Indexed OCR Text

Pages 641-660

٦٤١
- كتاب الصلاة
[٥٨٧] (أنا قتيبة، قال: ثنا وكيع، عن مسعر) بكسر الميم (بن حبيب
الجرمي) بفتح الجيم أبي الحارث البصري، وثقه ابن معين وغيره (١) قال:
(ثنا عمرو بن سلمة، عن أبيه (٢)) سلمة بن قيس كما تقدم (أنهم وفدوا)
بفتح الفاء، أي: قومه جرم (إلى النبي (صّ) فأسلموا (فلما أرادوا أن
ينصرفوا) من عنده (قالوا: يا رسول الله من يؤمنا؟ قال): يؤمكم
(أكثركم جمعًا للقرآن، أو) أكثركم (أخذًا للقرآن). بهذا قال سفيان
الثوري(٣) وأحمد(٤) خلافًا للشافعي وأبي حنيفة فإنهما يقولان: الأفقه
أولی(٥).
قال: (فلم يكن أحد (٦) من القوم جمع ما جمعته) من القرآن، إنما
أعتبر في الحديث الكثرة من القرآن؛ لأن القوم كانوا عَرَبًا ويأخذون
القرآن من معدنه، فكانوا كلهم مجيدون القراءة، وأما أكثر أهل (٧)
زماننا فإنهم لا يجيدون القرآن في آدابه وإتقان حروفه حتی یکون لها
إلمام بالقراءة. قال: ولست(٨) أعني بذلك المخارج الظاهرة(٩) فإن
(١) ((تهذيب الكمال)) ٤٦٠/٢٧.
(٢) في جميع النسخ: أبي. وهو خطأ. والمثبت من ((السنن)).
(٣) ((الأوسط)) لابن المنذر ٤ / ١٦٧.
(٤) ((مسائل أحمد وإسحاق برواية الكوسج)) (١٥٧).
(٥) («الأم)) ٢٨٢/١-٢٨٣، و((المبسوط)) للسرخسي ١٤٤/١.
(٦) زاد في (س، ل، م): منهم جمع.
(٧) من (م).
(٨) من (م). وفي باقي النسخ: الليث. وهو خطأ.
(٩) في (ص، س، ل): الظاهر. والمثبت من (م).

٦٤٢
تلك واجبة، وأكثر الناس يحسنونها، وإنما الخفي من ذلك كالإخفاء
والإقلاب والهمس والاسترخاء (١) وغير ذلك، ولم أر الأصحاب
تعرضوا، قال: وعندي أنه أهم من كثرة الحفظ فينبغي أن من يكون
بهذه الصفة إذا كان يحفظ ما يجب في الصلاة أولى ممن لا يحسن
ذلك ممن يحفظ أكثر منه.
(قال: فقدموني وأنا غلام وعليَّ شملة لي) والشملة (٢): كساء صغير
يؤتزر به، والجمع شملات بفتح الميم مثل [سجدة وسجدات](٣) (فما
شهدت مجمعًا من) قَوْمي (جرم إلا كنت إمامهم) أخذًا بالعموم في
الحديث أنه يؤم الأقرأ، وإن كان في غيره صفات أكثر بأن يكون غيره
بالغًا وهو صبي، أو يكون غيره مالك البيت أو المنفعة أو أقدم هجرة
أو أكبر سنًّا ونحو ذلك [فيه أنه لا يكره أن يؤم قومًا فيهم أبوه، فإن
سلمة كان يقتدي بابنه] (٤).
(وكنت أصلي على جنائزهم) قد يؤخذ منه أن الأقرأ يقدم على وليه
من أبٍ وجدٍّ ونحوهما.
والحديث(٥) من مذهب(٦) الشافعي أن القريب أولى؛ لأنه يختص
(١) زاد في (م): والاسترعاء.
(٢) في (ص): فالشملة.
(٣) في (ص): شجرة وشجرات. خطأ.
(٤) سقط من (م).
(٥) في (س): والجديد. وهما بمعنى.
(٦) في (م): حديث.

٦٤٣
= كتاب الصلاة
بمزيد شفقة فدعاؤه(١) أقرب إلى الإجابة (٢)، لكن هذا إذا كان القريب
يحسن الصلاة على الجنازة، فلعل قومه لم يكن منهم(٣) من يحسنها
غيره (إلى يومي هذا) قال الذهبي: صلى بقومه أيام النبي وَليَ(٤).
(ورواه يزيد بن هارون) بن زاذان، أحد الأعلام.
(عن مسعر بن حبيب، عن عمرو بن سلمة قال: لما وفد قومي إلى
النبي (وَ) رواية الطبراني في ((الكبير)) ورجاله ثقات قال: انطلقت مع
أبي إلى النبي ◌َّ بإسلام قومه، فكان فيما أوصانا: ((ليؤمكم أكثركم
قرآنًا)»(٥) ورواية الحديث من حديثه عن أبيه، وهنا عنه نفسه (فلم يقل
عن أبيه) وعَنَی نفسه.
[٥٨٨] (ثنا القعنبي، قال: ثنا أنس بن عياض.
ح وثنا الهيثم بن خالد الجهني) الكوفي أبو الحسن، وثقه أبو
داود(٦)، حدث سنة خمس وثلاثين ومائتين، وفي ((المشايخ النبل)) أنه
مات سنة ٢٣٧. (المعنى قال (٧): ثنا) عبد الله (بن نمير، عن [عبيد الله)
بالتصغير العمري](٨).
(١) في (ص): بدعائه. وفي (س، ل، م): لدعاؤه.
(٢) ((الحاوي الكبير)) للماوردي ٤٥/٣.
(٣) في (س، ل، م): فيهم.
(٤) ((سير أعلام النبلاء)) ٥٢٣/٣.
(٥) ((المعجم الكبير) ١٧/ ٣٠ (٥٥).
(٦) ((تهذيب الكمال)) ٣٧٨/٣٠.
(٧) هكذا في جميع النسخ، وفي ((السنن)): قالا.
(٨) في (م): عبد الله.

٦٤٤
(عن نافع، عن ابن عمر ظّا: أنه لما قدم المهاجرون الأولون) أي من
مكة إلى المدينة، وصرح به في رواية الطبراني.
(نزلوا (١) العصبة) بالنصب على الظرفية لقوله: نزلوا(٢) أي المكان
المسمى بذلك وهو بإسكان الصاد المهملة بعدها باء موحدة، واختلف
في أوله فقيل: بفتح العين، وقيل بضمها. قال أبو عبيد: لم يضبطه
الأصيلي في روايته، والمعروف المعصب بتشديد الصاد(٣)، وفي
((صحيح البخاري)) أنه موضع بقباء (قبل مقدم) بفتح الميم والدال
المخففة. (النبي ◌َّية) المدينة.
(فكان يؤمهم سالم مولى) امرأة من الأنصار فأعتقته وكان إمامته فيهم
قبل أن يعتق، ولذلك بوب عليه البخاري: باب إمامة العبد والموالي،
وقوله: ولا يمنع العبد من الجماعة بغير علة، وإنما قيل له مولى (أبي
حذيفة)؛ لأنه لازم أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بعد أن عتق فتبناه،
فلما نُهُوا عن ذلك قيل له مولاه، واستشهد سالم باليمامة في خلافة
أبي بكر # (وكان أكثرهم قرآنًا) أشار إلى سبب تقدمهم له على غيره.
(زاد الهيثم) بن خالد: (وفيهم عمر بن الخطاب) زاد في ((الأحكام))
من رواية ابن جريج عن نافع: وفيهم أبو بكر وعمر (وأبو سلمة) أي (ابن
عبد الأسد) المخزومي، أحد السابقين عبد الله أخو النبي ◌َّله من
الرضاعة، وزيد بن حارثة وخارجة بن ربيعة، واستشكل ذكر أبي بكر
(١) سقط من (م).
(٢) من (ل). وفي بقية النسخ: قدموا.
(٣) ((فتح الباري)) ٢١٨/٢.

٦٤٥
= كتاب الصلاة
فيهم إذ كان رفيقه ووَجَّهَه البيهقي باحتمال أن يكون سالم المذكور استمر
على الصلاة بهم فيصح ذكر أبي بكر ووجه الدلالة منه اجتماع كبار
الصحابة القرشيين على تقدمة سالم عليهم(١).
[٥٨٩] (ثنا مسدد قال: ثنا إسماعيل ح.
وثنا مسدد قال: ثنا مسلمة(٢) بن محمد المعنى واحد عن خالد)
الحذاء (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي (عن مالك بن
الحويرث: أن النبي ◌ّ﴾ قال له أو لصاحب له) رواية النسائي عن
مالك: أتيت النبي وَلّ أنا وابن عمٍّ لي. وقال مرة: أنا وصاحب لي(٣).
وهذه الرواية تدل على أن رواية المصنف: قال له ولصاحب له أنه
ابن عمّ له (إذا حضرت الصلاة) رواية النسائي: ((إذا سافرتما(٤) فأذٌنا))(٥).
قال أبو الحسن بن القصار: أراد به الفضل وإلا فأذان الواحد يجزئ
فكأنه فهم منه أنه أمرهما أن يؤذنا جميعًا كما هو ظاهر اللفظ، فإن أراد
أنهما يؤذنان(٦) معًا فليس ذلك بمراد؛ لأن المنقول عن السلف خلافه،
وإن أراد أن (٧) كلّ منهما يؤذن على حِدَةٍ ففيه نظر فإن أذان الواحد يكفي
الجماعة، نعم يستحب لكل أحد إجابة المؤذن والأولى حمل الأمر على
أن أحدهما يؤذن والآخر يجيب(٨).
وللطبراني من طريق حماد بن سلمة، عن خالد الحذاء في هذا
(١) ((سنن البيهقي الكبرى)) ٨٩/٣. (٢) في (ل، م): سلمة.
(٣) (سنن النسائي الكبرى)) (٨٥٦). (٤) في (س): سافر بها.
(٥) ((سنن النسائي الكبرى)) (٨٥٦). (٦) من (م). وفي باقي النسخ: يؤذنا.
(٧) من (م).
(٨) في (م): مجيب.

٦٤٦
الحديث: ((إذا كنت مع صاحبك فأذن وأقم))(١). انتهى كلام ابن
حجر (٢). وهذا الذي قاله يبعده ما بعده.
(ثم أقيما) وحمل اللفظ على أذانهما معًا كما هو الظاهر أولى، إلا
أن يأتي في صريح لفظ ما يحوج إلى خروجه عن ظاهره (ثم ليؤمكما
أكبركما) استدل بهذا الحديث على أفضلية الإمام على الأذان، وعلى
وجوب الأذان عند من قال به، وهذا يرد النقل للإجماع على عدم
وجوب الأذان.
(وفي حديث مسلمة) بن محمد [(وكنا يومئذٍ](٣) متقاربين في العلم)
فإذا تقاربوا في العلم وتساووا فيه فيقدم أكبرهم سنًّا في الإسلام،
والصحيح أنه لا يعتبر الشيخوخة، بل المعتبر تقارب السن.
(وقال في حديث إسماعيل) بن علية (قال خالد) الحذاء (قلت لأبي
قلابة: فأين) كثرة (القرآن) المذكورة في الحديث؟ (قال: فإنهما كانا
متقارنين) بالنون عند ابن حزم، وبالباء الموحدة للخطيب في موضعين
في حفظ القرآن.
[٥٩٠] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: ثنا حسين بن عيسى) بن مسلم
(الحنفي) أبو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القارئ.
(قال: ثنا الحكم ابن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال رسول الله
وَلِ: ليؤذن لكم خياركم) أراد بالخيار الصلحاء؛ لأن الخِيار جَمْع خَير؛
(١) ((المعجم الكبير)) للطبراني ١٩/ ٢٨٨ (٦٣٨).
(٢) ((فتح الباري)) ١٣٢/٢ -١٣٣.
(٣) في (ص): وكانوا منذ.

٦٤٧
- كتاب الصلاة
لأنه يؤذن على موضع عالٍ فإذا لم يكن خيرًا لم يُؤْمَنْ أن ينظر إلى
العورات.
قال الشافعي: أحب أن لا يكون مؤذن الجماعة إلا عدلًا ثقة(١)،
قيل: أراد عدلًا في دينه ثقة في معرفة المواقيت.
[وأخرجه عبد الرزاق من وجه آخر فزاد بدل هذِه: ولا يؤذن لكم
غلام لم يحتلم (٢)](٣).
(وليؤمكم [قراؤكم) هذا] (٤) رواية ابن ماجه(٥): وروايةُ البزار بإسناد
حسن: ((فليؤمكم أقرؤكم وإن كان أصغركم، فإذا أمَّكم فهو أميركم))(٦)،
وروى الطبراني في الأوسط: ((من أَمَّ قومًا وفيهم من هو أقرأ لكتاب الله
منه لم يزل في سفال(٧) إلى يوم القيامة))(٨)، والله تعالى أعلم.
(١) ((مختصر المزني)) الملحق بكتاب ((الأم)) ١٥/٩.
(٢) انظر: ((الدراية في تخريج أحاديث الهداية)) ١/ ١١٨، ولم أقف عليه عند عبد الرزاق
بهذا اللفظ، ولفظه عند عبد الرزاق عن ابن عباس: لا يؤم الغلام حتى يحتلم،
وليؤذن لكم خياركم. ((مصنف عبد الرزاق)) (١٨٧٢، ٣٨٤٧).
(٤) في (م): أقرؤكم هكذا.
(٣) سقط من (م).
(٥) أخرجه ابن ماجه (٧٢٦).
(٦) ((مسند البزار)) (٨٥٧٧)، ورجح الدارقطني في ((العلل)) (١٧٩٥) إرساله. وقال
الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٠٦/٢: إسناده حسن، وضعفه الألباني في ((الضعيفة))
(٢٦٢٣).
(٧) من (م)، وفي بقية النسخ: إسفال.
(٨) ((معجم الطبراني الأوسط)) (٤٥٨٢)، وقال الألباني في ((الضعيفة)) (١٤١٥):
ضعيف جدًّا.

٦٤٨
٦٢- باب إمامَةِ النّساءِ
٥٩١- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الَجَرّاحِ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ
عَبْدِ اللهِ بْنِ ◌ُمَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي جَدَّقٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلاَّدِ الأَنَّصَارِيُّ، عَنْ أُمٌّ وَرَقَةَ
بِئْتِ تَوْفَلٍ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ لَّمَا غَزْا بَدْرًا قَالَتْ: قُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ آَتَّذَنْ لِي فِي الغَزْوِ
مَعَكَ أُمَرِّضُ مَرْضاكُمْ لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَرْزُقَنِي شَهادَةً. قالَ: ((قِرِّي فِي بَيْتِكِ فَإِنَّ اللهَ
تَعالَى يَرْزُقُكِ الشَّهادَةَ)). قالَ: فَكَانَتْ تُسَمَّى الشَّهِيدَةَ. قالَ: وَكَانَتْ قَدْ قَرَأَتِ
القُرْآنَ فَاسْتَأْذَنَتِ النَّبِيَّ وَّهِ أَنْ تَتَّخِذَ في دارِها مُؤَذِّنًا فَأَذِنَ لَها. قالَ: وَكَانَتْ دَبَّرَتْ
غُلامًا لَها وَجارِيَةً فَقَاما إِلَيْها بِاللَّيْلِ فَغَمَّاها بِقَطِيفَةٍ لَها حَتَى ماتَتْ وَذَهَبا فَأَصْبَحَ
عُمَرُ فَقَامَ فِي النّاسِ فَقَالَ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ هَذَيْنِ عِلْمٌ أَوْ مَنْ رَآهُما فَلْيَجِئْ بِهِما
فَأَمَرَ بِهِما فَصُلِيا فَكَانا أَوَّلَ مَصْلُوبٍ بِالمَدِينَةِ(١).
٥٩٢- حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ حَمّادِ الحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنِ الوَلِيدِ بْنِ
جَيْعِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَلاَّدٍ عَنْ أُمِّ وَرَقَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحَارِثِ بهذا الحَدِيثِ
والأقَّلُ أَتَّمُّ قالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ يَزُورُها فِي بَيْتِها وَجَعَلَ لَها مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ لَها
وَأَمَرَها أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دارِها.
قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَأَنَا رَأَيْتُ مُؤَذِّنَهَا شَيْخًا كَبِيرًا(٢).
(١) رواه أحمد ٤٠٥/٦، والطبراني ٢٥ (٣٢٦، ٣٢٧)، والحاكم ٢٠٣/١، والبيهقي
٤٠٦/١، ١٣٠/٣.
وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٦٠٥).
(٢) رواه أحمد ٤٠٥/٦، والحاكم ٢٠٣/١.
وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٦٠٦).

٦٤٩
- كتاب الصلاة
باب إمامة النساء
[٥٩١] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: ثنا وكيع بن الجراح، قال: ثنا
الوليد بن عبد الله بن جُميع) بضم الجيم مصغر، قال أبو داود وغيره: ليس
به بأس(١)، وقال أبو حاتم: صالح الحديث(٢)، أخرج له مسلم.
(قال: حدثتني جدتي(٣) وعبد الرحمن بن خلاد الأنصاري) في ((ثقات
ابن حبان)» (٤) (عن أم ورقة بنت نوفل) والذي صححه ابن عبد البر وجزم به
الذهبي وغيره أنها بنت عبد الله بن الحارث بن عويم (٥) الأنصاري، وهي
مشهورة بكنيتها، واضطرب في نسبها، وكان النبي وَلا يسميها
الشهيدة(٦).
(وأن النبي ◌َّ لما غزا بدرًا قالت: قلت له: يا رسول الله، ائذن لي في
الغزو معك أمرِّض) بتشديد الراء المكسورة أي أتكفل بمداواة (مرضاكم)
وأداوي جرحاكم (لعل الله أن يرزقني الشهادة. قال) لها (قِرِّي) بكسر القاف
مع تشديد الراء من قر بالمكان يقر إذا ثبت فيه واستقر، ويجوز فتح القاف
مع الكسر، وهي لغة، قررت بالمكان أقر، ويجوز كسر القاف مع تخفيف
الراء من وقر يقر إذا ثبت، والمراد بالحديث: الزمن بيوتكن، والجلوس
(١) ((تهذيب الكمال)) ٣٦/٣١.
(٢) ((الجرح والتعديل)) ٨/٩.
(٣) بياض في (م) عقب قوله: جدتي.
(٤) ((الثقات)) ٩٨/٥.
(٥) في (م): هريم. وفي بقية النسخ: عويمر. والمثبت من ((الاستيعاب)).
(٦) ((الاستيعاب)) لابن عبد البر ١٩٦٥/٤.

٦٥٠
فيها على الحصر كما قال لهن [حين حججن معه] (١) ((هذِه، وظهور
الحصر))(٢)، وهذِهِ الأوجه الثلاثة مذكورة في قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِى
بُوتِكُنَّ﴾ (٣) وعلى القول من قرَّ بتشديد الراء يقر فكان أصله التشديد
لكن حذفت إحدى الراءين كما حذفت إحدى اللامين في قولك(٤):
طلبه فرارًا(٥) من التكرير(٦)، وقيل في الآية أنه أقر من الوقار، أي:
كن (في بيوتكن) أهل وقار وسكن، بدليل قوله بعده(٧): ﴿وَلَا
تَبَّجْنَ﴾ (٨) (فإن الله تعالى يرزقك الشهادة) وفي رواية: ((فإن الله مُهٍ
لك الشهادة)» (٩) بضم الميم وتنوين الدال من أهدى له (فكانت تسمى
الشهيدة) بين قومها.
(قال: وكانت قد قرأت القرآن) كله (فاستأذنت النبي بالقر أن تتخذ في
دارها مؤذنًا فأذن لها) وفي بعضها: ((يؤذن لها)) فيه دليل على أنها كانت تؤم
أهل بيتها في الفرائض؛ فإن الأذان إنما شرع في الفرائض.
(قال: وكانت دبرت غلامًا لها وجارية) فيه دليل على جواز تدبير
الغلام والجارية وأنها كانت(١٠) مشهورة عندهم، وقد دبر ابن عمر
(١) في (ص، س، ل): حيث حججه. وفي (م): حجبن. ولعل المثبت الصواب.
(٢) رواه أبو داود (١٧٢٢) بلفظ: (ثم) بدلا من (و).
(٣) الأحزاب: ٣٣.
(٤) في (م): قوله.
(٥) في (م): قرانا.
(٦) في (ص): التكبير.
(٧) في (ص، س): بعده.
(٨) الأحزاب: ٣٣.
(٩) ((حلية الأولياء)) ٦٣/٢.
(١٠) من (م). وفي بقية النسخ: كان.

٦٥١
= كتاب الصلاة
جاريتين وكان يطؤهما، ذكره مالك في ((الموطأ))(١) عن نافع
(٢)(٣)
والشافعي(٢)(٣).
(فقاما إليها بالليل فغماها) [بفتح الغين وتشديد الميم وأصل الغم
التغطية، ومنه قيل للحزن: غمٌّ؛ لأنه يغطي السرور (بقطيفة (٤) لها)
وضعاها على فمها وأنفها وهي دثارٌ له حمل (حتى ماتت وذهبا)
عنها](٥) لعلهما غماها استعجالًا للعتق عن التدبير بأنهما يعتقان وإن
ماتت(٦) بقتلهما كما أن الدين يحل إذا قتل صاحب الدين المديون.
(فأصبح عمر فبلغه ذلك، فقام في الناس) حيث(٧) لم يعلم من قتلها
(فقال من عنده من هذين علم أو من رآهما فليجئ بهما) فإنهما هربا، فأمر
بطلبهما فأدركا، فأتي بهما (فصلبا، فكانا أول مصلوب) وفي رواية: فكانا
أول مصلوبين(٨) (في المدينة) فيه أن من قتل بخنق أو غم أو رمي به من
شاهق أنه يصلب على خشبة ونحوها، ولم أجد أحدا قال به، والمشهور
في مذهب(٩) الشافعي لأنه عمل (١٠) يقتص منه بمثل فعله، ويراعي الكيفية
(١) «الموطأ)) ٢/ ٨١٤.
(٢) أخرجه البيهقي في ((الكبرى)) من طريق الشافعي عن مالك به. ٣١٥/١٠.
(٣) في (م): للشافعي.
(٤) في (ص): تغطيته.
(٥) تأخرت العبارة في (م)، وجاءت بعد قوله: المديون.
(٦) في (م): مات.
(٧) في (س): حين.
(٨) ((مسند أحمد)) ٤٠٥/٦.
(٩) في (م): مذاهب.
(١٠) في (ص): عمد، وفي (س): من عمد.

٦٥٢
والمقدار، ففي الغم بمثل ما غمه بحسب الفعل(١)، وفي الخنق بمثل ما
خنق مثل تلك المدة(٢)، وكان عمر يقول: صدق رسول الله وَل حيث
يقول: ((انطلقوا بنا نزور الشهيدة))، وفيه أنه من قتل بالغم والخنق له أجر
شهيد عند الله تعالى، وأن الشهداء لا تنحصر في سبع.
[٥٩٢] (ثنا الحسن بن حماد الحضرمي، قال: ثنا محمد بن فضيل)
ابن غزوان الضبي (عن الوليد بن جُمیع، عن عبد الرحمن بن خلاد، عن
أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث) الأنصارية كما تقدم، وهذا هو الصحيح
في نسبها (بهذا الحديث) المتقدم (و) الحديث (الأول أتم) [من هذا](٣)
(قال: وكان رسول الله وَله يزورها في بيتها) فيه زيارة النساء الخيرات،
قيل أنه كان واق لي(٤) لا تستتر(٥) منه النساء؛ لأنه كان معصومًا بخلاف
غيره من الرجال.
(وجعل لها مؤذنًا يؤذن لها) في بيتها (وأمرها أن تؤم أهل دارها) إطلاقه
يقتضي أنها تؤم الرجال والنساء. قال الشافعي: قصرت (٦) المرأة أن يكون
لها ولاية؛ لقوله العَّة: ((أَخِّرُوهُنَّ من حيث أخرهن الله))(٧) فإذا وجب
(١) في (ل، م): المثل.
(٢) ((روضة الطالبين)) ٢٢٩/٩.
(٣) سقط من (م).
(٤) من (م).
(٥) من (م)، وفي بقية النسخ: تستحي.
(٦) في (ص): قصدت.
(٧) هذا الحديث من قول ابن مسعود ﴾، ولا أصل له مرفوعًا.
وأخرجه عبد الرزاق (٥١١٥)، وصححه ابن خزيمة (١٧٠٠) كلاهما من كلام

٦٥٣
= كتاب الصلاة
تأخيرهن حرم تقديمهن(١)، وقد حكي عن المزني وأبي ثور أنه يجوز أن
تؤم المرأة في صلاة التراويح (٢)، وبعضهم يضيف إلى ذلك شرطًا آخر
وهو أن لا يكون قارئ ثم غيرها، وإنما يقف خلفهن واحتجا
بالحديث، ووجه الدلالة من الحديث أنه عام في التراويح وغيرها،
والرجال والنساء، وجوابه: أن الدارقطني قال: إنما أذن لها أن تؤم
نساء أهل دارها(٣)، ويجب الحمل على ذلك، وإذا أمَّتِ النساء فتقف
وسطهن (قال عبد الرحمن) بن خلاد: (فأنا رأيت مؤذنها شيخًا) فيه أن
المرأة إذا اتخذت مؤذنًا تتخذه شيخًا (كبيرًا) قد ضعفت شهوته عن
النكاح، والله تعالى أعلم.
ابن مسعود موقوفًا عليه.
قال الشيخ الألباني في ((السلسلة الضعيفة)) (٩١٨): الموقوف صحيح الإسناد
ولكن لا يحتج به لوقفه.
(١) انظر: ((الحاوي الكبير)) ٣٢٦/٢.
(٢) انظر: ((المجموع)) ٤/ ٢٥٥.
(٣) ((سنن الدارقطني)) ١/ ٤٠٣.

٦٥٤
٦٣- باب الرَّجُلِ يَؤْمُّ القَوْمَ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ
٥٩٣- حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ غانِمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
زِيادٍ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ عَبْدِ المعافِرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ كَانَ
يَقُولُ: ((ثَلاثَةٌ لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُمْ صَلاةٌ مَنْ تَقَدَّمَ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ کارِهُونَ وَرَجُلٌ
أَتَى الصَّلاةَ دِبارًا ». والدِّبارُ أَنْ يَأْتِيَها بَعْدَ أَنْ تَفُوتَهُ: «وَرَجُلٌ أَعْتَبَدَ مُحَرَّرَهُ »(١).
باب الرجل يؤم قومًا وهم له كارهون
[٥٩٣] (ثنا القعنبي (٢) قال: ثنا عبد الله بن عمر بن غانم) الرعيني
قاضي أفريقية، قال ابن يونس: أحد الثقات الأثبات(٣).
(عن عبد الرحمن بن زياد) بن أنعم السفياني الأفريقي قاضي أفريقية
أيضًا.
(عن عمران بن عبدٍ) بالتنوين (المعافري) بفتح الميم والعين المهملة،
ومعافر حي من أحياء اليمن، ومعافر قيل: هو مفرد على غير قياس مثل
حضاجر وبلاذر.
(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص # (أن رسول الله ولو كان يقول)
ورواه الطبراني في ((الكبير)) عن طلحة بن عبيد الله أنه صلى بقوم فلما
ھے
أنصرف قال: إني نسيت أن أستأمركم قبل أن أتقدم أرضيتم بصلاتي؟
(١) رواه ابن ماجه (٩٧٠). وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٩٣) وقال: إلا
الجملة الأولى فإنها صحيحة.
(٢) في (ص): الفقيه.
(٣) ((تهذيب الكمال)) ٣٤٤/١٥.

٦٥٥
-- كتاب الصلاة
قالوا: نعم، ومن يكره ذلك يا حواري رسول الله وَّة؟ قال: إني سمعت
رسول الله ◌َ﴾ يقول: ((أيما رجل أم قومًا وهم له كارهون لم تجز صلاته
أذنيه(١)))(٢).
(ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة) أي مع الصحة (من تقدم قومًا وهم) أي
كلهم (له كارهون) فأما إذا كان بعضهم يكرهه فلا؛ فإنه قل أن يجتمع
الناس على محبة أحد، فيه أنه لا يحل للرجل أن يصلي بقوم يعلم
أنهم يكرهونه(٣).
ويكره للإمام أن يوليه عليهم، ويحتمل أن يأتي هذا(٤) في الإمارة
عليهم، ولا يكره عندنا أن يحضر المسجد من كرهه أهل المسجد؛
لأن غيره لا ترتبط صلاته بصلاته حكاه في ((الروضة)) عن نص
الشافعي والأصحاب، ولو كرهه نصف من يصلي خلفه لم تكره
صلاته(٥). لكن في تعليق القاضي أبي الطيب عن نص الشافعي قال:
إذا أمَّ قومًا وفيهم من يكرهه كرهنا له ذلك، والأفضل أن لا يصلي بهم.
فإن قيل: قد(٦) قال الشافعي: إذا كره بعض الناس القاضي فإن كرهه
النصف أو أكثر فلا [يتخلف عنهم](٧)، بل يستخلف عليهم، وإن كان
(١) من (س، ل، م).
(٢) ((المعجم الكبير)) (٢١٠)، وحسنه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٢٧١٨).
(٣) من (ل)، وفي بقية النسخ: يكرهون.
(٤) في (م): لهذا.
(٥) ((روضة الطالبين)) ٣٧٨/١.
(٦) في (م): بل.
(٧) في (ص): يستخلف عنهم. وفي (س): يتخلف منهم. والمثبت من (ل، م).

٦٥٦
الأكثر يكرهونه تركهم هلًا قلتم في هذا مثله.
قلنا: الفرق أن القاضي إذا حكم فنصف الناس يكرهونه؛ لأن من
حكم عليه يكرهه، ومن حكم له لا يكرهه، والاعتبار في الكراهة
بأهل الدين دون غيرهم حتى قال في ((الإحياء)): لو كان الأقل من
أهل الدين يكرهه فالنظر إليهم(١)، وأما إذا كانوا يكرهونه من غير
موجب فلم يكره أن يؤمهم(٢)؛ لأن الذنب(٣) لهم، ووبال الكراهة
عليهم، ثم الظاهر من كلام القوم أن هذِه الكراهة كراهة تنزيه.
(ورجل أتى الصلاة دبارًا) بكسر الدال وتخفيف الباء، قال ابن
الأعرابي: جمع دبر (٤) أي بإسكان الباء ككعب وکعاب وفرخ وفراخ،
أو جمع دبر كجند وجناد، ويحتمل أن يكون مصدر أدبر النهار إذا
أنصرم على غير لفظ الفعل المذكور أو نائب عن الإدبار كأنبت نباتًا.
وفي الحديث: لا يأتي الصلاة إلا دبريًّا(٥). أي: إذا أدبر وقتها
(والدبار) آخر (٦) أوقات الشيء، وقيل: (أن يأتيها بعد أن تفوته). وفي
((سنن ابن ماجه)): يعني بعد ما يفوته الوقت(٧).
(ورجل أعتبد) أي أتخذه عبدًا بعدما أعتقه بأن يعتقه ثم يكتمه ذلك
(١) ((الإحياء)) ١٧٣/١.
(٢) في (م): يؤم بهم.
(٣) في (س): الدين.
(٤) (تاج العروس)) (دبر).
(٥) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٣٥٦٩٤)، وهو طرف من خطبة ابن مسعود .
(٦) في (ص): أحد.
(٧) ((سنن ابن ماجه)) (٩٧٠).

٦٥٧
- كتاب الصلاة
ويستعمله، يقال: اعتبدته و[أعبدته](١) أتخذته عبدًا مثل العبد المملوك،
وعَبَّدتُه مثله. قال الله تعالى: ﴿أَنْ عَبَّدَتَ بَنِىّ إِسْرَِّيلَ﴾(٢) أي: أتخذتهم
عبيدًا.
(محرره) أي: معتوقه الذي عتقه، وروى ابن ماجه عن ابن عباس عن
رسول الله وَة: ((ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرًا: رجلٌ أمَّ
قومًا وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وأخوان
متصارمان(٣)) (٤).
(١) في (ص، س، ل): اعتبدته.
(٢) الشعراء: ٢٢ ..
(٣) في (س): متضاربان.
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (٩٧١)، وصححه ابن حبان (١٧٥٧).
وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٢٥٩٣).

٦٥٨
٦٤- باب إِمامَةِ البَرّ والفاجِرِ
٥٩٤- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِبَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنِ
العَلَاءِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَالَ: ((الصَّلاةُ
المَكْتُوبَةُ واجِبَةٌ خَلْفَ كُلِّ مُسْلِمٍ بَرًّا كانَ أَوْ فاجِرًا وَإِنْ عَمِلَ الكَبائِرَ))(١).
باب إمامة البر والفاجر
[٥٩٤] (ثنا أحمد بن صالح، قال: ثنا ابن وهب، قال: حدثني معاوية
ابن صالح) الحضرمي [قاضي الأندلس](٢)، أحد الأعلام، أخرج له
مسلم.
(عن العلاء بن الحارث) الحضرمي الفقيه، وثقوه مع قوله بالقدر،
أخرج له مسلم (عن مكحول، عن أبي هريرة) ورواه الدارقطني من
حديث الحارث عن علي (٣)، ومن حديث علقمة والأسود عن
عبد الله (٤)، ومن حديث مكحول أيضًا عن واثلة(٥).
وروى البيهقي في هذا أحاديث كلها ضعيفة، وأصح(٦) ما فيه حديث
(١) رواه البيهقي ١٢١/٣.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٩٤).
(٢) في (م): الأندلسي.
(٣) ((سنن الدارقطني)) ٢/ ٥٧، ولفظه: من أصل الدين الصلاة خلف كل بر وفاجر.
(٤) ((سنن الدار قطني)) ٢/ ٥٧. وفي إسناده عمر بن صبح متروك.
(٥) (سنن الدار قطني)) ٥٧/٢ في إسناده مجهول.
(٦) في (س): واحتج.

٦٥٩
= كتاب الصلاة
مكحول عن أبي هريرة على إرساله. قال رسول الله وَله: ((الصلاة
المكتوبة واجبة خلف كل مسلم برًّا)) [فيه تقديم خبر كان عليها](١)
(كان أو فاجرًا) من فجر يفجر كقتل يقتل إذا فسق وزنى (وإن عمل
الكبائر) استدل به على جواز الصلاة خلف الفاسق وإن عمل الكبائر،
ولو جمع المأموم الفضائل كلها، وترجح في الفقه و(٢) القراءة
وغيرهما؛ لأنه تصح صلاته وحده فكذا الصلاة خلفه، وقد صلى ابن
عمر خلف الحجاج وناهيك بفسقه، وصلى جماعة من السلف خلف
أئمة الجَوْرِ وغيرهم من الفساق، والله أعلم.
(١) سقط من (م).
(٢) في (ص): في.

٦٦٠
٦٥- باب إِمامَةِ الأغمّى
٥٩٥- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَنْبَرِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنا ابن مَهْدِيٍّ،
حَدَّثَنَا عِمْرانُ القَطَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ وَ أَسْتَخْلَفَ ابن أُمِّ مَكْتُومٍ
يُؤُمُّ النّاسَ وَهُوَ أَعْمَى(١).
باب إمامة الأعمى
[٥٩٥] (ثنا محمد بن عبد الرحمن العنبري أبو عبد الله(٢)) البصري،
وثقه علي بن الحسين بن الجنيد(٣) (قال: ثنا ابن مهدي، قال: ثنا عمران)
ابن داوَر بفتح الواو (القطان) البصري، صدوق.
(عن قتادة، عن أنس ﴾ أن النبي وَل استخلف ابن أم مكتوم) أي جعله
خليفة عنه أن (يؤم الناس) ورواه الطبراني من حديث عطاء عن ابن
عباس (٤) أن النبي وَلّ استخلف ابن أم مكتوم على الصلاة وغيرها من
أمر المدينة، وإسناده حسن(٥). ومن حديث ابن بحينة بلفظ: كان إذا
سافر استخلف ابن أم مكتوم على المدينة، فكان يؤذن ويقيم ويصلي
(١) رواه البيهقي ٨٨/٣ من طريق أبي داود.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)» (٦٠٨).
(٢) من (م)، وأقحم بعدها في (م): محمد. وفي بقية النسخ: محمد دون عبد الله.
(٣) ((تهذيب الكمال)) ٦١٤/٢٥.
(٤) في (م): السائب.
(٥) ((المعجم الكبير)) (١١٤٣٥). قال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٦٠٨): إسناده
حسن.