Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
= كتاب الصلاة
يجمع به أطراف الذوائب، والجمع: عقص، مثل: كتاب وكتب (من
ورائه) أي: تحت عمامته ونحو ذلك.
(فقام وراءه فجعل(١) يحله) وهو في الصلاة، فيه الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر، وأن ذلك لا يؤخر؛ إذ لم يؤخره ابن عباس حتى
يفرغ من الصلاة، وأن المكروه ينكر كما ينكر المحرم، وأن من رأى
منكرًا وأمكنه أن يغيره بيده غيره بها، وفيه دليل على تغليظ ذلك، لكن
لم يأمره بالإعادة، وهو مجمع عليه على ما حكاه الطبري، وقد حكى
ابن المنذر فيه الإعادة عن الحسن البصري وحده(٢)(٣) (وأقر) بفتح
القاف أي: أستقر لما فعله ولم يتحرك (الآخر، فلما انصرف) من الصلاة.
(أقبل إلى ابن عباس فقال: ما لك ورأسي؟) حللت عقاصه؟ (قال:
إني سمعت رسول الله وَ﴿ يقول: إنما مثل) مِثْل ومَثَل، كشِبه وشَبَه،
لغتان (هذا مثل الذي يصلي وهو مكتوف) من قولهم: كَتَفْتُه كَتْفًا،
كضربته ضربًا إذا شددت يديه إلى خلف كتفيه موثقًا بحبل ونحوه،
والتشديد فيه للمبالغة، وقد أتفق العلماء على النهي عن الصلاة وثوبه
مشمرًا أو كمه أو ذيله أو مغروز العذبة ونحو ذلك، وأما شد الوسط
فقد تقدم الحديث فيه، والحكمة فيه حتى يسجد الثوب والشعر معه،
ولهذا شبهه(٤) بالذي يصلي وهو مكتوف، وهذه الكراهة كراهة تنزيه،
ومن صلى كذلك غير ناسٍ ولا جاهل فقد أساء وصحت صلاته.
(١) في (م): فجعله.
(٣) انظر: ((المجموع)) ٩٨/٤.
(٢) سقط من (م).
(٤) في (م): شبه.

١٠٢
٩١- باب الصَّلاةِ فِي النَّغلِ
٦٤٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا يَجْيَى، عَنِ ابن جُرَنجِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبّادِ بْنِ
جَعْفَرٍ، عَنِ ابن سُفْيانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السّائِبِ قال: رأيتُ النَّبِيَّ وَ يُصَلِّي يَوْمَ
الفَتْحِ وَوَضَعَ نَعْلَيْهِ عَنْ يَسارِهِ (١).
٦٤٩- حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، حَذَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ وَأَبُو عاصِم قالا: أَخْبَرَنا ابن
جُرَنْجِ قالَ: سَمِعْتُ نُحَمَّدَ بْنَ عَبّادِ بْنِ جَعْفَرٍ يَقُولُ: أَخْبَرَبِ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ سُفْيَانَ
وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُسَيَّبِ العابِدِيُّ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السّائِبِ قَالَ:
صَلَّى بِنا رَسُولُ اللهِ وَّرِ الصُّبْحَ بِمَكَّةَ فاسْتَفْتَحَ سُورَةَ المُؤْمِنِينَ حَتَّى إِذا جاءَ ذِكْرُ
مُوسَى وَهَارُونَ - أَوْ ذِكْرُ مُوسَى وَعِيسَى ابن عَبّادٍ يَشُكُّ أَوِ آَخْتَلَفُوا- أَخَذَتْ رَسُولَ
اللهِ وََّ سُغْلَةٌ، فَحَذَفَ فَرَكَعَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ السّائِبِ حاضِرٌ لِذَلِكَ(٢).
٦٥٠- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنا ◌َمّادُ بْنُ زَئِدِ، عَنْ أَبِي نَعامَةً
السَّغْدِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ قالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ وَلِِّ يُصَلِّي
بِأَصْحَابِهِ إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُما عَنْ يَسَارِهِ، فَلَمَا رَأَى ذَلِكَ القَوْمُ أَلْقَوْا نِعَالَهُمْ، فَلَمّا
قَضَى رَسُولُ اللهِ وَ لَّهِ صَلاتَهُ قَالَ: ((ما حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَائِكُمْ نِعالَكُمْ؟)). قالُوا:
رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ فَأَلْقَيْنا نِعَالَنا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ وَّلْ أَتَانِي
فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِما قَذَرًا )).
وقالَ: ((إِذا جاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى المَسْجِدِ فَلْيَنْظُرْ، فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ قَذَرًّا أَوْ
أَذِّى فَلْيَمْسَحْهُ وَلْيُصَلِّ فِيهِما))(٣).
(١) رواه النسائي ٧٤/٢، وابن ماجه (١٤٣١)، وأحمد ٣/ ٤١٠.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٦٥٥).
(٢) رواه مسلم (٤٥٥).
(٣) رواه أحمد ٩٢/٣، وأبو يعلى في ((المسند)) ٤٠٩/٢ (١١٩٤)، وابن خزيمة

١٠٣
= كتاب الصلاة
٦٥١ - حَدَّثَنَا مُوسَى - يَغْنِي: ابن إِسْماعِيلَ- حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا قَتادَةُ حَدَّثَنِي
بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَّبِيِّ وََّ بهذا قالَ: ((فِيهِما خَبَثٌ)). قالَ فِي المؤْضِعَيْنِ:
((خَبَثٌ))(١).
٦٥٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا مَزْوانُ بنُ مُعاوِیَةَ الفَزارِيُّ، عَنْ هِلالِ بنِ
مَيْمُونِ الرَّمْلِيِّ، عَنْ يَعْلَى بِ شَدّادِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ:
((خالِفُوا الْيَهُودَ فَإِنَّهُمْ لا يُصَلَّونَ فِي نِعالِهِمْ وَلا خِفافِهِمْ)) (٢).
٦٥٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِْراهِيمَ، حَدَّثَنَا عَلِىّ بْنُ المبارَكِ، عَنْ حُسَيْنِ المعَلِّمُ، عَنْ
عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قال: رأيتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يُّصَلِّي حافِيًا
(٣)
وَمُنْتَعِلاً(٣).
باب الصلاة في النعل
[٦٤٨] (ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، عن ابن جريج، قال: حدثني
محمد بن عباد بن جعفر) بن رفاعة المخزومي (عن) (٤) عبد الله (ابن
سفيان) المخزومي، التابعي أخرج له مسلم (عن عبد الله بن السائب،
١٠٧/٢ (١٠١٧)، وابن حبان ٥٦٠/٥ (٢١٨٥)، والحاكم ٢٦٠/١، والبيهقي
٤٠٢/٢. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٦٥٧).
(١) رواه البيهقي ٤٣١/٢.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٦٥٨).
(٢) رواه ابن حبان ٢٦١/٥ (٢١٨٦)، والحاكم ٢٦٠/١، والبيهقي ٤٣٢/٢.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٦٥٩).
(٣) رواه ابن ماجه (١٠٣٨)، وأحمد ١٧٤/٢، ٢١٥.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٦٦٠).
(٤) في (ل، م): يقول أخبرني أبو سلمة.

١٠٤
قال: رأيت النبي (وَ﴿ يصلي) الصبح، كذا في رواية ابن حبان(١) (يوم
الفتح ووضع نعليه عن يساره) لفظ ابن حبان: فخلع نعليه فوضعهما (٢)
عن(٣) يساره (٤)، وبوَّب عليه: باب ذكر الموضع الذي يضع المرء
نعليه إذا كان منفردًا يصلي، أي كما في البزاق فلا يضعه أمامه ولا
عن يمينه فإن عن يمينه ملك، ولكن عن يساره إذا كان منفردًا ليس
هناك أحد فبقي عن یمینه.
[٦٤٩] (ثنا الحسن بن علي، قال: ثنا عبد الرزاق وأبو عاصم) النبيل
(قالا: ثنا ابن جريج، قال: سمعت محمد بن عباد بن جعفر يقول: أخبرني
أبو سلمة بن سفيان وعبد الله بن المسيب) بن عابد المخزومي (العابدي)
العابدي بكسر الباء الموحدة، نسبة إلى جده عابد بن عبد الله بن عمر بن
مخزوم، لجده(٥) هجرة بعد(٦) خيبر فهو من أبناء المهاجرين (وعبد الله
ابن عمرو بن العاص(٧)، قال النووي: صوابه: عبد الله بن عمرو
(٨)
القاري
.
(١) ((صحيح ابن حبان)) (١٨١٥).
(٢) في الأصول: (فوضع) والمثبت من ((صحيح ابن حبان)).
(٣) في (م): على.
(٤) ((صحيح ابن حبان)) (٢١٨٩).
(٥) في (س): عدَّه.
(٦) في (م): بعيد.
(٧) وقع في ((صحيح مسلم)): ابن العاص. قال النووي: وهو خطأ كما بينه المصنف.
(٨) في (ص، ل): البكري. والمثبت من (م).
وقوله في ((شرح النووي على مسلم)) ٤/ ١٧٧.

١٠٥
= كتاب الصلاة
(عن عبد الله بن السائب، قال: صلى بنا رسول الله وَل الصبح بمكة)
قال الرافعي في ((شرح المسند(١))(٢): قد يستدل به(٣) على أن سورة
المؤمنين مكية، وهو قول الأكثرين، قال: ولمن (٤) خالف أن(٥)
يقول: يحتمل أن يكون قرأ بمكة أي في الفتح وحجة الوداع(٦).
وقد صرح بقضية الاحتمال النسائي في روايته فقال: في فتح مكة(٧).
(فاستفتح) أي: بعد الفاتحة (سورة المؤمنين) يقرؤها (حتى إذا جاء ذكر
موسى وهارون عليهما السلام) فإن قيل: ما وجه المناسبة في ذكر الحديث
في باب الصلاة في النعل؟.
قلت: يحتمل أن في حصول السعلة عند ذكر موسى وهارون عليهما
السلام دون غير هذا الموضع إشارة إلى نزع النعال في الصلاة، كما في
شريعة موسى القلي ﴿فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس﴾ وكان الموجب
للنزع أنه كان فيهما قذر، كما جاء أن موسى العليا أمر بخلع النعل؛ لأنه
كان من جلد حمار فاتخذ اليهود النزع في الصلاة، فلهذا جاء في الحديث
الآتي(٨): خالفوا اليهود في نزع الخفاف والنعال الطاهرة(٩)، والله أعلم.
(١) في (م): السنة.
(٢) يعني ((شرح مسند الشافعي)).
(٣) سقط من (م).
(٤) في (ص): بمن.
(٥) سقط من (م).
(٦) (شرح مسند الشافعي)) ٩/٣.
(٧) رواه النسائي ١٧٦/٢.
(٨) سقط من (م).
(٩) الحديث سيأتي قريبًا برقم (٦٥٢) إن شاء الله

١٠٦
(أو ذکر موسى وعيسى) محمد (ابن عباد يشك(١)) في أنه سمع موسى
وهارون أو موسى وعيسى، ورواية ابن ماجه: فلما بلغ ذكر عيسى وأمه
أخذته سعلة(٢)، وفي رواية شرقة (أو اختلفوا، أخذت النبي وَّ سعلة)
بفتح السين وهو من السعال، قال ابن التين(٣): [بفتح السين](٤) كذا
رويناه وروي بضمها، ولابن ماجه(٥): [شرقة بفتح الشين المعجمة
والقاف](٦) (فحذف) بالحاء المهملة والذال المعجمة أي ترك القراءة،
وأسقطها، من قولهم: حذفت رأسه، أي: قطعته، وفسره بعضهم
[برمي النخامة الناشئة] (٧) من السعلة، والأول أظهر؛ لقوله: فركع،
ولو كان معناه أزال ما عاقه عن القراءة لتمادى فيها، واستدل به على
أن السعال لا يبطل الصلاة، قال الإسنوي: ويعذر القارئ في السعال
والعطاس كما يعذر في التنحنح والضحك والبكاء والأنين والنفخ،
قال: والصواب التسوية في الجميع في عدم الإبطال لعدم إمكان
الاحتراز(٨)، لكن في الرافعي(٩) و((الروضة))(١٠): إن غَلبَه السعال
(١) في (م): فشك.
(٢) هذه رواية الحميدي (٨٤٠).
(٣) في (ص، س، م): أنس.
(٤) من (م).
(٥) ((سنن ابن ماجه)) (٨٢٠).
(٦) في (ص): بفتح السين المهملة والعين.
(٧) في (س): ترك النخامة اليابسة.
(٨) انظر: ((مغني المحتاج)) ١٩٥/١-١٩٦.
(٩) ((الشرح الكبير)) ٤٥/٢.
(١٠) ((روضة الطالبين)) ٢٩٠/١.

١٠٧
= كتاب الصلاة
والكلام. وألحق بهما النووي في ((شرح المهذب)) السعال بين القليل
والكثير(١). قالوا: والمراد بالقراءة التي يعذر فيها القراءة الواجبة، ولا
يعذر في ذلك في الجهر؛ لأنه سنة فلا ضرورة إليه على الأصح،
والثاني: أنه عذر؛ لأنه إقامة لشعار الجهر.
قلت: وظاهر الحديث أنه عذر في قراءة غير الواجب؛ فإن النبي وَل
إنما سعل في السورة وهي من السنن، وأن تركه القراءة لعدم الجهر
(فركع) استدل به على جواز قطع القراءة وجواز القراءة ببعض
السورة، وكرهه مالك(٢)، وتعقب بأن الذي كرهه مالك أن يقتصر على
بعض السورة مختارًا(٣)، والمستدل به ظاهر في أنه كان لضرورة (٤)
فلا يرد عليه، وكذا يرد على من استدل به على أنه لا يكره قراءة
بعض السورة(٥) أخذًا من قوله: حتى إذا ذكر موسى وهارون؛ لأن
هذا في وسط آية، وفيه ما تقدم؛ نعم الكراهة لا تثبت إلا بدليل،
وأدلة الجواز كثيرة، وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح، عن أبي بكر
الصديق أنه أَمَّ الصحابة في صلاة الصبح بسورة البقرة قرأها في
الركعتين(٦). وهذا إجماع منهم على ذلك.
(وعبد الله بن السائب) بن أبي السائب، صيفي بن عابد المخزومي
(١) ((المجموع)) ٤/ ٨٠.
(٢) ((حاشية الدسوقي)) ٢٤٢/١.
(٣) في (ص): مجازًا. والمثبت من بقية النسخ.
(٤) في (م): للضرورة.
(٥) في (م): الآية.
(٦) ((مصنف عبد الرزاق)) (٢٧١٣).

١٠٨
الصحابي قارئ مكة، مات قبل الزبير وأسلم عام الفتح، وكان شريك
النبي ◌َّل، فقال له القَيّ: ((نعم الشريك كنت، لا تداري(١) ولا
تماري))(٢) (حاضر لذلك)(٣) فيه تأكيد الكلام عند السامع؛ فإنه إذا
قال: سمعت فلانًا يقول: وكان فلان حاضرًا ترجح قوله.
[٦٥٠] (ثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا حماد) بن سلمة، (عن أبي
نعامة) بفتح النون عبد ربه، وقيل: عمرو (السعدي) البصري، روى له
مسلم (عن أبي نضرة) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة، المنذر بن
مالك، روى له البخاري تعليقًا، العبدي ثم العوقي.
(عن أبي سعيد) سعد بن مالك (الخدري قال: بينما رسول الله وَال
يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره) وفي ((المفاتيح في شرح
المصابيح)) أن علة خلع النعلين ووضعهما عن اليسار هو العلة المتقدمة
في إلقاء البزاق. (فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم) وروى الطبراني في
((الأوسط)) عن أنس قال: لم يخلع النبي ◌َّر نعليه في الصلاة إلا مرة،
فخلع الناس نعالهم(٤).
(١) في (ص): تدار.
(٢) سيأتي تخريجه قريبًا إن شاء الله تعالى. وأما قوله: فقال له العقلية: نعم الشريك كنت
... إلخ. فهذا من قول السائب # للنبي وَلقر، وليس العكس كما ذكر المصنف.
(٣) أخرجه مسلم (٤٥٥)، وأحمد ٤١١/٣، وابن خزيمة (٥٤٦)، وعبد الرزاق
(٢٦٦٧)، وقال عبد الرزاق في إسناده: عبد الله بن عمرو بن عبد القارئ.
وقال ابن خزيمة بعد أن ذكره في الإسناد بابن العاصي، قال: ليس هو عبد الله
ابن عمرو بن العاص السهمي.
(٤) ((المعجم الأوسط)) (٤٢٩٣) قال الهيثمي ٥٦/٢: رجاله رجال الصحيح.

١٠٩
- كتاب الصلاة
(فلما قضى رسول الله وَ ل صلاته قال: ما حملكم على) أن خلعتم
نعالكم (إلقائكم نعالكم؟ قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا) وفي
الحديث دليل على أن الصلاة في النعل الطاهر جائزة، فإنه يجوز
المشي في المسجد بالنعل، وأنَّ العمل القليل في الصلاة جائز، وأن
أفعال النبي ◌َّهِ يقتدى بها كأقواله.
ومما يدل على أن العمل القليل جائز وأن أفعاله وَليل من السنة كما أن
أقواله؛ ما رواه ابن حبان عن أبي الصهباء قال: كنا عند ابن عباس فقال:
لقد كان رسول الله ولم يصلي بالناس فجاءت جاريتان من بني عبد
المطلب اقتتلتا فأخذهما رسول الله وَلل فنزع إحداهما (١) عن الأخرى
وما بالى بذلك، وبوب عليه الإباحة للمرء أن يحجز بين المقتتلين (٢)
وهو في صلاته(٣).
ومن فوائد حديث أبي سعيد الخدري المذكور أن الكلام في الصلاة
لا يجوز سواء كان لمصلحتها أو لغيرها، ولولا ذلك لسألهم النبي وَله
عند نزعهم ولم يؤخر سؤالهم.
(فقال رسول الله وَله: إن جبريل القَيْه أتاني) وأنا في الصلاة
ورواه ابن حبان كما في ((الإتحاف)) ٥٧٥/١، ٣١١/٤، والحاكم ١٣٩/١،
والبيهقي ٤٠٤/٢، والضياء في ((المختارة)) (١٨٣١) وصححه الحاكم على شرط
البخاري.
(١) في (ص، س، ل): أحدهما.
(٢) في (س): القتيلين.
(٣) ((صحيح ابن حبان)) ٦/ ١٢٠ (٢٣٥٦)، وسيأتي برقم (٧١٦، ٧١٧).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٧١١).

١١٠
(فأخبرني) فيه جواز كلام المصلي، وإعلامه بما يتعلق بمصالح الصلاة،
وأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.
(أن فيهما قَذَرًا) بفتح القاف والذال المعجمة، هو ما يكرهه الطبع من
نجاسة ومخاط ومني وغير ذلك.
واختلف العلماء في معنى القذر هاهنا؛ لكونه يطلق على النجس
والطاهر، وبنوا عليه الخلاف في صحة صلاة من صلى وفي ثوبه
نجاسة لم يعلم بها ثم علم، فاستدل به مالك والشافعي(١) في قوله
القديم على صحتها؛ لأن القذر كان نجاسة لم يعلم بها، ثم لما أخبره
جبريل بها نزع النعلين اللتين فيهما النجاسة في الحال، واستمر على
صلاته ولم يستأنفها (٢) مع أنه صلى بعض صلاته بنعل نجس، ومن
ورود القذر على النجاسة قوله في النازع(٣): ﴿أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنْكُم مِّنَ
اٌلْغَابِطِ﴾ (٤) كنَى بالغائط عن القذر، وقول الأزهري: النجس القذر
الخارج من بدن الإنسان(٥)، وما حكاه النووي(٦) وغيره أن في رواية:
((دم حلمة)) (٧)، والحلمة بفتح الحاء واللام: القراد العظيم، والجمع
(١) انظر: ((المجموع)) ١٥٧/٣.
(٢) في (س): يسابقها.
(٣) في (ص، س): التاريخ.
(٤) النساء: ٤٣، والمائدة: ٦.
(٥) رواه الدارقطني في ((السنن)) ٣٩٩/١. قال ابن الملقن في ((البدر المنير)) ١٣٧/٤ :
إسناده ضعيف.
(٦) ((المجموع)) ١٤٠/٣.
(٧) انظر: ((تهذيب اللغة)) (نجس).

١١١
= كتاب الصلاة
حَلَمْ كقصبة وقصب، ومذهب الشافعي في الجديد، وبه قال أبو حنيفة
وأحمد وجمهور العلماء من السلف والخلف: أن إزالة النجاسة
شرط(١) لجميع(٢) الصلوات فإن علم بها لم تصح صلاته بلا خلاف
وإن نسيها أو جهلها، فقال مالك في الأشهر والقديم عند الشافعي:
تصح(٣) [ولا يجب القضاء، نقله ابن المنذر عن خلائق، واختاره هو
والمصنف(٤) في ((شرح المُهَذب)) لما رواه المصنف في هذا الحديث](٥).
وأجاب الشافعي والجمهور عن هذا الحديث بجوابين: أحدهما: أن
المراد بالقذر هو الشيء المستقذر كالمخاط والبزاق والمني وغيره، ولا
يلزم من القذر أن يكون نجسًا.
والثاني: لعله كان دمًا يسيرًا أو شيئًا يسيرًا من طين الشارع، وذلك
معفو عنه، وأخبره جبريل بذلك لئلا يتلوث ثيابه بشيء مستقذر. (٦)
(وقال: إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر) رواية ابن حبان: إذا أتى
أحدكم المسجد فلينظر في نعليه(٧)، هكذا رواه بالتثنية(٨).
(فإن رأى في نعليه قذرًا أو أذى) الأذى يطلق على المستقذر فيكون
(١) من (م).
(٢) في (س): جميع.
(٣) انظر: ((المجموع)) (١٥٦/٣ -١٥٧).
(٤) يعني: النووي.
(٥) سقط من (م).
(٦) ((المجموع)) ١٣٩/٣ -١٤٠.
(٧) ((صحيح ابن حبان)) (٢١٨٥).
(٨) في (س): بالتنبيه.

١١٢
الأَسمان مترادفين(١)، ويطلق على النجس؛ لأن الله تعالى سمى دم
الحيض أذى في قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذَى﴾ (٢)
ورواية الطبراني: ((فإذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعليه، فإن رأى
فيهما شيئًا))(٣) (فليمسحه وليصل فيهما)))(٤).
واختلف العلماء في القذر هنا أيضًا كما اختلفوا في الأول، فإن كان
القذر هنا شيئًا طاهرًا، فلا كلام في جواز الصلاة فيه، وإن كان شيئًا
نجسًا فهل يطهر بمسح النعلين [في الأرض](6) أو لا؟ فيه خلاف،
ومذهب الشافعي وغيره: أن النجس لا يطهر بمسحه الأرض(٦).
[٦٥١] (ثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا أبان، قال: ثنا قتادة، قال:
حدثني بكر بن عبد الله) بن عمرو بن هلال المزني التابعي. و(٧) الحديث
مرفوع، له نحو خمسين حديثًا، كان يقول: إياك من الكلام ما إن أصبت
فيه لم تؤجر، وإن أخطأت وزرت، وهو سوء الظن بأخيك(٨) كانت قيمة
(١) في النسخ: مترادفان.
(٢) البقرة: ٢٢٢.
(٣) ((المعجم الأوسط)) ٣١٣/٨ (٨٧٣٥) من حديث أبي هريرة.
ورواه البزار ٢٢١/١٧ (٩٨٨٤).
قال الهيثمي ٥٥/٢: في إسنادهما عباد بن كثير، سكن مكة، ضعيف.
(٤) أخرجه أحمد ٣/ ٢٠ وعنده: بهما خبثًا، أي النعلين في الموضعين، وابن خزيمة
في «صحيحه» (١٠١٧).
(٥) في (م): بالأرض.
(٦) ((المجموع)) ٥٩٩/٢.
(٧) في (م): بذا.
(٨) أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٢٠٩/٧-٢١٠.

١١٣
- كتاب الصلاة
كسوته أربعة آلاف وأمه ذات يسار وله طيلسان بأربعمائة درهم، قال
البخاري: مات سنة ست(١) ومائة(٢) (عن النبي ◌َّليل بهذا) الحديث
و(قال: فيهما) أي في النعلين: (خبث، قال في الموضعين) أي: في
الصلاة وعند دخول المسجد (خبث) وهو أدل على النجاسة من
رواية: قذر.
[٦٥٢] (ثنا قتيبة بن سعيد، قال: ثنا مروان بن معاوية) بن الحارث
(الفزاري) بفتح الفاء نسبة إلى فزارة بن ذبيان(٣).
(عن هلال بن ميمون) الفلسطيني (الرملي) وثقه ابن معين وغيره (٤)
(عن يعلى بن شداد بن أوس) الأنصاري المقدسي، ذكره ابن حبان
في ((الثقات))(٥).
(عن أبيه) شداد بن أوس(٦) أبي يعلى، نزل بيت المقدس وغلط من
عده بدريًّا.
(قال رسول الله وَله: خالفوا اليهود) قد يؤخذ منه عدم مخالفة
النصارى، فإنهم أقرب مودة للذين آمنوا بخلاف اليهود والذين
أشركوا، فإنهم أشد عداوة للمؤمنين وإن اشتركوا فيها، ويدل على
(١) في (ص، س، ل): تسع.
(٢) ((التاريخ الكبير)) (١٧٩٥) نقلًا عن أحمد بن حنبل، عن عبيد الله بن محمد.
(٣) انظر: ((اللباب في تهذيب الأنساب)) ٤٣٠/٢.
(٤) ((تهذيب الكمال)) (٦٦٣٠).
(٥) ((الثقات)) ٥٥٦/٥.
(٦) في (م): أنس.

١١٤
ذلك حديث: كان يحب موافقة أهل الكتاب(١)، يعني: النصارى(٢).
ورواية البزار عن أنس: ((خالفوا اليهود فصلوا في خفافكم ونعالكم)) (٣)
(فإنهم لا يصلون في خفافهم ولا نعالهم) [ولعلهم يستندون](٤) في ذلك
إلى نزع موسى نعليه لقوله تعالى: ﴿فَأَخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِأَلْوَادِ ﴾(٥) فيه
التصريح بأن العلة في لبس النعلين والخفين [مخالفة اليهود] (٦) خلافًا
لابن دقيق العيد أنه ليس المطلوب في لبسهما إلا لكونهما من ملابس
الزينة (٧)، وللطبراني: أن النبي ◌ُّ صلى في النعلين والخفين (٨).
[٦٥٣] (ثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي (قال: ثنا علي بن المبارك)
الهنائي بضم الهاء وتخفيف النون (عن حسين المعلم، عن عمرو بن
شعيب، عن أبيه، عن جده) الأعلى أو الأسفل؛ فإنه عمرو بن شعيب
(١) رواه البخاري (٣٥٥٨)، ومسلم (٢٣٣٦) من حديث ابن عباس.
(٢) لا يؤخذ من الحديث موافقة النصارى في شيء، فهو هنا إنما خص اليهود في
الحديث لأنهم هم من يصلي في نعالهم، وليس المقصود موافقة النصارى.
وأما حديث كان يحب موافقة أهل الكتاب ففيما لم يؤمر به أو بعضه. وقد ثبت عنه
﴿لّ أنه خالفهم بعد.
(٣) ((مسند البزار)) ٤٥٦/١٣ (٧٢٣٠)، قال الهيثمي ٥٤/٢: مداره على عمر بن نبهان
وهو ضعيف.
(٤) في (س): ولهم یستندن.
(٥) طه: ١٢.
(٦) في (س): مخالفًا لليهود.
(٧) انظر: ((فتح الباري)) ٤٩٤/١.
(٨) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٢٩٠١) من حديث أنس، وقال الهيثمي ٢ / ٥٤ :
مداره على عمر بن نبهان وهو ضعيف.

١١٥
= كتاب الصلاة
ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، فإن روى عن جده الأعلى
فالحديث متصل، أو الأدنى(١) وهو محمد فحديثه مرسل(٢)، والأكثرون
على الاحتجاج به حملًا على جده الأعلى (قال: رأيت رسول الله وَ ل
يصلي حافيًا ومنتعلاً) فيه دليل على جواز الأمرين، وللطبراني في
((الكبير)) عن أوس بن أوس: أقمت عند النبي وَل ◌ّ نصف شهر فرأيته
يصلي(٣) وعليه نعلان (٤). وله في ((الأوسط)) ورجاله ثقات: عن
عائشة: رأيت رسول الله وَ ل﴿ يشرب قائمًا وقاعدًا، ويصلي منتعلًا
وحافيًا، وينفتل عن يمينه وشماله(٥). يعني توسعًا لأمته.
ها
وروى ابن ماجه (١٠٣٩)، وتمام فى ((فوائده)) (١٧١٦) عن ابن مسعود قال: لقد
رأينا رسول الله ◌ّلم يصلي في النعلين والخفين.
وضعفه البوصيري في ((المصباح)) ١٢٥/١.
(١) في (س): الأولى.
(٢) في (م): منكر.
(٣) أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٥٩٦) ولفظه: أقمنا عند النبي وَّ نصف
شهر، فرأيته ينفتل عن يمينه، ورأيته ينفتل عن يساره، ورأيت نعليه له قبالان.
ورواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٥١٢/١، وابن الأعرابي في ((المعجم))
(٣١٤). قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢/ ٥٥: رجاله ثقات.
(٤) سقط من (م).
(٥) ((المعجم الأوسط)) (١٢١٣).
قال الهيثمي ٥٥/٢: رجاله ثقات.

١١٦
٩٢- باب المُصَلِّيِ إِذا خَلَعَ نَغْلَيْهِ أَيْنَ يَضَعُهُما
٦٥٤ - حَذَّثَنَا الَحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا صالِحُ بْنُ رُسْتُمَ
أَبُو عامِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ
اللهِ وَ قالَ: ((إِذا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلا يَضَعْ نَعْلَيْهِ عَنْ يَمِينِهِ وَلا عَنْ يَسارِهِ
فَتَكُونَ عَنْ يَمِينٍ غَيْرِهِ إِلاَّ أَنْ لا يَكُونَ عَنْ يَسارِهِ أَحَدٌ، وَلْيَضَعْهُما بَيْنَ
رِجْلَيْهِ))(١).
٦٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهّابِ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنا بَقِيَّةُ وَشُعَيْبُ بْنُ إِسْحاقَ، عَنِ
الأوزاعِيِّ، حَذَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ الوَلِيدِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ قالَ: ((إِذا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ فَلا يُؤْذِ بِهِما أَحَدًا،
لِيَجْعَلْهُمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَوْ لِيُصَلِّ فِيهِما))(٢).
باب المصلي إذا خلع نعليه أين يصلي؟(٣)
[٦٥٤] (ثنا الحسن بن علي) بن راشد الواسطي(٤)، (قال: ثنا عثمان
ابن عمر) بن فارس العبدي من الصالحين الثقات(٥).
(١) رواه ابن خزيمة (١٠١٦)، وابن حبان (٢١٨٨)، والحاكم ٢٥٩/١، والبيهقي
٤٣٢/٢. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٦٦١).
(٢) رواه ابن ماجه (١٤٣٢). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٦٦٢).
(٣) في هامش (ل): (ونسخة: أين يضعهما). وفي (ص): أن يضعها. وفي (ل): أين
يضعهما.
(٤) كذا قال المصنف، وهو غير سديد والصحيح أنه الحلواني الخلال، وليس هو
الواسطي، انظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٥٩/٦(١٢٥٠).
(٥) ((الكاشف)) للذهبي ٢٥٤/٢.

١١٧
= كتاب الصلاة
(قال: ثنا صالح بن رستم) المزني مولاهم (أبو عامر) استشهد به
البخاري في ((الصحيح))، وروى له في ((الأدب)) (عن عبد الرحمن بن
قيس) العتكي(١)، قال المنذري: يشبه أن يكون: الزعفراني البصري،
کنيته: أبو معاوية، لا يحتج به(٢).
(عن يوسف بن ماهك) فيه الصرف وعدمه (عن أبي هريرة أن رسول
الله وَّ قال: إذا صلى أحدكم فلا يضع نعليه عن يمينه)، فإن عن يمينه
ملك فلا يضع المستقذر من جهته إكرامًا له (ولا عن يساره) إن كان
عن يمين أحد من المصلين (فتكون عن يمين غيره) من المصلين إكراما
للملك الذي عن يمين غيره.
وأما حديث ابن السائب أول الباب قبله أن النبي وَّر وضع نعليه عن
يساره فمحمول(٣) على ما إذا كان منفردًا، ولهذا بوب ابن حبان على
حديث ابن السائب باب ذكر الموضع الذي يضع المرء نعليه إذا كان
منفردًا يصلي (٤) (إلا أن لا (٥) يكون على يساره أحد، وليضعهما بين
رجليه) يعني: إن كانا طاهرين.
وروى الطبراني في ((الكبير)) عن أبي بكرة، قال رسول الله وَله: ((إذا
(١) من (م).
(٢) ((مختصر سنن أبي داود)) ٣٢٩/١، وقال الحافظ في ((التهذيب)) ٢٣٢/٦: وليس
كما ظن فإن الزعفراني يصغر عن إدراك يوسف بن ماهك، وأيضًا فقد ذكره
ابن حبان في «الثقات))، وأما الزعفراني فواهي الحديث كما ترى.
(٣) (صحيح ابن حبان)) ٥٦٣/٥ وفيه: ذكر وضع المصلي نعليه إذا أراد الصلاة.
(٤) في (ص): محمول.
(٥) سقط من (م).

١١٨
صلى أحدكم فخلع نعليه فلا يضعهما (١) عن يمينه فيأثم، ولا من خلفه
فيأتم بهما صاحبه ولكن ليجعلهما(٢) بين ركبتيه))(٣)، وفيه المنع من
أذى الآدميين والملائكة بما فيه رائحة كريهة أو استقذار، ويفهم منه
المنع من الأذى بالسَّب والضرب وغير ذلك من باب الأولى.
[٦٥٥] (ثنا عبد الوهاب بن نجدة) بفتح النون الحوطي بفتح الحاء
المهملة، وإسكان الواو، ثم طاء مشالة وثقه يعقوب بن شيبة (٤).
(قال: ثنا بقية) بن الوليد أخرج له البخاري تعليقًا (٥)، قال غير واحد:
[ثقة](٦) إذا روى عن الثقات يعني: كالأوزاعي هنا (٧). قال: دخلت
على هارون الرشيد، فقال حدِّثني فحدثته ففرح، وقال: يا غلام
ناولني الدواة، وكان القيم (٨) بأمره الفضل بن ربيع، ومرتبته بعيده من
هارون، فناداني فقال: ناول أمير المؤمنين الدواة بجنبك، فقلت:
(١) في (م): يجعلهما.
(٢) في (س)، (ص): ليخلعهما.
(٣) لم أقف عليه في ((الكبير))، ورواه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) ٥/(٥٢٧٣)،
وفي ((الصغير)) ٢/ (٧٩٨).
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٩١/٢. وقال: فيه زياد الجصاص ضعفه
ابن معين وابن المديني وغيرهما وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
وقال الألباني في ((الضعيفة)) (٩٨٦): ضعيف جدا.
(٤) ((الكاشف)» للذهبي ٢٥٤/٢.
(٥) روئ له متابعة بعد حديث (٧٠٧).
(٦) ليست في النسخ، والمثبت كما في ((ميزان الاعتدال)) ٣٣١/١ (١٢٥٠).
(٧) ساقطة من (م).
(٨) في (م): المقيم.

١١٩
= كتاب الصلاة
ناوله أنت يا هامان، فقال: سمعت ما قال لي يا أمير المؤمنين؟ قال:
اسكتْ؛ فما كنتَ عنده هامان حتى أكون أنا (١) عنده فرعون (٢).
(وشعيب بن إسحاق، عن الأوزاعي، قال: حدثني محمد بن الوليد)
ابن عامر القاضي الزبيدي، روى له الشيخان.
(عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه) أبي سعيد: كيسان (عن أبي
هريرة، عن رسول الله وسلم قال: إذا صلى أحدكم فخلع نعليه فلا يؤذ)
بسكون الهمزة ويجوز إبدالها واوًا، (بهما أحدًا) يعني بأن يضعهما
أمام غيره أو عن يمينه أو خلفه فيكونان أمام غيره (ليجعلهما) بجزم
اللام، جزمه لام الأمر يعني لينزعهما(٣) من رجليه، ويضعهما (بين
رجليه) يعني إذا كانتا طاهرتين(٤) أو في شيء يستر(٥) النجاسة
ويحجز(٦) عنها، ويؤخذ منه أن المصلي يستحب أن يفرق بين رجليه
بمقدار شبر أو فِترِ (٧) ونحو ذلك، فإن رزين نقل عن الترمذي أن النبي
(١) ساقطة من (ص).
(٢) رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٣٤٩/١٠ -٣٥٠، وذكره الذهبي في ((سير أعلام
النبلاء)) ٨/ ٥٣١-٥٣٢.
(٣) في (م): ينزعهما. وفي (س): له من تحتهما.
(٤) في (ص): ظاهرتين.
(٥) في (ص): يسير.
(٦) في (س): وعجز.
(٧) الفتر: ما بين طرف الإبهام وطرف السبابة. وقيل: ما بين الإبهام والسبابة. وقال
الجوهري: ما بين طرف السبابة والإبهام إذا فتحتهما.
انظر: ((لسان العرب)): فتر.

١٢٠
وَ ل﴿ نهى عن الصفد والصفن(١)؛ فالصفد أن يجمع بين رجليه بعضهما إلى
بعض من قوله تعالى: ﴿مُقَرَّنِينَ فِىِ الْأَصْفَادِ﴾ (٢)، والصفن أن يرفع إحدى
رجليه في الصلاة من قوله تعالى: ﴿الصَّفِنَتُ اٌلِيَادُ﴾(٣).
وروى سعيد بن منصور، عن ابن(٤) مسعود رأى رجلاً صافًّا(٥) أو
صافنًا قدميه، فقال: أخطأ هذا السنة (٦). ويؤخذ من قوله ((ليجعلهما
بين رجليه)) ترجيح طهارتهما بالمسح أو بماء بعدهما؛ فإنه إذا جعلهما
بين رجليه لابد أن يباشرهما بدن المصلي أو ثوبه، ولو كانا نجسين ما
صَلىالله
أمر بذلك (أو ليصل فيهما)(٧) ففي البخاري، عن أنس أن النبي
وسيلة
(١) قال العراقي: عزاه رزين إلى الترمذي، ولم أجده عنده ولا عند غيره، وإنما ذكره
أصحاب الغريب كابن الأثير في ((النهاية)). انظر: ((المغني عن حمل الأسفار))
١٠٨/١ (٤١١).
(٢) إبراهيم: ٤٩، ص: ٣٨.
(٣) ص: ٣١.
(٤) في (ص، س، ل): أبي.
(٥) في (ل): صافدًا.
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٧١٣٥)، وعبد الرزاق (٣٣٠٦)، والنسائي
١٢٨/٢ بنحوه من طريق أبي عبيدة بن عبد الله عن أبيه وهو منقطع.
(٧) أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (٢١٨٢)، وابن أبي شيبة بنحوه (٧٩٨٣) من طريق
المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، وأخرجه ابن ماجه (١٤٣٢)، وابن خزيمة
(١٠٠٩)، وابن حبان (٢١٨٣) من طرق عن المقبري، عن أبي هريرة دون ذكر
أبيه، وأشار الدارقطني في ((علله)) (١٤٠٦٩) إلى الخلاف الواقع في الإسناد،
ورجح قول من قال: عن المقبري عن أبيه.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٦٦٢).