Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ - كتاب الصلاة ٢٠٨- باب مَنْ صَلَّى لِغَيْرِ القِبْلَةِ ثُمَّ عَلِمَ ١٠٤٥- حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ ثابِتٍ وَحُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ أَنَّ النَّبِيَّ وَِّّهِ وَأَصْحابَهُ كَانُوا يُصَلُّونَ نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ فَلَمَّا نَزَلَتْ هذِه الآيَةُ: ء ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ اُلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَةُ﴾ فَمَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَناداهُمْ وَهُمْ رُكُوعُ فِي صَلاةِ الفَجْرِ نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ: أَلَا إِنَّ القِبْلَةَ قَدْ حُوَّلَتْ إِلَى الكَعْبَةِ. مَرَّتَيْنِ، فَمَالُوا كَمَا هُمْ رُكُوعُ إِلَ الكَعْبَةِ(١). باب مَنْ صَلَّى لِغَيْرِ القِبْلَةِ ثُمَّ عَلِمَ [١٠٤٥] (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التبوذكي سمي بذلك؛ لأنه اشترى بتبوذك دارًا فنسب إليها. قال عياض: قلت ليحيى بن معين: ما [كتبت عنه؟](٢) قال: خمسة وثلاثين ألف حديث(٣). قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) بن سلمة (عَنْ ثَابِتٍ) بن أسلم البناني بضم الموحدة وتخفيف النون الأولى، تابعي من أعلام أهل البصرة وثقاتهم، اشتهر بالرواية عن أنس بن مالك، وصحبه أربعين سنة (وَحُمَيْدٍ) بن أبي حميد الطويل، قيل له (٤): الطويل؛ لقصره، قال الأصمعي(٥): رأيته لم يكن طويلًا، لكن كان طويل اليدين. قيل: إنما سمع ثابتًا. (١) رواه مسلم (٥٢٧). (٢) في (ص): كتبته عني. (٣) ((ميزان الاعتدال)) ٤/ ٢٠٠. (٤) من (م). (٥) انظر: ((سير أعلام النبلاء)) ١٦٤/٦. ٤٤٢ (عَنْ أَنَسٍ) بن مالك، والصحيح أنه سمع منه عن أنس بن مالك (أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ وَأَصْحَابَهُ كَانُوا يُصَلُّونَ نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِس) فیه لغتان مشهورتان، إحداهما فتح الميم وإسكان القاف، والثانية ضم الميم وفتح القاف وتشديد الدال المكسورة، ويقال فيه أيضًا: إيلياء وإلياء، وأصل القدس والتقديس من التطهير، فظاهر الأحاديث تدل على أن المراد بهذا الحديث أن النبي و 18 كان يصلي نحو بيت المقدس وكان أصحابه يصلون نحو بيت المقدس لا أنهم كانوا مقتدين به، ويوضح هذا رواية الدارقطني عن البراء قال: صلينا مع النبي وَّل بعد قدومه المدينة ستة عشر نحو بيت المقدس، ثم علم الله هوی نبيه فنزلت ﴿قَدْ نَرَى تَقَّلُّبَ وَجْهِكَ فِ السَّمَاءِ﴾(١) الآية(٢). فبين في هذِه الرواية أن صلاتهم إلى بيت المقدس كانت بالمدينة وأنها ستة عشر شهرًا بغير شك (فَلَمَّا نَزَلَتْ هذِهِ الْآيَةُ ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ اُلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾﴾ أي: ناحية الكعبة، وعن ابن مسعود: تلقاء المسجد الحرام(٣). وقد يترجح بهذا الحديث ما رواه القرطبي، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس أن رسول الله وَّلل قال: ((البيت قبلة أهل المسجد، والمسجد قبلة أهل الحرم، والحرم قبلة أهل الأرض مشارقها ومغاربها من أمتي)) (٤) (فَمَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ) بكسر اللام بطن من الأنصار من الخزرج قيل هو عباد بن نهيك الأنصاري (فَنَادَاهُمْ وَهُمْ (١) البقرة: ١٤٤. (٢) ((سنن الدارقطني)) ٢٧٣/١. (٣)، (٤) ((تفسير القرطبي)) ١٥٩/٢. ٤٤٣ = كتاب الصلاة رُكُوعٌ) قال الكرماني: يحتمل أن يراد به(١) حقيقة الركوع وأن يراد به الصلاة، وهو من إطلاق الجزء وإرادة(٢) الكل(٣) (فِي صَلاَةِ الفَجْرِ) كذا لمسلم (٤) كما سماها الله تعالى، وفي الصحيح تسميتها صلاة الغداة(٥). وفي (٦) ((صحيح البخاري)) عن ابن عمر: بينا الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آتٍ (٧). ولا يعارض هذا ما رواه البخاري من حديث البراء: فصلى مع النبي ◌ٍَّ﴿ رجل ثم خرج بعدما صلى، فمر على قوم من الأنصار في صلاة العصر نَحْوَ بيت المقدس، فقال هو: يشهد أنه صلى مع رسول الله وَّله، وأنه توجه نحو الكعبة(٨)؛ لأن هذا الخبر وصل إلى قوم كانوا يصلون في نفس المدينة في غير مسجد قباء(٩) في صلاة العصر، ثم وصل إلى قباء في صبح يوم الثاني؛ لأنهم كانوا خارجين من المدينة؛ لأن قباء من جملة سوادها (أَلاَ إِنَّ القِبْلَةَ قَدْ تحولت إِلَى الكَعْبَةِ) زاد مسلم قبل هذا بلفظ: وهم ركوع في صلاة الفجر وقد صلوا ركعة (١٠). (١) من (ل، م). (٢) طمس في الأصل. (٣) ((شرح البخاري)) للكرماني ١٦٥/١. (٤) ((صحيح مسلم)) (٥٢٧) (١٥). (٥) في (ص): الظلمة. (٦) طمس في الأصل. (٧) ((صحيح البخاري)) (٤٠٣). (٨) ((صحيح البخاري)) (٣٩٩). (٩) في (ص، س، ل): مسجدها. (١٠) ((صحيح مسلم)) (٥٢٧) (١٥). ٤٤٤ (مَرَّتَيْنِ) أي: ناداهم مرتين كل مرة: ألا إن القبلة قد حولت (فَمَالُوا كَمَا هُمْ رُكُوعٌ إِلَى الكَعْبَةِ) استدل به على أن القرآن ناسخ للسنة، وعلى قبول خبر الواحد، ولم يسلم؛ لأن خبر الواحد احتفت به قرائن؛ لأنهم كانوا متوقعين تحويل القبلة، ولأنه حلف لهم فصدقوه وغير ذلك واستدل به على فضيلة الانتقال من عبادة إلى أفضل منها، وعلى جواز النسخ [ولأنه لا يثبت في حق المكلف حتى يبلغه؛ لأنهم صلوا إلى بيت المقدس بعد النسخ](١) ركعة، وعلى أن الصلاة الواحدة تجوز إلى جهتين بدليلين؛ فيؤخذ منه أن من صلى بالاجتهاد إلى جهة ثم تغير اجتهاده فظن القبلة في جهة أخرى يتحول إليها ويبنى على ما مضى، حتى لو صلى الظهر إلى الجهات الأربع كل ركعة إلى جهة بالاجتهاد أجزأه، والله تعالى أعلم. ويتلوه إن شاء الله تعالى باب تفريع أبواب الجمعة. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. فرغ من كتابته في السادس والعشرين من شهر ذي الحجة سنة ثمانمائة وستة وأربعين، آخر الجزء الثاني من أجزاء المصنف رحمه الله وهو أحد عشر مجلدًا. (١) من (ل، م). ٤٤٥ - كتاب الصلاة - أبواب الجمعة تَفْرِيعُ أَبُوابِ الجُمُعَةِ ٢٠٩- باب فَضْلٍ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَلَيْلَةِ الجُمْعَةِ ١٠٤٦- حَدَّثَنَا القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الهادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْراهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: ((خَيْرُ يَوْم ◌َطَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أَهْبِطَ، وَفِيهِ تِيبَ عَلَيْهِ، وَفِيهِ ماتَ وَفِيهِ تَقُومُ السّاعَةُ، وَما مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ وَهِيَ مُسِيخَةٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ، مِنْ حِينَ تُصْبِحُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ شَفَقَا مِنَ السّاعَةِ إِلَّ الجِنَّ والإِنْسَ، وَفِيهِ ساعَةٌ لا يُصادِفُها عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللّه حاجَةً إِلاَّ أَعْطاهُ إِيّاها)). قالَ: كَغْبٌ ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْمٌ. فَقُلْتُ: بَلْ فِي كُلِّ ◌ُمُعَةٍ. قَالَ: فَقَرَأَ كَغْبٌّ التَّوْرَاةَ فَقَالَ: صَدَقَ النَّبِيُّ ◌َّهِ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ثُمَّ لَقِيتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلام فَحَدَّثْتُهُ بِمَجْلِسِي مَعَ كَعْبٍ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلامٍ: قَدْ عَلِمْتُ أَيََّ ساعَةٍ هِيَ. قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقُلْتُ لَهُ: فَأَخْبِرْنِي بِها. فَقالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلامِ: هِيَ آخِرُ ساعَةٍ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ. فَقُلْتُ: كَيْفَ هِيَ آَخِرُ ساعَةٍ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَقَدْ قالَ رَسُولُ اللهِ وَةِ: ((لاَ يُصادِفُها عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي)). وَتِلْكَ السَّاعَةُ لا يُصَلَّى فِيها؟. فَقالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلامٍ: أَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللهِ وَ: ((مَنْ جَلَسَ مَجْلِسَا يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ فَهُوَ فِي صَلاةٍ حَتَّى يُصَلِّيَ)). قالَ: فَقُلْتُ: بَلَى. قالَ: هُوَ ذاكَ(١). ١٠٤٧- حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلَّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جابِرٍ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعاِّ، عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (١) رواه الترمذي (٤٩١)، والنسائي ١١٣/٣، وأحمد ٤٨٦/٢. وصححه الألباني في ((المشكاة)) (١٣٥٩). وروى مسلم بعضه في (٨٥٤). ٤٤٦ وَلَه: ((إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ قُبِضَ، وَفِهِ النَّفْخَةُ، وَفِيهِ الصَّغْقَةُ، فَأَكْثِرُوا عَلِي مِنَ الصَّلاةِ فِيهِ فَإِنَّ صَلاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَىَّ)). قالَ: قالُوا: يا رَسُولَ اللهِ وَكَيْفَ تُغْرَضُ صَلاتُنا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرِمْتَ يَقُولُونَ: بَلِيتَ. فَقَالَ: ((إِنَّ اللّه رَّ حَرَّمَ عَلَى الأَرَضِ أَجْسادَ الأَنَّبِياءِ)(١). باب تَفْرِيعُ أَبْوَابِ الجُمُعَةِ [١٠٤٦] (حَدَّثَنَا) عبد الله بن مسلمة (الْقَعْنَبِيُّ) أخرج له الشيخان (عَنْ مَالِكِ [عَنْ يَزِيدَ) من الزيادة (بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الهَادِ) شيخ البخاري. (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) بن الحارث التميمي القرشي] (٢) المدني (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) عبد الله على الأصح (ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف الزهري (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهَ: خَيْرُ يَوْم طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ) فيه فضيلة يوم الجمعة ومزيته على غيره من أيام الأسبوع [لأن فيه الساعة المستجاب فيها الدعاء](٣)، وفيه دليل لمسألة غريبة نفيسة وهي(٤) لو قال لزوجته: أنت طالق في أفضل الأيام، وفيها وجهان لأصحابنا أحدهما وهو الأصح: تطلق يوم عرفة، والثاني: يوم الجمعة، وهذا إذا لم يكن له نية، فأما إذا أراد أفضل أيام السنة فيتعين [يوم عرفة، وإن أراد أفضل (١) رواه النسائي ٩١/٣، وأحمد ٨/٤. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٥٢٧). (٢) سقط من (م). (٣) سقط من (م). (٤) في الأصل: هو. ٤٤٧ - كتاب الصلاة - أبواب الجمعة أيام الأسبوع فيتعين](١) الجمعة(٢)، ورواية البزار: ((سيد الأيام يوم الجمعة))(٣). وللطبراني: ((سيد الأيام عند الله تعالى يوم الجمعة))(٤). (يَوْمُ) [خبر المبتدأ](٥) (الْجُمُعَةِ) بضم الجيم والميم، وبفتح الميم وإسكانها ثلاث لغات، و[كان يسمى](٦) في الجاهلية يوم العروبة [وبالإسكان قرأ الأعمش في الآية](٧) ومعناه اليوم المبين(٨) بالتعظيم من أعرب إذا بين، وسميت جمعة لاجتماع الناس فيها (فِيهِ خُلِقَ آدَمُ الَيْهِ وَفِيهِ أُهْبِطَ) من الجنة. قال القاضي عياض(٩): الظاهر أن هذِه القضايا المعدودة(١٠) فيه ليست لذكر فضيلتها؛ لأن ما وقع فيه من هبوط آدم من الجنة وقيام الساعة كما سيأتي لا يعد في الفضائل، وإنما هو على تعداد القضايا، وتعظيم ما وقع فيه وحدث ويحدث من الأمور العظام، فبحسب ذلك يكون العبد مستعدًّا فيه متأهبًا بالأعمال الصالحة لرحمة(١١) من الله (١) من (ل، م). (٢) انظر: ((روضة الطالبين)) ١٢٥/٨، و((مغني المحتاج)) ٣١٥/٣. (٣) ((مسند البزار)) (٣٧٣٨). (٤) ((المعجم الكبير)) (٣٣/٥ رقم ٤٥١١) بلفظ: ((إن يوم الجمعة سيد الأيام وأعظمها عند الله من يوم الأضحى)). (٥) سقط من (م). (٦) في (ل، م): كانت تسمى. (٧) سقط من (م). (٨) في (ص، س، ل): المبتدأ. (٩) ((تحفة الأحوذي)) ٦١٣/٢. (١٠) في (ص، س، ل): المتعددة. والمثبت من (م) و((تحفة الأحوذي)). (١١) سقط من (م). ٤٤٨ تعالى تناله [أو خطيئة ترفع](١) عنه. (وَفِيهِ تِيبَ) بكسر المثناة أوله مبني للمفعول كما في (أهبط) قبله، وهو من التوبة، وقوله (فيه) أي: في ساعة منه تاب الله فيها على آدم الَيْلا، فمن صادف هذِه الساعة يسأل الله تعالى إياها أعطاه حاجة(٢) وتاب (عَلَيْهِ) وفيه أن من كان له إلى الله حاجة وأراد إجابتها فليتحرى أوقات مظان الإجابة كما في هذِه الساعة في الجمعة، وبين الأذان والإقامة، وعند نزول الغيث، والتقاء الجيوش، والثلث الأخير أو الأوسط [ونحو ذلك](٣). (وَفِيهِ) أي: في ساعة منه (مَاتَ) آدم الَّ، فيه أن من مظان أوقات الإجابة الأوقات التي مات فيها رسول الله ومله أو أحد الأنبياء والمرسلين، وكذا (٤) الساعة التي مات فيها العلماء الصالحون، فمن كان حاضرًا عند موت أحد(٥) منهم فليجتهد في الدعاء في ختم أعماله بالصالحات الحسنى ونحو ذلك (وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ) لم يذكر قيام الساعة لوقت فضيلتها كما تقدم عن عياض. (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ) من دواب الأرضين(٦) السبع، والظاهر أنه يدخل فيه (١) في (ص، ل): أو مصيبة تدفع. (٢) من (ل، م). (٣) من (م). (٤) في (م): كذلك. (٥) في (م): واحد. (٦) في (م): الأرض. ٤٤٩ = كتاب الصلاة - أبواب الجمعة الطير الذي يطير بين السماء والأرض وينزل إلى الأرض يمشي عليها، وكذا(١) دواب البحار السبع، والأنهار العظام والصغار، وقد تدخل فيه الملائكة الذين يهبطون إلى الأرض ويمشون عليها، والملائكة الذين في السبع الطباق وغيرهم. (إِلاَّ وَهِيَ مُسِيخَةٌ) بضم الميم وكسر السين(٢) المهملة وبعد المثناة التحتانية خاء معجمة. قال ابن الأثير: ويروى بالصاد(٣) وهو الأصل (٤). ومعناه: مستمعة منصتة. أي: مقبلة على الخوف في ذلك اليوم جميعه [من الإصاخة، وهي الإصغاء إلى أستماع الصوت، وأبدل من الصاد سينًا لقرب المخرج(٥). (مِنْ(٦) حِينَ تُصْبِحُ) إلى حين تمسي، وهي مستمرة على ذلك في كل يوم جمعة (حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ) من مغربها (شَفَقًا) أي: إشفاقًا والشفق والإشفاق الخوف، يقال: أشفقت أشفق إشفاقًا: إذا خفت من الموت وقيام الساعة ونحوها، وبالهمزة أوله هي اللغة العالية، وحكى ابن دريد: [شَفِقْت بكسر الفاء أشفَق بفتحها شَفَقًا(٧). والحديث يعضد (١) في (م): كذلك. (٢) من (م). (٣) في (ص، ل): مقدار ثلاث كلمات بياض. (٤) ((النهاية في غريب الحديث)) (سيخ). (٥) بياض في (ص، س)، وكتب في (ل) : .... أرجح من .... على الأصح قال السيخ من تبدل هل ... أربعة أحرف منها الخاء. (٦) سقط من (م). (٧) ((النهاية في غريب الحديث)) (شفق). ٤٥٠ رواية ابن دريد] (١) وقد تكون(٢) في الحديث بهذا اللفظ. (مِنَ) قيام (السَّاعَةِ) وهذا الحديث يدل على أن للحيوانات وغيرها من الدواب عقولًا يدركون بها الأمور المستقبلة، وقد يخالف هذا ما قاله أصحابنا وغيرهم أن الهرة ونحوها من الدواب لا تضرب على فساد إلا في (٣) حال إفسادها، وأما بعده في وقت آخر فلا، يعني: لأنها ليس لها عقل تدرك به أن هذا الضرب لما تقدم من الفساد، وقد يؤخذ من خوفها من القيامة أنها تحشر يوم القيامة، ويؤخذ للجماء من القرناء كما في الحديث، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿وَمَا مِن دَآبَةٍ﴾ ثم قال: ﴿إِلَى رَبِهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ (٤). (إِلاَّ الجِنُّ وَالإِنْسُ) بالرفع فيهما، والظاهر أن المراد بالإنس والجن الأكثر(٥)، فإن الأنبياء والمرسلين والصحابة والصديقين والصالحين](٦)، الذين أيقظهم الله تعالى من الغفلة وأسكن الخوف المستقر (٧) في قلوبهم في يوم الجمعة وغيرها من [هول المطلع] (٨) وأهوال يوم القيامة والوقوف بين يدي الله تعالى. (١) من (ل، م). (٢) في (ص، س): تكرر. (٣) سقط من (م). (٤) الأنعام: ٣٨. (٥) في (ص، س): ما عدا الأنبياء. (٦) في الأصول: والمرسلون والصحابة والصديقون والصالحون. ولعل المثبت الصواب. (٧) في (م): المستمر. (٨) بياض في (ص، س). ٤٥١ = كتاب الصلاة - أبواب الجمعة (وَفِيهِ سَاعَةٌ لاَ يُصَادِفُهَا) كذا في ((مسند الشافعي))(١) ورواية في(٢) ((الموطأ))(٣). ورواية مسلم: ((لا (٤) يوافقها)»(٥) والمصادفة والموافقة سواء (عَبْدٌ مُسْلِمٌ) مؤمن (وَهُوَ يُصَلِّي) رواية مسلم: ((قائم يصلي)) (٦). قال القاضي عياض: أختلف السلف في وقتها، وفي معنى ((يصلي))، فذهب بعضهم إلى أنها بعد العصر إلى الغروب، ومعنى (يصلي)) عند هؤلاء يدعو، ومعنى ((قائم)) ملازم ومواظب، مثل قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمَاً﴾(٧) أي: ملازمًا له في الطلب. وذهب آخرون إلى أنها من(٨) وقت [قيام الإمام إلى وقت تمام الصلاة، وذهب آخرون إلى أنها في وقت قيام](٩) الصلاة نفسها من حين تقام إلى حين تتم. والصلاة عند هؤلاء على ظاهرها(١٠). (يَسْأَلُ الله) تعالى (حَاجَةً) إطلاقه يشمل حوائج الدنيا والآخرة (إِلاَّ (١) ((مسند الشافعي)) ٧٢/١. (٢) من (م). (٣) ((الموطأ)) (٢٤١). (٤) من (م)، و((صحيح مسلم)). (٥) ((صحيح مسلم)) (٨٥٢) (١٤). (٦) ((صحيح مسلم)) (٨٥٢) (١٤). (٧) آل عمران: ٧٥. (٨) في (ص، س): في. (٩) ساقطة من (م). (١٠) ((عون المعبود)) ٣٧٣/٣. ٤٥٢ أَعْطَاهُ(١) إِيَّاهَا) [وفي رواية للترمذي: ((ولا يستعيذ من شيء إلا أعاذه منه](٢)(٣) ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم)) كما في رواية مسلم(٤)، وله: ((ما لم يستعجل)) قيل: يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال(٥): ((يقول: قد دعوت فلم أر(٦) يستجب (٧) لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء))(٨). (قَالَ كَعْبٌ) الأحبار كذا في ((الموطأ))(٩) وهو كعب بن مايع(١٠) بكسر المثناة التحتانية وبالعين المهملة، وهو من حمير أدرك النبي وَل ولم يره، أسلم في زمن عمر بن الخطاب مات بحمص في خلافة عثمان. (ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْمٌ) كذا (١١) في ((الموطأ))(١٢)، وفيه عن أبي هريرة قال: خرجت إلى الطور فلقيت كعب الأحبار، فجلست معه، فحدثني عن التوراة وحدثته عن رسول الله (ص18 فكان فيما حدثته أن قلت: قال (١) زاد في (م): الله. (٢) سقط من (م). (٣) ((جامع الترمذي)) (٣٣٣٩). (٤) ((صحيح مسلم)) (٢٧٣٥) (٩٢). (٥) من (م)، و((صحيح مسلم)). (٦) من (س، ل)، و((صحيح مسلم)). (٧) في (س، ل): مستجب. وفي ((صحيح مسلم)): يستجيب. (٨) ((صحيح مسلم)) (٢٧٣٥) (٩٢). (٩) ((الموطأ)) (٢٤١). (١٠) كذا في الأصول الخطية، وهو خطأ، والصواب: ماتع. وانظر ترجمته في ((الإكمال)) ١٥٩/٧، و(تهذيب الكمال)) (٤٩٨٠). (١١) من (س، ل، م). (١٢) ((الموطأ)) (٢٤١). ٤٥٣ - كتاب الصلاة - أبواب الجمعة رسول الله قال: ((خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة ... )) الحديث(١). قال كعب: [ذلك في](٢) كل سنة يوم. (فَقُلْتُ: بَلْ(٣) فِي كُلِّ جُمُعَةٍ) يوم (قَالَ: فَقَرَأَ كَعْبٌ) الأحبار (التَّوْرَاةَ) فيه جواز النظر في التوراة والقراءة منها إذا صدقت النية. (فَقَالَ: صَدَقَ رسول الله ◌َِّ) ثم (قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ثُمَّ لَقِيتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلاَم) بتخفيف اللام الحبر العالم، ورواية مالك: ((فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغفاري فقال: من أين أقبلت؟ فقلت: من الطور. فقال: لو أدركتك قبل أن تخرج إليه ما خرجت [(فَحَدَّثْتُهُ بِمَجْلِسِي](٤) مَعَ كَعْب) الأحبار وما حدثته في يوم(٥) الجمعة. كذا (للموطأ)) (٦). (فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلاَمٌ) [علقت عن العمل فيها](٧) (قَدْ عَلِمْتُ أَيَّةُ) بالرفع(٨)؛ لأنها (أي) الموصولة أتصل بها هاء التأنيث الذي في (سَاعَةٍ) و(هِيَ) خبر المبتدأ، والعلم وقع بالجملة الموصولية(٩). (فقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقُلْتُ لَهُ: فَأَخْبِرْنِي بِهَا. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلاَم) (١) سقط من (م). (٢) من (م)، و((الموطأ)). (٣) في (ص، س): بلى. والمثبت من (م)، و((الموطأ))، وبياض في (ل). (٤) في (ص، س): فحدثني. والمثبت من (ل، م)، و((الموطأ))، و((سنن أبي داود)). (٥) من (ل، م)، و((الموطأ)). (٦) ((الموطأ)) (٢٤١). (٧) سقط من (م). (٨) سقط من (م). (٩) في (م): صفة له. ٤٥٤ بالتخفيف كما تقدم. (هِيَ آخِرُ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ) وهذا لم يقله عن رأي بل سأل رسول الله ◌َّ لما روى ابن ماجه عن عبد الله بن سلام. قال المنذري: وإسناده على شرط الصحيح(١) قال: قلت -ورسول الله ◌َّي جالس -: إنا لنجد في كتاب الله في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يصلي يسأل الله فيها شيئًا إلا قضى له حاجته. قال عبد الله: فأشار إلي رسول الله ◌َ﴿ أو بعض ساعة، فقلت: صدقت أو بعض ساعة. قلت: أي ساعة هي (٢)؟ قال: آخر ساعات(٣) النهار (٤). (فَقُلْتُ: كَيْفَ هِيَ آَخِرُ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّهِ: لاَ يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي وَتِلْكَ السَّاعَةُ لاَ يُصَلَّى فِيهَا) للحديث المتفق عليه: نهى رسول الله وَله عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس(٥) (فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلاَمٍ: أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللهِ وَِّ: مَنْ جَلَّسَ مَجْلِسًا يَنْتَظِرُ الصَّلاَةَ فَهُوَ فِي صَلاَةٍ) أي: يكتب له أجر المصلي حتى يصلي. يوضحه ما رواه المصنف ومسلم: ((لا يزال العبد [في صلاة ما كان في مصلاه ينتظر الصلاة، والملائكة تقول اللهم اغفر له اللهم أرحمه حتى](٦) ينصرف أو يحدث)) قيل: وما يحدث؟ قال: ((يفسو أو (١) ((الترغيب والترهيب)) (١١٥٠). (٢) من (م)، و((سنن ابن ماجه)). (٣) في (م): ساعة من. (٤) ((سنن ابن ماجه)) (١١٣٩). (٥) أخرجه البخاري (٥٨١)، ومسلم (٨٢٦) (٢٨٦) من حديث ابن عباس. (٦) من (ل، م) ومصادر التخريج. ٤٥٥ - كتاب الصلاة - أبواب الجمعة يضرط))(١). وفي رواية لمالك موقوفًا: [فإن قام من مصلاه فجلس في المسجد ينتظر الصلاة لم يزل في صلاة(٢). (حَتَّى يُصَلِّيَ، قَالَ) أبو هريرة ([فَقُلْتُ: بَلَى](٣). قَالَ) عبد الله بن سلام (هُوَ ذَاكَ) وهذا الحديث رواه الترمذي وقال: صحيح، ورواه النسائي بطوله، وحديث ابن ماجه الذي هو على شرط الصحيح فيه حجة للقول بأنها آخر ساعة بعد العصر كما سيأتي (٤). [١٠٤٧] (حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) [بن مروان البغدادي الجمال، أخرج له مسلم. (حَدَّثَنَا حُسَيْنُ(٥) بْنُ عَلِيٍّ) بن الوليد الجعفي من الأبدال (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٦) بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ) الأزدي(٧) الداراني (عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ) شراحيل بفتح الشين المعجمة وكسر الحاء المهملة، ابن آدة بفتح الهمزة وتشديد الدال، وآدة بالمد وتخفيف الدال (الصَّنْعَانِيِّ) أخرج له مسلم والأربعة. (١) أخرجه مسلم (٦٤٩) (٢٧٤)، وأبو داود (٤٧١). (٢) ((الموطأ)) (٣٨٣). (٣) سقط من (م). (٤) سبق تخريجه. (٥) في الأصول الخطية: حسن. خطأ. وهو الحسين بن علي بن الوليد الجعفي، وانظر ترجمته في ((تهذيب الكمال)» (١٣٢٤)، و(«الكاشف)» (١٠٩٨). (٦) سقط من (م). (٧) في (م): الأنصاري. ٤٥٦ (عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ) الثقفي، وقيل: ابن أبي أوس. نزل الشام [ومات بها، وقبره بها](١). (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: إِنَّ مِنْ(٢) أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ) هذِهِ الرواية تدل على أن تقدير الرواية المتقدمة: إن من خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة (فِيهِ خُلِقَ آدَمُ) [وفيه دخل الجنة، وفيه خرج منها](٣) (وَفِيهِ قُبِضَ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ) في الصور، زاد أحمد في رواية رجال إسناده رجال الصحيح: ((فيه البعثة، وفيه البطشة))(٤) (وَفِيهِ الصَّعْقَةُ) يعني: عقب النفخة، فإن الله تعالى ذكره بفاء التعقيب في قوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ﴾(٥)، وهذِه الصعقة من شدة فزعهم، ولهذا جاء في الآية الأخرى: ﴿فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ﴾(٦). (فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلاَةِ فِيهِ) [أي في يوم الجمعة، وكذا في ليلته بقوله وَّل: ((أكثروا الصلاة علي ليلة الجمعة ويوم الجمعة](٧)، فمن صلى عليّ صلاة صلى الله عليه عشرًا)). رواه البيهقي(٨) بإسناد جيد. (١) سقط من (م). (٢) من (م) و((السنن)). (٣) سقط من (م). (٤) أخرجه أحمد ٢/ ٣١١ بلفظ: (( ... وفيها الصعقة والبعثة وفيها البطشة .. )). (٥) الزمر: ٦٨. (٦) النمل: ٨٧. (٧) سقط من (م). (٨) ((السنن الكبرى)) ٢٤٩/٣. ٤٥٧ = كتاب الصلاة - أبواب الجمعة (فَإِنَّ صَلاَتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ) في قبري (قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلاَتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرَمْتَ) قال المنذري(١): أرمت بفتح الراء وسكون الميم. قال في ((النهاية)): بوزن(٢) ضربت وأصله أَرْمَمْتَ يعني بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الميم الأولى [فنقلت فتحة الميم الأولى إلى الراء](٣) فحذفت إحدى الميمين كما قالوا: ظَلْتُ(٤) أفعل كذا في أظَلَلَتُ وأحست في أحسست(٥). يقال: أرم المال والبنون إذا فنوا، وقيل: أرْمَتَّ يعني(٦) بفتح الميم وتشديد التاء. قال الحربي: كذا يرويه المحدثون ولا أعرف وجهه، والصواب أَرَمَتْ بفتح الهمزة والراء والميم وسكون التاء فتكون التاء التأنيث العظام أو رَمِمْتَ يعني بكسر الميم الأولى وسكون الثانية. أي: صرت رميمًا، وقيل: إنما هو أرْمَتَّ بسكون الراء وتشديد التاء على أنه أدغم إحدى الميمين في التاء. وهذا قول ساقط؛ لأن الميم لا تدغم في التاء أبدًا، وقيل: يجوز أن يكون أُرِمْتَ بضم الهمزة بوزن(٧) أُمِرْتَ من قولهم: أَرَمِتِ الإبل تأرم إذا تناولت العلف وقطعته من الأرض (٨). (١) ضبطه المنذري (أَرِمْتَ) بكسر الراء في ((مختصر سنن أبي داود)) ٢/ ٤. (٢) في (ص): تورمت. والمثبت من (س، ل، م) و((النهاية)). (٣) سقط من (م). (٤) في (س، ل): ظللت. وفي (م): أظلت. (٥) ((النهاية في غريب الحديث)) (رمم). (٦) من (س، ل، م). (٧) في (م): يوالي. (٨) ((النهاية في غريب الحديث)) (رمم). ٤٥٨ قال: (يَقُولُونَ) معناه (بَلِيتَ) وأصل هُذِه الكلمة من رمّ الميت [وأرم إذا بلي](١) والرمة: العظم البالي، والفعل الماضي من أرم للمتكلم والمخاطب أرممت بإظهار التضعيف، وكذلك كل فعل مضعف فإنه يظهر فيه التضعيف معهما (٢) تقول في شد: شددت، وفي أعد: أعددت، وإنما يظهر التضعيف؛ لأن تاء المتكلم والمخاطبة متحركة ولا يكون ما قبلها إلا ساكنًا، وإذا سكن ما قبلهما(٣) وهو الميم الثانية التقى ساكنان، ولا يجوز تحريك الثاني؛ لأنه وجب (٤) سكونه لأجل تاء المتكلم والمخاطب(6) فلم يبق إلا تحريك الأول، وحيث حرك جاء التضعيف. والذي جاء في هذه الرواية بميم واحدة، فإن صحت الرواية ولم تكن محرفة، فلا يمكن تخريجه(٦) إلا على لغة بعض العرب كما تقدم، فإن الخليل زعم أن ناسًا من بني وائل يقولون: ردَّتُ ورَدَّتَ يعني: بتشديد الدال والتاء للمتكلم والمخاطب، كأنهم قدروا الإدغام قبل دخول التاء، فيكون لفظ الحديث أرَمَّتَ بتشديد الميم وفتح التاء(٧). (فَقَالَ: إِنَّ اللّه تعالى حَرَّمَ عَلَى الأَرْضِ) ((أن تأكل)) كما في رواية (١) سقط من (م). (٢) في (ص، س، ل): معها. والمثبت من (أ) و((النهاية)). (٣) في (ص): قبلها. والمثبت من (س، ل، م) و((النهاية)). (٤) في (ص، س): وقت. والمثبت من (ل، م)، و((النهاية)). (٥) سقط من (م). (٦) في (م): تحر که. (٧) ((النهاية في غريب الحديث)) (رمم). ٤٥٩ = كتاب الصلاة - أبواب الجمعة النسائي(١) (أَجْسَادَ الأَنْبِيَاءِ) عليهم الصلاة والسلام؛ لأنهم أحياء في قبورهم [وهم يصلون فيها](٢) ألا ترى إلى صلاة النبي وَل بالأنبياء ليلة الإسراء ببيت المقدس، والصلاة لا تحصل إلا بالحياة، واستدل بذلك بعض المتأخرين كما حكاه الزركشي على أن مقابر الأنبياء لا تكره الصلاة عليها، بل تجوز(٣)؛ لأن علة الكراهة النجاسة، وهي منتفية فيهم. ثم(٤) قال: وهذا بخلاف مقابر غيرهم من الناس فإنها إذا كانت طاهرة كرهت الصلاة فيها، وإن كانت نجسة حرمت وبطلت. قلت: ومما يستبنى على(٥) تحريم الأرض أجسادهم ويخالفون فيها غيرهم من الناس أن قبور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا تحرم عمارتها بغير الشيد والحجر أبدًا، بخلاف غيرهم، فإن من أنمحق جسمه حرم عمارة قبره، وتسوية ترابه في المقابر المسبلة، وكذا نبش قبور الأنبياء، [لا يجوز بحال] (٦) وأما غيرهم ممن بلي جسمه وصار ترابًا جاز نبشه، ويرجع في ذلك إلى أهل الخبرة. (١) ((المجتبى)) ٩١/٣. (٢) سقط من (م). (٣) هذا كلام ابن السبكي في ((التوشيح)). واعترض عليه الزركشي فقال: تجويز الصلاة في مقبرة الأنبياء ذريعة إلى اتخاذها مسجدًا. وجاء النهي عن اتخاذ مقابر الأنبياء مساجد، وسد الذرائع مطلوب. أ. هـ انظر: ((مغني المحتاج)) ٢٠٣/١، و((حاشية الجمل)) ٥١٠/٢. (٤) ((أسنى المطالب شرح روضة الطالب)) ١٧٤/١. (٥) زاد في (ص، س): عدم. (٦) من (س، ل، م). ٤٦٠ ٢١٠- باب الإِجابَةِ أَيّةُ ساعَةٍ هِيَ فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ ١٠٤٨- حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو- يَغْنِي ابن الحارِثِ- أَنَّ الْجُلاحَ مَوْلَى عَبْدِ العَزِيزِ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ - يَغْنِي: ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ - حَدَّثَهُ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((يَوْمُ الجُمُعَةِ ثِنْتَا عَشْرَةَ)). يُرِيدُ ساعَةً: ((لا يُوجَدُ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللهَ وَى شَيْئًا، إِلاَّ آتاهُ اللهَ رَّ فَالتَّمِسُوها آخِرَ ساعَةٍ بَعْدَ العَضْرِ))(١). ١٠٤٩- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ- يَغْنِي: ابن بُكَثِرٍ-، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بُزْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ أَسَمِعْتَ أَبَاكَ يُحَدِّثُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ لَّهَ فِي شَأْنِ الْجُمُعَةِ يَغْنِي السّاعَةَ. قالَ: قُلْتُ: نَعَمْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّه يَقُولُ: ((هِيَ ما بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الإِمامُ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلاةُ». قالَ أَبُو دَاوُدَ: يَغْنِي عَلَى اِنْبَرِ (٢). باب الإِجَابَة [بالرفع مبتدأ أَيَّةٌ](٣) سَاعَةٍ هِيَ(٤) في يَوْمِ الجُمُعَةِ [١٠٤٨] (حَذَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِح) المصري (حَدَّثَنَا) عبد الله (ابْنُ وَهْبٍ) الفهري مولاهم. (أَخْبَرَنِي عَمْرو بْنِ الحَارِثِ) بن يعقوب، أبو أمية الأنصاري مولاهم المصري أحد الأعلام. (١) رواه النسائي ٩٩/٣، والطبراني في ((الدعاء)) (١٨٤)، والحاكم ٢٧٩/١. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٩٦٣). (٢) رواه مسلم (٨٥٣). (٤) سقط من (م). (٣) في (م): أي.