Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١
كتاب الصلاة
-
الملك فقال: يا محمد إن ربك يقول: أما يرضيك أنه لا يصلي عليك أحد
إلا صليت عليه عشرًا، ولا يسلم عليك إلا سلمت عليه عشرًا))(١).
(ثم سلوا الله ◌َّ لي الوسيلة) وهي في اللغة كل ما يتقرَّب به من وَسَلَ
إلى الله بالعمل يسل، كوعد يعدْ، أي: رغب إليه وتقرب، وتوسل إلى
الله(٢) بوسيلة: تقرب إليه بعمل صالح (فإنها منزلة في الجنة) هذا
تفسير للوسيلة هنا أنها المنزلة الرفيعة عند الله تعالى في الجنة (لا
تنبغي إلا لعبد من عباد الله) تعالى لا لغيره (وأرجو) هو الظن القوي
القريب من العلم أو عَلِمَه من(٣) الله تعالى بوحي أو غيره (أن أكون
أنا) تأكيد للضمير المستتر في أكون، و(هو) ضمير رفع في محل رفع
بالابتداء وخبره محذوف تقديره أكون هو ذلك الرجل، ولا يكون
منصوبًا خبر كان؛ لأن ضمائر النصب إياي وفروعها، بل الجملة
الاسمية خبر كان.
(فمن سأل الله تعالى لي) تلك (الوسيلة حلت) أي: غشيته ونزلت
(عليه الشفاعة) يوم القيامة، وقيل: حلت أي: وجبت وحقت. وعلى
هُذَا فَعَلَيه بمعنى له كما في رواية ابن حبان: ((حلت له الشفاعة)) (٤).
(١) ((سنن النسائي)) ٤٤/٣، ٥٠ من حديث أبي طلحة ﴾، وصححه الألباني في
((السلسلة الصحيحة)) (٨٢٩).
(٢) زاد هنا في (ص): بالعمل.
(٣) من (م).
قال المعلق: وقد أخرجه ابن حبان رحمه الله في صحيحه (١٦٩٠) فصرح في
السند أنه ابن نفير. والله أعلم.
(٤) (صحيح ابن حبان)) (١٩٦٢)، وكذا هو عند مسلم بلفظ: له. وقد تقدم.
٤٨٢
[٥٢٤] (ثنا) أحمد بن عمرو (بن السرح ومحمد بن سلمة قالا: ثنا)
عبد الله (بن وهب، عن حيي) تصغير حي (١) ابن عبد الله المعافري، قال
ابن معين: ليس به بأس (٢)
(عن أبي عبد الرحمن) عبد الله بن يزيد الحُبُلِّي بضم الحاء المهملة مع
الباء الموحدة وتشدید اللام روی له مسلم.
(عن عبد الله بن عمرو بن العاص (٣) ظ: أن رجلاً قال: يا رسول الله،
إن المؤذنين يَفضُلوننا) بفتح الياء وضم الضاد المعجمة (٤) المخففة أي:
في الأجر.
(فقال رسول الله وَّر: قل كما يقولون) أي: إلا في الحيعلتين فتقول:
لا حول ولا قوة إلا بالله، ويدخل فيه الإقامة فيقول مثلها إلا في قوله: قد
قامت الصلاة فتقول: أقامها الله وأدامها كما سيأتي (فإذا انتهيت) إلى آخر
متابعة الأذان (فسل) بفتح السين، ويجوز فاسأل أي: من الله ما تريد من
أمور الدنيا والآخرة (تعط) جواب الأمر مجزوم وعلامة جزمه حذف
الألف.
[٥٢٥] (ثنا قتيبة بن سعيد) قال: (ثنا الليث، عن الحكيم(6)) بضم
الحاء المهملة مصغر (بن عبد الله بن قيس) بن مخرمة بن المطلب بن
(١) في (ص): أخي. وفي (س): أحي.
(٢) ((الجرح والتعديل)) ٢٧٢/٣.
(٣) زاد في (م): قال صاحب الكتاب.
(٤) سقط من (م).
(٥) في (س): الحكم.
٤٨٣
= كتاب الصلاة
عبد مناف القرشي، روی له مسلم.
(عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن) أبيه (سعد بن أبي وقاص
عن رسول الله وَّر قال: من قال حين يسمع المؤذن) أي: الأذان كما في
رواية ابن حبان (وأنا) هُذِه رواية قتيبة كما هنا وفي النسائي وابن حبان(١)،
لكن قال مسلم في ((صحيحه)) عقب هذا الحديث: قال ابن رمح في
روايته: ((من قال حين يسمع المؤذن: وأنا أشهد)) ولم يذكر قتيبة:
((وأنا))(٢).
(أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده
ورسوله، رضيت بالله ربًّا وبمحمد وَ ل﴿ رسولاً) ورواية ابن حبان:
((رضيت بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولاً))(٣). بتقديم
((وبالإسلام دينًا)) على (وبمحمد رسولاً)) وهو الأليق بالمعنى (وبالإسلام
دينًا) أي: رضيت بشريعة الإسلام وما فيها من الحدود والمعالم
والمحرمات والمحللات، وبما هي عليه دينًا ألتزمه ولا أفارقه.
قال النووي: فيه أنه يستحب أن يقول بعد قوله: وأنا أشهد أن محمدًا
رسول الله، رضيت بالله ربًّا، وبمحمد رسولًا، وبالإسلام دينًا (٤).
وفيه رةٌّ على مَنْ يقوله(٥) بعد كمال الأذان، وقوله: رضيت بالله يعود
(١) ((صحيح ابن حبان)) (١٦٩٣)، و((سنن النسائي)) ٢٦/٢.
(٢) ((صحيح مسلم)) (٣٨٦) (١٣).
(٣) ((صحيح ابن حبان)) (١٦٩٣)، و((سنن النسائي)) ٢٦/٢.
(٤) (شرح النووي على مسلم)) ٤/ ٨٧-٨٨.
(٥) في (م): يقول.
٤٨٤
على قوله(١) أشهد أن لا إله إلا الله، وقوله: وبمحمد رسولًا يعود على
أشهد أن محمدًا رسول الله.
(غفر له) زاد مسلم: ((ذنبه)) وفي (٢) رواية ابن حبان: ((غُفِرَ له ما تقدم
من ذنبه))(٣).
قال النووي: فيه أن من رغب غيره في خير يستحب له أن (٤) يذكر له
شيئًا من دلائله -أي: وفضائله- لينشطه للعمل به(٥).
[٥٢٦] (ثنا إبراهيم بن مهدي) قال: (ثنا علي بن مسهر) الكوفي
الحافظ (عن هشام) بن عروة (عن أبيه) عروة بن الزبير.
(عن عائشة غيّا أن رسول الله وَّر كان إذا سمع المؤذن يتشهد قال) عند
الشهادتين: (وأنا، وأنا) أي: عند شهادة أن لا إله إلا الله: وأنا، عند
شهادة(٦) أن محمدًا رسول الله: وأنا. رواه ابن حبان من طريق هشام،
عن أبيه أيضًا(٧)، وبَوَّب عليه: باب إباحة الاقتصار للمرء عند سماعه
الأذان على قوله: وأنا وأنا دون تلفظ الأذان كلمة بلسانه أنتهى. وهذا
يدل على أنه إذا اقتصر على وأنا وأنا يحصل له فضيلة متابعة الأذان كله.
[٥٢٧] (ثنا محمد بن المثنى) قال: (حدثني محمد بن جهضم)
اليمامي، روى له الشيخان، قال: (ثنا إسماعيل بن جعفر، عن عمارة
(٢) من (م).
(١) من (م).
(٣) ((صحيح ابن حبان)) (١٦٩٣)، و((سنن النسائي)) ٢٦/٢.
(٤) زاد في (م): لا وهو خطأ.
(٥) ((شرح النووي على مسلم)) ٨٨/٤.
(٦) من (م)، وفي بقية النسخ: أشهد.
(٧) ((صحيح مسلم)) (٣٨٥) (١٢).
٤٨٥
- كتاب الصلاة
ابن غزية، عن خُبيب) بضم الخاء المعجمة مصغر (ابن عبد الرحمن ابن
إساف) الخزرجي
(عن حفص بن عاصم بن عمر، عن أبيه، عن جده عمر بن الخطاب)
هكذا في مسند مسلم(١) # (أن رسول الله وَالله قال: إذا قال المؤذن الله أكبر
الله أكبر) فيه تثنية (٢) التكبير، فلعله محمول على الرواية المتقدمة بالتربيع.
(فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر) ويجيء في الإجابة: الله أكبر بفتح
الراء كما تقدم في الأذان (فإذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن
لا إله إلا الله، فإذا قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، قال: أشهد أن محمدًا
رسول الله) بلسانه وقلبه.
(ثم(٣) قال: حيَّ على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله) أي: في
المرتين، (ثم قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله) قال
الطيبي: معنى الحيعلتين: هلم بوجهك وسريرتك إلى الهدى، وبالصلاة
عاجلاً، وبالفوز بالنعيم آجلاً، فناسب (٤) أن يقول: لا حول ولا قوة إلا
بالله(٥) أي: هذا أمر عظيم لا أستطيع مع ضعفي القيام به إلا إذا وفقني
الله بحوله وقوته، ومما لوحظت فيه المناسبة ما نقل عبد الرزاق عن ابن
جريج قال: حدثت أن الناس كانوا ينصتون للمؤذن إنصاتهم للقرآن فلا
يقول شيئًا إلا قالوا مثله حتى إذا قال: حي على الصلاة، قالوا (٦): لا
(٢) في (ص): تنبيه. والمثبت من (س، ل، م).
(١) (٣٨٥).
(٣) من (م). وفي (س، ص): فإذا.
(٤) من (م)، وفي بقية النسخ: فباشر.
(٥) زاد في (م): العلي العظيم.
(٦) في (م): قال.
٤٨٦
حول ولا قوة إلا بالله (١)، وإذا قال: حي على الفلاح، قالوا: ما شاء
الله (٢) انتهى. وإلى هذا صار بعض الحنفية(٣). وروى ابن أبي شيبة مثله
عن عثمان(٤).
وروى سعيد بن جبير قال: يقول في جواب الحيعلة: سمعنا
وأطعنا(٥). وقال بعضهم: يَجْمع بين الحيعلة والحوقلة. واختاره شيخ
الإسلام البلقيني.
(ثم قال: الله أكبر الله أكبر قال) المجيب(٦): (الله أكبر الله أكبر). وفي
هذا الحديث دلالة على استحباب المتابعة عقب كل كلمة لا معها ولا
يتأخر عنها، فإن ترَك الإجابة لشغل أو نسيان أو عامدًا حتى فرغ المؤذن.
قال الإسنوي: فالظاهر أنه يتداركه قبل طول الفصل لا بعده، ولك
أن تقول تكبير العيد المشروع عقب الصلاة يتداركها الناسي وإن طال
الفصل في أصح الوجهين فما الفرق؟(٧).
(ثم قال: لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا الله) فيه الاستحباب لكل
سامع ومستمع من طاهر ومحدث وجُنُب وحائض. قال السبكي: وفيه
نظر؛ لقوله {وَ﴿ لما سلّم عليه [المهاجر بن قنفذ] (٨) وهو يبول توضأ (٩)
(١) زاد في (م): العلي العظيم.
(٢) (مصنف عبد الرزاق)) (١٨٤٩).
(٣) ((البحر الرائق)) ١/ ٢٧٣.
(٤) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٢٣٨١).
(٥) ((فتح الباري)) ١٠٩/٢.
(٦) سقط من (م).
(٧) ((أسنى المطالب في شرح روض الطالب))١/ ١٣٠.
(٨) في (ص، س): المهاجرون قعد. وفي (م): المهاجرون فبعد. وفي (ل):
المهاجرون قنفذ. والمثبت من المصادر.
(٩) في (س): يومًا.
٤٨٧
- كتاب الصلاة
وقال: ((كرهت أن أذكر الله إلا على طهر - أو على طهارة))(١). وهو حديث
صحيح. ثم قال: والتوسط أنه يستحب للمحدث، ولا يستحب للجنب
والحائض. وفي الحديث: كان يذكر الله على كل أحيانه(٢). إلا
الجنابة(٣).
فإن كان في صلاة فالمشهور في المذهب كراهة الإجابة(٤) في
الصلاة، بل يؤخرها حتى يفرغ، فإن أجاب في الحيعلة بطلت، كذا
أطلقه كثير منهم(٥)، ونصَّ الشافعي في ((الأم)) على عدم فساد الصلاة
بذلك(٦)، وظاهر الحديث يعمُّ سماع المصلي وغيره، وكذا إطلاق
الأمر في قوله: ((فقولوا مثل ما قال)) ولأن المجيب لا يقصد
المخاطبة، وليس عنده من يخاطبه.
(من قلبه) فيه أن الأعمال يشترط لها القصد والإخلاص؛ لأن
الإخلاص محله القلب كما في الحديث، وهو محل نظر الله تعالى.
(دخل الجنة) يشبه أن يكون مع السابقين، وإلا فمجرد الإسلام موجب
لدخول الجنة إذا مات عليه.
(١) سبق تخريجه.
(٢) رواه مسلم (٣٧٣).
(٣) ((حاشية الرملي)) ١٣٠/١.
(٤) في (م): الإقامة.
(٥) ((روضة الطالبين)) ٢٠٣/١.
(٦) ((الأم)) ١/ ١٨١.
٤٨٨
٣٧- باب ما يَقُولُ إِذا سَمِعَ الإِقامَةَ
٥٢٨- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ داودَ العَتَكِيُّ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ ثابِتٍ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ
أَهْلِ الشَّامِ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِ أُمَامَةَ أَوْ عَنْ بَغْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَّ أَنَّ
بِلالاً أَخَذَ فِي الإِقامَةِ فَلَمَّا أَنْ قالَ قَدْ قامَتِ الصَّلاةُ. قالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((أَقَامَها الله
وَأَدَامَها)). وقالَ فِي سَائِرِ الإِقامَةِ كَنَحْوِ حَدِيثِ عُمَرَ عَه فِي الأَذَانِ(١).
[٥٢٨] (ثنا سليمان بن داود العتكي) قال: (ثنا محمد بن ثابت، [قال:
حدثني رجل من أهل الشام](٢)، عن شهر بن حوشب) بفتح الحاء
المهملة، الأشعري الشامي، أصله من دمشق، سكن البصرة، وهو
تابعي مشهور (عن أبي أمامة) صدي بن عجلان ﴾ (-أو عن بعض
أصحاب النَّبِي ◌َّةَ -: أن بلالاً أخذ في الإقامة، فلما أن قال: قد قامت
الصلاة) قد قامت الصلاة (قال النّبِي بَّ: أقامها الله) تعالى (وأدامها).
فيه دليل على مشروعية إجابة المؤذن [في الإقامة](٣) كما تقدم في
عموم(٤) قوله: ((إذا سمعتم الأذان فقولوا)). وعلى استحباب: أقامها الله
وأدامها عند قوله [في الإقامة](٥) قد قامت الصلاة؛ لما فيه من
(١) رواه البيهقي ١/ ٤١١.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٨٤).
(٢) من (س، م).
(٣) من (ل، م).
(٤) من (م).
(٥) سقط من (ل، م).
٤٨٩
كتاب الصلاة
المناسبة، ويتابع في بقية الإقامة كما يتابع في الأذان قال السبكي: إلا
على وجه ضعيف(١) قال: ويحولق في الحيعلتين مرتين.
قال الإسنوي: يقول في كلمة الإقامة: أقامها الله وأدامها وجعلني من
صالحي أهلها. وذكره في ((النهاية)) بلفظ الأمر(٢). وفي ((تحرير الجرجاني))
وكثير من نسخ ((التنبيه)): أقامها الله وأدامها ما دامت السماوات والأرض.
(وقال في سائر الإقامة كنحو حديث عمر # في الأذان) قبل هذا
الحديث، وأنه كان يتابعه كلمة كلمة كما تقدم عن السبكي، والله أعلم.
(١) في (س): ضعف.
(٢) ((أسنى المطالب في شرح روض الطالب)) ١٣٠/١.
٤٩٠
٣٨- باب ما جاءَ فِي الدُّعاءِ عِنْدَ الأَذانِ
٥٢٩- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَلِيَّ بْنُ عَيّاشِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ
أَبِي ◌َمْزَةَ، عَنْ نُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَالَ: «مَنْ
قالَ حِينَ يَسْمَعُ النّداءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هذِهِ الدَّعْوَةِ التّامَّةِ والصَّلاةِ القَائِمَةِ آتِ
مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ والفَضِيلَةَ وابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الذِي وَعَدْتَهُ، إِلَّ حَلَّتْ لَهُ
الشَّفَاعَةُ يَوْمَ القِيامَةِ))(١).
باب الدعاء عند الأذان
[٥٢٩] (ثنا أحمد بن حنبل) قال: (ثنا علي بن عياش) بالياء المثناة
والشين المعجمة الألهاني شيخ البخاري قال: (ثنا شعيب بن أبي
حمزة) بالحاء المهملة والزاي، مولى بني أمية عنده عن الزهري نحو
ألف وسبعمائة حديث، وكان بديع الخط، قال أحمد بن عبد الله
العجلي (٢) ويعقوب بن شيبة وأبو حاتم(٣) والنسائي: ثقة (٤) (عن محمد
ابن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال رسول الله وَله: من قال
حين يسمع النداء) أي تمام النداء، وظاهره أنه يقول الذكر المذكور
حال سماع المؤذن، ولا يتقيد بفراغه، لكن يحتمل أن يكون المراد
من النداء تمامه كما تقدم، والمطلق يحمل على الكامل، ويؤيده
(١) رواه البخاري (٦١٤، ٤٧١٩).
(٢) ((الثقات)) للعجلي (٧٣٢).
(٣) ((الجرح والتعديل)) ٣٤٥/٤.
(٤) ((تهذيب الكمال)) ١٢ /٥١٩.
٤٩١
= كتاب الصلاة
حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند مسلم بلفظ: ((قولوا مثل ما يقول،
ثم صلوا عليّ ثم سلوا الله لي الوسيلة)) (١) ففي هذا أن الذكر يقال عند
فراغ(٢) الأذان، واستدل الطحاوي بهذا الحديث على أنه لا يتعين
إجابة المؤذن بمثل(٣) ما يقول، بل لو اقتصر على الذكر المذكور
لكفاه(٤) .
(اللهم رب هذِه الدعوة) بفتح الدال، زاد البيهقي من طريق محمد بن
عوف عن علي بن عياش: ((اللهم إني أسألك بحق هذه الدعوة))(٥). والمراد
بها دعوة التوحيد؛ لقوله تعالى: ﴿لَمُ دَعْوَةُ الْحَقِّ﴾(٦)
(التامة) قيل لكلمة(٧) التوحيد تامة؛ لأن النقص منها شرك، والتامة
التي لا يدخلها نقص ولا تغيير ولا تبديل، بل هي باقية(٨) إلى يوم النشور.
قال ابن التين: وصفت بالتامة؛ لأن فيها أتم القول، وهو لا إله إلا
الله.
قال الطيبي(٩): من أوله إلى محمد رسول الله هي الدعوة (١٠) التامة.
(١) تقدم.
(٢) في (م): سماع.
(٣) في (م): مثل.
(٤) انظر: ((شرح معاني الآثار)) ١٤٦/١.
(٥) ((السنن الكبرى)) للبيهقي ٤١٠/١.
(٦) الرعد: ١٤.
(٧) في (م): بكلمة.
(٨) في (س): ثابتة.
(٩) من (م).
(١٠) سقط من (م).
٤٩٢
(والصلاة) هنا هي الحيعلة؛ لقوله: ﴿يُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ﴾ ويحتمل أن يراد
بالصلاة الدعاء، وبالصلاة (القائمة) الدائمة من قولهم: قام بالشيء إذا
داوم عليه، ويحتمل أن يراد بالصلاة المعهودة المدعوّ لها (١)، وهو
(٢)
أظهر(٢).
(آت) سيدنا (محمدًا الوسيلة) هي ما يتقرب بها إلى الكبير، وتطلق
على المنزلة الرفيعة. (والفضيلة) أي: الرتبة الزائدة على سائر الخلق،
ويحتمل أن تكون منزلة أخرى، أو تفسيرًا للوسيلة.
(وابعثه مقامًا محمودًا) أي: يحمد(٣) من يقوم فيه، وهو مطلق في كل
ما يجلب الحمد من أنواع الكرامات، ونصب على الظرفية، أي: أبعثه
يوم القيامة وأقمه مقامًا محمودًا، أو على أنه مفعول به أو ضُمِّنَ (٤) أبعثه
معنى أقمه، ويجوز أن يكون حالًا أي أبعثه ذا مقام محمود، قال النووي:
ثبتت الرواية بتفكيره، وكأنه حكاية لفظ القرآن.
قال الطيبي: إنما نكره لأنه أفخم وأجزل، كأنه قيل: مقامًا، [وأيُّ
مقام](٥) محمودًا بكل لسان.
(الذي وعدته) زاد البيهقي: ((إنك لا تخلف الميعاد»(٦). قال الطيبي:
(١) في (م): بها.
(٢) انظر: ((فتح الباري)) ١١٣/٢.
(٣) في كل النسخ: (محمد)، وما أثبتناه أقرب.
(٤) في (ص): ضمر.
(٥) في (ص، س، ل): أي مقامًا.
(٦) ((سنن البيهقي الكبرى)) ٤١٠/١.
٤٩٣
= كتاب الصلاة
المراد بذلك قوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾(١) وأطلق
عليه الوعد؛ لأن عسى من الله واقع كما صح عن ابن عيينة وغيره،
والموصول إما بدل أو عطف بيان، هكذا قال شيخنا ابن حجر(٢)،
وفيه نظر؛ لأن شرط عطف البيان كما قال ابن مالك وغيره أنه(٣) لا
يخالف متبوعه في تعريفه وتنكيره(٤)؛ ولهذا ردوا قول الزمخشري أن
﴿وَّقَامِ إِبْرَهِمَ﴾(٥) عطف بيان على ﴿ءَايَتٍ بَبِنَتٍ﴾ وقالوا: أنه سهو،
وكذا رُد عليه في قوله: ﴿إِنَّمَآ أَعِظُكُمْ بِوَحِدَةٍ أَنْ تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثْنَى﴾(٦)
و﴿أن تقوموا﴾ عطف على (واحدة) ولا يختلفون في جواز ذلك في
البدل نحو ﴿إِلَى صِرَطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ﴾(٧) ونحو ﴿بالناصية *
ناصية﴾ (٨)
ويحتمل أن يجاب عن الزمخشري بأن النكرة إذا خصصت بالوصف
صارت في معنى المعرفة، ولهذا جاز الابتداء بالنكرة إذا وصفت، وجاز
(١) الإسراء: ٧٩.
(٢) ((فتح الباري)) ٩٥/٢.
(٣) في (م): أن.
(٤) عطف البيان تابع يجري مجرى النعت في تكميل متبوعه، ومجرى التوكيد في تقوية
دلالته، ومجرى البدل في صلاحيته للاستقلال.
ولهذا وجب أن يكون موافقًا المتبوع في الإفراد والتذكير وملحقاتهما. انظر:
((شرح الشافية الكافية)) لابن مالك ١١٩٢/٣.
(٥) آل عمران: ٩٧.
(٦) سبأ : ٤٦.
(٧) الشورى: ٥٢-٥٣.
(٨) العلق: ١٥-١٦.
٤٩٤
أن تكون الجملة حالًا عن النكرة إذا تخصصت كما في قوله تعالى:
﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكُ أَنزَلْنَهُ﴾ (١) أي: ﴿أنزلناه﴾ جملة حالية من ﴿ذكر﴾؛
لأنه مخصوص بالصفة؛ ولهذا أجاز أبو الحسن وصف النكرة بالمعرفة
في قوله تعالى: ﴿فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم
الأوليان﴾(٢) أن الأوليان صفة لآخران لتخصصه بالصفة، وهي
﴿يَقُومَانِ﴾، واستبعد أبو حيان أن يكون ﴿مَّقَامِ إِبْرَهِمَ﴾ عطف بيان
من جهة أخرى، وهي أن مذهب البصريين أن عطف البيان لا يجوز
إلا أن يكونا معرفتين، ولا يجوز أن يكونا نكرتين، قال: ولم يقم لهم
دليل على تعيين(٣) عطف البيان في النكرة(٤)، وما ذكره أبو حيان لا
يرد على الزمخشري على ما قررناه؛ لأن ﴿ءَايَتٍ﴾ لما تخصصت
صارت معرفة، وعطف البيان في المعرفة بالمعرفة لا نزاع فيه(٥).
وعلى كل حال فالأولى أن يعرب ﴿مَّقَامِ إِبْرَهِمَ﴾ والموصول في
الحديث بدلا من «مقامًا محمودًا)) أو يكون خبر مبتدأ محذوف أي: هو
الذي وعدته، أو مبتدأ حذف خبره أي: الذي وعدته هو المقام
المحمود، ويكون ((الذي وعدته)) ذكر بصيغة الموصول لتعظيم وعد الله
تعالى وصدقه، ويجوز أن يكون ((الذي)) منصوب على تقدير أعني، أو
أمدح الذي وعدته، ومما يدل على أن الصفة إذا تخصصت صارت
(١) الأنبياء: ٥٠.
(٢) المائدة: ١٠٧.
(٣) في (س): نفس.
(٤) ((البحر المحيط)) ٣/ ١٠.
(٥) من (م).
٤٩٥
- كتاب الصلاة
معرفة وروده(١) معرفة في رواية أخرى، فقد وقع في رواية النسائي وابن
خزيمة وغيرهما: ((المقام المحمود (٢) الذي وعدته))(٣) وهذا مبطل للنزاع.
وقال ابن الجوزي: الأكثر على أن المراد بالمقام المحمود الشفاعة،
وقيل (٤): إجلاسه على العرش، وقيل: على الكرسي، وعلى تقدير
الصحة لا ينافي الأول؛ لاحتمال أن يكون الإجلاس علامة الإذن في
الشفاعة، ويحتمل أن يكون المراد بالإجلاس الدرجة الرفيعة التي هي
الوسيلة (٥).
[(إلا حلَّت)] (٦) أي أستحقت ووجبت، ووقع في الطحاوي من رواية
ابن مسعود: ((وجبت له))(٧). ولا يجوز أن يكون حلت من الحِل(٨)؛ لأنها
لم تكن قبل ذلك محرمة (له) هذا يدل على أن الرواية المتقدمة: ((حلت
عليه)). على فيها بمعنى اللام، أو يقال هنا أن اللام بمعنى على كما في
حديث عائشة: ((واشترطي(٩) لهم الولاء)) (١٠).
(١) في (م): ورواه.
(٢) زاد في (س): الشفاعة.
(٣) ((سنن النسائي)) ٢٦/٢، و((صحيح ابن خزيمة)) (٦٨٠).
(٤) زاد في (م): هي.
(٥) ((فتح الباري)) ٩٥/٢.
(٦) في (م): أحلت.
(٧) ((شرح معاني الآثار)) ١٤٥/١.
(٨) في (م): الحلال.
(٩) في (ص): واشترطت .
(١٠) طرف حديث أخرجه البخاري (٢١٦٨)، ومسلم (١٥٠٤) (٨) وأبو داود (٣٩٢٩)
وسيأتي تخريجه إن شاء الله عند شرحه.
٤٩٦
(الشفاعة يوم القيامة) استشكل بعضهم جعل ذلك جوابًا لقائل(١) ذلك
مع ما ثبت من أن الشفاعة للمذنبين، وأجيب: بأن له وَلّ شفاعات أخر،
كإدخال الجنة بغير حساب، وكرفع الدرجات.
ونقل القاضي عياض عن بعض شيوخه أنه كان يرى اختصاص ذلك
لمن قاله من قلبه مخلصًا، لا من قصد مجرد الثواب (٢)، قال ابن حجر:
وهو غير مرضي، ولو كان أخرج الغافل الناسي لكان أشبه انتهى(٣).
ويدل على ذلك (٤) ما نقله عياض عن شيخه قوله في حديث المتابعة
في الأذان ((من قلبه دخل الجنة)) كما تقدم. قال المهلب: وفي الحديث
الحضُّ على الدعاء في أوقات الصلوات؛ لأنه حال رجاء الإجابة(٥).
(١) في (م): لتقابل.
(٢) ((إكمال المعلم)) ٢/ ٢٥٣.
(٣) ((فتح الباري)) ٩٦/٢.
(٤) سقط من (م).
(٥) انظر: ((فتح الباري)) ٩٦/٢.
٤٩٧
- كتاب الصلاة
٣٩- باب ما يَقُولُ عِنْدَ أَذانِ المَغْرِبِ
٥٣٠- حَدَّثَنا مُؤَمَّلُ بْنُ إِهابٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الوَلِيدِ العَدَنُّ، حَدَّثَنَا القَاسِمُ
ابْنُ مَغْنٍ، حَدَّثَنَا المَسْعُودِيُّ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ مَوْلَى أُمُّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمُّ سَلَمَةَ قالَتْ: عَلَّمَنِي
رَسُولُ اللهِ وَلِ أَنْ أَقُولَ عِنْدَ أَذانِ الَمَغْرِبِ: ((اللَّهُمَّ إِنَّ هذا إِقْبَالُ لَيْلِكَ وَإِذْبَارُ نَهَارِكَ
وَأَضْواتُ دُعاتِكَ فاغْفِرْ لِي))(١).
[٥٣٠] (ثنا مؤمل بن إهاب) بن عبد العزيز الربعي الكوفي نزل
الرملة، قال أبو حاتم: صدوق، توفي بالرملة سنة أربعة وخمسين(٢)
قال: (ثنا عبد الله بن الوليد) بن ميمون (العدني) نسبة إلى عدن، كان
يقول: أنا مكي فلم يقال عدني؟! قال أبو زرعة: صدوق(٣)، روى له
البخاري في ((الأدب)).
قال: (ثنا القاسم بن معن) بفتح الميم وسكون المهملة المسعودي،
وثقه أحمد (٤)، قال: (ثنا) عبد الرحمن بن عبد الله (المسعودي، عن أبي
كثير) لم أقف على اسمه، وذكره الذهبي في ((الكُنى)) ولم يسمه(6) (مولى
أم سلمة) روى عنه الترمذي أيضًا (عن) مولاته (أم سلمة ﴿ّا قالت:
علمني رسول الله وَ له أن أقول عند أذان المغرب: اللهم هذا) الوقت
(١) رواه الترمذي (٣٥٨٩).
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)» (٨٥).
(٢) انظر: ((الجرح والتعديل)) (١٧١٥).
(٣) انظر: ((الجرح والتعديل)) (٨٧٥).
(٤) ((بحر الدم فيمن تكلم فيه أحمد بمدح أو ذم)) (٨٤٢).
(٥) ((المقتنى في سرد الكنى)) (٥١٩٧).
٤٩٨
وقت (إقبال ليلك، وإدبار نهارك) وكذا يقول عند أذان(١) الفجر: اللهم
هُذا إقبال نهارك وإدبار ليلك (وأصوات دعاتك) جمع داعي، كقاضي
وقضاة، وزاد: ((وحضور(٢) صلواتك)) (٣).
(فاغفر لي) قال شارح ((المصابيح)): يعني بحق(٤) هذا الوقت
الشريف اغفر لي (٥)، ورواه الحاكم في ((المستدرك)) وقال: صحيح(٦).
(١) سقط من (م).
(٢) في (م): حصول.
(٣) ((سنن الترمذي)) (٣٥٨٩).
(٤) في (س): نحو.
(٥) ((مشكاة المصابيح)) ١٩٨/١.
(٦) ((المستدرك)) ١٩٩/١.
٤٩٩
- كتاب الصلاة
٤٠- باب أَخْذِ الأَجْرِ عَلَى التَّأَذِينِ
٥٣١- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّدٌ، أَخْبَرَنا سَعِيدٌ الْجُرَئِيُّ، عَنْ أَبِي
العَلاءِ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ عُثْمانَ بْنِ أَبِي العاصِ قالَ: قُلْتُ: وقالَ مُوسَى فِي
مَوْضِعٍ آخَرَ: إِنَّ عُثْمانَ بْنَ أَبِ العاصِ قالَ: يا رَسُولَ اللهِ أَجْعَلْنِي إِمامَ قَوْمِي. قالَ:
((أَنْتَ إِمامُهُمْ واقْتَدِ بِأَضْعَفِهِمْ واتَّخِذْ مُؤَذًّا لا يَأْخُذُ عَلَى أَذانِهِ أَجْرًا))(١).
باب أخذ الأجر على التأذين
[٥٣١] (ثنا موسى بن إسماعيل) قال: (ثنا حماد) قال: (ثنا سعيد) بن
إياس (الجريري) بضم الجيم مصغر (عن أبي العلاء) يزيد بن عبد الله(٢)
ابن الشخير العامري (عن) أخيه(٣) مطرف بن عبد الله، عن عثمان بن
أبي العاص) بن بشر الثقفي، وفد على النَّبِي بَ لّ في وفد ثقيف، وكان
أحدثهم سنًّا، وله تسع وعشرون سنة، وذلك سنة عشر (قال: قلت) يا
رسول الله (-وقال موسى) بن إسماعيل (في موضع آخر: إن) بكسر
الهمزة؛ لأنها بعد القول (عثمان بن أبي العاص قال- يا رسول الله
اجعلني إمام قومي) فيه جواز طلب الإمامة من الإمام الأعظم إذا عرف
من نفسه القيام بحقوقها، ولعله كان أَوْلَاهم بالإمامة فتعيَّن عليه طلبها
ليحفظ على المسلمين صلواتهم، أو(٤) كان فيها من لا يصلح.
(١) رواه مسلم (٤٦٨) بنحوه، ورواه بلفظه النسائي ٢٣/٢، وأحمد ٢١/٤، وصححه
الألياني في ((صحيح أبي داود)) (٥٤١).
(٢) في (م): عبد العلاء.
(٣) من (م).
(٤) في (م): و.
٥٠٠
(قال: أنت إمامهم) فيه إعطاء الإمامة من(١) طلبها إذا عرف منه أنه
أهل لها أو هو أحقهم بالإمامة، ولا يقدح الطلب في أهليته (واقتد
بأضعفهم) أي: قوة في البدن وحيلة في أمور الدنيا وأكثرهم خشوعًا
وتذللًا في نفسه لله تعالى ولإخوانه المسلمين، ويحتمل أن يراد به
أكثرهم رقة في قلبه وضعفًا عن أذى الناس(٢)، وهو ضد المتكبر
الأشر، وفي الحديث: ((أهل الجنة كل ضعيف متضعف(٣))(٤)،
ويحتمل به الضعيف من الكبر(٥) فيجتمع فيه ضعف وشيبة، وقِدمَ سنِّ
في الإسلام. والمراد أنك وإن كنت إمامهم ومقدَّم عليهم فلا تترك
التواضع لهم، والاقتداء بأضعفهم إذا فرغت من إمامتك(٦) ووجدته
يصلي منفردًا أو خلفه جماعة(٧).
(واتخذ مؤذنًا) محتسبًا لا يطلب ثواب أذانه من أحد من الخليقة، إلا
من الله تعالى(٨)؛ فلهذا قال: (لا يأخذ على أذانه أجرًا) من بيت المال ولا
من غيره، (واستدل به أبو حنيفة على أنه لا يجوز أخذ الأجرة على
(١) في (م): لمن.
(٢) في (س): المسلمين.
(٣) في (ص، س، ل): متعفف.
(٤) أخرجه البخاري (٤٩١٨)، ومسلم (٤٦/٢٨٥٣)، والترمذي (٢٦٠٥)، وابن ماجه
(٤١١٦) من حديث حارثة بن وهب ﴾.
(٥) في (س): الكبير.
(٦) في (ص): إقامتك.
(٧) هذا الكلام بعيد جدًا قال ابن رجب في ((الفتح)) ٦/ ٧٧: واقتد بأضعفهم: أي: راع
حال الأضعف، وصل صلاة لا تشق عليهم.
(٨) هذا استثناء منقطع، والمعنى لكن يطلبه من الله تعالى.