Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
= كتاب الصلاة - التطوع
الأفصح(١) كما في الحديث قبله (فلم يره أحد صلاهن بعد) الدال مبنية
على الضم؛ لأنها قطعت عن الإضافة، تقديره(٢): بعد يوم فتح مكة.
[١٢٩٢] (حدثنا مسدد، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا) سعيد بن إياس
(الجريري) بضم الجيم مصغر (عن) أبي عبد الرحمن (عبد الله بن شقيق)
العقيلي البصري التابعي (قال: سألت عائشة: هل كان رسول الله وَله
يصلي الضحى؟ فقالت: لا، إلا أن يجيء من مغيبه) بفتح الميم وكسر
المعجمة [وتنوين آخره](٣) أي: من مغيبه(٤) من السفر.
قال القرطبي: حيث صلى النبي ◌َّ الضحى أربعًا كان(٥) إذا قدم من
سفر(٦) كما(٧) في حديث عبد الله بن شقيق(٨).
(قلت: هل كان رسول الله ◌َ﴾ يقرن) بفتح الياء وضم الراء وكسرها
(بين السورتين؟(٩)) أي: يجمع بينهن(١٠)، وفي البخاري من حديث ابن
مسعود: ((لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله (مق لي- يقرن بينهن)) فذكر
عشرين سورة من المفصل سورتين في كل ركعة (١١)(١٢)، وسيأتي في
كتاب تحزيب القرآن لكن(١٣) ليس فيه يقرن.
وفي هذا الحديث جواز الجمع [بين السور](١٤) كما بوب عليه
(١) في (م): الأصح.
(٣) كذا في الأصول.
(٥) سقط من (م).
(٧) زاد في (م): جاء.
(٩) في (م): السور.
(١١) في (م): ركعتين.
(١٣)، (١٤) سقط من (م).
(٢) في (م): مقدرة.
(٤) في (م): غيبته.
(٦) في (م): سفره.
(٨) ((المفهم)) ٣٥٦/٢.
(١٠) في (م): ركعتين.
(١٢) ((صحيح البخاري)) (٧٧٥).

٤٠٢
البخاري(١)؛ لأنه إذا جمع بين سورتين ساغ الجمع بين ثلاث فصاعدًا
لعدم الفرق.
(قالت): نعم (من المفصل)(٢) وآخره ﴿قل أعوذ برب الناس﴾، وفي
أوله عشرة أقوال، صحح النووي الحجرات، وسمي مفصلًا؛ لأن
القارئ فصل بين هذه السور بالتكبير، وسمى هذا المذكور المفصل؛
لكثرة الفصول فيه بين سوره، وقيل: لقلة المنسوخ فيه زاد البخاري في
روايته: ((سورتين في كل ركعة))(٣).
[١٢٩٣] (حدثنا) عبد الله بن مسلمة بن قعنب (القعنبي، عن مالك،
عن) [محمد (بن](٤) شهاب) الزهري. (عن عروة بن الزبير، عن عائشة
زوج النبي والر أنها(٥) قالت: ما سبح رسول الله وَله- سبحة الضحى)
أي: ما صلى صلاة(٦) الضحى (قط).
قال النووي: الجمع بين حديثي عائشة في نفي صلاته وقالت وإثباتها هو
أن النبي وَليو كان يصليها بعض الأوقات لفضلها، ويتركها في بعضها خشية
أن تفرض كما ذكرت عائشة فيما سيأتي، ويتأول قولها: ما كان يصليها إلا
أن يجيء من مغيبه. على أن معناه: ما رأيته كما قالت في الرواية الأخرى:
ما رأيت رسول الله وَالله يصلي سبحة الضحى. وسببه أن النبي وَّ ما كان
يكون عند عائشة في وقت الضحى إلا في نادر من الأوقات، فإنه قد يكون
(١) قبل حديث (٧٧٤).
(٢) أخرجه مسلم (٧١٧) (٧٥)، والنسائي ٤/ ١٥٢، وأحمد ١٧١/٦، بألفاظ متقاربة.
واقتصر مسلم على الشطر الأول فقط.
(٣) ((صحيح البخاري)) (٧٧٥).
(٤) ، (٥) ، (٦) سقط من (م).

٤٠٣
= كتاب الصلاة - التطوع
في ذلك الوقت مسافرًا، وقد يكون حاضرًا، ولكنه في المسجد أو في
موضع آخر، وإذا كان عند نسائه فإنما كان لها يوم من تسعة، فيصح
قولها: ما رأيته يصليها(١).
(وإني لأسبحها) بالسين والباء بواحدة. قال القرطبي: هُذِه الرواية
المشهورة: إني لأفعلها. وقد وقع في ((الموطأ)): لأستحبها(٢). من
الاستحباب، قال: والأول أولى(٣)، وإن بكسر الهمزة وهي المخففة
من الثقيلة، أي (وإن كان رسول الله وَّل ليدع العمل) بالعبادة.
(وهو يحب) بضم الياء وكسر الحاء (أن يعمل) بفتح الياء.
قال النووي: كذا ضبطناه(٤)، وإن قبله مصدرية تقدر هي وما بعدها
بالمصدر، تقديره: وهو یحب عمله.
(خشية أن يعمل به الناس فيفرض) بضم الياء وفتح الراء ونصب
الضاد (عليهم) أي: يدع العمل بالعبادة كراهية أن يظنه الناس فرضًا
المواظبة النبي ول فيجب على من يظنه كذلك، كما إذا ظن المجتهد
حل شيء أو تحريمه وجب عليه العمل بذلك.
وقيل: إن النبي وَلّ كان حكمه إذا ثبت على شيء من أصحاب
القرب واقتدى به الناس في ذلك العمل فرض عليهم(٥) كما في(٦)
(١) ((شرح النووي)) ٢٣٠/٥.
(٢) («موطأ مالك)) (٥١٩) بتحقيق الأعظمي، وفي رواية يحيى الليثي (٣٥٧): لأسبحها.
كما في الرواية عندنا.
(٣) ((المفهم)) ٣٥٧/٢.
(٤) ((شرح النووي)) ٢٣٠/٥.
(٦) زاد في (ص، س، ل): كمال.
(٥) في (م): عليه.

٤٠٤
رمضان، وفيه بيان كمال شفقته وَاللّه ورأفته (١) بأمته، وفيه أنه إذا تعارضت
المصالح قدم أهمها كما هو مقرر في القواعد الأصولية.
[١٢٩٤] (حدثنا) عبد الله بن محمد بن علي (ابن نفيل) النفيلي
(وأحمد) بن عبد الله (بن يونس، قالا: حدثنا زهير، حدثنا سماك) بن
حرب.
(قال: قلت لجابر بن سمرة: أكنت تجالس رسول الله وَلهو؟ قال: نعم)
كنت أجالسه (كثيرًا، فكان لا يقوم من مصلاه الذي صلى فيه الغداة) فيه
تسمية الصلاة باسم وقتها الذي تفعل فيه.
(حتى تطلع الشمس) زاد النسائي: فيتحدث أصحابه ويذكرون حديث
الجاهلية، وينشدون الشعر ويضحكون ويتبسم(٢).
(فإذا طلعت) الشمس (قام) فصلى ركعتين كما تقدم.
(١) في (ص، س، ل): زاد فيه.
(٢) ((المجتبى)) ٣/ ٨٠.

٤٠٥
- كتاب الصلاة - التطوع
١٣- باب فِي صَلاةِ الَّهارِ
١٢٩٥- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أَخْبَرَنا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطاءٍ، عَنْ عَلِّ بْنِ
عَبْدِ اللهِ البارِقِيَّ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهَ قالَ: ((صَلاةُ اللَّيْلِ والنَّهارِ مَثْنَى
مَثْنَى))(١).
١٢٩٦- حَدَّثَنا ابن المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعاذُ بْنُ مُعاذٍ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ
رَبِّهِ ابْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ أَبِ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحارِثِ،
عَنِ المُطَّلِبِ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قالَ: «الصَّلاةُ مَثْنَى مَثْنَى أَنْ تَشَهَّدَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ
وَأَنْ تَبَاءَسَ وَتَمَسْكَنَ وَتُقْنِعَ بِيَدَيْكَ وَتَقُولَ: اللَّهُمَّ اللَّهُمَّ فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ
فَهِيَ خِدَاجٌ)). سُئِلَ أَبُو داوُدَ عَنْ صَلاةِ اللَّيْلِ مَثْنَى قَالَ: إِنْ شِئْتَ مَثْنَى وَإِنْ شِئْتَ
أَرْبَعًا(٢).
باب صلاة النهار
[١٢٩٥] (حدثنا عمرو بن مرزوق) الباهلي، روى عنه البخاري
مقرونًا. (أنبأنا شعبة، عن(٣) يعلى بن عطاء) الطائفي، نزل واسط،
أخرج له مسلم والأربعة.
(عن علي بن عبد الله) الأزدي (البارقي) بفتح الباء الموحدة وبعد الراء
(١) رواه الترمذي (٥٩٧)، والنسائي ٢٢٧/٣، وابن ماجه (١٣٢٢)، وأحمد ٢٦/٢،
٥١. ورواه البخاري (٩٩٣، ٩٩٥، ١١٣٧)، ومسلم (٧٤٩) دون قوله: والنهار.
(٢) رواه ابن ماجه (١٣٢٥).
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)» (٣/٢٣٨).
(٣) في (م): بن.

٤٠٦
قاف نسبة إلى بارق جبل [نزل الأزد فيما أظن ببلاد اليمن(١).
وتعقبه ابن الأثير بأن قوله: بارق جبل](٢) نزله الأزد. غیر صحیح،
فإن(٣) أهل النسب اختلفوا في هذا، فقال ابن الكلبي: بارق بطن منهم
[سراقة بن مرداس] (٤).
وقال ابن البرقي(6): هو بارق بن عوف بن عدي، ثم قال فيه (٦):
أخطأ السمعاني؛ لأنه إن كان رجلًا فلا كلام، وإن كان جبلًا كما ذكره
فلم ينزله الأزد كلهم، وإنما نزله بطن منهم، فقوله: الأزد. مطلقًا موهم
أن كل أزدي (٧) يجوز [أن يقال له] (٨) البارقي، وليس كذلك(٩)، أخرج
له مسلم والأربعة.
(عن) عبد الله (بن عمر رضيها عن النبي وَ يقول: صلاة الليل والنهار مثنى
مثنى) موضعهما رفع على الخبر، وصلاة مبتدأ، ومثنى نكرة لا تنصرف؛
لأنها معدولة عن أثنين وصفة في المعنى كما قال أبو علي وقال(١٠)
الطبري: معرفة بأنها(١١) لا يدخلها الألف واللام، وهي بمنزلة عمر
والمعدول في التعريف. قاله الكوفي(١٢).
(١) سقط من الأصل، (س): وفي (ل، م): بارق. والمثبت من ((اللباب)).
(٢) من (ل، م).
(٣) في (ص، س): كان. والمثبت من (ل، م)، و((اللباب)).
(٥) في (م): الأثير.
(٤) في (م): سراد بن ميداس.
(٧) في (ص): أزد.
(٦) في (ص، س): فيما.
(٨) في (ص، س): لها. وفي (ل، م): له. والمثبت من ((اللباب)).
(٩) (اللباب في تهذيب الأنساب)) ١٠٧/١.
(١٠) من (ل، م).
(١٢) ((الجامع لأحكام القرآن)) ١٥/٥.
(١١) في (م): لأنها.

٤٠٧
= كتاب الصلاة - التطوع
وأجاز الكسائي صرفه في العدد على أنه نكرة. هكذا رواه أحمد
وأصحاب السنن(١) وابن خزيمة(٢) وابن حبان(٣) من حديث [علي
ابن] (٤) عبد الله البارقي، عن ابن عمر بهذا، وأصله في الصَّحيحين(٥)
بدون ذكر النهار. قال ابن عبد البر: لم يقله أحد عن ابن عمر غير علي
وأنكروه عليه(٦).
وكان يحيى بن معين يضعف حديثه هذا ولا يحتج به، ويقول: إن(٧)
نافعًا وعبد الله بن دينار وجماعة رووه عن ابن عمر [بدون ذكر النهار،
وروي](٨) بسند عن يحيى بن معين أنه قال: صلاة النهار أربع لا
يفصل بينهن، فقيل له: فإن أحمد بن حنبل يقول: صلاة الليل والنهار
مثنى مثنى. فقال: بأي حديث؟ فقيل له: بحديث الأزدي. فقال: [ومن
الأزدي](٩) حتى أقبل منه، وأَدَعَ يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع
عن ابن عمر ((أنه كان يتطوع بالنهار أربعًا لا يفصل بينهن)) (١٠). قال
البيهقي: سئل البخاري عن هذا الحديث فصححه(١١).
[١٢٩٦] (حدثنا) محمد (بن المثنى) قال(١٢): (حدثنا معاذ بن معاذ،
(١) سبق تخريجه.
(٢) ((صحيح ابن خزيمة)) (١٢١٠).
(٣)
((صحيح ابن حبان)) (٢٤٨٢). (٤) من (م).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٩٩٣)، و((صحيح مسلم)) (٧٤٩) (١٤٧).
(٧) من (م).
(٦) ((التمهيد)) ٢٤٣/١٣.
(٨) في (ص، س): بدون فذكر الماوردي. والمثبت من (ل، م)، و((التلخيص الحبير)).
(٩) سقط من (م).
(١٠) ((التلخيص الحبير)) ٤٧/٢-٤٨، و((التمهيد)» ٢٤٤/١٣-٢٤٥.
(١١) ((السنن الكبرى)) ٢/ ٤٨٧.
(١٢) سقط من (م).

٤٠٨
حدثنا شعبة، قال(١): حدثني عبد ربه بن سعيد) الأنصاري [أخو
یحیی](٢).
(عن أنس بن أبي (٣) أنس) قال الذهبي: الأظهر أنه عمران بن أبي
أنس(٤)(٥)، وأخرج له النسائي(٦) وابن ماجه.
(عن عبد الله بن نافع) بن أبي العمياء. قال المنذري: لم يرو عنه غير
عمران بن أبي أنس، وعمران ثقة (٧) (عن عبد الله بن الحارث) بن نوفل
ابن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي، لقبه ببه(٨) حنكه النبي ول.
(عن) ابن عم أبيه(٩) (المطلب) بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب
الهاشمي، نزل دمشق وابتنى بها دارًا ومات في إمرة يزيد بن معاوية روى
أحاديث عدة، سمع من النبي ◌َّ [وأخرج له مسلم](١٠).
(عن النبي وَّ قال: الصلاة مثنى مثنى) أي: يسلم فيها (١١) من كل
ركعتين (أن) بفتح الهمزة وسكون النون (١٢)، وهذِه أن التفسيرية؛ لأنها
تفسير المثنى.
(١) من (ل، م).
(٢) ، (٣) سقط من (م).
(٤) في (م): السرح.
(٦) في (م): مسلم.
(٨) سقط من (م).
(٥) ((الكاشف)) ٢٥٦/١.
(٧) ((تهذيب الكمال)) ٣١٠/٢٢.
(٩) زاد في (ص، س): عبد. وهي جائزة فإن اسمه المطلب، وقيل: عبد المطلب،
وانظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٧٨/١-٢٧٩.
(١٠) من (م).
(١٢) سقط من (م).
(١١) في (ص، س): منها.

٤٠٩
= كتاب الصلاة - التطوع
(تشهد) بفتح التاء والشين والهاء المشددة، أصله تتشهد، ثم حذفت
إحدى التاءين تخفيفًا. (في كل ركعتين) وأن (تَبَاءَسَ) بفتح المثناة
الفوقانية وسكون الباء الموحدة وفتح الهمزة، وفي بعض النسخ:
تبايس بفتح التاء والباء وبعد الألف ياء مفتوحة أيضًا ومعناهما واحد،
وهو أن يظهر المصلي البؤس والفاقة، والبؤس هو الخضوع والفقر.
قال ابن الأثير: يجوز أن يكون أمرًا وخبرًا، يقال: بئس يبأس بؤسًا
وبأسًا: افتقر واشتدت حاجته(١) ومنه قوله تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ
الْبَابِسَ الْفَقِيرَ﴾.
(وتمسكن) بفتح التاء والميم والكاف، أصله تتمسكن من المسكنة،
والمسكنة والتمسكن والمسكين(٢) كلها يدور معناها على الخضوع
والذلة، والمسكنة: كسر النفس، وتمسكن إذا تشبه بالمساكين، وقيل:
معناه هنا السكون في الصلاة والوقار، وإظهار الفاقة إلى الله تعالى،
والميم مزيدة فيها.
(وتقنع) بضم التاء وكسر النون، والإقناع: رفع اليدين في الدعاء
والمسألة. (بيديك) ينبغي أن يحمل على رفع اليدين لدعاء القنوت في
الصبح وفي سائر المكتوبات وللنازلة.
ولم أر من أستدل بهذا الحديث، بل استدل له (٣) أصحابنا بما رواه
البيهقي بإسناد صحيح أو حسن عن أنس في قصة قتلى بئر معونة: لقد
(١) ((النهاية)) (بأس).
(٢) سقط من (م).
(٣) في (م): به.

٤١٠
رأيت رسول الله كلما صلى الغداة رفع يديه يدعو (١) على الذين
قتلوهم في القنوت(٢)، وهذان الحديثان صريحان في رفع اليدين في
الصلاة.
وحديث البيهقي يبين أن المراد بإقناع اليدين في (٣) دعاء القنوت.
وأما (٤) رواية الصحيحين عن أنس(٥): كان لا يرفع يديه في دعائه إلا
في الاستسقاء فإنه كان(٦) يرفع يديه حتى يُرى بياض إبطيه (٧). فليس في
هذا ذكر الصلاة، والمراد بالاستسقاء(٨) في الخطبة وكذا حديث عائشة:
أنه رفع يديه في دعائه لأهل البقيع(٩). رواه مسلم، و[غيره عن](١٠) عمر؛
أنه رفع يديه وَ في دعائه يوم بدر (١١).
وللبخاري عن ابن عمر: أنه رفعهما في دعائه عند الجمرة
الوسطى (١٢)، وعن أنس: أنه رفعهما لما فتح(١٣) خيبر(١٤). واتفقا
على(١٥) رفع يديه في دعائه لأبي موسى الأشعري(١٦)، ورواه البخاري
(١) سقط من (م).
(٢) ((السنن الكبرى)) للبيهقي ١٩٩/٢.
(٤) من (س، ل، م).
(٣) من (م).
(٥) زاد في (م): أنه.
(٦) من (م).
(٧) ((صحيح البخاري)) (٣٥٦٥)، و((صحيح مسلم)) (٨٩٥) (٧).
(٨) في (ص): باستسقاء.
(٩) في (م): هي صحيحة.
(١٠) في (م): عنده عن ابن.
(١١) أخرجه مسلم (١٧٦٣) (٥٨)، والترمذي (٣٠٨١).
(١٢) (صحيح البخاري)) (١٧٥١).
(١٣) في (م): صبح.
(١٤) (صحيح البخاري)) (٢٩٩١).
(١٥) في (م): في.
(١٦) ((صحيح البخاري)) (٤٣٢٣)، و((صحيح مسلم)) (٢٤٩٨) (١٦٥).

٤١١
= كتاب الصلاة - التطوع
في ((جزء(١) رفع اليدين)): [رفع يديه](٢) في مواطن من حديث عائشة وأبي
هريرة وجابر وعلي (٣)، وقال: هي صحيحة. فيتعين حينئذٍ تأويل (٤) حديث
أنس أنه أراد الرفع البليغ؛ بدليل قوله: حتى يرى بياض إبطيه.
(وتقول اللهم، اللهم(٥)) أختلف النحويون في لفظة اللهم بعد
إجماعهم على أنها مضمومة الهاء مشددة الميم المفتوحة، وأنها
منادى؛ لأنها لا(٦) تأتي في معنى خبر، فمذهب الخليل وسيبويه
والبصريين أن الأصل: يا الله، فلما استثقلت(٧) الكلمة دون حرف
النداء الذي هو يا جعلوا بدل(٨) حرف النداء هذه الميم المشددة،
والضمة في الهاء هي(٩) ضمة الأسم المنادى المفرد، وذهب حرفان
فعوض حرفان(١٠).
ذهب الفراء، والكوفيون أن أصل اللهم: يا الله، أم، يعني: أم
بخير (١١) وأن ضمة الهاء هي ضمة الهمزة التي كانت في أم نقلت.
(فإن لم يفعل ذلك فهي خداج) أي: ناقصة الأجر والفضيلة، يقال:
خدجت الناقة إذا ألقت ولدها قبل أوانه وإن كان تام الخلق، وأخدجته إذا
ولدته ناقص الخلق وإن كان لتمام الحمل وإنما (١٢) قال: ((فهي خداج))
(١)، (٢) سقط من (م).
(٤) سقط من (م).
(٣) من (ل، م).
(٥)، (٦) من (ل، م).
(٧) ، (٨) سقط من (م).
(٩) في (م): بعد.
(١٠) في (م): بحرفين.
(١١) ((الإنصاف في مسائل الخلاف)) ٣٤١/١.
(١٢) سقط من (م).

٤١٢
والخداج مصدر على حذف مضاف، أي: ذات خداج، أو يكون قد
وصفها بالمصدر نفسه مبالغة كقوله(١): فإنما هي إقبال وإدبار.
(سئل المصنف عن صلاة الليل مثنى قال: إن شئت مثنى، وإن شئت
أربع) متصلة جاز(٢)، وكذا في النهار، والحديث المتفق عليه: ((صلاة
الليل مثنى)) يدل على جواز الأربع بالنهار لا على أفضليتها، وأما
حديث علي(٣) البارقي فاحتج به مسلم، وقد تفرد بزيادة النهار،
والزيادة من الثقة مقبولة. قال ابن قدامة: رواه عن ابن عمر خمسة
عشر نفسًا، لم يقل أحد ذلك سواه(٤).
(١) في (م): بقوله.
(٢) سقط من (م).
(٣) سقط من (م).
(٤) ((المغني)) ٥٣٨/٢.

=
كتاب الصلاة - التطوع
٤١٣
١٤- باب صَلاةِ التّسْبِيحِ
١٢٩٧- حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الَحَكَمِ النَّيْسابُورِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ
عَبْدِ العَزِيزِ، حَدَّثَنا الَحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَيه
قَالَ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ: ((يا عَبّاسُ يا عَمّاهُ أَلا أُعْطِيكَ، أَلَا أَمْنَحُكَ، أَلَا
أَحْبُوكَ، أَلَا أَفْعَلُ بِكَ عَشْرَ خِصالٍ إِذا أَنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ غَفَرَ الله لَكَ ذَنْبَكَ أَوَّلَهُ
وَآخِرَهُ قَدِيمَهُ وَحَدِيثَهُ خَطَأْهُ وَعَمْدَهُ صَغِيرَهُ وَكَبِيرَهُ سِرَّهُ وَعَلانِيَتَهُ عَشْرَ خِصالٍ
أَنْ تُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعاتٍ تَقْرَأْ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الكِتَابِ وَسُورَةً فَإِذا فَرَغْتَ
مِنَ القِراءَةِ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ وَأَنْتَ قائِمٌ قُلْتَ: سُبْحانَ اللهِ والحَمْدُ لله وَلا إله إِلاَّ
الله والله أَكْبَرُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةَ، ثُمَّ تَرْكَعُ فَتَقُولُها وَأَنْتَ راكِعٌ عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعُ
رَأْسَكَ مِنَ الزُّكُوعِ فَتَقُولُها عَشْرًا، ثُمَّ تَهْوِي ساجِدًا فَتَقُولُها وَأَنْتَ ساجِدٌ
عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنَ السُّجُودِ فَتَقُولُها عَشْرًا، ثُمَّ تَسْجُدُ فَتَقُولُها عَشْرًا،
ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ فَتَقُولُها عَشْرًا، فَذَلِكَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ تَفْعَلُ
ذَلِكَ فِي أَرْبَعْ رَكَعاتٍ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُصَلِّيَها فِي كُلِّ يَوْمِ مَرَّةً فافْعَلْ فَإِنْ لَمْ
تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّةً فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ
سَنَّةٍ مَرَّةً فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي عُمُرِكَ مَرَّقَ))(١).
١٢٩٨- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ الْأَبُلِّيَّ، حَدَّثَنَا حَبّانُ بْنُ هِلالٍ أَبُو حَبِيبٍ،
حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مالِكِ، عَنْ أَبِي الجَوْزاءِ قالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ
كانَتْ لَهُ صُحِبَةٌ يُرَوْنَ أَنَّهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو قالَ: قالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((اثْتِنِي غَدًا أَحْبُوكَ
وَأُثِيُكَ وَأُعْطِيكَ)). حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يُعْطِينِي عَطِيَّةً قالَ: (إِذا زالَ النَّهَارُ فَقُمْ
فَصَلُ أَرْبَعَ رَكَعاتٍ)). فَذَكَرَ نَحْوَهُ قالَ: ((تَرْفَعُ رَأْسَكَ - يَعْنِي: مِنَ السَّجْدَةِ
(١) رواه ابن ماجه (١٣٨٧).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١١٧٣).

٤١٤
الثّانِيَةِ- فاسْتَوِ جالِسَا وَلا تَقُمْ حَتَّى تُسَبِّحَ عَشْرًا وَتَحْمَدَ عَشْرًا وَتُكَبِّرَ عَشْرًا
وَتُهَلِّلَ عَشْرَا، ثُمَّ تَصْنَعُ ذَلِكَ فِي الأَرْبَعِ رَكَعاتٍ)). قالَ: ((فَإِنَّكَ لَوْ كُنْتَ أَعْظَمَ
أَهْلِ الأَرْضِ ذَنْبًا غُفِرَ لَكَ بِذَلِكَ)). قُلْتَ: فَإِنْ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أُصَلِّيَها تِلْكَ السّاعَةَ
قالَ: ((صَلَّها مِنَ اللَّيْلِ والنَّهارِ)).
قالَ أَبُو داوُدَ: حَبّانُ بْنُ هِلالٍ خالُ هِلالِ الرّائِيِّ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ الْمُسْتَمِرُّ بْنُ الرَّانِ، عَنْ أَبِي الْجَوْزاءِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو
مَوْقُوفًا وَرَواهُ رَوْحُ بْنُ المُسَيَّبِ وَجَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مالِكِ النُّكْرِيِّ، عَنْ
أبي الجوزاءِ، عَنِ ابن عبّاسٍ قَوْلُهُ وقَالَ: فِي حَدِيثِ رَوْحِ فَقالَ حَدِيثُ النَّبِيِّ وََّ(١).
١٢٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نافِعٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ
رُوَيْم، حَدَّثَنِي الأَنَّصَارِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ لَجِعْفَرٍ: بهذا الحَدِيثِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُمْ
قالَ فِي السَّجْدَةِ الثّانِيَةِ مِنَ الرَّكْعَةِ الأَوْلَى كَما قالَ فِي حَدِيثِ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونِ(٢).
باب صلاة التسبيح
[١٢٩٧] (حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم) العبدي
(النيسابوري) بفتح النون نسبة إلى نيسابور أحسن مدن خراسان وأكثرها
خيرًا، وإنما قيل لها نيسابور؛ لأن سابور لما رآها قال: يصلح أن
يكون هاهنا مدينة وكانت قصباء، فأمر بقطع القصب وأن تبنى مدينة
فقيل نيسابور، والني بفتح النون: القصب، وهو (٣) شيخ الشيخين.
(١) رواه البيهقي ٣/ ٥٢. وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١١٧٤): إسناده حسن
صحیح.
(٢) رواه البيهقي ٥٢/٣. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١١٧٥).
(٣) سقط من (م).

٤١٥
= كتاب الصلاة - التطوع
(حدثنا موسى بن عبد العزيز) العدني(١) أبو شعيب القنباري بكسر
القاف وسكون النون، والقنبار شيء تحرز به السفن.
قال عبد الله بن أحمد، عن ابن معين: لا أرى به بأسًا. وقال
النسائي: ليس به بأس (٢).
وقال ابن حبان في ((الثقات)): قنبار موضع بعدن(٣).
(حدثنا الحكم بن أبان) غير منصرف العدني القنباري بكسر القاف
وسكون النون وباء موحدة قبل (٤) الألف نسبة إلى القنبار الذي تحرز
به السفن كما تقدم، وهو من ليف الجوز الهندي يقال لمن يفتله ليحرز
به المراكب البحرية قنباري، وهذا القنبار يجود ويصبر في الماء
والملح فإذا أصابه ماء عذب من مطر أو غيره فسد وذهبت قوته،
والحكم بن أبان ثقة صاحب سنة، إذا هدأت العيون وقف(٥) في البحر
إلى ركبتيه يذكر الله تعالى(٦)، وكان سيد أهل اليمن.
(عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله وَل قال لعمه العباس بن
عبد المطلب: يا عباس، يا عماه) [بعدما أسلم](٧)، أصلها يا عمي بكسر
(١) في (ص، س): المعدي. والمثبت من (ل، م)، و((التهذيب)) ١٠١/٢٩.
(٢) ((تهذيب الكمال)) ١٠١/٢٩.
(٣) في (ص): يعرف، وانظر: ((الثقات)) ١٥٩/٩.
(٤) في (م): بعد.
(٥) سقط من (س)، وفي الأصل)): نزل. والمثبت من ((معرفة الثقات)).
(٦) ((معرفة الثقات)) للعجلي (٣٣٣).
(٧) سقط من (م).

٤١٦
الميم وسكون الياء، فقلبت الياء ألفًا وفتحت الميم وزيد بعد الألف هاء
السكت (ألا) بتخفيف اللام معناه(١) العرض عليه.
(أعطيك ألا أمنحك) بفتح النون وكسرها، والفتح أكثر، والاسم منه
المنحة [بكسر الميم](٢) وهي العطية، وأصلها الشاة [أو الناقة](٣) يعطيها
صاحبها رجلًا يشرب لبنها ثم يردها إذا انقضى (٤) اللبن، هذا أصله، ثم
كثر استعماله حتى أطلق على كل عطاء.
(ألا أحبوك) بضم الباء وسكون الواو، يقال: حباه كذا وبكذا إذا
أعطاه الشيء بغير عوض، والحباء بكسر الحاء وتخفيف الموحدة مع
المد، هو العطية (ألا أفعل بك)(٥) كذا للمصنف ولغيره: ((ألا أفعل لك)).
(عشر خصال إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك أوله) [هو وما بعده
منصوب بدل مما قبله وهو بدل اشتمال.
(وآخره قديمه وحديثه وخطأه وعمده، صغيره وكبيره) رواية (٦) ابن
ماجه بزيادة واو العطف ولفظه: ((وقديمه وحديثه وخطأه وعمده
وصغيره وكبيره))](٧) (سره وعلانيته عشر) بالنصب بدل (خصال، أن)
بفتح الهمزة وسكون النون تفسير لما يعطيه ويمنحه، وفيه دليل على أن
(١) في (م): أصلها معناها.
(٢) سقط من (م).
(٣) هناك تقديم وتأخير وسقط هذه العبارة من (م).
(٤) في (م): انقطع.
(٥) كتب في حاشية (ل): مما تنازع فيه العقول لأن ما علمت.
(٦) في (م): رواه.
(٧) هناك تقديم وتأخير وسقط هذه العبارة في (م).

٤١٧
- كتاب الصلاة - التطوع
صلة [الرحم تحصل](١) بتعليم ما ينفعه من الأحكام الشرعية والصلوات
والدعوات وغير ذلك (تصلي أربع ركعات)، قال الغزالي: إن صلاها
نهارًا فتسليمة(٢) واحدة، وإن صلاها ليلًا فتسليمتين(٣) أحسن إذ ورد
أن صلاة الليل مثنى مثنى (٤). متفق عليه(٥).
(تقرأ في كل ركعة) من الأربع (فاتحة الكتاب وسورة(٦)) بعدها كاملة
أفضل من بعض سورة قدرها.
(فإذا فرغت من القراءة في أول) كل (ركعة) قلت: (وأنت قائم)، كذا
لابن ماجه، وللمصنف (وأنت قائم قلت: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا
الله والله أكبر). قال الغزالي: وإن زاد بعد التسبيح: ولا حول ولا قوة إلا
بالله العلي العظيم فهو حسن، فقد ورد ذلك في بعض الروايات(٧).
(خمس عشرة مرة (٨) ثم تركع فتقولها وأنت راكع) بعد تسبيح الركوع
إلى آخره (عشرًا، ثم ترفع رأسك من الركوع، فتقولها عشرًا) عقب ذكر
الاعتدال بكماله كما (٩) في القنوت، فقد حكي في ((التهذيب)) عن
(١) في (م): الترخيم.
(٢) في (ص، س، ل): بتسليمة. والمثبت من (م)، و((الإحياء)).
(٣) في (ص، س، ل): بتسليمتين. والمثبت من (م)، و((الإحياء)).
(٤) ((إحياء علوم الدين)) ١/ ٢٠٧.
(٥) سبق تخريجه.
(٦) سقط من (م).
(٧) ((إحياء علوم الدين)) ١/ ٢٠٧.
(٨) في (م): ركعة.
(٩) في (م): انقطع.

٤١٨
الشافعي أنه يقنت في صلاة الصبح بعدما يرفع رأسه من الركوع في الركعة
الثانية. وفرغ من قوله: ربنا لك الحمد .. إلخ.
(ثم تهوي) بكسر الواو (ساجدًا فتقولها) بعد أذكار السجود.
(عشرًا، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرًا)، قال الإسنوي في
(طراز المحافل في ألغاز المسائل)): ينتظم [لك من صلاة التسبيح ألغاز
مسائل](١) منها استحباب ذكر بعد (٢) قراءة السورة وقبل الركوع من غير
جريان سبب له(٣) من التلاوة كما تقدم، ومنها [استحباب تطويل الرفع
من الركوع بغير (٤) القنوت، ومنها](٥) تطويل الجلوس بين السجدتين
كما تقدم في(٦) صلاة الخوف أنه يستحب تطويل الجلوس بين
السجدتين أيضًا كما تقدم في حديث عائشة أنه يطوله(٧) للانتظار، ولا
أعرف لهذين المكانين ثالثًا، ولم يذكر الإسنوي غير التطويل في صلاة
التسبيح.
(ثم تسجد فتقولها) بعد(٨) ذكر السجود (عشرًا، ثم ترفع رأسك) من
السجود من السجدة الثانية (فتقولها عشرًا).
(١) من (م).
(٢) سقط من (م).
(٣) في (م): لها.
(٤) في (م): والسجود بعد.
(٥) من (ل، م).
(٦) في (م): من.
(٧) في (ص، س): تطويل. وفي (م): يطول. والمثبت من (ل).
(٨) في (ص، س): تقدم. والمثبت من (ل، م).

٤١٩
- كتاب الصلاة - التطوع
ومحل هذِه(١) العشر هو (٢) في القعود قبل أن يقوم إلى الركعة الثانية
كما نبه عليه النووي في ((الأذكار))(٣)، قال الإسنوي: ومن الألغاز هنا أن
يقال لنا أستحباب ذكر بعد السجدة الثانية - يعني: قبل القيام- قال: ومنها
أن التكبير لقعود جلسة الاستراحة بعد السجدتين لا يستحب هنا مدة؛
لأن التسبيح يقطع ما لأجله يمد التكبير المذكور.
(فذلك خمس وسبعون) تسبيحة (في كل ركعة تفعل ذلك في أربع
ركعات) فيها ثلاثمائة تسبيحة، وهذِه الصلاة لا تختص بوقت ولا سبب.
(إن استطعت أن تصليها في كل يوم) وليلة (مرة) واحدة (٤) (فافعل)
[ذلك في ليل أو نهار غير أنك لا تفعلها في أوقات الكراهة، كما
أشار إليه الغزالي وغيره](٥).
(فإن لم تفعل ففي كل جمعة مرة) [واحدة (فإن لم تفعل) ذلك لعذر أو
لغير عذر](٦) (ففي كل شهر مرة)، قال الغزالي وغيره: يستحب أن لا
يخلو الأسبوع عنها مرة واحدة أو الشهر مرة(٧)(٨).
(١) سقط من (م).
(٢) في (م): هي.
(٣) سقط من (م).
(٤) سقط من (م).
(٥) سقط من (م).
(٦) من ((إحياء علوم الدين)).
(٧) ((إحياء علوم الدين)) ١/ ٢٠٧.
(٨) أخرجه ابن ماجه (١٣٨٧)، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (١٢١٦). وهو حديث
ضعيف.

٤٢٠
(فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة، فإن لم تفعل ففي عمرك) بضم الميم
(مرة) فالخاسر المغبون(١) من عرفها(٢) وعرف فضيلتها والحث(٣) عليها
وعلى تكررها في الأيام، وإلا ففي(٤) الأشهر، وإلا ففي السنين، ولم
يأت بها في أدنى أدنى أدنى(٥) مراتبها.
[١٢٩٨] (حدثنا محمد بن سفيان) بن أبي(٦) الورد (الأبُلِّي) بضم
[الهمزة و](٧) الباء الموحدة وتشديد اللام نسبة إلى أبلة بلدة قديمة
معروفة على أربع فراسخ من البصرة في جانبها البحري، وهي أقدم
من البصرة، ويقال أنها من جنان(٨) الدنيا.
قال الأصمعي: هو اسم نبطي ينسب إليها جماعة من رواة الحديث
منهم شيبان بن فروخ الأبلي(٩) شيخ مسلم، ومحمد بن سفيان ذكره ابن
قال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١١٧٣): حديث صحيح.
ونقل الحافظ ابن حجر كلام العلماء واختلافهم في هذا الحديث في ((التلخيص
الحبير)) (٤٨١).
(١) في (ص، س): المعنوي. والمثبت من (م).
(٢) في (م): عمر فيها.
(٣) في (ص، س): والحر. والمثبت من (ل، م).
(٤) زاد في (ص، س): كل.
(٥) من (س، ل، م).
(٦) من (ل، م).
(٧) سقط من (م).
(٨) في (م): جبال.
(٩) ((الأماكن)) للحازمي (أُبَّلَّة).