Indexed OCR Text

Pages 661-680

٦٦١
- كتاب الصلاة
بهم(١)، وفي الباب عن عبد الله بن عمر الخطمي أنه كان يؤم قومه في
خطمه وهو أعمى على عهد رسول الله وَ ل#، وغزا معه وهو أعمى.
ورواه الطبراني في ((الكبير)) ورجاله رجال الصحيح، أخرجه الحسن
ابن سفيان في ((مسنده)) وابن أبي خيثمة، وعنه قاسم بن أصبغ في
((مصنفه))(٢)، وقد استدل بهذا الحديث على أن إمامة الأعمى أفضل
من إمامة البصير، واختاره أبو إسحاق المروزي ثم الغزالي(٣)، ولأنه
أكثر خشوعًا من البصير؛ لأن البصر يفرق القلب، ورجح بعضهم أن
البصر أولى لأنه أشد توقيًّا للنجاسة التي اجتنابها شرط في الصحة،
وأكثر علمًا للاستقبال(٤)، واختاره في ((المرشد))، والذي فهمه
الماوردي من نص الشافعي أن إمامة الأعمى والبصير سواء في عدم
الكراهية؛ لأن في كل منهما فضيلة غير أن إمامة البصير أفضل؛ لأن
أكثر من جعله رسول الله وَ﴿ إمامًا بصيرًا(٥)، واستنابة النبي وَّ لابن
أم(٦) مكتوم في غزواته؛ لأنه كان لا يتخلف عن الغزو من المؤمنين
إلا معذور، فلعل لم يكن في النفر(٧) المتخلفين من يقوم مقام ابن أم
(١) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) كما في ((مجمع الزوائد)) ٢٠٨/٢. قال: وفيه الواقدي
وهو ضعيف.
(٢) انظر: ((التلخيص الحبير)) ٩١/٢.
(٣) ((الشرح الكبير)) للرافعي ٣٢٨/٤.
(٤) في (م): الاستقبال.
(٥) ((الحاوي الكبير)) ٣٢١/٢-٣٢٢.
(٦) سقط من (ل).
(٧) في (م): البصراء.

٦٦٢
مكتوم أو لم يتفرغ لذلك، أو استخلفه لبيان الجواز، وأما إمامة عتبان بن
مالك لقومه فلعله لم يكن في قومه في مثل حاله بصير، ويؤخذ من
الحديث أنه لو اجتمع حر ضرير وعبد بصير فالحر الضرير أولى؛ لأن
ابن أم مكتوم لما استخلفه النبي ◌ّ ر كان يقتدي به جمع من العبيد
البصراء (وهو أعمى) ولفظ أحمد: كان يصلي بهم وهو أعمى (١).
ورواه ابن حبان في ((صحيحه))(٢).
وفي الحديث على أن الإمام الأعظم لا يستخلف إلا عن ضرورة؛
لأن النبي وَّ لم يرد عنه فيما بلغنا أنه استخلف إلا في غيبته في غزواته
وفي مرضه لما قال: ((مروا أبا بكرٍ فليصل بالناس))(٣) وفي غيبته، وأما
مع حضوره وقدرته على الحضور إلى المسجد فلم يرد عنه ولو كان جائزًا
لفعله مرة واحدة للجواز [أو بينته الأئمة](٤)، وكذا من ارتضاه جماعة
المسجد وقدموه لإمامتهم، وعلى هذا فالأولى بعدم الجواز الإمام
الذي يأخذ جعلًا على الإمامة، فإذا استخلف في حضوره مع قدرته لا
يجوز له ولا يستحق شيئًا من المعلوم؛ لأنهم قالوا: إن الإمامة من
باب الجعالة فمتى فعل أستحق المعلوم وإلا فلا. والله زمان أعلم.
(١) ((مسند أحمد)) ١٩٢/٣.
(٢) ((صحيح ابن حبان)) (٢١٣٤) من حديث عائشة.
(٣) طرف حديث أخرجه البخاري (٦٨٢)، وغيره.
(٤) في (م): أي بينه للأئمة. وفي (س): أو بينه الأئمة.

٦٦٣
- كتاب الصلاة
٦٦- باب إمامة الزّائر
٥٩٦- حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، عَنْ بُدَيْلِ حَدَّثَنِي أَبُو عَطِيَّةَ مَوْلَّى
مِنّا قالَ: كانَ مالِكُ بْنُ حُوَيْرِثٍ يَأْتِينا إِلَى مُصَلاَنًا هذا فَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَقُلْنا لَهُ:
تَقَدَّمْ فَصَلَّهُ. فَقَالَ لَنا قَدِّمُوا رَجُلاً مِنْكُمْ يُصَلِّي بِكُمْ وَسَأُحَدْثُكُمْ لمَ لا أُصَلِّي بِكُمْ
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَهِ يَقُولُ: ((مَنْ زارَ قَوْمًا فَلا يَؤُمَّهُمْ وَلْيَؤُمَّهُمْ رَجُلٌ
مِنْهُمْ))(١).
باب إمامة الزائر
[٥٩٦] (ثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي شيخ البخاري (قال: ثنا
أبان، عن بديل) بن ميسرة العقيلي وثقه جماعة، وروى له مسلم (قال:
حدثني أبو عطية) مولى بني عقيل فلهذا قال: (مولى منا) ليس له غير
هذا الحديث.
(قال: كان مالك بن الحويرث ﴾ يأتينا إلى مصلانا هذا) يتحدث
(فأقيمت الصلاة) يومًا، قال أبو عطية: (فقلنا: تقدم فصلة) هذِه هاء
السكت في آخره جبرًا لما حصل لفعل الأمر من حذف حرف العلة
وهي الياء من آخره، ويجوز حذف هُذِه الهاء (فقال لنا: قدموا رجلاً
منكم يصلي بكم (٢)) الإمام الراتب إن كان وإلا فغيره ممن يصلح،
(وسأحدثكم لم لا أصلي بكم) وقد سألتموني وارتضيتموني، إني
(١) رواه الترمذي (٣٥٦)، والنسائي ٢/ ٨٠، وأحمد ٤٣٦/٣، ٥٣/٥.
وصححه لغيره الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٦٠٩).
(٢) في (م): لكم.

٦٦٤
(سمعت رسول الله وَ﴾ يقول: من زار قومًا فلا يؤمهم، وليؤمهم رجل
منهم) رواه الترمذي وحسنه، لكن رواه مرفوعًا وأسقط ذكر
المولى(١)، لم أر أحدًا قال به، فإن المعروف ولا خلاف بين العلماء
أن صاحب الدار أولى من الزائر لما تقدم، ويروى عن أبي موسى أنه
أم ابن مسعود وحذيفة في داره، وفعله ابن عمر، وكذا قال عطاء:
صاحب الدار يؤم من جاءه، وهو قول مالك والشافعي.
قال ابن بطال: لم أجد فيه خلافًا(٢)، واستدل على ترك ظاهر هذا
الحديث بما رواه البخاري عن عتبان بن مالك: أستأذن عليَّ(٣) النبي اَل
فأذنت له فقال: ((أين تحب أن أصلي في بيتك؟)) فأشرت له إلى المكان
الذي أحب، فقام(٤) وصففنا خلفه(٥).
قال ابن بطال: في هذا رد لحديث: ((من زار قومًا فلا يؤمهم))،
ويمكن الجمع بينهما بأن ذلك على الإعلام بأن صاحب الدار أولى
بالإمامة(٦) إلا أن يشاء رب الدار فيقدم من هو أفضل منه استحبابًا،
بدليل تقديم عتبان في بيته الشارع(٧)، وقد قال مالك يستحب لصاحب
(١) (سنن الترمذي)) (٣٥٦).
(٢) ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ٣٠٨/٢.
(٣) سقط من (م).
(٤) في (م): فقال.
(٥) ((صحيح البخاري)) (٤٢٤).
(٦) في (م): بالأمة.
(٧) ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ٣٠٧/٢-٣٠٨.

٦٦٥
= كتاب الصلاة
المنزل إذا حضر فيه من هو أفضل منه أن يقدمه للصلاة(١) وحمله جماعة
على زيارة الإمام الأعظم.
قال ابن المنير: مراده أن الإمام الأعظم ومن يجري مجراه إذا حضر
بمكان مملوك لا يتقدم عليه مالك الدار أو المنفعة، ولكن ينبغي للمالك
أن يقدمه ويأذن له ليجمع بين الحقين: حق الإمام في التقدم وحق المالك
في منع التصرف بغير إذنه(٢)، ويدل على هذا زيادة رزين في آخر
الحديث، وسمعته يقول: ((لا يؤمن رجل رجلاً في سلطانه إلا
بإذنه))(٣)، وقد تقدم في رواية ابن مسعود في البخاري، فإنَّ مالك
الشيء له (٤) سلطان عليه والإمام الأعظم سلطان على المالك، والله
أعلم.
(١) (شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ٣٠٨/٢.
(٢) ((فتح الباري)) ٢٠٢/٢.
(٣) ((جامع الأصول)) (٣٨٢١).
(٤) سقط من (ل، م).

٦٦٦
٦٧- باب الإِمامِ يَقُومُ مَكانَا أَزْفَعَ مِنْ مَكانِ القَوْمِ
٥٩٧- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِناٍ وَأَحْمَدُ بْنُ الفُراتِ أَبُو مَسْعُودِ الرّازِيُّ - المغنَى - قالا:
حَدَّثَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ هَمّامٍ أَنَّ حُذَيْفَةَ أَمَّ النّاسَ بِالمدائِنِ
عَلَى دُكَّانٍ فَأَخَذَ أَبُو مَسْعُودٍ بِقَمِيصِهِ فَجَبَذَهُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ قَالَ: أَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُمْ
كَانُوا يُنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ؟ قالَ: بَلَى قَدْ ذَكَرْتُ حِينَ مَدَذْتَنِي (١).
٥٩٨- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِنراهِيمَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجْ، عَنِ ابن ◌ُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو خالِدِ،
عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتِ الأَنَّصارِيِّ حَدَّثَنِي رَجُلٌ أَنَّهُ كانَ مَعَ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ بِالمدائِنِ
فَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَتَقَدَّمَ عَمّارٌ وَقَامَ عَلَى دُكّانٍ يُصَلِّي والنّاسُ أَسْفَلَ مِنْهُ فَتَقَدَّمَ حُذَيْفَةُ
فَأَخَذَ عَلَى يَدَيْهِ فَاتَّبَعَهُ عَمّارٌ حَتَّى أَنْزَلَهُ حُذَيْفَةُ فَلَمَّا فَرَغَ عَمَّارٌ مِنْ صَلاتِهِ قَالَ لَهُ
خُذَيْفَةُ: أَمْ تَسْمَغْ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((إِذا أَمَّ الرَّجُلُ القَوْمَ فَلا يَقُمْ فِي مَكانٍ
أَرْفَعَ مِنْ مَقامِهِمْ)). أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. قالَ عَمَارٌ: لِذَلِكَ أَتَّبَعْتُكَ حِينَ أَخَذْتَ عَلَى
يَدَيَّ(٢).
باب الإمام يقوم مكانًا أرفع من مكان مقام (٣) القوم
[٥٩٧] (ثنا أحمد بن سنان وأحمد بن الفرات) بن خالد (الرازي أبو
مسعود) الضبي، أحد الأعلام، قال أحمد: ما تحت أديم السماء أحفظ
لأخبار رسول الله وَله من أبي مسعود (٤). قال أبو الشيخ: بلغني أن رجلًا
(١) رواه ابن خزيمة (١٥٢٣)، وابن حبان (٢١٤٣)، والحاكم ٢١٠/١.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٦١٠).
(٢) رواه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) ١/ ١٥١، والبيهقي ١٠٩/٣ من طريق المصنف.
وضعفه الألباني في ((الإرواء)) (٥٤٤).
(٤) ((تهذيب الكمال)) ٤٢٣/١.
(٣) من (م).

٦٦٧
= كتاب الصلاة
قال لأبي مسعود: إننا ننسى الحديث فقال: أيكم يرجع في حفظ حديث
واحدٍ خمسمائة مرة؟ [قالوا: و](١) من يقوى على هذا؟ قال: فلذلك لا
تحفظون(٢). قال رحمه الله: كتبت عن ألفٍ وسبعمائة وخمسين رجلاً
أدخلت في تصنيفي ثلاثمائة وعشرة وكتبت ألف ألف حديث
وخمسمائة ألف حديث، فأخذت من ذلك ثلاثمائة ألف في التفسير
والأحكام والفوائد(٣).
(قالا: ثنا يعلى قال: ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن همام) [هو ابن
الحارث النخعي(٤) الكوفي](٥) (أن حذيفة) بن اليمان (أَمَّ الناس بالمدائن)
المدائن مدينة قديمة على دجلة تحت بغداد بينهما سبعة(٦) فراسخ، قاله
المنذري بالمد والهمز على القول بأصالة الميم، يعني مدائن كسرى التي
فيها الإيوان، وكان فتحها في صفر سنة ستة عشر (٧). قال ابن الأثير:
وكان في الإيوان القطف، وهو بساط واحد طوله ستون ذراعًا وعرضه
ستون ذراعًا مقدار(٨) جريب(٩)، كانت الأكاسرة تعده للشتاء(١٠) إذا
(١) في (م): أو.
(٢) ((طبقات المحدثين بأصبهان)) ٢٥٦/٢.
(٣) (تهذيب الكمال)) ٤٢٤/١-٤٢٥.
(٤) في (س): الحنفي.
(٥) سقط من (م).
(٦) من (م)، وفي بعض النسخ: سبع.
(٧) في (م): ست عشر.
(٨) في (ص): مقدا.
(٩) من (س، م). وفي باقي النسخ: حرير.
(١٠) من (م). وفي باقي النسخ: للنساء.

٦٦٨
ذهبت الرياحين يشربوا عليه كأنهم في رياض منه (١)، وكان عمر ولاه
المدائن، وكان عمر إذا بعث أميرًا كتب إليهم: اسمعوا وأطيعوا، فلما
بعث حذيفة ركبوا إليه ليتلقوه فتلقوه على بغلة تحته إكافٌ وهو (٢)
معترض(٣) عليه فلم يعرفوه وأجازوه فلقيهم الناس فقالوا: أين الأمير؟
قالوا: هو الذي لقيتم، فركضوا في أثره فأدركوه وفي يده رغيف، وفي
الأخرى عرقٌ وهو يأكل فسلموا عليه فنظر إلى عظيم منهم فناوله
العرق والرغيف، فلما غفل ألقاه إلى خادمه.
(على دكان) والدكان الحانوت، وقيل: النون زائدة وقيل: أصلية
وهي الدكة بفتح الدال، وهو المكان المرتفع يجلس عليه وهو
المسطبة معرب، قال السرقسطي(٤): النون في الدكان زائدة عند
سيبويه، وكذا قال الأخفش مأخوذة من قولهم: أكمة(٥) دكاء أي
منبسطة كما أشتق السلطان من السليط(٦) و(٧) رواية ابن حبان عن
الشافعي عن سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن همام قال: صلى بنا
حذيفة على دكان مرتفع(٨). أي والناس أسفل منه، وكما في رواية
(١) ((الكامل)) لابن الأثير ٣٦٢/٢.
(٢) في (س): كان.
(٣) في (ص): معرض.
(٤) في (ص): السرقنيطي.
(٥) في (ص): أده. وفي (م): أكدة.
(٦) ((المصباح المنير في غريب الشرح الكبير)) ١/ ١٩٨.
(٧) من (م).
(٨) ((صحيح ابن حبان)) (٢١٤٣).
.

٦٦٩
- كتاب الصلاة
الشافعي(١) وفيها: فسجد عليه فجبذه (فأخذ أبو مسعود ظه بقميصه
فجبذه) قيل: جذبه مقلوب منه لغة تميمية، وأنكره ابن السراج، وليس
أحدهما من الآخر. زاد ابن حبان: فتابعه حذيفة(٢).
(فلما فرغ من صلاته قال له: ألم تعلم أنهم كانوا يُنهون) بضم الياء
وفتح الهاء، رواية ابن حبان: أليس قد نهي عن هذا(٣) (عن (٤) ذلك) فيه
التلطف في حسن التعليم، ألم تعلم النهي، ألم يبلغك أنه منهي عنه،
ونحو ذلك، ولا تقول له بغلظة وتعاظم: هذا حرام لا يجوز لك
فعله، ونحو ذلك. (قال: بلى، قد ذكرت حين مددتني) أي مددت
قميصي وجبذته إليك، رواية ابن حبان: ألم ترني(٥) قد تابعتك(٦). وقد
استدل بهذا الحديث على أنه يكره ارتفاع المأموم على إمامه في
المجلس، وإذا كره أن يرتفع الإمام على المأموم الذي يقتدي به فلأن
يكره أرتفاع المأموم على إمامه أولى.
[٥٩٨] (ثنا أحمد بن إبراهيم قال: ثنا حجاج، عن) عبد الملك (بن
جريج، قال: أخبرني أبو خالد) قال مسلم: أبو خالد عثمان روى عنه ابن
جريج. (عن عدي بن ثابت الأنصاري قال: حدثني [أنه كان] (٧) رجل مع
(١) في (م): للشافعي.
(٢) ((صحيح ابن حبان)) (٢١٤٣).
(٣) السابق.
(٤) في (م): من. وبياض في (ل).
(٥) في (ص): تر.
(٦) ((صحيح ابن حبان)) (٢١٤٣).
(٧) من (س، ل، م).

٦٧٠
عمار بن ياسر # بالمدائن) تقدم (فأقيمت الصلاة فتقدم عمار وقام على
دكان) أي مسطبة كما تقدم (يصلي(١) والناس) يصلون (أسفل) بالنصب
على الظرفية كقوله تعالى: ﴿وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ﴾ (٢) (منه فتقدم
حذيفة) بن اليمان(٣) (فأخذ على يديه) أي تناوله وجبذه. فيه النهي عن
المنكر باليد والمبادرة إليه وهو في الصلاة ولم يمهله حتى فرغ منها.
(فاتَّبِعَهُ) فيه التخفيف والتشديد لغتان قرئ بهما في السبع (عمار) في
ما جبذه (حتى أنزله حذيفة) عن الدكان وفيه متابعة المصلي من نهاه عما
لا يجوز في الصلاة وانقياده(٤) إلى الخير، والفعل القليل في الصلاة لا
يبطلها لا سيما إن كان ترك منهيٍّ عنه أو لحاجة.
(فلما فرغ عمار من صلاته قال له حذيفة: ألم تسمع رسول الله وَلـ
يقول: إذا أم الرجل القوم فلا يقم في مكان أرفع من مقامهم أو (٥) نحو
ذلك) من الألفاظ (قال عمار: لذلك اتبعتك) بتخفيف المثناة وفيها
قراءتان في السبع (حين أخذت على يدَيَّ) بتشديد آخره على التثنية.
وروى الطبراني عن عبد الله بن مسعود أنه كره أن يؤمهم على المكان
المرتفع ورجاله رجال الصحيح(٦).
(١) من (م). وفي بقية النسخ: فصلى.
(٢) الأنفال: ٤٢.
(٣) بدأ من هنا سقط في (ص)، وسنشير إليه عند انتهائه.
(٤) في (س): والعبادة.
(٥) في (م): و.
(٦) ((المعجم الكبير)) (٩٥٦١)، وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٢١١/٢: رجاله رجال
الصحیح.

٦٧١
= كتاب الصلاة
وهذان الحديثان(١) استدل بهما على كراهة ارتفاع الإمام على
المأموم لكن محل الكراهة إذ لا حاجة كما إذا أراد الإمام تعليم
المأمومين أفعال(٢) الصلاة فيستحب أن يقف الإمام على موضع عالٍ
ولهذا ذكر ابن حبان بعد حديث الكراهة باب إباحة قيام الإمام على
مكان أرفع من المأمومين إذا أراد تعليمهم الصلاة لقرب عهدهم
بالإسلام هذا لفظه(٣). وذكر فيه حديث الصحيحين [صلى النبي](٤)
*- على المنبر فكبر وكبر الناس من ورائه، وفي آخر الحديث: ((إنما
فعلت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي))(٥).
(١) يعني هذا، والذي قبله.
(٢) في (س): أيقال.
(٣) ليس هو في ((صحيحه)) بترتيب الأمير ابن بلبان بهذا اللفظ، ولعله في ((الأنواع
والتقاسيم)) بهذا اللفظ.
(٤) سقط من (س).
(٥) ((صحيح ابن حبان)) (٢١٤٢)، وهو في ((صحيح البخاري)) (٩١٧) وسيأتي تخريجه
إن شاء الله تعالى.

٦٧٢
٦٨- باب إِمامَةٍ مَنْ يُصَلِّي بِقَوْمٍ وَقَدْ صَلَّى تِلْكَ الصَّلاةَ
٥٩٩- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنا يَجْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
عَجْلانَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مِقْسَم عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ مُعاذَ بْنَ جَبَلٍ كانَ
يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ﴿َ العِشاءَ ثُمَّ يَأْتِ قَوْمَهُ فَيُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الصَّلاةَ(١).
٦٠٠- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَذَّثَنَا سُفْيانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ سَمِعَ جابِرَ بْنَ
عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: إِنَّ مُعاذًا كانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ◌ََّ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ(٢).
باب إمامة من صلى بقوم (٣) وقد صلى تلك الصلاة
[٥٩٩] (حدثنا عبيد الله) بالتصغير (بن عمر بن ميسرة قال: ثنا يحيى
بن سعيد، عن محمد بن عجلان، قال: ثنا [عبيد الله) مصغر] (٤) (بن
مقسم) بكسر الميم وفتح السين التابعي.
(عن جابر بن عبد الله أن معاذ بن جبل) كان يصلي مع رسول الله وله
العشاء) رواية مسلم: عشاء الآخرة(٥) هي(٦) التي كان يواظب فيها على
الصلاة مرتين (ثم يأتي قومه) رواية البخاري: ثم يرجع فيؤم قومه(٧)
(١) رواه البخاري (٧٠٠)، ومسلم (٤٦٥).
(٢) انظر الحديث السابق.
(٣) في (س): يقدم.
(٤) من (س). وفي باقي النسخ: عبد الله.
(٥) ((صحيح مسلم)) (٤٦٥) (١٨٠).
(٦) في (س): أي وهو.
(٧) ((صحيح البخاري)) (٧٠٠).

٦٧٣
- كتاب الصلاة
(فيصلي بهم تلك الصلاة) فيه رد على من زعم أن المراد أن الصلاة التي
كان يصليها مع النبي ◌َّ غير الصلاة التي كان يصليها بقومه.
[٦٠٠] (حدثنا مسدد قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار سمع جابر
بن عبد الله يقول: إن معاذًا كان يصلي مع النبي ◌َّ ثم يرجع فيؤم قومه)
وفي رواية البخاري(١) عن (٢) الحميدي عن ابن عيينة: يرجع إلى بني
سلمة فيصليها(٣) بقومه في بني سلمة(٤).
ولأحمد عنه ثم يرجع فيؤمنا(٥). وقد استدل أصحابنا بهذا الحديث
على أبي حنيفة على صحة اقتداء المفترض(٦) بالمتنفل(٧) بناءً على أنَّ
معاذًا كان ينوي الأولى الفرض(٨) وبالثانية النفل ويدل(٩) عليه ما رواه
عبد الرزاق والشافعي والطحاوي والدارقطني وغيرهم من طريق ابن
جريج عن عمرو بن دينار عن جابر أيضا في حديث الباب وزاد فهي
(١) كذا ذكر البخاري في جميع النسخ، وليس هو فيه، ولفظه هنا مقحم، فقد ذكر
الحافظ في ((الفتح)) ١٩٣/٢ قال: وفي رواية الحميدي .. فلعل الأمر التبس على
المصنف.
(٢) من (س، ل).
(٣) كلمة غير واضحة في (س).
(٤) أخرجه أبو عوانة في ((مسنده)) (١٧٧٥) من طريق الحميدي به.
(٥) ((مسند أحمد)) ٣٠٨/٣.
(٦) في (س): المعترض.
(٧) يرى أبو حنيفة رحمه الله عدم صحة اقتداء المفترض بالمتنفل لكون الفريضة أقوى
من النافلة والقاعدة عنده: لا يصح بناء القوي على الضعيف، ولعله لم يبلغه الخبر.
(٨) سقط من (س).
(٩) في (س): ونزل.

٦٧٤
له تطوع ولهم فريضة(١). وهو حديث صحيح رجاله رجال الصحيح،
وتعليل الطحاوي لهُذِه الزيادة أن ابن عيينة ساقه عن عمرو بن دينار
أتم من سياق ابن جريج ولم يذكر هذِه الزيادة. قلنا(٢): هذا ليس
بقادح(٣) في صحته لأن ابن جريج أسن وأجل من ابن عيينة وأقدم
أخذًا عن عمرو منه ولو لم يكن كذلك فهي زيادة من ثقة حافظ ليست
منافية لمن هو أحفظ منه ولا أكثر عددا فلا معنى للتوقف (٤) بصحتها
وأما رد الطحاوي لها باحتمال أن تكون مدرجة(٥) فجوابه أن الأصل
عدم الإدراج حتى يتبين التفصيل فمهما كان مضموما إلى الحديث فهو
منه لا سيما إذا روي من وجهين وهو هنا كذلك وقول الطحاوي: هو
ظن من جابر مردود؛ لأن جابرا كان ممن يصلي مع معاذ فهو محمول
على أنه سمع منه ولا يظن بجابر أن يخبر عن شخص بأمر غير مشاهد
إلا بأن يكون ذلك الشخص أطلعه عليه وقول الطحاوي: لا حجة في
هذِهِ [الصلاة الثانية](٦) لأنها لم تكن [بأمره واليوم](٧) ولا تقريره(٨)،
(١) ((مصنف عبد الرزاق)) (٢٢٦٦)، و((مسند الشافعى)) (٣٠٥)، و((سنن الدارقطنى))
٢٧٤/١، و((شرح معاني الآثار) للطحاوي ٣٢٢/٢.
(٢) في (س): خلیًا.
(٣) في (س): يقدح.
(٤) في (س): للتوثق.
(٥) ((شرح معاني الآثار)) ٣٢٢/٢.
(٦) سقط من (س).
(٧) في جميع النسخ الخطية: بأمر الصلاة. والمثبت مستفاد من ((شرح معاني الآثار)).
(٨) ((شرح معاني الآثار)) ٣٢٢/٢.
٠

٦٧٥
- كتاب الصلاة
فجوابه أنهم لا يختلفون أن رأي الصحابي إذا لم يخالفه غيره حجة(١)
والواقع هنا كذلك فإن الذين كان يصلي بهم معاذ كلهم صحابة وفيهم
ثلاثون عَقَبيًّا وأربعون بدريا قاله ابن حزم(٢). قال ولا يحفظ عن
غيرهم من الصحابة أمتناع ذلك.
قال ابن السمعاني: ومثل(٣) معاذ وعلو منزلته في الدين لا يقدم على
مثل هذا إلا بعلم من النبي وَّر وقد ثبت علم النبي ◌َّ بذلك في الصحيح
وافتتاحه(٤) لسورة البقرة في العشاء وقوله لمعاذ: ((أفتان أنت))(٥).
(١) سقط من (س).
(٢) ((المحلى)) ١٢١/٨-١٢٢.
(٣) في (م): قيل.
(٤) في (س): واحتياجه.
(٥) أخرجه البخاري (٧٠٥)، ومسلم (٤٦٥) (١٧٨).

٦٧٦
٦٩- باب الإِمامِ يُصَلّيِ مِنْ قُعُودٍ
٦٠١- حَدَّثَنا القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ أَنَّ رَسُولَ
اللهِ وََّ رَكِبَ فَرَسًا فَصُرِعَ عَنْهُ فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيَمَنُ فَصَلَّى صَلاةَ مِنَ الصَّلَواتِ وَهُوَ
قاعِدٌ وَصَلَّيْنا وَرَاءَهُ قُعُودَا فَلَمَّا أَنْصَرَفَ قالَ: ((إِنَّما جُعِلَ الإِمامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذا
صَلَّى قائِمًا فَصَلُّوا قِيامًا وَإِذا رَكَعَ فارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فارْفَعُوا وَإِذا قالَ سَمِعَ
اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ وَإِذا صَلَّى جالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا
أَجْمَعُونَ))(١).
٦٠٢- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ وَوَكِيعُ، عَنِ الأَغَمَشِ، عَنْ أَبي
سُفْيَانَ، عَنْ جابِرٍ قالَ: رَكِبَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فَرَسًا بِالمَدِينَةِ فَصَرَعَهُ عَلَى جِذْمِ نَخْلَةٍ
فانْفَكّتْ قَدَمُهُ فَأَتَيْناهُ نَعُودُهُ فَوَجَدْناهُ فِي مَشْرَبَةٍ لِعَائِشَةَ يُسَبِّحُ جَالِسًا قالَ: فَقُمْنا
خَلْفَهُ فَسَكَتَ عَّا ثُمَّ أَتَيْناهُ مَرَّةً أُخْرَى نَعُودُهُ فَصَلَّى المَكْتُوبَةَ جالِسًا فَقُمْنَا خَلْفَهُ
فَأَشَارَ إِلَيْنا فَقَعَدْنا. قَالَ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ قالَ: ((إِذا صَلَّى الإِمامُ جالِسًا
فَصَلُوا جُلُوسًا وَإِذا صَلَّى الإِمامُ قائِمًا فَصَلُّوا قِيامًا وَلا تَفْعَلُوا كَما يَفْعَلُ
أَهْلُ فارِسَ بِعُظَمائِها ))(٢).
٦٠٣- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ - الَغْنَى-، عَنْ وُهَيْبٍ، عَنْ
مُضْعَبٍ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي صالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ وَّةَ: ((إِنَّما
جُعِلَ الإِمامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَلا تُكَبِّرُوا حَتَّى يُكَبِّرَ وَإِذا رَكَعَ
فارْكَعُوا وَلا تَرْكَعُوا حَتَّى يَرْكَعَ وَإِذا قالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا :
اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ)). قالَ مُسْلِمٌ: ((وَلَكَ الحَمْد، وَإِذا سَجَدَ فَاسْجُدُوا وَلا
تَسْجُدُوا حَتَّى يَسْجُدَ وَإِذا صَلَّى قائِمًا فَصَلُّوا قِيامًا وَإِذا صَلَّى قاعِدًا فَصَلُّوا
(١) رواه البخاري (٦٨٩)، ومسلم (٤١١).
(٢) رواه أحمد ٣/ ٣٠٠، ورواه بنحوه مسلم (٤١٣).

٦٧٧
= كتاب الصلاة
قُعُودًا أَجْمَعُونَ )).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: ((اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ)). أَفْهَمَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنا عَنْ
سُلَيْمانَ(١).
٦٠٤ - حَدَّثَنَا يُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ المَصِّيصِيُّ، حَدَّثَنا أَبُو خالِدٍ، عَنِ ابن عَجْلانَ، عَنْ
زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قالَ: ((إِنَّما جُعِلَ
الإِمامُ لِيُؤْتَّمَّ بِهِ)). بهذا الخَبَرِ زادَ: (( وَإِذا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا)). قالَ أَبُو دَاوُدَ: وهذِه
الزِّيَادَةُ: ((وَإِذا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا)). لَيْسَتْ بِمَحْفُوظَةِ الوَهَمُ عِنْدَنا مِنْ أَبِ خالِدٍ (٢).
٦٠٥- حَدَّثَنَا القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ
زَوْجِ النَّبِيِّ بَّهِ أَنَّهَا قالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللهِنَّهِ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ جَالِسٌ فَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ
قِيامًا فَأَشارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اَجْلِسُوا فَلَمَّا أَنْصَرَفَ قالَ: ((إِنَّما جُعِلَ الإِمامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذا
رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذا رَفَعَ فارْفَعُوا وَإِذا صَلَّى جالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا))(٣).
٦٠٦- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَيَزِيدُ بْنُ خالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ - الَغْنَى - أَنَّ اللَّيْثَ
حَدَّثَهُمْ عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ أَشْتَكَى النَّبِيُّ ◌َِّ فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ وَهُوَ قَاعِدٌ وَأَبُو
بَكْرٍ يُكَبِّرُ لِيُسْمِعَ النّاسَ تَكْبِيرَهُ ثُمَّ ساقَ الَحَدِيثَ (٤).
٦٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنا زَيْدٌ - يَغْنِي ابن الحُبابِ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
صالِحٍ حَدَّثَنِي حُصَيْنٌ مِنْ وَلَدِ سَعْدِ بْنِ مُعاذٍ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ أَنَّهُ كَانَ يَؤُمُّهُمْ.
قالَ: فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ وَ لَهِ يَعُودُهُ فَقالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ إِمامَنا مَرِيضٌ. فَقالَ: ((إِذا
صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا)). قالَ أَبُو دَاوُدَ: هذا الحَدِيثُ لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ(٥).
(١) رواه البخاري (٧٣٤)، ومسلم (٤١٤).
(٢) رواه ابن ماجه (٨٤٦)، وصححه مسلم بعد حديث (٤٠٤/ ٦٣).
(٣) رواه البخاري (٦٨٨)، ومسلم (٤١٢).
(٤) رواه مسلم (٤١٣).
(٥) رواه الحاكم ٢٨٩/٣.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٦٢٠) لشواهده.

٦٧٨
باب إذا صلى الإمام قاعدا
[٦٠١] (حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك
أن رسول الله وَ ﴿ ركب فرسا) بالمدينة كما في الحديث بعده (فصرع عنه)
بضم الصاد وكسر الراء أي سقط عنه كما في رواية الصحيح (١) (فجحش)
قال النووي: بجيم مضمومة وحاء مكسورة مهملة أي خدش(٢) والخدش
قشر الجلد، قال ابن حبان إنه حين جحش شقه كان في ذي الحجة آخر
سنة خمس (٣) (شقه) بكسر الشين، أي جانبه (الأيمن) من السقطة.
(فصلى صلاة من الصلوات وهو قاعد) وقد صلى النبي(٤) بَل قاعدًا
في ثلاثة(6) مواضع حين جحش شقه، وفي مرض موته، وفي غزوة أحد
[في رواية سفيان عن الزهري: فحضرت الصلاة، وكذا رواية حميد عن
أنس عند الإسماعيلي، قال القرطبي: اللام للعهد ظاهر أو المراد
الفرض؛ لأنها التي عرف من عادتهم أنهم يجتمعون لها بخلاف
النافلة(٦)](٧).
وفي رواية جابر عند ابن خزيمة وأبي داود: فصلى بنا يومئذٍ(٨) فذكره
(١) ((صحيح البخاري)) (١١١٤)، و((صحيح مسلم)) (٤١١) (٧٧).
(٢) ((شرح النووي على مسلم)) ٤/ ١٣٢.
(٣) (صحيح ابن حبان)) ٤٩١/٥.
(٤) إلى هنا ينتهي السقط الذي في (ص) ومقداره ورقة كاملة.
(٥) في (س): يديه.
(٦) (فتح الباري)) ٢١١/٢.
(٧) من (م).
(٨) قوله: (فصل بنا يومئذٍ) من رواية أنس وليس من رواية جابر ﴿ه. وهو في ((صحيح
البخاري)) (٧٣٢).

٦٧٩
= كتاب الصلاة
اليوم يدل على أنها كانت ظهرًا أو عصرًا (وهو قاعد) قال القاضي
عياض: يحتمل أنه كان أصابه من السقطة رض في الأعضاء منعه من
القيام(١). قال ابن حجر: وليس كذلك إنما كانت قدمه منفكة كما في
رواية بشر ابن المفضل عن حميد، عن أنس عند الإسماعيلي، وكذا
لأبي داود وابن خزيمة من رواية أبي سفيان عن جابر، وأما رواية يزيد
عن حميد عن أنس: جُحش ساقه أو كتفه فلا ينافي كون قدمه
انفكت(٢)؛ لاحتمال الأمرين(٣).
(فصلينا وراءه قعودًا) ظاهره(٤) مخالف لحديث عائشة الآتي: فصلى
وراءه قومٌ قيامًا فأشار إليهم أن أجلسوا، والجمع بينهما أن رواية هذا
الحديث فيها اختصار، وكأنه أقتصر على ما آل إليه الحال بعد أمره
لهم بالجلوس (فلما انصرف) من صلاته، وإلا فهو في بيته بسبب
مرضه (قال: إنما جعل الإمام) المفعول(٥) الثاني لجَعَلَ محذوف؛
لأنها في معنى صُيِّر(٦) فيتعدى إلى مفعولين، والتقدير: إنما جعل
الإمام إمامًا (ليؤتم) أي ليقتدى (به) في أفعاله وأقواله، ومعنى الحصر
بإنما ظاهر.
(فإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا) الفاء في قوله: ((فصلوا)) وكذا ما بعدها
(١) ((إكمال المعلم)) ٣١١/٢.
(٢) في (س): القلب.
(٣) ((فتح الباري)) ٢٠٩/٢.
(٤) من (م)، وفي بقية النسخ: ظاهر.
(٥) في (س): المحذوف.
(٦) في (س، ل): غير.

٦٨٠
فاء(١) التعقيب فيقتضي(٢) أن يكون أفعال المأموم عقب(٣) أفعال الإمام
القولية والفعلية إلا في التأمين؛ فإنه معه لا قبله ولا بعده.
(وإذا ركع فاركعوا) الظاهر من قوله: فإذا ركع أي كمل ركوعه
فاركعوا عقبه، ويدل عليه حديث البراء المتفق عليه: كنا نصلي خلف
النبي ◌َّ فإذا قال: ((سمع الله لمن حمده)) لم يحن أحدٌ منا ظهره حتى
يضع النبي ◌ُّر جبهته على الأرض)). (٤) وهذا هو المعتبر عند أصحابنا
في المتابعة في الأفعال حيث(٥) فسروا المتابعة بأن(٦) تجري على أثر
الإمام بحيث يكون (٧) أبتداؤه بكل واحد منهما متقدمًا على فراغه منه،
وذلك كله في غير تكبيرة الإحرام، وفي السلام يجوز المقارنة فيه على
الأصح؛ لأنه لم يذكره في الحديث (وإذا (٨) رفع) رأسه من الركوع
(فارفعوا) وهو يتناول الرفع من الركوع والرفع من السجود في جميع
السجدات، والرفع لا يكون إلا بعد كمال ركوع الإمام كما في سائر
الانتقالات كما دلت عليه الأحاديث.
(وإذا قال سمع الله لمن حمده) أي تقبل منه وجازاه به، ولهذا عدي
(١) في (ص، س، ل): و.
(٢) من (س، ل، م).
(٣) في (م): عقيب.
(٤) ((صحيح البخاري)) (٦٩٠)، و((صحيح مسلم)) (١٩٨ / ٤٧٤).
(٥) من (م). وفي بقية النسخ: حين.
(٦) من (س، ل، م).
(٧) سقط من (م).
(٨) في (ص، س): كذا.