Indexed OCR Text

Pages 641-660

٦٤١
= كتاب الصلاة - أبواب الجمعة
وله عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن النبي
وسـ
قال: ((من أدرك من الجمعة ركعة فليضف إليها أخرى)) (١)، وروى هذا
الأخير الدارقطني من رواية الحجاج بن أرطاة وعبد الرزاق بن
عمر (٢)، عن الزهري، [عن سعيد](٣)، عن أبي هريرة (٤) كذلك.
وفي الباب عن ابن عمر، رواه النسائي(٥) وابن ماجه (٦)
والدارقطني(٧) من حديث بقية(٨)، حدثني يونس بن يزيد، عن
الزهري، عن سالم، عن أبيه(٩) رفعه: ((من أدرك ركعة من صلاة جمعة
أو غيرها فليضف إليها أخرى، وقد تمت صلاته))، وفي لفظ: [((فقد
أدرك الصلاة(١٠)))].
(فقد أدرك الصلاة) وقد (١١) استدل على أن من أدرك ركوع الركعة
الثانية فقد أدرك الجمعة، فيصلي بعد سلام الإمام ركعة، فتتم له
(١) ((سنن ابن ماجه)) (١١٢١).
(٢) عبد الرزاق بن عمر الدمشقي: منكر الحديث. (الكامل)) لابن عدي ٦/ ٥٣٧.
(٣) سقط من (م).
(٤) (سنن الدار قطني)) ١٠/٢.
(٥) ((المجتبى)) ٢٧٤/١.
(٦) ((سنن ابن ماجه)) (١١٢٣).
(٧) ((سنن الدار قطني)) ١٢/٢.
(٨) في الأصول الخطية: ثقة. والمثبت من مصادر التخريج.
(٩) في (م): ربيعة.
(١٠) من (ل، م).
(١١) من (ل، م).

٦٤٢
الجمعة، والمراد بإدراك الركوع، الركوع المحسوب للإمام، لا كركوع
المصلي محدثًا ناسيًا، ويدخل في الحديث من أدرك الإمام في ركوع
الأولى، ثم فارقه عند القيام إلى الثانية (وأتى بثانيته](١) فتصح له
الجمعة، وأما إذا أدركه في ركوع الثانية ولكن فارقه عند التشهد، أو
استمر في السجود إلى أن يسلم الإمام، وهو جائز، ثم إذا قام المأموم
إلى الثانية فإنه يجهر بالقراءة فيها كما في الصبح.
(١) سقط من (م).

٦٤٣
= كتاب الصلاة - أبواب الجمعة
٢٤٤- باب ما يُقْرَأُ بِهِ فِي الجُمُعَةِ
١١٢٢- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ
اُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ سالم، عَنِ النُّغْمانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَّهِ كانَ
يَقْرَأُ فِي العِيدَيْنِ وَيَوْمِ الجُمُعَةِ بٍ ﴿َسَيِِّ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وَ﴿هَلْ أَتَلِكَ حَدِيثُ
اُلْفَشِيَةِ﴾ قَالَ: وَرُبَّمَا أَجْتَمَعا فِي يَوْمٍ واحِدٍ فَقَرَأَ بِهِما (١).
١١٢٣- حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدِ الماِِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ
بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ أَنَّ الصَّحْاكَ بْنَ قَيْسٍ سَأَلَ النُّغْمانَ بَ بَشِيرٍ: ماذا كانَ يَقْرَأُ بِهِ
رَسُولُ اللهِ وَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى إِثْرِ سُورَةِ الْجُمُعَةِ فَقالَ: كَانَ يَقْرَأُ ﴿هَلْ أَتَئِكَ حَدِيثُ
اُلْفَشِيَةِ﴾ (٢).
١١٢٤ - حَدَّثَنَا القَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنا سُلَيْمَانُ - يَغْنِي: ابن بِلالٍ - عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ،
عَنِ ابْن أَبِي رافِع قالَ: صَلَّى بِنا أَبُو هُرَيْرَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَرَأَ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ، وَفِيِ الزَّكْعَةِ
الآخِرَةِ ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَفِقُونَ﴾ قالَ: فَأَدْرَكْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ حِينَ أَنْصَرَفَ فَقُلْتُ لَهُ:
إِنَّكَ قَرَأْتَ بِسُورَتَيْنٍ كَانَ عَلِيَّ عُ يَقْرَأُ بِهِما بِالكُوفَةِ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَإِّ سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ وَ لَ يَقْرَأُ بِهِما يَوْمَ الْجُمُعَةِ(٣).
١١٢٥- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَجْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خالِدٍ، عَنْ
زَيْدِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّرَ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلاةِ الْجُمُعَةِ
﴿َسَيِّجِ أَسْمَ رَبِّكَ اُلْأَعْلَى﴾ وَ﴿هَلْ أَتَنْكَ حَدِيثُ الْغَشِيَةِ﴾ (٤).
(١) رواه مسلم (٨٧٨/ ٦٢).
(٢) رواه مسلم (٦٣/٨٧٨).
(٣) رواه مسلم (٨٧٧ / ٦١).
(٤) رواه النسائي ١١١/٣، وأحمد ١٣/٥، والطيالسي (٩٢٩)، وابن خزيمة (١٨٤٧).
وصححه الألباني في ((صفة صلاة النبي ◌َّالآن)) ٥٤٩/٢.

٦٤٤
باب ما يقرأ في الجمعة
[١١٢٢] (حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو عوانة) الوضاح الحافظ
(عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه) محمد بن المنتشر بن
الأجدع الهمداني الوادعي (عن حبيب بن سالم) مولى النعمان بن بشير
وكاتبه (عن النعمان بن بشير رضيها أن رسول الله وَي كان يقرأ في العيدين
ويوم الجمعة بـ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾، و﴿هل أتاك حديث
الغاشية﴾) فيه استحباب القراءة بهما فيهما.
وفي حديث آخر: القراءة في العيد بـ(قاف) و﴿اقتربت﴾(١) وكلاهما
صحيح، فكان النبي (٢) وَ﴾. في وقت يقرأ في الجمعة (الجمعة)
و(المنافقين) وفي وقت بـ﴿بسبح﴾ و﴿هل أتاك﴾ وفي وقت يقرأ في
العيد ب﴿قاف﴾ و﴿اقتربت﴾، وفي وقت بـ﴿سبح﴾ و﴿هل أتاك﴾
(قال: وربما اجتمع) يعني: الجمعة والعيد (في يوم واحد فقرأ بهما)
كذا للترمذي والنسائي.
ولفظ ابن ماجه: كان يقرأ في العيدين بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾،
و﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾(٣). وقال أبو حنيفة: لا مزية لهاتين
السورتين ولا غيرهما، والسور كلها سواء في هذا (٤).
(١) أخرجه مسلم (٨٩١) (١٤)، والترمذي في ((جامعه)) (٥٣٤)، والنسائي في
((المجتبى)) ١٨٣/٣، وأحمد ٢١٧/٥، ومالك في ((الموطأ)) (٤٣٣).
(٢) من (م).
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (١٢٨١).
(٤) انظر: ((المبسوط)) للسرخسي ٥٧/٢، ٦٢.

٦٤٥
- كتاب الصلاة - أبواب الجمعة
وقال مالك: يقرأ في الأولى من الجمعة (الجمعة)، وفي الثانية:
وهل أتاك حديث الغاشية﴾(١).
[١١٢٣] (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ضمرة بن سعيد المازني)
أخرج له مسلم (عن عبيد الله) بالتصغير (بن عبد الله بن عتبة) الفقيه
الأعمى (أن الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير رضيًا ماذا) ذا(٢)
بمعنى الذي (كان يقرأ به رسول الله وَله يوم الجمعة على إثر) بكسر
الهمزة وسكون المثلثة وبفتحها لغتان(٣) مثل شِبه وشَبه (سورة الجمعة
فقال: كان يقرأ: ﴿هَلْ أَتَئِكَ حَدِيثُ الْغَشِيَةِ﴾) أخذ به مالك كما تقدم عنه.
[١١٢٤] (حدثنا القعنبي، حدثنا سليمان بن بلال) القرشي التيمي (عن
جعفر) بن محمد الصادق، أخرج له مسلم.
أمه [أم فروة] (٤) بنت القاسم بن محمد، وأمها أسماء بنت أبي بكر
فكان يقول: ولدني الصديق مرتين.
(عن أبيه) محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، سمع
أباه زين العابدين.
(عن) عبيد الله بالتصغير (ابن أبي رافع) أسلم، وقيل: إبراهيم،
وقيل: هرمز(٥) مولى رسول الله وَل﴾ (قال: [صلى بنا] (٦) أبو هريرة يوم
(١) انظر: ((المدونة)) ٢٣٧/١.
(٢) من (س، ل). وفي (م): والمعنى.
(٣) من (م).
(٤) سقط من (م). وزاد بعدها في (س، ل): في.
(٥) في (م): هو.
(٦) في (م): حدثنا.

٦٤٦
الجمعة) ولمسلم عن ابن(١) أبي رافع قال: استخلف مروان أبا هريرة على
المدينة، وخرج إلى مكة، وصلى لنا (٢) أبو هريرة (٣) (فقرأ) في الأولى
(سورة الجمعة، وفي الركعة الأخيرة) سورة ﴿إذا جاءك المنافقون﴾
قال: فأدركت أبا هريرة حين أنصرف) القائل (فأدركت) هو عبيد الله(٤)
كما صرح به ابن ماجه(٥).
(فقلت له: إنك قرأت بسورتين كان علي) بن أبي طالب (يقرأ بهما
بالكوفة) في (٦) الجمعة (قال أبو هريرة: فإني (٧) سمعت رسول الله وَله يقرأ
بهما يوم الجمعة) فيه استحباب قراءتهما بكمالهما فيهما، وهو مذهبنا
ومذهب آخرين، والحكمة في قراءة الجمعة اشتمالها(٨) على وجوب
الجمعة، وغير ذلك من أحكامها والقواعد والحث على التوكل والذكر
وغير ذلك، وقراءة سورة المنافقين لتوبيخ حاضريها وتنبيههم على
التوبة فإنهم ما كانوا يجتمعون في مجلس أكثر من اجتماعهم فيها، فلو
ترك الجمعة في الأولى قرأها في الثانية مع المنافقين، وإن أدى إلى
تطويل الثانية على الأولى لتأكيد أمر السورتين، وقراءة البعض منهما
(١) سقط من (م).
(٢) في (ص): بنا.
(٣) ((صحيح مسلم)) (٨٧٧) (٦١).
(٤) في (م): عبد الله.
(٥) ((سنن ابن ماجه)) (١١١٨).
(٦) في (ص، س): إلى.
(٧) في (م): وأنا.
(٨) في (ل): اشتمالهما.

٦٤٧
= كتاب الصلاة - أبواب الجمعة
أولى وأفضل من قراءة قدره من غيرهما إلا أن يكون ذلك الغير مشتملًا
على الثناء كآية الكرسي، قاله ابن عبد السلام.
[١١٢٥] (حدثنا مسدد، عن يحيى بن سعيد) القطان (عن شعبة، عن
معبد(١) بن خالد) الجدلي الكوفي القاص، عن زيد بن عقبة الفزاري ذكره
ابن حبان في ((الثقات))(٢).
(عن سمرة بن جندب أن رسول الله و سي كان(٣) يقرأ في الجمعة
بـ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾، و﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾) أي:
القيامة التي تغشى الخلائق بأهوالها وأفزاعها عند أكثر المفسرين،
وعن سعيد بن جبير: الغاشية: النار تغشى وجوه الكفار(٤).
(١) في الأصول الخطية: سعيد. والمثبت من ((السنن))، وانظر ترجمته في ((الكاشف))
٢٧٧/٢، و((تهذيب الكمال)) ٢٢٨/٢٨.
(٢) ((الثقات)) لابن حبان ٤/ ٢٤٧.
(٣) سقط من (م).
(٤) انظر: ((تفسير القرطبي)) ٢٥/٢٠.

٦٤٨
٢٤٥- باب الرَّجُلِ يَأْتَمُ بِالإِمامِ وَبَيْنَهُما جِدارٌ
١١٢٦ - حَدَّثَنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنا يَجْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ،
عَنْ عائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ وَّهِ فِي حُجْرَتِهِ والنّاسُ يَأْتُّونَ بِهِ
مِنْ وَراءِ الْحُجْرَةِ (١).
باب الرجل يأتم بالإمام بينهما جدار
[١١٢٦] (حدثنا زهير بن حرب، حدثنا هشيم) بن بشير بوزن عظيم
السلمي (أنبأنا يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن عمرة) بنت عبد الرحمن بن
أسعد بن زرارة (عن عائشة ﴿ّا قالت: صلى رسول الله وَّر في حجرته)
التي أحتجرها(٢) في المسجد وجعلها عليه [مانعة عن](٣) غيره، والمعنى
أنه حوط موضعها من المسجد بحصير يستره؛ ليصلي فيه بالليل، وفيه
استحباب ذلك ونحوه؛ ليكون سترة للمصلي من المار وممن يهوش
عليه ليتوفر خشوعه ويفرغ قلبه، وفي الحديث جواز اتخاذ القبة في
المسجد من بناء حجر ونحوه إذا لم يضيق على المصلين.
(والناس يأتمون به من وراء الحجرة) وبين البخاري في روايته هذِه
الحجرة من رواية عائشة، ولفظه: كان رسول الله ولا يصلي من الليل
في حجرته، وجدار الحجرة قصير فرأى الناس شخص النبي ◌َّ فقام
(١) رواه البخاري (٧٢٩)، ومسلم (٧٨٢).
(٢) في (ص): احتجر بها.
(٣) في (م): ما.

٦٤٩
- كتاب الصلاة - أبواب الجمعة
الناس يصلون بصلاته .. (١). الحديث، وفيه دليل على استحباب النافلة في
المسجد، وأنه إنما تركها لأنها تشبه الفرائض، فخشي أن تفرض على
أمته، فحث عليها(٢) في البيوت وفضلها فيها على فعلها(٣) [في
المسجد؛ لأنه أبعد من الرياء.
وفيه جواز الاقتداء بمن لم ينو الإمامة، وفيه إشاعة الخير ليعمل
به](٤)، وفيه فضيلة الاعتكاف في رمضان والزيادة فيه(٥) من الصلاة
وغيرها من أفعال الخير.
(من وراء الحجرة) وفيه جواز الاقتداء بالإمام وإن حال بينهما حائل
وعلموا بانتقالاته بالمشاهدة أو السماع إذا جمعهما مسجد واحد، وإنما
حملنا الحجرة هنا على أنها كانت في المسجد؛ لأنها لو كانت في بناء
غير المسجد لم يصح الأقتداء؛ للأحاديث الدالة عليها، منها ما وافقه في
المخرج من رواية عائشة مما أخرجه الشافعي من رواية الزعفراني، عنه،
عن إبراهيم بن محمد الذي هو ثقة عند الشافعي (٦).
ووثقه ابن عدي وغيره(٧) عن ليث(٨)، عن عطاء، عن عائشة أن
(١) ((صحيح البخاري)) (٧٢٩).
(٢) في (م): على فعلها.
(٣) في (ص، س): نفلها.
(٤) سقط من (م).
(٥) من (م).
(٦) ((تهذيب الكمال)) ١٨٨/٢.
(٧) ((الكامل في الضعفاء)) ٣٥٧/١-٣٥٨.
(٨) بياض في الأصل.

٦٥٠
نسوة صلين في حجرتها فقالت: لا تصلين بصلاة الإمام فإنكن في
حجاب(١).
قال الشافعي: وهذا مخالف للمقصورة؛ فإن المقصورة شيء من
المسجد، فهو وإن كان حائلاً دون ما وراءها بينه وبين الإمام، فإنما
هو كحال الأسطوان وكحول صندوق المصاحف وما أشبهه(٢) مما لا
يمنع صحة الاقتداء؛ إذ لا يعد حائلًا، ويحتمل غير هذا.
(١) ((معرفة السنن والآثار)) ١٩١/٤، و((فتح الباري)) لابن رجب ٢٧٨/٤.
(٢) ((معرفة السنن والآثار) ١٩١/٤، و((فتح الباري)) لابن رجب ٢٧٨/٤.

٦٥١
- كتاب الصلاة - أبواب الجمعة
٢٤٦- باب الصَّلاةِ بَغدَ الجُمُعةِ
١١٢٧- حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ - المغنَى - قالا: حَدَّثَنَا حَمّادُ بْنُ
زَيْدِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نافِعِ أَنَّ ابن عُمَرَ رَأَى رَجُلاً يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي
مَقامِهِ فَدَفَعَهُ وقالَ: أَتُصَلِّي الْجُمُعَةَ أَزْبَعًا؟ وَكَانَ عَبْدُ اللهِ يُصَلِّي يَوْمَ الجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ فِي
بَيْتِهِ وَيَقُولُ: هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ وَئِ(١).
١١٢٨- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنا أَيُّوبُ، عَنْ نافِعِ قالَ: كانَ ابن
عُمَرَ يُطِيلُ الصَّلاةَ قَبْلَ الْجُمُعَةِ وَيُصَلِّي بَعْدَها رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ وَيُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ
وَرِّ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ(٢).
١١٢٩ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بنُ عَلِيّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنا ابن جُرَيْجِ أَخْبَرَنِي
عُمَرُ بْنُ عَطاءِ بْنِ أَبِي الْخُوارِ أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ أَرْسَلَهُ إِلَى السّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ابْن أُخْتِ
نَمِرٍ يَسْأَلُهُ عَنْ شَىْءٍ رَأَى مِنْهُ مُعاوِيَةُ فِي الصَّلاةِ فَقالَ: صَلَّيْتُ مَعَهُ الجُمُعَةَ فِي
المَقْصُورَةِ، فَلَمّا سَلَّمْتُ قُمْتُ فِي مَقامِي فَصَلَّيْتُ، فَلَمّا دَخَلَ أَرْسَلَ إِلَّ فَقالَ: لا تَعُدْ
لمِا صَنَغتَ إِذا صَلَّيْتَ الجُمُعَةَ فَلا تَصِلْها بِصَلاةٍ حَتَّى تَكَلَّمَ أَوْ تَخْرُجَ فَإِنَّ نَبِيَّ اللهِ
وَ أَمَرَ بِذَلِكَ أَنْ لا تُوصَلَ صَلاةٌ بِصَلاةٍ حَتَّى يَتَكَلَّمَ أَوْ يَخْرُجَ(٣).
١١٣٠- حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ المَزْوَزِيُّ، أَخْبَرَنا الفَضْلُ بْنُ
مُوسَى، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جَعْفٍَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَطاءٍ، عَنِ ابن عُمَرَ
(١) رواه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) ٣٠٠/١٠ (٤١١٠)، والبيهقي ٢٤٠/٣.
وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)» (١٠٣٢).
والمرفوع منه رواه مسلم (٨٨٢).
(٢) أخرجه النسائي في ((المجتبى)) ١١٣/٣، وأحمد ١٠٣/٢، وابن خزيمة (١٨٣٦)،
وابن حبان (٢٤٧٦)، والبيهقي ٢٤٠/٣.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٠٣٣).
(٣) رواه مسلم (٨٨٣).

٦٥٢
قالَ: كانَ إِذا كانَ بِمَكَّةَ فَصَلَّى الْجُمُعَةَ تَقَدَّمَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَصَلَّى أَرْبَعًا، وَإِذا
كانَ بِالمَدِينَةِ صَلَّى الْجُمُعَةَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَلَمْ يُصَلِّ فِي المَسْجِدِ
فَقِيلَ لَهُ فَقالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَهَ يَفْعَلُ ذَلِكَ(١).
١١٣١- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَبْرٌ ح، وحَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبّاح
البَزّزُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيّا، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قالَ
رَسُولُ اللهِ وَ﴿ه - قالَ ابن الصَّاحِ: قالَ -: ((مَنْ كانَ مُصَلِّيًا بَعْدَ الجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ
أَرْبَعًا)). وَتَمَّ حَدِيثُهُ.
وقالَ ابن يُونُسَ: ((إذا صَلَّيْتُمُ الجُمُعَةَ فَصَلُّوا بَعْدَهَا أَرْبَعًا)). قالَ: فَقَالَ لي
أَبِي: يا بُنَيَّ فَإِنْ صَلَّيْتَ فِي المَسْجِدِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَتَيْتَ الَمَنْزِلَ أَوِ البَيْتَ فَصَلِّ
رَكْعَتَیْنِ))(٢).
١١٣٢ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ
سالمٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَ يُصَلِي بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ (٣).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَواهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينارٍ، عَنِ ابن عُمَرَ(٤).
١١٣٣ - حَدَّثَنا إِْراهِيمُ بْنُ الَحَسَنِ، حَدَّثَنَا حَجَاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ
أَخْبَرَنِي عَطاءٌ أَنَّهُ رَأَى ابن عُمَرَ يُصَلِي بَغْدَ الجُمُعَةِ فَيَنْمازُ، عَنْ مُصَلاَّهُ الذِي صَلَّى فِيهِ
الجُمُعَةَ قَلِيلاً غَيْرَ كَثِيرٍ قالَ: فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قالَ: ثُمَّ يَمْشِي أَنْفَسَ مِنْ ذَلِكَ فَيَزْكَعُ
أَزْبَعَ رَكَعاتٍ قُلْتُ لِعَطاءٍ: كَمْ رَأَنْتَ ابن عُمَرَ يَصْنَعُ ذَلِكَ. قالَ: مِرارًا (٥).
(١) رواه الحاكم ٢٩٠/١، والبيهقي ٢٤٠/٣.
وصححه الألباني في ((المشكاة)) (١١٨٧).
(٢) رواه مسلم (٨٨١).
(٣) رواه مسلم (٨٨٢).
(٤) أخرجه أحمد ٢/ ٩٤، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٤١١١، ٤١١٢).
(٥) رواه الترمذي (٥٢٣)، وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٠٣٨).

٦٥٣
= كتاب الصلاة - أبواب الجمعة
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَواهُ عَبْدُ الَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمانَ وَلَمْ يُتِمَّهُ.
باب الصلاة بعد الجمعة
[١١٢٧] (حدثنا محمد بن عبيد) بن حساب [بوزن كتاب] (١) الغبري
البصري شيخ مسلم (وسليمان بن داود) العتكي الزهراني، الحافظ نزيل
بغداد شيخ مسلم.
(المعنى، قالا: حدثنا حماد بن زيد، حدثنا أيوب، عن نافع أن(٢) ابن
عمر رًِّا رأى رجلاً يصلي ركعتين يوم الجمعة) أي: بعد صلاتها (في
مقامه) بفتح الميم. أي: موضع قيامه بصلاته الجمعة، وأما المقام
بالضم فاسم الموضع، من أقام بالمكان إذا أتخذه وطنًا (فدفعه) عن
مقامه، فيه النهي عن المكروه بالفعل.
(وقال: أتصلي الجمعة أربعًا؟) استفهام إنكار؛ لعدم فصله بين
الفرض والنفل، (ولئلا يشبه بالظهر إذا وصلت يعني ركعتي الجمعة
بركعتي النفل كما قال: ((الصبح أربعًا))(٣)](٤)، ويدل عليه ما في
((صحيح مسلم)) من النهي عن وصل صلاة بصلاة إلا بعد كلام أو
خروج(٥)، وفيه دلالة على أنه يستحب للمصلي أن ينتقل للنفل من
(١) سقط من (م).
(٢) في (ص، س، ل): عن. والمثبت من (م)، و((السنن)).
(٣) أخرجه البخاري (٦٦٣)، وأحمد ٣٤٥/٥ .
(٤) سقط من (م).
(٥) ((صحيح مسلم)) (٣٨٣) (٧٣).

٦٥٤
موضع فرضه؛ لأن موضع السجود يشهد له فاستحب تكثير (١) مواضع
السجود.
(وكان عبد الله) بن عمر (يصلي يوم الجمعة) بعد الانصراف من
الجمعة (ركعتين في بيته [ويقول: هكذا فعل رسول الله،وَلير](٢)) وفي
رواية الصحيحين: كان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف إلى بيته(٣).
ولمسلم عن ابن عمر: ((من كان منكم مصليًا بعد الجمعة فليصل
بعدها أربعًا)) (٤)، ولمسلم في رواية: أنه وَلّ كان يصلي بعدها ركعتين(٥).
وفي هذه الأحاديث استحباب سنة الجمعة بعدها، والحث عليها ،
وأن أقلها ركعتان وأكملها أربع ركعات: ركعتان(٦) في المسجد
[منفصلة عن الفرض](٧) وركعتان في بيته، وفي هذا جمع بين الروايات.
[١١٢٨] (حدثنا مسدد، حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم مولى أسد بن
خزيمة، وأمه علية يعرف بها.
(حدثنا أيوب، عن نافع قال: كان) عبد الله (ابن عمر ظّا يطيل
الصلاة قبل الجمعة) إن كان المراد بعد(٨) دخول الوقت فلا يصح(٩)
(١) في (م): تكرير.
(٢) ليست في النسخ، والمثبت من ((السنن).
(٣) (صحيح البخاري)) (٩٣٧)، و((صحيح مسلم)) (٧١/٨٨٢).
(٤) (صحيح مسلم)) (٦٩/٨٨١) من حديث أبي هريرة وليس ابن عمر.
(٥) ((صحيح مسلم)) (٨٨٢/ ٧٢).
(٦) ، (٧) سقط من (م).
(٨) في (ص): قبل.
(٩) في الأصول الخطية: فالأصح. والمثبت من ((فتح الباري)).

٦٥٥
- كتاب الصلاة - أبواب الجمعة
أن يكون مرفوعًا؛ لأنه وَلو كان يخرج إذا زالت الشمس فيشتغل بالخطبة،
ثم بصلاة الجمعة، وإن كان المراد قبل دخول الوقت فذلك مطلق نافلة لا
راتبة (١). قبل الجمعة](٢)، وأقل ما تحمل الإطالة على أربع التي تقدمت
لمسلم، وينوي بالأربع سنة الجمعة، وعن العمراني أنه ينوي بالتي قبلها
سنة الظهر لأنه ليس على ثقة من استكمال شرائطها.
قال محمد بن علي التهامي الناقل عنه: وأما نحن فننوي بها سنة
الجمعة لأن الغالب الحصول، وعن الطبري قال: لا يتجه عندي غير
أن ينوي بها سنة فرض الوقت.
(ويصلي بعدها ركعتين في بيته) وأخذ مالك(٣) بهذا الحديث، وهو
محمول على أنه كان يصلي ركعتين في المسجد يفصلهما من الجمعة
ورکعتین في بيته.
قال ابن الأثير في ((شرح المسند»: وقد أخرج الشافعي فيما بلغه عن
ابن مهدي، عن سفيان، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن أن عليًّا
قال: من كان منكم مصليًا بعد الجمعة فليصل بعدها ست ركعات (٤).
وقال الخوارزمي في ((الكافي)): الأفضل ركعتين ثم أربعًا بسلام
واحد ومدركه الجمع بين الأحاديث.
(ويحدث أن رسول الله ولي كان يفعل ذلك) فيه ذكر العالم الدليل
(١) ((فتح الباري)) ٢/ ٤٩٤.
(٢) سقط من (م).
(٣) انظر: ((الاستذكار)) ٢٦٨/٦-٢٦٩، و((المفهم)) ٥١٩/٢.
(٤) ((شرح مسند الشافعي)) ٢٣٤/٢.

٦٥٦
ليكون أبلغ في العمل بقوله وفعله.
(حدثنا الحسن (١) بن علي) الحلواني الخلال الحافظ شيخ الشيخين
(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني.
(أنبأنا) عبد الملك (بن جريج، أخبرني عمر بن عطاء(٢) بن أبي
الخوار) بضم الخاء المعجمة وفتح الواو المخففة وبعد الألف راء
مهملة، أخرج له مسلم.
(أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب بن يزيد) بن سعيد بن(٣) ثمامة
بضم المثلثة ابن الأخت (ابن أخت نمر) بفتح النون وكسر الميم، ذكر أبو
الحسن المدائني أن أخت نمر أسم جده، وهو رجل وليس بامرأة (٤).
وقال غيره: النمر خالة له(٥) قال المنذري: وهو ظاهر اللفظ (٦).
وقيل: هو السائب بن يزيد ابن أخت نمر بن سعيد بن عائذ بن
الأسود ابن الحارث الكندي، ولد السائب في السنة الثانية من
الهجرة، وحضر حجة الوداع مع أبيه يزيد وله(٧) ولأبيه رواية وصحبة
(١) في (ص، س): الحسين. والمثبت من (ل، م)، و((السنن))، و(تهذيب الكمال))
٢٥٩/٦ - ٢٦٠.
(٢) في (ص، س): الخطاب. والمثبت من (ل، م)، و((السنن))، و(تهذيب الكمال))
٤٦١/٢١.
(٣) زاد في (م): أبي.
(٤) (كشف المشكل)) ١٠٨٢/١.
(٥) ((الإصابة)) ٢٧/٣.
(٦) ((مختصر سنن أبي داود)) ٢٥/٢.
(٧) من (م).

٦٥٧
كتاب الصلاة - أبواب الجمعة
(يسأله عن شيء رأى منه معاوية) توضحه رواية مسلم من طريق(١) غندر،
عن ابن جريج، والشافعي عن عبد المجيد بن عبد العزيز ولفظهما: يسأله
عن شيء رآه من معاوية في الصلاة(٢).
قال (صليت معه [الجمعة](٣) في المقصورة) فيه دليل على عمل
المقصورة في الجوامع إذا رآها ولي الأمر مصلحة، وأول من عملها
معاوية بن أبي سفيان [من الخلفاء](٤) حين ضربه الخارجي، فاستمر
العمل(٥) عليها لهذه العلة من التحصين على الأمراء، ثم لكل خطيب
وإن لم يكن أمیرًا.
واختلف الناس في الصلاة فيها فأجازها كثير من السلف وصلوا
فيها، منهم الحسن البصري(٦) والقاسم بن محمد وسالم(٧) وغيرهم،
وكرهها آخرون منهم ابن عمر(٨) والشعبي(٩) وأحمد وإسحاق(١٠)،
وكان ابن عمر إذا حضرت الصلاة وهو في المقصورة خرج منها إلى
(١) في (م): رواية.
(٢) ((صحيح مسلم)) (٨٨٣) (٧٣).
(٣) من ((سنن أبي داود)).
(٤) من (س، ل، م).
(٥) سقط من (م).
(٦) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٤٦٤٦).
(٧) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٤٦٤٩).
(٨) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٤٦٥٣).
(٩) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٤٦٥١).
(١٠) ((مسائل أحمد وإسحاق برواية الكوسج)) (٦٦).

٦٥٨
المسجد (١)، وقيل: إنما تصح فيها(٢) الجمعة إذا كانت مباحة لكل أحد،
فإن كانت مخصوصة ببعض الناس ممنوعة من غيرهم لم تصح فيها
الجمعة؛ لخروجها عن حكم الجامع.
(فلما سلمت) من صلاة الجمعة (قمت) أصلي (في مقامي) بفتح
الميم كما تقدم.
(فصليت) السنة (فلما دخل) المقصورة ورأني (أرسل إلي) فجيئته
(فقال: لا تعد) بضم العين (لما صنعت) لفظ مسلم: ((لما فعلت))(٣).
(إذا صليت الجمعة فلا تصلها) بفتح التاء وجزم اللام على النهي
(بصلاة) غيرها، وهذا النهي يدخل فيه أن ينتقل من فرض إلى نفل
ومن نفل إلى فرض، وأن يفصل في كل صلاة يفتتحها من إفراد
النوافل كالضحى والتراويح وإفراد الفرائض العينية (٤) كالمقضيات(٥)
وفرائض الكفاية كالجنائز، ونظير هذه العلة في عمومها التعليل بكون
موضع السجود (٦) يشهد للمصلي. قاله البغوي(٧).
وقد ورد في تفسير قوله تعالى: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾ (٨) أن
(١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٤٦٥٣).
(٢) من (م).
(٣) ((صحيح مسلم)) (٨٨٣) (٧٣).
(٤) في (س، ل، م): العين.
(٥) بياض بالأصل.
(٦) من (س، ل، م).
(٧) ((شرح السنة)) للبغوي ٢٧١/٥، وراجع تفسير البغوي للآية (٢٣٢/٧).
(٨) الدخان: ٢٩.

٦٥٩
= كتاب الصلاة - أبواب الجمعة
المصلي(١) إذا مات بكى عليه مصلاه من الأرض ومصعد عمله من
السماء، قيل: وبكاء السماء إحمرارها، وقد شوهدت حمرة السماء
عند موت شيخنا القطب الغوث أبي عبد الله محمد(٢) القرمي (بصلاة)
أخرى (حتى تتكلم) (٣) يشبه أن يراد بالكلام كلام الآدميين المناقض
للصلاة.
[وفي ((شرح المهذب)) بكلام إنسان(٤)](٥) (أو تخرج) من المسجد.
ولفظ رواية الشافعي: ((حتى يتكلم أو يتقدم)) (٦) يعني: إلى مكان آخر
بحيث يكون أنتقاله ثلاث خطوات متواليات.
قال أصحابنا: وأفضل الفصل الخروج إلى البيت لما في حديث(٧)
مسلم: ((إذا قضى أحدكم صلاته في مسجده فليجعل لبيته من صلاته، فإن
الله جاعل في بيته من صلاته خيرًا))(٨). قال القاضي أبو الطيب في كتاب
النذر(٩): لو أخفى صلاة النفل في المسجد كان أفضل من صلاته في
البيت، انتهى(١٠). ولا سيما مسجد النبي وَل ومسجد الأقصى (فإن
(١) في (ل، م)، و((شرح السنة))، و((تفسير البغوي)): المؤمن.
(٢) سقط من (م).
(٣) كتب في حاشية (ل): تكلم بحذف إحدى التاءين.
(٤) ((المجموع)) ٤٩١/٣.
(٥) سقط من (م).
(٦) انظر: ((معرفة السنن والآثار)) ٤١٠/٤.
(٧) من (م).
(٨) (صحيح مسلم)) (٧٧٨) (٢١٠).
(٩) في (ص، س): النور.
(١٠) ((مغني المحتاج)) ١٨٣/١.

٦٦٠
نبي الله وَقول أمر بذلك أن لا توصل) [كذا لفظ رواية مسلم(١).
قال القرطبي: روي: (لا توصل) بالتاء المثناة فوق، مبني لما لم
يسم فاعله، وفيه ضمير هو المفعول الذي لم يسم فاعله و(بصلاة)
متعلق به، فعلى هذِه يكون النهي مخصوصًا بالجمعة لفظًا قال:
والرواية الثانية نوصل بالنون مبني للفاعل و(صلاة) مفعول، وهذا
اللفظ يعم جميع الصلوات، ومقصود الحديث منع ما يؤدي إلى الزيادة
على الصلوات المحدودة (٢)] (٣) (صلاة بصلاة حتى يتكلم) المصلي
بكلام إنسان (أو يخرج) من مكانه.
[١١٣٠] (حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة) بكسر الراء
وسكون الزاي، واسمه غزوان اليشكري (المروزي) بفتح الميم وسكون
الراء وفتح الواو، وفي آخره زاي، وهُذِه النسبة إلى مرو الشاهجان
بفتح الشين المعجمة، وكسر الهاء بعدها جيم من بلاد فارس [والمرو
بالفارسية: المرج.
ومعنى الشاهجان: مزح نفس الملك، وببغداد درب أسمها درب
المروزي أو محلة المراوزة](٤) ينسب إليها جماعة، ومحمد بن عبد
العزيز أخرج له البخاري في تفسير ﴿ اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبَّكَ﴾(٥).
(١) مسلم (٨٨٣).
(٢) ((المفهم)) ٥٢٠/٢.
(٣) سقط من (م).
(٤) من (م).
(٥) العلق: ١.