Indexed OCR Text

Pages 461-480

٤٦١
= كتاب الصلاة
وعن سفيان(١)، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة يبلغ به
بلفظه(٢)، ورواه ابن خزيمة من طريق عبد الرحمن بن إسحاق ومحمد
ابن عمارة، عن سهيل به(٣)، وقال أحمد في ((مسنده)): ثنا قتيبة، ثنا
عبد العزيز، عن سهيل مثله(٤). قال ابن عبد الهادي: أخرج مسلم
بهذا الإسناد نحوًا من أربعة عشر حديثًا(٥).
(عن أبي صالح السّمان، عن أبي هريرة، قال رسول الله ◌َيُّ: الإمام
ضامن) [قيل: معناه ضمن لهم دعاء يعم القوم، وقيل: ضمن أن يأتي
بشروط الصلاة وأركانها](٦) أي: حافظ يراعي(٧) أمور المأمومين من
عدد الركعات، ويحمل عنهم القيام والقراءة إذا أدركوه في الركوع،
ويستحب له أن يدعو لهم في الصلاة بلفظ الجمع، فعلى هذا الإمام
ضامن أي حافظ لصلاتهم، وليس هو من باب الضمان يعني(٨)
الغرامة، ولا يلزمه إثم بالإمامة إذا فعل ما يقدر عليه، بل يحصل له
ثواب من صلى معه كما تقدم.
(والمؤذن مؤتمن) أي: أمين في مراعاة أوقات الصلوات(٩)؛ لأن
الناس يصلون بأذانه، ويعتمدون عليه في أذانه، ويفطرون بأذانه، وإنما
(١) في (م): شيبان.
(٢) انظر: ((صحيح ابن حبان)) (١٦٧١ - ١٦٧٢).
(٣) ((صحيح ابن خزيمة)) (١٥٣٠) وعنده محمد بن عمار.
(٤) ((مسند أحمد)) ٤١٩/٢.
(٥) ((تنقيح التحقيق)) ٥٠٤/٢.
(٧) في (م): راعي.
(٦) من (م).
(٨) في (م): بمعنى.
(٩) في (ص): الصلاة .

٤٦٢
قال ◌َير هذا ليعلم الأئمة أنهم حافظون لصلاة من اقتدى بهم، ليكونوا
متيقظين في حفظ عدد الركعات، ويدعوا بلفظ الجمع، ويجتهدوا في
تطهير الثياب والبدن، وإتمام أركان الصلاة وحفظ أمورها؛ لأن
الغالب أن يكون المأموم(١) من العوام، وقلَّ ما يعلمون أمور الصلاة
من السهو وغيره، وكذلك المؤذنون يجتهدون(٢) في محافظة الأوقات
لئلا يبطلوا صلاة الذين أعتمدوا(٣) عليهم وصومهم بالأذان في غير وقته.
(اللهم أَرْشد) بفتح الهمزة (الأئمة) جمع إمام، أي: إلى الصواب
واحفظهم من الخطأ فيما عليهم من أحكام الصلاة، وارزقهم على ذلك
الثواب. (واغفر للمؤذنين) قال شارح ((المصابيح)): يحتمل أن يكون
دعا لهم بالمغفرة لما يصدر منهم من الخطأ في تقدم الأذان عن وقته
أو تأخيره(٤)، والسهو في ذلك، ويحتمل أن يكون دعاء لهم لا عن
صدور سهو بَلْ مُجَازَاةً لَهُمْ لإحسانهم إلى الناس بإعلامهم إياهم
أوقات الصلوات(٥).
وقد استدل بهذا الحديث بعض أصحابنا على أن الأذان أفضل من
الإمامة(٦)، وهذا يأتى على أن الدعاء بالمغفرة لما يصدر منهم من
الخطأ. قال في ((شَرح السُّنَّة)): فيه دلالة على تفضيل الأذان؛ لأن حال
الأمين أحسن من حال الضمين(٧). والمغفرة أعلى من الإرشاد، ولقول
(١) من (م)، وفي بقية النسخ (الإمام)، وعلق عليها في حاشية (ل): هو المأموم.
(٣) في (ص): اعتدوا.
(٢) في (ل، م): ليجتهدون.
(٤) في (م): تأخره.
(٥) في (م): الصلاة.
(٦) انظر: ((التنبيه)) للشيرازي ص٢٦، ((المجموع)) ٧٨/٣.
(٧) ((شرح السنة)) ٢٨٠/٢.

٤٦٣
- كتاب الصلاة
عمر: لولا الخِلِّيفا لأذنت (١). والخِلِّيفا بكسر الخاء وتشديد اللام مع
القصر يعني لولا الخلافة من أبنية المبالغة، يريد كثرة اجتهاده في
ضبط أمور الخلافة وتصريف أعنتها.
[٥١٨] (ثنا الحسن بن علي)(٢)، قال: (ثنا) عبد الله (بن نمير)
الهمداني. (عن الأعمش، قال: نُبئت) بضم النون وتشديد الباء، أي:
أُخْبِرْتُ(٣) (-ولا أراني)(٤) بضم الهمزة، أي: أظنني (إلا قد سمعته
منه-) وعلق الترمذي مثله دون قوله: ولا أراني(٥)(٦).
قال ابن المديني: لم يسمعه الأعمش من أبي صالح [بيقين؛ لأنه
يقول: نُبِّئت. (عن أبي صالح) وكذا قال البيهقي في ((المعرفة))(٧)،
ورجح العقيلي طريق أبي صالح(٨)](٩) (عن أبي هريرة) على طريق أبي
صالح عن عائشة (قال رسول الله وَخَّ مثله).
(١) عزاه الحافظ في ((التلخيص)) ٥٢٢/١ لأبي الشيخ في ((الأذان)) بهذا اللفظ. وأخرجه
عبد الرزاق (١٨٦٩) في ((مصنفه)) بلفظ: ((لو كنت أطيق الأذان مع الخليفا لأذنت)).
(٢) زاد في (ص، س، ل): ابن عثمان، وهو خطأ.
(٣) في (ص): اخترت. والمثبت من (س، ل، م).
(٤) زاد بعدها في (ص، س): أي.
(٥) في (م): أرى.
(٦) ((سنن الترمذي)) ٤٠٢/١، قال الأعمش: حُدِّثت عن أبي صالح.
(٧) ((معرفة السنن والآثار)) ٤٥٠/١-٤٥١.
(٨) ((الضعفاء الكبير)) ٣٧٠/٤٣٥/٤-٣٧١.
(٩) من (م).

٤٦٤
٣٣- باب الأَذانِ فَوْقَ المنارَةِ
٥١٩- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا إِْراهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ آَمْرَأَةٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ
قالَتْ: كَانَ بَيْتِي مِنْ أَطْوَلِ بَيْتٍ حَوْلَ المَسْجِدِ وَكَانَ بِلالٌ يُؤَذِّنُ عَلَيْهِ الفَجْرَ فَيَأْتٍ
بِسَحَرٍ فَيَجْلِسُ عَلَى البَيْتِ يَنْظُرُ إِلَى الفَجْرِ فَإِذَا رَآهُ تَطَّى ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِّ أَعْمَدُكَ
وَأَسْتَعِينُكَ عَلَى قُرَنِشِ أَنْ يُقِيمُوا دِينَكَ قالَتْ: ثُمَّ يُؤَذِّنُ قَالَتْ: والله ما عَلِمْتُهُ كانَ
تَرَكَها لَيْلَةً واحِدَةً تَغْنِي هذِهِ الكَلِماتِ(١).
باب الأذان فوق المنارة
بفتح الميم، ويقال بكسرها هي المئذنة بكسر الميم وسكون الهمزة،
وقد تخفف الهمزة ياء.
[٥١٩] (ثنا أحمد بن محمد بن أيوب) الناسخ كتب المغازي
للبرامكة، وثّقَ(٢)، قال: (ثنا إبراهيم بن سعد) أظنه الزهري (عن
محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير) بن العوام (عن) عمه
(عروة بن الزبير) بن العوام (عن أمرأة من بني النجار) بتشديد الجيم،
وهم بنو عدي أخوال النَّبِي وَجَّ (قالت: كان بيتي من أطول بيت حول
المسجد) أي: مسجد النَّبِي ◌ََّ (وكان بلال) بن حمامة (يؤذن عليه
(١) رواه البيهقي ١/ ٤٢٥ من طريق أبي داود.
وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٥٣٢).
(٢) ((ذكر أسماء من تكلم فيه وهو موثق)) (٢١).

٤٦٥
= كتاب الصلاة
الفجر فيأتي بسحر) السَّحَرُ هو الزمن الذي قبيل الفجر.
(فيجلس على) ظهر (البيت ينظر إلى الفجر) الأول وهو الكاذب
ليؤذن عليه الأذان الأول، فيه أن الأذان متعلق بالمؤذن فعليه مراعاة
أوقات الصلوات والاجتهاد فيها (فإذا رآه تمطى) بفتح التاء والميم
والطاء وسكون الألف غير مهموز، أي: مدَّ مَطَاه وأعضاءه ليستوي
قائمًا، والمطا بوزن العصا هو الظَّهْر، ومنه قيل للبعير مَطِيَّة فعيلة
بمعنى مفعولة، وفيه دلالة على أنه يستحب للمؤذن أن يستوي قائمًا
وينصب فقاره وأعضاءه على هيئة القيام للصلاة.
(ثم قال: اللهم إني أحمدك) على نعمة الإسلام والقيام بشعار
الإسلام، وأستعين بك، (وأستعينك(١) على قريش أن يقيموا دينك)
جملة (أن يقيموا) بدل من (قريش) كما في قوله تعالى: ﴿مَّا يُقَالُ لَكَ
إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلِرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾(٢) فجملة ﴿إن ربك)
بدل من (الرسل) وكقول الشاعر:
لقد أذهلتني أم عمرو بكلمة
,(٤)
أتصبر يوم البين(٣) أم لست تصبِرُ
[فجملة (أتصبر)(٥) بدل من (كِلْمَةً)](٦).
(١) سقط من (م).
(٢) فصلت: ٤٣.
(٣) في (س): اثنين.
(٤) انظر: ((مغني اللبيب)) ص٥٩٥.
(٥) في (ص): الصبر .
(٦) سقط من (س).

٤٦٦
(قالت: ثم يؤذن) بعد ذلك أذان الفجر، وفيه مشروعية الدعاء قبل
أذان الفجر الثاني، وفيه رد على ما عليه مؤذنو بلادنا من الدعاء
الطويل قبل الفجر الأول، والاقتداء بمؤذن النَّبِي وََّ والعمل به أولى،
والمراد من الحديث أن بلالاً استعان بالله تعالى على قريش أن يوحدوا
الله تعالى ويقيموا الصلاة وما يتبعها من شرائع الدين، وإنما خصّ هذا
الوقت بالدعاء؛ لأنه وقت السَّحَر الذي يستجاب فيه الدعاء وتفتح فيه
أبواب السماء.
(قالت: والله ما علمته كان تركها(١) ليلة واحدة) تعني (هذه الكلمات)
فيه استحباب الدعاء قبل الأذان الأول لنفسه وللمسلمين وولاتهم بعد
حمد الله تعالى والصلاة على رسول الله وَله، وهذه الفضيلة أعني
الدعاء قبل الأذان الأول معمول به إلى وقتنا هذا بأن يدعو المؤذن أو
من يؤذن بالجماعة بصوت يسمعه من حول المسجد، فلله الحمد
والمنَّةُ على ذلك، والله أعلم.
(١) من (م): وفي بقية النسخ: يتركها.

٤٦٧
: كتاب الصلاة
٣٤- باب فِي المُؤَذِّنِ يَسْتَدِيرُ فِي أَذانِهِ
٥٢٠- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ يَغْنِي ابن الرَّبِيعِ (ح)، وحَدَّثَنا
مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ الأَنَّبَارِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيانَ جَمِيعًا عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ،
عَنْ أَبِيهِ قالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ نَّهَ بِمَكَّةَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمِ فَخَرَجَ بِلالٌ فَأَذَّنَ
فَكُنْتُ أَتَتَبَّعُ فَمَهُ ها هُنا وَها هُنا. قالَ: ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَلَه وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ
بُرُودٌ يَمانِیةٌ قِطْرِيٌّ.
وقالَ مُوسَى: قال: رأيتُ بِلالاً خَرَجَ إِلَى الأَبَطَحِ فَأَذَّنَ فَلَمّا بَلَغَ حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ
حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ لَوَى عُنُقَهُ يَمِينًا وَشِمالاً وَلَمْ يَسْتَدِرْ ثُمَّ دَخَلَ فَأَخْرَجَ العَنَزَةَ وَساقَ
حَدِيثَهُ(١).
باب المؤذن يستدير في أذانه
يجوز أن يُقرأ: يستدير بكسر الدال وسكون المثناة تحت، وبسكون
الدال وكسر الباء الموحدة.
[٥٢٠] (ثنا موسى بن إسماعيل) قال: (ثنا قيس بن الربيع، ح(٢) وثنا
محمد بن سليمان الأنباري) قال: (ثنا وكيع، عن سفيان جميعًا، عن عون
بن أبي جحيفة، عن أبيه) وهب بن عبد الله، وكان علي يسميه وهب
الخير، نزل الكوفة وابتنى بها دارًا، جعله علي على بيت المال
بالكوفة، كان إذا تغدى لا يتعشى، وإذا تعشى لا يتغدى، السُّوائي
بضم السين والمدِّ نسبة إلى سُواء ابن عامر.
(١) رواه البخاري (٦٣٣، ٦٣٤)، ومسلم (٥٠٣).
(٢) من (س، م).

٤٦٨
(قال: أتيت النَّبِي وَّه بمكة(١) وهو في قبة) أصلها في البناء معروف،
ويشبه (٢) بها ما ينصب من أدم وغيره، ويصنع من خشب، وهو ضيق
الرأس، ويغشى بالأدم المصبوغ(٣) بالحمرة، ولهذا قال (حمراء)
وهذا وصف باعتبار صباغه (٤) من باب وصف الشيء باعتبار ما ظهرت
رؤيته (من أدم) بفتح الهمزة والدال جمع أديم وهو الجلد، وهو جمع
نادر، وربما سُمِّي وجه الأرض أديمًا.
(فخرج بلال) من القبة (فأذن) أذان الصلاة (فكنت أتتبع فمه) فیه إثبات
الميم (٥) في الإضافة وهي لغة؛ كقول الشاعر:
يصبح ظمآنا وفي البحر فمه
بضم الميم، وفي لغة أخرى إتباع الفاء الميم فيضم الفاء تبعًا لضمه
الميم، واللغة الفصحى بالألف مكان الميم كما في رواية الصَّحيحين:
أتتبع فاه (٦). أي: في حال التفاته يمينًا وشمالاً (هاهنا وهاهنا) وهاهنا
ظرف مكان متعلق بأتتبع، وفي بعض النسخ: من هاهنا وهاهنا.
(قال: ثم خرج رسول الله وَل﴿ وعليه حلة) الحلة ثوبان غير لفقين(٧)
[إزار ورداء] (٨) (حمراء) ووقع في ((سنن البيهقي)) في كتاب الجنائز: أن
(١) سقط من (م).
(٢) في (س، ل، م): نسبه.
(٣) في (ص): المصنوع.
(٤) في (ص): صناعة.
(٥) في (ص، س): الفم.
(٦) ((صحيح البخاري)) (٦٣٤) مختصرًا، ((صحيح مسلم) (٢٤٩/٥٠٣).
(٧) في (ص): تنقيب وفي (س): لفيقين.
(٨) في (م): إزارًا ورداءًا.

٤٦٩
= كتاب الصلاة
الحلة ثوبان أحمران غالبًا(١)، لكن تقييده بالحمرة ليس معروفًا في اللغة،
والحلة بردة (يمانية) نسبة إلى اليمن على غير قياس، وعلى هذا ففي
الياء(٢) مذهبان:
أحدهما: وهو الأشهر، تخفيفها، واقتصر عليه كثيرون، وجهه(٣) أن
الألف دخلت قبل الياء (٤) لتكون عوضًا عنها لئلا تثقل فتخفف الياء لئلا
يجتمع(٥) العوض والمعوض.
والثاني: التثقيل؛ لأن الألف زيدت بعد النسبة (٦) فيبقى (٧) التثقيل
الدال على النسبة(٨) تنبيهًا على جواز حذفها، وسُمِّيت اليمن يمنًا؛
لأنها على يمين الشمس.
(قطري) بكسر القاف ضرب من البرود. قال الأزهري: قال شمر:
هي حمر ولها أعلام فيها بعض الخشونة، قال: وقال غيره: هي حلل
جياد تحمل من قبل البحرين(٩). قال الأزهري: وفي البحرين قرية يقال
لها [قطر بين] (١٠) عمان وسيف البحر (١١).
(١) ((السنن الكبرى)) للبيهقي ٤٠٣/٣.
(٢) في (ص، م): الهاء .
(٣) في (ص، س، ل): وجه.
(٤) في (م): الهاء.
(٥) في (م): یجمع بین.
(٦) في جميع النسخ: التشبيه، والمثبت من ((المصباح المنير)) ٦٨٢/٢.
(٧) في (م): فينتفي.
(٨) في (ص، س): التشبيه.
(٩) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ١٢٩/٤.
(١٠) في (م): قطرية من.
(١١) ((تهذيب اللغة)) (قطر).

٤٧٠
(وقال موسى بن إسماعيل: رأيت بلالاً خرج إلى الأبطح) رواية
الترمذي: فخرج بلال بين يديه بالعنزة فركزها بالبطحاء(١)(٢). انتهى.
والبطحاء والأبطح كلُّ مكان متسع منبسط (فأذن، فلما بلغ حي على
الصلاة حي على الصلاة لوى) بتخفيف الواو (عنقه) أي أماله(٣) (يمينًا
وشمالاً) منصوبان على الظرفية عاملهما لوى، أي: لوى وجهه وعنقه
إلى جهة اليمين قائلاً: حي على الصلاة حي على الصلاة مرتين في
الأذان، ولوى وجهه وعنقه إلى جهة الشمال قائلاً: حي (٤) على
الفلاح، حي على الفلاح مرتين على الخلاف المعروف في كتب الفقه.
(ولم يستدر) بكسر الدال وإسكان الراء من الاستدارة، ولفظ
الترمذي: رأيت بلالاً يؤذن ويدور ويتبع فاه هاهنا وهاهنا(٥). لكن
قوله: (يدور) فهو مدرج في رواية سفيان عن عون(٦)، وقد بيَّن ذلك
يحيى بن آدم عن سفيان: كان حجاج -يعني: ابن أرطاة- يذكره لنا
عن عون أنه قال: فاستدار في أذانه(٧)، فلما لقينا عونًا لم يذكر فيه
الاستدارة. أخرجه الطبراني(٨) وأبو الفتح من طريق يحيى بن آدم،
(١) من (م) وفي باقي النسخ بالأبطح.
(٢) ((جامع الترمذي)) (١٩٧).
(٣) في (س): لوى وجهه.
(٤) من (ل، م).
(٥) ((سنن الترمذي)) (١٩٧).
(٦) في (س): عوف.
(٧) في (ص، س، ل): أزاديه.
(٨) ((المعجم الكبير)) ١٠٥/٢٢ (٢٦١).

٤٧١
= كتاب الصلاة
وكذا أخرجه البيهقي من(١) طريق عبد الله بن الوليد العدني (٢) عن سفيان،
لكن لم يسمِّ حجاجًا، وهو مشهور عن حجاج (٣). أخرجه ابن ماجه(٤)
وسعيد ابن منصور وابن أبي شيبة(٥)، ويمكن الجمع بأن من أثبت
الاستدارة عنى(٦) أستدارة الرأس، ومن نفاها عنى أستدارة الجسد
كله(٧)، والاستدارة بالعنق كما هو (٨) في هذا الحديث هو مذهب
الشافعي(٩).
(ثم دخل فأخرج العنزة) فركزها في الأرض، والعنزة بفتح النون: هي
الحربة القصيرة. قال الخوارزمي في ((مفاتيح العلوم)»: هذِه العنزة كان
النجاشي أهداها للنبي ◌َ﴾، فكانت تقدم(١٠) بين يديه إذا خرج إلى
المصلى، وتوارثتها (١١) من بعده الخلفاء(١٢).
(١) في (ص، س، ل)): عن.
(٢) في (ص، س، ل): العبدي، وفي (م): المعدي، والمثبت من ((السنن الكبرى))
للبيهقي.
(٣) انظر: ((سنن البيهقي الكبرى)) ٣٩٥/١.
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (٧١١).
(٥) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٢١٨٩).
(٦) في (م): أعني.
(٧) زاد في (م): قال.
(٨) سقط من (م).
(٩) ((المجموع)) ١٠٧/٣-١٠٨.
(١٠) في (م): تقام.
(١١) في (م): توارثها.
(١٢) ((مفاتيح العلوم)) للخوارزمي ٢٢/١.

٤٧٢
وفي ((الطبقات)): أهدى النجاشي إلى النَّبِي وَّ ثلاث عنزات،
فأمسك واحدة لنفسه، وأعطى عليًّا واحدة، وأعطى عمر واحدة(١).
وللعنزة فوائد: الستر بها في الصلاة [حين يحذر] (٢) المرور فإنه
يكتفي بها في السترة، ونبش الأرض الصلبة عند قضاء الحاجة إذا
كانت صلبة خشية الرشاش، ومنها دفع العدو، واتقاء السبع، وتعليق
الأمتعة بها، والتوكؤ عليها، وفيها مآرب أخرى. (وساق حديثه)
المتقدم، والله أعلم.
(١) ((طبقات ابن سعد)) ٢٣٥/٣.
(٢) في (م): حیث یخشى. وفي (س): حين يجوز.

٤٧٣
كتاب الصلاة
٣٥- باب ما جاءَ فِي الدُّعاءِ بَيْنَ الأَذانِ والإِقامَةِ
٥٢١- حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ العَمِّيَّ عَنْ أَبِي إِیاسٍ عَنْ
أَنَسِ بْنِ مالِكِ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَه: ((لا يُرَدُّ الدُّعاءُ بَيْنَ الأَذانِ والإِقامَةِ))(١).
باب في الدعاء بين الأذان والإقامة
[٥٢١] (ثنا محمد بن كثير) قال: (أنا سفيان، عن زيد) بن
الحواري(٢) (العمِّي) بفتح العين المهملة وتشديد الميم، قاضي هراة.
(عن أبي إياس)(٣) معاوية بن قرة(٤) بن إياس كان عالمًا عاملاً.
(عن أنس قال رسول الله وَله: لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة)
رواه ابن حبان في الصلاة ولفظه: ((الدعاء بين الأذان والإقامة يُستجاب (٥)
(١) رواه الترمذي (٢١٢)، وأحمد ٢٥٤/٢.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٥٣٤).
(٢) في (ص): الحواربي. وفي (س): الخوارزمي. وفي (ل): الحوارمى، والمثبت من
(م).
(٣) زاد هنا في (م): عامر بن عبدة بإسكان الباء الموحدة البجلي. اهـ
وكنيته أيضًا أبو إياس. فلعل الشارح تردد في أيهما أبو إياس هل هو معاوية بن قرة،
أم عامر بن عبدة فذكرهما. والذي معنا هنا هو ابن قرة، فإن أبا إياس الكوفي
البجلي لم يرو عنه سوى المسيب بن رافع، وأبو إسحاق السبيعي، وقد صرح
باسمه في رواية الترمذي وأحمد والله أعلم.
(٤) في (ص): مرة.
(٥) من (م). وفي بقية النسخ: مستجاب.

٤٧٤
فادعوا))(١) وهذا عام بين كل أذان(٢) وإقامة من الصلوات الخمس،
وللمؤذن والسامع ومن لم يسمع.
(١) أخرجه ابن حبان (١٦٩٦) من طريق بريد بن أبي مريم عن أنس به.
وصححه الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (٥٣٤).
(٢) في (م): أذانين.

-
كتاب الصلاة
٤٧٥
٣٦- باب ما يَقُولُ إِذا سَمِعَ المُؤَذِّنَ
٥٢٢- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنِ ابن شِهابٍ عَنْ عَطاءِ
بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ قَالَ: ((إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ
فَقُولُوا مِثْلَ ما يَقُولُ المُؤَذِّنُ))(١).
٥٢٣- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، عَنِ ابن لَهِيعَةَ وَحَيْوَةَ وَسَعِيدِ
ابْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ كَغْبٍ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو
ابْنِ العاصِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ نَّهِ يَقُولُ: ((إذا سَمِعْتُمُ المُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ ما يَقُولُ ثُمَّ
صَلُّوا عَلِي فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلِي صَلاةَ صَلَّى الله عَلَيْهِ بِها عَشْرًا ثُمَّ سَلُوا اللَّه رَّت ◌ِيَ
الوَسِيلَةَ فَإِنَّها مَنْزِلَةٌ فِي الَجَنَّةِ لا تَتْبَغِي إِلاَّ لِعَبْدٍ مِنْ عِبادِ اللهِ تَعالَى وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا
هُوَ فَمَنْ سَأَلَ اللهَ لِيَ الوَسِيلَةَ حَلَّتْ عَلَيْهِ الشَّفَاعَةُ))(٢).
٥٢٤- حَدَّثَنا ابن السَّرْحِ وَنُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قالا: حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ عَنْ حُيَيٍّ عَنْ
أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ - يَغْنِي الْحُبُلِىّ- عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ
المُؤَذِّنِينَ يَفْضُلُونَنَا. فَقالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: ((قُلْ كَما يَقُولُونَ فَإِذا أَنْتَهَيْتَ فَسَلْ
تُعْطَهْ))(٣).
٥٢٥- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ الحكيم بنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَیْسٍ
عَنْ عامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقْاصٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ لَ قَالَ:
((مَنْ قالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ: وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِله إِلاَّ الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ رَضِيتُ باللهِ رَبَّا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً وَبِالإِسْلامِ
(١) رواه البخاري (٦١١)، ومسلم (٣٨٣).
(٢) رواه مسلم (٣٨٤).
(٣) رواه أحمد ٢/ ١٧٢.
وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)» (٥٣٧).

٤٧٦
دِينَا غُفِرَ لَهُ))(١).
٥٢٦- حَدَّثَنَا إِراهِيمُ بْنُ مَهْدِيٌّ، حَدَّثَنا عَلِيّ بْنُ مُشْهِرٍ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّ كَانَ إِذا سَمِعَ المُؤَذِّنَ يَتَشَهَّدُ قالَ: ((وَأَنا وَأَنَا))(٢).
٥٢٧- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ
جَعْفَرٍ عَنْ عُمارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ خُبَيْبٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسافٍ، عَنْ حَقْصِ بْنِ
عاصِم بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطّابِ - ◌َ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَهِ قَالَ:
(إذا قَالَ المُؤَذِّنُ اللّه أَكْبَرُ اللهِ أَكْبَرُ فَقَالَ أَحَدُكُمُ اللهِ أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ فَإِذا قالَ:
أَشْهَدُ أَنْ لا إله إلاَّ الله. قالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلاَّ اللُه. فَإِذا قالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا
رَسُولُ اللهِ قالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَا رَسُولُ اللهِ ثُمَّ قالَ حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ قالَ: لا
حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ بالله ثُمَّ قالَ حَيَّ عَلَى الفَلاحِ قَالَ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ بالله ثُمَّ
قالَ الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ قالَ الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ ثُمَّ قالَ: لا إله إِلاَّ الله قالَ: لا إله
إِلاَّ اللّه مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الجَنَّةَ»(٣).
باب ما يقول إذا سمع المؤذن
[٥٢٢] (ثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب،
عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد) سعد بن مالك الخدري ظه (أن
(١) رواه مسلم (٣٨٦).
(٢) رواه ابن حبان ٤/ ٥٨٠ (١٦٨٣)، والطبراني في ((الأوسط)) ٨٢/٥ (٤٧٣٥)،
والحاكم في ((المستدرك)) ٢٠٤/١، والبيهقي ٤٠٩/١، وابن عبد البر في ((التمهيد))
١٠ / ١٤١.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٥٣٨).
(٣) رواه مسلم (٣٨٥).

٤٧٧
= كتاب الصلاة
رسول الله وَي قال: إذا سمعتم النداء)، ظاهره اختصاص الإجابة بمن
يسمع حتى لو رأى المؤذن مثلا على المنارة في الوقت وعلم أنه يؤذن
لكن لم يسمع أذانه لبُعد أو صمم لا يشرع له المتابعة قاله النووي في
((شرح المهذب))(١).
وفيه حذف تقديره: إذا سمعتم قول المؤذن، وهذا اللفظ فيه عموم
يشمل الأذان والإقامة إلا أنه يقول فيها: أقامها الله وأدامها(٢)، فإن
أقامها غير المؤذن فهو ملحق به قياسًا، ولا ينبغي أن يقدر: إذا
سمعتم أذان المؤذن لئلا يخرج الإقامة، إلا أن يقال: الإقامة تسمى
أذانًا كما صرَّح به في أحاديث(٣)، وفيه العموم لكل مؤذن، وأنه لا
يختص بالمؤذن الأول حتى أنه يجيب(٤) من أذن ثانيًا خلافًا لما ذكره
الرافعي في ((الإيجاز في أخطار الحجاز)) فإنه يجد سنة إعادة الصلاة
في جماعة، وفي قوله: ((سمعتم)) عموم المؤذن(٥) أيضًا إذا سمع أذان
غيره، وليس فيه نقل عندنا. قال البرماوي: وظاهر الحديث يقتضي أنه
یحکیه(٦).
(١) ((المجموع)) ١٢٠/٣.
(٢) كما في الحديث الذي أخرجه أبو داود (٥٢٨).
(٣) كحديث ((بين كل أذانين صلاة)).
أخرجه البخاري (٦٢٤)، ومسلم (٨٣٨) (٣٠٤)، ويعني بالأذانين: الأذان
والإقامة.
(٤) في (ص): يخير .
(٥) في (م): للمؤذن.
(٦) في (ص، س، ل): محکیه.

٤٧٨
(فقولوا) الأمر للندب عند الجمهور، وحكى الطحاوي قولاً أنه
للوجوب(١).
والصارف به عن الوجوب على ما قيل كما في الحديث الآخر: ((ثم
صلُّوا عليَّ ثم سلوا الله لي الوسيلة))(٢). وهما مستحبان فالإجابة أيضًا
مستحبة، وفيه نظر؛ فإن دلالة الاقتران غير معمول بها عند الجمهور
خلافًا لأبي يوسف والمزني(٣)، والعموم في قوله (مثل ما) يدخل فيه
الحيعلتان، والتثويب في الصبح، وترجيع المؤذن، فأما الأول فورد
استثناؤه في مسلم إلا في الحيعلة فقولوا: ((لا حول ولا قوة إلا
بالله))(٤). فيخصص به عموم الأول كما ذهب إليه الشافعي، ونحوه من
الأحاديث المطلقة(٥) (يقول) قال الكرماني: قال: ((مثل ما يقول)). ولم
يقل مثل ما قال؛ ليشعر بأنه يجيبه بعد كل كلمة مثل كلمتها (٦).
وقد صرح بذلك في رواية النسائي من حديث أم حبيبة: أنه وَّ كان
يقول كما (٧) يقول المؤذن حتى يسكت(٨).
قال ابن المنذر: يحتمل أن يكون ذلك من الاختلاف المباح يقول
(١) ((شرح معاني الآثار)) ٢٩٦/١.
(٢) سيأتي قريبًا.
(٣) ((إرشاد الفحول)) ٢/ ١٩٧.
(٤) ((صحيح مسلم)) (٣٨٥) (١٢).
(٥) ((المجموع)) ١١٦/٣.
(٦) ((الكواكب الدراري)) للكرماني ٢١١/٥.
(٧) في (س): مثل ما.
(٨) ((السنن الكبرى)) للنسائي ١٤/٦ (٩٨٦٥).

٤٧٩
- كتاب الصلاة
تارة كذا وتارة كذا (١).
وحكى بعض المتأخرين عن بعض أهل الأصول أن الخاص والعام
إذا أمكن الجمع بينهما وجب إعمالهما. قال: فلم لا يقال: يستحب
للسامع أن يجمع بين الحيعلة والحوقلة وهو وجه عند الحنابلة(٢).
(المؤذن) أدعى ابن وضاح أن قوله: ((المؤذن))(٣) مدرج(٤)، وأن
الحديث أنتهى عند قوله: ((مثل ما يقول)) وتُعقب بأن الإدراج لا يثبت
بمجرد الدعوى.
[٥٢٣] (ثنا محمد بن سلمة(٥)) قال: (ثنا ابن وهب، عن عبد الله بن
لهيعة، وحيوة (٦)) بن شريح (وسعيد بن أبي أيوب) المصري (عن كعب
ابن(٧) علقمة، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو بن
العاص أنه سمع النَّبِي ◌َّر يقول: إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما
يقول، ثم صلوا عليّ) عقب الأذان، فيه استحباب الصلاة على النَّبِي
وَلجر بعد فراغه من متابعة (٨) المؤذن، ويستحب ذلك للمؤذن والسامع،
فكما(٩) يستحب الصلاة على النَّبِي وَلّ يستحب السلام أيضًا، وقد
(١) ((الأوسط)) لابن المنذر ٣/ ١٧٠.
(٢) ((الإنصاف)) ٣٠١/١.
(٣) من (م).
(٤) في (م): یندرج.
(٥) في جميع النسخ : مسلمة. والمثبت من ((السنن)).
(٦) في (ص): جبرة .
(٧) من (م): وفي بقية النسخ: عن.
(٨) في (م): مبالغة.
(٩) في (م): كما.

٤٨٠
ذكر النووي في ((الأذكار)) وغيره من كتبه أنه يكره إفراد الصلاة عن السلام
لقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾(١)، وأما
لفظ الصلاة فقال بعض أصحابنا: يقول: اللهم صلّ على محمد وعلى
آل محمد وسلم وارض عني رضًا لا سخط بعده.
(فإنه من صلى عليَّ صلاة) واحدة، ويدخل في عمومه المؤذن وغيره
(صلى الله عليه) الصلاة من الله الرحمة (بها عشرًا).
وروى الإمام أحمد والطبراني في ((الأوسط)) عن أبي سعيد الخدري
قال رسول الله وَله: ((من قال حين ينادي المنادي: اللهم رب هذه الدعوة
القائمة والصلاة النافعة (٢)، صل على محمد وارض عني رضًا لا سخط(٣)
بعده استجاب الله تعالى دعوته))(٤).
وروى النسائي عن أبي هريرة(٥) قال: قال رسول الله وَله: ((من صلى
عليَّ صلاة واحدة صلى الله عليه عشر صلوات وحط عنه عشر خطيئات،
ورفع له عشر درجات))(٦). وله عن أبي طلحة أن رسول الله وَلقول جاء ذات
يوم والبِشْرُ في وجهه؛ فقلت: إنا لنرى البِشْرَ في وجهك؟! قال: ((أتاني
(١) الأحزاب: ٥٦. وانظر: ((الأذكار)) للنووي ١١٧/١.
(٢) في (س): التامة.
(٣) في (س): تسخط.
(٤) ((مسند أحمد)) ٣٣٧/٣، والطبراني في ((الأوسط)) ٦٩/١ (١٩٤) وعنده ((الدعوة
التامة)».
(٥) كذا في جميع النسخ، ولعله سهو من الناسخ، فالحديث الذي ذكره من رواية أنس
(٦) ((سنن النسائي)) ٣/ ٥٠ من حديث أنس # وصححه ابن حبان (٩٠٤). وصححه
الألباني في تعليقه على ((الترغيب والترهيب)) (٩٢٢).