Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
= كتاب الصلاة
مَنْصُورٍ) بن المعتمر أبي عتاب السلمي من أئمة الكوفة.
(عَنْ هِلاَلٍ بْن بِسَافٍ عَنْ أَبِي) [مصدع (يَخْتَى) الأعرج](١) مولى معاذ
ابن عفراء الأنصاري، أخرج له مسلم والأربعة.
(عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو) ويقال أنه مولاه (قَالَ حُدِّثْتُ) بضم الحاء مبني
للمفعول (أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّ قَالَ:) لا تضر جهالة الصحابي؛ لأنهم كلهم
عدول (صَلاَةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا) نصب على الحال (نِصْفُ) خبر المبتدأ
(الصَّلاَةِ) أي ثواب صلاة الرجل قاعدًا مع القدرة على القيام على
نصف ثواب الصلاة قائمًا، أما العاجز عن القيام فله مثل أجر صلاة
القائم؛ لأنه لم يترك القيام إلا لعذر.
(فَأَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي جَالِسًا فَوَضَعْتُ يَدَيَّ عَلَى رَأْسِي) يحتمل أنه
وضع يده على رأس نفسه عند التعجب من صلاة رسول الله وال
قاعدًا، وكانت عادة العرب إذا تعجبوا من أمر(٢) وضعوا أيديهم(٣)
على رؤوسهم بدليل رواية البغوي وغيره أن المشركين لما (٤)
أخبرهم(٥) النبي ◌َّلر بمسراه بقوا بين مصفق وواضع يده على رأسه
متعجبًا(٦). يعني مما أخبرهم به. هكذا للمصنف، ورواية مسلم:
(١) في (س، ل، م): يحيى مصدع المعروف الأعرج.
(٢) في (م): شيء.
(٣) في (ص، س، ل): يدهم.
(٤) سقط من (م).
(٥) في (ص): أمرهم.
(٦) ((معالم التنزيل)) ٦٥/٥، ورواه النسائي في ((الكبرى)) (١١٢٢١)، وأحمد ٣٠٩/١،
وأورده الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (٣٠٢١).

١٨٢
فوضعت يدي على رأسه (١). قال القرطبي: هذا يدل على عظيم تواضع
النبي ◌َ﴾ وحسن أخلاقه، وأنه كان مع خاصة أصحابه فيما يرجع إلى
المعاشرة والمخالطة كواحد منهم؛ إذ كان يباسطهم ويمازحهم ويكون
معهم في عملهم ولا يترفع(٢) عليهم، ومن كانت هذِه حاله فلا
يستنكر (٣) من بعض أصحابه أن يعامله بمثل ذلك في بعض الأحوال
سيما وكان مقصود عبد الله أن يقبل عليه رسول الله وَ ل حتى (٤) يجيبه
عما وقع في خاطره من هذا الأمر الديني المهم في حقه، والله أعلم.
وهذا كله على ما صح عندي من الرواية: على رأسه. وظاهره أنه
عائد على النبي وَله. قال: وقد ذكر لي أن بعض الناس رواه: رأسيه.
فألحق به ياء المتكلم وهاء السكت، ووجهها واضح لو ثبت، قال:
وأظنه رأي وإصلاح لا رواية، ويقرب من فعل عبد الله فعل جبريل
حيث(٥) أسند ركبتيه [إلى ركبتيه] (٦) ووضع كفيه على فخذيه(٧) على
قول من قال: إنه أراد فخذي النبي ◌ّ وهو الصحيح(٨). أنتهى.
وهذا عجيب منه مع أنه(٩) كثير النقل عن أبي داود والاحتجاج
(١) ((صحيح مسلم)) (٧٣٥) (١٢٠).
(٢) في (م): يرتفع. وفي (س): يتوقع.
(٣) في (ص، س، ل): يستكبر.
(٤) في (س): حين.
(٥) في (ص، س، ل): حين.
(٦) سقط من (م).
(٧) رواه مسلم (٨).
(٨) ((المفهم)) ٣٧١/٢-٣٧٢.
(٩) من (ل، م).

١٨٣
- كتاب الصلاة
بروايته لكنه (١) في هذا الموضع لم يراجعه، ولو راجع هذِه الرواية
الصحيحة لزال عنه هذا الإشكال، ولما قال: أظنه إصلاح ورأي لا
رواية.
قلت: وعلى رواية ((صحيح مسلم)) (٢) يحتمل أنه وَليو كان يتهجد في
الليل فإنه لم يكن لهم مصابيح، وأنه لما أتى إليه لم [ينظره؛ فوضع يده
ليتفقده](٣) فوقعت يده عليه جالسًا، ويدل على هذا قوله بعده (فَقَالَ مَا لَكَ
يَا عَبْدَ الله) ليعرفه بنفسه ويستفهمه عما يريد منه في الليل.
(قُلْتُ: حُدِّثْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَنَّكَ قُلْتَ: صَلاَةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا نِصْفُ)
رواية مسلم: على نصف (الصَّلاَةِ وَأَنْتَ تُصَلِّي قَاعِدًا) يعني في الأجر
مع(٤) عدم العذر المانع من القيام. [قال القرطبي: حمله بعضهم على
من رُخِّص له في الصلاة جالسًا من أصحاب الأعذار الذين لو كلفوا
أنفسهم ذلك](٥) لقدروا على القيام بمشقة. قال: وهذا يطرد في
الفرض والنفل وهو قول مالك وأحمد وإسحاق، ومنع الشافعي(٦)
صلاة الفرض قاعدًا إلا مع عدم(٧) القدرة على القيام، ويجوز ذلك في
النفل مع القدرة بإجماع(٨).
(١) من (ل، م).
(٢) في الأصول الخطية: داود. ولعله سبق قلم.
(٣) في (ص، س): ينكره ليتعرفه.
(٤) في (م): معنى.
(٥) من (م).
(٦) زاد في (س، م): من.
(٧) من (ل، م).
(٨) ((المفهم)) ٣٧١/٢.

١٨٤
(قَالَ: أَجَلْ) بسكون اللام الخفيفة أي: نعم وزنًا ومعنى (وَلَكِنِّي
لَسْتُ [كَأَحَدٍ مِنكُمْ)](١): أي: فلا يكون له في صلاته قاعدًا نصف
الأجر بل يحصل له جميع الأجر كاملًا موفرًا، وهذا عند الشافعية من
خصائص النبي ﴿ فجعلت نافلته قاعدًا مع القدرة على القيام كنافلته
قائمًا تشريفًا له وتعظيمًا كما خص بأشياء معروفة في كتب أصحابنا
وغيرهم. قال القاضي عياض: معناه أن النبي وَلّ لحقه مشقة من القيام
لحطم الناس وللسن؛ فكان أجره تامًّا بخلاف غيره ممن لا عذر له(٢).
قال النووي: وهذا ضعيف أو باطل؛ لأن غيره وَلّ إن كان معذورًا
فثوابه أيضًا كامل وإن كان قادرًا على القيام فليس هو كالمعذور فلا يبقى
فيه تخصيص ولا يحسن على هذا التقدير: ((لست كأحد(٣) منكم))
فالصواب ما قاله أصحابنا أن نافلته و لم قاعدًا مع القدرة كثوابه قائمًا
وأن هذا من الخصائص والله أعلم(٤).
[٩٥١] (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيد القطان (عَنْ
حُسَيْنِ المُعَلِّم، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ) بن الحصيب الأسلمي قاضي
مرو (عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ) بن عبيد بن خلف الخزاعي، أسلم(٥) عام
خيبر هو (٦) وأبوه وسكن البصرة إلى أن مات.
(١) في (ص، س): كأحدكم.
(٢) انظر: ((إكمال المعلم)) ٧٦/٣، و((شرح النووي على مسلم)) ١٥/٦.
(٣) في (ص): كأحدكم.
(٤) ((شرح النووي على مسلم)) ١٥/٦.
(٥) سقط من (م).
(٦) من (ل، م).

١٨٥
كتاب الصلاة
-
(أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ وَّهِ عَنْ صَلاَةِ الرَّجُلِ قَاعِدًا فَقَالَ: صَلاَتُهُ قَائِمَا أَفْضَلُ
مِنْ صَلاَتِهِ قَاعِدًا) لعله قال هذا قبل أن يوحى إليه أنه على النصف من
صلاة القائم (وَصَلاَتُهُ قَاعِدًا عَلَى النّصْفِ مِنْ صَلاَتِهِ قَائِمًا) هذا إذا كان
قادرًا، فإن كان عاجزًا فأجر القاعد كأجر القائم بلا تفاوت وذلك
تخفيف من ربكم ورحمة.
(وَصَلاَتُهُ نَائِمًا) قال البخاري بعد رواية هذا الحديث: نائمًا عندي
مضطجعًا هاهنا يعني(١): على هيئة النائم، وذكر في أوله أن عمران
ابن حصين كان مبسورًا يعني بالباء الموحدة، والباسور واحد البواسير
وهو علة تحدث [في المقعدة](٢) (عَلَى النّصْفِ مِنْ صَلاَتِهِ قَاعِدًا) وهذا
في القادر على القعود أيضًا.
قال الخطابي: لا أحفظ عن أحد من أهل العلم أنه أرخص في صلاة
التطوع نائمًا كما أرخص فيها قاعدًا، فإن صحت هذِه اللفظة عن النبي
45* ولم تكن من كلام بعض الرواة أدرجه في الحديث وقاسه على
صلاة القاعد أو أعتبره بصلاة المريض نائمًا إذا(٣) لم يقدر على
القعود (٤) أنتهى.
والأصح عند الشافعي(٥) أن للقادر التنفل مضطجعًا لهذا الحديث،
(١) من (ل، م).
(٢) في (م): بالمقعدة.
(٣) في (ص): و.
(٤) (معالم السنن)) للخطابي ٤٤٥/١.
(٥) انظر: ((الأم)) ٤٧٨/٧، و(المجموع)) ٢٧٦/٣.

١٨٦
والثاني لا لما فيه من أنمحاق (١) صورة الصلاة، وعلى هذا فيؤول هذا
الحديث. وزعم السهيلي في ((الروض)) أن الخطابي(٢) وابن عبد البر (٣)
قالا : اجتمعت الأمة على المنع (٤) منه، ولم يقولا ذلك؛ لأن الترمذي
حكاه عن الحسن البصري(٥)، وهو الأصح عند الشافعية(٦)، وإذا قلنا
بالأصح وهو جواز الاضطجاع فهل يجزئ الاقتصار على الإيماء في
الركوع والسجود أم يلزمه أن يقعد للركوع والسجود؟ قولان، أصحهما
الثاني. وإذا قلنا بجواز(٧) الاضطجاع للقادر فهل يجوز للصبي أن
يصلي الخمس مضطجعًا لأنها نافلة في حقه؟ فيه وجهان.
[٩٥٢] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأنْبَارِيُّ) بتقديم النون على الباء كما
تقدم قال: (حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ حُسَيْنِ المُعَلِّم، عَنِ)
عبد الله (ابْنِ بُرَيْدَةَ) تقدم قبله (عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ) رُّ قال عمران:
وكانت تسلم علي الملائكة حتى أكتويت، فتركوا فتركت الكي، فعادوا
يسلمون(٨)، وكان يراهم عيانًا.
(١) في (م): انحاف.
(٢) (معالم السنن)) للخطابي ٤٤٥/١.
(٣) انظر: ((فيض القدير)) ٢٩٠/٤.
(٤) في (ص): منعه.
(٥) ((الروض الأنف)) ٣/ ١٧.
(٦) ((المجموع)) ٢٧٦/٣.
(٧) في (م): يجوز.
(٨) رواه الحاكم ٢١٤/٤ بنحوه مختصرًا، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم
يخرجاه.

١٨٧
= كتاب الصلاة
(قَالَ: كَانَ بِيَ (١) الناصُورُ) قال الجوهري: يقال بالسين والصاد
جميعًا، وهو علة تحدث في المقعدة في طرف المعى (٢).
(فَسَأَلْتُ النَّبِيِّ نَ فَقَالَ: صَلْ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا)(٣) كيف
شاء ولا ينقص ثوابه؛ لأنه معذور. قال الرافعي: ولا يعني بالعجز عدم
الإمكان فقط بل في معناه خوف الغرق والهلاك وزيادة المرض ولحوق
المشقة الشديدة ودوران الرأس في حق راكب السفينة ورؤية العدو
له(٤)(٥). واختار إمام الحرمين في ضبط العجز أن يلحقه بالقيام مشقة
تذهب خشوعه(٦). وقال في ((شرح المهذب)) أن المذهب خلافه(٧).
(فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ) ويستحب أن يكون على الجنب الأيمن
لينال(٨) فضيلة التيامن، وإن صلى على الأيسر جاز، وهو مقتضى إطلاق
الحديث، وزاد النسائي في روايته (٩) بعد قوله: ((فعلى جنب)): ((فإن لم
تستطع فمستلقٍ، لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها))(١٠) واستدركه
(١) في (ص، س): في.
(٢) ((الصحاح في اللغة)) (نسر).
(٣) زاد في (م): قال.
(٤) من (س، ل، م).
(٥) ((الشرح الكبير)) ١/ ٤٨١.
(٦) انظر: ((نهاية المطلب)) ٥١٦/٢، ٤١٩/١٨.
(٧) انظر: ((المجموع)) ٣١٠/٤.
(٨) في (ص، س، ل): لبيان.
(٩) في (ص، س، ل): رواية.
(١٠) وهم المصنف في عزوه هذه الزيادة للنسائي؛ حيث لم أجدها في ((السنن الصغرى))
ولا («الكبرى»، ولم يعزها المزي في ((تحفة الأشراف)» للنسائي، انظر: ((تحفة

١٨٨
الحاكم(١). قال ابن حجر: فوهم(٢).
[٩٥٣] (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ) اليربوعي الحافظ، قال:
(حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) بن معاوية الجعفي، سكن الجزيرة، قال: (حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ
عُزْوَةَ) بن الزبير (عَنْ) أبيه (عُرْوَةَ) بن الزبير (عَنْ عَائِشَةَ رضِيُّهَا قَالَتْ: مَا
رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَِّ يَقْرَأْ فِي شَىْءٍ مِنْ صَلاَةِ اللَّيْلِ) التي يتهجد بها
(جَالِسًا قَطُّ) فيه فضيلة القراءة في الصلاة قائمًا إلا لحاجة فيقرأ جالسًا
(حَتَّى دَخَلَ فِي السِّنِّ) أي: سن الشيخوخة وطال عمره (فَكَانَ يَجْلِسُ)
في حال القراءة، وللنسائي عن حفصة: ما رأيت رسول الله وَلقوله صلى
في سبحته قاعدًا قط حتى كان قبل وفاته بعام(٣). ولمسلم: فلما أسن
وكثر لحمه(٤).
(فَيَقْرَأُ حَتَّى إِذَا بَقَّىَ (٥)) بفتح الباء الموحدة وتشديد القاف
الأشراف)) ١٨٥/٨ (١٠٨٣٢)، ووهم الحافظ ابن حجر أيضًا في عزو هذه الزيادة
للنسائي في ((التلخيص الحبير)) ٢٢٥/١.
(١) ((المستدرك)) ٣١٤/١.
(٢) ((التلخيص الحبير)) ٢٢٥/١.
(٣) ((سنن النسائي)) ٢٢٣/٣.
(٤) لم أقف على هذا اللفظ عند مسلم، وإنما وقفت على لفظ مقاب منه في حديث سعد
ابن هشام بن عامر في سؤاله عائشة عن وتر رسول الله وَل برقم (١٣٩/٧٤٦) بلفظ:
فلما أسن نبي الله ◌َلّ وأخذه اللحم أوتر بسبع.
وروى أبو عوانة في ((مستخرجه على مسلم)) (١٩٩٧) من حديث عائشة قالت: كان
رسول الله وَ لما كبر وكثر لحمه كان أكثر صلاته جالسًا.
(٥) تكررت في (س، م).

١٨٩
= كتاب الصلاة
المفتوحة(١)، أي: بقي النبي(٢) وَ (أَرْبَعُينَ) فبقى تعدى بالتشديد قدر
أربعين كذا الرواية (أَوْ ثَلاَثُونَ آيَةً قَامَ) فيه جواز الركعة الواحدة بعضها
من قيام وبعضها من قعود، وأنه(٣) يجوز الأنتقال في النافلة من
الجلوس إلى القيام أو من القيام إلى الجلوس عند جمهور العلماء
مالك والشافعي وأبو حنيفة وغيرهم، وكره محمد بن الحسن وأبو
يوسف أن يبتدئ صلاته قائمًا ثم يقعد ثم يركع قاعدًا، وحجة
الجمهور؛ أنه(٤) انتقال من حال إلى حال لو أبتدأ الصلاة عليه لجاز
كالانتقال من القعود إلى القيام المتفق عليه عندهم وعندنا (فَقَرَأَهَا)
قائمًا ثم ركع (ثُمَّ سَجَدَ) لأن الانتقال من القيام إلى الركوع والسجود
أفضل من الانتقال من القعود إلى الركوع والسجود.
(١) من (ل، م).
(٢) في (ص، س، ل): الله.
(٣) زاد في (ص): لا.
(٤) في (ص، س): لأنه.

١٩٠
تفريع أبواب التشهد
١٨٢- باب كَيْفَ الجُلُوسُ فِي التَّشَهُّدِ
٩٥٨- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قالَ: سُنَّةُ الصَّلاةِ أَنْ تَنْصِبَ رِجْلَكَ
اليُمْنَى وَتَثْنِيَ رِجْلَكَ الْيُسْرَى(١).
٩٥٩- حَدَّثَنا ابن مُعاذٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الوَهّابِ قالَ: سَمِعتُ يَخْيَى قالَ: سَمِعْتُ
القاسِمَ يَقُولُ: أَخْبَرَنِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: مِنْ سُنَّةِ
الصَّلاةِ أَنْ تُضْجِعَ رِجْلَكَ اليُسْرَى وَتَنْصِبَ اليُمْنَى(٢).
٩٦٠- حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ يَخْيَى بِإِسْنادِهِ مِثْلَهُ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: قالَ حَمّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى أَيْضًا مِنَ السُّنَّةِ كَما قالَ جَرِيرُ(٣).
٩٦١- حَدَّثَنَا القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ القاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ
أَرَاهُمُ الْجُلُوسَ فِي التَّشَهُّدِ فَذَكَرَ الحَدِيثَ (٤).
٩٦٢- حَدَّثَنَا هَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ
إِراهِيمَ قالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َِّ إِذا جَلَسَ فِي الصَّلاةِ افْتَرَشَ رِجْلَهُ اليُسْرَى حَتَّى أَسْوَدَّ
ظَهْرُ قَدَمِهِ (٥).
(١) رواه البخاري (٨٢٧). وانظر ما بعده.
(٢) انظر ما قبله وما بعده.
(٣) انظر سابقيه.
(٤) انظر ما سلف برقم (٩٥٨ - ٩٦٠).
(٥) رواه عبد الرزاق ١٩٣/٢ (٣٠٣٧)، وابن أبي شيبة ٥٤٣/٢ (٢٩٤٢).
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (١٧٠/ م).

١٩١
- كتاب الصلاة
باب كَيْفَ الجُلُوسُ فِي التَّشَقُّدِ
[٩٥٤] (حَدَّثَنَا) عبد الله بن مسلمة (الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ
ابْنِ يَزِيدَ) المخزومي، المقرئ، الأعور.
(وَأَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) عبد الله (بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف (عَنْ
عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ نَّهِ [أَنَّ النَّبِيَّ ◌َوَ](١) كَانَ) يشعر بالاستمرار والدوام
(يُصَلَّ جَالِسًا) وللنسائي عن عائشة: ما مات رسول الله وَ ل حتى كان
أكثر صلاته جالسًا إلا المكتوبة (٢).
(فَيَقْرَأُ وَهُوَ جَالِسٌ) يعني: متربعًا لما روى النسائي عن عائشة قالت:
رأيت رسول الله وَ له يصلي متربعًا(٣) وصححه ابن حبان(٤) والحاكم
وقال: إنه على شرط الشيخين(٥). وصححه من أصحابنا الروياني في
(تلخيصه)) وصاحب ((الانتصار))، وجزم به في ((تنبيهه)). واقتضى إيراد
سليم(٦) في ((المجرد)) أنه المذهب، قال الأذرعي(٧): وهو المختار
لهذا الحديث (وَإِذَا بَقِيَ) بكسر القاف على اللغة الفصحى، وبها جاء
القرآن في قوله: ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِىَ مِنَ الرِّبَوْأَ﴾ (٨).
(١) من (ل، م).
(٢) ((سنن النسائي)) ٢٢٢/٣.
(٣) ((سنن النسائي)) ٢٢٤/٣.
(٤) ((صحيح ابن حبان)) (٢٥١٢).
(٥) ((المستدرك)) ٢٥٨/١.
(٦) في (م): تسلیم.
(٧) في (م): الأوزاعي.
(٨) البقرة: ٢٧٨.

١٩٢
(مِنْ قِرَاءَتِهِ قَدْرُ مَا يَكُونُ ثَلاَئِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً قام) فيه أنه يستحب لمن
أسن وشق عليه طول القيام لقراءته التي اعتادها أنه يجلس فيقرأ وهو
جالس؛ لأنه حالة استقرار لطول المكث للقراءة، فالجلوس أجمع
لقلبه وأرفق به، فإذا بقي عليه من قراءته التي اعتادها قدر ثلاثين أو
أربعين آية قَامَ (فيقرأ (١) وَهُوَ قَائِمٌ) ما لا يشق عليه قيامه فيكون قد أتى
مما اعتاده بقدر استطاعته، وامتثل قوله وَّل: ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه
ما استطعتم)) (٢) فإنه وير كان أحب العمل إليه ما داوم عليه صاحبه (ثُمَّ
رَكَعَ) إذا فرغ من قراءته ثم اعتدل.
(ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ يَفْعَلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ) في تهجده كله.
(قَالَ المصنف: وقد روى عَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ عَنْ عَائِشَةَ رَ﴿ُّ عَنِ النَّبِيِّ
وَّ نَحْوَهُ)(٣).
[٩٥٥] (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ
بُدَيْلَ) بضم الموحدة مصغر (بْنَ مَيْسَرَةَ) العقيلي، أخرج له مسلم
والأربعة.
(وَأَيُّوبَ) بن أبي تميمة واسمه كيسان(٤)، أخرج له مسلم هنا (٥).
(١) كذا في النسخ، وفي مطبوعة ((السنن)): فقرأها.
(٢) أخرجه البخاري (٧٢٨٨)، ومسلم (١٣٣٧).
(٣) أخرجه مسلم (٧٣١) (١١٤)، وأحمد ٢٣٧/٦ من طريق محمد بن عمرو، عن
محمد بن إبراهيم، عن علقمة ولفظه، قلت لعائشة: كيف كان يصنع رسول الله وله
في الركعتين وهو جالس؟ قالت: كان يقرأ فيهما، فإذا أراد أن يركع قام فركع.
(٤) زاد في (ص): المقبري.
(٥) ((صحيح مسلم)) (٧٣٠/ ١٠٧).

١٩٣
= كتاب الصلاة
(يحدثان(١)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَ﴿ُّهَا قَالَتْ: كَانَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ يُصَلِّي لَيْلاَ طَوِيلاً) امتثالاً لقوله تعالى: ﴿وَسَبِّحْهُ لَيْلًا
طَوِيلًا﴾ (٢) فإن التسبيح هو الصلاة (قَائِمًا، وَلَيْلاً طَوِيلاً قَاعِدًا) فيه
جواز التنفل قاعدًا ولا خلاف فيه، ويختلف حاله في التهجد فإن وجد
نشاطًا في بعض الليالي صلى قائمًا، وإن فتر(٣) في بعضها صلى قاعدًا.
(فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا رَكَعَ قَائِمًا، وَإِذَا صَلَى قَاعِدًا رَكَعَ قَاعِدًا) وهذا لا
يناقض الحديث الذي قبله أنه كان يقرأ وهو جالس فإذا بقي قدر
أربعين آية قام فقرأ وهو قائم، ثم ركع، ثم سجد. فإن ذلك كان منه
في أوقات مختلفة، وبحسب ما يجده من المشقة ومن النشاط والفتور.
[٩٥٦] (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) بن
زاذان كان جده زاذان مولى لأم عاصم أمرأة عتبة بن فرقد فأعتقته قال:
(أنبأنا كَهْمَسُ بْنُ الحَسَنِ) تميمي نزل البصرة.
(عَنْ (٤) عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﴿ُّ أَكَانَ رَسُولُ اللهَِ
يَقْرَأُ السُّورَ) جمع سورة (فِي(٥) رَكْعَةٍ؟) واحدة (قَالَتِ: المُفَصَّلَ) مفعول
فعل محذوف تقديره: يقرأ المفصل، أو على حذف حرف الجر يعني:
يجمع بين السور من المفصل في ركعة.
(١) من (م).
(٢) الإنسان: ٢٦.
(٣) في (ص، س): قید.
(٤) في (م): ابن.
(٥) زاد في (م): كل.

١٩٤
ويدل على تقدير حرف الجر ما صححه ابن خزيمة من طريق عبد الله
ابن شقيق أيضًا قال: سألت عائشة: أكان رسول الله وَّم يجمع بين
السور(١)؟ قالت: نعم من المفصل(٢). ولا يخالف هذا حديث التهجد
أنه جمع بين البقرة وغيرها من الطوال(٣)؛ لأنه محمول على النادر،
ويدل على جواز جمع السور قول البخاري: باب (٤) الجمع بين
السورتين في الركعة(6). لأنه إذا جمع بين السورتين ساغ الجمع بين
الثلاث فصاعدًا لعدم الفرق، وسُمي المفصل مفصلًا لكثرة الفصل بين
سوره بالبسملة على الصحيح، وأنه من قاف إلى آخر القرآن.
(قَالَ: قُلْتُ فَكَانَ يُصَلِّي قَاعِدَا؟ قَالَتْ: حِينَ حَطَمَهُ) بفتح المهملتين
(النَّاسُ) قال أبو عبيد: يقال: حطم فلانًا أهله إذا كبر فيهم كأنه بما يحمل
من أثقالهم صيروه شيخًا محطومًا، والحطم كسر الشيء اليابس(٦) يؤيد
هذا قول حفصة أنه وَّ ما صلى سبحته قاعدًا حتى كان قبل وفاته بعام(٧).
(البأس) قال المنذري(٨): كذا وقع بالباء الموحدة، وله وجه،
والمشهور فيه الناس بالنون، والرواية الأخرى مفسرة.
(١) في (م): السورتين.
(٢) ((صحيح ابن خزيمة)) (٥٣٩).
(٣) رواه مسلم (٧٧٢).
(٤) في (م): بأن
(٥) ((صحيح البخاري)) قبل حديث (٧٧٤/ م).
(٦) ((الغريبين)) ص ٤٦١.
(٧) أخرجه مسلم (٧٣٣) (١١٨).
(٨) ((مختصر سنن أبي داود)) ومعه ((معالم السنن)) ٤٤٧/١.

١٩٥
= كتاب الصلاة
١٨٢- باب كَيْفَ الجُلُوسُ فِي التَّشَهُّدِ
٩٥٧- حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْفَضَّلِ عَنْ عاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ وائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: قُلْتُ: لِأَنَّظُرَنَّ إِلَى صَلاةِ رَسُولِ اللهِ وَلَ كَيْفَ يُصَلِي فَقَامَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ فَكَبَّرَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى حاذَتَا بِأُذُنَيْهِ ثُمَّ أَخَذَ شِمالَهُ
بِيَمِينِهِ فَلَمّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَهُما مِثْلَ ذَلِكَ قالَ: ثُمَّ جَلَسَ فَاقْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى
وَوَضَعَ يَدَهُ اليُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ اليُسْرَى وَحَدَّ مِزْفَقَهُ الأَيَمَنَ عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى
وَقَبَضَ ثِنْتَيْنِ وَحَلَّقَ حَلَقَةً وَرَأَيْتُهُ يَقُولُ هَكَذا، وَحَلَّقَ بِشْرِّ الإِهامَ والوُسْطَى وَأَشَارَ
بِالسَّبّابَةِ(١).
باب كَيْفَ الجُلُوسُ فِي التَّشَقُّدِ
[٩٥٧] (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قال: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ) بن لاحق قال
ابن المديني: كان يصلي كل يوم أربعمائة ركعة (٢) (عَنْ عَاصِم بْنِ
كُلَيْبٍ) أخرج له مسلم.
(عَنْ أَبِيهِ) كليب بن شهاب الجرمي، وثق (٣) (عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ) بن
ربيعة الحضرمي كان أبوه من ملوك حضرموت، بشر به رسول الله صل﴾ قبل
أن يأتي ويسلم (قَالَ: قُلْتُ: لَأَنْظُرَنَّ إِلَى صَلاَةِ رَسُولِ اللهِ وَلِّ كَيْفَ
يُصَلَّي)، فيه ما كان عليه هو (٤) وأمثاله من الحرص على الخير وعلى
(١) سلف برقم (٧٢٦). وهو صحيح.
(٢) (تهذيب الكمال)) ٤/ ١٥٠.
(٣) ((الكاشف)) ١٠/٣.
(٤) من (ل، م).

١٩٦
تعلم العلم، والاقتداء به عليه الصلاة والسلام والاقتباس منه وحفظ
أقواله وأفعاله (فَقَامَ رَسُولُ اللهِ وَِّ فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ) لأنها شرط من
شروط الصلاة.
(فَكَبَّرَ) تكبيرة الإحرام (فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى حَاذَتًا) أي: صارتا بإزاء
(أَذْنَيْهِ) يعني الكفين كما تقدم (ثُمَّ أَخَذَ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ) أي تحت صدره
فوق سرته؛ لما روى ابن خزيمة عن وائل بن حجر أيضًا: صليت مع
النبي ◌َّ فوضع يده اليمنى على اليسرى على صدره (١)، وللبزار: عند
صدره(٢).
(فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَهُمَا مِثْلَ ذَلِكَ) أي: حتى حاذيا أذنيه (قَالَ: ثُمَّ
جَلَسَ فَاقْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَوَضَعَ يَدَهُ اليُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى وَحَدَّ)
بفتح الحاء المهملة، وتشديد الدال المهملة مع النصب، كما تقدم
الحديث بكماله مع زيادة في باب رفع اليدين (٣)، وحد الشيء طرفه
و منتهاه.
قال الجاربردي: جعله منفردًا عن فخذه، يعني: رفع (مِرْفَقَهُ) عن
فخذه، هكذا فسره بعض الشارحين كأنه جعله من التوحيد، فعلى هذا
يكون وحد بفتح الحاء المهملة المشددة، وتخفيف الدال ومرفقه
منصوبًا مفعول لوحد، والرواية المشهورة أنه بتخفيف (٤) المهملة
(١) ((صحيح ابن خزيمة)) (٤٧٩).
(٢) ((البحر الزخار)) ٣٥٥/١٠ (٤٤٨٨).
(٣) سبق (٧٢٦).
(٤) في (م): عقيب.

١٩٧
= كتاب الصلاة
وتشديد الدال، أي(١): جعل عظم مرفقه كأنه رأس وتد فجعله من الحدة.
قال: وروي: (مد) مكان (وحد) فأبدل(٢) الميم مكان الحاء مرفقه
(اليمنى) [نسخة الأيمن](٣) والمرفق بفتح الميم و[بكسر الفاء] (٤)
كمسجد(٥) وبالعكس لغتان، وقوله في هذِه الرواية: مرفقه اليمنى.
فأنث على تأويل الجارحة، واللغة الفصحى مرفقه الأيمن كما في
روايته في باب رفع اليدين (عَلَى فَخِذِهِ اليُمْنَى، وَقَبَضَ ثِنْتَيْنٍ) أي:
الإصبعين الثنتين وهما الخنصر والبنصر كما صرح بذلك في رواية
البيهقي عن وائل بن حجر: أن النبي 18ّ عقد في جلوسه للتشهد
الخنصر والبنصر، وحلّق الوسطى بالإبهام(٦).
(وَحَلَّقَ حَلقَةً) بإسكان اللام (وَرَأَيْتُهُ يَقُولُ هَكَذَا: وَحَلَّقَ بِشْرٌ) بن
المفضل (الإِبْهَامَ وَالْوُسْطَى) وفي كيفية التحليق وجهان: أنه يحلق
بينهما برأسيهما، والثاني: يضع رأس أنملة الوسطى بين أنملتي الإبهام
(وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ) وهي المسبحة والمهللة بأن يرفعها عند قوله: لا إله
إلا الله. والحكمة في ذلك الإشارة (٧) إلى أن المعبود زيل واحد ليجمع
(١) من (ل، م).
(٢) في (ص، س): ما بضم.
(٣) سقط من (م).
(٤) في (ص، س، ل): وبكسرها.
(٥) من (ل، م).
(٦) ((السنن الكبرى)) ١٣١/٢.
(٧) من (س، ل، م).

١٩٨
في توحيده بين الفعل والقول والاعتقاد ووقت(١) الرفع عند الهمزة لأنه
حال إثبات الوحدانية الله ، ويستحب أن يميل مسبحته (٢) قليلًا [عند
رفعها](٣) لما رواه المصنف(٤) والنسائي(٥) وصححه ابن حبان(٦)، عن
مالك بن نمير، عن أبيه: رأيت النبي وَلّم رافعًا إصبعه السبابة قد
حناها شيئًا.
(١) في (ص): وقع.
(٢) في (ص): مسبحة.
(٣) سقط من (م).
(٤) سيأتي برقم (٩٩٣).
(٥) ((سنن النسائي)) ٣٩/٣.
(٦) ((صحيح ابن حبان)) ١٩٤٦.

١٩٩
= كتاب الصلاة
١٨٣- باب مَنْ ذَكَرَ التَّوَرُّكَ فِي الرّابِعَةِ
٩٦٣- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عاصِمِ الضَّحّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، أَخْبَرَنا
عَبْدُ الحَمِيدِ يَغْنِي: ابن جَعْفَرٍ ح، وحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ
- يَغْنِي: ابن جَعْفٍَ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي ◌ُمَيْدِ السّاعِدِيِّ قالَ: سَمِعْتُهُ فِي
عَشْرَةٍ مِنْ أَصْحَابٍ رَسُولِ اللهِ مَِّ، وقالَ أَحْمَدُ: قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطاء
قالَ: سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدِ السّاعِدِيَّ فِي عَشْرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ وََّ مِنْهُمْ أَبُو قَتَادَةَ
قالَ أَبُو مُمَيْدٍ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلاةِ رَسُولِ اللهِ وَلَّ. قالُوا: فَاغْرِضْ. فَذَكَرَ الحَدِيثَ.
قالَ: وَيَفْتَحُ أَصابِعَ رِجْلَيْهِ إِذا سَجَدَ ثُمَّ يَقُولُ اللهُ أَكْبَرُ وَيَزْفَعُ وَيَثْنِي رِجْلَهُ اليُشْرَى
فَيَقْعُدُ عَلَيْها ثُمَّ يَصْنَعُ فِي الأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ فَذَكَرَ الحَدِيثَ. قالَ: حَتَّى إِذا كانَتِ
الشَّجْدَةُ التِي فِيها الَّسْلِيمُ أَخَّرَ رِجْلَهُ اليُسْرَى وَقَعَدَ مُتَوَرِّكًا عَلَى شِقْهِ الأَسَرِ.
زادَ أَحْمَدُ: قالُوا صَدَقْتَ هَكَذا كانَ يُصَلِّي. وَلَمْ يَذْكُرا في حَدِيثِهِما الجُلُوسَ فِي
الثِّنْتَيْنِ كَيْفَ جَلَسَ (١).
٩٦٤- حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِراهِيمَ المِصْرِيُّ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ يَزِيدَ
ابْنِ مُحَمَّدِ القُرَشِيِّ وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ
ابْنِ عَمْرِو بْنِ عَطاءٍ أَنَّهُ كانَ جالِسَا مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابٍ رَسُولِ اللهِ وََّ بِهذا الحَدِيثِ
ولم يَذْكُرْ أَبَا قَتَادَةَ قالَ: فَإِذا جَلَسَ فِي الزَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى، فَإِذا
جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الأَخِيرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ اليُسْرَى وَجَلَسَ عَلَى مَفْعَدَتِهِ(٢).
٩٦٥- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنا ابن لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِ حَبِيبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ نُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِوِ العامِرِيِّ قالَ: كُنْتُ فِي تَجْلِسٍ بهذا الحَدِيثِ
قالَ فِيهِ: فَإِذَا قَعَدَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَعَدَ عَلَى بَطْنٍ قَدَمِهِ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْيُمْنَى فَإِذا
(١) سلف برقم (٧٣٠). وانظر الأحاديث الآتية بعده. وهو صحيح.
(٢) سلف برقم (٧٣٢). وهو صحيح.

٢٠٠
كانَتِ الرّابِعَةُ أَفْضَى بِوَرِكِهِ اليُسْرَى إِلَى الأَرَضِ وَأَخْرَجَ قَدَمَيْهِ مِنْ ناحِيَةٍ واحِدَةٍ (١).
٩٦٦- حَدَّثَنَا عَلِّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ، حَدَّثَنِي زُهَيْرٌ أَبُو
خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مالِكِ، عَنْ عَبّاسِ - أَوْ
عَيّاشِ - بْنِ سَهْلِ السّاعِدِيِّ أَنَّهُ كانَ فِي مَجْلِسِ فِيهِ أَبُوهُ فَذُكِرَ فِيهِ قَالَ: فَسَجَدَ
فانْتَصَبَ عَلَى كَفَّيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَصُدُورٍ قَدَمَيْهِ وَهُوَ جَالِسٌ فَتَوَرَّكَ وَنَصَبَ قَدَمَهُ
الأُخْرَى ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ، ثُمَّ كَبَّرَ فَقَامَ وَلَمْ يَتَوَرَّكْ ثُمَّ عادَ فَرَكَعَ الرَّكْعَةَ الأُخْرَى فَكَبِّرَ
كَذَلِكَ ثُمَّ جَلَسَ بَعْدَ الزَّكْعَتَيْنِ حَتَّى إِذا هُوَ أَرَادَ أَنْ يَنْهَضَ لِلْقِيامِ قامَ بِتَكْبِرٍ ثُمَّ رَكَعَ
الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ فَلَمَّا سَلَّمَ سَلَّمَ، عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمالِهِ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ ما ذَكَرَ عَبْدُ الحَمِيدِ فِي التَّوَرُّكِ والرَّفْعِ إِذا قامَ
مِنْ ثِنْتَيْنِ (٢).
٩٦٧- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، أَخْبَرَبِي فُلَيْحُ أَخْبَرَنِي
عَبّاسُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ: أَجْتَمَعَ أَبُو حُمَيْدٍ وَأَبُو ◌ُسَيْدٍ وَسَهْلُ بْنُ سَغدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ.
فَذَكَرَ هذا الَحَدِيثَ وَلَمْ يَذْكُرِ الرَّفْعَ إِذا قامَ مِنْ ثِنْتَيْنِ وَلا الْجُلُوسَ، قالَ: حَتَّى فَرَغَ ثُمَّ
جَلَسَ فَافْتَرَشَ رِجْلَهُ اليُسْرَى وَأَقْبَلَ بِصَدْرِ اليُمْنَى عَلَى قِبْلَتِهِ(٣).
باب مَنْ ذَكَرَ التّوَرُّكَ فِي الرَّابِعَةِ(٤)
[٩٦٣] (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمِ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ)
أبو عاصم النبيل قال: (أنبأنا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنَ جَعْفَرٍ) الأوسي المدني
(١) سلف برقم (٧٣١). وهو صحيح.
(٢) سلف برقم (٧٣٣). وهو ضعيف.
(٣) سلف برقم (٧٣٤). وهو صحيح.
(٤) تأخر هذا الباب في النسخة المطبوعة فأتى بعد باب كيف الجلوس في التشهد.