Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
= كتاب الصلاة
الأئمة(١) (وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِع) القشيري(٢) مولاهم الزاهد شيخ الشيخين.
(قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ (٣) قال: أنبأَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ
ابْنِ مَالِكِ أَنَّ النَّبِيَّ وَّهَ كَانَ يُشِيرُ فِي الصَّلاَةِ) أي: بيده عند الحاجة كما
تقدم في إشارته لر لأبي بكر، وكرد (٤) السلام بالإشارة، ونحو ذلك
مما تقدم.
[٩٤٤] (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ) بن حصين الكندي الكوفي، قال:
(حَدَّثَنَا يُونُسُ(٥) بْنُ بُكَيْرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُثْبَةَ بْنِ
الأَخْنَس) بالخاء المعجمة والنون، الثقفي، ثقة من العلماء(٦).
(عَنْ أَبِي غَطَفَانَ) بفتح المعجمة والمهملة، واسمه سعد بن طريف
بفتح الطاء المهملة، المري (٧) بضم الميم، وتشديد الراء، المدني،
الثقة كما قال ابن معين(٨)، التابعي.
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ. يَعْنِي فِي الصَّلاَةِ
وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ مَنْ أَشَارَ فِي صَلاَتِهِ إِشَارَةً تُفْهَمُ) مبني للمفعول غيره معنى
(عَنْهُ) وفيه حجة لأبي حنيفة. أن من أفهم غير إمامه بالتسبيح بطلت
صلاته؛ لأنه خطاب آدمي، وذلك كمن(٩) يُستأذن(١٠) عليه وهو في
(١) ((الكاشف)) ٦٨/١.
(٣) ((مصنف عبد الرزاق)) ٢٥٨/٢ (٣٢٧٦).
(٤) في (م): كذا.
«الكاشف)» ٣/ ٢٩٢.
(٦)
(٨) ((الجرح والتعديل)) ٩/ ٤٢٢.
(٩) في (ص، س، ل): لمن.
(١٠) في (م): استأذن.
(٢) في (م): التستري.
(٥) في (ص، س): قريش.
(٧) في (م): المدني.

١٦٢
الصلاة فسبح ليُعلم أنه في صلاة أو خشي على إنسان [من شيء] (١) فسبح
به(٢) ليوقظه، ودليلنا حديث علي: كنت أستأذن على النبي وَّ فإن كان
(٣)
في صلاة سبَّح(٣).
(فَلْيعد) بضم الياء وكسر العين (لَهَا) أي: للإشارة المفهمة، يعني:
لأجلها.
(يَعْنِي: الصَّلاَةَ) أي: يعيد تلك الصلاة التي أشار فيها إشارة مفهمة
ثانيًا، واللام على هذا زائدة، والتقدير: فليعدها كما زيدت في قولهم:
أراك لشاتمي (٤) أي: أراك تشتمني، وحمل على الزيادة قوله تعالى:
﴿يَدْعُوْ لَمَنْ ضَرُّهُ، أَقْرَبُ مِن نَّفْعِةٍ ﴾(٥).
(قَالَ) المصنف (هذا الحَدِيثُ وَهَمّ) يعني من جهة الرواية، وكذا من
جهة المعنى، فإنه [مخالف للأحاديث] (٦) الصحيحة المصرحة بجواز
الإشارة المفهمة في الصلاة [منها حديث](٧) عائشة وجابر لما صلى
بهم جالسًا فقاموا خلفه فأشار إليهم أن أجلسوا(٨). وغير ذلك.
(١) بياض في (ص).
(٢) من (م).
(٣) رواه أبو يعلى في ((المسند)) كما في («إتحاف الخيرة المهرة)) (١٤٦٥) من حديث أبي
أمامة.
(٤) في (ص، س، ل): لشاتمني. (٥) الحج: ١٣.
(٦) في (ص، س، ل): تخالفه الأحاديث.
(٧) في (س، ل، م): لحديث.
(٨) حديث عائشة رواه البخاري (٦٨٨)، ومسلم (٤١٢)، وحديث جابر سبق برقم
(٦٠٢).

١٦٣
= كتاب الصلاة
١٧٧- باب فِي مَسْحِ الحَضَى فِي الصَّلاةِ
٩٤٥- حَذَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِيِ الأَخْوَصِ - شَيْخِ مِنْ
أَهْلِ المَدِينَةِ - أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا ذَرِّ يَزْوِيِهِ عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قالَ: ((إِذا قامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلاةِ
فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُواجِهُهُ فَلا يَمْسَحِ الحَصَى))(١).
٩٤٦- حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِنْراهِيمَ، حَدَّثَنا هِشاٌ، عَنْ يَخْيَى، عَنْ أَبِ سَلَمَةَ، عَنْ
مُعَيْقِيبٍ أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ قالَ: ((لا تَمْسَحْ وَأَنْتَ تُصَلِّي فَإِنْ كُنْتَ لا بُدَّ فاعِلاً
فَوَاحِدَةً تَسْوِيَةَ الحَصَى))(٢).
باب في مَسْحٍ(٣) الحَصَى
[٩٤٥] (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي
الأخوَص) قال المنذري: لا يعرف اسمه، صحح له الترمذي وابن
حبان وغيرهما (٤) (شَيْخ)(٥) بالجر بدل.
(مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا ذَرِ) رواية النسائي عن الزهري: سمعت
أبا الأحوص يحدثنا في مجلس ابن المسيب، وابن المسيب جالس، أنه
(١) رواه الترمذي (٣٧٩)، والنسائي ٦/٣، وابن ماجه (١٠٢٧)، وأحمد ١٤٩/٥،
١٥٠، ١٦٣، ١٧٩، وابن خزيمة (٩١٣، ٩١٤)، وابن حبان (٢٢٧٣، ٢٢٧٤).
قال الترمذي: حديث حسن.
وضعف إسناده الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (١٧٠).
(٢) رواه البخاري (١٢٠٧)، ومسلم (٥٤٦).
(٣) في (م): مس.
(٤) ((مختصر سنن أبي داود)) للمنذري ٤٤٤/١.
(٥) من (ل، م).

١٦٤
سمع أبا ذر الغفاري يقول(١): [(يَرْوِيهِ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ](٢): إِذَا قَامَ
أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَإِنَّ الرَّحْمَةَ) [من الله](٣) (تُوَاجِهُهُ) [رواه أحمد
والنسائي: ((لا يزال الله مقبلاً على العبد في صلاته ما لم يلتفت)) (٤).
وهو بمعناه فإن المراد لا يزال الله تعالى مقبلًا على عبده بالرحمة](٥)
رواية النسائي(٦): ((إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يمسح الحصا فإن
الرحمة تواجهه))(٧).
(فَلاَ يَمْسَحِ الحَصَى) فيه دلالة على كراهة مسح الحصا يعني مسح
التراب والحصا عن الموضع الذي يسجد فيه وتسوية الموضع
ليسجد(٨) لئلا يتأذى به؛ لأنه ينافي طلب التواضع ويشغل المصلي،
وقيل: المراد به مسح التراب والحصا الذي يعلق بوجهه؛ لأن (٩)
الرحمة تواجهه، وكره السلف مسح الجبهة في الصلاة وقبل الأنصراف
مما يتعلق بها من الأرض لكثرة الأجر في تتريب الوجه والإقبال على
صلاته بجميعه، وروى الترمذي عن أم سلمة: رأى النبي وصّل غلامًا لنا
(١) ((سنن النسائي)) ٨/٣.
(٢) سقط من (م).
(٣) ليست في (م).
(٤) رواه النسائي ٨/٣، وأحمد ١٧٥/٥ من حديث أبي ذر.
(٥) من (ل، م).
(٦) من (ل، م).
(٧) ((سنن النسائي)) ٦/٣.
(٨) في (م): للسجدة. وفي (ل): للسجد.
(٩) في (س، ل، م): فإن.

١٦٥
- كتاب الصلاة
يقال له: أفلح إذا سجد نفخ، فقال: ((يا أفلح، ترِب وجهك))(١) وروى
الطبراني من(٢) حديث حذيفة: ((ما من حالة يكون العبد فيها أحب إلى
الله من أن يراه ساجدًا يعفر وجهه في التراب)) (٣).
[٩٤٦] (حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الأزدي الفراهيدي.
قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) الدستوائي (عَنْ يَحْتَى) بن أبي كثير.
(عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف (عَنْ مُعَيْقِيبٍ)
بقاف مكسورة بين التحتانيتين. ويقال: معيقب. بحذف الياء، الدوسي
المدني، أسلم قديمًا، كان على خاتم النبي وَلّ، استعمله الشيخان
على بيت المال (أَنَّ النَّبِيَّ نََّ قَالَ(٤): لاَ تَمْسَخْ) لفظ مسلم: ذكر النبي
45* المسح في المسجد يعني الحصا(٥). كذا فسره، وفي رواية له:
قال في الرجل يسوي التراب حيث(٦) يسجد(٧). وكذا لفظ البخاري(٨).
(وَأَنْتَ تُصَلِّي) يدل على أنه لو سوى الحصا أو التراب قبل الدخول
في الصلاة فلا بأس به، ليستغني بذلك عن تحريك الحصا في الصلاة.
(١) ((سنن الترمذي)) (٣٨١). وقال الترمذي: غريب.
(٢) سقط من (م).
(٣) ((المعجم الأوسط)) للطبراني (٦٠٧٥). وضعفه الألباني في ((ضعيف الترغيب
والترهيب)) (٢١٥).
(٤) سقط من (م).
(٥) ((صحيح مسلم)) (٥٤٦) (٤٧).
(٦) في (ص، س، ل): حین.
(٧) ((صحيح مسلم)) (٥٤٦) (٤٩).
(٨) (صحيح البخاري)) (١٢٠٧).

١٦٦
(فَإِنْ كُنْتَ لاَبَدَّ) المعنى: لا تمسح وإن كنت لابد لك من المسح وأن
تكون (فَاعِلاً) له (فَوَاحِدَةً) أي ففعلة(١) واحدة قال القرطبي(٢): رويناه
بنصب واحدة ورفعه فنصبه بإضمار فعل أمر تقديره: فامسح واحدة،
أو يكون نعتًا لمصدر محذوف، أي: فامسح مسحة واحدة، ورفعه
[على الابتداء] (٣) تقديره فواحدة تكفيه أو كفايته(٤)، ويجوز أن تكون
واحدة خبرًا مقدمًا و(تَسْوِيَةَ) نصب على أنه مفعول له، أي: لأجل
تسوية (الْحَصَى) الحصا مبتدأ مؤخر هذا على الرفع، وعلى النصب
يجوز أن يكون فيه تقديم وتأخير أيضًا، وتسوية الحصا يُفعل مرة
واحدة، والله تعالى أعلم.
G
(١) في (م): فعلته.
(٢) ((المفهم)) ١٥٦/٢.
(٣) في (م): من مبتدأ.
(٤) في (م): كفاية.

١٦٧
- كتاب الصلاة
١٧٨- باب الرَّجُلِ يُصَلِّي مُخْتَصِرًا
٩٤٧- حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ كَغْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشام، عَنْ مُحَمَّدٍ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَنْ الأَخْتِصارِ فِي الصَّلاةِ(١).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: يَعْنِي يَضَعُ يَدَهُ عَلَى خاصِرَتِهِ.
باب الاختصار في الصلاة
[٩٤٧] (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ) الحلبي الأنطاكي، ثقة صالح(٢)،
قال (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ(٣)) بن عبد الله الباهلي، أخرج له مسلم.
(عَنْ هِشَام) بن حسان [القردوسي بضم القاف والقراديس] (٤) من
الأزد (عَنْ مُحَمَّدٍ) بن سيرين (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَه
عَنِ الأَخْتِصَارِ فِي الصَّلاَةِ) مشتق من الخاصرة، أو من المخصرة، وهي
أن يأخذ بيده عصا يتوكأ عليها، أو يختصر السورة فيقرأ من أولها آية
أو آيتين، وقيل: هو أن يحذف من الصلاة فلا يتم ركوعها وسجودها.
والأول الصحيح؛ لقوله: (يعني: يضع(٥) يده على خاصرته) نهى عنه
لأنه فعل اليهود، أو هبط إبليس من الجنة كذلك، أو فعل المتكبرين،
أو أستراحة أهل النار.
(١) رواه البخاري (١٢٠٧)، ومسلم (٥٤٥).
(٢) («الكاشف)» للذهبي ٢٩٣/٣.
(٣) في (ص، س): مسلمة.
(٤) في (م): الفردوسي بضم الفاء والفرادس.
(٥) من (ل، م).

١٦٨
١٧٩- باب الرَّجُلِ يَغْتَمِدُ فِي الصَّلاةِ عَلَى عَصًا
٩٤٨- حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الوابِصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ شَيْبانَ، عَنْ
حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ هِلالِ بْنِ يِسافٍ قالَ: قَدِمْتُ الرَّقَّةَ فَقَالَ لِي بَغْضُ
أَصْحابِي: هَلْ لَكَ فِي رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وََّ قَالَ: قُلْتُ: غَنِيمَةٌ. فَدَفَعْنَا إِلَى
وابِصَةَ قُلْتُ لِصاحِبِي: نَبْدَأُ فَتَنْظُرُ إِلَى دَلِّهِ. فَإِذا عَلَيْهِ قَلَنْسُوَةٌ لاِئَةٌ ذاتُ أُذُنَيْنِ
وَبُرْنُسُ خَزٍّ أَغْبَرُ وَإِذا هُوَ مُعْتَمِدٌ عَلَى عَصًا فِي صَلاتِهِ فَقُلْنا بَعْدَ أَنْ سَلَّمْنا. فَقالَ:
حَدَّثَتْنِي أُمُّ قَيْسٍ بِنْتُ مِصَنٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ لِمَا أَسَنَّ وَحَمَلَ اللَّحْمَ أَتَّخَذَ عَمُودًا فِي
مُصَلاَّهُ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ (١).
باب الرَّجُلِ يَعْتَمِدُ عَلَى عَصًّا فِي الصَّلاةِ
[٩٤٨] (حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلاَمَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن صخر (الْوَابِصِيُّ) بباء
موحدة ثم صاد مهملة، قاضي الرقة ثم بغداد للمتوكل قال: (حَدَّثَنَا أَبِي)
عبد الرحمن بن صخر بن عبد الرحمن بن وابصة بن معبد الأسدي الرقي،
له في السنن الستة هذا الحديث فقط.
(عَنْ شَيْبَانَ) بن عبد الرحمن التميمي (٢)، مولاهم، النحوي
الهاشمي، كان مؤدب(٣) سليمان بن داود الهاشمي.
(١) رواه الطبراني ٢٥/ ١٧٧ (٤٣٤)، والحاكم ٢٦٤/١-٢٦٥، والبيهقي ٢٨٨/٢.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٨٧٤).
(٢) في (م): السهمي.
(٣) في (م): مؤذن.

١٦٩
- كتاب الصلاة
(عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) أبي الهذيل السلمي (عَنْ هِلاَلِ بْنِ
بِسَافٍ) بفتح المثناة تحت وتخفيف السين المهملة، غير منصرف لوزن
الفعل والعلمية، مولى أشجع، أدرك علي بن أبي طالب، وسمع أبا
مسعود الأنصاري الكوفي، ثقة(١).
(قَالَ: قَدِمْتُ الرَّقَّةَ) بفتح الراء وتشديد القاف، اسم بلد، قال البكري
في ((معجم البلدان)): هي بالعراق(٢).
(فَقَالَ لِي بَعْضُ أَصْحَابِي: هَلْ لَكَ فِي رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ ◌َِّ؟)
فيه فضيلة الدلالة على أهل العلم والدين والصلاح لما يحصل من الخير
في اجتماعهم، وهو من باب التعاون على البر والتقوى والدلالة على
الخير (قَالَ: قُلْتُ غَنِيمَةٌ) بفتح الغين المعجمة، والغنيمة(٣) خبر مبتدأ
محذوف، أي: هو غنيمة لمن يجتمع به، كما أن مال الكفار غنيمة
المجاهدين (فُدُفِعْنَا) بضم الدال وكسر الفاء (إِلَى وَابِصَةَ) بالباء
الموحدة والصاد المهملة، ابن (٤) معبد بن مالك بن [عبيد الأسدي](٥)
يكنى أبا شداد، ويقال: أبا قرصافة(٦). سكن الكوفة ثم تحول إلى
الرقة، وبها عقبه ومسجده، ومات بها(٧).
(فقُلْتُ لِصَاحِبِي نَبْدَأ) بفتح النون وهمز آخره، أي: نبتدئ قبل
(١) ((الكاشف)) ٢٢٩/٣.
(٢) (معجم ما استعجم)) ٢٥٨/٢.
(٣) في (م): العين.
(٤) في (ص): أي.
(٥) في (ص): عبد الأسد. وفي (س، ل): عبد الأسدي.
(٦) في (ص، س، ل): فرصادية.
(٧) انظر: ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٢٧٢٠).

١٧٠
الاجتماع به(١) (فننظر إلى دله) بفتح الدال(٢) وتشديد اللام، الدل والهدي
والسمت بفتح أوائل الثلاثة قربت بعضها من بعض، وهي عبارة عن
الحالة التي يكون عليها الإنسان من السكينة والوقار وحسن الشمائل
والسيرة(٣) والطريقة واستقامة المنظر والهيئة والحديث والحركة، وقد
كان السلف الصالح يذهبون إلى عمر فينظرون إلى سمته ودله (٤)
فیتشبهون به(٥).
(فَإِذَا عَلَيْهِ قَلَتْسُوَةٌ) ويقال: قلنسية(٦). فإذا فتحت القاف ضممت
السين، وإن ضممت القاف كسرت السين(٧) وقلبت الواو ياء، وهي
مضرية كالمزدوجة (٨)، إلا أنها تزيد عليها بما ينزل من آخرها على(٩)
الرقبة والأذنين، ولها زوايا (لاَطِئَةٌ) بهمزة مفتوحة بعد الطاء، أي:
ملتصقة بالرأس غير مرتفعة عنه كما يفعل في هذا الزمان، يقال: لطئ
بالأرض ولطئ إذا لصق بها، وفي حديث نافع بن جبير: إذا ذكر عبد
مناف فألطه(١٠). هو من لطئ بالأرض، فحذفت الهمزة من آخره ثم
أتبعها هاء السكت، يريد: إذا ذكر فالتصقوا (١١) بالأرض ولا تعدوا
(١) من (ل، م).
(٣) من (ل، م).
(٢) في (م): اللام.
(٤) بياض في (ص، س).
(٥) انظر: ((غريب الحديث)) لأبي عبيد ١٠١/٢، ((النهاية)) لابن الأثير ١٣١/٢، ٣٩٧.
(٧) من (ل، م).
(٦) في (م): قلنسة.
(٨) في (م): بصرية كالمردوحة.
(٩) في (م): من.
(١٠) انظر: ((النهاية)) لابن الأثير ٢٤٩/٤.
(١١) في (ص): فالصقوا.

١٧١
- كتاب الصلاة
أنفسكم ولا ترفعوها عند ذكره [وكونوا كالتراب](١)(٢).
(ذَاتُ أُذُنَيْنٍ) بضم الذال، ويجوز (٣) تسكينها، فيه فضيلة لبس
القلنسوة، لكن لم يذكر في هذا الحديث لونها، وقد روى الطبراني
والبيهقي في ((شعب الإيمان)) وأبو الشيخ من حديث ابن عمر: كان
رسول الله * يلبس قلنسوة بيضاء(٤) ولأبي الشيخ من حديث ابن
عباس كان لرسول الله وَّر ثلاث قلانس: قلنسوة بيضاء مضرية،
وقلنسوة برد حبرة، وقلنسوة ذات آذان يلبسها في السفر، فربما وضعها
بين يديه إذا صلى(٥). يعني: سترة قال: وإسنادهما ضعيف، وسيأتي
حديث ركانة: فرق ما (٦) بيننا وبين المشركين العمائم على
القلانس(٧)، ولغيره: فربما لبسها بغير عمامة، وربما لبس العمائم(٨)
بغير قلانس(٩) (وَبُرْنُسُ) البرنس معروف وكان يلبسه العُبَّاد قديمًا (خَزَّ)
الظاهر أنه مجرور بالإضافة تقديره: برنس من خٍّ.
(١) في (ص، س): ارموا بالتراب.
(٢) زاد هنا في (ل): بالأرض.
(٣) سقط من (م).
(٤) رواه الطبراني كما في ((المجمع)) ١٢١/٥، والبيهقي في ((الشعب)) (٦٢٥٩)، وأبو
الشيخ في ((أخلاق النبي)) (٣١٣)، وقال البيهقي: تفرد به ابن خراش، وهو ضعيف.
(٥) ((أخلاق النبي)) (٣١٦).
(٦) سقط من (م).
(٨) في (م): العمامة.
(٧) سيأتي برقم (٤٠٧٨).
(٩) رواه الروياني وابن عساكر من رواية ابن عباس كما في ((فيض القدير)) ٣١٤/٥
(٧١٦٨)، ((تحفة الأحوذي)) ٣٩٣/٥.
وقال الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٤٦١٩): ضعيف جدًا.

١٧٢
قال ابن(١) الأثير: الخز المعروف أولًا ثياب تنسج من صوف
وإبريسم وهي مباحة، وقد لبسها الصحابة والتابعون(٢). وأما الخز
المعروف الآن فلبسه حرام؛ لأن جميعه معمول من الإبريسم وعليه
يحمل حديث: ((سيأتي (٣) قومٌ يستحلون الخز والحرير))(٤)، وقيل:
الخز أسم دابة ثم أطلق على الثوب المتخذ من وبرها والجمع خزوز
مثل فلس وفلوس.
(أَغْبَرُ) قال الجوهري: لونه شبيه بالغبار(6). يعني: غبار تراب
الأرض [وأصل الخز من وبر الأرنب وغيره](٦).
(وَإِذَا هُوَ مُعْتَمِدٌ عَلَى عَصَا فِي صَلاَتِهِ) فيه دليل على ما قاله أصحابنا
وغيرهم: أن من أحتاج في قيامه إلى (٧) أن يتكئ على عصا أو عكاز أو
يستند إلى حائط أو يميل على أحد جانبيه جاز له ذلك. قال القاضي
حسين: لم يلزمه ذلك، وصرَّح المتولي والإمام باللزوم، ورجح
الأذرعي وغيره اللزوم أيضًا، قال ابن قدامة الحنبلي: يلزمه ذلك؛
لأنه قادر على القيام من غير ضرر، فلزمه كما لو قدر بغير هذه الأشياء(٨).
(١) زاد في (م): دقيق.
(٢) ((النهاية في غريب الحديث)) (خزز).
(٣) في (م): ستأتي إلى.
(٤) سيأتي برقم (٤٠٣٩)، وأخرجه البخاري معلقا (٥٥٩٠) كلاهما من حديث أبي
مالك الأشعري مرفوعًا.
وقال الألباني في ((مشكاة المصابيح)) (٥٣٤٣): صحيح.
(٥) ((الصحاح في اللغة)) (غبر).
(٦) سقط من (م).
(٨) ((المغني)) ٥٧١/٢.
(٧) من (س، ل، م).

١٧٣
كتاب الصلاة
=
(فَقُلْنَا (١)) له (بَعْدَ أَنْ سَلَّمْنَا(٢)) عليه، فيه بيان أن من السنة أن(٣) من
لقي إنسانًا أن يسلم عليه قبل أن يشرع في الكلام، لما روى جابر: قال
رسول الله وَّل: ((السلام قبل الكلام)) (٤) قال القاضي(٥) عبد الحق في
((الأحكام)) وبإسناد هذا الحديث عن جابر أيضًا عن النبي وَلَ: ((لا
تدعوا أحدًا إلى الطعام حتى يسلم)) (٦) زاد ابن عبد البر: فقلنا: ما
دعاك إلى العصا(٧).
(فَقَالَ: حَدَّثَتْنِي أَمُّ قَيْسٍ بِنْتُ مِخْصَنٍ) (٨) الأسدية أخت عكاشة
ـيب
تها
(أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَمَّا أَسَنَّ وَحَمَلَ) جسده(٩) (اللَّحْمَ اتَّخَذَ عَمُودًا)(١٠)
يتكئ عليه، والعمود عمود البيت والخباء ونحو ذلك.
(١) في (م): فقلت.
(٢) في (م): سلمت.
(٣) سقط من (م).
(٤) أخرجه الترمذي (٢٦٩٩)، وقال: هذا حديث منكر لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
(٥) في (م): الحافظ.
(٦) أخرجه الترمذي (٢٦٩٩)، وقال: هذا حديث منكر لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
(٧) روى هذه الزيادة أبو علي القشيري في ((تاريخ الرقة)) (٩).
(٨) في (ص): محيصن.
(٩) سقط من (م).
(١٠) في (م): عودًا.

١٧٤
١٨٠- باب النَّهي عَنِ الكَلامِ فِي الصَّلاةِ
٩٤٩- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبي خالِدٍ،
عَنِ الحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْباِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَزْقَمَ قالَ: كَانَ أَحَدُنا
يُكَلِّمُ الرَّجُلَ إِلَى جَنْبِهِ فِي الصَّلاةِ فَنَزَلَتْ: ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ فَأُمِرْنا بِالسُّكُوتِ
وَنُهِينا عَنِ الكَلامِ(١).
باب التَّهْىِ عَنِ الكَلامِ فِي الصَّلاَةِ
[٩٤٩] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى) بن نجيح البغدادي الحافظ، ابن
الطباع، استشهد به البخاري تعليقًا(٢) له مصنفات عدة، قال أبو
حاتم: ثقة مبرز. قال: خرجت مع أخي إلى الري وقدم جرير العراق
فحضرت عنده مع أخي إسحاق فسأله عني فقال: يتيم أنا ربيته قال:
كيف شكره لك؟ فإنه يقال: إن اليتيم لا يكاد يشكر(٣). قال:
(حَدَّثَنَا (٤) هُشَيْمٌ) بن بشير الواسطي، قال: (أنبأنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي
خَالِدٍ) سعد الأحمسي.
(عَنِ الحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ) بضم الشين المعجمة وفتح الباء(٥) الموحدة
(١) رواه البخاري (١٢٠٠)، ومسلم (٥٣٩).
(٢) في موضعين من («صحيحه)) (١٧٦٩، ٦٠٧٢).
(٣) ((الجرح والتعديل)) ٣٩/٨.
(٤) سقط من (م).
(٥) من (س، ل، م).

١٧٥
- كتاب الصلاة
مصغر البجلي (عَنْ أَبِي عَمْرِو) سعد بن(١) إياس (الشَّيْبَانِيّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ
أَرْقَمَ) الأنصاري الخزرجي (قَالَ: كَانَ أَحَدُنَا يُكَلِّمُ الرَّجُلَ إِلَى جَنْبِهِ فِي
الصَّلاَةِ) مبالغة باعتبار الزيادة على أصل الكلام وهو مخاطبة الرجل
لصاحبه (فَتَزَلَتْ) رواية الصَّحيحين: حتى نزلت(٢). هذا أحد ما يستدل
به على النسخ وهو ذكر الراوي تقدم أحد الحكمين على الآخر
بخلاف ما لو قال(٣) هو منسوخ لاحتمال أن يقوله عن اجتهاد
(﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾)(٤) قيل(٥): ساكتين وهو وجه استدلال الراوي،
لكن تفسير الصحابي لا ينزل منزلة المرفوع إلا حيث يتعلق بسبب
نزول أو شيء مما لا يكون باجتهاد فيكون مرفوعًا، وهذا الوضع ليس
صريحًا في أنه (٦) سبب النزول، بل صريح في أنها أمر للمصلي
بالسكوت.
(فأمرنا بالسكوت) يحتمل أن يكون سبب النسخ هو الأمر المذكور
في الآية على تقدير أن يكون القنوت السكوت، وقد(٧) قيل: معنى
قانتين مطيعين كما قال تعالى: ﴿إِنَّ إِنْزَهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا﴾(٨) أي
(١) زاد في (ل، م): أبي.
(٢) ((صحيح البخاري)) (١٢٠٠)، ((صحيح مسلم)) (٣٩٥).
(٣) في (م): قالوا.
(٤) البقرة: ٢٣٨.
(٥) في (ص، س، ل): غير.
(٦) في (ص، س): آية.
(٧) من (م).
(٨) النحل: ١٢٠.

١٧٦
مطيعًا. وفي ((صحيح ابن حبان)) من حديث أبي سعيد مرفوعًا: ((كل حرف
في القرآن يذكر فيه القنوت فهو الطاعة)) (١)، وقيل: قانتين أي داعين [حتى
يجعل](٢) ذلك دليلًا على أن (٣) الصلاة الوسطى الصبح؛ لأن فيها
القنوت وهو الدعاء، وقيل: أصله الدوام على الشيء. ومنه حديث:
قنت رسول الله وَلهو شهرًا يدعو على قبائل من العرب (٤). أي: داوم(٥)
الدعاء. قال الشيخ تقي الدين: حيث(٦) حمل على السكوت فالمراد به
الذي (٧) لا يتعلق بالصلاة.
(ونهينا عن الكلام) الذي ليس قرآنًا ولا ذكرًا بل من كلام الناس الذي
لا يليق أن يكون في الصلاة فهو توضيح وتبيين للسكوت المأمور به
قبله(٨). ولا يستدل به على أن الأمر بالشيء ليس نهيًا عن ضده من
حيث أنه لو كان كذلك لما قيل: ونهينا عن الكلام. أو يقال: إنما
أعيد تصريحًا بالنهي لأنه إنما كان في الأول ضمنًا أو لازمًا عند
القائل به في الأصول. واعلم أن هاهنا إشكالًا؛ لأن راوي هذا
الحديث زيد بن أرقم أنصاري مدني، فظاهر روايته هذِه أن تحريم
(١) ((صحيح ابن حبان)) (٣٠٩).
(٢) في (ص، س، ل): حين جعل.
(٣) من (م).
(٤) أخرجه البخاري (٤٠٨٩)، ومسلم (٦٧٧) (٣٠٤) من حديث أنس بلفظ: أن رسول
الله ◌َّ﴿ قنت شهرًا يدعو على أحياء من أحياء العرب.
(٥) في (م): أدام.
(٦) في (ص، س، ل): حين.
(٧) في (م): الدعاء.
(٨) من (م، ل).

١٧٧
= كتاب الصلاة
الكلام في الصلاة كان بالمدينة بعد الهجرة، وممن استدل به مجد الدين
ابن تيمية في ((أحكامه))(١) لكن ثبت(٢) في الصحيحين(٣) عن علقمة عن
عبد الله بن مسعود قال: ((كنا نسلم على رسول الله وَلؤل فيرد علينا، فلما
رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا))(٤).
وفي رواية المصنف والنسائي: فسلمت عليه فلم يرد عليَّ السلام
فأخذني ما قدُم وما حدث(٥). كما تقدم، وابن مسعود إنما قدم من
الحبشة إلى مكة قبل الهجرة، لأنه روى حديث إسلام الجن(٦)، وأنه
خرج مع النبي ◌َّير [إلى نواحي مكة قال: فخط لي خطًّا .. (٧). الحديث
فاندفع به أن يكون ابن مسعود تخلف في الحبشة حتى جاؤوا إلى
النبي {َ لَه](٨) بعد الهجرة. وأجيب عن ذلك بوجوه:
أحدها: أن يكون زيد بن أرقم ممن لم يبلغه تحريم الكلام في الصلاة
إلى حين نزول الآية، وكذلك الذي أخبر أن الرجل يكلم صاحبه فيكون
نزول الآية غاية لعدم بلاغ النهي عن الكلام لا لعدم النهي على الإطلاق،
ويؤيده ما سبق من قول(٩) كثير من المفسرين أن قانتين بمعنى مطيعين لا
(١) برقم (١٠٥٩).
(٢) في (ص، س): بين.
(٣) زاد في (م): وغيرهما.
(٤) أخرجه البخاري (١١٩٩)، ومسلم (٥٣٨) (٣٤).
(٥) سبق تخريجه قريبًا برقم (٩٢٤)، ((المجتبى)) ١٩/٣.
(٦) رواه البخاري (٣٨٥٩)، ومسلم (٤٥٠).
(٧) أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٩٩٦٨).
(٨) من (م).
(٩) في (ص، س): قوله.

١٧٨
بمعنى ساكتين، ويؤيده أنه أسند الحكم إلى قوله: فأمرنا بالسكوت ونهینا
عن الكلام. ولم يسنده إلى (١) الآية، اللهم إلا أن يريد الأمر الواقع في
الآية ضمنًا.
الثاني: يجوز أن يكون نسخ تحريم الكلام وقع بمكة ثم أبيح ثم
نسخت الإباحة بحديث زيد بن أرقم.
الثالث: حمل حديث ابن مسعود على تحريم ما سوى الكلام
لمصلحة الصلاة، وحديث زيد [بن أرقم](٢) على تحريم(٣) سائر
الكلام، لكن يضعف هذا بأن في بعض طرق حديث زيد يكلم أحدنا
صاحبه و[يأتيه بالحاجة](٤)(٥) ومعلوم أن هذا لا يتعلق بمصلحة
الصلاة إلا على تأويل بعيد(٦).
الرابع: المصير إلى حديث ابن مسعود؛ لأنه أرجح؛ لأنه حكى فيه
حديث النبي وّر، ويحكى هذا عن ابن شريح والقاضي أبي الطيب،
وهذا على أحد الاحتمالين السابقين، وهو رفع إباحة الكلام بقوله(٧):
أمرنا بالسكوت.
(١) ليست في (س، ل).
(٢) سقط من (ل، م).
(٣) من (س، ل، م).
(٤) في (ص، س): ثالثة بإلحاقه.
(٥) رواها البخاري (١٢٠٠، ٤٥٣٤).
(٦) في (ص): بضد.
(٧) في (ص): معل. وفي (س، ل): بنقل.

١٧٩
- كتاب الصلاة
١٨١- باب فِي صَلاةِ القاعِدِ
٩٥٠- حَدَّثَنا ◌ُحَمَّدُ بْنُ قُدامَةَ بْنِ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلالٍ
- يَغْنِي ابن يِسافٍ- عَنْ أَبِي يَخْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو قالَ: حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ
وَلِّ قالَ: ((صَلاةُ الرَّجُلِ قاعِدًا نِصْفُ الصَّلاةِ)). فَأَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي جالِسًا
فَوَضَعْتُ يَدَىَّ عَلَى رَأْسِي فَقَالَ ما لَكَ يا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو قُلْتُ: حُدِّثْتُ يَا رَسُولَ
اللهِ أَنَّكَ قُلْتَ: ((صَلاةُ الرَّجُلِ قاعِدًا نِصْفُ الصَّلاةِ). وَأَنْتَ تُصَلِّي قَاعِدًا قالَ:
(أَجَلْ وَلَكِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ))(١).
٩٥١- حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا نَخْيَى، عَنْ حُسَيْنِ المُعَلِّم، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ،
عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ نَّهِ عَنْ صَلاةِ الرَّجُلِ قاعِدًا فَقالَ: ((صَلاَتُهُ
قائِمًا أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِهِ قاعِدًا وَصَلاَتُهُ قاعِدًا عَلَى النَّصْفِ مِنْ صَلاتِهِ قائِمًا
وَصَلاتُهُ نَائِمًا عَلَى النَّصْفِ مِنْ صَلاتِهِ قاعِدًا))(٢).
٩٥٢- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ الأَنَبَارِيُّ، حَدَّثَنا وَكِيعُ عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ طَهْمانَ،
عَنْ حُسَيْنِ المُعَلِّم، عَنِ ابنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: كَانَ بِيَ النّاصُورُ
فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ◌َ فَقَالَ: ((صَلّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى
(٣)
جَنْبٍ))(٣).
٩٥٣- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ عُزْوَةَ،
عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: ما رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقْرَأُ فِي شَىْءٍ مِنْ صَلاةِ اللَّيْلِ
جالِسًا قَطُّ حَتَّى دَخَلَ فِي السَّنِّ فَكَانَ يَجْلِسُ فِيها فَيَقْرَأُ حَتَّى إِذا بَقِيَ أَزْبَعُونَ أَوْ
ثَلاثُونَ آيَةً قامَ فَقَرَأَهَا ثُمَّ سَجَدَ(٤).
(١) رواه مسلم (٧٣٥).
(٢) رواه البخاري (١١١٥، ١١١٦). وانظر ما بعده.
(٣) رواه البخاري (١١١٧). وانظر ما قبله.
(٤) رواه البخاري (١١١٨، ٤٨٣٧)، ومسلم (٧٣١). وانظر ما بعده.

١٨٠
٩٥٤- حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ وَأَبِ النَّصْرِ، عَنْ أَبي
سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ وََّ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ كَانَ يُصَلِّي جالِسًا
فَيَقْرَأُ وَهُوَ جَالِسٌ وَإِذَا بَقِيَ مِنْ قِراءَتِهِ قَدْرُ ما يَكُونُ ثَلاثِينَ أَوْ أَزْبَعِينَ آيَةً قامَ فَقَّرَأَها
وَهُوَ قَائِمٌ ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ يَفْعَلُ فِي الزَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ عَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ، عَنْ عائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَّ نَحْوَهُ(١).
٩٥٥- حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمّدُ بْنُ زَيْدِ قالَ: سَمِعتُ بُدَيْلَ بْنَ مَيْسَرَةَ وَأَيُّوبَ
يُحَدِّثانِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ لَهِ يُصَلِّي لَيْلاً
طَوِيلاً قائِمًا وَلَيْلاً طَوِيلاً قاعِدًا فَإِذا صَلَّى قائِمَا رَكَعَ قائِمًا وَإِذا صَلَّى قاعِدًا رَكَعَ
قاعِدًا(٢).
٩٥٦- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنا كَهْمَسُ بْنُ
الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: سَأَلَّتُ عائِشَةَ أَكَانَ رَسُولُ اللهِ وََّ يَقْرَأُ الشُورَةَ
في رَكْعَةِ؟ قالَت: المُفَصَّلَ. قالَ: قُلْتُ: فَكَانَ يُصَلِّى قَاعِدًا؟ قالَتْ: حِينَ حَطَمَهُ
. (٣)
النّاسُ(٣).
باب في صَلاَةِ القَاعِدِ
[٩٥٠] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ بْنِ أَعْيَنَ) المصيصي مولى بني هاشم.
قال الدارقطني: ثقة (٤).
قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) بفتح الجيم، ابن عبد الحميد الضبي الرازي (عَنْ
(١) رواه البخاري (١١١٩)، ومسلم (١١٢/٧٣١).
(٢) رواه مسلم (٧٣٠).
(٣) رواه مسلم (٧٣٢).
(٤) ((العلل)) للدار قطني ١٣٧/١٠.