Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ - كتاب الصلاة روايةً: لكني صككتها. يريد (١) لم أصبر لكني صككتها(٢) أي: لطمتها. (صَكَّةً) واحدة في وجهها (فَعَظَّمَ) بتشديد الظاء (ذَلكَ) [يعني ذلك](٣) الفعل [وهو الصكة] (٤) (عَلَيَّ) بتشديد الياء(٥) (رَسُولُ (٦) الله ( 19) أي: فخم أمره واستعظم. (فَقُلْتُ) له: (أَفَلاَ أَعْتِقُهَا) بضم الهمزة (قَالَ: أَثَّتِنِي بِهَا. قَالَ: فَجِثْتُ)(٧) لفظ مسلم فأتيته (بِهَا فَقَالَ) لها (أَيْنَ الله) هذا السؤال من النبي ◌َّهِ تَنَزُّلُ مع (٨) الجارية على قدر فهمها إذ أراد أن يظهر منها ما يدل على أنها ليست ممن يعبد الأصنام ولا الأوثان ولا الحجارة التي تعبد في الأرض من دون الله و((أين)) يُسأل به عن المكان الظرف كما أن متى(٩) يسأل بها عن ظرف الزمان وهو مبني لتضمنه معنى همزة الاستفهام وحرك لالتقاء الساكنين وخص بالفتح تخفيفًا وهو خبر المبتدأ الواقع بعده وإنما قدم وهو خبر؛ لأن الاستفهام له صدر الكلام وهذا السؤال لا يصح إطلاقه على الله تعالى بالحقيقة؛ إذ الله تعالى منزه عن المكان كما هو منزه عن الزمان، بل هو خالق المكان (١) في (م): بذلك. (٢) في (م): صصكتها. (٣) من (س، م). (٤) سقط من (م). (٥) زاد في (م): وهو الصكة. (٦) زاد في (س، م): بالرفع. (٧) كذا بالأصول الخطية. وفي مطبوعة السنن: فجئته. (٨) في (ص): من. وفي (م): ورفع. (٩) في (ص): أين. وفي (س): من. ١٢٢ والزمان ولم يزل موجودًا ولا زمان ولا مكان، وهو الآن على ما عليه كان، ولو كان قابلًا للمكان مختصًا به فيحتاج إلى مخصص، ولكان فيه إما متحركًا أو ساكنًا، وهما أمران حادثان، وما يتصف بالحوادث(١) حادث ولما صدق قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ،﴾(٢)، وإذا ثبت ذلك ثبت أن النبي وَله إنما أطلقه على الله تعالى بالتوسع والمجاز لضرورة إفهام(٣) المخاطبة القاصرة الفهم الناشئة مع قوم معبوداتهم في بيوتهم فأراد النبي وَلّ أن يتعرف منها (٤) هل هي ممن يعتقد أن معبودها في بيت الأصنام أم لا؟ فقال لها: ((أين الله؟)). (قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ) فقنع منها بذلك وحكم بإيمانها إذ لم يتمكن من فهم غير ذلك منها وحملها على قولها في السماء أنها(٥) رأت المسلمين يرفعون أبصارهم وأيديهم إلى السماء عند الدعاء فقنع منها بذلك؛ إذ لو قيل لها في تلك الحالة: الله تعالى يستحيل عليه المكان والزمان لخيف عليها أن تعتقد النفي المحض والتعطيل؛ إذ ليس لها عقل يقبل هذا، بل إنما يعقل(٦) هذا العالمون الذين شرح الله صدورهم لهدايته، ثم (قَالَ) لها (مَنْ أَنَا؟ قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ) فيه دليل على أن الكافر لا يصير مؤمنًا إلا بالإقرار بالله تعالى وبرسالة رسول الله وَهله، وفيه أن من أقر بالشهادتين (١) في (ص، س): بالحادث. (٢) الشورى: ١١. (٣) في (م): إنها. (٤) من (م). (٥) في (ص): أنه. (٦) في (م): يفعل. ١٢٣ كتاب الصلاة = واعتقد ذلك جزمًا كفاه ذلك في صحة إيمانه، ولا يكلف مع هذا إقامة الدليل والبرهان على ذلك، ولا يلزمه معرفة الدليل، وهذا هو الصحيح الذي عليه الجمهور. (قَالَ: أَعْتِقْهَا) بقطع الهمزة المفتوحة (فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ) فيه دليل على أن عتق المؤمن أفضل من الكافر، ولا خلاف في جواز عتق الكافر في التطوع، وأنه لا يجزئ في كفارة القتل، نص الله تعالى على المؤمنة، واختلف في كفارة اليمين والظهار وتعمد الوطء في رمضان فمالك والشافعي وعامتهم لا يجيزون إلا مؤمنة حملًا لمطلق هذِه الكفارات على مقيد كفارة القتل، وذهب الكوفيون إلى (١) أن ذلك ليس شرطًا [وهذا متوسط](٢) في كتب الأصول. [٩٣١] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ النَّسَائِيُّ) بفتح النون والسين المهملة وثقه المصنف وتفرد بالرواية عنه(٣) قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عَمْرٍو) القيسي(٤)، وهو أبو عامر العقدي البصري الحافظ، قال: (حَدَّثَنَا فُلَيْحْ) بالتصغير ابن سليمان(٥) العدوي(٦). (عَنْ هِلاَلٍ بن) أبي ميمونة (عَلِيٍّ) تقدم (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ (١) من (م). (٢) من (م). (٣) ((تهذيب الكمال)) ٢٧/ ٨٢. (٤) في (ص، س): العنسي. (٥) في (ص، س): اليمان. (٦) كذا بالنسخ الخطية. ولم أقف على تلك النسبة في مصادر ترجمته وإنما هو الخزاعي. ١٢٤ مُعَاوِيَةَ بْنِ الحَكَمِ السُّلَمِيّ) الصحابي له أحاديث وأصل حديثه واحد وفرق فجعل أحاديث. (قَالَ: لَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّرِ عُلِّمْتُ) بكسر اللام المشددة مبني للمفعول (أُمُورًا مِنْ أُمُورِ الإِسْلاَم) فيه تعليم من أسلم شرائع الدين وأحكامه وإن لم يسأل عنها (فَكَانَ فِيمَا عُلِّمْتُ) بضم أوله مبني للمفعول أيضًا (أَنْ قيلَ(١) لِي: إِذَا عَطَسْتَ) بفتح الطاء (فَاحْمَدِ اللّه) تعالى، يعني: على دفع الأذى عنك بالعطاس، وهذا الحمد في غير الصلاة جهرًا وفي الصلاة سرًّا. (وَإِذَا عَطَسَ العَاطِسُ فَحَمِدَ اللَّه) تعالى (فَقُلْ) هُذِه الفاء للتعقيب، ودخولها على الأمر بالتشميت (٢) يقتضي الفورية لكن قال ابن دقيق العيد: ينبغي إذا عطس العاطس أن يتأنى عليه حتى يسكن ما به (٣) ثم يشمته (٤) يعني: إذا حمد الله تعالى ولا تعاجلوه بالتشميت (يَرْحَمُكَ الله) تعالى يعني بكاف الخطاب كما في هذا الحديث وما يفعله هؤلاء المتأخرون إذا شمتوا من يعظمونه قالوا: يرحم الله تعالى سيدنا أو مولانا أو نحو ذلك من غير خطاب مخالف لما دل عليه هذا الأمر قال ابن دقيق العيد: وبلغني عن بعض رؤساء أهل هذا(6) العلم في (١) في النسخة المطبوعة: قال. (٢) من (م). (٣) ((فتح الباري)) ١٠/ ٦٢٣. (٤) في (س، م): يشمتوه. (٥) من (م). ١٢٥ = كتاب الصلاة زماننا أنه خوطب بهذا الذي جرت عادتهم به فقال: قل يرحمك الله يا سيدنا أو كما قال، وكأنه قصد الجمع(١) بين لفظ الحديث وبين ما أعتادوه(٢) من التعظيم، وذكر بعض أكابر الفقهاء(٣) فيما إذا علم من رجل أنه يكره التشميت فإنه لم يشمت وقال: لا إجلالاً له بل (٤) إجلالا للتشميت أن يؤهل له من يكرهه قال الله تعالى حكاية عن نوح: ﴿أَنْزِئُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَمَا كَرِهُونَ﴾ (٥). فإن قيل: إذا كان التشميت سنة فكيف تترك السنة بكراهة من كرهها؟ قيل: هي سنة لمن أحبها لا لمن كرهها كمن(٦) كره أن يسلم عليه عند اللقاء لم يسلم عليه كما أن المريض إذا كره أن يعاد لم يعد(٧). (فَبَيْنَمَا أَنَا (٨) قَائِمٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ وََّ فِي الصَّلاَةِ إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ فَحَمِدَ) بكسر الميم (الله) تعالى (فَقُلْتُ له: يَرْحَمُكَ الله) تعالى (رَافِعًا) منصوب على الحال من فاعل يرحمك أو فاعل فقلت (بِهَا) أي بكلمة يرحمك الله(٩). (١) ((فتح الباري)) ١٠/ ٦٢٤. (٢) في (م): يعتاده. (٣) في (م): العلماء. (٤) في (ص، س): قل. والمثبت من (م). (٥) هود: ٢٨. (٦) في (م): فمن. (٧) ((فتح الباري)) ١٠/ ٦٢٢. (٨) سقط من (م). (٩) من (م). ١٢٦ (صَوْتِي، فَرَمَانِي النَّاسُ بِأَبْصَارِهِمْ) فيه ما(١) تقدم، ورواية ابن حبان: فحذفني الناس بأبصارهم (حَتَّى أَحْتَمَلَنِي ذَلِكَ) يجوز أن يكون أحتملني من ورود افتعل بمعنى فعل كاقتدر بمعنى قدر، والمراد حملني ذلك على الكلام ثانيًا بالإنكار عليهم. (فَقُلْتُ مَا لَكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ بِأَعْيُنٍ) [بالتنوين (شُزْرٍ) وتقدم](٢) التنوين في أعين للإضافة أي نظر الغضبان بمؤخر العين من(٣) اليمين والشمال كنظر المبغض (قَالَ فَسَبَّحُوا) أي: قالوا: سبحان الله! فيه أنه يستحب لمن نابه(٤) شيء في(٥) صلاته أن يسبح إن كان رجلًا قال أصحابنا: ويستحب لمن سبح أن يقصد الذكر والإعلام(٦). (فَلَمَّا قَضَى النبي ◌َّرِ الصَّلاَةَ قَالَ: مَنِ المُتَكَلِّمُ؟) آنفًا (قِيلَ: هذا الأَعْرَابِيُّ) فيه أن من علم بمنكر ولم يعلم فاعله أن يسأل عنه](٧) لينهاه، أو علم بمن جهل حكمًا شرعيًّا ولم يعلم عينه أن يسأل [عنه ليعلمه، أو كان مع جماعة وسمع أحدهم يغتاب(٨) أو ينقل نميمة ولم (١) سقط من (م). (٢) في (م): شرر. بالتنوين في شرر وعدم. (٣) في (م): عن. (٤) في (م): فاته. (٥) في (م): من. (٦) ((كفاية الأخيار)) ١١٨/١. (٧) هنا ينتهي السقط من (ل). (٨) في (ص، س): بعنار. ١٢٧ - كتاب الصلاة يعلمه لظلمة أو غيرها أن يسأل](١) عنه وينهاه، ولا يسقط عنه النهي لعدم معرفة عينه(٢) إلا إذا لم يتمكن معرفته (٣). (فَدَعَانِي رَسُولُ اللهِ بَّه) فيه دعاء المتعلم وطلبه ليأتي إليه ولا يمشي العالم إلى المتعلم، وهذا من إكرام العلم وتعظيمه فهو كما يقال: العلم يسعى إليه، وكقصة(٤) هارون الرشيد لما طلب مالك بن أنس ليسمع أولاده الحديث فامتنع لذلك [كما قيل](٥). (فَقَالَ: إِنَّمَا الصَّلاَةُ) أي إنما وضعت الصلوات (لِقِرَاءَةِ القُرْآنِ) والتسبيح والتهليل والتكبير (وَذِكْرِ اللهِ تعالى) كما تقدم (فَإِذَا كُنْتَ فِيهَا فَلْيَكُنْ ذَلِكَ) المذكور (شَأْنَكَ) فيها دون غيره من كلام الآدميين، قال: (فَمَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَطُ أَرْفَقَ) بالنصب (مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّ) بالمتعلمين. (١) سقط من (ل). (٢) في (م): عيبه. (٣) في (ص): معرفة عينه. (٤) في (ص، س، ل): قضية. (٥) سقط من (م). ١٢٨ ١٧٤- باب التّأُمِينِ وَراءَ الإِمامِ ٩٣٢- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ کَثِیرِ، أَخْبَرَنا سُفْیانُ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ حُجْرٍ أَبِي العَنْبَسِ الحَضْرَمِيِّ، عَنْ وائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَيَّ إِذا قَرَأَ (وَلا الضَّالَّينَ) قالَ: (آمِينَ)). وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ(١). ٩٣٣- حَدَّثَنا ◌َخْلَدُ بْنُ خالِدِ الشَّعِيِيُّ، حَدَّثَنا ابن نُمَثْرٍ، حَدَّثَنا عَلِيِّ بْنُ صالِحٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ حُجْرِ بْنِ عَنْبَسٍ، عَنْ وائِلِ بْنِ حُجْرٍ أَنَّهُ صَلَّى خَلْفَ رَسُولِ اللهِ وَّ فَجَهَرَ بِآمِينَ وَسَلَّمَ، عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمالِهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَياضَ خَدِّهِ(٢). ٩٣٤ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلَّ، أَخْبَرَنا صَفْوانُ بنُ عِيسَى عَنْ بِشْرِ بْنِ رافِعِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ ابن عَمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ إِذا تَلا (غَيْرِ الَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضّالِّينَ) قالَ: ((آمِينَ)). حَتَّى يَسْمَعَ مَنْ يَلِيهِ مِنَ الصَّفِّ الأوَّلِ(٣). ٩٣٥- حَدَّثَنَا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ عَنْ أَبي صالِحٍ السَّمّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قالَ: ((إِذا قالَ الإِمامُ (غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضّالِّينَ) فَقُولُوا: آمِينَ. فَإِنَّهُ مَنْ وافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ المَلائِكَةِ غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ (١) رواه الترمذي (٢٤٨، ٢٤٩)، والنسائي ١٢٢/٢، وابن ماجه (٨٥٥)، وأحمد ٤/ ٣١۵. وانظر ما بعده. قال الترمذي: حديث حسن. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٨٦٣). (٢) رواه أحمد ٣١٨/٤، وابن أبي شيبة ٥٥/٣ (٣٠٦٤)، والطبراني ٤٥/٢٢ (١١٣، ١١٤، وانظر السابق. قال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٨٦٤): إسناده حسن صحيح. (٣) رواه ابن ماجه (٨٥٣)، ورواه بنحوه ابن حبان (١٨٠٦)، والحاكم ٢٢٣/١، والبيهقي ٥٨/٢. وضعف إسناده الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (١٦٦). ١٢٩ = كتاب الصلاة مِنْ ذَنْبِهِ))(١). ٩٣٦ - حَدَّثَنَا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنِ ابن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُما أَخْبَرَاهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((إِذا أَمَّنَ الإِمامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّهُ مَنْ وافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ المَلائِكَةِ غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)). قالَ ابن شِهابٍ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَ لَ يَقُولُ: ((آمِينَ))(٢). ٩٣٧- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِنْراهِيمَ بْنِ راهَوَيْهِ، أَخْبَرَنا وَكِيعْ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عاصِمٍ عَنْ أَبِي عُثْمانَ، عَنْ بِلالٍ أَنَّهُ قالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لا تَسْبِقْنِي: ((بِآمِينَ))(٣). ٩٣٨- حَذَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ عُثْبَةَ الدِّمَشْقِيُّ وَمَحْمُودُ بْنُ خالِدٍ قالا: حَدَّثَنَا الفِزیابِيُّ، عَنْ صُبَيْحِ بْنِ تُخْرِزِ الحِمْصِيِّ حَدَّثَنِي أَبُو مُصْبِحِ المَقْرَائِيُّ قالَ: كُنّا نَجْلِسُ إِلَى أَبِي زُهَيْرِ النُّمَثْرِيِّ - وَكَانَ مِنَ الصَّحَابَةِ - فَيَتَحَدَّثُ أَحْسَنَ الَحَدِيثِ فَإِذا دَعا الرَّجُلُ مِنّا بِدُعاءٍ قَالَ أَخْتِمْهُ بِآَمِينَ فَإِنَّ آمِينَ مِثْلُ الطّابَعِ عَلَى الصَّحِيفَةِ. قَالَ أَبُو زُهَبْرٍ أُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ إِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَأَتَيْنا عَلَى رَجُلٍ قَدْ أَلَعَّ فِي المَسْأَلَةِ فَوَقَفَ النَّبِيُّ ◌َلَّهَ يَسْتَمِعُ مِنْهُ فَقالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((أَوْجَبَ إِنْ خَتَمَ)). فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ بِأَىِّ شَىْءٍ يَخْتِمُ قَالَ: ((بِآمِينَ فَإِنَّهُ إِنْ خَتَمَ بِآمِينَ فَقَدْ أَوْجَبَ)). فَانْصَرَفَ الرَّجَلُ الذِي سَأَلَ النَّبِيَّ وَِّّ فَأَتَى الرَّجُلَ فَقَالَ أَخْتِمْ يا فُلانُ بِآمِينَ وَأَبْشِرْ. وهذا لَفْظُ خْمُودٍ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: المقْراءُ قَبِيلٌ مِنْ خِيَرَ(٤). (١) رواه البخاري (٧٨٠، ٧٨١، ٧٨٢، ٤٤٧٥، ٦٤٠٢)، ومسلم (٤١٠). وانظر ما بعده. (٢) انظر السابق. (٣) رواه أحمد ١٢/٦، ١٥، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (٥٧٣). وضعف إسناده الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (١٦٧). (٤) رواه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٤٤٣)، والطبراني ٢٩٦/٢٢ -٢٩٧ (٧٥٦). وضعف إسناده الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (١٦٨). ١٣٠ باب التَّأْمِينِ وَرَاءَ الإِمَامِ [٩٣٢] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) العبدي قال: (أنبأنا سُفْيَانُ) بن سعيد الثوري (عَنْ سَلَمَةَ) بن كهيل الحضرمي (عَنْ حُجْرٍ) بضم الحاء المهملة وسكون الجیم المشهور بكنيته. (أَبِي العَنْبَسِ) بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة ثم سین مهملة، وهو ابن عنبس. (الْحَضْرَمِيِّ) قال ابن القطان: اختلف شعبة وسفيان فيه، فقال شعبة: حجر أبي(١) العنبس. وقال سفيان الثوري: حجر بن عنبس. وصوب البخاري وأبو زرعة قول الثوري(٢)، وجزم ابن حبان في ((الثقات)) أن كنيته كاسم أبيه(٣). ولكن قال البخاري: إن كنيته أبو السكن(٤). ولا مانع أن يكون له كنيتان، وحجر هذا ثقة معروف، وثقه ابن معين (٥) وغيره، قيل: له صحبة. قال الترمذي في ((جامعه)): سمعت محمدًا -يعني: البخاري- يقول: [حديث سفيان](٦) أصح من حديث شعبة في هذا، قال(٧): وأخطأ شعبة (١) في (م): ابن. (٢) ((بيان الوهم والإيهام)) ٣٧٤/٣. (٣) ((الثقات)) ٤/ ١٧٧. (٤) ((التاريخ الكبير)) ٧٣/٣. (٥) ((تاريخ ابن معين)) رواية الدارمي ١/ ٩٤. (٦) في (ص، س): سمعت. والمثبت من ((الجامع)). (٧) من (ل، م). ١٣١ - كتاب الصلاة في مواضع من هذا الحديث، فقال: عن حجر (١) أبي العنبس [وإنما هو حجر بن العنبس](٢) ويكنى أبا السكن، وزاد فيه: عن علقمة بن وائل، وليس فيه(٣) عن علقمة، إنما هو حجر بن عنبس(2). (عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ) بن ربيعة بن وائل الحضرمي، يكنى أبا هنيدة، كان قيلًا(٥) من أقيال حضرموت، وكان أبوه من ملوكهم، بشر به رسول الله ◌َّه قبل قدومه وإسلامه فقال: ((يأتيكم وائل بن حجر من أرض بعيدة طائعًا راغبًا في الله رَك وفي رسوله، وهو بقية أبناء الملوك)) (٦)، فلما قدم عليه(٧) رحّب به وبسط له رداءه واستعمله على أقيال حضرموت، وكتب [معه ثلاثة](٨) كتب، وأرسل معه(٩) معاوية بن أبي سفيان فخرج معاوية(١٠) راجلًا معه و(١١) وائل على ناقته راكبًا، فشكى إليه معاوية حر الرمضاء، فقال له: أنتعل ظل الناقة. ثم عاش وائل حتى ولي معاوية الخلافة فدخل عليه فعرفه وذكَّره بذلك وأجازه لوفوده عليه فأبى (١) زاد في (ص، س): بن. (٢) من (س، م). (٣) ليست في (م). (٤) ((سنن الترمذي)) عقب حديث (٢٤٨). (٥) القَيِّل: هو الملك النافذ القول والأمر. ((النهاية)) مادة (قول). (٦) انظر: ((الاستيعاب)) ١٢٣/٤ (٢٧٦٥)، («أسد الغابة» ٤٣٥/٥ (٥٤٦٣). (٧) في (ص، س): به. (٨) في (ص، س): له ثلاث. وفي (ل): معه ثلاث. (٩) من (ل، م). (١٠) في (ص، س): معه. (١١) من (س، م). ١٣٢ قبولها(١). (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذَا قَرَأَ) وقال: (وَلاَ الضَّالِّينَ. قَالَ) بعدها : (آمِينَ) قال أصحابنا وغيرهم: ويستحب أن يفصل [بين آمين](٢) و﴿ وَلَا الضَّالِينَ﴾ بسكتة لطيفة ليميزها من القرآن (٣)، قال الشافعي في ((الأم)): ولو قال: آمين رب العالمين. وغير ذلك من ذكر الله تعالى كان حسنًا (٤) (وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ) أحتج الرافعي بهذا الحديث على استحباب الجهر بآمين(٥)، وقال في ((أماليه)): يجوز حمله على أنه (٦) تكلم بها على لغة المدّ دون القصر من جهة اللفظ (٧). ولفظ الترمذي: ومد (٨)(٩) عوض (١٠) عن رفع. وتبويب(١١) المصنف يدل على أن وائل كان مقتديًا برسول الله وَّة، والرواية التي بعده مصرحة بهذا، لكن هل كان هذا في الصلاة السرية أو الجهرية؟ محتمل. [٩٣٣] (حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ) نزيل طرسوس العسقلاني، شيخ (١) انظر: ((الاستيعاب)) ١٢٣/٤ (٢٧٦٥)، ((أسد الغابة)) ٤٣٥/٥ (٥٤٦٣). (٢) من (ل، م). (٣) ((روضة الطالبين)) ٢٤٧/١. (٤) ((الأم)) ١/ ٢١٥. (٥) ((الشرح الكبير)) ٥٠٥/١. (٦) زاد في (ص، س): من. (٧) انظر: ((التلخيص الحبير)) ٤٢٩/١. (٨) من (س، م). (٩) ((سنن الترمذي)) (٢٤٨). (١٠) في النسخ الخطية: عوضًا. (١١) في (ص، س): تنوين. ١٣٣ - كتاب الصلاة مسلم (الشَّعِيرِيُّ) بفتح الشين المعجمة، أخرج له مسلم في الزكاة (١). قال: (حَدَّثَنَا) عبد الله (ابْنُ نُمَيْرٍ) بضم النون مصغر، الهمداني الكوفي، قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ صَالِح) الهمداني، أخرج له مسلم، وكان رأسًا في العلم والعمل والقراءة، قرأ على عاصم. (عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ حُجْرِ بْنِ عَنْبَسٍ عَنْ وَائِلٍ بْنِ حُجْرٍ) بضم الحاء المهملة. (أَنَّهُ صَلَّى خَلْفَ النبي ◌ِِّ فَجَهَرَ) بعد الفاتحة (بِآمِينَ) وهذا في الصلوات الجهرية، وهو الأظهر عند الشافعي، وأما الصلوات السرية فيقرأ (٢) به سرًّا (وَسَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ حَتَى رَأَيْتُ بَيَاضَ خَدِّهِ) كذا لمسلم (٣) والدارقطني: كان يسلم عن يمينه حتى يرى بياض خده، وعن يساره حتى يرى بياض خده. ثم قال: هذا إسناد صحيح(٤). وقيل: يلتفت حتى يرى من كل جانب خداه. وعن ابن مسعود: لم أنس تسليم رسول الله ◌ّة في الصلاة عن يمينه وشماله: السلام عليكم ورحمة الله [السلام عليكم ورحمة الله](٥)، ثم قال: كأني أنظر إلى بياض خديه وصر. رواه الدارقطني(٦) وصححه ابن حبان(٧). (١) ((صحيح مسلم)) (١٣٨/١٠٦٠). (٢) في (ص، س، ل): فیوتی. (٣) ((صحيح مسلم)) (١١٨/٥٨١). ((سنن الدارقطني)) ٣٥٦/١. (٤) (٥) من (ل، م). (٦) (سنن الدارقطني)) ٣٥٧/١. (٧) ((صحيح ابن حبان)) (١٩٩٤). ١٣٤ [٩٣٤] (حَدَّثَنَا نَصر (١) بْنُ عَلِيٍّ) الجهضمي قال: (حدثنا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى) القرشي الزهري، استشهد به البخاري في ((الصحيح))(٢)، وروى له في ((الأدب))(٣) وروى له الباقون (عَنْ بِشْرِ بْنِ رَافِع) أبي (٤) الأسباط، الحارثي قواه(٥) ابن معين(٦). (عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ ابن عَمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ) ذكره ابن عبد البر فيمن لم يذكر له اسم سوی کنیته. (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَِّ إِذَا تَلاَ ﴿ِغَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾) قد يؤخذ من أبتداء أبي هريرة بغير المغضوب عليهم (٧) دون غيرها أنه كان يقف على ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ وعلى هذا فيستدل على أنها رأس آية؛ فإن (٨) رسول الله وَلّ كان يقف على رؤوس الآي، وإذا كانت ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ إحدى الآيات السبع فيؤخذ منه أن بسم الله الرحمن الرحيم ليست آية من الفاتحة (﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قَالَ) بعدها: (آمِينَ) خفيفة الميم بالمد، ويجوز القصر لغتان مشهورتان، والمد أشهر، وحكى الواحدي مع المد الإمالة(٩)، وجوز غير ذلك، (١) في (ص، س): نصير. (٢) ((صحيح البخاري)) عقب حديث (٦٤١٢) معلقًا. (٣) ((الأدب المفرد)) (١٢٤، ١٠٠٧، ١١٩٠، ١٢٣٧). (٤) في (ص، س): إلى. (٥) في (ص، س): قراءة. (٦) ((تاريخ ابن معين)) برواية الدوري ١٣٣/٣. (٧) من (ل، م). (٨) في (م): قال. (٩) ((السراج الوهاج)) ٤٤/١. ١٣٥ = كتاب الصلاة ومعناها: أستجب (حَتَّى يَسْمَعَ) بفتح الياء ويجوز الضم، والظاهر أن فيه حذفًا تقديره: قال آمين فرفع بها صوته حتى يسمع (مَنْ يَلِيهِ مِنَ الصَّفِّ الأَوَّلِ) فيه دلالة على أن الإمام يجهر بالتأمين. [٩٣٥] (حَدَّثَنَا) عبد الله بن مسلمة (الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكِ، عنْ سُمَىٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ) بن عبد الرحمن بن الحارث. (عَنْ أَبِي صَالِح) ذكوان (السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ نََّ قَالَ: إِذَا قَالَ الإِمَامُ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّآلِّنَ﴾ فَقُولُوا: آمِينَ) استدل به أصحاب مالك على أنه لا يسن التأمين للإمام(١)، وقال الشافعي(٢) وأحمد والجمهور(٣): إن التأمين سنة للإمام والمأموم. وأجابوا عن هذا الحديث بأن المقصود به (٤) تعريفهم موضع تأمينهم، وهو عقيب(٥) قول الإمام ﴿وَلَا الضَّالِينَ﴾ لأنه موضع تأمين الإمام ليكون تأمين الإمام والمأموم] (٦) في وقت واحد موافقًا لتأمين الملائكة. وقد جاء هذا مصرحًا به هكذا وهو ما رواه الإمام أحمد في ((مسنده)) عن أبي هريرة أن النبي وَّ قال: ((إذا قال الإمام ﴿وَلَا الضَّالِينَ﴾ فقولوا (١) ((التمهيد)) ٧/ ١١. (٢) ((الأم)) ١/ ٢١٤. (٣) ((المغني)) ١٦٠/٢ -١٦١. (٤) زاد في (م): تفرد به. (٥) في (ص، س، ل): عقبه. (٦) سقط من (ص، م). ١٣٦ [آمين، فإن الملائكة تقول آمين والإمام يقول آمين))(١)](٢). (فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ المَلائِكَةِ) بوَّب عليه البخاري: باب جهر المأموم بالتأمين(٣)، قال ابن رشيد(٤): تؤخذ المناسبة من جهة [أن في الحديث الأمر بقول آمين؛ الإمام إذا قال فقولوا](٥)، فقابل القول بالقول، والإمام إنما قال ذلك جهرًا فكان الظاهر الاتفاق في الصفة الجهرية(٦). (غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) ظاهره أن (٧) الذنوب الماضية تغفر(٨) وهو محمول عند العلماء على الصغائر، وقد تقدم الكلام عليه فيمن توضأ كوضوئه 8* وصلى ركعتين، استدل به بعض المعتزلة على أن الملائكة أفضل من الآدميين لقوله: ((قول الملائكة)). [٩٣٦] (حَدَّثَنَا) محمد (٩) (الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكِ، عَنِ) محمد (ابْنِ شهاب) الزهري. (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ) عبد الله (بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن (١) ((مسند أحمد)) ٢٣٣/٢. (٢) سقط من (م). (٣) ((صحيح البخاري)) قبل حديث (٧٨٢). (٤) في (ص، س، ل): رشد. (٥) كذا بالأصول الخطية، وفي ((فتح الباري)) ٣١١/٢، و((مرعاة المفاتيح)) ١٢٢/٣ أنه قال: ((إذا قال الإمام فقولوا)). (٦) ((فتح الباري)) ٣١١/٢. في (م): غفران. (٧) (٨) سقط من (س، ل، م). (٩) زاد في (ص): بن. وهي زيادة مقحمة. ١٣٧ = كتاب الصلاة عوف. (أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله ◌ِِّ قَالَ: إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ) استدل به على مشروعية التأمين للإمام، قيل: وفيه نظر؛ لكونها قضية شرطية، وأجيب بأن التعبير بإذا يشعر بتحقق(١) الوقوع، وخالف مالك في إحدى الروايتين عنه. وهي رواية ابن(٢) القاسم(٣) فقال: لا يؤمِّن الإمام في الجهرية كما تقدم، وفي رواية: لا يؤمِّن مطلقًا. وأجاب عن حديث ابن شهاب المتقدم(٤) بأنه لم يره في حديث غيره، وهي علة غير قادحة(٥)؛ فإن ابن شهاب إمام لا يضره التفرد، ورجح بعض المالكية بأن الإمام لا يؤمن من حيث المعنى، فإنه داع فناسب أن يختص المأموم بالتأمين، وهذا يجيء على قولهم أنه لا قراءة على المأموم، وأما من أوجبها عليه فله أن يقول: كما اشتركا في القراءة فينبغي أن يشتركا في التأمين. ومنهم مَن أوَّل قوله: ((إذا أمَّن الإمام)) فقال: معناه دعا. قال: وتسمية الداعي مؤمِّنًا سائغ (٦)؛ لأن المؤمن يسمى داعيًا كما في قوله تعالى: ﴿قَدْ أُجِيبَت﴾ (٧) وكان موسى داعيًا وهارون مؤَمِّنًا كما رواه ابن مردويه من (١) في (م): بتخفيف. (٢) في (م): أبي. (٣) ((الاستذكار)) ٤/ ٢٥٣. (٤) من (س، ل، م). (٥) في (ص): قاده. (٦) في (م): شائعة. (٧) يونس: ٨٩. ١٣٨ حديث أنس(١)، وتعقب [بعدم الملازمة](٢) فلا يلزم من تسمية المؤمِّن داعيًا عكسه، قاله ابن عبد البر(٣)، على أن الحديث في الأصل لم يصح، ولو صحَّ فإطلاق كون هارون داعيًا إنما هو للتغليب، وقال بعضهم: معنى قوله: ((إذا أمّن)) بلغ موضع التأمين، كما يقال: أنجد، إذا (٤) بلغ نجدًا وإن لم يدخلها، قال ابن دقيق العيد: وهذا مجاز؛ فإن وجد دليل يرجحه(٥) عمل به وإلا فلا؛ لأن الأصل عدم(٦) المجاز(٧). وجمع الجمهور بين الروايتين بأن المراد بقوله: ((إذا أمَّن)) أي: أراد التأمين ليقع تأمين الإمام والمأموم معًا. (فَأَمّنُوا) استدل به على تأخير تأمين المأموم [عن تأمين الإمام](٨)، لكن المراد به هنا المقارنة، وبذلك قال الجمهور، قال أبو محمد الجويني: لا يستحب مقارنة الإمام في شيء من الصلاة غيره. قال إمام الحرمين: يمكن تعليله بأن التأمين لقراءة الإمام لا لتأمينه(٩)؛ فلذلك (١) رواه ابن أبي أسامة في ((بغية الباحث)) (١٧٢) من حديث أنس مرفوعًا. (٢) في (ص، س): تقدم الملائكة. (٣) ((التمهيد)» ٧/ ١٢. (٤) من (س، ل، م). (٥) من (ل، م). (٦) في (ص، س، ل): جمع. (٧) ((إحكام الأحكام)) ١٤٣/١. (٨) من (س، ل، م). (٩) (نهاية المطلب)) ١٥٣/٢. ١٣٩ - كتاب الصلاة لا يتأخر عنه. وهو أصح(١)، ثم إن هذا الأمر عند الجمهور للندب، وحكى ابن بزيزة عن بعض أهل العلم وجوبه على المأموم عملًا بظاهر الأمر، قال: وأوجبه (٢) الظاهرية على كل مصلٍّ، ثم في مطلق أمر المأموم بالتأمين أنه يؤمِّن وإن كان مشتغلا بالقراءة في الفاتحة، وبه قال أكثر الشافعية، ثم اختلفوا: هل تنقطع بذلك الموالاة؟ على وجهين: أصحهما لا تنقطع؛ لأنه مأمورٌ بذلك لمصلحة الصلاة، بخلاف الأمر الذي لا يتعلق بها كالحمد للعاطس(٣). (فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ المَلائِكَةِ) وفي رواية لمسلم: ((فإن الملائكة تؤمّن)) قبل قوله: ((فمن وافق))(٤) وكذا رواية البخاري(٥) في الدعوات، وهو دالٌّ على أن المراد الموافقة في القول والزمان، خلافًا لمن قال: إنَّ(٦) المراد الموافقة في الإخلاص والخشوع ونحو ذلك من الصفات المحمودة، أو في إجابة الدعاء أو في الدعاء بالطاعة خاصة، أو المراد (٧) بتأمين الملائكة استغفارهم للمؤمنين. وقال ابن المنير: الحكمة في إيثار(٨) الموافقة في القول والزمان أن (١) في (م): واضح. (٢) في (ص): واجب. (٣) انظر: ((فتح الباري)) ٣٠٩/٢. (٤) ((صحيح مسلم)) (٤١٠/ ٧٤) بنحوه. (٥) ((صحيح البخاري)) (٦٤٠٢). (٦) من (م). (٧) في (م): أراد. (٨) في (م): إتيان. ١٤٠ يكون المأموم على يقظة للإتيان بالوظيفة(١) في محلها؛ لأن الملائكة لا غفلة عندهم، فمن وافقهم كان متيقظًا، ثم ظاهره أن المراد بالملائكة جميعهم، واختاره ابن بزيزة (٢)، وقيل: الحفظة منهم. وقيل: الذين يتعاقبون فيهم إذا قلنا أنهم غير الحفظة(٣). وفي رواية للبخاري: ((فوافق ذلك قول أهل السماء)) (٤)، وروى عبد الرزاق عن عكرمة قال: ((صفوف أهل الأرض على صفوف أهل السماء فإذا وافق آمين في الأرض آمين في السماء غفر للعبد))(٥). انتهى. ومثل هذا لا يقال بالرأي، والمصير إليه أولى. (غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) وقع في ((أمالي الجرجاني)) عن أبي العباس الأصم، عن بحر بن نصر، عن ابن وهب، عن يونس في آخر هذا الحديث: ((وما تأخر)) وهي زيادة شاذة، وقد رواه ابن الجارود في ((المنتقى))(٦) عن بحر بن نصر بدونها، وكذا رواه مسلم(٧) عن حرملة، وابن خزيمة(٨) عن يونس بن عبد الأعلى، كلاهما عن ابن وهب، قال (١) في (م): المواظبة. ـسـ (٢) بياض في (ص، س). (٣) ((فتح الباري)) ٣٠٩/٢. (٤) هذا اللفظ لم أقف عليه عند البخاري، وهو عند مسلم (٧٦/٤١٠)، وعند البخاري لفظ قريب منه برقم (٨٧١). (٥) ((مصنف عبد الرزاق)) ٩٨/٢ (٢٦٤٨). (٦) ((المنتقى)) (٣٢٢). (٧) ((صحيح مسلم)) (٤١٠) (٧٤). (٨) ((صحيح ابن خزيمة)) (١٥٨٣).