Indexed OCR Text
Pages 581-600
٥٨١ = كتاب الصلاة [وأما ما] (١) رواه ابن أبي شيبة من حديث يزيد بن خصيفة(٢) عن سعيد بن المسيب، قال رسول الله وَلي: ((إذا كان أحدكم في المسجد فلا يشبكن أصابعه)). وهذا مرسل جيد(٣). وما رواه الإمام أحمد بإسناد حسن عن مولى لأبي سعيد الخدري، قال: بينا أنا مع أبي سعيد وهو مع رسول الله وَّ إذ دخلنا المسجد فإذا رجلٌ جالس في وسط المسجد محتبيًا مشبكًا أصابعه بعضها في بعض، فأشار إليه رسول الله وَير فلم يفطن الرجل لإشارته، فالتفت إلى أبي سعيد فقال: ((إذا كان أحدكم في المسجد فلا يشبكن فإن التشبيك من الشيطان)) (٤) فمحمولان على من يريد الصلاة جمعًا بين هذين وحديث ذي اليدين، فإنه(٥) في صلاة ما دام عامدًا إليها وهو يريدها. [٥٦٣] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ عَبَّادِ العَنْبَرِيُّ) قال: (ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضاح بن عبد الله اليشكري. (عن يعلى بن عطاء) العامري، نزيل واسط، وثقه ابن معين والنسائي(٦). (عَنْ مَعْبَدِ بْنِ هُرْمُزَ) الحجازي، وثق (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسيب، قَالَ: (١) في (م): وله ما. وفي (ل): وأما. (٢) في جميع النسخ: أبي حبيب. والمثبت من ((المصنف)). (٣) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٤٨٦٠). وهو مرسل جيد؛ لكون مرسله سعيد بن المسيب، وجل شيوخه من الصحابة. (٤) ((مسند أحمد)) ٥٤/٣. (٥) في (ص): بأنه . (٦) ((تهذيب الكمال)) ٣٩٤/٣٢. ٥٨٢ حَضَرَ رَجُلاً) مفعول مقدم (مِنَ الأَنْصَارِ المَوْتُ فَقَالَ: إِنِّي مُحَدِّثْكُمْ حَدِيثَا مَا أُحَدِّثُكُمُوهُ إِلاَّ اخْتِسَابًا) مفعول له، أي: إلا لأحتسبه في حسناتي قبل موتي وأدخر أجره عند الله تعالى (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ لهَ يَقُولُ: (إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ(١) الوضُوءَ) شرط في تحصيل الفضيلة (ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ لَمْ يَرْفَعْ قَدَمَهُ اليُمْنَى إِلاَّ كَتَبَ الله تعالى لَهُ(٢) حَسَنَةً، وَلَمْ يَضَعْ قَدَمَهُ اليُسْرَى إِلاَّ حَطَّ الله تعالى عَنْهُ سَيْئَةً) وروى الطبراني في (الكبير))(٣) عن ابن عمر أن رسول الله وَلل قال: ((إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه لا ينزعه إلا الصلاة لم تزل رجله اليسرى تمحو سيئة والأخرى تثبت حسنة حتى يدخل المسجد)) (٤) ورجاله ثقات. وتخصيص الحسنة باليمنى [إكرامًا لليمنى](6) على اليسرى التي يحط بها سيئة كما في كاتب الحسنات على اليمين وكاتب السيئات على اليسار، وفي الحديث إشارة إلى أن [السنة لمن](٦) ذهب إلى المسجد أن يبدأ باليمين التي يكتب بها الحسنة، وأن الماشي إلى المسجد يرفع اليمنى (٧) في المشي أكثر من اليسرى؛ ولهذا قال في اليمين يرفع، (١) في (س): فاحتسب. (٢) في (م): بها. وفي (ل): له بها. (٣) في (س): القديم! (٤) ((المعجم الكبير)) (١٣٣٢٨)، وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٢/ ١٤٧: رجاله موثقون. وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٤٤١). (٥) سقط من (م). (٦) في (س): السيئة لما. (٧) في (م): اليمين. ٥٨٣ - كتاب الصلاة وفي اليسرى يضع، مع أن الأقيس(١) فيهما الرفع في المشي. (فَلْيُقَرِّب) بتشديد الراء (أَحَدُكُمْ) إلى المسجد (أَوْ لِيُبَعِّدْ) بضم الياء وكسر (٢) العين (فَإِنْ أَتَى المَسْجِدَ فَصَلَّى) فيه (فِي جَمَاعَةِ غُفِرَ لَهُ) فيه فضيلة الجماعة في المسجد. (فَإِنْ أَتَى) إلى (٣) (الْمَسْجِدَ و) وجدهم (قَدْ صَلَّوْا بَعْضًا) من الصلاة (وَبَقِيَ) عليهم (بَعْضٌ) لم يصلوه(٤) (صَلَّى) معهم (مَا أَدْرَكَ) منها (وَأَتَمَّ) بعد فراغهم (مَا بَقِيَ) عليه (كَانَ كَذَلِكَ) أي كمن أتى(٥) في المشي(٦) إلى المسجد، وصلى في الجماعة من أولها. وفي قوله: ((وأتم ما بقي عليه)) حجة للشافعي والجمهور (٧) أن ما أدركه المسبوق مع الإمام هو أول صلاته، وما يلي(٨) بعد سلامه هو تمام صلاته في آخرها(٩) وعكسه أبو حنيفة(١٠) وطائفة لرواية: ((واقض ما سبقك))(١١) وأجابوا عن هذه الرواية بأن المراد القضاء قضاء الفعل (١) في (م): الاثنين. (٢) من (م)، وفي بقية النسخ: ضم. (٣) سقط من (س، ل، م). (٤) في (م): يصلوا. (٥) سقط من (م). (٦) في (س): المسجد. (٧) سقط من (م). (٨) في (م): يأتي به. وفي (س): يأتي. (٩) ((الأم) ١٧٨/١. (١٠) ((المبسوط)) للسرخسي ٣٤٨/١. (١١) أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٦٠٢) (١٥٤)، وأحمد في ((مسنده)) ٤٢٧/٢. ٥٨٤ لا القضاء المصطلح عليه، وهذا كالتعليل لإتيانه الصلاة بسكينة ووقار دون السعي كما في الصحيح: ((فلا تأتوها تسعون وأتوها تمشون عليكم السكينة والوقار، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا))(١) ولهذا ذكره المصنف في المشي إلى الصلاة. (فَإِنْ أَتَى المَسْجِدَ و) وجدهم (قَدْ صَلَّوا) ولحقهم قبل السلام (فأتم الصلاة) بعد سلامهم إذا أدرك معهم تكبيرة الإحرام (كان) حكم المشي إلى الصلاة (كذلك) لا ينقص من أجره شيء، فإن لم يدرك معهم شيء ووجدهم قد صلوا فليرجع إلى منزله يصلي بأهله؛ لما روى الطبراني في ((الكبير)) و(الأوسط)) ورجاله ثقات، عن أبي بكرة: أن رسول الله ولو أقبل من نواحي المدينة يريد الصلاة، فوجد الناس قد صلوا، فمال إلى منزله فجمع أهله فصلى بهم(٢). وهذا يدل على أن الجماعة في البيت أفضل من الانفراد في المسجد كما سيأتي في الباب بعده، والله أعلم. (١) سيأتي قريبًا. (٢) ((المعجم الأوسط)) (٤٦٠١)، وقال الهيثمي في ((المجمع)) ١٧٣/٢: رجاله ثقات، وحسنه الألباني في ((تمام المنة)) (ص: ١٥٥- ١٥٦). ٥٨٥ == كتاب الصلاة ٥٢- باب فِيمَنْ خَرَجَ يُرِيدُ الصَّلاةَ فَسْبِقَ بِها ٥٦٤- حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ - يَغْنِي ابن ◌ُحَمَّدٍ - عَنْ مُحَمَّدٍ - يَغْنِي ابن طَحْلاءَ - عَنْ نُخْصِنِ بْنِ عَلِيُّ، عَنْ عَوْفِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وضُوءَهُ ثُمَّ راحَ فَوَجَدَ النّاسَ قَدْ صَلَّوْا أَعْطاهُ اللهَ جَلَّ وَعَزَّ مِثْلَ أَجْرِ مَنْ صَلاَّهَا وَحَضَرَها لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أَجْرِهِمْ شَيْئًا))(١). باب فِيمَنْ خَرَجَ يُرِيدُ الصَّلَاةَ فَسُبِقَ بِهَا [٥٦٤] (حدثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبي، قال: (ثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنَ مُحَمَّدٍ) الدراوردي (عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ طَحْلَاءَ(٢)) بفتح الطاء والمد، المدني مولى جويرية، قال أبو حاتم: ليس به بأس(٣)، وليس له عند أبي داود والنسائي غير هذا الحديث (عَنْ مِحْصن) بكسر الميم (بْنِ عَلِيٍّ) الفهري بكسر الفاء المدني في ((ثقات ابن حبان»(٤) (عَنْ عَوْف(٥) بْنِ الحَارِثِ) بن الطفيل الأزدي التابعي، روى له البخاري (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (١) رواه النسائي ١١١/٢، وأحمد ٣٨٠/٢. قال النووي في ((خلاصة الأحكام)) ٦٦٣/٢ (٢٢٩٤): إسناده حسن. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٥٧٣). (٢) في (س): طحلان. (٣) ((الجرح والتعديل)) (١٥٨٤). (٤) ((الثقات)) ٤٥٨/٥، وقال: يروي المراسيل. (٥) في (ص): عون. ٥٨٦ (قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وضُوءَهُ ثُمَّ رَاحَ) رواية النسائي: (ثم خرج عامدًا إلى المسجد))(١). (فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا) وفرغوا من صلاتهم (أَعْطَاهُ الله تعالى مِثْلَ أَجْرِ مَنْ صَلَّهَا وَحَضَرَهَا لاَ يَنْقُصُ) بفتح الياء وضم القاف (ذَلِكَ مِنْ أجورهم) [نسخة: من أجرهم](٢) (شَيْئًا) لفظ النسائي: ((كتب الله تعالى له(٣) مثل أجر من حضرها))(٤). وبوب عليه النسائي: حدّ(٥) إدراك الجماعة، فجعل أن من أتى بالصفات المذكورة في الحديث يكون مدركًا لفضيلة (٦) الجماعة كمن أتى أولها، وعلى هذا فمن أدرك الجماعة قبل السلام بتكبيرة كان أحرى بحيازة جميع الصلاة، وفضل الله واسع، والله أعلم. (١) ((سنن النسائي)) ١١١/٢. (٢) سقط من (م). (٣) سقط من (م). (٤) (سنن النسائي)) ١١١/٢. (٥) في (س): قد. (٦) في (س): مدرك الفضيلة. ٥٨٧ - كتاب الصلاة ٥٣- باب ما جاءَ فِي خُرُوجِ النّساءِ إِلَى المَسْجِدِ ٥٦٥- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلّ قَالَ: ((لا تَمْنَعُوا إِماءَ اللهِ مَساجِدَ الله ولكن لِيَخْرُجْنَ وَهُنَّ تَفِلاتٌ))(١). ٥٦٦- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَزْبٍ، حَدَّثَنَا حَمّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّ: ((لا تَمْنَعُوا إِماءَ اللهِ مَساجِدَ اللهِ))(٢). ٥٦٧- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنا العَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِ ثَابِتٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَالَ: ((لا تَمْنَعُوا نِساءَكُمُ المَساجِدَ، وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ»(٣). ٥٦٨- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ وَأَبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأَغْمَشِ عَنْ ◌ُجاهِدٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: قالَ النَّبِيُّ وَرَ: ((اقْذَنُوا لِلنِّساءِ إِلَى المَساجِدِ بِاللَّيْلِ)). فَقالَ ابن لَهُ: والله لا نَأْذَنُ لَهُنَّ فَيَتَّخِذْنَهُ دَغَلاً والله لا نَأْذَنُ لَهُنَّ. قالَ: فَسَبَّهُ وَغَضِبَ وقالَ: أَقُولُ قالَ رَسُولُ اللهِ وَ الَ: ((اثْذَنُوا لَهُنَّ)). وَتَقُولُ: لا نَأْذَنُ لَهُنَّ(٤). باب خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَىَ المَسْجِدِ [٥٦٥] (ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) قال: (ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ (١) رواه أحمد ٤٣٨/٢، ٤٧٥، ٥٢٨، والبيهقي ١٣٤/٣. قال النووي في ((خلاصة الأحكام)) ٦٧٨/٢-٦٧٩ (٢٣٥٣): رواه أبو داود بإسناد الصحيحين.اهـ وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٥٧٤). (٢) رواه البخاري (٨٦٥، ٨٧٣، ٨٧٥، ٩٠٠)، ومسلم (٤٤٢). (٣) رواه أحمد ٧٦/٢، والحاكم ٢٠٩/١، والبيهقي ١٣١/٣. وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)) (٥٧٦). (٤) رواه البخاري (٨٩٩)، ومسلم (١٣٩/٤٤٢). ٥٨٨ عَمْرِو) [بن علقمة](١) بن وقاص الليثي (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف. (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّهِ قَالَ: لاَ تَمْنَعُوا إِمَاءَ) بكسر الهمزة والمد، جمع أمة (اللِهِ مَسَاجِدَ اللهِ) فيه جواز خروج المرأة إلى المسجد لشهود الجماعة بالشروط الآتية، ومن العلماء من خص الإذن لهن في المساجد بالليل لصلاة العشاء والفجر. قال ابن عبد البر: وفي معنى الإذن لها في المساجد دليل على أن كل مباح وفضل حكمه كحكمه في ذلك من خروجهن إليه مثل زيارة الآباء والأمهات و[ذوي](٢) المحارم من القرابات، وما كان مثله(٣) ؛ لأن الخروج إلى المسجد ليس بواجب على النساء؛ لأنه قد جاء أن صلاتهن في بيوتهن خير لهن(٤)، وإذا لم يكن للزوج أن يمنع امرأته من المسجد إذا استأذنته كان أوجب عليه أن لا يمنعها من خروجها إلى الحج في جماعة النساء وإن لم يكن معها محرم(٥). (ولكن لِيَخْرُجْنَ وَهُنَّ تَفِلَاتٌ) بفتح التاء المثناة فوق وكسر الفاء. قال ابن عبد البر: التفلة المتغيرة الريح غير المتطيبة. لئلا يحركن الرجال بطیبهن. قال: وعن يحيى بن سعيد: أن عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل (١) من (م). (٢) في (ص): دور. وفي (س، م): ذو. والمثبت من (ل). (٣) في (س): حکمه. (٥) ((الاستذكار)) ٢٤٦/٧. (٤) سيأتي قريبًا. ٥٨٩ = كتاب الصلاة كانت تستأذن زوجها عمر بن الخطاب إلى المسجد فيسكت فتقول: والله لأخرجن إلا أن يمنعني، فلا يمنعها(١). قال: وعاتكة هذِه كانت تحت عبد الله بن أبي بكر الصديق فقتل عنها يوم الطائف، ثم تزوجها زيد ابن الخطاب فقتل عنها في اليمامة، ثم تزوجها عمر فقتل عنها، ثم تزوجها الزبير وعرض له معها خبر طريف في خروجها إلى المسجد(٢). [٥٦٦] (ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حرب) قال: (ثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ ابن عُمَرَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ: لاَ تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللهِ مَسَاجِدَ اللهِ) قال النووي: ظاهره أن المرأة لا تمنع من المسجد لكن بشروط ذكرها العلماء مأخوذة من الأحاديث: وهو أن لا تكون متطيبة، ولا متزينة، ولا ذات خلاخيل يسمع صوتها، ولا ثياب فاخرة، ولا مختلطة بالرجال، ولا شبابة ونحوها ممن يعتبر بها، وأن لا يكون في الطريق .. (٣) . ما يخاف منه مفسدة [٥٦٧] (ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) قال: (ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) قال: (أَنَا العَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ) قال: (حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ ابن عُمَرَ عَّا قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ: لاَ تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمْ المَسَاجِدَ) فيه أن المرأة إذا استأذنت زوجها أو وليها إن لم يكن لها زوج فيما فيه منفعتها لا يمنعها من ذلك لكن بشرط الأمن من الفتنة أو المفسدة التي تحصل، وكان الزبير (٤) شديد (١) ((الاستذكار)) ٢٤٨/٧-٢٤٩. (٢) ((الاستذكار)) ٢٤٩/٧ -٢٥٠. (٣) ((شرح النووي على مسلم)) ٤/ ١٦١- ١٦٢. (٤) في (ص): عمر. وسقط من (س، ل). والمثبت من (م). ٥٩٠ الغيرة، وكانت زوجته عاتكة بنت زيد جميلة، وكان يكره منعها للحديث ويكره جلوسها، فذكر أنه جلس لها في الغلس في طريق المسجد فمس طرف ثوبها وهي لا تعرفه، فرجعت فقال لها: لم لا تخرجين؟ فقالت: كنا نخرج حين (١) كان الناس ناسًا(٢). (وَبُيُوتُهُنَّ) أي: وصلاتهن في بيوتهن (خَيْرٌ لَهُنَّ) من صلاتهن في المساجد، وأكثر أجرًا لو علمن ذلك، لكنهن لم يعلمن فيسألن الخروج إلى الجماعة يعتقدن أن أجرهن أكثر أجرًا، ألا ترى أن المرأة في زمن الحسن البصري لما أعتقدت ذلك حلفت إن خرج زوجها من السجن أن تصلي في كل مسجد يقام فيه الجماعة بالبصرة ركعتين، فسئل الحسن عن ذلك؟ فقال الحسن: تصلي في مسجد قومها لا تطيق ذلك لو أدركها عمر لأوجع رأسها ضربًا(٣). [٥٦٨] (ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) قال: (ثَنَا جَرِيرٌ) بن عبد الحميد الضبي (وَأَبُو مُعَاوِيَةً) محمد بن خازم الضرير (عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: قَالَ النَّبِيُّ وَِّ: أَتْذَنُوا لِلنِّسَاءِ) فيه أن للزوج منعها من الخروج، وكذا وليها، ولولاه لخوطب النساء بالخروج كما خوطبن(٤) في قوله ﴿وَأَقِمْنَ الصَّلَوَةَ وَءَاتِينَ الزَّكَوَةَ﴾(٥). (١) في (ص): حیث. (٢) انظر: ((الاستيعاب)) ١٨٧٩/٤. (٣) أخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٧٧٠٠). (٤) زاد في (س، ل، م): بالخروج. (٥) الأحزاب: ٣٣. ٥٩١ = كتاب الصلاة (إِلَى المَسَاجِدِ بِاللَّيْل) رواية البخاري: «بالليل»(١). لصلاتهن في مساجد الجماعة، وخص الليل بالذكر لما فيه من الستر، وظلمة الغلس مثله كما زاده (٢) البخاري في التبويب عليه، فيه أن المرأة إذا استأذنت زوجها للحج لا يمنعها، ويكون وجه نهيه عن(٣) منعها المسجد الحرام لأداء فرض الحج نهي إيجاب، وهو قول مالك(٤)، وأحد قولي الشافعي: أن المرأة ليس لزوجها منعها من الحج(6)، ويكون وجه نهيه عن الصلوات الخمس في المساجد نهي أدب لا أنه واجب عليه أن لا يمنعها، وفي معنى الإذن للمسجد ما في معناه(٦) من العبادة وشهود العيد وزيارة قبر ميت لها، وإذا كان حقًّا عليهم أن يأذنوا فيما هو مطلق لهن الخروج فيه، فالإذن لهن فيما هو فرض عليهن أو ندب الخروج إليه أولى كخروجهن لأداء شهادة لزمتهن أو لِتَعرُّف أسباب(٧) دينهن. (فَقَالَ ابن لَهُ): بيّنه في رواية مسلم: فقال ابن له يقال له واقد: إذًا يتخذنه دغلًا(٨). ورواه مسلم من وجه آخر عن ابن عمر وسمى الابن بلالًا، فأخرجه من طريق علقمة(٩)، عن بلال بن عبد الله: والله . (١٠) لنمنعهن . (١) يعني بتقديم كلمة (بالليل) قبل (إلى المساجد). أخرجه البخاري (٨٩٩). (٣) في (م): من. (٢) في (م): رواه. (٤) انظر: ((التمهيد)) ٢٨٢/٢٤. (٥) انظر: ((الحاوي الكبير)) ٣٦٣/٤. (٧) في (ص): أستار . (٦) في (م): بمعناه. (٨) ((صحيح مسلم)) (٤٤٢) (١٣٩). (٩) كذا في جميع النسخ، وهو وهمٌ. والصواب: كعب بن علقمة. (١٠) ((صحيح مسلم)) (٤٤٢) (١٤٠). ٥٩٢ (والله لاَ نَأْذَنُ لَهُنَّ) وللطبراني من طريق عبد الله بن هبيرة، عن بلال بن عبد الله نحوه، وفيه: فقلت: أما أنا فسأمنع(١) أهلي فمن شاء فليسرح أهله(٢). ولأحمد في رواية شعبة عن الأعمش المتقدمة: فقال سالم: أو بعض بنيه ... (٣). قال ابن حجر: والراجح من هذا أن صاحب القصة بلال كما قاله ابن عبد البر لورود ذلك من روايته نفسه(٤)، قال: ولم أر في شيء من الروايات عن الأعمش مسمى، ولا عن شيخه مجاهد، ولم يسمه أحدٌ منهم، فإن كانت رواية عمرو بن دينار عن مجاهد محفوظة في تسمية واقد فيحتمل(٥) أن يكون كل من بلال وواقد وقع منه ذلك إما في مجلس أو مجلسين، وأجاب [ابن عمر](٦) كلّ منهما بجواب يليق به، ويُقَوِّي هذا أختلاف النقلة في جواب ابن عمر (٧). (فَيَتَّخِذْنَهُ دَغَلًا) بفتح الدال والغين المعجمة، وهو الفساد والخداع والريبة، وأصل الدغل الملتف بالشجر الذي يكون منه الفساد؛ أدغلت في الأمر إذا أدخلت فيه ما يخالفه، وإذا دخل الرجل مدخلًا مريبًا قيل دغل فيه. (والله لاَ نَأْذَنُ لَهُنَّ، فَسَبَّهُ) وفي رواية بلال عند مسلم: فأقبل عليه (١) من (م)، وفي (ص): فليس لي منع. وفي (س): فلست أمنع. وغير واضحة في (ل). (٢) ((المعجم الكبير)) للطبراني (١٣٢٥١). (٣) ((مسند أحمد)) ٤٣/٢. (٤) في جميع النسخ: ثقة. والمثبت من ((الفتح)). (٥) من (م)، وفي باقي النسخ: فيحمل. (٧) ((فتح الباري)) ٤٠٥/٢. (٦) في (س): ابن عبد البر. ٥٩٣ = كتاب الصلاة عبد الله فسبه سبًّا ما سمعته سبّه مثله قط(١)، وفسر عبد الله بن هبيرة في رواية الطبراني (٢) السب المذكور باللعن [ثلاث مرات](٣)، وفي رواية زائدة عن الأعمش [عند أحمد] (٤): فانتهره(٥)، وله عن ابن نمير عن الأعمش: فعل الله بك وفعل(٦). (وَغَضِبَ) واختلاف النقلة في ألفاظ ابن عمر يدل على أن بلالا وواقدًا خالفاه، ويحتمل أن يكون بلال البادئ، فلذلك أجاب بالسب المفسر باللعن، وكان السر في ذلك أن بلالا عارض الخبر برأيه ولم يذكر علة المخالفة، ووافقه واقد، لكن ذكر العلة بقوله: يتخذنها دغلًا؟ وقال ذلك لما رأى من(٧) فساد الزمان، وفساد النساء في ذلك الوقت، وحملته على ذلك الغيرة؛ وإنما أنكر ابن عمر لمخالفته الحديث، وإلا فلو قال: إن الزمان تغير وأن بعضهن يُظْهِرن المسجد و[يضمرن](٨) غيره لما سبه. (وَقَالَ: أَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: أَتَّذَنُوا لَهُنَّ) وتخالفه أنت (وَتَقُولُ) والله (لاَ تَأْذَنُ لَهُنَّ) وهذا يدل على أنه لم يسبه إلا لمخالفته (٩) الخبر. (١) ((صحيح مسلم)) (٤٤٢) (١٣٥). (٢) ((المعجم الكبير)) للطبراني (١٣٢٥١). (٣) من (م). (٤) من (م). (٦) ((مسند أحمد)) ١٤٣/٢. (٥) ((مسند أحمد)) ١٢٧/٢. (٧) من (م). (٩) في (م): لمخالفة. (٨) في (ص): يعمرن. ٥٩٤ ٥٤- باب التَّشْدِيدِ فِي ذَلِكَ ٥٦٩- حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّها أَخْبَتْهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ وَّرِ قَالَتْ: لَوْ أَدْرَكَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ مَا أَحْدَثَ النِّساءُ لَنَعَهُنَّ المَسْجِدَ كَما مُنِعَهُ نِساءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ. قالَ يَحْيَى: فَقُلْتُ لِعَمْرَةَ: أَمُنِعَهُ نِساءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قالَتْ: نَعَمْ (١). ٥٧٠- حَدَّثَنا ابن المُثَنَّى أَنَّ عَمْرَو بْنَ عاصِمِ حَدَّثَّهُمْ قالَ: حَدَّثَنَا هَمّاٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُؤَرِّقٍ عَنْ أَبِي الأَخْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: «صَلاةُ المَزْأَةِ فِي بَيْتِها أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِها فِي حُجْرَتِها وَصَلاتُها فِي مَخْدَعِها أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِها فِي بَيْتِها))(٢). ٥٧١- حَدَّثَنَا أَبُو مَغْمٍَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوارِثِ، حَدَّثَنا أَيُّوبُ، عَنْ نافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (لَوْ تَرَكْنا هذا البابَ لِلنِّساءِ)). قالَ نَافِعُ: فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ ابن عُمَرَ حَتَّی ماتَ. قالَ أَبُو داودَ: رَواهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْراهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نافِعِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ وهذا أَصَحُ(٣). [٥٦٩] (ثَنَا القعنبي (٤)، عَنْ مَالِكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) بن قیس الأنصاري قاضي المدينة، ثم قاضي العراق (عَنْ عَمْرَةَ بِئْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن سعد بن زرارة الأنصارية الفقيهة، كانت في حجر (١) رواه مسلم (٤٤٥). (٢) رواه الحاكم ٢٠٩/١، والبيهقي ١٣١/٣، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٣٩٨/٢٣. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٥٧٩). (٣) تقدم برقم (٤٦٢). (٤) في (ص): الفقيه. ٥٩٥ - كتاب الصلاة عائشة فحفظت عنها الكثير. (أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَوْ أَدْرَكَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ) بعده من حسن الملابس والطيب والزينة والتبهرج (لَمَنَعَهُنَّ المَساجِدَ) وإنما كان النساء يخرجن في المروط والأكسية والشملات الغلاظ، وتمسك بعضهم بقول عائشة على منع النساء مطلقًا، وفيه نظر؛ إذ لا يترتب على ذلك تغير الحكم؛ لأنها علقته(١) على شرط لم يوجد في زمانها، بل قالته بناء على ظن ظنته فقالت: لو رأى لمنع، فيقال عليه: لم ير ولم يسمع فاستمر الحكم حتى (٢) أن عائشة لم تصرح بالمنع، وإن كان كلامها يشعر بأنها ترى المنع، وقد علم الله أنه سيحدث فما أوحى إلى نبيه بمنعهن، ولو كان ما أحدثن(٣) يستلزم منعهن من المساجد لكان يمنعهن من غيرها كالأسواق فإنها أولى، وأيضًا فالإحداث إنما وقع من بعض النساء لا من جميعهن، فإن تعين المنع فليكن لمن أحدثن(٤) (كَمَا مُنِعَهُ(٥) نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ). (قَالَ يَحْيَى) بن سعيد (فَقُلْتُ لِعَمْرَةَ: أَمْنِعَهُ(٦)) أي المساجد (نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ) فيحتمل أنها تلقت(٧) ذلك عن عائشة، ويحتمل أن يكون تلقته(٨) عن غيرها، وقد ثبت ذلك من حديث عروة عن عائشة مرفوعًا أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح ولفظه قالت: كن نساء بني (١) ساقطة من (ص). (٣) في (س): أحدثت. (٥) في (م): منعت. (٧) في (ص، س، م): بلغت. (٢) في (س): على. (٤) في (س، م): أحدثت. (٦) في (م): أمنعت. (٨) في (س): بلغته. ٥٩٦ إسرائيل يتخذن أرجلًا من خشب يتشرفن للرجال في المساجد فحرم الله عليهن المساجد، و[سلطت عليهن](١) الحيضة(٢). وهذا وإن كان موقوفًا فحكمه الرفع؛ لأنه لا يقال بالرأي. [٥٧٠] (ثَنَا ابن المُثَنَّى، أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَاصِم) الكلابي الحافظ (قال: ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُوَرِّقٍ)(٣) العجلي أبي المعتمر (عَنْ أَبِي الأَخْوَص) عوف بن مالك الجشمي، ولأبيه مالك بن نضلة صحبة، (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعود ﴾ (عَنْ النَّبِيِّ بََّ قَالَ: صَلَةُ المَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا) يشبه أن يكون المراد به موضع مبيتها الذي تنام فيه (أفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا) الحجرة بضم الحاء، كل موضع حجر عليه بالحجارة من بيت ونحوه. (وَصَلَاتُهَا فِي مُخْدَعِهَا) بضم الميم وفتحها وكسرها، بيت صغير يحرز (٤) فيه الشيء يعني كالخزانة في البيت، وتثليث الميم فيه لغة مأخوذة(٥) من أخدعت الشيء بالألف إذا أخفيته. (أَفْضَلُ مِنْ صَلاَتِهَا فِي بَيْتِهَا) الذي تسكن فيه، ولأحمد والطبراني من حديث أم حميد الساعدية، أنها جاءت إلى رسول الله وسلم فقالت: يا رسول الله، إني أحب الصلاة معك. فقال: ((قد علمت، وصلاتك(٦) (١) في (ص): سلطن عليهن. وفي (م): سلطت عليه. والمثبت من (ل). (٢) ((مصنف عبد الرزاق)) (١٥١١٤). وقال الحافظ في ((الفتح)) ٢/ ٣٥٠: إسناده صحیح. (٣) زاد في (ص، س، ل): ابن. (٤) في (م): يجوز. (٦) زاد هنا في (س، ل، م): لك. (٥) في (م): مأخوذ. ٥٩٧ = كتاب الصلاة في بيتك خير لك من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير لك من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير لك من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير لك من صلاتك في مسجد الجماعة))(١). وإسناد أحمد حسن، وللطبراني في ((الكبير)) ورجاله رجال الصحيح، عن ابن مسعود قال: ما صلت المرأة في موضع خير لها [من قعر](٢) بيتها .. ، وفيه: ((أن المرأة إذا خرجت استشرفها الشيطان))(٣). [٥٧١] (ثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) عبد الله بن عمرو المقعد، أحد الحفاظ قال: (ثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) قال: (ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ ابن عُمَرَ، قَالَ رَسُولُ الله وَلَهُ: لَوْ تَرَكْنَا هذا البَابَ لِلنِّسَاءِ) يدخلون منه ويخرجون لئلا يختلطوا بالرجال (قَالَ نَافِعٌ: فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ ابن عُمَرَ حَتَّى مَاتَ) وقد تقدم، (رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ. وهذا أَصَحُ) إسنادًا مما قبله، وفيهما دليل على أنه لا يجوز اختلاط الرجال بالنساء في مسجد ولا غيره لما فيه من المفسدة العظيمة، والله أعلم. (١) ((مسند أحمد)) ٣٧١/٦، وصححه ابن خزيمة (١٦٨٩)، وحسنه الألباني لغيره، انظر: ((صحيح الترغيب والترهيب)) (٣٤٠). (٢) سقط من (م). (٣) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٩٤٨١). ٥٩٨ ٥٥- باب السَّغيِ إِلَى الصَّلاةِ ٥٧٢- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحِ، حَدَّثَنا عَنْبَسَةُ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ أَخْبَرَبِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيبِ وَأَبُو سَلَمَّةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَّهَ يَقُولُ: ((إذا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلا تَأْتُوها تَسْعَوْنَ وَأْتُوها تَمْشُونَ وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُوا وَما فاتَكُمْ فَأَتِمُّوا)). قالَ أَبُو داودَ: كَذا قالَ الزُّبَيْدِيُّ وابْنُ أَبِ ذِئْبٍ وَإِبْراهِيمُ بْنُ سَعْدٍ وَمَعْمَرٌ وَشُعَیْبُ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: (وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا)). وقالَ ابن عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَحْدَهُ: ((فَاقْضُوا)). وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً. وَجَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ الأَغَرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: ((فَأَتِّمُّوا)). وابْنُ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ بََّ وَأَبُو قَتَادَةَ وَأَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ كُلَّهُمْ قَالُوا: ((فَأَتِمُّوا))(١). ٥٧٣- حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْراهِيمَ قالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بََّ قَالَ: ((اثْتُوا الصَّلاةَ وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ فَصَلُوا ما أَدْرَكْتُمْ واقْضُوا ما سَبَقَكُمْ)). قالَ أَبُو داودَ: وَكَذَا قالَ ابن سِبِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: ((وَلْيَقْضِ)). وَكَذَا أَبُو رافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبُو ذَرِّ رُوِيَ عَنْهُ: ((فَأَتِّمُوا واقْضُوا)). واخْتُلِفَ عَنْهُ(٢). باب السَّعْي إِلَى الصَّلَاةِ [٥٧٢] (ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ) قال: (ثَنَا عَنْبَسَةُ) قال: (أَخْبَرَنِي يُونُسُ) ابن يزيد الأيلي (عَنْ ابن شِهَابٍ) قال: (أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ وَأَبُو (١) رواه البخاري (٦٣٦، ٩٠٨)، ومسلم (٦٠٢). (٢) رواه أحمد ٣٨٢/٢، ٣٨٦، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣٩٦/١، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٠/ ٢٣٠. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٥٨٥). ٥٩٩ = كتاب الصلاة سَلَمَةَ) عبد الله (بْنُ(١) عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﴿ه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَيِّ يَقُولُ: إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ) عبر بالإقامة؛ لأن سماعها هو الحامل غالبًا على الإسراع ليترجى (٢) المصلي إدراك تكبيرة الإحرام، ومع هذِه الفضيلة فنهى (٣) عن الإسراع في قوله: (فَلَ تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ) وإذا نهى هذا فغيره ممن يأتي المسجد قبل الأذان أو قبل إقامة الصلاة أولى بأن لا يسرع؛ لأنه يتحقق إدراك الصلاة كلها، وقد لحظ فيه بعضهم معنى آخر غير هذا فقال: الحكمة في التقييد بالإقامة (٤)؛ لأن المسرع(٥) إذا أقيمت الصلاة يصل إليها وقد [انبهر وضاق](٦) نفسه من سرعة المشي، فإذا وصل يقرأ وهو في تلك الحالة فلا يحصل له تمام الخشوع في القراءة وبقية (٧) الصلاة، فالخشوع في الصلاة هو اللب المقصود في الصلاة، وأما من جاء قبل ذلك وأسرع فإن الصلاة قد لا تقام حتى يستريح لكن لا يحصل له الخشوع في تحية المسجد، وعلى هُذا فالنهي عن الإسراع بعد الإقامة أبلغ؛ لأن فيه إذهاب الخشوع في الفرض بخلاف إذهابه في النفل، وهو التحية أو السنة. (وَأَتُوهَا تَمْشُونَ) وأما قوله تعالى: ﴿فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٨) فالمراد (١) في (س): عن. (٢) في (ل): لترجى. (٣) في (س): منهي. (٤) من (م). وفي بقية النسخ: في الإقامة. (٥) في (م): المشروع. (٦) في (ص): انتهر وضاق. وفي (م): انبهر وسارق. والمثبت من (ل). (٧) في (س): وهذه. (٨) الجمعة: ٩. ٦٠٠ بالسعي هنا الذهاب والمضي، وفي ((الموطأ)» عن مالك أنه سأل ابن شهاب عن هذِه الآية فقال: كان يقرؤها: إذا نودي للصلاة فامضوا(١)، فكأنه فسر السعي بالذهاب والمضي، وأشار المصنف بإيراد هذا الحديث بأن السعي المأمور به في الآية غير السعي المنهي عنه في الحديث، والحجة فيه أن السعي في الآية فسر بالمضي، والسعي في الحديث فسر بالعدو وسرعة المشي، ولمقابلته للمشي حيث(٢) قال: ((فلا تأتوها تسعون وأتوها تمشون)). (وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ) كذا في رواية للبخاري عند غير أبي ذر(٣)، ولمسلم من طريق يونس(٤)، وضبطها القرطبي شارحه بالنصب على الإغراء(٥). وضبطها النووي بالرفع على أنها جملة في موضع الحال، واستشكل بعضهم دخول(٦) الباء؛ لأنه متعدٍّ بنفسه لقوله: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ (٧) وفيه نظر لثبوت رواية الباء في الأحاديث الصحيحة كحديث: ((عليكم برخصة الله))(٨)، ((فعليه بالصوم فإنه له وجاء)(٩) (١) ((الموطأ)) ١٠٦/١. (٢) في (س): حين. (٣) في (م): داود. (٤) ((صحيح مسلم)) (٦٠٢) (١٥١). (٥) ((المفهم)) ٢٢٠/٢. (٦) في (ل): إدخال بعضهم، وفي (س): دخول بعضهم. (٧) المائدة: ١٠٥. (٨) ((صحيح مسلم)) (١١١٥). (٩) ((صحيح البخاري)) (١٩٠٥)، ومسلم (١٤٠٠) (٢)، وسيأتي تخريجه إن شاء الله.