Indexed OCR Text

Pages 521-540

٥٢١
= كتاب الصلاة - أبواب الجمعة
(وكان) عبد الله (بن عباس بالطائف) قال البكري: سميت بالحائط
الذي بني حولها، فأطافوه به تحصينًا لها، وكان اسمها وج، قال أمية
ابن أبي(١) الصلت:
نحن بنينا طائفًا حصينًا
يقارع الأبطال عن بنينا(٢)
سكن بالطائف ابن عباس إلى أن مات بها سنة ثمان وستين في أيام
ابن الزبير، وهو ابن سبعين سنة.
(فلما قدم ذكرنا له ذلك فقال: أصاب السنة) أي: سنة النبي ◌َّل.
[١٠٧٢] (حدثنا يحيى بن خلف) أبو سلمة الباهلي شيخ مسلم.
(حدثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل.
(عن) عبد الملك (بن جريج، قال: قال عطاء) بن أبي رباح (اجتمع)
في (٣) (يوم جمعة ويوم فطر على عهد عبد الله بن الزبير ظريًّا فقال) هذان
(عيدان اجتمعا في يوم واحد فجمعهما) جمعًا (جميعًا) (٤) أي: صلاهما
بصلاة واحدة.
(فصلاهما ركعتين) هذا محمول عند الشافعية على أن المراد أنه
صلى العيد ركعتين وأجزأت هذِه عن الصلاتين لأهل القرى كما
تقدم، وكما هو ظاهر الحديث الذي بعده.
(١) ((معجم ما استعجم)) ١٥٥/٣.
(٢) سقط من (ل، م).
(٣) سقط من (ل، م).
(٤) ساقطة من (م).

٥٢٢
[قال المنذري: صنيع ابن الزبير محمول على مذهب من يرى تقديم
صلاة الجمعة قبل الزوال. ويشبه أن يكون ابن الزبير صلى الركعتين على
أنها الجمعة وجعل العيدين في معنى التبع لها(١)](٢). أما لو نوى
بالركعتين صلاة العيد والجمعة قبل دخول وقت(٣) الجمعة فإنه لا
يصح، وكذا بعد(٤) دخول وقتها كما صرح به أصحابنا فيما لو اجتمع
الجمعة والكسوف فخطب بقصدهما فإنه لا يصح، كما جزم به
الرافعي(٥) لأن فيه تشريكًا بين الفرض والنفل، كما لو صلى الصبح
ونوى به فرض الصبح وسنته، وكما لو أغتسل بنية غسل الجنابة
والجمعة (بكرة) أي: غداة (لم يزد) [بكسر الزاي] (٦).
(عليهما حتى صلى العصر) قال الخطابي: صنيع ابن الزبير لا يجوز
أن يحمل إلا على من يدعي تقديم صلاة الجمعة قبل الزوال، وقد روي
ذلك عن ابن مسعود(٧).
قال القرطبي: عن أبي بكر الصديق، وأحمد بن حنبل طيّ أنها
تصلى(٨) قبل الزوال(٩)، وتمسك أحمد بحديث سلمة ابن الأكوع: كنا
(١) ((مختصر سنن أبي داود)) ١١/٢ - ١٢.
(٢) سقط من (م).
(٣) من (ل، م).
(٤) في (ص): قبل.
(٥) ((الشرح الكبير)) ٣٨١/٢.
(٦) سقط من (م).
(٧) ((معالم السنن)) ٢١٢/١.
(٨) في (ص): أنهما يصليا.
(٩) انظر: ((مسائل أحمد وإسحاق برواية الكوسج)) (٥٤٣)، و((مسائل عبد الله)) (٤٥٨،
٤٥٩)، و ((المفهم)) ٤٩٥/٢.

٥٢٣
- كتاب الصلاة - أبواب الجمعة
نصلي مع النبي ◌ََّ، ثم ننصرف وليس للحيطان ظل(١).
[١٠٧٣] (حدثنا محمد بن المصفى) بن بهلول أبو عبد الله القرشي
الحمصي الحافظ. قال أبو حاتم: صدوق(٢).
وقال النسائي: صالح(٣).
قال محمد بن عوف الطائي: رأيته في النوم فقلت: إلى ما صرت؟
فقال: إلى خير، ونرى الله كل يوم مرتين. فقلت: يا أبا عبد الله صاحب
سنة في الدنيا وصاحب سنة في الآخرة (٤).
(وعمر بن حفص) الوصابي بفتح الواو وتشديد الصاد المهملة، وبعد
الألف باء موحدة، نسبة إلى وصاب بن سهل أخي(٥) جيلان بن سهل
الذي ينسب إليه الجيلانيون، وهما من حمير الحميري مات سنة ٢٤٦.
(المعنى قالا(٦): حدثنا بقية) بن الوليد [أبو يحمد](٧) الكلاعي. قال
النسائي: إذا قال: حدثنا فهو ثقة (٨). يعني كما هنا.
(حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي (عن المغيرة) بن مقسم (الضبي)
مولاهم الكوفي الفقيه الأعمى.
(١) أخرجه البخاري (٤١٦٧)، ومسلم (٨٦٠) (٣٢).
(٢) ((الجرح والتعديل)) ١٠٤/٨. (٣) ((تهذيب الكمال)) ٤٦٨/٢٦.
(٤) في النسخ الخطية: أخو. والجادة المثبت.
(٥) ((تهذيب الكمال)» ٤٦٩/٢٦.
(٦) في (ص): قال. والمثبت من (س، ل، م)، و((سنن أبي داود)).
(٧) في (ص): أخو. وفي (س): أخو يحمد. والمثبت من (ل، م)، و((الإكمال)
٣٢٧/٧، و((تهذيب الكمال)) ٤/ ١٩٢.
(٨) ((تهذيب الكمال)) ١٩٨/٤.

٥٢٤
(عن عبد العزيز بن رفيع) من الكوفة (عن أبي صالح) ذكوان.
(عن أبي هريرة، عن رسول الله وَليل أنه قال: قد (١) اجتمع في يومكم
هذا عيدان) يعني يوم عيد الفطر ويوم الجمعة.
(فمن شاء أجزأه(٢) من الجمعة) يحتمل أن تكون من بمعنى عن كما
قال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقَسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ﴾(٣) ﴿يَوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِىِ
غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا﴾ (٤) (وإنا مجمعون) لما ذكر(٥) أولًا الرخصة الجائزة لترك
الجمعة نبه على ما هو الأفضل، وأخبر أنه يفعله مع جماعته ليقتدى به في
ذلك، وفيه دليل على أن المفتي والعالم إذا ذكر الجائز(٦) للمستفتي يذكر
له أيضًا الأفضل، ويرغبه في الفعل(٧) بأنه يفعله.
[قال المنذري(٨): لا يسقط الظهر، وإن صنيع ابن الزبير قال: لا
يجوز عندي إلا على من يرى تقديم الجمعة على الزوال، وهو مروي
عن ابن مسعود](٩) ورواه الحاكم (من حديث أبي](١٠) صالح، عن
أبي هريرة أيضًا (١١). ورواه ابن ماجه، عن أبي صالح، عن ابن عباس
وقال فيه: ((مجمعون إن شاء الله))(١٢). قال شيخنا ابن حجر: وابن
(١) سقط من (م).
(٣) الزمر: ٢٢.
(٥) في (م): ذكروا.
(٧) في (م): الفضل.
(٨) انظر: ((مختصر سنن أبي داود)) ٢/ ١١.
(٩) سقط من (م).
(١١) ((المستدرك)) ٢٨٨/١-٢٨٩.
(١٢) ((سنن ابن ماجه)) (١٣١١).
(٢) في (م): آخره.
(٤) الأنبياء: ٩٧.
(٦) في (م): الحال.
(١٠) في (م): عن حبيب بن.

٥٢٥
= كتاب الصلاة - أبواب الجمعة
عباس وهم نبه هو (١) عليه(٢).
ورواه الطبراني من وجه آخر عن ابن عمر(٣) وتابع مغيرة الضبي زياد
ابن عبد الله البكائي، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح، وتقدم أن
هذا الحديث ونظيره محمول على أن هذا الترخيص لأهل القرى دون
أهل الحضر، فإن الشافعي قال: يخطب الإمام ويأذن لأهل السواد في
الانصراف إلى أهاليهم إن شاؤوا، وليس ذلك لأهل المصر،
والأفضل لهم أن يقيموا حتى يجمعوا(٤).
واختلف أصحاب الشافعي في هذا القول على طريقين منهم من
قال: أهل السواد الذين يبلغهم النداء كأهل المصر، وإنما أراد
الشافعي بأهل السواد من لم يبلغه النداء، ومنهم من قال: أهل السواد
كلهم(٥) لا تجب عليهم. وهذا ظاهر كلام الشافعي كما نقله ابن الأثير
في ((شرح مسنده))(٦).
(قال عمر بن حفص، عن شعبة).
(١) سقط من (م).
(٢) ((التلخيص الحبير)) ١٧٨/٢.
(٣) ((المعجم الكبير)) ٤٣٥/١٢ (١٣٥٩١).
(٤) ((الأم)) ٣٩٩/١.
(٥) سقط من (م).
(٦) (شرح مسند الشافعي)) ٣٠٣/٢.

٥٢٦
٢٢٠ - باب ما يُقْرَأْ فِي صَلاةِ الصُّنْحِ يَوْمَ الجُمْعَةِ
١٠٧٤- حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ مُخَوَّلِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ مُسْلِمِ
البَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ يَّرَ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلاةِ
الفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ تَنْزِيلَ الشَّجْدَةِ وَ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾(١).
١٠٧٥- حَدَّثَنا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا نَخْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُخَوَّلٍ بِإِسْنادِهِ وَمَعْناهُ وَزادَ
فِي صَلاةِ الْجُمُعَةِ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ وَ﴿إِذَا جَكَ الْمُنَفِقُونَ﴾ (٢).
باب ما يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة
[١٠٧٤] (حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة) الوضاح مولى يزيد بن عطاء
اليشكري (عن مخول) بضم الميم وفتح المعجمة وتشديد الواو المفتوحة
(ابن راشد) النهدي مولاهم(٣) الكوفي.
(عن مسلم) بن عمران (البطين) بفتح الموحدة الكوفي.
(عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ها أن رسول الله وَل كان يقرأ في
صلاة الفجر يوم الجمعة ﴿أَلَمْ * نَنِيلٌ﴾) بالرفع على الحكاية (السجدة)
بالنصب بدل مما قبله (و) في الثانية (﴿هَلْ أَ عَلَى اَلْإِنسَْنِ حِينٌ مِنَ
الذَّهْرِ﴾) فيه دليل على استحباب قراءة هاتين السورتين في هذِه الصلاة
من هذا اليوم أو إكثاره منه، بل ورد من حديث ابن مسعود التصريح
(١) رواه مسلم (٨٧٩/ ٦٤).
(٢) السابق.
(٣) من (ل، م)، و((فتح الباري)).

٥٢٧
= كتاب الصلاة - أبواب الجمعة
بمداومته وّلّ على ذلك أخرجه الطبراني، ولفظه: يديم ذلك(١). وأصله
في ابن ماجه(٢) بدون هُذِه الزيادة(٣) ورجاله ثقات، وصوب أبو حاتم
إرساله(٤)، وكأن ابن دقيق العيد لم يقف عليه، فقال في الكلام على
حديث الباب: ليس في الحديث [ما يقتضي فعل ذلك دائمًا اقتضاءً
قويًّا وهو كما قال بحديث الباب، فإن الصيغة ليست](6) نصًّا في
المداومة لكن الزيادة المذكورة نص في ذلك(٦).
وقد اختلف تعليل المالكية لقراءة السجدة في الصلاة فقيل: لكونها
تشتمل على زيادة سجود في الصلاة على السجدات المحصورة بالشرع
اختیارًا بغير موجب.
قال القرطبي: وهو تعليل فاسد بشهادة هذا الحدیث(٧)، وقيل:
لخشية التخليط [على المصلين] (٨) ومن ثم فرق بعضهم بين الجهرية
والسرية؛ لأن الجمعة يؤمن معها التخليط، لكن أخرج المصنف
والحاكم(٩) من حديث ابن عمر أنه ◌ّله قرأ سورة فيها سجدة في صلاة
(١) ((المعجم الصغير)) (٩٨٦).
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (٨٢٤).
(٣) في (م): الرواية.
(٤) ((علل ابن أبي حاتم)) (٥٨٦).
(٥) من (ل، م)، و((فتح الباري)).
(٦) ((فتح الباري)) ٣٧٨/٢.
(٧) ((المفهم)) ٥١٨/٢.
(٨) سقط من (م).
(٩) أبو داود في ((سننه)) (٨٠٧)، والحاكم في ((المستدرك)) ٢٢١/١.

٥٢٨
الظهر فسجد بهم(١) فيها. وهو (٢) حديث صحيح فبطلت التفرقة.
ومنهم من علل الكراهة لخشية اعتقاد العوام أنها فرض في صلاة
الصبح للجمعة. قال ابن دقيق العيد: أما القول بالكراهة مطلقًا فيأباه
الحديث، لكن إذا أنتهى الحال إلى وقوع هذه المفسدة فينبغي أن تترك
أحيانًا لتندفع، فإن المستحب قد يترك لدفع المفسدة المتوقعة، وهو
يحصل بالترك في بعض الأوقات. وإلى هذا أشار ابن العربي بقوله:
ينبغي أن يفعل ذلك في الأغلب، ويقطع أحيانًا؛ لئلا يظنه العوام سنة.
وهذا على قاعدتهم في التفرقة بين المستحب والسنة(٣).
قال شيخنا ابن حجر: ولم أر في شيء من الطرق التصريح بأنه وَ له
سجد لما قرأ سورة تنزيل في هذا المحل إلا في كتاب ((الشريعة)) لابن أبي
داود من طريق أخرى عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: غدوت
على النبي ◌َّة يوم الجمعة في صلاة الفجر، فقرأ سورة فيها سجدة
فسجد ... الحدیث.
وفي إسناده من ينظر في حاله، وللطبراني في ((الصَّغير)) من حديث
علي أن النبي وَلِ﴾ [سجد في](٤) صلاة الصبح في تنزيل السجدة(٥)
لكن في إسناده ضعف(٦).
(١) من (س، ل، م)، و((مصادر التخريج)).
(٢) من (ل، م).
(٣) ((فتح الباري)) ٣٧٩/٢.
(٤) في (ص): سجدتي. والمثبت من (س، ل، م)، و((مصادر التخريج)).
(٥) ((المعجم الصغير)) (٤٧٣).
(٦) ((فتح الباري)) ٣٧٩/٢.

٥٢٩
- كتاب الصلاة - أبواب الجمعة
قيل: الحكمة في اختصاص يوم الجمعة بقراءة سورة السجدة قصد
السجود الزائد حتى أنه يستحب لمن لم يقرأ هذه السورة بعينها أن يقرأ
سورة غيرها(١) فيها سجدة قد عاب بعض العلماء على قائل ذلك،
ونسبهم صاحب ((الهدى))(٢) إلى قلة العلم ونقص المعرفة، لكن عند
ابن أبي شيبة بإسناد قوي عن إبراهيم [النخعي أنه قال](٣): يستحب
أن يقرأ في (٤) يوم الجمعة بسورة فيها سجدة (6) وعنده من طريقه
أيضًا(٦) أنه فعل ذلك فقرأ سورة مريم(٧).
وقيل: الحكمة في قراءة (٨) هاتين السورتين الإشارة إلى ما فيهما من
ذكر خلق آدم وأحوال يوم القيامة؛ لأن ذلك كان، ويقع يوم الجمعة،
ذكره ابن دحية في ((العلم المشهور)) وقرره تقريرًا حسنًا(٩).
[١٠٧٤] (حدثنا مسدد، حدثنا يحيى) القطان (عن شعبة، عن مخول)
بضم الميم وفتح الخاء عند الجمهور، قال صاحب ((المطالع)) (١٠):
(١) من (م)، و((فتح الباري)).
(٢) ((زاد المعاد في هدي خير العباد)) ٣٧٥/١.
(٣) في (م): قال أن.
(٤) زاد في (ص، س، ل): الصبح.
(٥) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٥٤٨٥).
(٦) سقط من (م).
(٧) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٥٤٩٣).
(٨) من (س، ل، م)، و((مصادر التخريج)).
(٩) ((فتح الباري)) ٣٧٩/٢.
(١٠) ((مطالع الأنوار)) بتحقيقنا ٩٦/٤ .

٥٣٠
وضبطه بعضهم بكسر الميم وسكون الخاء(١).
(بإسناده ومعناه وزاد في صلاة الجمعة بسورة الجمعة، وإذا جاءك
المنافقون) قال القاضي: أما سورة الجمعة -والله أعلم- فلما فيها من
أحكام يوم الجمعة، وأما المنافقون فلتوبيخ من يحضرها منهم عند
استماعهم (٢). وقراءة البعض منهما أولى من قراءة قدره من غيرهما إلا
أن يكون ذلك الغير مشتملاً على الثناء كآية الكرسي ونحوها، قاله ابن
عبد السلام(٣).
(١) ((شرح النووي على مسلم)) ٦/ ١٦٧.
(٢) ((إكمال المعلم)) ٢٨٢/٣.
(٣) ((قواعد الأحكام)) ٣٣١/٢.

٥٣١
= كتاب الصلاة - أبواب الجمعة
٢٢١- باب اللَّبْسِ لِلْجُمْعَةِ
١٠٧٦- حَدَّثَنا القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ
الخطّابِ رَأَى حُلَّةٌ سِبَرَاءَ - يَغْنِي: تُباعُ عِنْدَ بابِ المَسْجِدِ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لَوِ
أَشْتَرَيْتَ هذِهِ فَلَبِسْتَها يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلِلْوَقْدِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِّهِ:
((إِنَّما يَلْبَسُ هذِهِ مَنْ لا خَلاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ)). ثُمَّ جاءَتْ رَسُولَ اللهِ وَ مِنْها
حُلَلٌ فَأَخْطَى عُمَرَ بْنَ الَخَطّابٍ مِنْها حُلَّةً فَقالَ عُمَرُ كَسَوْتَنِيها يا رَسُولَ اللهِ وَقَدْ قُلْتَ
في حُلَّةِ عُطارِدَ ما قُلْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِنِّي لَمْ أَكْسُكَها لِتَلْبَسَها)). فَكَساها
عُمَرُ أَخَا لَهُ مُشْرِكًا بِمَكَّةَ(١).
١٠٧٧- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ وَعَمْرُو بْنُ
الحارِثِ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ سالم، عَنْ أَبِيهِ قالَ: وَجَدَ عُمَرُ بْنُ الَطّبِ حُلَّةَ إِسْتَبْرَقِ
تُباعُ بِالسُّوقِ فَأَخَذَها فَأَتَى بِها رَسُولَ اللهِ وَِّ فَقَالَ أَبْتَعْ هذِه ◌َجَمَّلْ بِها لِلْعِيدِ
وَلِلْوَقْدِ. ثُمَّ سَاقَ الَحَدِيثَ والأَوَّلُ أَتَّمُ(٢).
١٠٧٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ صالِحٍ، حَدَّثَنَا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَنٍِ يُونُسُ وَعَمْرُو أَنَّ يَجْيَى
بْنَ سَعِيدِ الأَنَّصَارِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ نُحَمَّدَ بْنَ يَخْيَى بْنِ حَبّانَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلَ قَالَ:
((ما عَلَى أَحَدِكُمْ إِنْ وَجَدَ)). أَوْ: ((ما عَلَى أَحَدِكُمْ إِنْ وَجَدْتُمْ أَنْ يَتَّخِذَ ثَوْبَيْنِ
لِيَوْمِ الجُمُعَةِ سِوَى ثَوْبَي مَهْنَتِهِ)).
قالَ عَمْرٌو: وَأَخْبَرَنِ ابنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابن حَبّانَ، عَنِ
ابن سَلامِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ ذَلِكَ عَلَى المِنْبَرِ.
قالَ أَبُو داوُدَ: وَرَواهُ وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَخْيَى بْنِ أَنُّوبَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ
(١) رواه البخاري (٨٨٦)، ومسلم (٢٠٦٨).
(٢) رواه البخاري (٩٤٨)، ومسلم (٢٠٦٨).

٥٣٢
أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلامٍ، عَنِ النَّبِيِّ
عَلَّه (١).
وَسَلم
باب [في اللبس يوم الجمعة](٢)
[١٠٧٦] (حدثنا) عبد الله بن محمد (القعنبي، عن مالك، عن نافع،
عن عبد الله بن عمر أن [عمر بن](٣) الخطاب رأى حلة) [بضم الحاء](٤)
ولا تكون إلا ثوبين من جنس(٥) واحد والجمع(٦) حلل مثل غرفة وغرف.
(سيراء) بكسر السين المهملة وفتح [المثناة التحتانية](٧)، ثم راء، ثم
مد. أي: حریر.
قال ابن قرقول: ضبطناه عن المتقنين بالإضافة كما يقال: ثوبُ خزٍّ،
وعن بعضهم بالتنوين على الصفة أو البدل(٨).
قال الخطابي: يقال: حلةٌ سيراء كنافةٍ عشراء، وسميت سيراء؛ لأنها
برد فيه خطوط كالسيور، وقيل: هي المضلعة بالحرير(٩). وقيل: بالقز.
(تباع عند باب المسجد، فقال: يا رسول الله لو اشتريت هذِه) جواب
(لو) محذوف تقديره: لكان حسنًا. وقيل: (لو) للتمني كقوله تعالى: ﴿فَلَوْ
(١) رواه ابن ماجه (١٠٩٥)، وعبد الرزاق ٢٠٣/٣ (٥٣٢٩، ٥٣٣٠)، والبيهقي
٢٤٢/٣. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٩٨٩).
(٢) في (م): اللبس للجمعة. وفي (س، ل): اللبس للجمعة يوم الجمعة.
(٣) في (م): عمران.
(٤) سقط من (م).
(٥) في (س): حلتين.
(٦) سقط من (م).
(٧) في (م): والتحتانية.
(٨) ((مطالع الأنوار)) ٢٨٦/٢.
(٩) ((معالم السنن)) المطبوع مع ((مختصر سنن أبي داود)) ٢/ ١٢.

٥٣٣
- كتاب الصلاة - أبواب الجمعة
أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾ ولهذا نصب ﴿فَكُونَ﴾(١) في جوابها(٢) كما انتصب ﴿فَأَفُوزَ﴾
في جواب (ليت) في ﴿يَلَيَّتَنِ كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ﴾(٣). قال ابن هشام: لو
التي للتمني قسم برأسها لا تحتاج إلى جواب كجواب (٤) الشرط(٥).
(فلبستها) بكسر الموحدة (يوم الجمعة) استدل بهذا الحديث البخاري
في تبويبه باب الذاهب إلى الجمعة يلبس أحسن ما يجده من الجائز لبسه
عند الذهاب إلى الجمعة، ووجه دلالة الحديث عليه تقريره صلى الله عليه
وسلم لعمر على أصل التجمل للجمعة، وقصر الإنكار على لبس مثل تلك
الحلة؛ لكونها کانت حریرًا.
وقال ابن بطال: وجه الدليل أنه كان معلومًا عندهم أن يلبس المرء
أحسن ثيابه للجمعة(٦).
وتبعه ابن التين، وقد ورد الترغيب(٧) في ذلك من حديث أبي أيوب،
وعبد الله بن عمر، وعند ابن خزيمة [بلفظ: ((ولبس من خير ثيابه))(٨)،
وفي رواية المصنف](٩): ((ولبس من أحسن ثيابه))(١٠).
(و(١١) للوفد) جمع وافد، وهو الوارد على الأمير رسولًا، وجمعه
أوفاد (إذا قدموا عليك) فيه استحباب(١٢) التجمل بأحسن ما يجد من
(١) الشعراء: ١٠٢.
(٣) النساء: ٧٣.
(٢) في (ص، س، ل): أخواتها.
(٤) من (ل، م)، و((مغني اللبيب)).
(٥) ((مغني اللبيب)) ١/ ٣٥٢.
(٦) ((شرح صحيح البخاري)) ٢/ ٤٨٥.
(٧) في (ص، س، ل): النهي عنه. والمثبت من (م)، و((فتح الباري)) ٣٧٤/٢.
(٨) ((صحيح ابن خزيمة)) (١٨١٢). (٩) سقط من (م).
(١٠) ((سنن أبي داود)) (٣٤٣).
(١٢) من (م).
(١١) من (س، م)، و((السنن)).

٥٣٤
ثيابه إذا قدم على الإمام رسول من ملوك الكفار أو بعض نوابه، فإن فيه
إرهابًا للعدو، وفيه إظهار نعم الله تعالى.
(فقال رسول الله وَطيقول: إنما يلبس) بفتح الموحدة (هذه من لا خلاق له)
أي: حظ ونصيب (في الآخرة، ثم جاءت رسول الله مَّ) بنصب اللام،
مفعول مقدم (منها حلل) بالرفع فاعل جاءت، وهو جمع حلة كما تقدم،
رواية النسائي: ثم جاء(١) رسول الله وَّلِ مثلها(٢).
(فأعطى عمر بن الخطاب منها حلة فقال(٣) عمر: يا رسول الله
كسوتنيها)، فهم [أي: عمر](٤) منه وَلِّ أنه(٥) أعطاه إياها ليكتسيها
باللبس (وقد قلت في حلة عطارد) بضم العين المهملة وكسر الراء،
وهو ابن(٦) حاجب بن زرارة، قدم في وفد بني تميم وأسلم وله صحبة
[وقال التيمي](٧): كان يقيم بالسوق الحلل أي يعرضها للبيع، فأضاف
الحلة إليه بهذِه الملابسة.
قال الذهبي: له وفادة مع الأقرع والزبرقان، وهو الذي أهدى الحلة
الديباج لرسول الله وَ﴾، وكان خلعها عليه كسرى(٨).
(١) في (ص، س): جاءت. والمثبت من ((المجتبى)).
(٢) ((المجتبى)) ٩٦/٣.
(٣) زاد في (م): یا.
(٤) سقط من (س، م).
(٥) من (ل، م).
(٦) في (ص، س): أبو. والمثبت من ((أسد الغابة)) ٤/ ٤٢.
(٧) سقط من (م). ولعل الصواب: قال العيني. لأن الكلام من كتاب ((عمدة القاري
شرح صحيح البخاري)) لبدر الدين العيني.
(٨) ((سير أعلام النبلاء)) ٢٦٩/٢.

٥٣٥
= كتاب الصلاة - أبواب الجمعة
(ما قلت) وفي رواية لمسلم في كتاب اللباس: ((وقد قلت بالأمس في
حلة عطارد ما قلت))(١) (فقال رسول الله وَ ليل: إني لم أكسكها) رواية
مسلم: ((إني لم أبعثها إليك))(٢) (لتلبسها) بفتح الموحدة، بل لتنتفع بها
في غير ذلك، وفي مسلم: ((أعطيتكها لتبيعها وتصيب بها حاجتك))(٣)،
وفي ((مسند أحمد)): ((أعطيتكه تبيعه))، فباعه بألفي (٤) درهم(٥). لكن
يشكل بما هنا من قوله: (فكساها عمر أخًا له مشركًا(٦) بمكة) وكان
هذا الأخ أخًا (٧) لعمر من أمه، واسمه عثمان بن حكيم كذا قاله
المنذري؛ فإن زيد بن الخطاب أخا عمر أسلم قبل عمر.
وقال الدمياطي(٨): الذي أرسل إليه عمر الحلة لم يكن أخاه، إنما
هو أخو أخيه زيد بن الخطاب لأمه(٩). وقيل: المراد أخ لعمر من
الرضاعة.
وفيه دليل على تحريم الحرير على الرجال؛ لأن النساء خرجن من
عموم ((من لا(١٠) خلاق له)) بدليل آخر، وإباحة هديته وبيعه وأكل ثمنه
إن كان البيع ممن (١١) يجوز له الانتفاع به(١٢) وأما بيعه لمن يعلم أو
(١) ((صحيح مسلم)) (٢٠٦٨) (٧). (٢) السابق.
(٣) ((صحيح مسلم)) (٢٠٦٨) (٨).
(٤) في (م): بألف.
(٥) ((مسند أحمد)) ٣٨٣/٣.
(٦) زاد في (ص، س): له. وهي زيادة مقحمة.
(٧) سقط من (م).
(٨) سقط من (م).
(٩) انظر: ((عون المعبود)) ٤١٣/٣.
(١٠) سقط من (م).
(١١) زاد هنا في (ص، س): لا.
(١٢) سقط من (م).

٥٣٦
يظن أنه(١) يستعمله مع أنه لا يجوز له [لأنه إعانة (٢) على المعصية، كمن
یبیع العنب ممن يعصره خمرًا.
وفيه استحباب لبس(٣) أنفس الثياب (٤) يوم الجمعة، وعند لقاء
الوفود (٥).
وفيه عرض المفضول على الفاضل ما يحتاج إليه، وفيه صلة الأقارب
وإن كانوا كفارًا، وجواز البيع والشراء عند باب المسجد، وإهداء الثياب
الحرير، لا ليلبسوها بل [ليلبسوها نساءهم](٦)؛ لأن الصحيح خطاب
الكفار بالفروع الشرعية.
[١٠٧٧] (حدثنا أحمد بن صالح) المصري (حدثنا) عبد الله (بن
وهب، أخبرني يونس(٧)) بن يزيد بن أبي النجاد الأيلي.
(وعمرو) (٨) بن الحارث بن يعقوب الأنصاري، مولاهم المصري
(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري.
(عن سالم) بن عبد الله (عن أبيه) عبد الله بن عمر (قال: وجد) أباه(٩)
(١) زاد في (ص، س، ل): خمرا.
(٣) سقط من (م).
(٢) في (م): إعانته.
(٤) من (س، م).
(٥) في (ص، س): الورود.
(٦) في (ص): لتلبسها نساؤهم.
(٧) في (ص، س، ل): عم يونس. وفي (م): أویس. والمثبت من ((السنن))، وهو يونس
ابن يزيد بن أبي النجاد، وانظر ترجمته في ((الإكمال)) ٢٠٦/١، و((تهذيب الكمال))
٥٥١/٣٢.
(٨) في (م): عمر.
(٩) كذا في النسخ الخطية، ولعله يقصد لغة إلزام الأسماء الستة الألف.

٥٣٧
= كتاب الصلاة - أبواب الجمعة
([عمر بن الخطاب](١) حلة استبرق) وهو ما غلظ من الديباج، وهو
مصروف عند الجمهور إلا ابن محيصن، فإنه فتحه في قوله تعالى:
﴿َعَلِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾ (٢) ولم يصرفه لأنه أعجمي، ورد
عليه بأن إستبرق نكرة يدخله حرف التعريف فيقال: الإستبرق إلا أن
يزعم ابن محيصن أنه قد جعل علمًا لهذِه الثياب، وقرئ ﴿وَاسْتَبْرَقٌ﴾
بوصل الهمزة والفتح على أنه مسمى باستفعل من البريق، وليس
بصحيح أيضًا لأنه معرب.
(تباع بالسوق) الباء بمعنى (في) والتقدير: تباع في السوق، كقوله
تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَّكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾(٣) و﴿ِنََّّنَهُمْ بِسَحَرٍ﴾(٤) (فأخذها) يعني
لليوم(٥) (فأتى بها رسول الله وَله) فيه دليل على جواز أخذ السلعة من
المنادي عليها، والذهاب بها إلى بيت الآخذ و(٦) إلى بعض الإخوان
لينظرها بغير إذن مالكها، لكن يضمنها إذا تلفت.
(فقال: أبتع)(٧) رواية أبي داود (٨) ومعناه: اشتر هذِه، ورواية
البخاري: أبتاع(٩). بلفظ المضارع للمتكلم على الاستفهام المقدر.
(هذِه تجمل) إما بالسكون بلفظ الأمر أو بالجزم على أنه مضارع
حذفت إحدى تائيه، وهو مجزوم جواب الأمر، وقيل هو مرفوع على
(١) سقط من (م).
(٣) آل عمران: ١٢٣.
(٥) في (ص، س، ل): يتسوم.
(٧) زاد في (ص، س): هذه تجمل بها.
(٨) بياض في (ص، س، ل).
(٩) ((صحيح البخاري)) (٩٤٨).
(٢) الإنسان: ٢١.
(٤) القمر: ٣٤.
(٦) في (م): أو.

٥٣٨
رواية البخاري: ((أبتاع)) أي: أبتاع أنا هذِه [تتجمل أنت بها](١).
قال العلامة شمس الدين البرماوي: وهذه الجملة [حالية مقدرة](٢)
ولو جزم جوابًا؛ للاستفهام كان له وجه. انتهى.
والحالة المقدرة هي المستقبلة ألا ترى [إلى التجمل للعيد](٣) والوفد
كونهما مستقبلين، ومنه قوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَآءَ
(٤)
اُللَّهُ﴾ (٤).
(بها للعيد) يحتمل أن تكون اللام بمعنى في كقوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ
الْمَوَزِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾(٥) ويحتمل أن تكون للتعليل أي: لأجل
العيد الذي يتجمل فيه الناس، وهذان الوجهان قد ذكرا في قوله
تعالى: ﴿يَلَّتَنِ قَدَّعْتُ لِيَانِ﴾(٦) أي: ياليتني قدمت عملاً صالحًا في
حياتي في الدنيا، أو قدمت عملا لأجل حياتي في الآخرة.
(والوفود) إذا قدموا عليك (ثم ساق الحديث، والحديث الأول أتم)
من هذا.
[١٠٧٨] (حدثنا أحمد بن صالح) قال (حدثنا) عبد الله (بن وهب،
أخبرني عمرو) بن الحارث (أن يحيى بن سعيد الأنصاري حدثه، أن
محمد بن يحيى بن حبان) بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة
(١) بياض في (ص، س).
(٢) سقط من (م).
(٣) في (م): للتجمل.
(٤) الفتح: ٢٧.
(٥) الأنبياء: ٤٧.
(٦) الفجر: ٢٤.

٥٣٩
كتاب الصلاة - أبواب الجمعة
=
ابن منقذ التابعي المازني الفقيه (حدثه) مرسلًا (أن رسول الله وَلَه قال: ما)
[نافية للرواية التي بعدها ما على، ويجوز أن تكون] (١) استفهامية كما
سيأتي، وهي في محل رفع بالابتداء.
(على أحدكم) في موضع الخبر، والمعنى: أي تبعة ووبال ومشقة
على أحدكم (إن وجد -أو) شك من الراوي (ما على أحدكم إن
وجدتم-) [بلفظ الجمع](٢) (أن يتخذ(٣) ثوبين ليوم الجمعة) فعلق
الحكم باليوم لا بصلاة الجمعة، ويؤخذ منه أن أتخاذ الثوبين [لكون
اليوم يوم عيد](٤) كما تقدم قبله لا للصلاة، والأظهر أن الحكم متعلق
بالصلاة بدليل خارجي.
(سوى ثوبي مهنته(٥)) بفتح الميم وكسرها(٦) أي: ثوبي بذلته (٧)
و خدمته.
قال المنذري(٨): والرواية بفتح الميم وهي الخدمة.
قال الأصمعي: المهنة بفتح الميم: الخدمة، ولا يقال: مهنة
بالكسر، وكأن القياس لو قيل مثل جلسة وخدمة إلا (٩) أنه جاء على
(١)، (٢) سقط من (م).
(٣) في (م): تتخذوا.
(٤) في (ص، س): لكم لليوم.
(٥) في (ص): مهنة. والمثبت من (س، ل، م)، و((السنن)).
(٦) في (ص، س): وكسر الهاء.
(٧) في (ص): بذلة.
(٨) زاد في (م): بفتح الميم.
(٩) سقط من (م).

٥٤٠
فعلة على غير قياس(١).
وحكى غيره الكسر كما تقدم(٢). وفي الحديث دلالة على استحباب
كون الثوبين(٣) المتوسمين (٤) للجمعة نظيفين، وهذا مأخوذ من قوله :
((سوى ثوبي مهنته(٥)) فإن ثوبي المهنة غير نظيفين غالبًا، وظاهر
الحديث أن النظافة لا تختص بالثوب الأعلى، بل بالثوب الذي يلي
الجسد وما فوقه، فإن الثوبين المذكورين في أحدهما شعار، وفي(٦)
الآخر دثار.
(قال عمرو) بن الحارث(٧) (وأخبرني) يزيد (بن أبي حبيب) الأزدي
(عن موسى بن سعد) أخرج له مسلم.
(عن) محمد بن يحيى (بن حبان، عن) عبد الله (بن سلام) بتخفيف
اللام (أنه سمع رسول الله وَلقر يقول ذلك على المنبر) فيه أنه يستحب
للخطيب أن يذكر مع الموعظة في كل جمعة ما يتعلق بها من الأحكام
مما يناسبها، فيذكر في كل جمعة من الحج [ما يتعلق بها من الحج،
وفي خطبة عيد الأضحى ما يتعلق بالأضحية، وفي خطبة الفطر](٨) ما
يتعلق بزكاة الفطر، وفي خطبة الجمعة ما يتعلق بها من الغسل واللباس
(١) ((الفائق في غريب الحديث)) (مهن).
(٢) ((شرح سنن أبي داود)) للعيني ٤ /٤٠٩.
(٣) في (ص، س، ل): الثوب من.
(٤) في (ص): المتوسعين. وفي (س): المتوسين.
(٥) في (ص): مهنة. والمثبت من (س، ل، م)، و((السنن)).
(٧) في (م): حارب.
(٦) من (م).
(٨) من (ل، م).