Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ = كتاب الصلاة وأصله في مسلم(١)، ومنه دعاء نوح وإبراهيم كما في التنزيل (٢). (وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ) الأشهر في تفسير الصالح أنه القائم بما يجب عليه من حقوق الله وحقوق عباده، وتتفاوت درجاته. قال الترمذي الحكيم: من أراد أن يحظى بهذا السلام الذي يسلمه الخلق في صلاتهم فليكن عبدًا صالحًا وإلا حرم هذا الأجر العظيم (٣). وإضافة العباد إلى الله تعالى إضافة تشريف كقوله ﴿سُبْحَنَ الَّذِىّ أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ (٤) قال الفاكهاني: ينبغي للمصلي أن يستحضر في هذا المحل جميع الأنبياء والملائكة والمؤمنين يعني ليتوافق لفظه مع قصده(٥). (فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمْ ذَلِكَ أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ) هُذِهِ جملة معترضة بين قوله: الصالحين وبين قوله: أشهد. ولا محل لها من الإعراب، وإنما قدمت للاهتمام بها لكونه أنكر عليهم عد (٦) الملائكة واحدًا واحدًا، فلا يمكن استيفاؤهم فعلمهم لفظًا يشمل الجميع مع غير الملائكة من النبيين والمرسلين والصديقين وغيرهم بغير مشقة، (١) ((صحيح مسلم)) (٢٣٨٠) (١٧٢) وهو جزء من حديث موسى والخضر. (٢) حكى التنزيل العزيز عن نوح العَفيها قوله: ﴿رَّبِّ اغْفِرْ لِ وَلِوَلِدَنَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِى مُؤْمِنًا﴾ (نوح: ٢٨). كما حكى عن إبراهيم العَيْئًا قوله: ﴿رَبََّا اغْفِرْ لِ وَلِوَلِدَىَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ ﴾﴾ (إبراهيم: ٤١). (٣) ((فتح الباري)) ٢/ ٣٦٧. (٤) الإسراء: ١. (٥) ((فتح الباري)) ٣٦٧/٢. (٦) في (م): عدد. ٢٢٢ وهذا من جوامع الكلم الذي أوتيها وَلّ، وإلى ذلك أشار ابن مسعود بقوله: وأن محمدًا علم فواتح الكلم وخواتمه(١). وقد ورد في بعض طرقه سياق التشهد متواليًا وتأخير الكلام المذكور بعد (٢)، ولعله من تصرف الرواة، وقد استدل بقوله: عباد الله. على أن الجمع المضاف من صيغ العموم [وبقوله الصالحين](٣) على أن المحلى بـ(ال) للعموم لقوله: ((أصابت كل عبدٍ صالح))، واستدل به على أن للعموم صيغة، قال ابن دقيق العيد: وهو مقطوع به عندنا في لسان العرب وتصرفات ألفاظ الكتاب والسنة (٤)، وقد استشكل هذا بعض المتأخرين؛ لأن الصالحين إنما وقع صفة تابعًا لما قبله فعمومه بطريق التبع. (أَوْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ) هُذا شك من مسدد الراوي، وإلا فقد رواه غيره عن يحيى بلفظ: ((من أهل السماء والأرض)). أخرجه الإسماعيلي وغيره. (أَشْهَدُ أَنْ لاَ إله إِلاَّ الله) زاد ابن أبي شيبة من رواية أبي عبيدة، عن أبيه: وحده لا شريك له وسنده ضعيف(٥). لكن ثبتت هذه الزيادة في (١) أخرجه ابن ماجه (١٨٩٢)، وأحمد ٤٠٨/١، وصححه الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (١٤٨٣). (٢) رواه البخاري (١٢٠٢). (٣) من (ل، م). (٤) ((إحكام الأحكام)) ص٣١٨. (٥) كذا قال الحافظ في ((الفتح)) ٣١٥/٢. ولم أقف على هذه الزيادة في ((المصنف)) ٣/ ٣٤ (٣٠٠٤). ٢٢٣ = كتاب الصلاة حديث أبي موسى عند مسلم(١) (وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) وروى عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء: بينا النبي ◌ُّر يعلم التشهد قال رجل: أشهد أن محمدًا رسوله وعبده. فقال العملية: ((لقد كنت عبدًا قبل أن أكون رسولاً، قل: عبده ورسوله))(٢). ورجاله ثقات إلا أنه مرسل، وفي حديث ابن عباس عند مسلم وأصحاب السنن: ((وأشهد أن محمدًا رسول الله))(٣). ومنهم من حذف أشهد، ورواه ابن ماجه بلفظ ابن مسعود (ثُمَّ لْيَتَخَيَّرْ أَحَدُكُمْ(٤) مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ) أي: لا يجب دعاء مخصوص، قال ابن رشيد: ليس(٥) التخيير في آحاد الشيء يدل على عدم وجوبه، فقد يكون أصل الشيء واجبًا ويقع التخيير في وصفه(٦). قال ابن المنير: التخيير وإن كان بصيغة (٧) الأمر لكنها كثيرًا ما ترد للندب، وادعى بعضهم الإجماع على عدم الوجوب(٨). (فيدعو به) وللبخاري في الدعوات: ((ثم ليتخير من الثناء ما شاء)) (٩). (١) كذا قال الحافظ في ((الفتح)) ٣١٥/٢. ولم أقف على هذه الزيادة في ((صحيح مسلم))، وإنما وجدتها في ((سنن النسائي)) ٢/ ٢٤٢. (٢) ((مصنف عبد الرزاق)) ٢/ ٢٠٤ (٣٠٧٦). (٣) أخرجه مسلم (٦٠/٤٠٣)، وأبو داود في ((سننه)) (٩٧٤)، والترمذي (٢٩٠)، والنسائي ٢/ ٢٤٢، وابن ماجه (٩٠٠). (٤) سقط من (م). (٥) من (م)، ((فتح الباري)). (٦) انظر: ((فتح الباري)) ٣٧٣/٢. (٧) في (ص، س): يضعفه. (٨) ((فتح الباري)) ٣٧٣/٢-٣٧٤. (٩) ((صحيح البخاري)) (٦٣٢٨). ٢٢٤ ولمسلم بلفظ: ((من المسألة))(١). واستدل به على جواز الدعاء في الصلاة بما أختار المصلي من أمر الدنيا والآخرة. قال ابن بطال: خالف في ذلك النخعي وطاوس وأبو حنيفة فقالوا: لا يدعو في الصلاة إلا بما يوجد [في القرآن](٢)(٣) كذا أطلق هو ومن تبعه عن أبي حنيفة، والمعروف في كتب الحنفية(٤) أنه لا يدعو في الصلاة إلا بما جاء في القرآن أو ثبت في الحديث، لكن ظاهر حديث الباب يرد [عليه، وكذا يرد](٥) على قول ابن سيرين: لا تدعو في الصلاة إلا بأمر الآخرة(٦). [٩٦٩] (حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ المُنْتَصِرِ) الواسطي، ثقة(٧) قال: (حدثنا إِسْحَاقُ بْنَ يُوسُفَ) الأزرق (عَنْ شَرِيكِ) بن عبد الله النخعي القاضي، أدرك زمان عمر بن عبد العزيز، أخرج له مسلم في مواضع(٨). (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله السبيعي (عَنْ أَبِي الأخْوَصِ) عوف بن مالك الجشمي الكوفي(٩) (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعود. (قَالَ: كُنَّا لاَ نَذْرِي مَا نَقُولُ إِذَا جَلَسْنَا فِي الصَّلاَةِ) للتشهد (وَكَانَ (١) ((صحيح مسلم)) (٤٠٢) (٥٥). (٢) من (ل، م). (٣) ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ٤٤٩/٢. (٤) ((المبسوط)) للسرخسي ٣٥٦/١. (٥) من (ل، م). (٦) رواه ابن أبي شيبة ٥١/٣ (٣٠٥٦) بنحوه. (٧) (تقريب التهذيب)) (٨١٣). (٨) ((صحيح مسلم)) (١٦٢/ ٢٦٢، ١٩٠/٤٦٩، ٥٩/٩٤٨، ٢٢٣١، ٢٩/٢٤٠٣). (٩) سقط من (م). ٢٢٥ == كتاب الصلاة رَسُولُ اللهِ وَِّ قَدْ علمَ) بضم العين وتشديد اللام المكسورة(١) مبني للمفعول، أي علمه الله تعالى من أحكام الدين ما لم يكن يعلم، وللترمذي، عن أبي الأحوص، عن عبد الله: كان رسول الله وعليه يسلم(٢) عن يمينه وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، حتى يرى بياض خده من هاهنا، وبياض خده من هاهنا(٣). وفي رواية له (٤): حتى يرى (خده الأيسر)(٥)(٦) (فَذَكَرَ نَحْوَهُ) نحو هذِه الرواية (قَالَ) القاضي (شَرِيكٌ) بن عبد الله: (حَدَّثَنَا جَامِعٌ بْنَ شَدَّادٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمة (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعود (بِمِثْلِهِ) بمثل ما تقدم (قَالَ(٧): وَكَانَ يُعَلِّمُنَا كَلِمَاتٍ وَلَمْ يَكُنْ يُعَلِّمُنَاهُنَّ) الكلمات (كَمَا يُعَلِّمُنَا النَّشَهُّدَ) كما يعلمنا السورة من القرآن (اللَّهُمَّ أَلَفْ بَيْنَ قُلُوبِنَا) بالمحبة والمودة؛ فإن قلوبنا بيدك تقلبها(٨) كيف تشاء (وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا) أي: أصلح ما بيننا(٩) من الأحوال حتى تكون أحوال ألفة ومحبة واتفاق بيننا حتى نتساوى فيما رزقنا الله تعالى ويساعد بعضنا بعضًا. (١) من (م). (٢) في (ص، س): سلم. (٣) ((سنن الترمذي)) (٢٩٥). (٤) سقط من (س، م). (٥) في (م): بياض خده. وفي (س، ل): بياض خده الأيسر. (٦) أخرجه النسائي في ((المجتبى)) ٦٣/٣. (٧) سقط من (س، م). (٨) في (س، ل، م): تولفها. (٩) في (م): تشاء. ٢٢٦ (وَاهْدِنَا سُبُلَ السَّلاَم) أي وأرشدنا إلى سلوك طرق السلامة أو إلى طرق دار السلام وهي الجنة (وَنَجِّنَا مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) من ظلمات الجهل إلى نور العلم، قال الواقدي: كل ما في القرآن من الظلمات إلى النور فإنه [تعالى أراد] (١) الكفر والإيمان غير قوله تعالى في سورة الأنعام ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَتِ وَالنُّورِ﴾ فإنه يريد به الليل والنهار(٢). (وَجَنّْنَا) باعد بيننا وبين (الْفَوَاحِشَ) الزنا والمعاصي (مَا ظَهَرَ مِنْهَا) العلانية (وَمَا بَطَنَ) السر (وَبَارِكْ لَنَا فِي أَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا) والبركة هنا زيادة النفع بهما وكثرة الخير الحاصل بهما من العبادات بهما، وقيل: البركة دوام النفع بهما من برك البعير إذا ناخ في موضع ودام فيه، ويشهد له قوله ◌َّية: ((متعنا اللهم بأسماعنا وأبصارنا أبدًا ما أبقيتنا(٣) (٤) ومنه حديث: ((اللهم بارك على محمد و(٥) آل محمد))(٦) أي: أدم لهم ما أعطيتهم من التعظيم والكرامة. (وَقُلُوبِنَا وَأَزْوَاجِنَا) يدخل فيه من دخل بها ومن لم يدخل بها(٧) ومن يتزوجها بعد ذلك(٨) في المستقبل، حتى في الجنة (وذرياتنا) الذرية فعيلة (١) في (س، ل): يقال. (٢) انظر: ((تفسير البغوي)) ١٢٦/٣. (٣) كذا بالأصول الخطية. والثابت من مصادر التخريج: أحييتنا. (٤) أخرجه الترمذي (٣٥٠٢). (٥) زاد في (ل، م): على. (٦) أخرجه البخاري (٣٣٧٠)، ومسلم (٤٠٦) (٦٦) من حديث كعب بن عجرة. (٧) ليست في (ل، م). (٨) من (م). ٢٢٧ - كتاب الصلاة من الذر وهم صغار النمل(١)، واستشهدهم على أنفسهم، ويدخل في الذرية أولاد البنين والبنات وإن بعدوا كما في الوقف(٢). (وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ) ولعلمائنا في وصف الرب بالتواب ثلاثة أقوال: أحدها: أنه تجوز في حق الرب فيدعى به في الكتاب والسنة ولا يتأول. والثاني: هو وصف حقيقي لله تعالى، وتوبة الله على العبد رجوعه من حال المعصية إلى حال الطاعة. والثالث: توبة الله على العبد قبوله توبته. (الرَّحِيمُ، وَاجْعَلْنَا شَاكِرِينَ لِنِعْمَتِكَ مُثْنِينَ) بضم الميم وسكون الثاء المثلثة وكسر النون، اسم فاعل من أثنيت وأثنى علي نعم الله، وأثنى (بهَا) قائلوه(٣)، واجعلنا يا رب (قَابِلِيهَا) أي: قابلين لنعمتك التي أسبغتها علينا (وَأَتِمَّهَا عَلَيْنَا) تمام النعمة أن تكون معينة على عبادة الله تعالی. [٩٧٠] (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ ابْنُ الحُرِّ) ضد العبد، ابن الحكم النخعي، ويقال: الجعفي نزيل دمشق، ثقة مُقِل (عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ) بضم الميم وفتح الخاء المعجمة مصغر، أبي عروة، أخرج له مسلم والأربعة. (قَالَ: أَخَذَ عَلْقَمَةُ) بن قيس بن مالك النخعي أبو شبل(٤) التابعي (١) في (ص، س، ل): النسل. (٢) زاد في (م): عليهم. (٣) من (م). (٤) في (ص، س): سيد. ٢٢٨ (بِيَدِي فَحَدَّثَنِي(١): أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ) (أَخَذَ بِيَدِهِ وَ) حدث: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّرِ أَخَذَ بِيَدِ عَبْدِ اللهِ) بن مسعود (فَعَلَّمَهُ التَّشَهُدَ فِي الصَّلاَةِ فَذَكَرَ مِثْلَ دُعَاءِ حَدِيثِ الأَعْمَشِ) الذي قبله وقال: (إِذَا قُلْتَ [هذا أَوْ](٢) قَضَيْتَ هذا فَقَدْ قَضَيْتَ صَلاَتَكَ إِنْ شِئْتَ أَنْ تَقُومَ فَقُمْ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَقْعُدَ فَاقْعُدْ) قال أبو بكر الخطيب: قوله: إذا قلت ذلك فقد تمت صلاتك. وما بعده إلى آخر الحديث ليس من كلام النبي وَطلال، وإنما هو قول ابن مسعود أدرج في الحديث(٣). وقد بينه (٤) شبابة بن سوار في روايته عن زهير بن معاوية وفصل كلام ابن مسعود من كلام النبي ◌َّ﴾(٥)، وكذلك رواه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن الحسن بن الحر مفصلًا مبينًا(٦)(٧). قال البيهقي: قال أبو حنيفة: كل ما قطع الصلاة إذا فعله في خلالها عمدًا خرج به من(٨) الصلاة إذا فعله في آخرها (٩). واستدلوا لهذا بحديث أن(١٠) رسول الله وال أخذ بيد عبد الله [بن (١) في (م): فجذبني. (٢) في (ص، س): هكذا و. (٣) ((الفصل للوصل المدرج)) ١٠٣/١. (٤) في (ص): تنبه. (٥) روى هذه الرواية الدارقطني ٣٥٣/١. (٦) في (ص، س): مثبتًا. (٧) روى هذه الرواية ابن حبان (١٩٦٢)، والدار قطني ٣٥٤/١. (٨) من (ل، م). (٩) ((المبسوط)) للسرخسي ٢٦٨/١. (١٠) من (ل، م). ٢٢٩ = كتاب الصلاة مسعود](١) فعلمه التشهد في الصلاة فقال: قل: ((التحيات لله(٢)) وذكره، ثم قال: ((وإذا فعلت هذا أو قلت هذا فقد قضيت صلاتك، فإن شئت أن تقم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد))(٣). قال أبو عبد الله الحاكم: المدرج في هذا الخبر: إذا قلت هذا أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك .. إلى آخره من كلام ابن مسعود، لا من كلام النبي ◌َليَ (٤). والدليل على صحة ما قلناه أن أبا خيثمة قد أقر بالشك في ذلك الموضع من الخبر في الروايات كلها عنه؛ قال البيهقي: وقد سُمي الإمام أبو زكريا يحيى بن يحيى التميمي ريحانة أهل خراسان بروايته عن زهير بن معاوية، وأتقن عنه إرساله هذِه اللفظة عن مجهول لم يذكره، وأما أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي فإنه قد أخبر في روايته عن زهير بن معاوية أن بعض(٥) هذا الحديث أنمحى من كتاب زهير أو خُرِقَ(٦)، فذلك(٧) شك فيه(٨). (١) من (م). (٢) من (ل، م). (٣) ((مختصر خلافيات البيهقي)) لأحمد بن فرح الإشبيلي ٢٢٠/٢، ٢٢٣. والحديث أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) ١٧٤/٢. (٤) ((معرفة علوم الحديث)) ص ٨٤. (٥) في (ص، س، ل): تعقب. (٦) في (ص): أو عرفة. وفي (س، ل، م): وعروة. والمثبت من ((السنن الكبرى)) للبيهقي. (٧) في (ص): فكذلك. (٨) ((مختصر خلافيات البيهقي)) ٢٢٤/٢. ٢٣٠ قال البيهقي: ورواه أبو داود، عن زهير موقوفًا(١). قال: وقد رواه مكحول فقيه أهل دمشق، ويزيد بن أبي مريم، عن القاسم بن مخيمرة (٢)، دون ذكر هُذِه الزيادة، ورواه عامر الشعبي وإبراهيم النخعي وعمرو بن عبد الله السبيعي وعبد الملك بن عمير، عن علقمة بن قيس دون ذكر هُذِهِ الزيادة، وزهير بن معاوية(٣) وإن كان عدلًا ثقة فقد أقر على نفسه بالشك في آخر الحديث، ولا يذهب يقين غيره بشكه فقد حفظه ابن ثوبان وميزه(٤) عن كلام النبوة(٥). قال البيهقي: واستدلوا لمذهب أبي حنيفة بحديث ابن عمرو (٦) مرفوعًا (٧): ((إذا رفع رأسه من آخر السجود ثم أحدث فقد تمت صلاته))(٨). قال أبو عبد الله الحافظ للمحتج بهذا الخبر: إنه خبر مضطرب المتن والإسناد(٩). (١) ((مختصر خلافيات البيهقي)) ٢٢٤/٢ -٢٢٥. (٢) في (ص): عن علقمة بن قيس. وهي زيادة. (٣) في (ص، ل): عمرو بن عمر. وفي (س، م): عمرو. والمثبت من ((مختصر خلافيات البيهقي))، وهو الصواب. (٤) في (ص): ميزوه. (٥) ((مختصر خلافيات البيهقي)) ٢٢٦/٢. (٦) في الأصول الخطية: عمر. والمثبت من مصادر التخريج. (٧) في (ص، س): موقوفًا. (٨) سبق برقم (٦١٧)، ورواه أيضًا الترمذي (٤٠٨) كلاهما من طريق عبد الرحمن ابن زياد بن أنعم به. وقال الألباني في ((ضعيف سنن أبي داود)) (٩٥): إسناده ضعيف. (٩) ((مختصر خلافيات البيهقي)) ٢/ ٢٢٧. ٢٣١ = كتاب الصلاة وقال الخطابي: إن صح هذا الحديث مرفوعًا إلى النبي نَّ ففيه دلالة على أن الصلاة على النبي ◌َّ﴾ في التشهد غير واجبة، وقوله: قد قضيت صلاتك يريد معظم الصلاة من القرآن، والخفض والرفع وغير ذلك، وإنما بقي عليه الخروج من الصلاة بالسلام فكنَّى عن التسليم بالقيام إذ كان القيام إنما يقع عقبه، ولا يجوز أن يقوم بغير تسليم؛ لأنه يبطل(١) صلاته؛ لقوله ولي: ((تحريمها التكبير وتحليلها التسليم)) (٢)(٣). قال البيهقي: وروى الشافعي عن عبد الله قال: مفتاح الصلاة التكبير، وانقضاؤها التسليم، إذا سلم الإمام فقم إن شئت(٤). [٩٧١] (حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ) الجهضمي (حَدَّثَنِي أبِي) علي بن نصر الجهضمي كما تقدم (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ) بيان بالموحدة والمثناة تحت المفتوحتين المخففتين المؤذن قال: (سَمِعْتُ مُجَاهِدًا) وهو ابن جبر (١) في (ص): متصل. (٢) سبق برقم (٦١)، ورواه أيضًا الترمذي (٣)، وابن ماجه (٢٧٥)، كلهم من حديث علي بن أبي طالب. وقال الترمذي)) هذا الحديث أصح شيء في الباب. وصححه الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (٥٥). (٣) («معالم السنن)) ١٩٨/١. (٤) ((السنن الكبرى)) للبيهقي ١٧٣/٢، و((مختصر خلافيات البيهقي)) ٢٢٢/٢. ولعل المصنف وهم حين عزا رواية هذا الأثر للشافعي عند البيهقي؛ فإن البيهقي لم يره من طريق الشافعي، وأما رواية الشافعي فهي في ((الأم)) ١/ ١٠٠ من طريق علي ابن أبي طالب بلفظ: (مفتاح الصلاة الوضوء). ٢٣٢ بفتح الجيم وسكون الموحدة، ويقال: ابن جبير مصغر، كنيته أبو الحجاج، قرشي مخزومي مولاهم، مكي، أحد علماء التابعين (يُحَدِّثُ عَنِ) عبد الله (ابْنِ عُمَرَ) څُّ. (عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فِي التَّشَهُّدِ: التَّحِيَّاتُ لله الصَّلَوَاتُ الطَّبَاتُ السَّلامُ عَلَيْكَ) هو أسم التسليم(١) [من التحية](٢) وهو السلامة(٣)، واختلف فيهما (٤) فقيل: التسليم مصدر سلم، والسلام أسم للمصدر وهو الأظهر. (أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ) الرحمة في الإنسان رقة القلب وهي من الله تعالى على معانٍ، فوردت بمعنى العفو وترك العقاب، ووردت بمعنى الإحسان. قال مجاهد (قَالَ ابن عُمَرَ: زِدْتُ فِيهَا وَبَرَكَاتُهُ) وروى الطبراني في ((الأوسط)) من حديث عبد الله بن عطاء، حدثني البهزي(٥)، سألت(٦) الحسين بن علي عن تشهد النبي وَ لّ فقال: [تسألني عن تشهد النبي فقلت: حدثني بتشهد علي عن النبي وقل فقال:](٧) ((التحيات لله، والصلوات والطيبات والغاديات والرائحات والزاكيات والناعمات والسابغات الطاهرات الله))(٨). وإسناده ضعيف وله (١) في (ص): السلام. (٢) ليست في (م). (٣) في (م): للسلامة. (٤) في (م): فيها. (٥) في (ص، س): النهدي. وفي (ل، م): المهدى. والمثبت من ((المعجم الأوسط)). (٦) في (م): سأل. (٧) من (ل، م). (٨) («المعجم الأوسط)) (٢٩١٧). ٢٣٣ == كتاب الصلاة طريق أخرى عن علي رواه ابن مردويه(١) من طريق أبي إسحاق، عن الحارث، عنه، ولم يرفعه، وفيه من الزيادة: ما طاب فهو الله وما خبث فهو لغيره. وروى الطبراني في ((الأوسط)) و((الكبير)) من طريق ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، سمعت أبا الورد، وسمعت عبد الله بن الزبير يقول: إن تَشَهُّد النبي ◌َّهِ: [بسم الله](٢) وبالله خير الأسماء، التحيات لله(٣). (السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ) فيه دليل على أن جمع التكثير للعموم، وعلى صحة القول بالعموم من غير توقف ولا تأخر، وقد نبَّه النبي ﴿ على ذلك حين (٤) قال: ((أصابت كل عبد صالح))(٥)، فأدخل فيها كل صالح في السماء والأرض حتى الملائكة (أَشْهَدُ أَنْ لاَ إله إلاَّ الله) تقدم في الأذان (قَالَ ابن عُمَرَ: زِدْتُ فِيهَا وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ) في ملكه (وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) ورواه الدارقطني، عن ابن أبي داود، عن نصر بن علي، وقال: إسناده صحيح، وقد تابعه على رفعه ابن أبي علي (٦) عن شعبة، ووقفه غيرهما(٧). (١) رواه ابن مردويه كما في ((التلخيص الحبير)) ٦٤٠/١. (٢) في (ص، س، ل): بالله. (٣) أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) ٢٦٥/١٤ (١٤٩٠٦)، و((المعجم الأوسط)) (٣١١٦)، وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ١٤١/٢-١٤٢ وقال :... ومداره على ابن لهیعة، وفيه كلام. (٤) في (م): حیث. (٥) تقدم تخريجه في أول هذا الباب. (٦) في (س، ل، م): عدي. (٧) ((سنن الدار قطني)) ٣٥١/١. ٢٣٤ ورواه البزار عن نصر ابن علي أيضًا وقال: رواه غير واحد عن ابن عمر، ولا أعلم أحدًا رفعه عن شعبة إلا علي بن نصر كما (١) قال، وقول الدار قطني (٢) السابق يرد عليه. وقال يحيى بن معين: كان شعبة(٣) يضعف حديث أبي بشر، عن مجاهد وقال: لم يسمع منه شيئًا، إنما رواه ابن عمر، عن أبي بكر الصديق موقوفًا (٤). [٩٧٢] (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أنبأنا أَبُو عَوَانَةَ) الوضاح بن عبد الله الحافظ (عَنْ قَتَادَةَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطان (حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ) بضم الجيم مصغر أبي غلاب الباهلي البصري (عَنْ حِطَّانَ(٥)) بكسر الحاء والطاء المشددة المهملتين (بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيّ) بفتح الراء وتخفيف القاف وآخره شين معجمة نسبة إلى أمرأة أسمها رقاش بنت قيس كَثُرَ أولادها [فنسبوا إليها](٦). (قَالَ: صَلَّى بِنَا أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ فَلَمَّا جَلَسَ فِي آخِرٍ صَلاَتِهِ قَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ أَقِرَّتِ) بضم الهمزة وكسر القاف وتشديد الراء (الصَّلاةُ) قال القرطبي: أي قرنت الصلاة (بِالْبِرِّ وَالزَّكَاةِ) قال: والباء بمعنى (١) في (س، ل، م): كذا. (٢) في (ص، س): القرطبي. (٣) زاد في (ص): بن معين. (٤) انظر: (تهذيب الكمال)) ٩/٥. (٥) في (ص، س): خطاب. (٦) في (ص): منسوب إليها. وفي (م): فنسبوا. ٢٣٥ - كتاب الصلاة ((مع)) أي قرنت مع البر والزكاة فصارت معهما مستوية في [أحكامهما وتأكيدهما](١) (٢)، ويحتمل أن يراد بالبر هنا المبرة، وبالزكاة الطهارة، ويكون المعنى أن من(٣) داوم(٤) على الصلاة بر(٥) وتطهر من الآثام، والله أعلم(٦). (فَلَمَّا أُنْفَتَلَ أَبُو مُوسَى) من الصلاة (أَقْبَلَ عَلَى القَوْم) لفظ مسلم: فلما قضى أبو موسى الصلاة أنصرف (٧) فقال: (أيكم القائل) بالرفع (كلمة) بالنصب، وينتصب المفرد بالقول إذا كان المفرد في معنى الجملة نحو قلت خطبة وشعرًا (كَذَا وَكَذَا) قال(٨): (فَأَرَمَّ) بفتح (٩) الهمزة والراء المهملة(١٠) وتشديد الميم هذِه اللغة المشهورة، أي: سكتوا ولم يجيبوا كأنهم أطبقوا (١١) مرماتهم أي: شفاههم ولم يحركوها، والمرمة بكسر الميم الأولى وفتحها شفة البقرة وكل ذات ظلف؛ لأنها [بها (١) في (ص، س، م): أحكامها وتأكيدها. (٢) زاد في (ل): ويحتمل أن يكون أقرت من القرار، أي: أثبتت معهما، فالباء بمعنى: مع، قال. (٣) من (م، ل). (٤) في الأصول الخطية: دام. (٥) في (م): تبرأ. (٦) («المفهم)) ٣٦/٢. (٧) ((صحيح مسلم)) (٤٠٤) (٦٢). (٨) سقط من (س، م). (٩) في (ص، س): بضم. (١٠) من (م). (١١) في (ص، س): أطلقوا. ٢٣٦ تأكل](١) ويروى: فأزم بالزاي المعجمة المفتوحة والميم المخففة (الْقَوْمُ) أي: أمسكوا عن الكلام ولم يفتحوها بكلمة. (قَالَ فَلَعَلَّكَ يَا حِطَّانُ أَنْتَ (٢) قُلْتَهَا؟ قَالَ: مَا قُلْتُهَا، وَلَقَدْ رهبت(٣)) بفتح الهاء [كقعدت بمعنى خفت](٤) (أَنْ تَبْكَعَنِي) أي تستقبلني (بِهَا). يقال: بكعت الرجل بكعًا إذا استقبلته في وجهه بما يكره وهو نحو التبکیت(٥). (قال: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ(٦): أَنَا قُلْتُهَا، وَمَا أَرَدْتُ بِهَا إِلاَّ الخَيْرَ). فيه استحباب تقديم النية الصالحة لمن أراد أن يتكلم (فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَمَا تَعْلَمُونَ كَيْفَ تَقُولُونَ فِي صَلاَئِكُمْ؟) فيه مشروعية تعليم أفعال الصلاة وأقوالها لمن جهلها وإن لم يسأل (إِنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ) لما صعد المنبر (خَطَبَنَا فَعَلَّمَنَا وَبَيَّنَ لَنَا سُنَّتَنَا) فيه تمييز السنن من الفرائض (وَعَلَّمَنَا صَلاَتَنَا) فيه تعليم الخطيب(٧) أحكام الصلاة وفرائضها وسننها للمستمعين، وهُذِه سنة متروكة لم أر من [عمل بها](٨) ولا بلغني أن خطيبًا علَّم المستمعين أحكام الصلاة في الخطبة. (١) في (ص): موكل. (٢) سقط من (س، م). (٣) في (م): ذهبت. (٤) تحرفت في الأصل. (٥) في (ص، س): التنكير. (٦) بياض في (م)، وكتب في الهامش هنا بياض في الأم. (٧) في (ص، س): الخطاب. (٨) في (س، ل، م): عملها. ٢٣٧ = كتاب الصلاة (فَقَالَ: إِذَا صَلَّيْتُمْ فَأَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ) أمر بإقامة الصفوف وهو من سنن الصلاة بلا خلاف ولقوله في الحديث الآخر: ((فإن تسوية الصفوف(١) من تمام الصلاة (٢)). (ثُمَّ لْيَؤُمَّكُمْ) بفتح الميم المشددة ويجوز الضم للاتباع، وفيه الأمر بالجماعة في المكتوبات، واختلفوا في أنه أمر ندب أو إيجاب على أربعة مذاهب، فالراجح في مذهبنا وهو نص الشافعي(٣) وقول أكثر أصحابنا أنها فرض كفاية، وقالت طائفة من أصحابنا: هي سنة، وقال ابن خزيمة من أصحابنا: هي فرض عين (٤) (أَحَدُكُمْ) مطلق وقد جاء تقييده في أحاديث منها: ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله))(٥). (فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا) فالتعقيب يقتضي أن [تكبير المأموم بعد تكبير الإمام](٦) وهذا مذهب كافة العلماء ويتضمن مسألتين إحداهما أنه لا يكبر قبله ولا معه، فلو شرع المأموم في تكبيرة الإحرام ناويًا الاقتداء بالإمام وقد بقي للإمام حرف لم يصح(٧) إحرام المأموم بلا خلاف، والثانية أنه يستحب أن تكون تكبيرة المأموم عقب تكبيرة الإمام فلو تأخرت جاز وفاتته فضيلة تعجيل التكبير (وَإِذَا قَرَأَ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: (آمِينَ) قد يؤخذ منه أن المأموم يستحب (١) في (م): الصف. (٢) رواه البخاري (٧٢٣)، مسلم (٤٣٣). (٣) ((الأم)) ١/ ٢٧٧. (٤) ((صحيح ابن خزيمة)) ٣٦٨/٢. (٥) سبق برقم (٥٨٢) من حديث أبي مسعود البدري. (٦) في (م): لا يعد تكبير الإمام عقبه. (٧) في (ص): يتم. ٢٣٨ له أن يقول عقب قول الإمام ﴿ وَلَا الضَّالِينَ﴾: آمين. وإن تركه الإمام، قال أصحابنا: ويجهر المأموم بالتأمين (١) ليسمعه الإمام(٢) فيتأنى به فيأتي به (يُحِبْكُمُ الله) وهو بالجيم من الإجابة للدعاء كما في مسلم (٣) وبعضهم يقرؤه هنا بالحاء من المحبة وبالجيم أوفق للمعنى من الحاء. (وَإِذَا كَبَّرَ) الإمام (وَرَكَعَ [فَكَبِّرُوا وَارْكَعُوا] (٤) فَإِنَّ الإِمَامَ يَرْكَعُ قَبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ) أي : اجعلوا تكبيركم للركوع وركوعكم بعد تكبيره وركوعه وكذلك رفعكم من الركوع يكون بعد رفعه بلحظة(٥). (قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: فَتِلْكَ بِتِلْكَ) أي: تلك اللحظة بتلك اللحظة وصار قدر ركوعكم بقدر ركوعه، وفي هذا إشارة إلى أن حق الإمام السبق، وإذا تلاه المأموم معقبًا، والباء(٦) في ((بتلك))(٧) للإلصاق والفاء للتعقيب، وقيل في تلك (٨) بتلك أن معناه أن الحالة من صلاتكم وأعمالكم أنها تصح بتلك الحالة من أقتدائكم به(٩). وقيل: تلك الكلمة (١٠) متعلقة بتلك الدعوة وهي آمين. (١) من (م). (٢) من (م). (٣) ((صحيح مسلم)) (٤٠٤/ ٦٢). (٤) في (م): فاركعوا. (٥) في (م): فكبروا. (٦) في (س، ل، م): الفاء. (٧) في (ص): تلك. وفي (ل): فتلك. (٨) في (ص، س): ذلك. (٩) سقط من (م). (١٠) في (م): الحكمة. ٢٣٩ - كتاب الصلاة (وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ) فيه حجة لأبي حنيفة(١) ومالك(٢) وأحمد (٣) وغيرهم أن الإمام والمنفرد يقول كل منهما سمع الله لمن حمده فقط، والمأموم: ربنا لك الحمد. فقط، واحتج أصحابنا بحديث أبي هريرة: ((إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا (٤) لك الحمد)). متفق عليه(٥). (يَسْمَع (٦)) بكسر العين لالتقاء الساكنين، ويجوز الرفع على جعل جملة يسمع صفة لمصدر محذوف تقديره قولاً يسمع الله (لَكُمْ) قولكم، أي: يستجب دعاءكم (فَإِنَّ اللّه ◌ِثْ قَالَ عَلَى لِسَانٍ نَبِيِّهِ وَه سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ) كذا للنسائي(٧) دون مسلم(٨)، أي: أجاب دعاء من حمده، وقيل: أراد به الحث على التحميد. (وَإِذَا كَبَّرَ وَسَجَدَ فَكَبِّرُوا وَاسْجُدُوا فَإِنَّ الإِمَامَ يَسْجُدُ قَبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ. قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: فَتِلْكَ بِتِلْكَ) أي تلك السبقة التي سبقكم بها الإمام [بقدر المكث](٩) بعده في حركاته (فَإِذَا كَانَ عِنْدَ القَعْدَةِ) (١) ((المبسوط)) السرخسي ١٠٦/١. (٢) ((المدونة)) ١/ ١٦٧. (٣) ((مسائل أحمد وإسحاق برواية الكوسج)) (٢٣٥). (٤) سقط من (م). (٥) ((صحيح البخاري)) (٧٩٦)، ((صحيح مسلم)) (٤٠٩). (٦) زاد في (ص): لفظ الجلالة. وستأتي في موضعها. (٧) ((سنن النسائي)) ١٩٦/٢. (٨) ((صحيح مسلم)) (٤٠٤) (٦٢). (٩) تحرفت في (ص، س). ٢٤٠ التي للتشهد (فَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّلِ قَوْلِ أَحَدِكُمْ [أَنْ يَقُولَ] (١): التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لله، السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلاَمُ عَلَيْنَا) أي: على الحاضرين: الإمام والمأمومين و(٢) الملائكة (وَعَلَى عِبَادِ اللهِ) فيه تعريف السلام الأول والثاني كما في ((صحيح مسلم))(٣) وإحدى روايتي الدارقطني(٤)، ووقع في رواية الشافعي(٥) تنكير السلام في الموضعين. وفي ((صحيح ابن حبان))(٦) تعريف الأول وتنكير الثاني، وعكسه الطبراني (٧) (الصَّالِحِينَ) الصالح هو القائم بحقوق الله وحقوق عباده (أَشْهَدُ أَنْ لاَ إله إلاَّ الله) وحده لا شريك له [روى مالك في ((الموطأ)): شهدت أن لا إله إلا الله (٨). بلفظ الماضي](٩). (وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) وقد جاء في رواية الشافعي وغيره (١) من (م). (٢) في (م): من. (٣) ((صحيح مسلم)) (٤٠٤ / ٦٢). (٤) (سنن الدارقطني)) ٣٥١/١. (٥) ((الأم)) ٢٢٨/١ من حديث ابن عباس. (٦) ((صحيح ابن حبان)) (١٩٥٢) من حديث ابن عباس. (٧) ((المعجم الكبير)) (١٠٩٩٦) من حديث ابن عباس، وفي ((المعجم الأوسط)) (٦٥٢١) من حديث ابن مسعود. (٨) ((الموطأ)) (٢٠٤) من حديث ابن عمر. ولفظه: شهدت أن لا إله إلا الله، شهدت أن محمدًا رسول الله. (٩) سقط من (م).