Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
= كتاب الصلاة
(وَالإِقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً) هُذا حجة لما(١) صَححهُ ابن خُزيمة فيمَا
تَقَدمِ: أَنَّ مَن رَجَعَ ثَنَّى كلمَات الإقامَة والأذان (الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ
الله أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِله إِلاَّ الله، أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلاَّ الله، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا
رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ) ثم يُرجع فيَرفَع صَوته كما تَقْدم.
([أَشْهَدُ أَنْ لا إله إلاَّ الله، أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلاَّ الله، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا
رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى
الصَّلاةِ) أي: تعالوا إليهَا، فإنَّ حَيَّ بمعَنْى هَلمَّ وأقبل وهي أَسْم لِفِعْلِ
الأمر، قالوا: وفتحت الياء لسُكونها وسُكون الياء التي قبلها التي هي
مُدغمة فيهَا.
(حَىَّ عَلَى الفَلاحِ حَيَّ عَلَى الفَلاحِ)، فيهِ الدعاء لأسباب الفلاح،
ولهذا تسمية السحور فلاحًا لما فيه من الخَير والبركة ففي حَديث أبي
ذَرّ في صيامهم مَعَ النَّبِي بَ ﴿ وقيامهم فَلَما كانت الليلة الثالثَة جَمَعَ أهله
ونسَاءه فقامَ بنَا حَتى خَشينا أن يفوتنا الفلاح .
قُلت: ومَا الفلاح؟ قال: السُحور، ثم لم يقم بنَا بقية الشهر. رَوَاهُ أبو
داود والنسائي والترمذي وقال: حَديث حَسَن(٢).
ويقال في الفلاح: الفلح(٣) ((بشرك الله بخَير وفلح)). قالَ ابن الأثير:
هوَ مَقصُور منَ الفلاح(٤).
(١) في (ص): وما.
(٢) أخرجه أبو داود (١٣٧٥)، والنسائي ٨٣/٣، والترمذي (٨٠٦) قال الترمذي:
حسن صحيح.
(٣) في (م): المفلح، وفي (س): الفلاح.
(٤) ((النهاية)) (فلح).

٤٠٢
(الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ، لا إله إِلاَّ الله. وَالإِقَامَةُ) هي من قولهم [أقامَ
الصَّلاة](١) إِذَا نادى بهَا (٢) الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إله إلاَّ الله،
أَشْهَدُ أَنْ لا إله إلاَّ الله، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا
رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلاحِ، حَيَّ
عَلَى الفَلاحِ).
(قَدْ) قالَ الخَليل: إن قولكَ ((قد)) فعل(٣) كلام لقوَم ينتظرون وقوع
الخَبر (٤)، ولذلك تستعمل في الأشياء المترقبة، ومنهُ قَول المؤذن: قَد
(قَامَتِ الصَّلاةُ) لأن الجماعة ينتظرون إقامَتها(٥).
وظَاهِر كَلام ابن مَالك إنها لم(٦) تدخل على التوقع لإفادة كونه
مُتَوَقعًا، بَلْ لتقريبه مِنَ الحَال، فإنهُ قال: فتدخل على مَاض مُتَوقع لا
يشبهُ الحَرف لتقريبه مِنَ الحال(٧).
قال الزَركشي: وَلا يبعد أن يُقَال إنها حينئذ تفيد المعنيين.
(قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ، الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ، لا إله إلاَّ الله) فيه تثنية لفظ
الإقامَة وهوَ محَمُول عَلى مَا تقدم.
(١) في (م): أقام للصلاة.
(٢) في (م): لها.
(٣) في (ص، س): فعد. وفي (م): يعد. والمثبت من ((مغني اللبيب)).
(٤) في (ص): الخير. والمثبت من (س، ل، م)، و((مغني اللبيب)).
(٥) ((مغني اللبيب)) ٢٢٨/١، و((همع الهوامع)) ٥٩٦/٢.
(٦) في (م): لا.
(٧) ((مغني اللبيب)) ٢٣٠/١.

٤٠٣
= كتاب الصلاة
(كَذَا فِي كِتَابِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ)
[٥٠٣] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بشار (١)) قال: (ثَنَا أَبُو عَاصِم) الضحاك بن
مخلد.
قال: (ثَنَا) عَبد الملك (ابْنُ جُرَيْج) قالَ: (أَخْبَرَنِي ابن عَبْدِ المَلِكِ ابْنِ
أَبِي مَحْذُورَةَ- [يعني: عبد العزيز](٢) - عن) عَبد الله (بن(٣) مُحَيْرِيزِ) بن
جنادة بن وهب القرشي الجمحي المكي(٤) نزيل بيت المقدس رَباهُ أبو
محذورة المؤذن فروى عنه (عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ﴾ ﴾.
روَاية النسائي فيها زِيَادَة، ولفظه: أن(٥) ابن محيريز كان في حجر
أبي مَحذورة حَتى جهزهُ إلى الشام، قَال: قلت لأبي محذورَة: إني
خارج إلى الشام، وأخشى أَنْ أُسْأَلَ عَن تَأذِينك، فأخبرني أن أبا
محذورة قال له: خَرجتُ في نَفَر فكنا ببَعْض(٦) طَريق حُنين، فقفل
رَسُول الله وَّهُ مِن حنَين، فلقينا رَسُول الله [في بعض الطريق، فأذن
مُؤذن رَسُول الله](٧) بالصَّلاة عندَ رَسُول الله، فسَمعنَا صَوت المؤذن
ونَحنُ عنهُ متنكبون، [فَظللنا نحكيه(٨)] ونهزأ به، فسَمع رسول الله وَل
(١) نقطها في (ص): يسار.
(٢) من (س، ل، م).
(٣) من (س، ل، م).
(٤) في (ص، س): الملكي. والمثبت من (ل، م). و((التهذيب)) (٣٥٥٥).
(٥) من (م).
(٦) في (ص، ل) في بعض.
(٧) سقط من (م).
(٨) في (ص، س، ل): فطلبنا عليه.

٤٠٤
الصوت فأرسَل إلينا حَتى وقفنا بين يديه، فقال رسول الله وَّر: ((أيكم
الذي سَمعت صَوْته قَد ارتفعَ)). فأشارَ القَوم إليَّ، فأرسلهم كلهم
وَحبَسَني فقال: ((قم فأذن بالصَّلاة)). فقُمت(١).
(فَأَلْقَى عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ وَِّ التَّأْذِينَ هُوَ بِنَفْسِهِ) هُوَ تأكيدٌ لرفع توهم
المجاز بأن يكُون ألقى عليه غيره بإذنه فَنسب إليه (فَقَالَ: قُلِ الله أَكْبَرُ
الله أَكْبَرُ) قال الهَروي في ((الغريبين)): قال أبو بكر: عوام الناس
يَضُمونَ رَاء أكبر من قوله الله أكبر، وكان أبو العَباس يَقول: اللهُ أكبرَ
اللهُ أكبر، يَعْني بفتح رَاء أكبرَ الأولى على نقل حَركة الهَمزة إليهَا،
واحتج بأنَّ الأذان سمعَ مَوقُوفًا غَير مُعرب في مقاطعه، كقولهم: حَي
عَلى الصَلاة، حي على الفلاح، قالَ: والأَصْلُ فيه اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ،
بتسكين الراء فنقلَت فتحة الألف مِنَ الله تعالى إلى الراء الساكنة التي
قبلها كما في النقل(٢).
ومراده بأبي بكر الأنباري في كتاب ((الزاهِر))(٣) لكنه إنما نقل (٤) عن
أبي العَباس ثعلب إجازته، فالوجهان(٥) على رأيه جائزان، لكن النَّقلَ
ليسَ مَذهب كل العرب.
(الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلاَّ الله، أَشْهَدُ أَنْ لا إله إلاَّ الله،
(١) ((المجتبى)) ٥/٢.
(٢) ((الغريبين)) ١٦١١/٥.
(٣)
من (م). وفي بقية النسخ: الزاهد.
(٤) في (م): ينقل.
(٥) في (ص): بالوجهات، وفي (س، م) والوجهان.

٤٠٥
- كتاب الصلاة
أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ) ثم (قَالَ: ثُمَّ(١)
أَرْجِعْ) بوصل الهَمزة روَاية مُسْلم: ((ثم يَعُود))(٢) (فَمُدَّ) روَاية النسائي:
((فامدُد))(٣). بالفاء وهيَ لغَة أهل الحِجَاز (مِنْ صَوْتِكَ) فيه حجة بينة
وَدلالة وَاضِحة لمذهب مَالِك والشافعي وأحمد وجمهور العُلماء أن
الترجيع في الأذان ثابت مَشروع (٤). وهوَ العَود إلى الشهادتين مَرَتَين
بعد رَفع الصَوْت بعد قولهما مرتين بخفض الصَّوت خِلافًا لأبي حنيفة،
وتقدمَ الجَواب عَما احتج به من كلام إمَام الحَرمَين.
(أَشْهَدُ أَنْ لا إله إلاَّ الله، أَشْهَدُ أَنْ لا إله إلاَّ الله، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا
رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى
الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلاحِ، حَيَّ عَلَى الفَلاحِ، الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، لا إله
إلاَّ الله).
قال النووي في ((الأذكار)): المذهَب الصحيح المختار أُسْتحباب مدِّ
لا إله إلا الله(٥). يعني: المدَّ قبل هَمزة إله، وأمَا المَدُّ في الجَلالة قَبل
الهَاء فجائز للوقف، لكن قدر ثلاث ألفات أو أربع ألفات كما ذكر
في كتب القراءات.
(ثَنَا) عَبد الله بن نفيل (التُّفَيْلِيُّ) قالَ: (ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ
(١) من (م).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٣٧٩/ ٦).
(٣) ((سنن النسائي)) ٦/٢.
(٤) انظر: ((الأوسط)) لابن المنذر ١٤٧/٣.
(٥) («الأذكار)) ١٣/١.

٤٠٦
عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ) (١) تفرد به أبو داود، ولم يذكره الذهبي بجرح
ولا تعديل.
[٥٠٤] (قالَ: سَمِعْتُ جَدِّي عَبْدَ المَلِكِ بْنَ أَبِي مَحْذُورَةَ يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ
أَبَا مَحْذُورَةَ يَقُولُ: أَلْقَى عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ وَِّ) كلمَات (الأَذَانَ حَرْفَا حَرْفًا)
هَكَذَا يُسْتحب لمن لقن الأذان أو الإقامَة أو آية من كلام الله تعالىَ أن
يلقيهَا عَليه كلمة كلمَة، ولا يلقي عَليه الآية جملة وَاحِدَة، فإنها إذَا
ألقيت عَليْه(٢) كلمة كلمة كانَ ذَلك أثبت وأرْسَخ(٣) في قلب المتلقن
وسمعه.
(الله أَكْبَرُ) ينبغي أن يحترز المؤذن والمحرم للصلاة والمقيم والمبلغ
مِن أغاليط المؤذنين في مَدِّ الباء مِن أكبرَ فيقولونَ: أكبَار فينقلب المعنى
مِنَ التكبير إلى جمع كبر بفتحتين وهوَ الطبل، مثل سَبَب وأسْبَاب، وَالكَبَرُ
فارسي معرب.
(الله أَكْبَرُ، أَشْهَدُ) ينبغي أن يحَترز من مَدِّ أشهد لئلا تخرج من لفظ
الخَبر إلى الاستفهام (أَنْ لا إله إِلاَّ الله، أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلاَّ الله، أَشْهَدُ
أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَا رَسُولُ اللهِ) [ثم يُرَجع فيَمِدُّ صَوته
فيقول: (أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلاَّ الله، أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلاَّ الله، أَشْهَدُ أَنَّ
مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ] (٤) حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ،
(١) زاد في (ص، س، ل): يذكر أنه سمع أبا محذورة.
(٢) ليست في (م).
(٣) زاد في (م): وأوقع.
(٤) سقط من (م).

٤٠٧
=- كتاب الصلاة
حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلاحِ، حَيَّ عَلَى الفَلاحِ) فيه دلالَة لمالك في
إسقاطه تربيع (١) التكبير في أول الأذان وَجَعله مثنى، مَعَ أن التربيع ثابت
في مُسْلم في بَعْض النسخ(٢) مِن حَديث أبي محذورة، وهوَ المشهور أيضًا
في حدیث عَبد الله بن زَید.
وقالَ أبو حنيفة: هوَ خمسَ عَشرة بإسقاط الترجيع(٣)، واختار بَعْض
أصحَاب مَالك الترجيع (٤)، وحكى الخرقي(٥) عَن أحمد أنه لا
ترجيع (٦)، وحَكى في ((الاستذكار)) قيل لأبي عَبد الله أحمدَ: حَدِيثُ
أبي محَذورة صَحيح؟ قالَ: أما أنا فلا أدفعه(٧). قيل له: أفليسَ
حَديث أبي محَذورة بعد حَديث عَبد الله بن زَيد؛ لأنَّ حَديث أبي
مَحْذُورَة بعد فتح مَكة؟ فقال: أليسَ قد رَجَعَ النَّبِي بَّهَ إلى المدينة فأقَر
بلالا عَلَى أَذَان عَبد الله بن زَيد ◌َ﴾ (٨).
(قَالَ (٩): وَكَانَ يَقُولُ فِ الفَجْرِ الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ) يعني: مرتين
(١) من (م).
(٢) وقع ذلك في بعض طرق الفارسي في ((صحيح مسلم)) كذا قال القاضي عياض رحمه
الله. نقله عنه النووي في شرحه على مسلم ٤ / ٨١.
(٣) في الأصول الخطية: التربيع، والمثبت مستفاد من ((المبسوط)) ٢٧١/١، ((البحر
الرائق)) ٢٧٠/١.
(٤) ((المدونة)) ١٥٧/١، ((الاستذكار)) ١٣/٤.
(٥) ((مختصر الخرقي)) ٢٠/١، ((المغني)) ٥٦/٢.
(٦) في (ص، س، ل): يرجع. والمثبت من (م)، و((المغني)).
(٧) في الأصول الخطية: أربعه. والمثبت من (الاستذكار)).
(٨) ((الاستذكار)) ١٥/٤-١٦.
(٩) سقط من (م).

٤٠٨
[كما تقدم] (١).
[٥٠٥] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاودَ) بن رزق(٢) المَهْرِي (الإِسْكَنْدَرَانِيُّ) وثقَهُ
النسائي(٣)، قال: (ثَنَا زِيَادٌ بْن يُونُسَ) الحضرمي الإسْكندراني ثقة(٤)،
(عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ) المكي (الْجُمَحِيّ) الحَافظ.
(عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَيْرِيزِ
الجُمَحِيٌّ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ عَلَّمَهُ الأَذَانَ: الله أَكْبَرُ الله
أَكْبَرُ) أكبر ممَا جَاء مِنْ أفعل التفضيل بمعنى أَسْم الفاعِل، وهو كثير (٥)
في اللغة كقوله تعالى: ﴿وَهُوَ أَهْوَبُ عَلَيْةٍ﴾(٦) أي: هَين عَليه، وَقيل:
أكبر من كل شيء، عَلى أن المراد الكِبَر المعنوي، ولكن هذا لا
يخلص من الإشكال الذي في الأصْل، وهوَ أن أفعل التفضيل يقتضي
الشركة، والله تعَالى مُنَزَّهُ عَن مُشارَكة شيء في كبريائه وعَظْمَته، وقيل :
معَناهُ اللهُ أكبر كَبير فهوَ لِلِمبالغة في الوَصْف من غير أن يقصد(٧)
تفضيل كما تقول أعَز عزيز.
(أَشْهَدُ أَنْ لا إله إلاَّ الله، أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلاَّ الله ... ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ أَذَانِ
حَدِيثٍ ابن جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ وَمَعْنَاهُ) المذكور (وَفِي
(١) سقط من (م).
(٢) في (م): أف.
(٣) ((مشيخة النسائي)) (١٧٧).
(٤) من (م).
(٥) في (ل): ليسَ.
(٦) الروم: ٢٧.
(٧) من (م). وفي باقي النسخ: يفضل.

٤٠٩
= كتاب الصلاة
حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَبد الملك بْنَ أَبِي مَحْذُورَةَ قُلْتُ: حَدِّثْنِي
عَنْ أَذَانِ أَبِيكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّ﴿ فَذَكَرَهُ فَقَالَ: الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ، قَطْ)
بِسُكُون الطاء بمعنى حسب(١) وهوَ بمَعنى الاكتفاء بالمرتين دونَ
التربيع، وهوَ من أدلة التكبير أول الأذان، وعندَ الشافعي ومَن تَبِعَهُ
(٢)
التربيع (٢).
وممَّا أُسْتدل به الشافعية عَلى التربيع رواية ابن عُمر عَنِ النَّبِي
قالَ: ((مَن أَذَّن ثنتي عشرة سَنة وَجَبَت له الجنة، وَكتبَ لهُ بكل أذان
ستون حَسنة، وبكل إقامة ثَلاثون حَسَنة))(٣). ففي هذا دليل على أَنَّ
الإقامة عَلى النصف مِنَ الأذان، وَالحَنفية يقولون بتثنية(٤) ألفاظ
الإقامَة، والتكبير في الإقامة مَرتَين، فَيَكون في الأذان أربع مَرات.
(وَكَذَلِكَ حَدِيثُ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ) الضُبَعي، بِضَم الضاد المعجمة
وفتح البَاء الموَخَّدة، صَدُوق زاهِد لكنه كانَ يتشيع(٥).
(عَنِ) [عَبد الملك](٦) (ابْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، عَنْ عَمِّهِ) عَبد الله بن
(١) في (ص، س): حسن. والمثبت من (ل، م).
(٢) من (م)، وفي بقية النسخ: الترجيع.
(٣) أخرجه ابن ماجه (٧٢٨)، والحاكم في ((المستدرك)) ٢٠٥/١، والطبراني في
((الأوسط)» (٨٧٣٣).
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط البخاري، وصححه الألباني في
((صحيح الترغيب والترهيب)) (٢٤٨).
(٤) في (ص، س): تشبه.
(٥) ((تقريب التهذيب)) (٩٤٤).
(٦) من (م)، وفي بقية النسخ: عبد العزيز.

٤١٠
محيريز (عَنْ جَدِّهِ) أبي مَحْذورَة.
(إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: ثم(١) ترَجع) بفتح التاء وكَسْر الجيم مخففًا؛ لأن في
روَاية مُسْلم ((ثم يعود))، ويقالُ رجَّع بالتشديد إذا أتى في أذانه
بالشهادتين مَرة خفضًا، ثم يأتي بهَما مَرة ثانية رَفعا (فَتَرفَعِ صَوْتَكَ الله
أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ) إلى آخره.
[٥٠٦] (ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ) البَاهِلي شَيخ البخاري، قال: (أَنَا
شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ) بن عَبد الله بن طارق بن الحارث بن سَلمة(٢)
ابن كعب بن وائل بن جمل الجملي (قَالَ: سَمِعْتُ) عَبد الرحمَن (ابْنَ
أبِي لَيْلَى).
(ح. وَثَنَا ابن المُثَنَّى) قال: (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ غندر، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ
عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَال: سَمِعْتُ) عَبد الرحمن (ابْنَ أَبِي لَيْلَى قَالَ: أُحِيلَتِ) بضم
الهَمزة وكَسْر الحَاء المهملة.
(الصَّلاةُ) أي: نقلت من حَال إلى حَال، قالهُ ابن الأثير(٣) يقال:
أحلت الشيء إحالة إذا نقلته من مكان إلى مَكان (ثَلاثَةَ أَحْوَالٍ).
(قَالَ: وَثَنَا أَصْحَابُنَا) قالَ المنذري: إن أرَادَ به الصحابة فيَكون
مُسندًا، وإلا فهوَ مُرسَل (٤).
(١) من (س، ل، م).
(٢) في (م): مسلمة.
(٣) ((النهاية)) (حول).
(٤) ((مختصر السنن)) ٢٧٩/١.

٤١١
-- كتاب الصلاة
قالَ شَيخنا ابن حجر: في رِوَاية [أبي بكر] (١) بن أبي شيبة (٢) وابن
خزيمة (٣) والطحاوي(٤) والبيهقي(٥): ثنا أصحَاب محمد وَّل، فتعين
الاحتمال الأول، ولهذا صححهَا(٦) ابن حزم وابن دَقيق العِيْد(٧).
(أَنَّ رَسُولَ اللهِِّ قَالَ: لَقَدْ أَعْجَبَنِي) يحتمل أن تكون قد هنا لانتظار
وقوع مَا يعجِبُه(٨) كما تقدم في آخِر الورقة قَبلها (أَنْ تَكُونَ صَلاةٌ
المُسْلِمِينَ- أَوْ قَالَ صَلاة المُؤْمِنِينَ-) شك مِنَ الراوي (وَاحِدَةً، حَتَّى
لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَبُثَّ) بالموَحدة والمثلثة، يشبهُ أن يكون معَناهُ أَنْشُرَ (٩)
(رِجَالاً فِي الدُّورِ) رجَالاً متفرقين من قولهم: بَثَّ السلطان الجند في
البلاد وَفرقهم.
(يُنَادُونَ النَّاسَ بحين(١٠)) يحتمل أن تكون البَاء بِمَعنَى في، أي وقتٍ
(الصَّلاة) كقوله تعالى: ﴿وَبِلْأَشْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾(١١) أي في وَقت الأسْحَار
(١) من (م).
(٢) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٢١٣١) مختصرًا.
(٣) ((صحيح ابن خزيمة)) ١/ ١٩٧ معلقًا.
(٤) ((شرح معاني الآثار)) ١/ ١٣١.
(٥) ((سنن البيهقي الكبرى)) ٤٢٠/١.
(٦) في (م): صححهما.
(٧) ((التلخيص الحبير)) ٣٦٣/١.
(٨) في (م): أعجبه.
(٩) من (ل)، وفي (م): أبشر، وفي (ص، س): أيسر.
(١٠) من (س، م) وفي بقية النسخ: بحيث.
(١١) الذاريات: ١٨.

٤١٢
(٢)
وَ بِأَلَيْلِّ﴾ (٢)
يسغفرون(١)، وَقَولُهُ تَعالى: ﴿وَإِنَّكُمْ لَمُونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينٌّ ◌َـ
والصحيح أنَّ الظرفية التي بمَعني في تدخل على المعرفة [كما في هذِه
الأمثلة](٣) وتكون مَعَ النكرة كقوله تعالى: ﴿نََّيْنَهُمْ بِسَحَرٍ﴾(٤). قالَ أبو
الفتح(٥) في ((التنبيه))(٦): وتوهم بعضهم أنها لا تقَع إلا مَعَ المعَرفَة
نَحو كُنا بالبصرة، وأقمنا بالمدينة(٧) .
(وَحَتَّى هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ (٨) رِجَالاً يَقُومُونَ عَلَى الآطَام) بالهَمزة
الممدُودَة جَمع أطم كَعُنق وأعنَاق، ويقال أيضًا: إطام بِكَسْر الهَمزة،
وَهوَ بناء مُرتفع، وَآطام المِدَينة: حُصُون كانت لأهلها.
(يُنَادُونَ المُسْلِمِينَ بِحِينِ الصَّلاةِ) ومَعْنَى ينَادون أي: يُؤْذِنُون، والمرادُ
به الإعلام المحض بحضور وَقتها لا خُصُوصَ الأذان(٩) المشروع.
(حَتَّى نَقَسُوا) بفَتح القَاف المخففة وضَم السِّين المهملة، يقالُ: نَقَسَ
نفْسًا، كقتل قتلاً، إذا ضربَ بالناقوس، خشبة طويلة تضرب بها النصارى
بِدُخُول وَقت صَلاتهم.
(١) من (م).
(٢) الصافات: ١٣٧، ١٣٨.
(٣) من (م).
(٤) القمر: ٣٤.
(٥) من (م). وفي بقية النسخ: الشيخ.
(٦) في (ص): البينة. والمثبت من (ل، م).
(٧) نقله عنه الزركشي في ((البرهان في علوم القرآن)) ٢٥٦/٤.
(٨) في (س): أمرنا.
(٩) من (م): وفي بقية النسخ: للأذان.

٤١٣
- كتاب الصلاة
(- أَوْ كَادُوا أَنْ يَنْقُسُوا-) بِضَم القاف، وضبطه بعضهم في بَعْض النسخ
بِكَسْرِهَا أي: يضربوا بالناقوس كما تقدم.
(قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ) هو عبد الله بن زيد (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ
إِنِّي لَمَّا رَجَعْتُ) بتشديد ميم لما، وهي حرف وجود لوجود، أو وجوب
لوجُوب، أي: لما وجِدَ رُجُوعي مهتمًّا.
(لِمَا) بتخفيف مَا أي: لأجل مَا (رَأَنْتُ مِنَ اهْتِمَامِكَ) وهذا نظير مَا
تقدم في أول بَاب بَدء الأذان: فانصَرَف عَبد الله وهوَ مُهتَم لَهَمّ رَسُول الله
وَسَلم
(رَأَيْتُ رَجُلاً كَأَنَّ عَلَيْهِ) [وَروَاية أبي الشيخ مِنْ طَريق عَبد الله بن زَيد
رأيت رجلاً عليه ثوبان أخضران](١) يحتمل أن يكون كأن هنا للتحقيق لا
للتشبيه، ومِن ورودها للتحقيق ما أنشده الزَجَّاج:
فأصبَح بَظْنُ مَكَّة مقشعرًّا
كأنَّ الأرض لَيْسَ بِهَا هشامُ (٢)
وكانَ ينبغي أن لا تقشعر مع دفن هشام الذي كانَ كالغَيث لهَا، لكن
لمَّا خلف هشام مِنَ الوَلد مَا يَسدُّ مسَدَّه(٣) اقشعرَّتْ، ويدل عَلى أنها
للتحقيق رواية ابن ماجه بحذفها ولفظه: رأيت رَجُلاً عليه ثَوْبَانِ
أَخْضَرَانِ (٤). وهكذا وجد في بَعْض النسخ: بالرَّفع ثوبان أخضران،
(١) تأخرت هذه العبارة في (م) فجاءت في غير موضعها.
(٢) البيت من بحر الوافر، وأورده المبرد في ((الكامل)).
(٣) في (م): مسدوه.
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (٧٠٦) من رواية محمد بن عبد الله بن زيد عن أبيه.

٤١٤
وفي بعضها: كأنَّ عليه (ثَوْبَيْنِ أَخْضَرَيْنِ) وهُذا هُوَ القَاعدة في العَربية،
وعَلى تقدير صحة الرواية في رَفعهَما [فعلى لغة الحَارِث](١) بن كعب
في آخر البيت:
[بألف دائمًا] (٢) كقوله في: بلغا في المجد غايتاهَا، ومنهُ ﴿إِنْ هَذَانِ
لَسَحِرَنِ﴾(٣).
ويَجوز أن يكون أسْم كأن ضمير الشأن والقصة، وعَليْهِ ثوبان مُبتَدأ
وَخَبَر، وأخْضَران صِفَة للثَّوْبَيْنِ، وَالجملة الأَسْمِية خَبَر كأنَّ، كما قال
الشاعِر في كأنْ المخففة مِنَ الثقيلة:
ووجه مُشْرِق النخر
كأنْ ثدياه حُمَّانِ(٤)
ولعَل السِّر في اختصاص الملك بالثوبين الأخضَرَين الإشارة إلى أن
الدعَاء إلى الصَّلاة بالأذَان والإقامَة مُوجبَان لدخول الجنة وَلُبْسِ سُنْدُسِها
الأخضَر، كما قال تعالى: ﴿عَلِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ﴾(٥) كقوله تعَالى:
﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَلِحًا﴾(٦).
(فَقَامَ) فيه القيام للأذان كما تقدم (عَلَى) ظهر (الْمَسْجِدِ) أو عَلى بَابِه
(١) من (م)، وفي بقية النسخ: مبالغة ياحارث.
(٢) في (ص): يالرداها! وفي (س): بالرداها، والمثبت من (د، م).
(٣) طه: ٦٣.
(٤) انظر: ((الكتاب)) لسيبويه ١٣٥/٢.
(٥) الإنسان: ٢١.
(٦) فصلت: ٣٣.

٤١٥
= كتاب الصلاة
محتمل لكن الأول هوَ الحقيقة (فَأَذَّنَ) أذان الصَّلاة (ثُمَّ قَعَدَ قَعْدَةً) أي:
لطيفة (ثُمَّ قَامَ) فيه القيام لإقامة الصَّلاة (فَقَالَ مِثْلَهَا إِلاَّ أَنَّهُ يَقُولُ) فيهَا :
(قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ، وَلَوْلا أَنْ يَقُولَ) النَّاسُ (-قَالَ ابن
المُثَنَّى) في روايته: (لَوْلا أَنْ يَقولوا-) النَّاسُ، وعَلى هذا فيكون هذا
عَلى لغَة: أكلوني البَرَاغيث، وَهي واردَة في الكتاب والسُنة الصحيحة،
ويحتمل أن يَكون: تقولوا. بتاء المخاطبين أَوَّلَه أي: تقولوا أنتم
(لَقُلْتُ: إِنِّي (١) كُنْتُ يَقْظَانًا غَيْرَ نَائِم) تأكيد لليقظة. (فَقَالَ رَسُولُ الله
{وَّة: ) لَقَدْ أَرَاكَ الله ... )) الحديث. (-وَقَالَ ابنِ المُثَنَّى-) في روايته: قالَ
رسُول الله وٌَّ: (لَقَدْ) اللام في لَقَد جَوَاب القَسَم المحذُوف (أَرَاكَ الله)
رَك الذي فيه للناس(٢) (خَيْرًا) كثيرًا.
(-وَلَمْ يَقُلْ عَمْرٌو) بن مَرزوق في روايته: (لَقَدْ-) بَل قال: أَرَاكَ اللهُ
خَيْرًا، ثم قالَ رَسُول الله وَّهِ لِعَبْد الله بن زَيد الرجل الأنصاري (فَمُرْ بِلالاً
فَلْيُؤَذِّنْ) فإنه [أندى منك](٣) صوتًا.
(قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ) ﴿ لَمَّا سَمِعَ الرؤيَا: (أَمَا) بالتخفيف (إِنِّي قَدْ(٤)
رَأَيْتُ مِثْلَ الذِي رَأَى، وَلَكِنِّي لَمَّا سُبِقْتُ) بِضَم السِّين وكسْر الباء
الموحدة(٥)، بالكلام (اسْتَحْيَيْتُ) بيَائين بعد الحَاء المفتوحة على اللغة
(١) في (ص، س، ل): أي.
(٢) في (ص): الناس.
(٣) في (ص): الذي معك.
(٤) ليست في (م).
(٥) ليست في (م).

٤١٦
الفَصيحة المشهورَة، وفي لغة: اُسْتحيت بفتح التاء وَيَاء وَاحِدَة، والحيَاء
تغير وانكسَار يعتري الإنسَان من تخوف(١) مَا يعاب به ويذم(٢) عليه.
(قَالَ) ابن أبي ليلى: (وَحَدَّثَنَا أَصْحَابْنَا) فيه مَا(٣) تقدم عَن المنذري
(قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا جَاءَ) إلى الصَّلاة (يَسْأَلُ) الناس (فَيُخْبَرُ) أيْ:
يخبرهُ المصَلون وَهُمْ في الصَّلاة فيخبرونه بالإيماء (بِمَا سُبِقَ) بِضَم
السِّين وكَسْر الباء (مِنْ صَلاتِهِ) ويَوضح ذلك مَا رَوَاهُ الإمَام أحمد في
(مسنده)) مِن حَديث عَبْد الرحمَن بن أبي ليلى، عَن مُعَاذ بن جبل
قال: كانَ الناس عَلى عَهد رَسُول الله وَّهِ إذا سُبِق الرجُل ببعض
صَلاته سَألَهم، فأومئوا إليه بالذي سُبِقَ به مِنَ الصَلاة، فَيبدأ فيقضي مَا
سُبق به، ثم يَدخل مَعَ القَوم في صَلاتهم، فجاء معَاذ بن جَبَل والقوم
قعود في صَلاتهم، فأشير إليه [بالذي سُبق به](٤) قال: فقلت: لا
أجدهُ عَلَى حَالٍ إِلَّ كُنْتُ عَلَيْهَا فقعد معهم، فلما فَرِغَ رَسُول اللهِوَله
قامَ فقضى مَا كانَ سُبق به، فقال رسُول الله وَّ: ((قد سَن لكم معَاذ
فاقتدوا به))(٥). وَجَاء هُذا الحَديث في ((الكبير))(٦) وإسناده صحيح،
لكن فيه إرسال مِنْ جهة أن ابن أبي ليلى لم يَلق مُعَاذًا ﴾(٧).
(١) في (ص): لحوق.
(٢) في (ص، ل).
(٣) ليست في (م).
(٤) ليست في (م).
(٥) ((مسند أحمد)) ٢٤٦/٥.
(٦) ((المعجم الكبير)) ١٣٢/٢٠ (٢٧٠).
(٧) قال الدارقطني في ((العلل)) ٦١/٦: في سماع عبد الرحمن ابن أبي ليلى من معاذ

٤١٧
- كتاب الصلاة
(وَإِنَّهُمْ قَامُوا) إلى الصَّلاة (مَعَ رَسُولِ اللهِ وََّ) وهُم (مِنْ بَيْنِ قَائِم
وَرَاكِعٍ وقاعد وَمُصَلِّ مَعَ رَسُولِ اللهِ أَّةِ)
(قالَ ابن المثني) في روايته: (قَالَ عَمْرٌو) لعله ابن مرزوق(١) (وَحَدَّثَنِي
بِهَا) أي: بهُذِه القصَّة (حُصَيْنٌ) بِضَم الحاء المهملة وفتح الصَاد المهملة
أيضًا وهوَ ابن عَبد الرَّحَمن، (عَن) عَبد الرحمَن (ابْنِ أَبِي لَيْلَى) أُسْتمروا
على حَالة سُؤال المصَلين عما سُبِقَ به من صَلاته (حَتَّى جَاءَ مُعَاذٌ) بن جَبَل
(قَالَ شُعْبَةُ) في روايته (وَقَدْ سَمِعْتُهَا مِنْ حُصَيْنٍ) بن عَبد الرحمن، قالَ
معَاذ ◌َ (لا أَرَاهُ) بفتح الهمزة والراء [وهَاء الضمير](٢) عَائِدَة على النَّبِي
وَ﴿ ﴿عَلَى حَالٍ) مِنْ أحوال الصَّلاة (إِلَى قَوْلِهِ نَّهَ كَذَلِكَ) أي: كما قالَ
مُعَاذ وفعَل (فَافْعَلُوا) في صَلاتكم.
(ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ قَالَ: فَجَاءَ مُعَاذٌ فَأَشَارُوا إِلَيْهِ)
بما سُبِقَ مِنْ صَلاته، كما كانوا يَفعَلون، فيه دلالة على أن الإشارَة لا تبطل
الصَّلاة وإن كانت مُفهمَةُ، يفهمها كل أحَد.
(- قَالَ شُعْبَةُ: هذِه) القصة (سَمِعْتُهَا مِنْ حُصَيْنِ - قَالَ فَقَالَ مُعَاذْ هَ﴿ه لا
أَرَاهُ) يَعني النَّبِي ◌َِّ فِي صَلاته.
(عَلَى حَالٍ إِلاَّ كُنْتُ عَلَيْهَا) فيه أن المَسْبوق إذا جَاء إلى الصَّلاة وَوَجَدَ
القَوم في صَلاة لا يسألهم بَما سُبقَ عَن الصَّلاة وَلا يخبره(٣) به المُصَلون
نظر، لأن معاذًا قديم الوفاة مات في طاعون عمواس، وله نيف وثلاثون سنة.
(١) بل هو عمرو بن مُرة، فإن عمرو بن مرزوق لم يدرك حصين بن عبد الرحمن.
(٢) في (ص): والهاء للضمير .
(٣) في (ص، س، ل): يخبر به. والمثبت من (م).

٤١٨
بالإشارة وَالإيماء، كما تقدم بَل يَدْخل مع الإمَام في الصَّلاة على أي حَالة
كانَ عليهَا مِن قيام وَركوع وسجود وقعود، ثم إذا فرغ الإمَامِ يَقومُ إلى
الصَّلاة ويأتي بما سُبق به، وَفيه أنه إذا وجد الإمَام قد رفع رأسه
للاعتدال عَن الركوع يَدخل مَعَهُ وكذلك إن وجدهُ في السجدة الأولى
يَدخل في الصَّلاة وَيجب عليه متابعَة الإمام إلا أنه لا يحسَب له ما(١)
فعله مَعَ الإمام حَتى يقوم من تلك الركعة إلى التي بَعْدَهَا بل يكون له
أجره عليه أجر(٢) الوجوب، وإن لم يحسَب له بخلاف مَا يفعَلهُ اليَوم
كثير ممن لا يعرف أحكام الصَّلاة إذا رفع الإمام رَأْسَهُ من ركوع(٣)،
يَسْتمر واقفًا إلى أن يأتي بالركعة التي بَعْدَهَا.
(قَالَ: فَقَالَ) رَسُول الله ◌ََّ: (إِنَّ مُعَاذَا قَدْ سَنَّ لَكُمْ سُنَّةً) فيه منقَبَة
عَظيمة لمعَاذ، حيث (٤) سَنَّ هذه السنة الحسنة(٥) كما قالَ وَّ: ((مَن
سَنَّ سُنَّةً حَسَنَة فله أجرها وأجر من عمل بهَا إلى يَوم القيامَة))(٦).
(كَذَلِكَ فَافْعَلُوا) وفيه أمر النَّبِي وَّهِ باتباعه والاقتداء به كما قالَ:
((أَصَحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم))(٧). وَفيه المنقبة العَظيمة في
(١) سقطت من (ص، س، ل).
(٢) من (س، م).
(٣) في (ل، م): الركوع.
(٤) في (ص، س): حين.
(٥) من (م).
(٦) طرف حديث أخرجه مسلم (١٠١٧) (٦٩)، والترمذي (٢٦٧٥)، والنسائي ٧٥/٥،
وابن ماجه (٢٠٣)، وأحمد ٤/ ٣٧٥ من حديث جرير بن عبد الله ﴾.
(٧) أخرجه ابن بطة في ((الإبانة)) ٥٦٤/٢ من طريق حمزة بن أبي حمزة عن عمرو بن

٤١٩
= كتاب الصلاة
حَق معَاذٍ باجتهاده بحَضرة النَّبِيِ وََّ، وإقرار النَّبِي ◌َِّ له على ذلك، وقَد
اختلفَ الأصوليون في جَوَاز الاجتهاد في عَصره وََّ عَلى خمسة أقوال:
أصحهَا عندَ الأكثرين: الجواز، وقيل: لا يجوز مُطلقًا، والثالث: يَجوز
بإذنه الصَّريح أو غيره، ورابعها(١): يجوز للغَائب دون من بحضرته؛ لأن
الغائب لو أخر الحادثة إلى لقائه لفاتت(٢) المصلحة، وخامسها: يَجوز
للغائبين مِنَ الولاة كعَلِي وَمعَاذ ◌َظه، وعلى القول بالجواز اختلفوا في
وقوعه على خمسة أقوال أيضًا: أصحها: وقوعه من مجتهدي الصحابة
في حُضوره كما في مَسألتنا، والثاني: لَم يقع وهوَ بعيد، وَالثالث: لَم
يقع للحَاضِر، وَالرابع: الوقف(٣)، وَاختاره البيضاوي ونسبهُ
للأكثرين، والخامس: الوقف(٤) في حق الحاضرين(٥) [وأما
الغائبون](٦) فالظاهر وقوع تعبدهم (٧) وهذا الحَديث يشهد للجِوَاز
دينار عن ابن عباس، وحمزة متروك. ((التقريب)) (١٥١٩)، وابن عبد البر في ((جامع
بيان العلم)) ١٨٣/٢ من حديث جابر وقال: هذا إسناد لا تقوم به حجة؛ لأن
الحارث بن غصين - أحد رجال إسناده- مجهول. اهـ وسئل أحمد عن هذا الحديث
فقال: لا يصح هذا الحديث انظر: ((المنتخب من علل الخلال)) (٦٩).
وأخرجه عبد بن حميد في ((مسنده)) (٧٨٣) من حديث ابن عمر ، وإسناده
ضعيف جدا. وقال الألباني في ((السلسلة الضعيفة)) (٥٨): موضوع.
(١) في (ص): رابعه.
(٢) في (ص): لقاس.
(٣) في (ص): الوقوع.
(٤) في (ص): الوقوع.
(٥) في جميع النسخ للغائبين. والمثبت مستفاد من (نهاية السول)) وغيره.
(٦) من (ل، م). وفي (س): وأما الغائب.
(٧) في (ص): تقيدهم .

٤٢٠
وَالوقوع في حَضرته لكن للمجتهدين واللهُ أعلم (١).
قال ابن أبي ليلى: (وَثَنَا أَصْحَابُنَا) يعَنِي: معَاذًا (أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ لَمَّا
قَدِمَ المَدِينَةَ) وَجَدَ اليهود يصومُون عاشُورَاء، وقال: إن مُوسَى صَامَهُ، وإنه
اليَوم الذي نجى اللهُ فيه مُوسَى، وغرق فِيه فرعَون(٢). فأوحى الله إلى النَّبِي
حَلَّ بِذَلك (أمَر) رَسُول اللّهِ وَ .
(بِصِيَامِ ثَلاثَةِ أَيَّام) مِن كل شهر وهي الأيام البيض.
(ثُمَّ أَنْزِلَ) صِيَام شهر (رَمَضَانُ) وفي هذا الحديث حجة للقائلين في
قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِحِكُمْ﴾(٣)
أن النَّبِي وَ﴿ لما هَاجر إلى المدينة كُتب عليه صيام ثلاثة أيام من كل
شهر، كما كتب على الذين (٤) من قبلنا ثم نُسِخ بصيام شهر رَمَضان،
قال معاذ ابن جبل وعَطاء: التشبيه في الآية واقع على الصوم لا على
الصفة ولا عَلى العَدَد وَالمعَنى كتبَ عليكم الصيام أي: في أول
الإسْلام ثلاثة أيام من كل شهر، ويَوم عاشوراء فصَام وَّ كذلك،
حِينَ قدومه المدينة سَبْعَة(٥) عَشر شهرًا ثم نسخ بشهر رمضان قال
مُعَاذ: نُسخَت(٦) الأيام المعدُودَات بشهر رَمَضان. حكاه القرطبي(٧).
(١) انظر: ((التمهيد في تخريج الفروع على الأصول)» للإسنوي (ص٥١٩- ٥٢٠).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٤٤٤) وهو في الصحيح وسيأتي تخريجه إن شاء الله.
(٣) البقرة: ١٨٣.
(٤) ليست في (م).
(٥) في (س): تسعة.
(٦) في (م): فنسخت.
(٧) ((الجامع لأحكام القرآن)) ٢٧٥/٢.