Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
- كتاب الصلاة
أو حسن: ثم كبر وهما كذلك(١). قال: ويمكن حمل رواية البخاري(٢):
يرفع بلا تكبير، ثم يكبر. وفي رواية قال: يرفع يديه حين(٣) يكبر (٤).
[٧٢٦] (ثنا مسدد) قال: (ثنا بشر بن المفضل، عن عاصم بن كليب)
أخرج له مسلم. (عن أبيه) كليب بن شهاب الجرمي(٥) الكوفي، وثقه ابن
سعد(٦)، وذكره(٧) في ((الثقات))(٨).
(عن وائل بن حجر) بإسكان الجيم تقدم.
(قال: قلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله وَ ﴿ كيف يصلي) فيه
استحباب من رأى عالمًا في عبادة من وضوء أو صلاة أو طواف،
ونحو ذلك أن ينظر إلى عبادته ليقتدي به فيها إذا كان عاملًا بعلمه،
ولا يعتبر هذا في هذا الزمان إلا القليل منهم بل لا ينبغي أن ينظر في
هذا الزمان إلى أكثر (٩) علمائه في عبادة فإنه يؤديه إلى إساءة الظن به
بل الأولى أن يبعد منهم كما قال الغزالي، وعلى هذا ينبغي لهُذا
العالم أن لا يصلي، ولا يتوضأ، ولا يفعل شيئًا من ذلك ظاهرًا
للناس إلا في الفرائض.
(١) انظر: ((المجموع)) ٣٠٨/٣.
(٢) ((جزء رفع اليدين)) للبخاري (٨٧، ١٠٢).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٧٣٦) بنحوه.
(٣) في (م): حتى.
(٥) في الأصول الخطية: المجنون. والمثبت من مصادر التخريج.
(٦) ((الطبقات الكبرى))٦/ ١٢٣.
(٧) زاد في (س، ل): ابن سعد.
(٨) ((الثقات)) ٣٥٦/٣.
(٩) في (س، م): أكبر. وغير منقوطة في (ل).

٣٠٢
(قال: فقام رسول الله وَّله فاستقبل القبلة فكبر فرفع يديه) فيه دلالة
على القيام للصلاة واستقبال القبلة والتكبير، ورفع اليدين بعد التكبير؛
لأنه(١) أتى بفاء التعقيب (حتى حاذتا) أي: إبهاماه كما في الرواية التي
قبلها (أذنيه) أي: شحمتي أذنيه، كما سيأتي في الباب بعده من رواية
وائل (ثم أخذ شماله بيمينه) كما سيأتي.
(فلما أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك) أي: حتى حاذتا أذنيه (ثم) لما
ركع (وضع يديه على ركبتيه) هذا بيان أقل الركوع بالنسبة(٢) إلى القائم،
وهو أن ينحني(٣) قدر(٤) بلوغ راحتيه ركبتيه لو أراد وضعهما عليهما لأنه
بدون ذلك لا يسمى ركوعًا، وهذا عند اعتدال الخلقة مع وجود الطمأنينة
[كما سيأتي] (٥).
(فلما رفع رأسه من الركوع رفعهما مثل ذلك) أي: حتى(٦) حاذتا
شحمتي أذنيه. (فلما سجد وضع رأسه بذلك المنزل) أي: المكان،
أي: أقام بيديه(٧) رأسه في السجود بمقدار المكان الذي أقامها(٨) فيه
(من بين يديه) في حال افتتاح الصلاة بحيث يكون كفاه محاذيين(٩)
لمنکبیه، كما تقدم.
ورواية ابن الجارود في ((المنتقى))(١٠) وهو ملتزم للصحة عن وائل بن
(١) في (م): لا.
(٣) في (ص): ينحى.
(٥) من (س، م، ل).
(٧) سقط من (س، م).
(٩) في (م): محاذيتين.
(٢) في (ص): بالسنة.
(٤) تكررت في (ص).
(٦) من (س، ل).
(٨) في (م) أقامه. وفي (س، ل): أقامهما.
(١٠) ((المنتقى)) (٢٠٢).

٣٠٣
= كتاب الصلاة
حجر أيضًا قال: قلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله وَ لاول، قال: فلما
افتتح الصلاة كبر ورفع يديه فرأيت إبهاميه قريبًا من أذنيه، ثم قال:
فسجد فوضع رأسه بين(١) يديه على مثل مقدارهما حين أفتتح الصلاة.
وهكذا ذكره أصحابنا # (ثم جلس فافترش رجله اليسرى) أي:
جعلها(٢) على الأرض كالفراش له، وصورة الافتراش بين السجدتين
وفي التشهد الأول، كما قال الأصحاب: أن ينصب رجله اليمنى
وتكون أطراف الأصابع على الأرض منتصبة، والعقب منتصبة،
ويفرش رجله اليسرى، ويجلس عليها، والقدم من الرجل اليسرى
مضطجعة، وظهر القدم إلى الأرض. هذا لفظ ابن عبد السلام(٣) في
((الجمع بين الحاوي والنهاية)).
(ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى) قال إمام الحرمين(٤): ينشر
أصابعها مع التفريج المقتصد، وتكون أطراف الأصابع مسامتة للركبة
اليسرى(٥).
(وحدَّ) بالنصب معطوف على يده، أي: ووضع حدَّ (مرفقه) أي:
طرفه ومنتهاه، ومنتهى كل شيء: حدّه، ومنه الحديث في صفة(٦)
(١) في (ص): من. والمثبت من (س)، و((المنتقى)).
(٢) في (ص): جعلهما.
(٣) هو: عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام، الملقب بسلطان العلماء، فقيه شافعي
مجتهد، توفي ٦٦٠ هـ ((تاريخ الإسلام)) ٤١٦/٤٨، ((الأعلام)) للزركلي ٢١/٤.
(٤) هو أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني. فقيه شافعي. توفي ٤٧٨.
(٥) ((نهاية المطلب)) ١٧٥/٢.
(٦) من (س، م).

٣٠٤
القرآن: ((لكل حرف حدّ))(١) أي: نهاية ينتهي إليها، ومنه حدود الدار،
وقال في ((المفاتيح في شرح المصابيح)): وحدَّ مرفقه، أي: رفع مرفقه
عن فخذه، وجعل عظم مرفقه كأنه (٢) رأس وتد(٣). ومرفق الإنسان
بفتح الميم وكسر الفاء مثل مسجد، وبالعكس لغتان، سمي بذلك؛
لأنه يرتفق به بالاتكاء عليه (الأيمن على فخذه اليمنى) يعني: يرفع
طرف مرفقه من جهة العضد عن فخذه حتى يكون مرتفعًا عنه كما
يرتفع الوتد عن الأرض، ويضع طرفه الذي من جهة الكف على طرف
فخذه الأيمن.
قال النووي(٤): أما اليد اليمنى فيضعها على طرف الركبة اليمنى،
(وقبض(٥) ثنتين) أي إصبعين من أصابع يده اليمنى، وهما الخنصر
والبنصر (وحلَّق) بتشديد اللام، أي: جعل(٦) أصبعيه (حلقة) مستديرة،
والحلقة بسكون اللام، جمعها حلق بفتحتين على غير قياس، وقال
الأصمعي (٧): الجمع: حِلق بكسر الحاء مثل قصعة وقصع، وبدرة
وبدر. وحكى يونس عن أبي العلاء أن الحلقة بفتح اللام لغة في
السكون، وعلى هذا فالجمع بحذف الهاء قياس، مثل: قصبة وقصب(٨).
(١) أخرجه الطبري في ((تفسيره)) ٢٢/١، والبغوي في ((معالم التنزيل)) ٤٦/١ من طريق
أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود.
(٢) زاد في (ص): صفة. وليست في (س، ل، م).
(٤) ((المجموع)) ٤٥٣/٣.
(٣) انظر: ((المجموع)) ٤٥٣/٣.
(٥) في (ص، ل): وينصب.
(٧) انظر: ((مختار الصحاح)) (حلق).
(٦) في (ص، س): أجعل.
(٨) انظر: ((المصباح المنير)) للفيومي (حلق).

٣٠٥
= كتاب الصلاة
(ورأيته يقول هكذا، وحلق بشر) بن المفضل (الإبهام والوسطى) وفي
كيفية التحليق وجهان حكاهما البغوي وآخرون، قالوا أصحهما :
يحلقهما برأسيهما (١)، وبهذا قطع المحاملي في كتابيه (٢).
والثاني: يضع أنمله الوسطى بين عقدتي الإبهام، والأصح عند
الشافعية(٣) أن يقبض الوسطى والإبهام أيضًا، وفي كيفية قبض الإبهام
على هذا وجهان: أصحهما: يضعها بجنب المسبحة كأنه عاقد ثلاثة
وخمسین.
والثاني: يضعها على حرف إصبعه الوسطى كأنه عاقد ثلاثة وعشرين.
قال أصحابنا: وكيف فعل من هذِه الهيئات، فقد أتى بالسنة، وإنما
الخلاف في الأفضل(٤).
(وأشار بالسبابة) سميت بذلك؛ لأنها يشار بها عند المسابة
والمخاصمة، وتسمى المسبحة؛ لأنها يشار بها إلى التوحيد والتنزيه الله
تعالى، وهي التي تلي الإبهام، والحكمة في الإشارة بها إلى أن
المعبود 38 واحد؛ ليجمع في توحيده بين القول والفعل والاعتقاد.
[٧٢٧] (ثنا الحسن بن علي) قال: (ثنا أبو الوليد) هشام بن
عبد الملك الطيالسي.
قال: (ثنا زائدة، عن عاصم بن كليب) عن أبيه (بإسناده) المتقدم
(١) في (س، م): برأسهما.
(٢) انظر: ((المجموع)) للنووي ٤٥٤/٣
(٣) ((المجموع)) ٤٥٢/٣-٤٥٣.
(٤) انظر: ((المجموع)) للنووي ٣/ ٤٥٤.

٣٠٦
(ومعناه، قال فيه: ثم وضع) أي: بعد تكبيرة الإحرام (يده اليمنى على
ظاهر(١)) لفظ ابن حبان(٢): على ظهر (كفه اليسرى) لئلا يعبث بهما
في الصلاة، وضعت اليمنى على اليسرى لفضلها(٣).
ورواه الطبراني بلفظ: وضع يده اليمنى على ظهر اليسرى في الصلاة
قريبًا من الرسغ(٤).
(والرسغ) بالسين والصاد، (والساعد) بالجر فيهما عطفًا على (ظاهر)
والتقدير على ما قاله الأصحاب: أنه إذا وضع اليمنى على اليسرى يقبض
بكفه اليمنى كوع اليسرى، وبعض رُسغها وساعدها، وعبارة ابن حبان:
ووضع يده اليمنى على ظهر اليسرى، والرسغ على الساعد(٥).
قال القفال: يتخير بين بسط أصابع اليمنى في عرض المفصل، وبين
نشرها في صوب الساعد(٦).
قال في ((الإحياء)): يقبض کوعه بإبهامه وکرسوعه بخنصره، ويرسل
الباقي (٧) صوب الساعد.(٨) (والرسغ) بضم الراء، وإسكان السين،
(١) كذا في النسخة التي اعتمد عليها الشارح. والثابت في نسخة أبي بكر بن داسة
واللؤلؤي: ظهر.
(٢) ((صحيح ابن حبان)) (١٨٦٠). (٣) في (م): لفضيلتها.
(٤) رواية الطبراني في ((المعجم الكبير)) ٣٥/٢٢ (٨٢): وضع يده اليمنى على ظهر كفه
اليسرى بين الرسخ والساعد.
ولفظ رواية عبد الجبار بن وائل عن أبيه في ((الكبير)) ٢٥/٢٢ (٥٢): يضع يده
اليمنى على اليسرى في الصلاة قريبًا من الرسغ.
(٥) (صحيح ابن حبان)) (١٨٦٠) وفيه: الرسغ والساعد، بدلًا من: الرسغ على الساعد.
(٦) انظر: ((شرح سنن أبي داود)) للعيني ٣١٢/٣.
(٧) زاد في (م): في.
(٨) انظر: ((إحياء علوم الدين)) ١/ ١٥٣.

٣٠٧
= كتاب الصلاة
وبالغين المعجمة، وضم السين للإتباع لغة، وهو مفصل ما بين الكف
(والساعد) وبين القدم والساق. والكوع: طرف الزند الذي يلي
الإبهام. والذي يلي الخنصر، يقال له: كرسوع.
(وقال فيه: ثم جئت بعد ذلك في زمان) يطلق على الوقت القليل
والكثير، والزمن مقصور منه (فيه برد شديد فرأيت الناس عليهم جل)
بضم الجيم (الثياب) أي: معظمها (تحرك) بضم المثناة فوق وفتح
الحاء، ويجوز فتحها، أصله: تتحرك (أيديهم تحت الثياب)(١) وعن
الطحاوي(٢) أن الرفع إلى الصدر والمنكبين في زمن البرد، وإلى
الأذنين وفوق الرأس في زمن غير (٣) البرد؛ لأن أيديهم في زمن البرد
تكون(٤) ملفوفة في ثيابهم، وفي غيره بادية.
[٧٢٨] (ثنا عثمان بن أبي شيبة) قال: (ثنا شريك) [بن عبد الله
النخعي، استشهد به البخاري وروى له في ((رفع اليدين)) وروى له
(١) أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (١٨٦٠)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) ٣٥/٢٢
(٨٢) من طريق أبي الوليد الطيالسي عن زائدة به.
ورواه أحمد ٤١٨/٤ قال: ثنا عبد الصمد، وابن خزيمة (٤٨٠)، والدارمي في
((سننه)) كلاهما عن معاوية بن عمرو، والنسائي ١٢٦/٢ عن عبد الله بن المبارك.
کلهم عن زائدة بنحوه.
قال النووي في ((المجموع)) ٣١٢/٣: رواه أبو داود بإسناد صحيح. وقال الألباني
في ((صحيح سنن أبي داود)) (٧١٧): إسناده صحيح ورجاله ثقات رجال مسلم،
غير كليب، وهو ثقة.
(٢) ((شرح معاني الآثار)) ١/ ١٩٦.
(٣) سقط من (م).
(٤) من (م).

٣٠٨
مسلم أيضًا)(١).
(عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر) بسكون الجيم،
كان وائل من أكابر العرب، وأولاد ملوك حمير، كنيته أبو هنيدة عاش إلى
أيام معاوية.
(قال: رأيت النبي ◌َل حين أفتتح الصلاة رفع(٢) يديه حيال) بكسر
الحاء المهملة، حيال الشيء وحذوه (٣) ومقابله بمعنَى (أذنيه، قال: ثم
أتيتهم فرأيتهم يرفعون أيديهم إلى صدورهم [في افتتاح الصلاة](٤)) يشبه
أن تكون أيديهم مرسلة، فإذا أرادوا رفع اليدين رفعوها إلى
صدورهم، ولا يستطيعون الرفع إلى الأذنين لضيق البرانس التي
عليهم، ويحتمل أن التقدير: يرفعون أيديهم لتكبيرة الإحرام حتى
تحاذي شحمة الأذنين، ثم يضعون يمينهم على يسارهم على
صدورهم، للراوية الآتية في رفع الأيدي: كان رسول الله وَّلم يضع
يده اليمنى على اليسرى ثم يشد بهما على صدره، وهو في الصلاة(٥).
وروى البزار(٦) عن وائل بن حجر أيضًا في حديث طويل(٧)، وفيه:
(١) سقط من (م).
(٢) في (ص، س): فرفع. وفي (م): يرفع. وبياض في (ل)، والمثبت من ((السنن)).
(٣) كذا في (م)، وفي باقي النسخ: حدوده.
(٤) ليست في (ص، س، ل)، والمثبت من (م) ومتن ((سنن أبي داود)).
(٥) ((سنن أبي داود)) (٧٥٩) وفيه: يشد بينهما. بدلًا من: يشد بهما.
(٦) ((مسند البزار)) (٤٤٨٨) ولفظه: عند صدره. بدلًا من: وتحت صدره. ورواه الطبراني
في ((الكبير)) ٤٩/٢٢ (١١٨) ولفظه: على صدره.
(٧) في (ص، ل): طول.

٣٠٩
= كتاب الصلاة
ثم رفع يديه حتى حاذتا شحمة أذنيه، ثم وضع يمينه على يساره، وتحت
صدره.
وفيه(١) دليل على أن السنة في وضع اليدين أن يكون على الصدر،
خلافًا لأبي حنيفة(٢)، كما سيأتي (وعليهم برانس) قال في ((ديوان الأدب))
في باب فعلل بضم الفاء واللام: البرنس كل ثوب له رأس ملتزق به
ذراعه(٣) وكان يلبسه العُباد وأهل الخير، وهو عربي مشتق من
البرس (٤) بكسر الراء، وهو القطن (وأكسية)(٥) بلا همز جمع كساء،
قوله (عليهم برانس وأكسية) هو كالعلة لرفع أيديهم إلى الصدور على
حسب استطاعتهم لضيق البرانس والأكسية فلا يستطيعون رفع الأيدي
إلى الأذنين.
(١) سقط من (م).
(٢) ((المبسوط)) ١١٢/١.
(٣) انظر: ((لسان العرب)) (برنس).
(٤) في (س، م): البرنس.
(٥) أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٩٦/١، والطبراني في ((المعجم الكبير))
٣٣٦/١٨ (٨٦١) من طريق شريك به.
وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٢/ ١٨٤ : رواه الطبراني في الكبير ورجاله موثقون.
ورواه أحمد في («مسنده)) ٣١٨/٤ من طريق زهير بن معاوية قال: قال عاصم:
وحدثني عبد الجبار عن بعض أهله أن وائلًا قال .. فذكر الحديث بنحوه.

٣١٠
١١٩- باب أَفْتِتاحِ الصَّلاةِ
٧٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ الأنَّبَارِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ شَرِيكِ، عَنْ عاصِمِ
ابْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وائِلٍ، عَنْ وائِلٍ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌َ فيِ الشِّتَاءِ
فَرَأَيْتُ أَصْحَابَهُ يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فِي ثِيَابِهِمْ فِي الصَّلاةِ(١).
٧٣٠- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا أَبُو عاصِمِ الضَّحّاكُ بنُ مَخْلَدٍ ح، وحَدَّثَنا
مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَجْيَى- وهذا حَدِيثُ أَحْمَدَ قالَ : - أَخْبَرَنا عَبْدُ الحَمِيدِ - يَغْنِي: ابنَ
جَعْفَرٍ - أَخْبَرَنِي نُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطاءٍ قالَ: سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدِ السّاعِدِيَّ فِي عَشْرَةٍ
مِنْ أَصْحَابٍ رَسُولِ اللهِ وَ لّهِ مِنْهُمْ أَبُو قَتَادَةَ قالَ أَبُو حُمَيْدٍ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلاةِ رَسُولٍ
اللهِ وَلَهَ. قَالُوا: فَلِمَ؟ فَوَاللَّهِ مَا كُنْتَ بِأَكْثَرِنَا لَهُ تَبَعًا وَلا أَقْدَمِنا لَهُ صُحْبَةً. قالَ: بَلَى.
قالُوا: فَاغْرِضْ. قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ إِذا قامَ إِلَى الصَّلاةِ يَزْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُجاذِيَ
◌ِهِما مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ يُكَبِّرُ حَتَّى يَقِرَّ كُلُّ عَظْم فِي مَوْضِعِهِ مُغْتَدِلاً ثُمَّ يَقْرَأْ ثُمَّ يُكَبِّرُ فَيَزْفَعُ
يَدَيْهِ حَتَّى يُجاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ يَرْكَغَ وَيَضَعُ راحَتَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ يَعْتَدِلُ فَلا
يَصُبُّ رَأْسَهُ وَلا يُقْنِعُ ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَقُولُ: (( سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ)). ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ
حَتَّى يُجاذِيَ بِهِما مَنْكِبَيْهِ مُعْتَدِلاً ثُمَّ يَقُولُ: ((اللهُ أَكْبَرُ )). ثُمَّ تَهْوِي إِلَى الأَرَضِ
فَيُجافٍ يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ ثُمَّ يَزْفَعُ رَأْسَهُ وَيَثْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى فَيَقْعُدُ عَلَيْهَا وَيَفْتَحُ
أَصابِعَ رِجْلَيْهِ إِذَا سَجَدَ وَيَسْجُدُ ثُمَّ يَقُولُ: ((اللهُ أَكْبَرُ )). وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَثْنِي رِجْلَهُ
اليُسْرَى فَيَقْعُدُ عَلَيْها حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظُمْ إِلَى مَوْضِعِهِ ثُمَّ يَصْنَعُ فِي الأُخْرَى مِثْلَ
ذَلِكَ، ثُمَّ إِذا قامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَبََّ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُجاذِيَ بِهِما مَنْكِبَيْهِ كَمَا كَبَّرَ عِنْدَ
أَقْتِتَاحِ الصَّلاةِ، ثُمَّ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ صَلاتِهِ، حَتَّى إِذا كانَتِ السَّجْدَةُ التِي فِيها
(١) رواه أحمد ٣١٦/٤، والبيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) ٣٣٨/٢ (٢٩٦٥)،
والبغوي في ((شرح السنة)) ٢٩/٣ (٥٦٥).
وصححه الألباني (٧١٩).

٣١١
= كتاب الصلاة
التَّسْلِيمُ أَخَّرَ رِجْلَهُ اليُسْرَى وَقَعَدَ مُتَوَرِّكًا عَلَى شِقِّهِ الأَيْسَرِ. قالُوا: صَدَقْتَ، هَكَذا
كانَ يُصَلِّي ◌َِّ(١).
٧٣١- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا ابن لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ- يَغْنِي ابنَ أَبِي
حَبِيبٍ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو العامِرِيِّ قالَ: كُنْتُ فِي
تَجْلِسٍ مِنْ أَصْحابٍ رَسُولِ اللهِ وَجِهِ فَتَذَاكَرُوا صَلاةَ رَسُولِ اللهِ وَ فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ
فَذَكَرَ بَعْضَ هذا الحَدِيثِ وقالَ: فَإِذا رَكَعَ أَمْكَنَ كَقَّيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصابِعِهِ
ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ غَيْرَ مُقْنِعٍ رَأْسَهُ وَلا صافِحِ بِخَدِّهِ، وقَالَ: فَإِذَا قَعَدَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَعَدَ
عَلَى بَطْنِ قَدَمِهِ اليُسْرَى وَنَصَبَ اليُمْنَى فَإِذا كانَ في الرّابِعَةِ أَفْضَى بِوَرِكِهِ اليُسْرَى إِلَى
الأَرَضِ وَأَخْرَجَ قَدَمَيْهِ مِنْ نَاحِيَةٍ واحِدَةٍ (٢).
٧٣٢- حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ إِبْراهِيمَ المِصْرِيُّ، حَدَّثَنا ابنُ وَهْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ بنِ
سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدِ القُرَشِيِّ وَيَزِيدَ بْنِ أَبِ حَبِيبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ
حَلْحَلَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطاءِ نَحْوَ هذا قالَ: فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ
مُفْتَرِشِ وَلا قابِضِهِما واسْتَقْبَلَ بِأَطْرافِ أَصابِعِهِ القِبْلَةَ(٣).
٧٣٣- حَدَّثَنَا عَلَّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ، حَدَّثَنِي زُهَيْرٌ أَبُو
خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مالِكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
عَمْرِو بْنِ عَطاءٍ أَحَدِ بَنِي مَالِكِ، عَنْ عَبَّاسِ - أَوْ عَيَّاشِ - بْنِ سَهْلِ السّاعِدِيِّ أَنَّهُ كانَ
فِي تَجْلِسٍ فِيهِ أَبُوهُ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَّهِ وَفِي المَجْلِسِ أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو حُمَيْدٍ
السّاعِدِيُّ وَأَبُو أُسَيْدٍ، بهذا الخَبَرِ يَزِيدُ أَوْ يَنْقُصُ، قَالَ فِيهِ: ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ- يَغْنِي مِنَ
(١) رواه الترمذي (٣٠٤)، وابن ماجه (٨٦٢)، وأحمد ٤٢٤/٥.
قال الترمذي: حسن صحيح.
وصححه الألباني (٧٢٠).
(٢) رواه البخاري (٨٢٨).
(٣) انظر ما قبله.

٣١٢
الزَّكُوعِ - فَقَالَ: (( سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ)). وَرَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ
قالَ: ((اللّهُ أَكْبَرُ )). فَسَجَدَ فَانْتَصَبَ عَلَى كَفَّيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَصُدُورٍ قَدَمَيْهِ وَهُوَ ساجِدٌ
ثُمَّ كَبََّ فَجَلَسَ فَتَوَرَّكَ وَنَصَبَ قَدَمَهُ الأُخْرَى ثُمَّ كَبََّ فَسَجَدَ ثُمَّ كَبَّرَ فَقَامَ وَلَمْ يَتَوَرَّكْ، ثُمَّ
ساقَ الَحَدِيثَ: قَالَ: ثُمَّ جَلَسَ بَعْدَ الزَّكْعَتَيْنِ حَتَّى إِذا هُوَ أَرَادَ أَنْ يَنْهَضَ لِلْقِيامِ قامَ
بِتَكْبِيرَةٍ ثُمَّ رَكَعَ الزَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَبَيْنِ، وَلْ يَذْكُرِ التَّوَرُّكَ فِي التَّشَهُّدِ (١).
٧٣٤- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الَلِكِ بْنُ عَمْرِو أَخْبَرَنِي فُلَيْحُ، حَدَّثَنِي
عَبّاسُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ: أَجْتَمَعَ أَبُو حُمَيْدٍ وَأَبُو أُسَيْدٍ وَسَهْلُ بْنُ سَغدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ
فَذَكَرُوا صَلاةَ رَسُولِ اللهِ وَّه فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلاةِ رَسُولِ اللهِ وَلِ فَذَكَرَ
بَعْضَ هذا، قالَ: ثُمَّ رَكَعَ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ كَأَنَّهُ قابِضٌ عَلَيْهِما وَوَتَّرَ يَدَيْهِ
فَتَجَافَى، عَنْ جَنْبَيْهِ قالَ: ثُمَّ سَجَدَ فَأَمْكَنَ أَنْفَهُ وَجَبْهَتَهُ وَنَخَى يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ .
وَوَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ حَتَّى رَجَعَ كُلُّ عَظْمِ فِي مَوْضِعِهِ حَتَّى فَرَغَ،
ثُمَّ جَلَسَ فافْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَأَقْبَلَ بِصَدْرِ الْيُمْنَى عَلَى قِبْلَتِهِ وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى
عَلَى رُكْبَتِهِ اليُمْنَى وَكَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ اليُشْرَى وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ (٢).
قالَ أَبُو داوُدَ: رَوَى هذا الحَدِيثَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيم، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى،
عَنِ العَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ لَمْ يَذْكُرِ التَّوَرُّكَ، وَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ فُلَيْحٍ وَذَكَرَ الحَسَنُ بْنُ الخُرِّ
نَحْوَ جِلْسَةِ حَدِيثِ فُلَيْحٍ وَعُثْبَةَ.
٧٣٥- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمانَ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَذَّثَنِي ◌ُتْبَةُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ
(١) رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٦٠/١ (١٥٤٥)، وابن حبان ١٨٠/٥
(١٨٦٦)، والبيهقي ١٠١/٢، ١١٨.
وضعفه الألباني (١٧١).
(٢) رواه الترمذي (٢٥٩، ٢٦٩، ٢٩٣)، وابن ماجه (٨٦٣)، وابن حبان ١٨٨/٥
(١٨٧١).
وصححه الألباني (٧٢٣).

٣١٣
- كتاب الصلاة
عِيسَى، عَنِ العَبّاسِ بْنِ سَهْلِ السّاعِدِيِّ، عَنْ أَبِي ◌ُمَيْدٍ بهذا الَحَدِيثِ قالَ: وَإِذَا سَجَدَ
فَرَّجَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ غَيْرَ حامِلٍ بَطْنَهُ عَلَى شَيءٍ مِنْ فَخِذَيْهِ(١).
قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ ابن المُبارَكِ، أَخْبَرَنا فُلَيْحُ، سَمِعْتُ عَبَّاسَ بْنَ سَهْلٍ يُحَدِّثُ
فَلَمْ أَحْفَظْهُ فَحَدَّثَنِيهِ أُرَاهُ ذَكَرَ عِيسَى بْنَ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ قالَ
حَضَرْتُ أَبَا حُمَيْدِ السّاعِدِيَّ، بهذا الحَدِيثِ.
٧٣٦- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا حَجْاجُ بنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا هَمّامٌ، حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جُحادَةَ، عَنْ عَبْدِ الْجَبّارِ بْنِ وائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَّ في هذا الحَدِيثِ
قالَ: فَلَمَّا سَجَدَ وَقَعَتَا رُكْبَتَاهُ إِلَى الأَرْضِ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ كَفّاهُ قَالَ: فَلَمَّا سَجَدَ وَضَعَ
جَبْهَتَهُ بَيْنَ كَفَّيْهِ وَجافَى عَنْ إِنْطَيْهِ.
قالَ حَجْاجٌ: وقالَ هَمّامٌ: حَدَّثَنَا شَقِيقٌ حَدَّثَنِي عاصِمُ بْنُ كُلَیْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ
النَّبِيِّ ◌َ بِمِثْلِ هذا وَفِي حَدِيثِ أَحَدِهِمَا وَأَكْبَرُ عِلْمِي أَنَّهُ حَدِيثُ نُحَمَّدِ بْنِ جُحادَةَ،
وَإِذا نَهَضَ نَّهَضَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ واعْتَمَدَ عَلَى فَخِذَيْهِ(٢).
٧٣٧- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ داوُدَ، عَنْ فِطْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْجَبّارِ بْنِ
وائِلِ، عَنْ أَبِهِ قال: رأيتُ رَسُولَ اللهِ وَّهَ يَزْفَعُ إِنْهامَيْهِ فِي الصَّلاةِ إِلَى شَخْمَةٍ
أُذُنَيْهِ(٣).
٧٣٨- حَدَّثَنَا عَبْدُ الَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ
يَخْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ ◌ُرَئِجٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ
(١) رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١/ ٢٦٠ (١٥٤٨)، والبيهقي ١١٥/٢.
وضعفه الألباني (١١٩).
(٢) رواه الطبراني ٢٧/٢٢ (٦٠)، والبيهقي ٩٨/٢.
وضعفه الألباني (١٢١).
(٣) رواه أحمد ٣١٦/٤، والنسائي في ((الكبرى)) ٣٠٨/١ (٩٥٦).
وضعفه الألباني (١٢٣).

٣١٤
ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ إِذا
كَبَّرَ لِلصَّلاةِ جَعَلَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَإِذا رَكَعَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ وَإِذا رَفَعَ لِلسُّجُودِ فَعَلَ
مِثْلَ ذَلِكَ وَإِذا قامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ(١).
٧٣٩- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَذَّثَنا ابن لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ، عَنْ مَيْمُونٍ
الَكِّيَّ أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَصَلَّى بِهِمْ يُشِيرُ بِكَفَّيْهِ حِينَ يَقُومُ وَحِينَ يَزْكَعُ
وَحِينَ يَسْجُدُ وَحِينَ يَنْهَضُ لِلْقِيامِ فَيَقُومُ فَيُشِيرُ بِيَدَيْهِ فَانْطَلَقْتُ إِلَى ابن عبّاسٍ
فَقُلْتُ: إِي رَأَيْتُ ابن الزُّبَيْرِ صَلَّى صَلاةَ لَمْ أَرَ أَحَدًا يُصَلِّيها فَوَصَفْتُ لَهُ هذِه الإِشارَةَ
فَقَالَ: إِنْ أَخْبَيْتَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى صَلاةِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فاقْتَدِ بِصَلاةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ
الزُّبَيْرِ(٢).
٧٤٠- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ - المغنَى - قالا: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ
كَثِيرٍ - يَغْنِي: السَّغْدِيَّ - قالَ صَلَّى إِلَى جَنْبِي عَبْدُ اللهِ بْنُ طاؤُسٍ فِي مَسْجِدِ الَخَيْفِ
فَكَانَ إِذا سَجَدَ السَّجْدَةَ الأُولَى فَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنْهَا رَفَعَ يَدَيْهِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ فَأَنْكَزْتُ ذَلِكَ
فَقُلْتُ لِؤُهَيْبٍ بْنِ خالِدٍ، فَقالَ لَهُ وُهَيْبُ بنُ خالِدٍ: تَصْنَعُ شَيْئًا لَمْ أَرَ أَحَدًا يَصْنَعُهُ!
فَقالَ ابن طاوسٍ: رَأَنْتُ أَبِي يَصْنَعُهُ وقالَ أَبِي: رَأَيْتُ ابن عَبّاسٍ يَضْنَعُهُ وَلا أَعْلَمُ إِلاّ
أَنَّهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يَصْنَعُهُ(٣).
٧٤١ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلىّ، أَخْبَرَنا عَبْدُ الأَغَلَى، حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ
ابن عُمَرَ أَنَّهُ كانَ إِذا دَخَلَ فِي الصَّلاةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَإِذا رَكَعَ وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللهَ لكِنْ
حَمِدَهُ وَإِذا قامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ وَيَرْفَعُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَلَِّ(٤).
(١) رواه أحمد ١٣٢/٢، وابن خزيمة ٣٤٤/١ (٦٩٤). وضعفه الألباني (١٢٤).
(٢) رواه أحمد ٢٥٥/١، والطبراني ١٣٣/١ (١١٢٧٣). وصححه الألباني (٧٢٤).
(٣) رواه النسائي في ((الكبرى)) ٣٦٨/١ (٧٣٦)، وأبو يعلى ٩٥/٥ (٢٧٠٤).
وصححه الألباني (٧٢٥).
(٤) رواه البخاري (٧٣٩)، ومسلم (٣٩٠).

٣١٥
- كتاب الصلاة
قالَ أَبُو داوُدَ: الصَّحِيحُ قَوْلُ ابن عُمَرَ وَلَيْسَ بِمَرْفُوعٍ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى بَقِيَّةُ أَوَلَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ وَأَسْنَدَهُ، وَرَواهُ الثَّقَفِيُّ، عَنْ
عُبَيْدِ اللهِ، أَوْقَفَهُ عَلَى ابن عُمَرَ وقالَ فِيهِ: وَإِذا قامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ يَزْفَعُهُما إِلَى ثَذْيَيْهِ.
وهذا هُوَ الصَّحِيحُ.
قال أَبُو دَاوُدَ: وَرَواهُ اللَّيْثُ بْنُ سَغدٍ وَمالِكٌ وَأَتُّوبُ وابنُ جُرَيْجَ مَوْقُوفًا وَأَسْنَدَهُ
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَحْدَهُ، عَنْ أَيُّوبَ وَلَمْ يَذْكُرْ أَيُّوبُ وَمالِكٌ الرَّفْعَ إِذا قامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ،
وَذَكَرَهُ اللَّيْثُ فِي حَدِيثِهِ قالَ ابن جُرَئِجٍ فِيهِ: قُلْتُ لِنَافِعِ: أَكانَ ابن عُمَرَ يَجْعَلُ الأُولَى
أَزْفَعَهُنَّ؟ قالَ: لا، سَواءَ. قُلْتُ: أَشِرْ لِ. فَأَشَارَ إِلَى الثَّذْبَيْنِ أَوْ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ.
٧٤٢ - حَدَّثَنَا القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ نافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كانَ إِذا أَبْتَدَأَ
الصَّلاةَ يَزْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَإِذا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُما دُونَ ذَلِكَ(١).
قالَ أَبُو داوُدَ: لَمْ يَذْكُزْ رَفْعَهُمَا دُونَ ذَلِكَ أَحَدٌ غَيْرَ مالِكِ فِيما أَعْلَمُ.
باب افتتاح الصلاة
[٧٢٩] (ثنا محمد بن سليمان الأنباري) قال: (ثنا وكيع، عن شريك)
ابن عبد الله النخعي (٢) (عن عاصم بن كليب، عن علقمة بن وائل) هذا هو
الصواب كما تقدم لا وائل بن علقمة.
(عن وائل بن حجر قال: أتيت النبي ◌َّ- في الشتاء) أي: في زمان فيه
برد شديد، كما تقدم.
(فرأيت أصحابه يرفعون أيديهم في ثيابهم) أي: في(٣) برانسهم
(١) ((الموطأ)) ٧٩/١. وصححه الألباني (٧٢٧).
(٢) من (م).
(٣) سقط من (س، ل).

٣١٦
وأكسيتهم (في الصلاة) أي إلى صدورهم، كما في الحديث قبله، جمعًا
بين الأحاديث فيه دليل على جواز الاقتصار في رفع اليدين إلى صدورهم
ودون ذلك وفوقه، إذا لم يتمكنوا من رفعها (١) إلى الأذنين؛ لقوله وَليقول :
((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم))(٢) وفيه: جواز رفع اليدين في
الکمین؛ لبرد ونحوه.
[٧٣٠] (ثنا أحمد بن حنبل) قال: (ثنا أبو عاصم الضحاك) [النبيل
(ابن(٣) مخلد) بن الضحاك](٤) الشيباني(٥) (ح وثنا مسدد) قال: (ثنا
يحيى) القطان (وهذا حديث أحمد، قال: أنا عبد الحميد بن جعفر (٦))
ابن عبد الله الأنصاري، أخرج له مسلم(٧).
قال (أخبرني محمد بن عمرو بن عطاء) بن عباس، القرشي العامري،
كانوا يتحدثون في المدينة في حياته أن الخلافة تفضي إليه؛ لهيبته ومروءته
وعقله وكماله.
(قال: سمعت أبا حميد) عبد الرحمن بن سعد (الساعدي في عشرة
من أصحاب النبي وَلّ منهم أبو قتادة) الحارث، ومنهم محمد بن سلمة
وأبو أسيد وسهل بن سعد (قال أبو حميد) للعشرة من الصحابة (أنا
(١) في (م): رفعهما.
(٢) رواه البخاري (٧٢٨٨)، ومسلم (١٣٣٧) من حديث أبي هريرة.
(٣) في (ص، ل، م): عن أبيه. والمثبت من مطبوعة ((سنن أبي داود)).
(٤) ليست في (س).
(٥) في (ص، ل): البناني. وفي (م): السفياني.
(٦) في (ص): جد أحمد بن معبد. وبياض في (ل).
(٧) ((صحيح مسلم)) (٥٣٣).

٣١٧
= كتاب الصلاة
أعلمكم بصلاة رسول الله وَّة) فيه: مدح الإنسان نفسه لمن يأخذ عنه
ليكون كلامه أوقع وأثبت عند السامع، كما أنه يجوز مدح الإنسان
نفسه وافتخاره في الجهاد ليوقع الرهبة(١) في قلوب الكفار (قالوا:
فلم؟) ويجوز: فلمه بزيادة الهاء(٢)، هاء السكت، كقراءة البزي في
السبعة (فوالله ماكنت بأكثرنا له تبعًا ولا أقدمنا) بكسر الميم (له صحبة)
فيه تقديم الراوي وترجيح تحديثه لطول صحبته، كما قدموا حديث
عائشة وأبي هريرة على غيرهما بطول صحبتهما (قال: بلى. قالوا) له
(فاعرض) بوصل الهمزة وكسر الراء من قولهم عرضت(٣) الكتاب
عرضًا: قرأته عن ظهر قلب، ويحتمل أن يكون من قولهم: عرضت
الشيء عرضًا، من باب: ضرب، أي: أظهرته وأبرزته (٤).
(قال: كان رسول الله وَليّ إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي
بهما منكبيه، ثم يكبر حتى يقر) بكسر القاف، أي: يستقر (كل عظم
في موضعه) أي: عند التكبير (معتدلاً) منصوب على الحال من ضمير
يكبر، أي: يكبر في حال اعتداله قائمًا، ورواية الترمذي: كان رسول
الله ◌َّ إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائمًا، ورفع يديه حتى يحاذي
منكبيه(٥) (ثم يقرأ) ما تيسر له.
(١) في (ص، س، ل): الوهم.
(٢) ليست في (س).
(٣) في (ص، س): عرض.
(٤) في (ص، س، م): أنذرته. والمثبت من (ل).
(٥) ((سنن الترمذي)) (٣٠٤).

٣١٨
(ثم يكبر فيرفع يديه) للركوع (حتى يحاذي بهما منكبيه) تقدم (ثم
يركع، ويضع راحتيه على ركبتيه، ثم يعتدل) يوضحه رواية الترمذي(١)
ولفظه: فإذا أراد أن يركع رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم قال
الله أكبر ورکع، ثم اعتدل.
(فلا يصب) بفتح أوله وضم الصاد وتشديد الباء الموحدة، قال ابن
الأثير: أي: لم يمله إلى أسفل(٢)، والصب قلب الماء من فوق إلى
أسفل، قال الأزهري(٣): الصواب يصوب(٤) بزيادة الواو المشددة
المكسورة كما في رواية الترمذي: فلم يصوب رأسه.
قال النووي: وهو (٥) بضم الياء، وفتح الصاد وبالباء الموحدة، أي
لم يبالغ في خفضه، وتنكيسه (٦).
ولفظ ابن ماجه(٧): لا ينصب. وقال ابن الأثير في ((النهاية)): وفي
حديث الصلاة في باب النون والصاد لا ينصب رأسه ولا يقنعه أي لا
يرفعه كذا في ((سنن أبي داود)) قال: والمشهور لا يصبي(٨). أي بضم
الياء وإسكان الصاد وتخفيف الباء الموحدة. وقال بعضهم: إنما هو
(١) ((سنن الترمذي)) (٣٠٤).
(٢) ((النهاية في غريب الحديث)) (صبب).
(٣) انظر: ((لسان العرب)) (صبا).
(٤) في (س، ل): مصوب.
(٥) في (ص): يصب. وفي (س): يقر. والمثبت من (م، س)، و((المجموع)).
(٦) ((المجموع)) ٤٠٧/٣-٤٠٨
(٧) ((سنن ابن ماجه)) (١٠٦١) ولفظه: لا يصب.
(٨) ((النهاية في غريب الحديث)) (نصب).

٣١٩
= كتاب الصلاة
يصبىء بهمز آخره، من صبأ من دين إلى دين، إذا خرج من دين إلى آخر.
(ولا يقنع) بضم الياء وإسكان القاف وكسر النون، أي: لا يرفعه
حتى يكون أعلى من ظهره، يقال: أقنع رأسه يقنعه إقناعًا، ومنه قوله
تعالى: ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾(١) وذلك أن ينصب رأسه، ولا
يلتفت يمينًا ولا(٢) شمالًا، ويجعل طرفه موازيًا لما بين يديه، ومنه
حديث الدعاء: ((وتقنع يديك))(٣). أي: ترفعهما، وقد استدل به على
أكمل الركوع في الهيئة، وهو أن ينحني بحيث يستوي (٤) ظهره وعنقه
ويمدهما كالصفحة، فإن خفض رأسه أو رفعه کره ذلك.
وظاهر قول النووي في سجود السهو من ((المنهاج)): والمبالغة في
خفض الرأس في ركوعه(٥). يقتضي أن الخفض بغير مبالغة مكروه،
وهو خلاف نص(٦) الشافعي في ((الأم)) فإنه قال(٧): ويمد ظهره وعنقه
ولا يخفض [عنقه عن ظهره](٨) ولا يرفعه، ويجتهد أن يكون مستويًا،
(١) إبراهيم: ٤٣.
(٢) من (م).
(٣) أخرجه أحمد ٢١١/١، والترمذي (٣٨٥)، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٢٨) من
حديث الفضل بن العباس.
وقال الألباني في ((ضعيف سنن الترمذي)) (٢٧٩): ضعيف.
(٤) في (م): یسوى.
(٥) ((منهاج الطالبين وعمدة المتقين)) ص ١٠٩ باب: شروط الصلاة.
(٦) سقط من (م).
(٧) ((الأم)) ٢١٩/١.
(٨) في النسخ: عنقه عن ظهره، والمثبت من ((الأم)).

٣٢٠
فإن رفع رأسه عن ظهره، أو ظهره عن رأسه، أو جافی ظهره حتى يكون
كالمحدودب، كرهته (١)، ولا إعادة عليه(٢).
(ثم يرفع رأسه) من الركوع (فيقول: سمع الله لمن حمده) تقدم معناه،
(ثم يرفع يديه حتی یحاذي بهما منکبیه معتدلاً) زاد ابن ماجه: حتى يقر كل
عظم إلى موضعه(٣).
(ثم يقول: الله أكبر) فيه حجة للشافعي والأصحاب(٤) أنه يستحب
للإمام والمأموم والمنفرد أن يجمع بين قوله: سمع الله لمن حمده ربنا
لك الحمد. وهذا لا خلاف فيه عندنا، سواء رضي المأمومون بهذا أم
لا، خلافًا لأبي حنيفة(٥) فإنه قال(٦): لا يجمع بينهما. كما سيأتي.
(ثم يهوي) كيضرب، هُويًّا، بضم الهاء وفتحها، إذا سقط من علو
إلى سفل (إلى الأرض) ساجدًا (فيجافي) بغير همز، أي: يباعد (يديه
عن جنبيه) ومنه الحديث الآخر: ((إذا سجدت فتجاف))(٧)، وهو من
الجفاء، وهو البعد عن الشيء. يقال: جفا إذا بعد عنه وأجفاه إذا
(١) في (ص، م): کرهه. والمثبت من (س، ل).
(٢) ((الأم)) ٢١٩/١.
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (١٠٦١).
(٤) ((الأم)» ١/ ٢٢٠.
(٥) ((المبسوط)) ١٠٦/١.
(٦) سقط من (م).
(٧) أخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٣١٥٨) من حديث مجاهد مقطوعًا. وقوله: إذا
سجدت فتجاف. أي: لا تضغط برأسك إلى الأرض لكي لا يؤثر الحصى في
جبينك.