Indexed OCR Text
Pages 561-580
٥٦١ = كتاب الصلاة بالصلاة الجهرية أن المأموم لا يقرأ السورة بل يستمع؛ فإن الاستماع مستحب. وفي ((فوائد المهذب)) للفارقي شيخ ابن أبي عصرون وتلميذ الشيخ أبي إسحاق: الجزم بوجوب الأستماع، وهو مقتضى الحديث. وفي ((التتمة)) وجه أن قراءة السورة مستحبة، وهذا في الجهرية، وأما السرية فوجهان لأصحابنا أحدهما: لا يقرأ غير الفاتحة، وإذا قلنا بهذا الوجه لا يقرأ غير الفاتحة فالقياس أنه يشتغل بالذكر ولا يسكت، لأن السكوت في الصلاة منهي عنه، وهذا الوجه هو مقتضى إطلاق الحديث، والثاني: وهو الأصح أنه يقرأ السورة لانتفاء المعنى الموجب للسكوت والإنصات (فإنه لا صلاة) أي: لا تجزئ صلاة، أو لا تصح صلاة، ويدل على هذا التقدير رواية أبي بكر ابن خزيمة في (صحيحه) بإسناد صحيح عن أبي هريرة قال رسول الله وصالقر: (( لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب))(١). وكذا رواه(٢) أبو حاتم (٣) ابن حبان(٤). واستدل به على أن قراءة الفاتحة واجبة في الصلاة وركن من أركانها لا تصح إلا بها، وقال أبو حنيفة: لا تتعين الفاتحة وتجزئ قراءته(٥) آية (١) ((صحيح ابن خزيمة)) (٤٩٠). (٢) في (س، ص، ل): رواية. والمثبت الأنسب نحويًا. (٣) زاد في (ص، س): و. (٤) ((صحيح ابن حبان)) (١٧٨٩). (٥) في (ص، س، ل): يجب قراءة. ٥٦٢ من القرآن أي موضع كان(١). وهو رواية عن أحمد لقوله وَلو للمسيء صلاته: ((اقرأ ما تيسر لك من القرآن))(٢). وحملوا حديث الباب على أن تقديره: لا صلاة كاملة. قال النووي: وهو خلاف ظاهر اللفظ(٣). وأما استدلال الحنفية لما روى أبو سعيد أن النبي وَلّم قال: ((لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب أو (٤) غيرها))(٥) فإن راويه أبو سفيان طريف بن شهاب السعدي، قال أحمد: لا يكتب حديثه (٦). ثم يحتمل أنه أراد: أو غيرها ممن(٧) لا يحسنها. والدليل عليه أنه روي في حديث(٨) ((أو نحوها)). (لمن لم يقرأ بها) أي: سواء كان إمامًا أو مأمومًا أو منفردًا. [٨٢٤] (ثنا الربيع بن سليمان الأزدي) المؤذن بمصر ثقة، قال: (ثنا(٩) عبد الله بن يوسف) التنيسي الكلاعي الدمشقي شيخ البخاري. قال يحيى بن معين: أثبت الناس في ((الموطأ)) القعنبي، وعبد الله بن (١) ((المبسوط)) ١٠٤/١. (٢) سبق تخريجه قريبًا. (٣) ((شرح النووي)) ٤/ ١٠٢. (٤) في (ص): و. (٥) رواه الترمذي (٢٣٨)، وابن ماجه (٨٣٩) بنحوه. (٦) وضعفه ابن معين وأبو حاتم والبخاري وأبو داود والنسائي والدار قطني وابن حبان والذهبي وابن حجر. انظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٧٧/١٣ (٢٩٦١)، والحديث ضعفه النووي في ((الخلاصة)) ٣٦٣/١ (١١١٧). (٧) في (س، م): لمن. (٨) في (م): حديثه. (٩) في (ص، ل): لنا. ٥٦٣ = كتاب الصلاة يوسف، وقال أيضًا: سمعت يحيى بن معين يقول: ما بقي على أديم الأرض أوثق في ((الموطأ)) من عبد الله بن يوسف التنيسي(١). قال: (أنا الهيثم بن حميد) الغساني قال المصنف: ثقة قدري (٢). وقال دحيم: كان أعلم الناس بقول مكحول(٣)، قال: (أخبرني زيد بن واقد) الدمشقي القرشي، من كبار أصحاب مكحول أخرج له البخاري. (عن مكحول) قال ابن حبان في ((الثقات)): مكحول بن عبد الله كان هنديًا من سبي كابل لسعيد بن العاص فوهبه لامرأة من هذيل فأعتقته بمصر ثم تحول إلى دمشق(٤). (عن نافع بن محمود بن الربيع الأنصاري) المقدسي ثقة(٥). (قال نافع: أبطأ عبادة بن الصامت) يومًا (عن صلاة الصبح، فأقام أبو نعيم المؤذن الصلاة فصلى أبو نعيم بالناس) فيه: أن الإمام ينتظر ليصلي بالناس فإن أبطأ أقيمت الصلاة في غيبته، وفيه: أن المؤذن والمقيم يكون واحدًا وأن الإمام إذا أبطأ ينوب عنه المؤذن إذا كان أهلًا. (وأقبل عبادة) بن الصامت إلى المسجد (وأنا معه حتى صففنا خلف أبي نعيم) صفًا في أواخر الصفوف. (وأبو نعيم يجهر بالقراءة) أي في صلاة الصبح (فجعل عبادة) بن الصامت (يقرأ بأم القرآن) خلفه وأنا أسمع، وفيه جواز جهر المأموم بالقراءة خلف الإمام. (١) (تهذيب الكمال)) ٣٣٥/١٦. (٢) ، (٣) ((تهذيب الكمال)) ٣٧٢/٣٠. (٤) ((الثقات)) ٤٤٦/٥. (٥) ((الثقات)) لابن حبان ٤٧٠/٥. ٥٦٤ (فلما أنصرف) فيه جواز قول: أنصرفت من الصلاة، خلافًا لمن كرهه لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنصَرَفُواْ صَرَفَ اَللَّهُ قُلُوبَهُم﴾ (قلت لعبادة: سمعتك تقرأ بأم القرآن، وأبو نعيم) الإمام (يجهر) بالقراءة. (قال: أجل) بفتح الهمزة والجيم، وسكون اللام المخففة، أي: نعم (صلى بنا رسول الله وَّيه بعض الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة) فيه ذكر الدليل للسائل ليكون أبلغ في الجواب. (قال: فالتبست عليه القراءة) أي: بعض ما يقرأ به (فلما أنصرف) من الصلاة (أقبل علينا بوجهه وقال: هل تقرؤون) خلفي (إذا جهرت بالقراءة؟) يؤخذ منه الدليل على تحريم الكلام في الصلاة إذ لو كان الكلام في الصلاة جائزًا لأنكر عليهم في الصلاة، فلما لم يكن جائزًا أخر الإنكار إلى أن أنصرف من الصلاة واستفهمهم استفهام إنكار (فقال بعضنا: إنا نصنع ذلك) في الصلاة. (قال: فلا) تفعلوا، ثم ذكر السبب الموجب لالتباس القراءة واشتباهها عليه فقال (وأنا أقول) فيه جواز قول: أنا أفعل كذا وكذا، أو: فعلت كذا وكذا. خلافًا لمن أنكره. (ما لي ينازعني) بضم الياء المثناة تحت (القرآن) بالرفع، وسيأتي معنى المنازعة (فلا تقرؤوا بشيء من القرآن إذا جهرت إلا بأم القرآن)(١). اشتراط الجهر للإمام في النهي عن القراءة بما زاد عن الفاتحة (١) أخرجه النسائي ١٤١/٢، والدار قطني ١/ ٣٢٠ من طريق زيد بن واقد. وقال الدارقطني: هذا إسناد حسن ورجاله ثقات كلهم. وقال الألباني في ((ضعيف سنن أبي داود)) (١٤٧): إسناده ضعيف. ٥٦٥ - كتاب الصلاة يفهم (١) أن الصلاة التي يسر فيها الإمام يقرأ فيها بسورة بعد الفاتحة أو بعض سورة، وهذا هو أصح الوجهين عند الشافعي (٢) جمعًا بين الأحاديث، وقد تقدم. [٨٢٥] (ثنا علي بن سهل) بن قادم (الرملي) قال النسائي: ثقة نسائي سكن الرملة، يقال: مات سنة ٢٦١ (٣). قال: (ثنا الوليد) بن مسلم عالم أهل الشام. (عن) يزيد بن يزيد(٤) (ابن جابر(٥)) الأزدي، أخرج له مسلم خلف مكحولًا بدمشق(٦). (وسعيد بن عبد العزيز) التنوخي مفتي دمشق، كان بكاءً فسئل فقال: ما قمت إلى صلاة إلا مثلت لي جهنم، أخرج له مسلم والأربعة. (وعبد الله بن العلاء، عن مكحول) أبو (٧) عبد الله كان جده شاذل من أهل هراة فتزوج أمرأة ملك من ملوك كابل، ثم هلك عنها وهي حامل فانصرفت إلى أهلها فولدت شهراب، فلم يزل في أخواله بكابل حتى (١) في (م): ففهم. (٢) ((الحاوي الكبير)) ١٤٠/٢-١٤٣. (٣) ((تهذيب الكمال)) ٤٥٥/٢٠. (٤) كذا قال الشارح، وصوابه عبد الرحمن بن يزيد، وهما أخوان، وكلاهما يروي عن مكحول، لكن لا رواية للوليد إلا عن عبد الرحمن، انظر: ((تهذيب الكمال)) ٥/١٨ (٣٩٩٢)، ٢٧٣/٣٢ (٧٠٦٣). (٥) في (ص): خالد. (٦) انظر ترجمته في ((الكاشف)) للذهبي (٩٣٦٧). وقد ذكر العيني في ((شرح سنن أبي داود)» ٣/ ٥٠٧ أنه: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر. وهو أخو يزيد بن يزيد بن جابر المذكور. (٧) في النسخ: بن. ٥٦٦ ولد له مكحول بكابل، فلما ترعرع سبي من ثمة فوقع إلى سعيد ابن العاص فوهبه لامرأة (١) من هذيل فأعتقته، وعلى هذا فهو مكحول ابن أبي مسلم شهراب بن شاذل. (عن عبادة) وهذا السند منقطع؛ لأن مكحولًا لم يدرك عبادة (٢) بن الصامت(٣). (نحو حديث الربيع بن سليمان) الأزدي (قالوا) يعني: الثلاثة (وكان مكحول) يقول: (يقرأ)(٤) فيما جهر فيه الإمام (في) صلاة (المغرب والعشاء والصبح بفاتحة الكتاب في كل ركعة سرًّا) الذي عليه جمهور علماء المسلمين القراءة خلف الإمام في السرية والجهرية، وقال أبو حنيفة: لا يجب على المأموم قراءة (٥). ونقل القاضي أبو الطيب والعبدري عن أبي حنيفة: أن قراءة المأموم معصية(٦). و(قال مكحول: أقرأ فيما (٧) جهر به الإمام إذا قرأ) استدل به الشافعي على وجوب القراءة على [المأموم في الصلوات](٨) الجهرية، ولعموم الأحاديث الواردة بقراءة الفاتحة في كل ركعة(٩). (١) في (م): لا مرأته. (٢) زاد في (ص): عن عبادة. وهي زيادة مقحمة. (٣) زاد هنا في (م): بن. (٥) ((البحر الرائق)) ٣٨٣/١. (٧) في (ص): إذا. (٨) في (م): الإمام في الصلاة. (٩) (الحاوي الكبير)) ٣٣١/٢. (٤) في (ص): هذا. (٦) ((المجموع)) ٣٦٥/٣. ٥٦٧ - كتاب الصلاة وخالف في ذلك أحمد وغيره، ومما استدل به أحمد قول علي: ليس على الفطرة من قرأ خلف الإمام(١). وقال ابن مسعود: وددت أن من قرأ خلف الإمام ملئ فوه (٢) ترابًا(٣) (٤). ولا يقاس على المنفرد؛ لأن المنفرد ليس له من يتحمل القراءة عنه خلاف المأموم. (بفاتحة الكتاب وسكت) أي: إذا قرأ المأموم خلف الإمام فيقرأ إذا سكت الإمام فاتحة الكتاب إذا أمكنه ذلك، قال ابن قدامة في ((المغني)): إذا قرأ بعض الفاتحة في سكتة الإمام ثم قرأ الإمام أنصت له وقطع قراءته، ثم قرأ بقية الفاتحة في السكتة الأخرى(6). يعني: بعد فراغ الإمام من(٦) القراءة، وتصح ولا تنقطع قراءته؛ لأنه مشروع فأشبه السكوت اليسير، وما أظن الشافعية تسمح بهذا فإن الرافعي قال (٧): يقطع القراءة السكوت الطويل سواء كان القارئ مختارًا أم لعارض كالسعال والتوقف في القراءة ونحوها فإن كان ناسيًا لم يضر (٨). (سرًّا) أي: يقرأ المأموم الفاتحة في الصلاة الجهرية سرًا لئلا يشوش على الإمام، ولقوله وَلليه: (( مالي أنازع القرآن))(٩). ولحديث أبي هريرة: (١) أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) ٦/ ١٨٧. (٢) في (ص): فاه. (٣) أخرجه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٢٨٠٧). (٥) ((المغني)) ٢٦٨/٢. (٤) ((المغني)) ٢٦٩/٢. (٦) ليست في الأصول الخطية، والسياق يقتضيها. (٧) من (س، ل، م). (٩) سبق تخريجه قريبًا. (٨) ((الشرح الكبير)) ٤٩٨/١. ٥٦٨ ((من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج )» فقال له حامل الحديث: إني أحيانًا أكون خلف الإمام قال: اقرأ بها في نفسك(١). (فإن لم يسكت) الإمام عقب (٢) قراءته الفاتحة (اقرأ بها قبله) أي: قبل قراءته الفاتحة وهذا فيما إذا علم بذلك أول صلاته. (ومعه) الواو هنا بمعنى أو كقولك: الكلمة أسم و(٣) فعل و(٤) حرف، وقول الشاعر: كما الناس مجروم عليه وجارم(٥) قال البغوي في ((شَرح السُّنَّة)): فإن أمكنه أن يقرأ الفاتحة في سكتة الإمام وإلا قرأ معه (٦). (وبعده) تقديره: أو يقرأ الفاتحة بعد فراغ الإمام من القراءة قبل أن يركع. و(لا تتركها) يعني: الفاتحة (على) كل (حال) إلا في ركعة المسبوق فإن الإمام يتحملها عنه بعد أن وجبت عليه وفي حكم المسبوق المزحوم لو دام على المتابعة ثم سجد ثم أدرك الإمام راكعًا، فالأصح أنه يدع القراءة ويركع معه كالمسبوق. (١) سبق تخريجه قريبًا. (٢) في (ص): عن. (٣) ، (٤) في (ص): أو. (٥) عجز بيت لعمرو بن براقة الهمداني وصدره: (وننصر مولانا ونعلم أنه) انظر: ((سمط اللآلي)» ٧٤٩/١. (٦) ((شرح السنة)) ٨٥/٣. ٥٦٩ - كتاب الصلاة ١٣٩- باب مَنْ كَرِهَ القِراءَةَ بِفاتِحَةِ الكِتابِ إِذا جَهَرَ الإِمامُ ٨٢٦- حَدَّثَنَا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنِ ابن أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّ أَنْصَرَفَ مِنْ صَلاةِ جَهَرَ فِيها بِالقِراءَةِ فَقالَ: ((هَلْ قَرَأَ مَعِي أَحَدٌ مِنْكُمْ آنِفًا)». فَقَالَ رَجُلٌ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ((إِنِّي أَقُولُ ما لِي أُنَازَعُ القُرْآنَ)). قالَ: فَانْتَهَى النّاسُ، عَنِ القِراءَةِ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ النَّبِيُّ ◌َهَ بِالقِراءَةِ مِنَ الصَّلَواتِ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَ(١). قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى حَدِيثَ ابنِ أُكَيْمَةَ هذا مَغْمَرٌ وَيُونُسُ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَلَى مَغْنَى مالِكِ. ٨٢٧- حَدَّثَنَا مُسَنَّدٌ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ المَزوَزِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ الزُّهْرِيُّ وابْنُ السَّرْحِ قالُوا: حَدَّثَنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ سَمِعْتُ ابن أُكَيْمَةَ يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قالَ: سَمِعتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ صَلَّى بِنا رَسُولُ اللهِ وَّ صَلاةَ نَظُنُّ أَنَّها الصُّنْحُ بِمَغْناهُ إِلَى قَوْلِهِ: ((ما لِي أُنَازَعُ القُرْآنَ)»(٢). قالَ أَبُو داوُدَ: قَالَ مُسَدَّدٌ فِي حَدِيثِهِ: قالَ مَعْمَرٌ: فَانْتَهَى النّاسُ عَنِ القِراءَةِ فِيما جَهَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ وَ لَّ وقالَ ابن الشَّرْحِ فِي حَدِيثِهِ قالَ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَانْتَهَى النّاسُ. وقالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ نُحَمَّدِ الزُّهرِيُّ مِنْ بَيْنِهِمْ، قَالَ سُفْيانُ: وَتَكَلَّمَ الزُّهْرِيُّ بِكَلِمَةٍ لَمْ أَسْمَعْها فَقَالَ مَعْمَرٌ: إِنَّهُ قالَ: فانْتَهَى النّاسُ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَواهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وانْتَهَى حَدِيثُهُ إِلَى قَوْلِهِ: (( ما لِي أُنَازَعُ القُرْآنَ )). وَرَواهُ الأَوْزاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ فِيهِ قالَ الزُّهْرِيُّ: (١) رواه الترمذي (٣١٢)، وأحمد ٢٨٥/٢، ٣٠١. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٧٨١). (٢) رواه ابن ماجه (٨٤٨). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود))٤١٢/٣. ٥٧٠ فاتَّعَظَ الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ فَلَمْ يَكُونُوا يَقْرَءُونَ مَعَهُ فِيمَا يَجْهَرُ بِهِ وَهِ. قالَ أَبُو داوُدَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَخْيَى بْنِ فَارِسِ قالَ: قَوْلُهُ: فانْتَهَى النّاسُ. مِنْ کلام الزُّهِيِّ. [باب من كره القراءة بفاتحة الكتاب إذا جهر الإمام] (١) [٨٢٦] (ثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن ابن أكيمة) قال الترمذي، والبغوي في ((شَرح السُّنَّة)): ابن أكيمة أسمه عمارة، ويقال: عمرو بن أكيمة (الليثي)(٢) روى له الأربعة. (عن أبي هريرة: أن رسول الله وَل أنصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة) كالصبح والمغرب والعشاء. (فقال: هل قرأ معي أحد منكم آنفًا؟) بمد الهمزة وقصرها، لغتان قُرِيء بهما في السبع(٣)، أي: قريبًا. (فقال رجل: نعم) أنا. كذا لابن حبان(٤) (يا رسول الله. قال: إني أقول مالي أنازع) [بكسر الزاي](٥) ويضم همزة المتكلم مضارع [لم يسم](٦) فاعله، ومفعوله الأول مضمر فيه، والقرآن مفعوله الثاني، قاله شارح المصابيح (٧). (١) من (م). (٢) ((شرح السنة)) ٨٤/٣. (٣) انظر: ((النشر)) لابن الجزري ٣٧٤/٢. (٤) ((صحيح ابن حبان)) (١٨٤٩). (٥) في (ص): القرآن. وليست في (س، ل). (٦) في (م): اسم. (٧) ((مرقاة المفاتيح)) ٣٩٣/٣. ٥٧١ - كتاب الصلاة (القرآن(١)) قال في ((النهاية)): أي أجاذب في قراءته كأنهم جهروا بالقراءة خلفه فشغلوه فالتبست عليه القراءة، وأصل النزع (٢) الجذب، ومنه نزع الميت بروحه(٣). (قال: فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله وَّل فيما جهر فيه النبي يد بالقراءة من الصلوات حيث(٤)) رواية الترمذي(٥): ((حين)) (سمعوا ذلك من رسول الله وَلير)(٦). ورواية ابن حبان(٧) أنتهت عند قوله: ((حين سمعوا ذلك من رسول الله وَّة)) وبوب عليه ذكر خبر(٨) أوهم عالمًا من الناس أن قراءة الفاتحة لا يلزم فرضها لمن صلى صلاة يجهر فيها بالقراءة، وسيأتي أن قوله: (١) من (م). (٢) في (م): النزاع. (٣) ((النهاية)): نزع. (٤) رواية أبي داود كما في المطبوع: حين. (٥) (سنن الترمذي)) (٣١٢). (٦) الحديث أخرجه مالك في ((الموطأ)) (١٩٣)، ومن طريقه الترمذي (٣١٢)، والنسائي في ((المجتبى)) ٢/ ١٤٠، وأحمد ٣٠١/٢، وابن حبان (١٨٤٩). وقال الترمذي: هذا حديث حسن. وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود (٧٨١): إسناده صحيح. وأخرجه ابن ماجه (٨٤٩)، وأحمد ٢/ ٢٨٤، وعبد الرزاق في ((مصنفه)) (٢٧٩٥) من طريق معمر بن راشد البصري ، وأخرجه ابن ماجه (٨٤٨)، وأحمد ٢/ ٢٤٠ من طريق سفيان بن عيينة. وأخرجه البخاري في ((القراءة خلف الإمام)) (٩٦) من طريق يونس بن يزيد الليثي. (٧) ((صحيح ابن حبان)) (١٨٤٩). (٨) في (ص): حين. ٥٧٢ ((فانتهى الناس .. )) إلى آخره من كلام الزهري لا عن أبي هريرة. (وروى حديث [ابن أكيمة) هذا](١) (معمر) بن راشد البصري الأزدي (ويونس) بن يزيد الليثي (وأسامة بن زيد) الليثي، قال ابن معين: ثقة(٢). وكذا رواه ابن عيينة كلهم (عن الزهري) عن ابن أكيمة، عن أبي هريرة، فقوى الحديث بمتابعتهم (على معنى) رواية (مالك) عن ابن شهاب الزهري. [٨٢٧] (ثنا مسدد، وأحمد بن محمد) بن شبويه (المروزي، ومحمد ابن أحمد بن أبي خلف) القطيعي شيخ مسلم. (وعبد الله بن محمد الزهري، و) أحمد بن عمرو (بن(٣) السرح) المصري (قالوا) الخمسة: (ثنا سفيان) بن عيينة. (عن الزهري قال: سمعت ابن أكيمة) ذكر غير الترمذي أن أسمه عامر، وقيل: عمار، وقيل: يزيد، وقيل: عباد، وأن كنيته أبو الوليد حكاها المنذري (٤). (يحدث سعيد بن المسيب قال: سمعت أبا هريرة يقول(٥): صلى بنا رسول الله وَ له صلاة نظن أنها) صلاة (الصبح) ثم ذكر (بمعناه إلى قوله: مالي أنازع القرآن .. ) الحديث(٦). (قال مسدد في حديثه) بالسند المذكور: (فانتهى الناس عن القراءة (١) من (س، ل، م). (٢) («تاريخ ابن معين برواية الدوري)) (٦٦٥). (٣) زاد في (م) أبي. (٤) ((مختصر سنن أبي داود)) للمنذري (٧٨٩). (٥) سقط من (م). (٦) تقدم تخريجه. ٥٧٣ - كتاب الصلاة فيما جهر به رسول الله وَ الر)(١) أي: أنتهوا عن قراءة ما زاد على الفاتحة، وأما الفاتحة فيقرؤون بها في أنفسهم. وروى الطبراني عن عبد الله بن جهر قال: قرأت خلف النبي وَلّ فلما أنصرف قال: ((يا جهر أسمع ربك ولا تسمعني))(٢). قال الهيثمي: وعبد الله بن جهر لم أجد من ذكره(٣). (وقال) أحمد بن عمرو (بن السرح في حديثه: قال معمر، عن الزهري) في روايته (قال أبو هريرة: فانتهى الناس) يعني عن القراءة، هذا يخالف ما نقله المصنف عن ابن فارس فيما سيأتي أن قوله: ((فانتهى الناس)) من كلام الزهري، وهذا يدل على أنه إنما هو من كلام أبي هريرة، وأنه نقله عنه. (وقال عبد الله بن محمد) بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة (الزهري) المسوري البصري أخرج له مسلم (قال سفيان) بن عيينة: (وتكلم الزهري بكلمة لم(٤) أسمعها فقال معمر) عنه: (إنه قال: فانتهى الناس) عن القراءة(٥). (وروى(٦) عبد الرحمن بن إسحاق) بن عبد الله بن الحارث القرشي العامري، مولاهم المدني، ويقال له: عباد بن إسحاق، أخرج له مسلم والأربعة، (عن الزهري) قال في روايته: (وانتهى حديثه إلى قوله: مالي (١) أخرجه مسدد كما في ((إتحاف الخيرة المهرة)) للبوصيري (١٠٧٤). (٢) أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٢٠٠). (٤) من (م، ل). (٣) («مجمع الزوائد)) ١١٠/٢. (٥) حكاه الحميدي في («مسنده)) (٩٥٣). (٦) في مطبوعة ((سنن أبي داود)): ورواه. ٥٧٤ أنازع القرآن) أي ولم يذكر: ((فانتهى الناس)) (١). (ورواه الأوزاعي، عن الزهري وقال فيه: قال الزهري: فاتعظ الناس بذلك) أي بقوله: « مالي أنازع القرآن )» (فلم یکونوا يقرؤون معه فيما جھر به) غير أم القرآن. (قال) المصنف: (وسمعت محمد بن یحیی) بن عبد الله بن خالد (بن فارس) الذهلي النيسابوري، شيخ البخاري (قال: قوله:) في الحديث المتقدم ((فانتهى الناس) هو (من كلام الزهري) مدرج في الحديث، وليس هو من كلام أبي هريرة. قال النووي: وهذا مما لا خلاف فيه بينهم، وممن قال ذلك الأوزاعي، ومحمد بن يحيى الذهلي إمام أهل نيسابور، وقاله البخاري في ((تاريخه))، والخطابي، وغيرهم(٢). وعلى تقدير أن يكون من كلام أبي هريرة فقال البغوي في ((شَرح السُّنَّة)): ليس فيه ما يدخل على من رأى القراءة خلف الإمام؛ لأن أبا هريرة الراوي روى عن النبي وّر: ((من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج))، فقال له حامل الحديث: إني أحيانًا أكون وراء(٣) الإمام؟ قال: أقرأها (٤) في نفسك(٥). والله أعلم (٦). (١) رواه بهذه الطريق البوصيري في ((إتحاف الخيرة المهرة)) (١٠٧٤) (٢). (٣) في (م): خلف وراء. (٢) ((المجموع)) ٣٦٨/٣. (٤) في (م): اقرأ بها. وفي (س): اقرأ. (٥) سلف برقم (٨٢١). (٦) ((شرح السنة)) (٨٤/٣). ٥٧٥ كتاب الصلاة ١٤٠- باب مَنْ رَأَى القِراءَةَ إِذا لَمْ يَجْهَز ٨٢٨- حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح، وحَدَّثَنا نُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ العَبْدِيُّ، أَخْبَرَنا شُعْبَةُ - المغْنَى - عَنْ قَتادَةَ، عَنْ زُرارَةَ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ صَلَى الظُّهْرَ فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَرَأَ خَلْفَهُ (سَبِّح أَسْمَ رَبِّكَ الأَغَلَى) فَلَمَا فَرَغَ قالَ: ((أَيُّكُمْ قَرَأَ؟)). قالُوا: رَجُلٌ. قالَ: ((قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خالَجَنِيها)»(١). قالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ أَبُو الوَلِيدِ فِي حَدِيثِهِ: قالَ شُغْبَةُ: فَقُلْتُ لِقَتَادَةَ: أَيْسَ قَوْلُ سَعِيدٍ أَنْصِتْ لِلْقُرْآنِ؟ قالَ: ذاكَ إِذا جَهَرَ بِهِ. وقالَ ابن كَثِيرٍ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ: قُلْتُ لِقَتَادَةَ: كَأَنَّهُ كَرِهَهُ. قالَ: لَوْ كَرِهَهُ نَهَى عَنْهُ. ٨٢٩- حَدَّثَنا ابن المُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابن أَبِي عَدِيٌّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرارَةَ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ نَبِيَّ اللّهِ وَ صَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ فَلَمَّا أَنْفَتَلَ قالَ: ((أَيُّكُمْ قَرَأَ بٍ ﴿سَبِّح أَسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾؟ فَقالَ رَجُلٌ: أَنا. فَقالَ: ((عَلِمْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خالَجَنَّها »(٢). باب من رأى القراءة إذا لم يجهر الإمام (٣) [٨٢٨] (ثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك (الطيالسي) قال: (ثنا شعبة ح وثنا) محمد بن كثير (٤) (العبدي) البصري(٥)، أبو عبد الله، (١) رواه مسلم (٣٩٨). (٢) رواه مسلم (٤٩/٣٩٨). (٣) سقط من (م). (٤) في (ص): أبو لبيد. (٥) في (ص، س، ل): المصري. ٥٧٦ شيخ البخاري، قال: (أنا شعبة المعنى) بفتح النون (عن قتادة) بن دعامة السدوسي الأعمى. (عن زرارة) بن أوفى قاضي البصرة، كان يقضي في داره وأم يومًا بالناس فقرأ: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِ النَّقُورُ ﴾﴾(١) فشهق فمات (عن عمران بن حصين أن النبي ◌َّ- صلى) بهم (الظهر، فجاء رجل فقرأ (٢) خلفه) لفظ رواية ابن حبان: أن رجلًا قرأ خلف النبي ◌ّ﴿ في الظهر والعصر فقال: ((أيكم قرأ بـ ﴿سَيِّعَ أُسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى﴾))(٣). وبوب عليه: ذكر خبر يوهم من لم يحكم صناعة العلم أن القراءة بفاتحة الكتاب غير فرض على المأموم في صلاته. (بـ ﴿َسَيِّجِ أَسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى﴾) ظاهر إطلاقه أنه أكمل السورة (فلما فرغ قال: أيكم قرأ) بـ ﴿سَيِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾؟ قالوا) قرأها (رجل) رواية ابن حبان: ((فقال رجل من القوم: أنا))(٤). (قال: قد عرفت أن بعضكم خالجنيها)(٥) قال القرطبي: أي: خالطنيها، ويروى: نازعنيها. أي: كأنه نزع ذلك من لسانه، وهو مثل حديثه الآخر: ((مالي أنازع القرآن))(٦). (١) المدثر: ٨. (٢) في (ص): يقرأ. (٣) ((صحيح ابن حبان)) (١٨٤٥). (٤) ((صحيح ابن حبان)) (١٨٤٥). (٥) الحديث أخرجه مسلم (٣٩٨) (٤٨)، والنسائي في ((المجتبى)) ١٤٠/٢، وأحمد ٤٢٦/٤ من طريق شعبة به. (٦) ((المفهم)) ٣٠/٢. ٥٧٧ = كتاب الصلاة وأصل الخلج: الجذب والنزع، كأن القراءة تنزع من لسانه وهو يجذبها، وفي الحديث: فحنت الخشبة حنين الناقة الخلوج(١). وهي التي اختلج ولدها أي: أنتزع منها. (قال أبو الوليد) الطيالسي (في حديثه: قال شعبة: فقلت لقتادة(٢)) بن دعامة (أليس قول سعيد) بن المسيب (أنصت للقرآن؟ قال: ذاك إذا جهر به) نهى عنه، ذهب سعيد بن المسيب إلى أن المأموم إذا كان يسمع قراءة الإمام لم تجب عليه القراءة(٣) ولا يستحب له وقال سعيد أيضًا ومحمد ابن كعب والزهري والحسن: إن هُذِه الآية: ﴿وَإِذَا قُرِئَ القُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ (٤) إنها نزلت في شأن الصلاة. قال زيد بن أسلم وأبو العالية: كانوا يقرؤون خلف الإمام فنزلت ﴿وَإِذَا قُرِئَ القُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾. (وقال) محمد (بن كثير في حديثه: قال: قلت لقتادة(٥)) كأنه كرهه؟ قال: لو كرهه نهى عنه) فيه أن المكروه داخل في المنهي عنه، وفيه: شدة اعتناء الصحابة بالنهي عما نهي عنه وأنهم لا تأخذهم في الله لومة لائم. [٨٢٩] (ثنا) محمد (بن المثنى) قال: (ثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي، عن سعيد) بن أبي عروبة (عن قتادة) بن دعامة (عن زرارة) بن أوفى (١) أخرجه الدارمي في ((سننه)) (٣٥). (٢) في (ص، س، ل): لعبادة. (٣) في (م): القرآن. (٤) الأعراف: ٢٠٤. (٥) في (ص، س، ل): لعبادة. ٥٧٨ (عن عمران بن حصين) بن عبيد الخزاعي (أن نبي الله وَّو صلى بهم الظهر فلما أنفتل) من صلاته (قال: أيكم قرأ) في الصلاة (بـ ﴿سَيِّجِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى قال رجل) من القوم (أنا) زاد النسائي وغيره: ولم أرد إلا الخير(١) (فقال) قد (علمت أن بعضكم خالجنيها) قال النووي: معنى هذا الحديث الإنكار عليه، والإنكار في جهره أو رفع صوته بحيث أسمع غيره لا عن أصل القراءة بل فيه أنهم كانوا يقرؤون بالسورة في الصلاة السرية، وفيه إثبات قراءة السورة في الظهر (٢). قال القرطبي: ولا حجة فيه لمنكري القراءة (٣) خلف الإمام؛ لأن النبي ◌ّ أنكر المخالفة لا القراءة (٤). (١) هذه رواية مسلم (٣٩٨) (٤٧)، والنسائي في ((المجتبى)) ١٤٠/٢. (٢) ((شرح النووي)) ١٠٩/٤. (٣) في (ص، س، ل): القرآن. (٤) ((المفهم)) ٣٠/٢. ٥٧٩ = كتاب الصلاة ١٤١- باب ما يُجْزِئُ الأُمّيِّ والأَعْجَمِيِّ مِنَ القِراءَةِ ٨٣٠- حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنا خالِدٌ، عَنْ حُمَيْدِ الأَغْرَجِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُتْكَّدِرِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: خَرَجَ عَلَيْنا رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَنَحْنُ نَقْرَأُ القُرْآنَ وَفِينا الأغْرَابِيُّ والأَغْجَمِيُّ فَقالَ: ((اقْرَءُوا فَكُلٌّ حَسَنٌ وَسَيَجِيءُ أَقْوامٌ يُقِيمُونَهُ كَما يُقامُ القِدْحُ يَتَعَجَّلُونَهُ وَلا يَتَأَجَّلُونَهُ))(١). ٨٣١- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَبِي عَمْرُو وابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوادَةَ، عَنْ وَفَاءِ بْنِ شُرَنْحِ الصَّدَفِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَغدٍ السّاعِدِيِّ قالَ: خَرَجَ عَلَيْنا رَسُولُ اللهِ نَ ◌ّه يَوْمًا وَنَحْنُ نَقْتَرِئُ فَقالَ: (( الحَمْدُ لله كِتابُ اللهِ واحِدٌ وَفِيكُمُ الأَحْمَرُ وَفِيكُمُ الأَبْيَضُ وَفِيكُمُ الأَسْوَدُ أَقْرَؤوهُ قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَهُ أَقْوامٌ يُقِيمُونَهُ كَما يُقَوَّمُ السَّهْمُ يَتَعَجَّلُ أَجْرَهُ وَلا يَتَأَجَّلُهُ))(٢). ٨٣٢- حَدَّثَنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا وَكِيعُ بْنُ الْجَرّاحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِ خالِدِ الدّالاني، عَنْ إِبْراهِيمَ السَّكْسَكِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْقَى قَالَ: جاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ وَِّ فَقالَ: إِ لا أَسْتَطِيعُ أَنْ آخُذَ مِنَ القُزْآنِ شَيْئًا فَعَلِّمْنِي مَا يُجْزِئُنِي مِنْهُ. قالَ: ((قُلْ سُبْحانَ اللهِ والحَمْدُ للهِ وَلا إله إِلاَّ اللهُ والله أَكْبَرُ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّ بِاللهِ)). قالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هذا لله وَّ فَمَا لِيٍ؟ قالَ: ((قُلِ اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وارْزُقْنِي وَعافِنِي واهْدِنِي)). فَلَمّا قامَ قَالَ هَكَذا بِيَدِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((أَمّا هُذا فَقَدْ مَلَأَ يَدَهُ مِنَ الخَيْرِ))(٣). (١) رواه أحمد ٢٩٧/٣، والبغوي ٨٨/٣ (٦٠٩). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٧٨٣). (٢) رواه أحمد ٣٣٨/٥، وابن حبان ٣٦/٣ (٧٦٠)، والطبراني ٦/ ٢٠٧ (٦٠٢٤). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٧٨٤). (٣) رواه النسائي ١٤٣/٢، وأحمد ٣٥٣/٤. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٧٨٥). ٥٨٠ ٨٣٣- حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نافِعٍ، أَخْبَرَنا أَبُو إِسْحَاقَ - يَغْنِي: الفَزَارِيَّ - عَنْ ◌ُمَيْدٍ، عَنِ الَحَسَنِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: كُنَّا نُصَلِّي التَّطَوُّعَ نَدْعُو قِيامًا وَقُعُودًا وَنُسَبِّحُ رُكُوعًا وَسُجُودًا(١). ٨٣٤- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ مِثْلَهُ لَمْ يَذْكُرِ التَّطَوُّعَ قالَ: كانَ الَحَسَنُ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ والعَضْرِ إِمامًا أَوْ خَلْفَ إِمامٍ بِفاتِحَةِ الكِتابِ وَيُسَبِخُ وَيُكَبِّرُ وَيُهَلِّلُ قَدْرَ ق والذّارِياتِ(٢). باب ما يجزئ الأمي والأعجمي من القراءة [٨٣٠] (ثنا وهب بن بقية) الواسطي، شيخ مسلم، قال: (أنا خالد) ابن عبد الله الواسطي (عن) حميد بن قيس(٣) (الأعرج، عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله القرشي، ومن كلامه: [نعم العون](٤) على تقوى الله(٥) الغنى. (عن جابر بن عبد الله رضيها قال: خرج علينا رسول الله وَله ونحن نقرأ القرآن) أي: نقرأ منه. (وفينا الأعرابي) ما كان من البدو صاحب نجعة، زاد الأزهري فقال: (١) رواه البيهقي ٨٨/٢. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (١٤٩). (٢) انظر: ((ضعيف أبي داود)) ٣٣٠/١. (٣) زاد في (ص، ل): عن. وهي مقحمة. (٤) من (س، ل، م). (٥) ليست بالأصول الخطية والسياق يقتضيها، وقد أثبتها من ((سير أعلام النبلاء)) ٥٪ ٣٥٥.