Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١ - كتاب الصلاة - التطوع (حتى يذهب عنه النوم) وفيه دليل على أنه لا يدخل في (١) الصلاة من لا يعقلها ولا يؤديها على حقها حتى يتفرغ من كل ما يشغل عن الخشوع ويعقل معاني كلام الله تعالى، وما يقوله فيها من الأذكار والتسبيحات وغيرها؛ فإنه جعل غاية ترك الصلاة ذهاب ما يشغل فكره، و[يعقل](٢) ما يقول، كما أن الله تعالى نهى السكران وغيره عن الدخول في الصلاة حتى يعلم ما يقول، فكل من كان يقرأ فيخلط فلا يقرب الصلاة. قال القرطبي: كل من لا يعلم ما يقول لا تصح صلاته، وإن صلى قضى(٣)، استدلالًا بالآية، قال عياض: [قيل في الآية: ﴿لَا تَقْرَبُواْ اُلْضَلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾ (٤) أنهم سكارى من النوم(٥). قال الغزالي: وهذا مطرد في](٦) الغافل المستغرق الهم بالوساوس وأفكار الدنيا(٧)، قال: وقوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِىّ﴾(٨) فظاهر الأمر الوجوب، والغفلة [تضاد الذكر] (٩) فمن غفل في جميع صلاته كيف (١) من (م). (٢) في (م): يمنع يفعل. وفي (س، ل): يمنع يعقل. (٣) في الأصول الخطية: قرأ. خطأ، والمثبت من ((تفسير القرطبي)) ٢٠٤/٥. (٤) النساء: ٤٣، ((المنتقى شرح الموطأ)) ٢٧٢/١. (٥) هذا قول الضحاك وليس قول القاضي عياض. قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٢/ ١١٨: ولا أعلم أحدًا قال ذلك غير الضحاك. (٦) سقط من (م). (٧) ((إحياء علوم الدين)) ١٥٩/١. (٨) طه: ١٤. (٩) في (م): أيضًا. ٤٦٢ يكون مقيمًا للصلاة لذكره(١). وقوله: ﴿وَلَا تَكُنْ مِّنَ الْغَفِلِينَ﴾ (٢) نهي وظاهره التحريم، وقد ذكر الأصوليون من مسالك العلة الإيماء وهو خمسة أقسام رابعها ذكر وصف مناسب مع(٣) الحكم تنبيه على أن ذلك الوصف علة لذلك الحكم، ومثلوه بقوله قدير: ((لا يقضي القاضي وهو غضبان)) (٤) فالغضب وصف يشوش(٥) الفكر، فيتعدى الحكم إلى كل حال يخرج الحاكم عن سداد النظر واستقامة الحال، كالشبع المفرط، والجوع المقلق، والهم المضجر، والحر المزعج(٦) والبرد المشكي (٧) والنعاس الغالب، وكذلك هنا أقتران الصلاة بالنعاس الغالب عليه مانعه من الدخول في الصلاة والاستمرار عليها، وكذلك كل ما يمنع من يعقل الذي يقوله من شدة الجوع المفرط لاسيما مع حضور الطعام وتوقان النفس إليه. (فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لعله يذهب) لأن (يستغفر) الله تعالى (فيسب) برفع الباء ولا يجوز النصب على أن يكون جواب لعل، كما قرأه حفص عن عاصم بنصب ﴿اطلع﴾ جواب ﴿لَعَلَّ﴾ التي قبلها؛ لأن لعل (١) سقط من (م). (٢) الأعراف: ٢٠٥. (٣) من (م). (٤) أخرجه البخاري (٧١٥٨)، ومسلم (١٧١٧) (١٦). (٥) في (ص): تشويش. وفي (س): لتشويش. (٦) سقط من (م). (٧) في (م): والشكي. ٤٦٣ - كتاب الصلاة - التطوع التي في الآية معناها التمني الذي هو (١) في معنى الأمر(٢) بخلاف لعل في هذا(٣) الحديث هنا. قال عياض: ومعنى يسب نفسه عندي هنا الدعاء عليها؛ لأنه إذا ذهب يستغفر ويدعو لنفسه وهو لا يعقل ربما قلب الدعاء فدعا على نفسه (٤)، واستدل به بعضهم على أنه لا يجوز للإنسان أن يدعو على نفسه ولا یسبها. قال الإمام: وهذا الحديث حجة على من يرى أن النوم ينقض الوضوء كالحدث؛ لأنه لم(٥) يعلل بانتقاض الوضوء، وإنما علل بأنه يسب نفسه. وقد اختلف الناس في هذِه المسألة، فقال المزني: النوم ينقض الطهارة قل أو كثر(٦)، وذكر عن بعض الصحابة أنه لا ينقض الطهارة على أي حال كان، وغير هذين من العلماء يقول: ينقض على صفة، وما هذِه الصفة؟ أبو حنيفة (٧) يراعي الاضطجاع، ومالك(٨) يراعي حالة تغلب على الظن خروج الحدث فيها ولا يشعر (٩). (١) سقط من (م). (٢) سقط من (م). (٣) سقط من (م). (٤) ((طرح التثريب)) ٣٩٨/٣. (٥) من (م). (٦) انظر: ((شرح النووي)) ٧٣/٤. (٧) ((المبسوط)) ١٣٩/١. (٨) ((المدونة الكبرى)) ١١٩/١. (٩) ((إكمال المعلم)) ٨٧/٣. ٤٦٤ [١٣١١] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَطّر: إذا قام أحدكم من الليل) يصلي (فاستعجم) أي: استغلق (القرآن على لسانه) فلم يفصح به (١) لسانه ولم ينطق به ولا قدر على تخليص الحروف لغلبة النوم عليه حتى كأنه صار بلسانه عجمة. (فلم يدر ما يقول) في صلاته من القراءة(٢) والأذكار والدعوات (فليضطجع) على جنبه الأيمن للنوم، وهذا في معنى الحديث الذي قبله، لئلا يغير كلام الله تعالى ويبدله، ولعله يأتي في ذلك بما لا يجوز من قلب معانيه وتحريف كلماته، قال عياض: وهذا أشد من الأول الذي قبله (٣). [١٣١٢] (حدثنا زياد بن أيوب) الطوسي شيخ البخاري (وهارون بن عباد الأزدي (٤)) الأنطاكي (أن إسماعيل بن إبراهيم) ابن علية الإمام (حدثهم) أي: حدثهما مع غيرهما، ويحتمل أن يكون من إطلاق لفظ الجمع على الأثنين؛ لأن التثنية جمع شيء إلى شيء(٥)، وسأل سيبويه الخليل عن قولهم: ما أحسن وجوههما؟ قال: الأثنان جماعة (٦). (١) سقط من (م). (٢) في (م): القرآن. (٣) انظر: ((شرح النووي)) ٦/ ٧٥. (٤) في (ص، س، ل): الأزديان. (٥) في (م): مثله. (٦) ((الكتاب)) لسيبويه ٣٢٦/١-٣٢٧. ٤٦٥ = كتاب الصلاة - التطوع واستدل على ذلك بقوله تعالى: ﴿فَإِن كَانَ لَهُ: إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾(١ وأجمع أهل العلم على أن الأخوين فصاعدًا يحجبان الأم من الثلث إلى السدس(٢)، وأنشدوا على هذا قول الشاعر: يحيي بالسلام غني قوم ويبخل بالسلام على الفقير أليس الموت بينهما سواء إذا ماتوا وصاروا في القبور قال (حدثنا عبد العزيز) بن صهيب البصري البناني [بضم الموحدة](٣) من ثقات التابعين، والبناني نسبة إلى بنانة بضم الباء، محلة بالبصرة تعرف (٤) بسكة بنانة، وليس منسوبًا إلى القبيلة [التي ينسب إليها](٥) ثابت البناني وغيره(٦). (عن أنس بن مالك ﴾ (قال: دخل رسول الله وَالَر المسجد وحبلٌ ممدود) لعله كان ممدودًا بالطول لا بالعرض، فذكر ابن أبي شيبة عن أبي حازم أن مولاته كانت في أصحاب الصفة فقالت: وكانت لنا حبال نتعلق بها إذا فترنا ونعسنا في الصلاة، فأتى (٧) أبو بكر فقال: (١) النساء: ١١. (٢) ((الاستذكار)) ٣٣١/٥. (٣) في (م): وهو. (٤) سقط من (م). (٥) سقط من (م). (٦) انظر: ((اللباب في تهذيب الأسماء)) ١٧٨/١. (٧) في (م): فقال. ٤٦٦ أقطعوا هذِه الحبال وأفضوا إلى الأرض(١) (بين ساريتين) يعني الأسطوانتين. (فقال: ما هذا الحبل؟ فقيل: يا رسول الله، هذِه حمنة ابنة جحش). وفي البخاري: هذا حبل لزينب(٢). وزينب هذِه هي ابنة جحش كما في رواية ابن أبي شيبة الأسدية، زوج النبي ◌ِّر، وذكر في ((الموطأ))(٣) أنها الحولاء بنت تويت(٤) (تصلي فإذا أعيت) بفتح الهمزة وسكون العين، ويقال: عييت بكسر الياء الأولى، وقد تدغم الياء في الياء ثلاث لغات إذا تعبت، ويقال: أعياني هذا الأمر، أتعبني(٥) فيستعمل لازمًا ومتعديًّا (تعلقت به) قال عراك بن مالك: أدركت الناس في رمضان تربط لهم الحبال فيتمسكوا بها من طول القيام(٦). (فقال رسول الله يقول: لتصلي) مجزوم بلام الأمر وعلامة جزمه حذف الياء، وأما هُذِه الياء التي بعد اللام فهي ياء التأنيث التي هي ضمير حمنة ثبتت في الأمر كقومي واقعدي (ما أطاقت) أي ما سهل فعله عليها ولم تجد به مشقة غليظة، [فإنها إذا](٧) صلت بمشقة كبيرة تغير حالها وذهب خشوعها الذي هو لب العبادة ومقصودها الأعظم، وأدى ذلك (١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٣٤٢٢). (٢) ((صحيح البخاري)) (١١٥٠). (٣) ((الموطأ)) (٢٥٨). (٤) بياض في (ص). (٥) في (م): يعنيني. (٦) سقط من (م). (٧) في (ص): فإذا فإذا. ٤٦٧ = كتاب الصلاة - التطوع إلى السآمة والملل، قال الشاعر: وإنك إن كلفتني ما لم أطق ساءك ما سرك مني من خلق (فإذا أعيت) أي: تعبت وشقت عليها الصلاة (فلتجلس) لتستريح، وفيه الرفق في العبادة والاستعانة بالجلوس؛ للنشاط في العبادة، والاقتصار في العبادة على ما يطيقه الإنسان ويمكنه الدوام عليه، وقد ضرب النبي ◌َّ ر لذلك مثلًا بقوله: ((استعينوا بالغدوة والروحة))(١)؛ لأن المسافر إذا سار(٢) بالليل والنهار دائمًا عجز وانقطع عن مقصوده، فإذا نزل المسافر أول الليل، ووقت القيلولة والأوقات المعتادة للنزول استعان بذلك على السير في غداة أول النهار، والرواح(٣) آخر النهار، ووقت الدلجة آخر الليل، وسار في هذِه الأوقات بنشاط. (قال زياد) بن أيوب في روايته، دون هارون (فقال) رسول الله وَلآل (ما هذا الحبل؟ قالوا: لزينب) بنت جحش الأسدية، زوج النبي ◌َّ كما تقدم، وهي التي أنزل الله تعالى فيها [﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًّا زَوَّحْتَكَهَا﴾ (٤) ماتت سنة عشرين. (تصلي) فيه جواز تنفل المرأة في المسجد؛ لأنها كانت تصليها فيه، فلم ينكر عليها صلاتها، بل أنكر الحبل (فإذا كسلت) بكسر السين، أي: (١) ((صحيح البخاري)) (٣٩)، والنسائي ١٢١/٨. (٢) في (ص، س): سافر. (٣) في (م): الغداة. (٤) الأحزاب: ٣٧. ٤٦٨ تثاقلت عليها الصلاة، فلتقعد حتى يحصل النشاط ولا تصلي في حال كسلها وتكلفها، فإن دخول الصلاة في حال الكسل من صفة المنافقين الذي قال الله فيهم](١) ﴿وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلَوَةِ قَامُواْ كُسَالَى﴾(٢) (أو فترت) عن القيام إلى الصلاة. (أمسكت به) أي: بالحبل المعلق في المسجد وتعلقت به؛ ليذهب(٣) عنها الكسل والفتور (فقال) رسول الله وَله (حلوه) فيه إزالة المنكر باليد لمن يمكن منه، والتوكيل في إزالة المنكر بحضرته وغيبته. وقد اختلف السلف في التعلق بالحبل في النافلة عند الفتور والكسل، فذكر ابن أبي شيبة عن أبي حازم كما تقدم عن مولاته أنها كانت في(٤) أصحاب الصفة فقالت: وكان لنا حبال نتعلق بها إذا فترنا ونعسنا في الصلاة فأتى أبو بكر فقال: أقلعوا هذِه الحبال وأفضوا إلى الأرض(٥)، وقال حذيفة في التعلق في الصلاة: إنما يفعل ذلك اليهود (٦). ورخص [في ذلك](٧) آخرون، وقال عراك بن مالك: أدركت الناس (١) من (ل، م). (٢) النساء: ١٤٢. (٣) في (م): حتى يذهب. (٤) في (م): من. (٥) سبق تخريجه. (٦) زاد في (ص، س): ورخص فيه فلم ينكر عليها صلاتها بل أنكر الحبل فإذا كسلت بكسر السين، أي: تثاقلت عليها الصلاة، فلتقعد حتى يحصل النشاط ولا تصلي في حال كسلها. وجاءت في مكانها الصحيح في (ل، م). (٧) في (ص): فیه. ٤٦٩ كتاب الصلاة - التطوع = في رمضان تربط لهم الحبال؛ فيتمسكون بها من طول القيام. (١) (فقال: ليصل أحدكم نشاطه) فيه الأمر بالإقبال على الصلاة نشاطه وقوة عزمه (فإذا كسل أو فتر) عن القيام(٢) (فليقعد)(٣) حتى يذهب عنه الكسل والفتور، فيه الأمر بالاقتصاد في العبادة، والنهي عن التعمق كما قال تعالى: ﴿لَا تَغْلُواْ فِىِ دِينِكُمْ﴾(٤) والله أرحم بالعبد من نفسه، وقد بوب عليه البخاري: ما يكره من التشديد في العبادة. (١) ((المصنف)) لابن أبي شيبة (٣٤٢٩)، وانظر: ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ١٤٥/٣. (٢) في (ل، م): العبادة. (٣) أخرجه البخاري (١١٥٠)، ومسلم (٧٨٤) (٢١٩). (٤) النساء: ١٧١، المائدة: ٧٧. ٤٧٠ ٢٠- باب مَنْ نامَ عَنْ حِزْبِهِ ١٣١٣- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الَلِكِ بْنِ مَزْوانَ، ح، وحَدَّثَنا سُلَيْمَانُ بْنُ داوُدَ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ المرادِيُّ قالا: حَدَّثَنَا ابن وَهْبٍ - الَغْنَى-، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهَابٍ أَنَّ السّائِبَ بْنَ يَزِيدَ وَعُبَيْدَ اللهِ أَخْبَرَاهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ، قالا عَنِ ابن وَهْبٍ بْنِ عَبْدِ القارِيِّ قالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الَخَطّبِ يَقُولُ: قالَ: رَسُولُ اللهِ وَلَ: ((مَنْ نامَ، عَنْ حِزْبِهِ أَوْ، عَنْ شَىْءٍ مِنْهُ فَقَرَأَهُ ما بَيْنَ صَلاةِ الفَجْرِ وَصَلاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ)»(١). باب من نام عن حزبه [١٣١٣] (حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو صفوان عبد الله بن سعيد ابن عبد الملك بن مروان) بن الحكم الأموي الدمشقي، هربت به أمه حين قتل أبوه بنهر أبي فطرس (٢) صبرًا، أخرج له الشيخان. (ح(٣) حدثنا سليمان بن داود) العتكي شيخ الشيخين (ومحمد بن سلمة) المرادي (قالا: أنبأنا) عبد الله (ابن وهب) بن مسلم الفهري. (المعنى، عن يونس) بن يزيد الأيلي، أحد الأثبات (عن) محمد (بن شهاب) الزهري. (١) رواه مسلم (٧٤٧). (٢) بياض في (ص). (٣) من (م)، و((سنن أبي داود)). ٤٧١ - كتاب الصلاة - التطوع (أن السائب بن يزيد (١) وعبيد الله) بالتصغير: ابن عبد الله بن أبي ثور (أخبراه [أن عبد الرحمن بن عبد) قال: وعبد الرحمن هذا هو عامل عمر بن الخطاب على بيت المال مع زيد بن أرقم](٢). (قالا) يعني سليمان بن داود ومحمد بن سلمة(٣) في روايتهما. (عن) عبد الله (بن وهب) أنه(٤) عبد الرحمن (ابن [عبد) ويقال عبد الرحمن بن](6) عبد الله (القاري) من القارة وهو أيثع(٦) ويقال: يبثع بن مليح بن الهون بن خزيمة بن مدركة، ويقال: القارة هو الريش ابن ملحم(٧) بن غالب بن عايدة(٨) بن أيثع بن مليح بن الهون بن خزاعة، سموا قارة؛ لأن يعمر بن الشداخ أراد أن يفرقهم في بطون كنانة، فقال بعضهم: دعونا قارة ولا تنفرونا (٩) فنجفل مثل أجفال الظليم (١٠) (١) كتب في حاشية (ل): فيه رواية الصحابي عن التابعي، فإن السائب صحابي وعبد الرحمن تابعي. (٢) في (م): عن محمد عن عبد الله بن عبد. (٣) في (م): مسلمة. (٤) في (ص، س، م): بن. (٥) سقط من (م). (٦) في (م): واسع. (٧) في (ص، س، ل): الحكم. وفي (م): المعلم. والمثبت من مصادر التخريج. (٨) في (ص، س، ل): عديدة. والمثبت من (م)، ومصادر التخريج. (٩) في (ص، س): لا تفرقون. وفي (م): لا تفرقونا فنجعل. (١٠) ((اللباب في تهذيب الأنساب)) ٣/ ٧. ٤٧٢ وإليهم ينسب عمر بن الخطاب (قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله وَّلو: من نام عن حزبه أو عن شيء منه)(١) فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل)(٢) هكذا لفظ مسلم: [حزبه: بكسر الحاء المهملة الورد الذي يعتاده الشخص من صلاة وقراءة وعبادة، ورواية ابن ماجه(٣): جزئه بضم الجيم](٤). قال القاضي عياض في ((إكمال المعلم)): فيه دليل على أن(٥) صلاة الليل والذكر فيه أفضل من صلاة النهار وعمله إذ لم يجعل له هذِه الفضيلة إلا لغلبة نومه عليه، [وقد ذكره مالك في ((الموطأ)) عنه عليه الصلاة والسلام](٦)(٧). (١) سقط من (م). (٢) أخرجه مسلم (٧٤٧) (١٤٢)، والترمذي (٥٨١)، والنسائي ٢٥٩/٣، وابن ماجه (١٣٤٣)، والدارمي (١٤٧٧). (٣) هذه رواية النسائي ٢٥٩/٣. (٤) سقط من (م). (٥) من (م). (٦) سقط من (م). (٧) ((إكمال المعلم)) ٩٧/٣-٩٧. ٤٧٣ = كتاب الصلاة - التطوع ٢١- باب مَنْ نَوَى القِيامَ فَنامَ ١٣١٤ - حَدَّثَنَا القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَثْرٍ، عَنْ رَجُلٍ عِنْدَهُ رَضِيٍّ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ وَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَالَ: ((ما مِنِ أَمْرِئْ تَكُونُ لَهُ صَلاةٌ بِلَيْلِ، يَغْلِبُهُ عَلَيْها نَوْمٌ إِلَّ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ صَلاتِهِ وَكانَ نَوْمُهُ عَلَيْهِ صَدَقَةً))(١). باب من نوى القيام فنام (٢) [١٣١٤] (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن جبير، عن رجل [عنده رضي](٣)) والرجل الرضي(٤) هو الأسود بن يزيد النخعي. قاله أبو عبد الرحمن النسائي (٥). (أن (٦) عائشة زوج النبي ◌َّ [أخبرته؛ أن رسول الله وَالله قال](٧) (ما من أمرئ يكون له صلاة من الليل، يغلبه عليها نوم إلا كتب له أجر صلاته، و کان نومه عليه صدقة). وهذا أتم في التفضل، ومجازاته بنيته، وهذا لمن كان عادته ذلك، (١) أخرجه مالك في ((الموطأ)) (٢٥٥)، ومن طريقه النسائي ٢٥٧/٣، وأحمد ٦/ ١٨٠. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١١٨٧). (٢) في (ص): فقام. (٣) في (ص، س): عندي مرضي. (٤) في الأصل)): المرضي. (٥) «المجتبى)) ٢٥٨/٣. (٦) في (ص، س، ل): عن. (٧) من (م). ٤٧٤ وظاهره أن أجره للنية كاملًا كمن عمله؛ لأن الله(١) حبسه عنه، وقد جاءت بهذا ظواهر أحاديث كثيرة. ولهذا أجاز مالك لهذا أن يصليه بعد طلوع الفجر(٢). وكان ذلك الوقت عنده وقت ضرورة لما فات من نوافل الليل كقيامه ووتر ليله، وهو لا يجيز التنفل بعد طلوع الفجر (٣). وروي عن طاوس وعطاء إجازة ذلك مطلقًا. وقال بعضهم: يحتمل أن يكون أجر ما قضاه غير (٤) مضاعف بعشرة أمثاله بخلاف ما إذا عمله(٥) في وقته(٦)، إذ الذي يصليهما في وقتهما أكثر أجرًا، أو يكون لمن قضاه قبل صلاة الظهر كأجره تفضلًا، والأجور ليست بقياس، وإنما هي تفضل من الله تعالى بما شاء، على من شاء، بما شاء. وأما رواية مالك؛ فيكون له أجر نيته، أو أجر من تمنى أن يصلي تلك الصلاة، أو أجر تأسفه على ما فاته منها، والأول أظهر لا سيما مع قوله: ((وكان نومه عليه صدقة)). (١) في (م): فيه . (٢) ((المدونة)) ٢١١/١. (٣) ((المدونة)) ٢١١/١. (٤) سقط من (م). (٥) في (ص، س): كان. وسقط من (ل). (٦) في (ص): وقت. ٤٧٥ - كتاب الصلاة - التطوع ٢٢- باب أَىُّ اللَّيْلِ أَفْضَلُ ١٣١٥- حَدَّثَنَا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ هِ قَالَ: «يَنْزِلُ رَبُّنا تَبَارَكَ وَتَعالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى سَماءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ فَيَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ)(١). باب أيّ الليل أفضل [١٣١٥] (حدثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف (وعن أبي عبد الله الأغر) الأغر(٢) لقب، واسمه سلمان(٣)، قيل له: الأغر لغرة في وجهه، أي: بياض، مولى جهينة من أهل المدينة. (عن أبي هريرة أن رسول الله وسلم قال (٤): ينزل) قيده بعضهم بضم أوله من أنزل فيكون يتعدى إلى مفعول محذوف أي ينزل ملكا ربنا ولك. قال الإمام: قيل: معناه: ينزل ملكا ربنا على تقدير حذف المضاف كما يقال: فعل السلطان كذا، وإن كان الفعل وقع من أتباعه، ويضاف الفعل إليه لما كان عن أمره، ويحتمل أن يكون عبر بالنزول عن تقريب الباري تعالى للدَّاعين حينئذٍ واستجابته لهم، وخاطبهم الطَّة بما جرت (١) رواه البخاري (١١٤٥، ٦٣٢١)، ومسلم (٧٥٨). (٢) سقط من (م). (٣) في (ص، س، ل): سليمان. والمثبت من ((تهذيب الكمال)) ٢٥٦/١١. (٤) سقط من (م). ٤٧٦ به عادتهم؛ ليفهموا عنه، وكان المبعوث(١) منا إذا كان في بساط(٢) مع من يريد الدنو منه يخبر عنه(٣) بأن يقال: [جاء وأتى] وإن كان في علو قيل: نزل (٤). ورواية(٥) النسائي، عن الأعمش، عن السبيعي، [عن أبي](٦) مسلم بمعناه، وذكر مكان ينزل: «ثم (٧) يأمر مناديًا ينادي، يقول: هل من داع))(٨) فهذا تفسير للتأويل، وهو (٩) المعنى المروي عن مالك في تفسير هذا الحديث: ينزل أمره ونهيه وأفعاله في كل حين، فقد يراد بالأمر هنا في هذه القصة يختص بقائم(١٠) الليل كما يختص يوم رمضان ويوم عرفة وليلة القدر وغيرها من الأوقات بأوامر من أوامره، [وقد يكون](١١) النزول بمعنى القول كقوله تعالى: ﴿سَأُِلُ مِثْلَ مَآ أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ (١٢). (١) في (ل، م): المتقرب. (٢) زاد في (م): واحد. (٣) من (م). (٤) في (م): نزول. (٥) في (م): رواه. (٦) في (م): في. (٧) سقط من (م). (٨) ((المجتبى)) ١٢٤/٦. (٩) زاد في (م): من. (١٠) في (م): بقيام. (١١) في (م): فيكون. وفي (ل): وقيل يكون. (١٢) الأنعام: ٩٣. ٤٧٧ = كتاب الصلاة - التطوع (كل ليلة إلى سماء الدنيا) هو من(١) إضافة الأسم إلى صفته كقولهم: صلاة الأولى، والتقدير: سماء البقعة الدنيا، وصلاة الساعة الأولى. (حين يبقى ثلث الليل الآخر) بالرفع صفة للثلث، والتخصيص بالثلث لأنه وقت التعرض للنفحات. (يقول: من يدعوني فأستجيب له) قال أبو البقاء الجيد(٢) نصب هذِه(٣) الأفعال؛ لأنها جواب الاستفهام فهو (٤) كقوله تعالى: ﴿فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآَةَ فَيَشْفَعُواْ لَنَا﴾(٥) هكذا قال، والظاهر أن الآية ليست كالحديث؛ لأن الاستفهام في الآية عن نفس المعنى وهو الشفاعة، وأما هذا الحديث فالاستفهام فيه عن الداعي حتى يستجاب له لا (٦) عن الدعاء، لكن يحمل النصب على أن يكون جواب الاستفهام في المعنى لا في اللفظ؛ لأن المستفهم عنه في الآية، وإن كان هو الداعي في اللفظ فهو من(٧) الدعاء في المعنى؛ لأنه لم يستفهم عن فاعل الدعاء إلا من أجل الدعاء، فكأن الكلام: أيدعو أحد الله(٨) فيستجيب له، فإن قيل: هل يجوز النصب بأن المصدرية المقدرة هي (١) سقط من (م). (٢) في (ص، س): الخبر. (٣) من (م). (٤) سقط من (م). (٥) الأعراف: ٥٣. (٦) من (ل، م). (٧) في (م): غير. (٨) في (ص): إلیه. ٤٧٨ وما بعدها من المصدر، ويكون هذا الفعل المقدر بالمصدر معطوفًا على مصدر (يدعوني)) (١) فيكون كقول الشاعر: لَلُبس عباءة وتقرَّ عيني؟ قيل: لا يصح هذا؛ لأن عطف الاستجابة على الدعاء يوجب أن يكون معمولًا ليدعو، فلا يصح هذا في هذا (٢) المعنى؛ لأن الاستجابة ليست دعاء، وإنما هي فعل(٣) من الله تعالى. ويجوز الرفع في ((فأستجيب)) على القطع على تقدير مبتدأ محذوف، وتقديره: فأنا أستجيب له، أو فأنا أعطيه أو أثيبه. (من يسألني) برفع اللام (فأعطيه) بنصب الياء، فإن قيل: فما الفرق بين الدعاء والسؤال؟. أجاب الكرماني بأن المطلوب إمَّا لدفع غير الملائم، أو لجلب(٤) الملائم، وذلك إما دنيوي أو ديني، والاستغفار هو طلب ستر الذنب(٥) إشارة إلى الأول، والسؤال هو للطلب أو المقصود واحد. واختلاف العبارات لتحقيق القضية. وتأكيدها(٦) (من يستغفرني (٧) فأغفر له؟)(٨) فيه دليل على أن آخر(٩) الليل أفضل للدعاء (٢) من (م). (١) في (م): يدعوا. (٣) في (م): فضل. (٤) في (ص، س): طلب. (٥) في (س، ل، م): الذنوب. (٦) ((عمدة القاري)) ٧/ ٢٩٢. (٧) في (م): يستغفر. (٨) أخرجه البخاري (١١٤٥)، ومسلم (٧٥٨) (١٦٨). (٩) في (ص): أجزاء. ٤٧٩ كتاب الصلاة - التطوع = والسؤال والاستغفار، قال الله تعالى: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ وروى محارب بن دثار، عن عمه أنه كان يأتي المسجد في السحر، فيمر بدار عبد الله بن مسعود فيسمعه يقول: اللهم إنك أمرتني فأطعت ودعوتني فأجبت، وهذا سحر فاغفر لي، فسئل ابن مسعود عن ذلك فقال: إن يعقوب أخر بنيه إلى السحر(٢) بقوله: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّ﴾ (٣)). (١) الذاريات: ١٨. (٢) رواه الطبراني في ((الكبير)) ٩/ ١٠٤ (٨٥٤٨)، وقال الهيثمي في ((المجمع)) ١٠/ ١٥٥ : فيه عبد الرحمن بن إسحاق، الكوفي. ضعيف. (٣) يوسف: ٩٨. ٤٨٠ ٢٣- باب وَقْتِ قِيامِ النَّبِيِّ نَِّ مِنَ اللَّيْلِ ١٣١٦ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ يَزِيدَ الكُوفُّ، حَدَّثَنَا حَقْصٌ، عَنْ هِشام بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: إِنْ كانَ رَسُولُ اللهِ بَيِِّ لَيُوقِظُهُ اللهَ رَّ بِاللَّيْلِ فَما يَجِيءُ السَّحَرُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ حِزْبِهِ(١). ١٣١٧ - حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو الأخْوَصِ ح، وحَدَّثَنَا هَنّادٌ، عَنْ أَبِي الأَخْوَصِ - وهذا حَدِيثُ إِنْراهِيمَ - عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها، عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَقُلْتُ لَها: أي حِينٍ كانَ يُصَلِّي قالَتْ: كانَ إِذا سَمِعَ الصُّراخَ قامَ فَصَلَّى(٢). ١٣١٨- حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: ما أَلَّفاهُ السَّحَرُ عِنْدِي إِلاَّ نَائِمًا، تَعْنِي: النَّبِيَّ ◌ََِّّ(٣). ١٣١٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنا يَخْيَى بْنُ زَكَرِيّا، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الدُّؤَلِّ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أَخِي حُذَيْفَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: كانَ النَّبِيُّ ◌ََّ إِذا حَزَّبَهُ أَمْرٌ صَلَّى (٤). ١٣٢٠- حَدَّثَنَا هِشامُ بْنُ عَمّارٍ، حَدَّثَنا الهِقْلُ بْنُ زِيادِ السَّكْسَكِيُّ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِ كَثِيٍ، عَنْ أَبِ سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَبِيعَةَ بْنَ كَغْبٍ الأَسْلَمِيَّ يَقُولُ: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ آَتِيهِ بِوَضُوئِهِ وَبِحَاجَتِهِ، فَقالَ: ((سَلْنِي)). فَقُلْتُ: مُرافَقَتَكَ فِي الَجَنَّةِ. قَالَ: ((أَوَغَيْرَ ذَلِكَ)). قُلْتُ: هُوَ ذِكَ. قالَ: (١) رواه البيهقي ٣/ ٣ من طريق أبي داود. وحسن إسناده الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١١٨٩). (٢) رواه البخاري (١١٣٢)، ومسلم (٧٤١). (٣) رواه البخاري (١١٣٣)، ومسلم (٧٤٢). (٤) رواه أحمد ٣٨٨/٥، وأبو عوانة ٣٢٠/٤ (٦٨٤٢). وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١١٩٢).