Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
- كتاب الصلاة
(إلى ما عمل به الصحابة)(١) جميعهم، وكذا إلى ما عمل به أكثرهم،
وكذا يرَجَّحَ بعمل (٢) أهل المدينة.
قال ابن التيمية كما قالت الشافعية فيما ذكره ابن العاص، وكذلك
ذكره ابن برهان، وأبو الطيب(٣)، واختاره أبو الخطاب من الحنابلة؛
لأن الرسول وَي مات بينهم وهو أعلم بالسنة، وفي بعض النسخ: نظر
إلى ما عمل به الناس (من بعده) (٤) وَّر لأن الأمة لا تجتمع على خطأ.
ألا ترى إلى النزاع لما وقع للصحابة في ميراث النبي ◌َّ،
ولمعارضة قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِى أَوْلَدِكُمْ﴾(٥) فإنها عامة،
وقوله السليم: ((لا نورث ما تركناه صدقة))(٦) عمل بالحديث؛ لأن
الصحابة أتفقوا على العمل به دون عموم الآية، ولم ينقل عن أحد
منهم أنه رد الحديث ولا عمل بخلافه، دل على ترجيحه، والله أعلم.
(١) في (ص، س): الصحاح. وبياض في (ل).
(٢) في (م): فعل.
(٣) زاد في (م): قال و.
(٤) في مطبوع ((السنن)): نظر إلى ما عمل به أصحابه من بعده.
(٥) النساء: ١١.
(٦) سيأتي تخريجه إن شاء الله تعالى.

٢٨٢
أبواب تفريع أستفتاح الصلاة
١١٨- باب رَفْعِ اليَدَيْنِ في الصَّلاةِ
٧٢١- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سالم،
عَنْ أَبِيهِ قال: رأيتُ رَسُولَ اللهِ وَ لَّهِ إِذا أَسْتَفْتَحَ الصَّلاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُجاذِيَ مَنْكِبَيْهِ
وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ وَبَعْدَ ما يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ - وقالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ.
وَأَكْثَرُ ما كانَ يَقُولُ وَبَعْدَ ما يَزْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ - وَلا يَرْفَعُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ (١).
٧٢٢- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى الِحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنا الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ سالم، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلّهِ إِذا قامَ إِلَى الصَّلاةِ
رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى تَكُونا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ كَبََّ وَهُمَا كَذَلِكَ فَيَرْكَعُ ثُمَّ إِذا أَرَادَ أَنْ يَزْفَعَ
صُلْبَهُ رَفَعَهُما حَتَّى تَكُونا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ قالَ: سَمِعَ اللهَ لِنْ حَمِدَهُ وَلا يَزْفَعُ يَدَيْهِ فِي
الشُّجُودِ وَيَرْفَعُهُما فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ يُكَبِّرُهَا قَبْلَ الرُّكُوعِ حَتَّى تَنْقَضِيَ صَلاتُهُ(٢).
٧٢٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ الْجُشَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوارِثِ بْنُ
سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحادَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبّارِ بْنُ وائِلِ بْنِ حُجْرٍ قالَ:
كُنْتُ غُلامًا لا أَعْقِلُ صَلاةَ أَبِي قَالَ: فَحَدَّثَنِي وائِلُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِ وائِلٍ بْنِ حُجْرٍ
قالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ لَّ فَكَانَ إِذا كَبََّ رَفَعَ يَدَيْهِ - قالَ - ثُمَّ التَحَفَ ثُمَّ أَخَذَ
شِمالَهُ بِيَمِينِهِ وَأَدْخَلَ يَدَيْهِ فِي ثَوْبِهِ، قالَ: فَإِذا أَرَادَ أَنْ يَزْكَعَ أَخْرَجَ يَدَيْهِ ثُمَّ رَفَعَهُما
وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ سَجَدَ وَوَضَعَ وَجْهَهُ بَيْنَ كَفَّيْهِ وَإِذا
رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ أَيْضًا رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ.
قالَ مُحَمَّدٌ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلْحَسَنِ ابْنِ أَبِ الَحَسَنِ فَقالَ: هِيَ صَلاةُ رَسُولِ اللهِ
(١) رواه البخاري (٧٣٥)، ومسلم (٢١/٣٩٠).
(٢) رواه البخاري (٧٣٥).

٢٨٣
كتاب الصلاة
=
وََّ فَعَلَهُ مَنْ فَعَلَهُ وَتَرَكَهُ مَنْ تَرَكَهُ(١).
قالَ أَبُو داوُدَ: رَوَى هذا الحَدِيثَ هَمّامٌ، عَنِ ابن جُحادَةَ، لَمْ يَذْكُرِ الرَّفْعَ مَعَ الرَّفْعِ
مِنَ الشُّجُودِ.
٧٢٤- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنِ الحَسَنِ
ابْنِ عُبَيْدِ اللهِ النَّخَعِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْجَبّارِ بْنِ وائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَبْصَرَ النَّبِيَّ ◌َّ حِينَ
قامَ إِلَى الصَّلاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى كانَتا بِحِيالٍ مَنْكِبَيْهِ وَحاذَى بِإِنِهامَيْهِ أَذْنَيْهِ ثُمَّ كَبََّ(٢).
٧٢٥- حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ- يَغْنِي: ابن زُرَبِعِ- حَدَّثَنَا المَسْعُودِيُّ،
حَدَّثَنِي عَبْدُ الَجَبّارِ بْنُ وائِلٍ، حَدَّثَنِي أَهْلُ بَيْتِي، عَنْ أَبِ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ
اللهِ وَِّ يَزْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ التَّكْبِيرَةِ(٣).
٧٢٦- حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ وائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: قُلْتُ: لِأَنْظُرَنَّ إِلَى صَلاةِ رَسُولِ اللهِ نَّوَ كَيْفَ يُصَلِّي قَالَ:
فَقَامَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ فَكَبََّ فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى حاذَتا أُذُنَيْهِ ثُمَّ أَخَذَ
شِمالَهُ بِيَمِينِهِ فَلَمّا أَرَادَ أَنْ يَزْكَعَ رَفَعَهُما مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَلَمَّا
رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُما مِثْلَ ذَلِكَ فَلَمّا سَجَدَ وَضَعَ رَأْسَهُ بِذَلِكَ المَنْزِلِ مِنْ بَيْنِ
يَدَيْهِ ثُمَّ جَلَسَ فَافْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَوَضَعَ يَدَهُ اليُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى وَحَدَّ
مِرْفَقَهُ الأَيْمَنَ عَلَى فَخِذِهِ اليُمْنَى وَقَبَضَ ثِنْتَيْنِ وَحَلَّقَ حَلْقَةً وَرَأَيْتُهُ يَقُولُ هَكَذا.
وَحَلَّقَ بِشْرّ الإِهامَ والوُسْطَى وَأَشَارَ بِالسَّابَةِ(٤).
٧٢٧ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنا زائِدَةُ، عَنْ عاصِمِ بْنِ
(١) رواه مسلم (٤٠١ /٥٤) .
(٢) رواه النسائي في ((الكبرى)) ٢٢١/١ (٦٤٣). وضعفه الألباني (١١٧).
(٣) رواه الطبراني في ((مسند الشاميين)) ٤٥/٣. وصححه الألباني (٧٢٥).
(٤) رواه أحمد ٤/ ٣١٨، والنسائي في ((الكبرى)) ٣١٠/١ (٩٩٣).
وصححه الألباني (٧١٦).

٢٨٤
كُلَيْبٍ بِإِسْنادِهِ وَمَعْناهُ قالَ: فِيهِ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُشْرَى والرُّسْغِ
والسّاعِدِ وقالَ فِيهِ: ثُمَّ جِئْتُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي زَمانٍ فِيهِ بَرْدٌ شَدِيدٌ فَرَأَيْتُ النّاسَ عَلَيْهِمْ
جُلُّ الثِّيَابِ تَحَرَّكُ أَنْدِيهِمْ تَحْتَ الثِّيَابِ(١).
٧٢٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا شَرِيٌ، عَنْ عاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ وائِلِ بْنِ حُجْرٍ قال: رأيتُ النَّبِيَّ ◌ََّ حِينَ آَفْتَتَحَ الصَّلاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حِيالَ
أُذْنَيْهِ، قالَ: ثُمَّ أَيْتُهُمْ فَرَأَيْتُهُمْ يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ إِلَى صُدُورِهُمْ فِي أَفْتِتَاحِ الصَّلاةِ وَعَلَيْهِمْ
بَرانِسُ وَأَكْسِيَةٌ(٢).
أبواب تفريع استفتاح الصلاة
باب [رفع اليدين] (٣)
[٧٢١] (ثنا أحمد بن حنبل) قال: (ثنا سفيان، عن الزهري، عن
سالم) بن عبد الله (عن أبيه) عبد الله بن عمر ﴿ّها (قال: رأيت رسول
الله ◌َيَ إذا استفتح) وفي رواية: افتتح(٤) (الصلاة) أي: إذا شرع في
الصلاة (رفع يديه) اختلفوا في الحكمة في رفع اليدين وسببه، فقيل:
إن كفار قريش وغيرهم كانوا يصلون مع رسول الله وَّل﴿ وأصنامهم
تحت آباطهم؛ فَأُمِرَ رسول الله وَله برفع يديه ليرفعوهما معه فتسقط
(١) رواه النسائي في ((الكبرى))١/ ٣١٠ (٩٩٣). وصححه الألباني (٧١٧).
(٢) رواه الطحاوي ١٩٦/١، والخطيب في ((الفصل للوصل)) ٤٤٢/١.
وصححه الألباني (٧١٨).
(٣) في (س): في افتتاح الصلاة.
(٤) رواه مسلم (٣٩٠).

٢٨٥
= كتاب الصلاة
أصنامهم (١).
وقيل: ليراه من لا يسمع التكبير فيعلم(٢) دخوله في الصلاة فيقتدي
به. وقيل: معناه الإشارة إلى طرح الدنيا والإقبال بكليته على العبادة.
وقيل: إشارة إلى تمام القيام.
وقيل: لرفع الحجاب بين العبد والمعبود. وقيل: ليستقبل بجميع
بدنه. قال القرطبي: هذا أقيسها(٣).
وقال الربيع: قلت للشافعي: ما معنى رفع اليدين في الصلاة؟ فقال:
تعظيم الله، واتباع سنة نبيه(٤). ونقل ابن عبد البر، عن ابن عمر أنه قال:
رفع اليدين من [زينة الصلاة](6) بكل رفع عشر حسنات، بكل إصبع
حسنة(٦).
وقال بعض الصوفية: هو إشارة إلى طرح الدنيا وراء ظهره والإقبال
بكليته على صلاته، كما يضمن قوله: الله أكبر؛ ليطابق فعله قوله.
(حتى يحاذي) الحذاء -بالذال المعجمة- والإذاء والمقابل، بمعنى
واحد (منكبيه) بفتح الميم وكسر الكاف، وهو ما بين الكتف والعنق،
والمراد باليدين محاذاة الكفين المنكبين، كما سيأتي.
(١) انظر: ((شرح مختصر الخليل)) للخرشي ٢٨٠/١.
(٢) في (ص، ل): يتعلم.
(٣) انظر: ((فتح الباري)) ٢٥٦/٢، و((فيض القدير)) للمناوي ١٩٦/٥.
وقال القرطبي في ((المفهم)) ٢٠/٢: أنسبها مطابقة قوله الله أكبر لفعله.
(٤) ((الأم)) ٣٣١/٧.
(٥) في (ص): الله. وفي (ل): زينة.
(٦) ((التمهيد)» ٧/ ٨٣.
.

٢٨٦
(و) يرفع يديه حتى يحاذي منكبيه (إذا أراد أن يركع) روى البخاري
في جزء له في رفع اليدين عن شيخه علي بن المديني قال: حق على
المسلمين أن يرفعوا أيديهم عند الركوع، والرفع منه (١)؛ لما روى
نافع؛ أن ابن عمر كان إذا رأى رجلاً لا يرفع يديه إذا ركع وإذا رفع
رماه بالحصا (٢) (و) يرفع يديه (بعد ما يرفع رأسه من الركوع) كما يرفع
يديه للإحرام.
قال البخاري في جزء ((رفع اليدين)): من زعم أنه بدعة فقد طعن في
الصحابة؛ فإنه لم يثبت عن أحد منهم تركه(٣).
قال: ولا أسانيد أصح من أسانيد الرفع(٤). وذكر البخاري أيضًا أنه
رواه سبعة عشر رجلًا من الصحابة(٥). وذكر الحاكم وأبو القاسم ابن منده
ممن(٦) رواه: العشرة المبشرة بالجنة(٧).
قال ابن حجر: قال شيخنا أبو الفضل الحافظ أنه تتبع من رواه من
الصحابة فبلغوا خمسين رجلاً(٨).
و(قال سفيان) في روايته (مرة: و) يكبر (إذا رفع رأسه. وأكثر ما كان
((رفع اليدين)) (١٩).
(١)
(٢) ((رفع اليدين)) (٣٦).
(٣)
((رفع اليدين)) (١٣٢).
(رفع اليدين)) (١٣٥).
(٤)
(٥) ((رفع اليدين)) (٩).
(٦) في (ص): من.
(٧) انظر: ((فتح الباري)) ٢٥٨/٢.
(٨) ((فتح الباري)) ٢٥٨/٢.

٢٨٧
= كتاب الصلاة
يقول: وبعد ما يرفع رأسه من الركوع) اعلم أن كيفية الرفع أن يبدأ به وهو
قائم مع ابتداء التكبير، فإذا حاذى كفَّاه منكبيه أنحنى، كذا نقله في ((شرح
المهذب))(١) عن الأصحاب، وهذا [في الرفع للركوع](٢)، وأما رفعهما
إذا رفع رأسه فيكون مع ابتداء رفع رأسه، وهو مقتضى الرواية الأولى عن
سفيان بن عيينة، وأما الرواية الثانية التي رواها عن الزهري، وأخرجها
عنه أحمد: بعد ما يرفع رأسه من الركوع. فمعناه: بعد ما يشرع في
الرفع. لتتفق الروايات.
(ولا يرفع) يديه (بين السجدتين) ورواية البخاري(٣): ولا حين يرفع
رأسه من السجود. وسيأتي في (٤) رواية: ولا يرفع يديه في شيء من
صلاته وهو قاعد(٥). فيحتمل أن [عدم الرفع في القعود؛ لأن الرفع
حكمته لتمام القيام؛ فإذا](٦) عدم القيام عدم الرفع، ويحتمل خلاف
ذلك.
[٧٢٢] (ثنا محمد بن المصفى) بضم الميم وفتح الصاد والفاء
المشددة (الحمصي) الحافظ الثقة، قال: (ثنا بقية) بن الوليد الكلاعي
الحافظ، قال النسائي: إذا قال: ثنا وأنا. فهو ثقة(٧).
(١) ((المجموع)) ٣٩٦/٣.
(٢) في (ص، س، ل): للرفع في الركوع.
(٣) ((صحيح البخاري)) (٧٣٨).
(٤) من (م).
(٥) رواها أحمد ١/ ٩٣ من حديث علي.
(٦) سقط من (م).
(٧) انظر: ((المغني في الضعفاء)) للذهبي ١٠٩/١.

٢٨٨
وقال ابن عدي: إذا روى عن أهل الشام فهو ثبت(١). قال: (ثنا)
محمد ابن الوليد (الزبيدي) بضم الزاي، الحمصي، قال ابن سعد:
كان أعلم أهل الشام بالفتوى، والحديث(٢) روى له الشيخان.
(عن الزهري، عن سالم، عن عبد الله بن عمر ظهار قال: كان رسول
الله ◌َّة إذا قام إلى الصلاة رفع يديه) أي: كفيه في تكبيرة الإحرام (حتى
تكونا حذو) بفتح الحاء وإسكان الذال المعجمة، أي: مقابل (منكبيه)
يعني مفرقة الأصابع تفريقًا وسطًا، ويستحب كشف اليدين عند الرفع.
(ثم كبر) للإحرام (وهما كذلك) أي: مرتفعتان، كذا في رواية
مسلم(٣)، [أخذ به](٤) صاحب ((الهداية)) من الحنفية، فقال: الأصح
يرفع ثم يكبر؛ لأن الرفع صفة لنفي الكبرياء والعظمة عن غير الله
تعالى، والتكبير إثبات ذلك له، والنفي سابق على الإثبات كما في
كلمة الشهادة(٥).
وهُذا مبني على أن الحكمة في الرفع ما ذكره، وقد تقدم في الحكمة
مناسبات أخر قريبًا، ثم يقرأ، وإذا فرغ من القراءة (فيركع) ويرفع يديه
للركوع كما في الرواية التي قبلها (ثم إذا أراد أن يرفع صلبه) بسكون
(١) ((الكامل في ضعفاء الرجال)) ٢٧٦/٢.
(٢) ((الطبقات الكبرى)) ٧/ ٤٦٥.
(٣) ((صحيح مسلم)) (٣٩٠/ ٢٢).
(٤) في (ص، س): ثم حد به. وبياض في (ل).
(٥) ((الهداية شرح البداية)) للمرغيناني ٤٦/١، وانظر: ((تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق))
للزيلعي ١٠٩/٦.

٢٨٩
= كتاب الصلاة
اللام، وتضم للإتباع، والصلب كل ظهر له فقار، وسيأتي رواية الصحيح
الآتية: وإذا أراد أن يرفع رأسه من الركوع رفع يديه(١) (رفعهما حتى تكونا
حذو منكبيه) أي: مقابلهما مع تفرقة الأصابع وكشفهما، ثم قال. أي:
يبتدئ قوله مع ابتداء رفع الرأس والصلب واليدين (سمع الله) أي:
تقبل الله (لمن) أي: ممن، فاللام بمعنى من، نحو: سمعت له
صراخًا، وقال جریر:
لنا الفضل في الدنيا وأنفك راغم
ونحن لكم يوم القيامة أفضل (٢)
(حمده) وجازاه عليه. ولو قال: من حمد الله سمع له. أجزأه، كما
قاله في ((الروضة)) (٣) (ولا يرفع يديه في السجود) أي: [لا يرفع يديه إذا
قصد السجود، ولا](٤) في رفع رأسه من السجود، كما يرفع في (٥) الرفع
من الركوع.
والفرق بينهما أن في الرفع من الركوع يرفع ليعتدل قائمًا، وأما الرفع
من السجود فيرفع منه ليقعد، والقعود ليس [فيه رفع](٦) كما تقدم، وفيه
رد على من قال: يسن الرفع فيه. وقد نقل ذلك عن ابن المنذر، وأبي علي
الطبري من أصحاب الشافعي، وبعض أهل الحديث كما قال النووي(٧)
(١) الحديث الآتي.
(٢) البيت من بحر الطويل. من قصيدة لجرير يهجو بها الأخطل. انظر: ((خزانة الأدب))
٩/ ٤٨٢.
(٣) ((روضة الطالبين)) ٢٥٨/١.
(٤)، (٥)، (٦) سقط من (م).
(٧) ((المجموع)) ٤٤٦/٣-٤٤٧.

٢٩٠
احتجاجًا بحديث وائل الآتي الذي ذكره ابن عبد البر؛ فإن فيه: وإذا رفع
رأسه من السجود رفع يديه(١)، فإذا صح هذا فهو زيادة من ثقة، يجب
العمل بها كما قال المحدثون.
وحكى النووي(٢) وجهًا في تحقيقه أنه يستحب الرفع في كل خفض
ورفع(٣)، واستدل له بأحاديث صحيحة.
(ويرفعهما في كل تكبيرة يكبرها) أي: للركوع في جميع صلاته
يكبرها وهو قائم منتصب (٤)، يبتدئ الرفع مع أبتداء التكبير؛ فإذا
حاذى كفاه منكبيه، وهو قائم (قبل الركوع) انحنى بعد ذلك، نقل
معنى ذلك النووي في ((شرح المهذب))(٥) عن الأصحاب، وبوب ابن
حبان على حديث ابن عمر: باب ذكر البيان بأن رفع اليدين عند
الركوع يجب أن يكون قبل الركوع(٦). لكن ذكره من طريق ابن جريج،
فإن بقية ليس على شرطه، يفعل ذلك في كل ركعة (حتى تنقضي
صلاته)(٧) كلها، يعني: في الفرائض والنوافل.
(١) ((التمهيد)) ٩/ ٢٢٧.
(٢) ((المجموع)) ٤٤٧/٣.
(٣) في (ص، ل): وقع. وسقط من (س).
(٤) في (ص): منتقب. والمثبت من (س، م، ل).
(٥) ((المجموع)) ٣٩٦/٣.
(٦) ((صحيح ابن حبان)) ١٩٧/٥.
(٧) أخرجه الطبراني في ((مسند الشاميين)) (١٧٧٧)، والدارقطني في ((سننه)) ٢٨٨/١،
والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ٢/ ٨٣ من طريق الزبيدي به.
وقال الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (٧١٣): إسناده صحيح. وكذا قال
النووي؛ إلا أنه قال: أو حسن.

٢٩١
= كتاب الصلاة
[٧٢٣] (ثنا عبيد الله) بالتصغير (ابن عمر بن ميسرة الجشمي) مولاهم
البصري القواريري، شيخ الشيخين، روى عنه البخاري في الجمعة(١)،
ومسلم في غير موضع(٢)، قال: (ثنا عبد الوارث بن سعيد) بن(٣)
ذكوان التميمي مولاهم التنوري، كان مهذبًا (٤) فصيحًا.
(قال: ثنا محمد بن جحادة) بضم الجيم الكوفي، قال: (حدثني
عبد الجبار بن وائل بن حجر) بضم [الحاء المهملة وسكون](٥) الجيم،
الحضرمي الكوفي، أخو علقمة، ولد بعد موت أبيه بستة أشهر، روى
له مسلم في الصلاة (٦)، هكذا قال محمد بن طاهر المقدسي(٧) في
((الجمع بين الصحیحین)»(٨).
(قال: كنت غلامًا لا أعقل صلاة أبي) استدل بهذا الذهبي(٩) على
الرد على ما قال ابن معين(١٠): بعد أن وثقه، ثم قال: لم يسمع من
أبيه شيئًا. وقال أيضًا: مات وهو حمل.
(١) (٩٢٠) قال: حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري.
(٢) (١٨١، ١٤١٩، ١٤٥٦).
(٣) سقط من (م).
(٤) في (م): معربًا.
(٥) سقط من (م).
(٦) (صحيح مسلم)) (٥٤/٤٠١).
(٧) في (م): القرشي.
(٨) ((الجمع بين رجال الصحيحين)) ٣٢٧/١.
(٩) ((تذهيب التهذيب)) ٣٦٢/٥.
(١٠) ((تاريخ ابن معين)) برواية الدوري ١١/٣، ٣٩٠.

٢٩٢
وقال ابن حبان في ((الثقات)): مات سنة ثنتي عشرة ومائة(١).
قال: (فحدثني وائل بن علقمة، عن وائل بن حجر) بإسكان الجيم،
قال الذهبي(٢): والصواب علقمة بن وائل، عن أبيه، وعنه أخوه؛ فإن
رواية مسلم (٣): حدثني عبد الجبار بن وائل، عن علقمة بن وائل
ومولى لهم، أنهما حدثاه، عن أبيه وائل بن حجر أنه رأى رسول الله وَله.
(قال: صليت مع رسول الله ◌َ﴿ فكان إذا كبر رفع يديه) قال القرطبي :
زعم بعض من لقيناه من الفقهاء أن ((كان)) مهما أطلقت عن رسول الله وَال
يلزمها الدوام والكثرة، قال: بحكم عرفهم، وإلا فأصلها أن تصدق على
من فعل الشيء مرة واحدة (٤). انتهى.
ولم يرد التفرقة بين الرجل والمرأة في الرفع إلا عند الحنفية(٥)، كما
سيأتي [فاعلم ذلك](٦).
(قال: ثم التحف) زاد مسلم: بثوبه. والالتحاف والاشتمال والتلفف
كله بمعنَّى، وفيه دليل على أن العمل اليسير في الصلاة لا يفسدها خلافًا
لما حكى العبدي(٧) من متأخري أئمة العراقيين أن العمل فيها عمدًا مفسد
(١) ((الثقات)) ١٣٥/٧.
(٢) ((تذهيب التهذيب)) ٣٤١/٩.
(٣) (٥٤/٤٠١).
(٤) ((المفهم)) ١٨/٢.
(٥) انظر: ((البحر الرائق)) ٣٣٩/١.
(٦) سقط من (س، م).
(٧) هو: أحمد بن محمد البصري العبدري المالكي. كنيته أبو يعلى. توفي (٤٩٠ هـ).
انظر ترجمته في ((سير أعلام النبلاء» (١٥٦/١٩-١٥٧).

٢٩٣
= كتاب الصلاة
للصلاة، قال: ويستوي في ذلك قليله وكثيره حكاه عنه القرطبي (١).
(ثم أخذ شماله بيمينه) لفظ مسلم: ثم وضع يده اليمنى على اليسرى.
وفيه دليل على استحباب وضع اليد اليمنى على اليسرى بعد تكبيرة
الإحرام ويجعلهما تحت صدره فوق سرته، هذا مذهبنا المشهور(٢)،
وهي رواية مطرف وابن الماجشون، عن مالك(٣)، وبه قال الجمهور(٤).
وقال أبو حنيفة(٥)، وسفيان الثوري، وإسحاق بن راهويه(٦)، وأبو
إسحاق المروزي من أصحابنا: يجعلهما تحت سرته، وعن أحمد (٧)
روايتان كالمذهبين، ورواية ثالثة أنه مخير بينهما، ولا ترجيح، وبهذا
قال الأوزاعي، وابن المنذر(٨). ورواية ابن القاسم، عن مالك(٩) أنه
يسدلهما، وروى أشهب التخيير والإباحة، قال النووي(١٠): ورواية
جمهور أصحابه الإرسال، وهو مذهب الليث بن سعد(١١)، وعن
(١) ((المفهم لما أشكل من صحيح مسلم)) ٢/ ٢١.
(٢) انظر: ((المجموع)) ٣١٣/٣.
(٣) انظر: ((المفهم)) ٢١/٢.
(٤) انظر: ((المجموع)) ٣١٣/٣.
(٥) ((المبسوط)) ١/ ١١٢.
(٦) ((مسائل أحمد وإسحاق)) برواية الكوسج (٢١٦).
(٧) السابق (٢١٥، ٢١٦).
(٨) ((الأوسط)) ٢٤٣/٣.
(٩) انظر: ((المدونة)) ١٦٩/١
(١٠) ((شرح النووي على مسلم)) ٤/ ١١٤-١١٥
(١١) انظر: ((شرح النووي على مسلم)) ١١٥/٤.

٢٩٤
مالك(١) أيضًا استحباب الوضع في النفل والإرسال في الفرض، ورجحه
البصريون(٢) من أصحابه.
(وأدخل يديه في ثوبه) فيه: جواز(٣) إدخال اليد في الكم في الصلاة؛
(قال: فإذا أراد أن يركع أخرج يديه، ثم رفعهما) فيه جواز استحباب كشف
اليدين عند رفعهما للتكبير، وفيه دليل على رفع اليدين للركوع إذا أراد أن
يركع، كما تقدم.
(وإذا أراد أن يرفع رأسه من الركوع رفع يديه) أي: إلى حذو منكبيه.
رواية مسلم: فلما قال: ((سمع الله لمن حمده)) رفع يديه (٤).
(ثم سجد، ووضع وجهه بين كفيه) فيه دليل على أن السنة في
السجود أن يضع كفيه حذو وجهه، ومقابل(6) منكبيه، كما في تكبيرة
الإحرام.
والذي قاله أصحابنا أن السنة أن يضم أصابع يديه ويبسطها إلى جهة
القبلة ويضع كفيه حذو منكبيه، ويعتمد على راحتيه ويرفع ذراعيه، كما
سيأتي في حديث أبي حميد في الباب بعد هذا؛ أنه وضع كفيه حذو
منكبيه. وكذا رواية(٦) ابن خزيمة أيضًا (٧) (وإذا رفع رأسه من السجود
(١) ((المدونة)) ١٦٩/١.
(٢) في النسخ الخطية: المصريون. والمثبت من ((شرح النووي على مسلم)) ٤/ ١١٥.
(٣) سقط من (س، م، ل).
(٤) (صحيح مسلم) (٤٠١).
(٥) في (ص، ل): مقابلة. وفي (س): يقابله.
(٦) في (م): رواه.
(٧) ٣٢٣/١ (٦٤٠).

٢٩٥
= كتاب الصلاة
أيضًا رفع يديه) قال ابن عبد البر: ومن أهل الحديث من يرفع يديه عند
السجود، والرفع منه(١) لحديث وائل بن حجر عن النبي وَّ في ذلك(٢).
(حتى فرغ من صلاته) كلها (قال محمد) بن جحادة (فذكرت ذلك
للحسن بن أبي الحسن) يسار قيل مولى زيد بن ثابت أمه: خيرة مولاة
أم المؤمنين أم سلمة مات سنة عشرة ومائة، عاش نحوًا من ثمان
وثمانين سنة.
(فقال: هي صلاة رسول الله پّژ فعله من فعله، وتر که من تر که) أي:
[من رفع](٣) يديه كما ذكر فقد فعل سنة رسول الله وَّله ومن تركه فقد
تر کھا.
(روى هذا الحديث همام) بن يحيى بن دينار العوذي. قال أحمد:
ثبت في كل المشايخ(٤). (عن) محمد (ابن جحادة) و(ولم يذكر الرفع)
أي: رفع اليدين (مع الرفع من السجود)(٥).
ومخالفة همام لعبد الوارث لا تكون علة(٦)؛ لأن عبد الوارث ثقة،
(١) سقط من (م).
(٢) ((الاستذكار)) ١٠٢/٤.
(٣) في (م): فمن.
(٤) انظر: ((سير أعلام النبلاء)) ١٩٨/٧.
(٥) أخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (٩٠٥) وابن حبان في ((صحيحه)) (١٨٦٢) من
طريق عبد الوارث بن سعيد، به.
وقال الألباني: إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد أعله المصنف بأن همامًا
رواه عن ابن جحادة فلم يذكر فيه رفع اليدين عند الرفع من السجود. وهذه علة غير
قادحة؛ لأن زيادة الثقة مقبولة. انظر: ((صحيح سنن أبي داود)) (٧١٤).
(٦) من (م)، وفي (س، ل): عد به.

٢٩٦
وزيادته مقبولة، وعدم(١) ذكرها في مسلم(٢) لا يدل على عدم صحته،
وجودها من طريق غيره، بل يؤيدها ما رواه أحمد بن حنبل في
(مسنده)) قال: ثنا يزيد [ثنا أشعث](٣)، عن عبد الجبار بن وائل، عن
أبيه: صليت خلف النبي ◌َّة، فكان يرفع يديه كلما كبر، ورفع
ووضع، وبين السجدتين (٤).
ففي هُذِه الرواية الرفع بين السجدتين من رواية عبد الجبار، عن أبيه.
استدل به بعض أصحابنا على استحباب رفع اليدين في الرفع من السجود.
قال ابن الملقن: وهو قوي، فقد صح في النسائي من حديث أبي
قلابة.
قال ابن القطان(٥): صح الرفع بين السجدتين، وعند الرفع من
السجود حتى النهوض إلى ابتداء الركعة من حديث ابن عباس ومالك
ابن الحويرث، عند النسائي، وابن عمر عند الطحاوي (٦).
(١) ((صحيح مسلم)) (٤٠١/ ٥٤).
(٢) في (ص، س، ل): خالف.
(٣) في (ص، س، ل): بن أشعب.
(٤) ((مسند أحمد)) ٣١٧/٤.
(٥) (بيان الوهم والإيهام)) ٦١٢/٥ -٦١٣.
(٦) أخرج النسائي في ((المجتبى)) ٢/ ٢٣٢ من حديث النضر بن كثير أبو سهل الأزدي
قال: صلى إلى جنبي عبد الله بن طاوس بمنى في مسجد الخيف فكان إذا سجد
السجدة الأولى فرفع رأسه منها رفع يديه تلقاء وجهه، فأنكرت أنا ذلك، فقلت
لوهيب بن خالد: إن هذا يصنع شيئًا لم أر أحدًا يصنعه! فقال له وهيب: تصنع شيئًا
لم نر أحدًا يصنعه؟! فقال عبد الله بن طاوس: رأيت أبي يصنعه، وقال أبي: رأيت
ابن عباس يصنعه، وقال ابن عباس: رأيت رسول الله وَل يصنعه.

٢٩٧
= كتاب الصلاة
قال ابن عبد البر: قيل لأحمد بن حنبل: يُرفع عند القيام من اثنتين،
وبين السجدتين؟ قال: لا، أنا أذهب إلى حديث سالم، عن أبيه، ولا
أذهب إلى حديث وائل بن حجر؛ لأنه مختلف في ألفاظه. وقد عارضه
حديث ابن عمر في ((صحيح البخاري)) (١): ولا يفعل ذلك حين يسجد
ولا حين يرفع رأسه من السجود(٢).
وروى الدارقطني من رواية أبي موسى: ولا يرفع بين السجدتين (٣).
ورجاله ثقات(٤).
[٧٢٥] (ثنا مسدد) قال: (ثنا يزيد بن زريع) قال: (ثنا) عبد الرحمن
ابن عبد الله (المسعودي) الكوفي أحد الأعلام، قال الحاكم في(٥)
المسعودي : محله الصدق.
وأخرج له في ((المستدرك))(٦) قال: (حدثني عبد الجبار بن وائل)
وأخرج النسائي في ((السنن الكبرى)) ٢٢٨/١ من حديث مالك بن الحويرث؛ أنه
رأى النبي ◌َّه يرفع يديه في صلاته إذا رفع رأسه من ركوعه، وإذا سجد، وإذا رفع
رأسه من سجوده حتى يحاذي بهما فروع أذنيه.
وأخرج الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٥٨٣١) من حديث ابن عمر؛ أنه كان
یرفع يديه في كل خفض ورفع وركوع وسجود، وقيام وقعود بين السجدتين، ويزعم
أن رسول الله ولو كان يفعل ذلك.
(١) ((صحيح البخاري)) (٧٣٨).
((الاستذكار)) ٤ / ١٠٦.
(٢)
(٣) ((سنن الدارقطني)) ١/ ٢٩٢.
(٤) قاله الحافظ في ((التلخيص)) ١/ ٥٤٢.
(٥) سقط من (م).
(٦) ((المستدرك)) ١٠/٢.

٢٩٨
قال: (حدثني أهل بيتي) يقال: إنه أخوه علقمة (عن أبي) هذا يدل على
أنه لم يدرك أباه، وهو الصواب كما تقدم (أنه حدثهم، أنه رأى رسول الله
(وَلِ ير يرفع يديه مع التكبيرة)(١) لفظة مع(٢) هنا دالة على المقارنة
والمصاحبة، بخلاف الرواية المتقدمة بلفظ: رفع يديه، ثم کبر.
وفي رواية مسلم(٣)، عن مالك بن الحويرث: كبر ثم رفع يديه. وأما
ورود مع بمعنى بعد [كما قال بعض] (٤) أهل اللغة في قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ
اُلْعُسْرِ بُسْرًا ﴾﴾(٥) لتعذر المصاحبة في الآية، فالوجه فيه أن يقال: لما
وعده الله تعالى اليسر، وكان وعد الله مفعولًا، عبّر عنه بالمصاحبة
والاقتران تحقيقًا للقرب.
وقد اختلف العلماء في مقارنة التكبير بالرفع، والأصح عند الشافعي
ابتداء رفع اليدين مع أبتداء التكبير ولا استحباب في الأنتهاء.
والوجه الثاني وصححه النووي(٦)، وصححه عن نص الشافعي في
((الأم))(٧) صريحًا وجزم به صريحة أن يكون أبتداؤه مع أبتدائه وانتهاؤه
(١) أخرجه أحمد ٣١٦/٤، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ٢٦/٢ من طريق المسعودي
به. وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود)) (٧١٥): حديث صحيح.
ورجال إسناده موثقون، إلا أن فيه جهالة بين عبد الجبار وأبيه، لكن الحديث
صحيح؛ لأن له طرقًا أخرى.
(٢) من (م).
(٣) ((صحيح مسلم)) (٣٩١/ ٢٤).
(٤) في (ص، ل): كمال بعض.
(٥) الشرح: ٥.
(٦) ((المجموع)) ٣٠٨/٣، و((شرح النووي على مسلم)) ٣٠٧/٣.
(٧) ((الأم)) ٢٠٥/١-٢٠٦.

٢٩٩
= كتاب الصلاة
مع انتهائه. وادعى الشيخ أبو حامد أنه لا خلاف فيه(١). وهو المرجح عند
المالكية(٢)، وهو قصد المعية في هذا الحديث.
[٧٢٤] (ثنا عثمان بن أبي شيبة) قال: (ثنا عبد الرحيم بن سليمان)
المروزي بالكوفة الحافظ المصنف.
(عن الحسن بن عبيد الله) بالتصغير، أبي عروة (النخعي) أخرج له
مسلم في مواضع، مات سنة تسع وثلاثين ومائة.
(عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه: أنه أبصر النبي ◌َّ- حين قام إلى
الصلاة رفع يديه) أي: كفيه. لفظ مسلم(٣): رفع يديه حين دخل في
الصلاة، كبر وصف كفيه (حتى كانتا بحيال) قال النووي (٤): بكسر
الحاء (منكبيه)(٥) أي: قبالتهما(٦).
قال القرطبي: حيال وحذاء وإزاء، بمعنى واحد(٧).
(وحاذى) أي: قابل (إبهاميه) هكذا الرواية، ويحتمل أن يكون على
حذف حرف الجر أي: حاذى بإبهاميه فلما حذف حرف(٨) الجر أنتصب،
كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُحَوِّفُ أَوْلِيَآءَمْ﴾(٩) أي: يخوفكم
(١) ((المجموع)) ٣٠٧/٣ -٣٠٨
(٢) انظر: ((الكافي)) ٢٠٦/١، و((حاشية الدسوقي)) ٢٤٧/١
(٣) ((صحيح مسلم)) (٤٠١/ ٥٤).
(٤) ((شرح النووي على مسلم)) ٤/ ١١٤.
(٥) في جميع النسخ الخطية. والمثبت من متن ((سنن أبي داود))، ومصادر التخريج.
(٦) في (م) قبالهما.
(٧) ((المفهم)) ٢/ ٢٠.
(٨) سقط من (س، م).
(٩) آل عمران: ١٧٥.

٣٠٠
بأوليائه(١) (أذنيه) ورواية ابن حبان(٢) من رواية وائل أيضًا: يرفع إبهاميه
إلى شحمة أذنيه. ولفظ النسائي(٣): حتى تكاد إبهاماه تحاذي شحمة أذنيه.
وفي ((المستدرك))(٤)، والدارقطني(٥) من طريق عاصم الأحول، عن أنس
قال: رأيت رسول الله ێ کبر فحاذی بإبهامیه أذنيه(٦). ومن طریق حميد،
عن أنس: كان إذا افتتح الصلاة كبر ثم رفع يديه حتى يحاذي بإبهاميه
أذنيه، ثم كبر. هذِه الرواية مع رواية ابن عمر المتقدمة: رفع يديه حتى
تكونا حذو منكبيه ثم كبر. وهما كذلك. أي: وهما قارتان تدلان على
أنه یرفع يديه بلا تکبیر.
(ثم يكبر)(٧) أي: ثم يرسلهما بعد فراغه. قال السبكي: هذا هو
المختار، وصححه البغوي(٨). قال: لرواية أبي داود(٩) بإسناد صحيح
(١) انظر: ((تفسير الطبري)) ٤١٦/٧.
(٢) لم أقف على تلك الرواية بهذا اللفظ عند ابن حبان، وإنما الوارد في ((صحيحه))
(١٨٦٠): ورفع يديه حتى حاذتا أذنيه. وفي (١٩٤٥): ورفع يديه حتى رأيت إبهاميه
قريبًا من أذنيه.
(٣) ((سنن النسائي)) ١٢٣/٢.
(٤) ((المستدرك)) ٢٢٦/١.
(٥) ((سنن الدار قطني)) ٣٤٥/١. وعنده: (حتى حاذى) بدلًا من: فحاذى.
(٦) ((سنن الدارقطني) ١/ ٣٠٠. وعنده: (إبهاميه) بدلًا من: بإبهاميه.
(٧) أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢/ ٢٤) من طريق أبي داود.
قال المنذري في ((مختصر سنن أبي داود)) (٦٩٣): عبد الجبار بن وائل لم يسمع
من أبيه. وقال الألباني في ((ضعيف سنن أبي داود)) (١١٧): إسناده ضعيف؛
لانقطاعه، وإن كان رجاله ثقات.
(٨) انظر: ((المجموع)» للنووي ٣٠٨/٣.
(٩) ((سنن أبي داود)) (٧٢٢).