب الحث على قيام الليل
[١٤٥٠] (حدثنا محمد بن بشار) بندار [(عن يحيى) بن سعيد القطان
(حدثنا](٣) محمد بن عجلان) القرشي أبو عبد الله المدني(٤)، أخرج له
مسلم في مواضع (حدثنا [القعقاع(٥) بن حكيم) الكناني] (٦)، أخرج له
(١) سبق برقم (١٣٠٨).
(٢) سبق برقم (١٣٠٩).
(٣) سقط من (ر).
(٤) زاد في (م): القرشي.
(٥) بياض في (ر)، وفي (م): أبو صاع. والمثبت من ((سنن أبي داود))، و((تهذيب
الكمال)» ٦٢٣/٢٣.
(٦) بياض في (ر).

١٣٢
مسلم (عن أبي صالح) ذكوان السمان.
(عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
رحم الله) تعالى (رجلاً قام من الليل) من هذِه للتبعيض أي: قام بعض
الليل (فصلى) إطلاقه(١) يقتضي أن هذِه الرحمة تحصل لمن صلى
رکعتین.
(وأيقظ أمرأته فصلت) كذا للنسائي وابن ماجه(٢)، وفيه [جواز
إيقاظ](٣) الرجل امرأته من الليل لمنفعة نفسه أو منفعتها أو منفعتهما
جميعًا، وفيه أمرها بصلاة النافلة كما يأمرها [بالفرائض، وكذا](٤)
يأمرها بالفضائل غير الصلاة من تسبيح وتهليل وذكر، وغير ذلك من
صدقة وصوم تطوع (فإن أبت) رواية الطبراني في ((الكبير)): ((فإن غلبها
النوم))(٥) (نضح)(٦) بالحاء المهملة توضح [معنى رواية](٧) ابن ماجه:
((رش)) (في وجهها) تخصيص النضح بالوجه؛ لأنه أشرف الأعضاء،
وفيه العينان اللتان محل النعاس والنوم [(الماء) يعني: الطهور،
ويحصل بالماهرق بالمياه المعطرة كماء الورد والجلَّاب وغير ذلك إن
كان موجودًا.
(رحم الله أمرأة قامت من الليل وأيقظت])(٨) لفظ النسائي: ((ثم
(١) سقط من (ر).
(٢) أخرجه النسائي في ((المجتبى)) ٢٠٥/٣، وابن ماجه (١٣٣٦).
(٤) بياض في (ر).
(٣) في (ر): إيجاز.
(٥) ((المعجم الكبير)) (٣٤٤٨).
(٦) بياض في (م).
(٨) بياض في (ر).
(٧) في (ر): معناه وفيه.

١٣٣
= كتاب الصلاة - أبواب الوتر
أيقظت)) فأتى ب(ثم) الدالة على أن إيقاظ المرأة زوجها يكون بعد صلاتها
(زوجها) الظاهر أن الرحم مع محرمه وهي معه كذلك، فيستحب للرجل
إذا كان له محرم [عبدة أو ولدًا أن] (١) يوقظه بالليل للصلاة، و[هذا
لكونه](٢) من المعاونة على البر والتقوى (فإن أبى نضحت) ولابن
ماجه: ((رشت))(٣) (في وجهه الماء) ولفظ (٤) الطبراني [في
(الكبير))](٥): ((ما من رجل يستيقظ من النوم فيوقظ امرأته فإن غلبها
النوم نضح في وجهها الماء (٦) [فيقومان في بيتهما](٧) فيذكران الله رأيت
ساعة من ليل إلا غفر لهما))(٨)، وقد تقدم هذا الحديث وتقدم زيادة.
[١٤٥١] (حدثنا محمد [بن حاتم](٩) بن بزيع) [بفتح الباء] (١٠)
الموحدة وكسر الزاي المعجمة وبعد الياء عين مهملة البصري شيخ
البخاري (ثنا عبيد الله(١١) بن موسى) بن باذام [العبسي الكوفي.
(عن شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي المؤدب سكن
الكوفة ثم انتقل إلى](١٢) بغداد كان يؤدب سليمان بن داود الهاشمي
وإخوته.
(١) في (م): عبد أو والد.
(٣) في (م): أنتفت.
(٢) في (م): كذا كله.
(٤) في (م): ولرواية.
(٥)، (٦) سقط من (ر).
(٧) في (م): فتوضأت في بيتها.
(٩) سقط من (ر).
(٨) سبق تخريجه.
(١٠) في (م): بالباء.
(١١) في الأصول الخطية: عبد الله. والمثبت من ((سنن أبي داود))، و((تهذيب الكمال))
٠١٦٤/١٩
(١٢) من (ر).

١٣٤
(عن) سليمان (الأعمش، عن علي بن الأقمر) الوادعي (عن الأغر)
قيل: سمي بذلك لأنه كان في وجهه غرة، أبي مسلم.
قال ابن عبد البر(١): أصله من المدينة، سكن الكوفة. قال: وقيل:
أبو مسلم الأغر هو أبو عبد الله الأغر(٢).
(عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا: قال رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم: من استيقظ من الليل وأيقظ امرأته) ورواه(٣)
النسائي(٤)، وابن ماجه(٥)، وابن حبان في ((صحيحه))(٦)، والحاكم(٧)،
وألفاظهم متقاربة، وفي بعضها: ((وأيقظ أهله)) قد يراد به امرأته،
و[يحتمل أن](٨) يراد به ما هو أعم من ذلك من ولد ووالد وغيرهما
من الأقارب ([فصليا) وكذا للنسائي](٩) (جميعًا كتبا مِنْ) منْ مدحهم
الله تعالى [في قوله تعالى:](١٠) (﴿وَالذَّكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّكِرَتِ أَعَذَّ
اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾)(١١).
(١) في (م): عبد الله.
(٢) ((الاستغنا في معرفة المشهورين بالكنى)) (٧٩٧).
(٣) في (ر): رواية.
(٤) ((السنن الكبرى)) (١٣١٠).
(٥) ((سنن ابن ماجه)) (١٣٣٥).
(٦) (صحيح ابن حبان)) (٢٥٦٨).
(٧) ((المستدرك)) ٣١٦/١.
(٩) في (ر): فصلت ذكر النسائي.
(٨) في (ر): قد.
(١٠) ساقطة من (ر).
(١١) الأحزاب: ٣٥.

١٣٥
- كتاب الصلاة - أبواب الوتر
١٤- باب فِي ثَوابٍ قِراءَةِ القُزآنِ
١٤٥٢- حَدَّثَنَا حَقْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْتَدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ
عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُثْمانَ، عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ
وَعَلَّمَهُ))(١).
١٤٥٣- حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، أَخْبَرَنا ابن وَهْبِ أَخْبَرَنِي ◌َخْيَى بْنُ
أَيُّوبَ، عَنْ زَبّانَ بْنِ فَائِدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعاذٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ:
(مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَعَمِلَ بِما فِيهِ أُلْبِسَ والِداهُ تاجًا يَوْمَ القِيامَةِ ضَوْؤُهُ أَحْسَنُ مِنْ ضَوْءِ
الشَّمْسِ فِي بُيُوتِ الدُّنْيَا لَوْ كانَتْ فِيكُمْ فَمَا ظَنُّكُمْ بِالَّذِي عَمِلَ بهذا))(٢).
١٤٥٤- حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِنراهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ وَهَمّامٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرارَةَ بْنِ
أَوْفَى عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامِ عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ
ماهِرٌ بِهِ مَعَ السَّفَرَةِ الكِرامِ البَرَرَةِ والَّذِي يَقْرَؤُهُ وَهُوَ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ فَلَهُ أَجْرانِ))(٣).
١٤٥٥- حَدَّثَنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَغْمَشِ عَنْ أَبي
صالِحٍ عَنْ أَبِ هُزَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بََّ قالَ: ((ما أَجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ
تَعالَى يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ
وَحَفَّتْهُمُ المَلائِكَةُ وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ))(٤).
١٤٥٦- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ داوُدَ المَهْرِيُّ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ
عُلَي بْنِ رَباحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرِ الْجُهَنِيِّ قالَ خَرَجَ عَلَيْنا رَسُولُ اللهِ وَلـ
(١) رواه البخاري (٥٠٢٧).
(٢) رواه أحمد ٣/ ٤٤٠، وأبو يعلى ٦٥/٣ (١٤٩٣)، والطبراني في ((الكبير)) ١٩٨/٢٠
(٤٤٥)، والحاكم ١/ ٥٦٧.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٢٥٩).
(٣) رواه البخاري (٤٩٣٧)، ومسلم (٧٩٨).
(٤) رواه مسلم (٢٦٩٩).

١٣٦
وَنَحْنُ فِي الصُّقَّةِ فَقَالَ: (أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى بُطْحَانَ أَوِ العَقِيقِ فَيَأْخُذَ نَاقَتَيْنِ
كَوْماوَيْنِ زَهْراوَيْنِ بِغَيْرِ إِثْمِ بِاللهِ رَ وَلَا قَطْعِ رَحِم)). قالُوا: كُلُّنا يا رَسُولَ اللهِ. قَالَ:
((فَأَنْ يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ كُلَّ يَوْمٍ إِلَى الَمسْجِدِ فَيَتَعَلَّمَ أَيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللهِ رَّ خَيْرٌ لَهُ مِنْ
ناقَتَيْنِ وَإِنْ ثَلاثٌ فَثَلاثٌ مِثْلُ أَغْدادِهِنَّ مِنَ الإِبِلِ)) (١).
باب في ثواب قراءة القرآن
[١٤٥٢] (حدثنا حفص بن عمر) الحوضي.
(ثنا شعبة، عن علقمة بن مرثد) بفتح الميم والثاء المثلثة الحضرمي
الكوفي، وهو وما بعده سند البخاري.
(عن سعد(٢) بن عبيدة) تصغير (٣) عبدة (عن أبي عبد الرحمن) عبد الله
ابن حبيب السلمي، بضم السين وفتح اللام.
(عن عثمان عته، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال(٤): خيركم
من تعلم القرآن وعلمه) كذا رواه البخاري في فضائل القرآن، ثم(٥) روى
بعده عن علقمة بن مرثد بالسند أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
قال: ((إن أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه)) (٦). فإن قلت: [فما
(١) رواه مسلم (٨٠٣).
(٢) في الأصول: سعيد. والمثبت من ((سنن أبي داود))، و((تهذيب الكمال)) ٢٩٠/١٠.
(٣) سقط من (ر).
(٤) بياض في (م)، وسقط من (ر). والمثبت من ((سنن أبي داود)).
(٥) زاد في (م): ذلك.
(٦) ((صحيح البخاري)) (٥٠٢٨).

١٣٧
= كتاب الصلاة - أبواب الوتر
وجه](١) خیریته، ومن جاهد بين يدي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم،
وأعمال كثيرة أفضل منه؟ !.
الجواب: إن المقامات مختلفة؛ لا بد من أعتبارها، وهو أنه علم أن
أهل المجلس اللائق بحالهم التحريض على(٢) التعلم والتعليم، والمراد
خير المتعلمين والمعلمين من كان تعليمه وتعلمه في القرآن لا في غيره، إذ
خير الكلام الذي يتعلم ويعلمه كلام الله، ويحتمل أن يكون من فيه
مقدرة، أي: من خيركم من تعلم القرآن وعلمه.
قال الكرماني: وفي بعض النسخ: ((من تعلّم [القرآن أو](٣) علمه))
(٤)
بزيادة ألف(٤).
[١٤٥٣] (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، أخبرنا ابن وهب) [قال:
(أخبرني](٥) يحيى بن أيوب) الغافقي المصري.
(عن زبان) بفتح الزاي وتشديد الباء الموحدة (بن فائد) بتخفيف الفاء
المصري، فاضل خیر.
(عن سهل بن معاذ) بن أنس (الجهني) روى له البخاري في
(الأدب))(٦)، وذكره ابن حبان في ((الثقات))(٧) (عن أبيه) معاذ بن أنس،
(١) في (م): في وجهه.
(٢) من (ر).
(٣) في (ر): و.
(٤) ((شرح الكرماني)) ١٩/ ٣٣.
(٥) في (ر): عن.
(٦) ((الأدب المفرد)) (٢٢).
(٧) ((الثقات)) ٣٢١/٤.

١٣٨
سكن مصر، وهو صحابي مشهور (١)، روى [عنه ابنه](٢) أحاديث كثيرة.
(أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من قرأ القرآن وعمل
بما فيه) هذا شرط الحصول الفضيلة الآتية، وهو أن يحفظه ويعمل بما
فيه، ولا يتأتى العمل بما فيه حتى يفهمه ويتعلم أحكام القرآن، فيفهم
عن الله تعالى إذا قرأه مراده، وما فرض عليه، وما ندبه إليه، وما نهاه
عنه، وما أجاز له فعله، فإذا تعلم وفهم أنتفع بما يقرؤه [فما أقبح
حامل](٣) القرآن أن يتلو فرائضه وأحكامه على ظهر قلبه وهو لا يفهم
ما يتلو، وما أقبح [أن يسأل] (٤) حكم من أحكام الله تعالى وهو يتلوه
ولا يدريه، فما من هُذِه حالته إلا كمثل الحمار يحمل أسفارًا.
(ألبس والداه)(٥) [أبوه وأمه على التغليب كالقمرين](٦) لأجله [فكما
أن ذرية](٧) المؤمن ترفع درجتها في الجنة؛ لأجل آبائهم(٨) كذلك الوالد
ترتفع درجته في الجنة بابنه المؤمن، وجاء عن ابن عباس قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن الله ليرفع [ذرية المؤمن] (٩) حتى
يلحقهم به وإن كانوا دونه في العمل لتقر بهم عينه)) ثم قرأ: ﴿والذين
(١) من (ر).
(٢) في (م): عبد الله.
(٣) في (م): فلما أقبح كامل.
(٤) في (م): به إن سأل.
(٥) سقط من (ر).
(٦) من (ر).
(٧) في (م) فكلما ازداد به.
(٨) بياض في (ر).
(٩) بياض في (ر).

١٣٩
= كتاب الصلاة - أبواب الوتر
آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمانٍ ألحقنا بهم ذرياتهم﴾(١) الآية(٢).
(تاجًا) التاج هو ما يصاغ للملوك من الذهب والجوهر، وفي
الحديث: (( العمائم تيجان العرب))(٣) أراد أن العمائم للعرب بمنزلة
التيجان للملوك؛ لأنهم أكثر ما يكونون في البوادي [مكشوفين الرؤوس
أو بالقلانس] (٤) فإذا لبسوا العمائم كأنهم لبسوا التيجان.
في (يوم القيامة) أي: عرصات يوم القيامة قبل دخول الجنة، والتاج
لا يلبسه العريان بل ما يلبس إلا على ما يناسبه من أنواع الحلي والملابس
الفاخرة كما في الدنيا، ولهذا أضاف الشاطبي الحلا إلى التاج في [البيتين
اللذين](٥) سبك فيهما هذا الحديث وضمهما إياه فقال:
هنيئًا مريئًا والداك عليهما
ملابس أنوار من التاج والحلا
فما ظنكم بالنجل عند جزائه (٦)
واستفدنا(٧) من كلام الشاطبي أن التاج والملابس الفاخرة والحلي
(١) الطور: ٢١.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (١٨٦٨٣)، وعبد الرزاق في ((تفسيره)) ٢٤٧/٣،
والطبري في ((تفسيره)) ٤٦٧/٢٢، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ٢٦٨/١٠،
والحاكم في ((المستدرك)) ٤٦٨/٢.
(٣) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٦٢٦٠)، والقضاعي في ((مسند الشهاب))
(٦٨).
(٤) في (م): مكشوفي الرأس وأما القلانس.
(٥) في (م): الثلاثة الذين.
(٦) ((حرز الأماني)) ١٥/١.
(٧) في (م) واستعانا.

١٤٠
ليست حقيقة بل هي ملابس من نور يستضيء به في القيامة، وأشار
الشاطبي بقوله: [هنيئًا مريئًا](١) إلى قوله تعالى: ﴿هَنِيْئًا بِمَا كُمْ
تَعْمَلُونَ﴾ (٢)، ونبه به على العمل الذي شرطه في الحديث.
(ضوؤه) بالرفع(٣) أي: ضوء التاج وجواهره ويواقيته ولؤلؤه (أحسن)
وأكثر نورًا (٤) (من ضوء الشمس) الداخل (في بيوت الدنيا لو كانت)
الشمس موجودة (فيكم) وفي بيوتكم (فما) استفهامية في موضع رفع
بالابتداء (ظنكم) خبره، والاستفهام هنا في موضع الأمر (بالذي) أي:
بالولد الذي (عمل بهذا) أي: ظنوا ما شئتم من الجزاء لهذا الولد
الذي يكرم والده من أجله، ألبس التاج الذي هو أحسن من ضوء
الشمس، ومن ورود الاستفهام بمعنى الأمر قوله تعالى: ﴿فَهَلْ أَنْثُم
مُنْتَهُونَ﴾ (٥) أي: أنتهوا.
[١٤٥٤] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي (حدثنا هشام)
الدستوائي (وهمام) بن يحيى العوذي مولى بني عوذ الأزدي.
(عن قتادة، عن زرارة بن أبي(٦) أوفى) أبي حاجب الحرشي قاضي
البصرة ([عن سعد بن هشام، عن عائشة رضي الله عنها عن النبي
(١) من (ر).
(٢) الطور: ١٩.
(٣) من (ر).
(٤) سقط من (ر).
(٥) المائدة: ٩١.
(٦) ساقطة من (م).