Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
= كتاب الصلاة
كسائر المخلوقات يطرأ (١) عليهما النقص والتغيير كغيرهما، وكان بعض
الضلال من المنجمين يقول: لا ينكسفان إلا لموت عظيم أو نحو ذلك،
فبين(٢) أن هذا باطل لئلا يغتر بأقوالهم(٣)، لا سيما وقد صادف موت
(٤)
إبراهيم(٤).
(ولا لحياته) ذكر هذا وإن لم يكن أحد يقول: إن(٥) الأنكساف لحياة
أحد، لا سيما في سياق موت إبراهيم، بل لدفع توهم أنها إذا (٦) لم تكن
لموت أحد، فيكون كنقيض الموت يعمم (٧) النفي فيهما.
(ولكنهما آيتان من آيات الله) أي: علامتان لقرب القيامة، أو إنه (٨)
لعذاب الله الناس مقدمة له، قال الله تعالى: ﴿وَمَا تُرْسِلُ بِالْأَيَتِ إِلَّا
تَخْوِيفًا﴾(٩)، أو علامتان على أنهما مخلوقتان لله تعالى، داخلتان تحت
قهر الله تعالى، ويعتريهما النقص والتغير كما يعتري غيرهما، لا
يستطيعان الدفع عن أنفسهما شيئًا، فكيف يتصرفان(١٠) في موت أحد أو
حياته، وأما قول أهل الهيئة: إن سبب الكسوف حيلولة القمر بينها وبين
الأرض فلا يرى حينئذ إلا لون القمر [وهو كمِدٌ (١١) لا نور له](١٢)،
(١) في (م): فطرأ.
(٣) في (ص): بأحوالهم.
(٥) ليست في (م).
(٧) في (ل، م): فعم.
(٩) الإسراء: ٥٩.
(٢) في (م): فتبين.
(٤) ((شرح مسلم للنووي)) ٦/ ٢٠١.
(٦) ليست في (م).
(٨) ليست في (م).
(١٠) في (س، ل، م): يتصرف.
(١١) في النسخ: كبير. والمثبت من ((عمدة القاري)) ٩٦/٢، وهو الصحيح، وكمد اللون:
متغيره، كأنما علته غبرة .
(١٢) ليست في (م).

٦٢
وإنما يكتسب النورانية من الشمس، وذلك إنما هو آخر الشهر(١) في إحدى
عقدي (٢) الرأس والذنب وله آثار في الأرض، فهذا كله ممنوع إلا أن
يقال: إن الله أجرى سنته في مثل ذلك، فيكون كاحتراق الحطب
بالنار، ويظهر الضوء من الاحتراق، أما إنه واجب عقلًا وله تأثير
فباطل، بل لا يؤثر إلا الله (٣) تعالى، وجميع الحوادث بسببه.
(يخوف) الله تعالى (بهما عباده) كما تقدم (فإذا كسفا) بضم الكاف
مبني للمفعول وفتحها (٤). (فافزعوا) أي: خافوا أن يكون هذا مقدمة
عذاب الله تعالى، وأسرعوا (إلى الصلاة) وفيه إثبات صلاة الكسوف،
والمبادرة إليها حتى يزول هذا العارض، وفي قوله: [(فافزعوا إلى
الصلاة)](٥) استحبابها جماعة، وتجوز فرادى.
(١) في (ص، س): الشمس.
(٢) في (ص، س): عيدي.
(٣) في (ص، س): بالله.
(٤) ، (٥) ليست في (م).

٦٣
- كتاب الصلاة
٥- باب مَنْ قَالَ أَزْبَعُ رَكَعاتٍ
١١٧٨- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا نَخْيَى، عَنْ عَبْدِ الَلِكِ، حَذَّثَنِي عَطاءُ،
عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: كُسِفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي
اليَوْمِ الذِي ماتَ فِيهِ إِنْراهِيمُ ابن رَسُولِ اللهِ وَلَّ فَقالَ النّاسُ إِنَّمَا كُسِفَتْ لَوْتِ
إِبْراهِيمَ ابنِهِ وََّ فَقَامَ النَّبِيُّ ◌َ فَصَلَّى بِالنّاسِ سِتَّ رَكَعَاتٍ فِي أَزْبَعِ سَجَداتٍ، كَبَّرَ ثُمَّ
قَرَأَ فَأَطَالَ القِراءَةَ ثُمَّ رَكَعَ نَحْوَا بِمَا قامَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَرَأَ دُونَ القِراءَةِ الأُولَى ثُمَّ رَكَعَ
نَحْوًا مِما قامَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَرَأَ القِراءَةَ الثّالِثَةَ دُونَ القِراءَةِ الثّانِيَةِ، ثُمَّ رَكَعَ نَحْوَا مِمّا
قامَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فانْحَدَرَ لِلُّجُودِ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ قامَ فَرَكَعَ ثَلاثَ رَكَعاتٍ قَبْلَ
أَنْ يَسْجُدَ لَيْسَ فِيها رَكْعَةٌ إِلاَّ التِي قَبْلَها أَطْوَلُ مِنَ التِي بَعْدَها إِلاَّ أَنَّ رُكُوعَهُ نَحْوٌ مِنْ
قِيامِهِ قالَ: ثُمَّ تَأَخَّرَ فِي صَلاتِهِ فَتَأَخَّرَتِ الصُّفُوفُ مَعَهُ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقَامَ فِي مَقامِهِ
وَتَقَدَّمَتِ الصُّفُوفُ فَقَضَى الصَّلاةَ وَقَدْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ: ((يا أَيُّها النّاسُ إِنَّ
الشَّمْسَ والقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ وَكَ لا يَنْكَسِفَانِ لَوْتِ بَشَرٍ فَإِذا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ
ذَلِكَ فَصَلُّوا حَتَّى تَنْجَلِيَ)). وَساقَ بَقِيَّةَ الحَدِيثِ(١).
١١٧٩- حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشام، حَدَّثَنَا إِسْماعِيلُ، عَنْ هِشام، حَدَّثَنَا أَبُو
الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ قالَ: كُسِفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الحَرِّ
فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ وَلَ بِأَصْحَابِهِ فَأَطَالَ القِيامَ حَتَّى جَعَلُوا يَخِرُّونَ، ثُمَّ رَكَعٌ فَأَطَالَ، ثُمَّ
رَفَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ فَصَنَعَ نَحْوَا
مِنْ ذَلِكَ فَكَانَ أَزْبَعَ رَكَعاتٍ وَأَزْبَعَ سَجَدَاتٍ. وَسَاقَ الَحَدِيثَ(٢).
١١٨٠- حَدَّثَنا ابن الشَّرْحِ، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ ح، وحَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ
المُرادِيُّ، حَدَّثَنَا ابن وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهابٍ أَخْبَرَنِ عُزْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ
(١) رواه مسلم (٩٠٤). وعنده أربع ركعات وليس ست.
(٢) رواه مسلم (٩٠٤).

٦٤
عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ وَ قَالَتْ: خُسِفَتِ الشَّمْسُ فِي حَياةِ رَسُولِ اللهِ يََّ فَخَرَجَ
رَسُولُ اللهِ وََّ إِلَى المَسْجِدِ فَقَامَ فَكَبَّرَ وَصَفَّ النّاسُ وَرَاءَهُ، فاقْتَرَأَ رَسُولُ اللهِ و ◌َهُ
قِراءَةً طَوِيلَةً ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقالَ: ((سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ
رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ)). ثُمَّ قامَ فاقْتَرَأَ قِراءَةً طَوِيلَةَ هِيَ أَذْنَى مِنَ القِراءَةِ الأُولَى ثُمَّ كَبَّرَ
فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً هُوَ أَدْنَى مِنَ الزُّكُوعِ الأَقَّلِ، ثُمَّ قالَ: ((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا
وَلَكَ الحَمْدُ)). ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ فَاسْتَكْمَلَ أَزْبَعَ رَكَعَاتٍ وَأَزْبَعَ
سَجَداتٍ وانْجَلَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ(١).
١١٨١- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحِ، حَدَّثَنا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنا يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ
قالَ: كانَ كَثِيرُ بْنُ عَبَّاسِ يُحَدِّثُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَه
صَلَّى فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ مِثْلَ حَدِيثِ عُزْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ أَنَّهُ
صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رَكْعَتَيْنِ(٢).
١١٨٢- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الفُراتِ بْنِ خالِدٍ أَبُو مَسْعُودِ الرّازِيُّ، أَخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ
عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرِ الرّازِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرِ الرّازِيِّ قَالَ أَبُو داوُدَ: وَحُدِّثْتُ
عَنْ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ، حَدَّثَنا أَبُو جَعْفَرِ الرّازِيُّ - وهذا لَفْظُهُ، وَهُوَ أَتَُّّ - عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ
أَنَسٍ، عَنْ أَبِ العالِيَةِ، عَنْ أُبيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: أَنْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ
وَّه وَإِنَّ النَّبِيَّ وَِّّ صَلَّى بِهِمْ فَقَرَأَ بِسُورَةٍ مِنَ الطَّوَلِ وَرَكَعَ لَمْسَ رَكَعَاتٍ وَسَجَدَ
سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ قامَ الثّانِيَةَ فَقَرَأَ سُورَةً مِنَ الطَّوَلِ وَرَكَعَ خَمْسَ رَكَعاتٍ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ
ثُمَّ جَلَسَ كَمَا هُوَ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ يَدْعُو حَتَّى أَنْجَلَى كُسُوفُها(٣).
(١) رواه البخاري (١٠٤٦)، ومسلم (٩٠١).
(٢) رواه البخاري (١٠٥٢)، ومسلم (٩٠٢).
(٣) رواه أحمد ١٣٤/٥، والطبراني في ((الدعاء)) (٢٢٣٧)، والحاكم ٣٣٢/١،
والبيهقي ٣٢٩/٣.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٢١٤).

٦٥
= كتاب الصلاة
١١٨٣- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَجْیَى عَنْ سُفْیانَ، حَدَّثَنا حَبِيبُ بنُ أَبِي ثابِتٍ عَنْ
طاؤُسٍ، عَنِ ابْن عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ أَنَّهُ صَلَّى فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ
قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ والأُخْرَى مِثْلُها(١).
١١٨٤- حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ، حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ، حَدَّثَنِي
ثَعْلَبَةُ بْنُ عِبادِ العَبْدِيُّ مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ أَنَّهُ شَهِدَ خُطْبَةً يَوْمًا لِسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قالَ:
قالَ سَمُرَةُ: بَيْنَما أَنَا وَغُلامٌ مِنَ الأَنَّصَارِ نَزْمِي غَرَضَيْنِ لَنا حَتَّى إِذا كانَتِ الشَّمْسُ
قِيدَ رُنْحَيْنِ أَوْ ثَلاثَةٍ فِي عَيْنِ النّاظِرِ مِنَ الأُفُقِ أَسْوَدَّتْ حَتَّى آَضَتْ كَأَنَّها تَنُّومَةٌ فَقَالَ
أَحَدُنا لِصاحِبِهِ أَنْطَلِقْ بِنا إِلَى المَسْجِدِ فَواللَّهِ لَيُحْدِثَنَّ شَأْنُ هذِهِ الشَّمْسِ لِرَسُولِ اللهِ
وَ فِي أُمَّتِهِ حَدَثًا قالَ: فَدَفَعْنا فَإِذا هُوَ بَارِزٌ فَاسْتَقْدَمَ فَصَلَّى: فَقَامَ بِنا كَأَطْوَلِ ما قامَ
بِنا فِي صَلاةٍ قَطَّ لا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا قالَ ثُمَّ رَكَعَ بِنَا كَأَطْوَلِ ما رَكَعَ بِنا فِي صَلاةٍ قَطَّ
لا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا ثُمَّ سَجَدَ بِنا كَأَطْوَلِ مَا سَجَدَ بِنا فِي صَلاةٍ قَطَّ لا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا.
ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ: فَوَافَقَ تَجَلِّى الشَّمْسِ جُلُوسَهُ فِي الرَّكْعَةِ
الثّانِيَةِ، قالَ: ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ قامَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَشَهِدَ أَنْ لا إله إِلاَّ اللّهُ وَشَهِدَ أَنَّهُ
عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ثُمَّ ساقَ أَحْتَدُ بْنُ يُونُسَ خُطْبَةَ النَّبِيِّ
صَل الله (٢)
وَسـ
١١٨٥- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي
قِلابَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ الهِلالِيِّ قالَ: كُسِفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَخَرَجَ فَزِعًا
يَجُرُّ ثَوْبَّهُ وَأَنَا مَعَهُ يَوْمَئِذٍ بِالمَدِينَةِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَأَطَالَ فِيهِما القِيامَ ثُمَّ أَنْصَرَفَ
وانْجَلَتْ فَقالَ: ((إِنَّما هذِه الآياتُ يُخَوْفُ الله بِها فَإِذا رَأَيْتُمُوها فَصَلُّوا كَأَحْدَثِ
صَلاةٍ صَلَّيْتُمُوها مِنَ المَكْتُوبَةِ))(٣).
(١) رواه مسلم (٩٠٩).
(٢) رواه النسائي ١٤٠/٣، وأحمد ١٧/٥، وابن خزيمة (١٣٩٧)، وابن حبان
(٢٨٥٢). وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٢١٦).
(٣) رواه النسائي ١٤٤/٣، وأحمد ٦٠/٥. قال الحاكم في ((المستدرك)) ٣٣٣/١:
صحيح على شرط الشيخين. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٢١٧).

٦٦
١١٨٦- حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا رَيْجِانُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبّادُ بْنُ
مَنْصُورٍ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ هِلالِ بْنِ عامِرٍ أَنَّ قَبِيصَةَ الهِلالِّ حَدَّثَهُ أَنَّ
الشَّمْسَ كُسِفَتْ بِمَغْنَى حَدِيثِ مُوسَى، قالَ: حَتَّى بَدَتِ النُّجُومُ(١).
باب من قال أربع ركعات
[١١٧٨] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا(٢) يحيى) بن سعيد القطان(٣)
(عن عبد الملك) بن عبد العزيز(٤) بن جريج المكي مولى أمية بن خالد.
(حدثنا عطاء، عن جابر بن عبد الله ظتها قال: كسفت) بفتح الكاف
والسين [كما قال الله تعالى: ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾ (٥)](٦) هُذِه اللغة الفصحى
أن (٧) يقال: كسفت الشمس وخسف(٨) القمر، وكسف يكون قاصرًا
ومتعديًا. تقول في القاصر: كسفت الشمس، وفي المتعدي كسفها الله
تعالی.
(على عهد رسول الله وَله، وكان ذلك اليوم الذي مات فيه إبراهيم ابن
(١) رواه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٤٤٤).
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٢١٨).
(٢) في (م): بن. وهو خطأ.
(٣) في (م): العطار.
(٤) في (ص، س): سعيد. والمثبت من (ل، م)، و((تهذيب الكمال)) ٣٣٨/١٨.
(٥) القيامة: ٨.
(٦) ليست في (م).
(٧) ليست في (م).
(٨) في (م): خسفت.

٦٧
كتاب الصلاة
=
النبي ◌َّ) من سريته (١) مارية القبطية، وولد بالمدينة(٢) في(٣) ذي الحجة
سنة ثمان، ومات في ذي الحجة سنة عشر، ودفن بالبقيع(٤).
(فقال الناس: إنما كسفت لموت إبراهيم) لما كانوا يعتقدونه من
تعظيم الشمس، وأن [لها تأثيرًا](6) (فقام النبي وََّ) إلى الصلاة (فصلى
بالناس ست ركعات) في كل ركعة ثلاث ركوعات، كما في الرواية
قبله (في أربع سجدات) بفتح الجيم، في كل ركعة سجودان على
العادة (كبر) الله تعالى في(٦) تكبيرة الإحرام، ثم(٧) في كلِّ ركوع كما
تقدم.
(ثم قرأ) في القيام الأول (فأطال القراءة) أي: بقدر سورة البقرة كما
سيأتي (ثم ركع نحوًا مما قام)(٨) بحيث يسبح فيه قدر مائة آية (٩) من البقرة.
(ثم رفع رأسه فقرأ) الفاتحة وبعدها (دون القراءة الأولى) وهو كمائتي
(١) ليست في (م).
(٢) من (م).
(٣) في (م) من.
(٤) زاد في الأصول الخطية: فصلى بالناس فيه دليل على استحبابها جماعة وتجوز
فرادى. وهي زيادة مقحمة؛ لأن لفظة: ((فصلى بالناس)) ستأتي بعد ذلك في
موضعها.
(٥) في (س، ل، م): لهما تأثيران.
(٦) في (ص، س): فيه. والمثبت من (ل، م).
(٧) من (م).
(٨) في (ص، س): تقدم. والمثبت من (ل، م)، و((السنن)).
(٩) من (س، ل، م).

٦٨
آية من البقرة (ثم ركع نحوًا مما قام) يسبح (١) كقدر ثمانين آية من البقرة،
(ثم رفع رأسه فقرأ) بعد الفاتحة (القراءة الثالثة) وهي (دون القراءة الثانية)
بقدر مائة وخمسين آية.
(ثم ركع) الركوع الثالث (نحوًا) أي: يسبح فيه قريبًا (مما قام) قبله
(ثم رفع رأسه) للاعتدال الفاصل بين الركوع والسجود.
(فانحدر) أتى(٢) بناء التعقيب هنا دون ما قبله، فإنه أتى بـ (ثم) الدالة
على المهلة(٣) (للسجود) الأول (فسجد سجدتين) يقعد بينهما كما في
سائر الصلوات (ثم قام) بعد (٤) السجدتين (فركع ثلاث ركعات) كما
في الركعة الأولى (قبل أن يسجد) الركعة الثانية لكن (ليس فيها ركعة)
من هُذِه الثلاث (إلا) والركعة (التي قبلها أطول) بالرفع (من) الركعة
(التي بعدها) كما تقدم.
(إلا أن ركوعه نحوًا) كذا الرواية بالنصب، ويجوز أن يكون نصبه
بـ(كان) [المحذوفة، تقديره: إلا أن ركوعه](٥) [كان نحوًا (من قيامه)
الذي قبله، ولفظ رواية مسلم](٦): [وركوعه نحو من سجوده(٧).
(١) ليست في (م).
(٢) من (س، ل، م).
(٣) في (م): المهملة.
(٤) في (م): بين.
(٥) من (ل، م).
(٦) من (ل).
(٧) ((صحيح مسلم)) (١٠/٩٠٤).

٦٩
= كتاب الصلاة
وللنسائي](١): إلا أن ركوعه وقيامه دون الركعة الأولى(٢).
(قال: ثم تأخر في صلاته فتأخرت الصفوف التي) خلفه (معه) يحتمل
أن يكون (مع) هنا بمعنى (بعد) كما في قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُشْرِ
يُسْرَّ﴾ (٣) أي: بعده، لكن لسرعة البعدية وتحققها أتى بلفظة (مع) وزاد
مسلم هنا في روايته ولفظه: ثم تأخر وتأخرت الصفوف خلفه حتى
انتهينا- وقال أبو بكر: حتى أنتهى إلى النساء(٤). قال النووي: فيه أن
العمل اليسير لا يبطل الصلاة، وفيه استحباب صلاة الكسوف للنساء،
وفيه حضورهن وراء (٥) الرجال(٦).
(ثم تقدم) أمامه (فقام في مقامه) الأول (وتقدمت(٧) الصفوف) زاد
مسلم: معه(٨). أي: بعده، كما تقدم في: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرَّ﴾.
(فقضى الصلاة وقد طلعت الشمس) زاد(٩) مسلم: فانصرف حين
أنصرف [وقد آضت](١٠) الشمس(١١). يعني: بهمزة ممدودة، ومعناه
(١) سقط من (م).
(٢) ((المجتبى)) ١٣٣/٣.
(٣) الشرح: ٥.
(٤) ((صحيح مسلم)) (٩٠٤) (١٠).
(٥) في (م): و.
(٦) ((شرح النووي على مسلم)) ٢٠٩/٦.
(٧) في (ص، س): بعد من. والمثبت من (ل، م)، و((السنن)).
(٨) ((صحيح مسلم)) (٩٠٤) (١٠).
(٩) في (م): ورواية.
(١٠) في (ص): وحدآيت. هكذا !. والمثبت من (س، ل، م)، و((صحيح مسلم)).
(١١) ((صحيح مسلم)) (٩٠٤) (١٠).

٧٠
رجعت إلى حالها الأول قبل الكسوف.
(فقال: يا(١) أيها الناس) فيه دليل على استحباب هذِه اللفظة في أثناء
الخطبة (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى) والآية في الأصل
العلامة. أي: هذان(٢) علامتان دالتان على قدرة موجدهما، وسلطان
محدثهما (لا ينكسفان لموت بشر) أي: آدمي، ولا لحياته (فإذا رأيتم
شيئًا [من ذلك](٣) فصلوا حتى ينجلي) الأنجلاء: أنفعال (٤) من جلوت
الشيء إذا كشفته (وساق بقية الحديث) على نحو ما تقدم.
[١١٧٩] (حدثنا مؤمل) بفتح الميم الثانية المشددة (بن هشام)
اليشكري(٥) البصري شيخ البخاري (حدثنا إسماعيل) بن علية (عن
هشام) الدستوائي (حدثنا أبو الزبير) محمد بن مسلم المكي التابعي
(عن جابر) بن عبد الله (قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله وَ ل
في يوم شديد الحر) كذا لمسلم(٦) والنسائي(٧) (فصلى رسول الله وَله
بأصحابه(٨) فأطال القيام) الأول (حتى جعلوا يخرون) إلى الأرض من
طول القيام (ثم ركع فأطال) الركوع (ثم رفع) رأسه للقيام والقراءة
(١) ليست في (م).
(٢) ليست في (م).
(٣) من (ل، م)، و((السنن)).
(٤) في (ص، س، ل): افتعال. والمثبت من (م).
(٥) في (م): البكري.
(٦) ((صحيح مسلم)) (٩٠٤) (٩).
(٧) ((المجتبى)) ١٣٦/٣.
(٨) من (س، ل، م)، و((السنن)).

٧١
= كتاب الصلاة
(فأطال، ثم ركع) ثانيًا (فأطال) الركوع (ثم رفع) رأسه (فأطال) القيام
والقراءة، (ثم سجد سجدتين، ثم قام) إلى(١) الركعة الثانية (فصنع
نحوًا من ذلك فكان) لفظ مسلم: فكانت(٢). وهي أفصح، أي: كانت
صلاته (أربع ركعات وأربع سجدات، وساق الحديث) هذا الحديث
والذي بعده مما احتج به الشافعي(٣) وغيره(٤).
قال القاضي عياض: الجمهور على ما جاء في حديث عائشة من
رواية عمرة وعروة(٥)، وما وافقه من الأحاديث عن ابن عباس وجابر
وعبد الله بن عمرو بن العاص أنها ركعتان في كل ركعة ركعتان وسجودان.
قال ابن عبد البر: وهذا أصح ما في الباب(٦)، وغيره من الروايات
التي خالفها ضعيفة معلولة، قال: وهذا قول مالك(٧) والشافعي(٨)
والليث(٩) وأحمد(١٠) وجمهور علماء الحجاز(١١).
[١١٨٠] (حدثنا) أحمد بن عمرو (بن السرح) المصري (حدثنا)
(١) في (ص، س): في. والمثبت من (ل، م).
(٢) في (ص، س): كانت. والمثبت من (ل، م)، و((صحيح مسلم)) (٩٠٤) (٩).
(٣) ((الأم)) ٤٠٢/١-٤٠٤.
(٤) من (م).
(٥) في (م): عائشة.
(٦) ((إكمال المعلم)) ٣٣٠/٣.
(٧) ((المدونة)) ٢٤٢/١-٢٤٣.
(٨) ((الأم)) ٤٠٣/١-٤٠٤.
(٩) في (ص، س): أنس. والمثبت من (ل، م)، ومصادر التخريج.
(١٠) ((مسائل أحمد وإسحاق برواية الكوسج)) (٤١٤).
(١١) ((الاستذكار)) ٩٣/٧.

٧٢
عبد الله (بن وهب.
([ح] وحدثنا محمد بن سلمة(١)) بفتح السين، ابن عبد الله بن أبي
فاطمة (المرادي) بضم الميم شیخ مسلم (حدثنا ابن وهب، عن يونس،
عن) محمد (بن شهاب، أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي
وَّهِ رّا قالت(٢): خسفت الشمس) فيه أن الخسوف لا يختص(٣)
بالقمر بل يستعمل للشمس أيضًا (في حياة النبي وَّل، فخرج رسول الله
وَله إلى المسجد) فيه إثبات صلاة الخسوف، وفيه استحباب فضلها(٤)
في المسجد الذي يصلى فيه الجمعة.
قال أصحابنا: إنما لم يخرج إلى المصلى لخوف فواتها بالانجلاء(٥)
فالسنة المبادرة بها(٦).
(فقام فكبر) تكبيرة الإحرام مع نية الكسوف (وصف الناس وراءه)
صفوفًا (فاقترا) [أي: قرأ] (٧) (رسول الله وَطير- قراءة طويلة) كما تقدم.
(ثم كبر فركع ركوعًا طويلاً، ثم رفع رأسه فقال: سمع الله لمن حمده
ربنا ولك الحمد) فيه دليل على استحباب (٨) الجمع بين هذين اللفظين،
(١) في (م): مسلمة.
(٢) في (م): قال.
(٣) في (م): يخص.
(٤) كذا في الأصول الخطية، ولعل الصواب: فعلها.
(٥) في (ص، س): في الانجلاء. والمثبت من (ل، م)، و((شرح النووي)).
(٦) ((شرح النووي على مسلم)) ٦/ ٢٠٢.
(٧) من (س، ل، م).
(٨) من (س، ل، م).

٧٣
= كتاب الصلاة
وهو مذهب الشافعي (١) ومن وافقه، وهو مستحب عندنا للإمام والمأموم
والمنفرد، ويستحب لكل أحد الجمع بينهما، وفيه استحباب: (ربنا ولك
الحمد)» بزيادة الواو، وقد صحت الرواية بدونها، وهذِه الواو عاطفة على
محذوف تقديره أطعناك أو حمدناك، ولك الحمد على ذلك.
(ثم قام فاقتراً (٢) قراءة طويلة هي أدنى من القراءة الأولى) كما تقدم (ثم
كبر) للركوع (فركع ركوعًا طويلًا) و(هو أدنى من الركوع الأول) قال
القاضي عياض: واختلف العلماء في القيام الأول والركوع من الركعة
الثانية هل هو أقصر من القيام الثاني(٣) من الركعة الأولى، وأنه (٤)
معنى قوله: دون القيام الأول. [أو مساوٍ لذلك وأقصر من أول قيام
وأول ركوع، وأن هذا في معنى قوله، والوجه الأول](6) أظهر، وهو
قول مالك(٦) يعني: وقول الشافعي(٧)
(ثم قال: سمع الله لمن حمده) أي: تقبل الله منه(٨) حمده (ربنا ولك
الحمد) على ما ألهمت (ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك) أي: في
الكيفية لا في القدر (فاستكمل) بذلك (أربع ركعات و(٩) أربع
(١) «الأم)) ٤٠٨/١.
(٢) في (ص، س، ل): فقرأ. والمثبت من (م)، و((السنن)).
(٣) زاد في (م): في الركوع، والركوع الثاني.
(٤) سقط من (م).
(٥) سقط من (م).
(٦) ((المدونة)) ٢٤٣/١، ((إكمال المعلم)» ٣٣٢/٣.
(٧) ((الأم)) ١/ ٤٠٧-٤٠٨.
(٨) في (م): ممن.
(٩) في (م): في.

٧٤
سجدات) في كل ركعة سجدتان (وانجلت الشمس قبل أن ينصرف) من
المسجد.
[١١٨١] (حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عنبسة) بن خالد الأيلي
أخرج له البخاري (عن) عمه (يونس) بن يزيد(١) في باب وفود الأنصار.
(عن ابن شهاب قال: كان كثير (٢) بن عباس) بالباء الموحدة والسين
المهملة، ابن عبد المطلب، كنيته أبو تمام(٣)، ولد سنة عشر قبل وفاة
النبي وَله بأشهر، ليست له صحبة(٤) [قال ابن حجر: صحابي صغير (٥).
(يحدث](٦) أن عبد الله بن عباس كان يحدث أن رسول الله يتالا صلى
في كسوف الشمس) فذکر (مثل حديث عروة) بن(٧) الزبير (عن عائشة
عن رسول الله وسي صلى ركعتين في كل ركعة ركعتين) يحتمل أن يكون
(ركعتين) نصب على البدل من (ركعتين) قبلهما، والتقدير: صلى
ركعتين(٨) في كل ركعة، وهذا بدل اشتمال، روى(٩) أوله وزاد:
فقلت -يعني: قال الزهري- لعروة بن الزبير: إن أخاك - يعني: عبد
(١) في (م): زید.
(٢) في (ص، س): بسر. والمثبت من (ل، م)، و((السنن))، ومصادر التخريج.
(٣) في الأصول الخطية: غانم. والمثبت من مصادر التخريج.
(٤) ((الاستيعاب)) المطبوع مع ((الإصابة)) ٢١٦/١٠.
(٥) ((الإصابة)) ٣٢٣/٨، و((تقريب التهذيب)) ٤٥٩/١.
(٦) سقط من (م).
(٧) سقط من (م).
(٨) زاد في (ل): ركعتين.
(٩) سقط من (م).

٧٥
= كتاب الصلاة
الله ابن الزبير أمير المؤمنين- يوم خسفت الشمس بالمدينة لم يزد على
ركعتين قبل الصبح. قال: أجل؛ لأنه أخطأ السنة. أي: جاوزها إما
سهوًا أو عمدًا، أدى إليه اجتهاده.
وقد قال كثير من العلماء: إن صلاة الكسوف يجوز أن تصلى كسائر
الصلوات، وإن كان الأكمل الهيئة المشهورة التي صلاها عروة بن الزبير.
قال في ((شرح المهذب)): وهو مقتضى كلام أصحابنا(١).
[١١٨٢] (حدثنا أحمد بن الفرات بن خالد الرازي أبو مسعود) الضبي
الحافظ، صنف الكتب (قال: أنبأنا محمد بن عبد الله بن أبي جعفر الرازي)
قال أبو حاتم: صدوق(٢).
(عن أبيه) عبد الله بن أبي جعفر عيسى بن ماهان الرازي، وثقه(٣) أبو
زرعة وأبو حاتم (٤) (عن) أبيه (أبي جعفر) عيسى بن ماهان(6) مولی تميم،
مروزي، وثقه أبو حاتم(٦).
وقال ابن عبد البر: هو عندهم ثقة عالم بتفسير القرآن(٧). أصله من(٨)
البصرة، وبها كان مولده ثم رجع(٩) إلى الري فسكنها وغلب عليه الرازي.
(١) ((المجموع)) ٦٣/٥.
(٢) ((الجرح والتعديل)) ٣٠٢/٧.
(٣) في (م): ووقفه.
(٤) ((الجرح والتعديل)) ١٢٧/٥.
(٥) في (ص): جعفر. والمثبت من (س، ل، م). وقد مر على الصواب.
(٦) ((الجرح والتعديل)) ٢٨١/٦.
(٧) ((تهذيب التهذيب)) ٣٢٥/٦.
(٨) سقط من (ل، م).
(٩) في (ل، م): رفع.

٧٦
(قال المصنف: وحدثت) بضم المهملة وكسر الدال المشددة، مبني
للمفعول (عن عمر بن شقيق) بن أسماء الجرمي [بفتح الجيم](١) ذكره ابن
حبان في ((الثقات))(٢) وهو مقبول يعد في (٣) البصريين.
(وهذا لفظه وهو أتم) من رواية عبد الله بن جعفر (عن أبي جعفر، عن
الربيع بن أنس) وهو بصري نزل خراسان، قال أبو حاتم: صدوق(٤).
وقال ابن أبي داود: حبس بمرو ثلاثين سنة(٥).
(عن أبي العالية) رفيع الرياحي البصري، مولى امرأة من بني رياح
بالمثناة التحتية، بطن من بني(٦) تميم اسمها آمنة (٧) أحد كبار التابعين
بالبصرة، أسلم بعد موت النبي وَله بسنتين(٨). قال: كنت آتي ابن
عباس فيرفعني على السرير معه ورجال قريش أسفل من السرير، فقال
قائل منهم: نراه(٩) يرفع هذا المولى على السرير، ففطن لهم ابن
عباس فقال: إن هذا العلم يزيد الشريف شرفًا، ويجلس المملوك على
الأسرة(١٠).
(١) ليست في (م).
(٢) ((الثقات)) لابن حبان ٨/ ٤٤٠.
(٣) في (م): من.
(٤) ((الجرح والتعديل)) ٤٥٤/٣.
(٥) ((الكاشف)) (١٥٢٤)، ((فيض القدير)) ٦/٥.
(٦) ليست في (م).
(٧) في (ص، س): أمية. والمثبت من (ل، م)، و((رجال صحيح البخاري)) (٢٤٠).
(٨) من (ل، م)، و((تهذيب الكمال)) ٢١٥/٩.
(٩) في (م): ترونه.
(١٠) في (م): الأخرة.

٧٧
كتاب الصلاة
=
قال ابن معين وأحمد وغيرهما : ثقة(١).
(عن أبي كعب قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله وَّله وإن)
بكسر الهمزة (النبي ◌َّ صلى بهم فقرأ بسورة من الطول) بضم الطاء وفتح
الواو، يعني: من السبع الطول جمع طولى، مثل الكبرى في الكبر، وهذا
البناء يلزمه الألف واللام(٢) و(٣) الإضافة، والسبع الطول هي: البقرة،
وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، والتوبة.
ويوضح هذه القراءة ما رواه الشيخان، عن ابن عباس واللفظ
للبخاري قال: انخسفت (٤) الشمس على عهد رسول الله وَلل فصلى(٥)
بالناس فقام(٦) قيامًا طويلًا نحوًا من قراءة سورة البقرة(٧).
وروى الشافعي بإسناده إلى ابن عباس، ولفظه: فقام قيامًا طويلًا
قال(٨): [نحوًا من](٩) سورة البقرة(١٠).
(وركع خمس ركعات وسجد سجدتين) وروى البزار، عن علي:
(١) ((الجرح والتعديل)) ٣/ ٥١٠، و((تهذيب الكمال)) ٢١٦/٩.
(٢) في (م): الأم.
(٣) في (ل، س): أو.
(٤) في (ص، س): انكسفت. والمثبت من (ل، م)، و((صحيح البخاري)).
(٥) في (ص): فجعل يصلي. والمثبت من (س، ل، م)، ومصادر التخريج.
(٦) من مصادر التخريج.
(٧) ((صحيح البخاري)) (١٠٥٢)، و((صحيح مسلم)) (٩٠٧) (١٧).
(٨) في (ص): قدرًا. وفي (س، ل، م): قرأ. والمثبت من ((مسند الشافعي)).
(٩) في (ص): من نحو. والمثبت من (س، ل، م) و((مسند الشافعي)).
(١٠) ((مسند الشافعي)) (٣٤٥).

٧٨
انكسفت الشمس(١) فقام علي فركع خمس ركعات وسجد سجدتين، ثم
فعل (٢) في الركعة الثانية مثل ذلك(٣). ورواه أحمد في ((المسند)) (٤) ورجاله
رجال الصحيح (٥) (ثم قام) إلى الركعة (الثانية فقرأ سورة من) السبع
(الطول) دون ما قبلها (وركع خمس ركعات وسجد سجدتين) استدل
بهذا الحديث وأمثاله وأخذ به جماعة من أصحابنا(٦) الجامعين بين
الفقه والحديث منهم: ابن خزيمة(٧)، وابن المنذر (٨) والخطابي(٩)،
والضبعي(١٠) على أنه يزاد في صلاة الكسوف ركوع ثالث ورابع
وخامس إذا تمادى الكسوف، وينقص [الركوع الثاني] (١١) منها
للانجلاء. واعتذر جمهور الأصحاب القائلين بأنه لا يزاد على ركوعين
في كل ركعة عن هذِه الأحاديث بأن أحاديث الركوعين أشهر
(١) ليست في (م).
(٢) في الأصول الخطية: قام. والمثبت من ((مسند البزار)).
(٣) ((مسند البزار)) (٦٢٨).
(٤) ((مسند أحمد)) ١/ ١٤٢. ولكن بلفظ آخر وسند آخر، ولعله توهم المصنف من كلام
الهيثمي في ((مجمع الزوائد» ٤٤٥/٢: رواه البزار وقد تقدم حديث علي من (مسند
أحمد)». انتهى، وحديث علي هذا حديث آخر، ولكن هذا الحديث في ((مسند
البزار)) فقط بلفظه.
(٥) «مجمع الزوائد» ٤٤٥/٢.
(٦) في (ص، س): أصحاب. والمثبت من (ل، م).
(٧) سبق تخريجه.
(٨) سبق تخريجه.
(٩) سبق تخريجه.
(١٠) ((الشرح الكبير)) ٣٧٣/٢، و((روضة الطالبين)) ٨٣/٢.
(١١) سقط من (م).

٧٩
كتاب الصلاة
=
وأوضح(١) كما تقدم عن البيهقي (٢) وابن عبد البر(٣).
(ثم جلس كما هو مستقبل القبلة يدعو) فيه فضيلة استقبال القبلة
للدعاء (حتى انجلى كسوفها (٤)) وقد يؤخذ منه أنه لا يزاد على خمس
ركوعات، بل يجلس بعد الخمسة للدعاء والتضرع إلى الله تعالى كما
هو ظاهر الحديث، وهو مقتضى تعبير الرافعي(٥) و((الروضة)) (٦) أن
المروي في الأحاديث الزيادة إلى الخامس فقط، والأصل عدم
جواز (٧) الزيادة كما في الوتر والضحى، بل أولى؛ لأن لهُذِه الصلاة
كيفية مخالفة للقياس.
[١١٨٣] (حدثنا مسدد، حدثنا يحيى) [بن سعيد القطان](٨) (حدثنا
سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري (حدثنا حبيب بن أبي ثابت)
(٩)
الأسدي(٩).
(عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبي ويّ أنه صلى في كسوف)
(١) في (ل، م): أصح.
(٢) سبق تخريجه.
(٣) سبق تخريجه.
(٤) في (ص، س): كثير منها. وفي (م): الكسوف. وبياض في (ل)، والمثبت من ((سنن
أبي داود».
(٥) ((الشرح الكبير)) ٢/ ٣٧٣.
(٦) ((روضة الطالبين)) ٨٣/٢.
(٧) من (ل، م).
(٨) في (م): العطار.
(٩) في (م): ابن سعيد.

٨٠
ولمسلم صلى رسول الله وَله حين كسفت الشمس ثمان ركعات في أربع
سجدات(١). يعني: كما صرح به المصنف في هذا الحديث، وكما هو في
مسلم بلفظه.
(فقرأ ثم رکع، ثم قرأ ثم رکع، ثم قرأ ثم رکع، ثم قرأ ثم ركع، ثم
سجد، والأخرى مثلها) وحاصله كما قال النووي: أنه ركع ثمان مرات (٢)
كل أربع في ركعة، وسجد سجدتين في كل ركعة(٣).
[١١٨٤] (حدثنا أحمد (٤)) بن عبد الله (بن يونس) اليربوعي (حدثنا
زهير) بن معاوية بن حريج، بضم الحاء المهملة، الجعفي الكوفي.
(حدثنا الأسود بن قيس، أخبرني ثعلبة بن عباد) بكسر العين وتخفيف
الموحدة (العبدي) [ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٥)] (٦) والده صحابي،
هكذا قيده بالكسر وتخفيف الموحدة أبو عمر وابن ماكولا(٧)، وذكره
ابن منده مبهمًا في المشدد [ثم بضم المثلثة](٨)، هو (من أهل البصرة،
أنه شهد خطبة) بالتنوين(٩) (يومًا لسمرة بن جندب) بن هلال بن حريج
(١) ((صحيح مسلم)) (٩٠٨) (١٨).
(٢) في (ص، س): ركوعات. وفي (ل): ركعات. والمثبت من (م)، و((شرح النووي
على مسلم)).
(٣) ((شرح النووي على مسلم)) ٢١٤/٦.
(٤) سقط من (م).
(٥) ((الثقات)) لابن حبان ٩٨/٤.
(٦) سقط من (م).
(٧) ((الإكمال)) ٦/ ٦١.
(٨) سقط من (م).
(٩) ليست في (م).