Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
= كتاب الصلاة
يَعرف أسْمه بيَا عَبد الله، أو يَا أخي، أو يَا سيدي، أو يَا صَاحِب
الناقوس، ونحو ذلك مما لا يتأذى به، ولا يَكون فيه مَلَق.
(أَتَبِيعُ النَّاقُوسَ؟ قَالَ: وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ فَقُلْتُ: نَدْعُو بِهِ إِلَى الصَّلاةِ) أي:
نضرب به فيسْمعُونه فيَأتونَ إلى الصَّلاة (قَالَ: أَفَلا أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ
لكم مِنْ ذَلِكَ؟ فَقُلْتُ: بَلَى) قالَ الطيبي: في قوله: ((أَفَلا أَدُلك)) الهَمزة
إنكار للجُملة الأولى، أي: المقدرة وتقرير للجملة الثانية(١).
(قَالَ: فَقَالَ تَقُولُ): فيه أن مَن كانَ له سلعة يَعرضها للَبيع فجاءهُ
شخص يَشتَرِيهَا لَيَسْتعملهَا فِي حَاجَة لهُ، وَعلم أن له شيئًا هو (٢) أَنفَع
له من تلكَ السّلعَة أن يَدُلهُ عَلى ذلك الشيء، ويَكون هذا مِنَ النصح
في الدين، ولا يَسْكت عَن إعلامه ليروج سلعته، ولاسِيَّما إن كانَ مَا
يَدله أنفع لعُموم المُسْلمينَ، ولا تختص المنفعَة بالمسَاوم(٣) وفيه أن
مَن رَأى أسْتاذه يحتاج إلى شيء ينتفع به أو يَنتفع به المُسْلمين ورَآه
يُبَاعِ أن يُبادر إلى شرائه وَدَفع ثمنه مِن عنده، وَيكون هُذا مِنَ المعَاونة
عَلى البرِّ والتقوى.
(الله أَكْبَرُ) قيلَ: معناهُ اللهُ الكَبير لا غيره، وقيل: تقديره أكبر من كل
شيء، فحذف الجار والمجرُور المتعَلق به (الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ اللهِ أَكْبَرُ) فيه
تَربيع التكبير في أول الأذان، وَأَمَا قَولُهُ في الحَديث الآتي: أمر بلال أن
(١) ((فتح الباري)) ٩٦/٢.
(٢) في (ص): قد به.
(٣) في (ص): بالسام، وسقط من (س)، وفي (ل): التسام. وفي (م): بالمسام.
والمثبت من (د).

٣٨٢
يشفع الأذان فالمراد به معظمه.
(أشهد) أي: أعلم وَأتحقق (أَنْ لا إله) هي أن المخففة منَ الثقيلة
أي: أَنَّهُ لا إله (إلاَّ الله، أَشْهَدُ أَنْ لا إله) أي: لا شَريك لهُ في الإلهيَّة
([إلا الله) تقرير للوحدانية بنفي غيره وإثباته، فَلا يجوز أن يُسَمى غَيره
إلهًا](١) (أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَا رَسُولُ اللهِ) [إقرار لرَسُوله](٢) ◌ََّ بالرسَالَة
(أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ).
(حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ) أي: أقبلوا عَليْهَا (حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ) فيه تثنية(٣) في
الأذان بخلاف الإقامة؛ لأنه إعلام للسَّامع.
(حَىَّ عَلَى الفَلاحِ حَيَّ عَلَى الفَلاحِ) الفلاح الفوز والبقاء الدائم، أي:
هَلُمُّوا إلى سَبَب ذَلك (الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ) قيلَ هوَ أكبرَ من أن ينسَب إليه مَا
لا يليق بجلاله.
(لا إله إِلاَّ الله) خَتم الأذان بلا إله إلا الله ليختم بالتوحيد لله تعالى كما
بَدَأْ بِهِ، وشُرِعَ مَرة وَاحِدَة في الأخير إشارة إلى وحدانية المعبود سبحانه.
(قال(٤): ثُمَّ أَسْتَأْخَرَ عني(٥) غَيْرَ بَعِيدٍ) يَدُلُّ عَلَى أنَّ الإقامَة في غَير
مَوضع الأذان مُسْتَحبة.
(ثُمَّ قَالَ: ثم تَقُولُ:) ثم تفيد (٦) أن بَين الأذَانِ وَالإقامَة مُهْلة (إِذَا
(١) هناك تقديم وتأخير في (ص، س، ل) والمثبت من (د، م).
(٢) في (ص، س، ل): إقرارًا لرسوله.
(٣) في (ص، س): تنبيه.
(٤) من (ل، م).
(٥) في (ص، س): به.
(٦) في (ص، س، ل، م): بعد.

٣٨٣
- كتاب الصلاة
أَقَمْتَ) أي: إذا أردت أن تقيم.
(الله أَكْبَرُ(١) الله أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إله إلاَّ الله، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ
اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلاحِ، قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ، قَدْ قَامَتِ
الصَّلاةُ، الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، لا إله إِلاَّ الله) فيه دليل للشافعي(٢) ومَنْ
تَبَعَهُ(٣) .
(فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا رَأَيْتُ) أي: رَأيتهُ،
فحذف الضمِير العَائد عَلى المؤْصُول، وهوَ كثير في المنصُوب المتصل
بالفعل (فَقَالَ: إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٌّ إِنْ شَاءَ الله) تعالى فيه دَليْل عَلى أن التقييد
بالمشيئة في الأشياء المحققة عَلى سَبيل التبرك وامتثال قوله تعَالى :
﴿وَلَا نَقُولَنَّ لِشَأَىْءٍ إِنِّيِ فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٣) إِلَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ﴾(٤) وقيلَ
غَير ذلك.
(فَقُمْ مَعَ بِلالٍ فَأَلْقِي) بفتح الهمزة (عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ) في المنام أي: أَمْلِهِ
عَلَيْه وَهُوَ كالتَّعليم وأصْلهُ من إلقاء الشيء وهوَ طَرَحُه (فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ) وقالَ
الإمَام والقَاضي حُسَين والغَزالي: أن عَبد الله بن زَيْد أذنَ مَرة بإذن
النَّبِي ◌َّوَ وأنه أول مُؤذن في الإسْلام(٥). قالَ ابن الصلاح: لم أجد
هذا بعد البحث عنهُ.
(١) إلى هنا انتهت المخطوطة (د).
(٢) في (ص): للساهي. والمثبت من (س، ل، م).
(٣) انظر: ((الأم)) ١٧٣/١.
(٤) الكهف: ٢٣، ٢٤.
(٥) ((مغني المحتاج)) ١٣٣/١.

٣٨٤
(فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ) الأندى هو الأبعد مدى كما نَص عَليه
الجَوْهري(١) والهروي وجمهور أهْل اللغة(٢) ولهذا وَرَدَ في روَاية
الترمذي وصححها ابن خزيمة: ((فإنه أندَى أو أمدُّ صَوتًا مِنك))(٣).
وحكى ابن(٤) الأثير في ((النهاية)) قولًا ضَعيفًا: أنه الأحسَن(٥)، وقد
اُسْتدل الفُقهاء بهذا عَلَى أنه يُستحبُّ أن يكون المؤذن صَيِّتًا أي عَالي
الصَوْت؛ لأن حكمة الأذان هوَ الإبلاغ بدخول الوَقت، وهو كلمَا عَلا
الصَّوت كانَ أبلغ.
(فَقُمْتُ مَعَ بِلالٍ فَجَعَلْتُ أُلْقِيهِ عَلَيْهِ) كلمة كلمة (وَيُؤَذِّنُ بِهِ) وكانَ
مبدأ (٦) الأذان في الإسْلام في السنة الأولى مِنَ الهجرة عَلى رَأْس
تَسْعَة أشهر منها، حِين شاورَ النَّبِي وََّ أصحابه فأري عَبد الله بن زَيد
ابن ثعلبة بن عَبد ربه الأنصاري(٧) الأذَان وألقَاهُ على بلال.
(قَالَ: فَسَمِعَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ)
أي: يَسْحَبهُ عجلاً وهوَ (يَقُولُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ) نبيا (٨) (بِالْحَقِّ يَا رَسُولَ الله
(١) ((الصحاح)) (ندا).
(٢) في (س): الفقه.
(٣) ((سنن الترمذي)) (١٨٩)، و((صحيح ابن خزيمة)) (٣٦٣) قال الترمذي وعبد الله بن
زيد هو ابن عبد ربه: لا يعرف له عن النبي 98 شيء يصح غير هذا الحديث الواحد
في الأذان.
(٤) من (س، م).
(٥) ((النهاية)) (ندا).
(٦) في (ص، س، ل): هذا.
(٧) من (م).
(٨) من (س).

٣٨٥
== كتاب الصلاة
لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ مَا أُرِي(١)) [هكذا أكثر النسخ بضم الهمزة وكسْر الراء،
وفي بَعضها: رأى عَبد الله بن زيد، وفي بعض كتب الفقهاء أنه رَآهُ
سَبعة من الأنصار، وفي شَرح ((التنبيه))(٢) للجيلي](٣) أنه رآه أربعة عشر
صَحَابيًا(٤). وحكى الباجي في ((المنتقى)): أنه روي أن عمر بن
الخَطاب أشارَ بذَلِكَ من رَأيه(٥).
(فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ: فَلِلَّهِ الحَمْدُ) فيه اُسْتحبَاب حَمد الله تَعالى عندَ
كل نعمة تتجدَّد، ونَاهيك بهذِه النعَمة العَامة، وإظهار شعار الإسلام.
(هَكَذَا رِوَايَةُ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسيبِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ) بن
ثعلبة بن عَبد ربه الأنصاري، ثمَّ من بَني الحَارث بن الخَزرج كذَا في
((الموطأ))(٦) (وَقَالَ فِيهِ(٧)): محَمد (بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: الله أَكْبَرُ
الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ) فيه تَربيع التكبير في أول الأذان كما سَيَأتي
الخلاف فيه.
(وَقَالَ مَعْمَرٌ وَيُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِيهِ: الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ لَمْ يُثَنَّ) بِكَسْر
(١) في (م): رأى.
(٢) في (ص): الشبيه. وفي (م): النبيه. وفي (س): السنة. والمثبت من (ل)، ((شرح
الزرقاني)».
(٣) حدث هنا تقديم وتأخير في النسخة (م) فجاءت: عبد الله بن زيد، وفي بعض كتب
الفقهاء أنه رآه سبعة من الأنصار. وفي شرح أري هكذا أكثر النسخ بضم الهمزة
وكسر الراء. وفي بعضها التنبيه للجيلي.
(٤) ((شرح الزرقاني)) ١٩٨/١.
(٥) ((المنتقى)) ٤/٢.
(٦) ((الموطأ)) ٦٧/١.
(٧) من (س، ل، م).

٣٨٦
النون يعَني الزهري (١) لم يثن التكبير في روايته بأن جَعَلُهُ أربَعًا مُفردات،
وسُمى التربيع تثنية؛ لأن اللهُ أكبرَ الله أكبر كلمة وَاحَدة، ولهذا شرع جمع
كل تكبيرتَين في الأذان بِنَفَس وَاحد كما ذكرهُ النوَوي(٢). وفي رواية: ((لَم
يَثنيا))(٣). يعَني معمر ويُونس في الرواية عَن الزهري.
[٥٠٠] (ثَنَا مُسَدَّدٌ) قال: (ثَنَا الحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ) الإيادي، بكسْر الهمزة
وتخفيف المثناة تحت، صَدُوق يخطئ، أبُو قدامة.
(عَنْ مُحَمَّدٍ) ذكرهُ ابن حبان في ((الثقات))(٤) (بْنِ عَبْدِ المَلِكِ) أحَد
مَشَاهير التابعين، وذكرهُ ابن حبان في ((الثقات))(٥) أيضًا (بْنِ أَبِي
مَحْذُورَةَ) فقيل: أسمه أوس، وقيل: سَمرة بن مِعْير، بكسْر الميم
وسكون العين، وقيل: سليمان ذكره(٦) ابن قتيبة. وقيل: هَو جَابر (عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ(٧)) أبي محذورَة بن معير(٨) وقيلَ: ابن عمير الجمحي
نقل ابن خزيمة عن الذهلي: ليس في طرق عَبد الله بن زَيد أصَح من
هذا(٩)؛ لأنَّ محمدًا سَمع من أبيه، ولم يسمع عَبد الرحمن بن عَبْد
(١) زيادة في (ص، س، ل): أي الزهري.
(٢) ((شرح النووي على مسلم)) ٧٩/٤.
(٣) في (ص، س، ل): يبينا.
(٤) ((الثقات)) ٤٣٤/٧.
(٥) ((الثقات)) ١١٧/٥.
(٦) من (س، ل، م).
(٧) كتب فوقها في (م): محمد.
(٨) في (س): مغيرة.
(٩) ((فتح الباري)) ٩٣/٢.

٣٨٧
= كتاب الصلاة
الله بن زَيد (قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ عَلِّمْنِي سُنَّةَ الأَذَانِ) أي: كمال الأذان
المشروع.
(قَالَ: فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ) لما سَيَأتي قريبًا في هذا الحَدِيث، ذكرهُ
النسائي بأبسط من هذا فقال: لما خَرج رَسُول اللهِ وَّ من حنين
خَرَجت عَاشِر عَشرَة من أهل مكة لطلبهم، فسَمعناهُم يؤَذنونَ بالصَّلاة،
فقمنا نؤذن نستهزىء(١) بهم، فقال النَّبِي وَّ: ((قد سَمعت في هؤلاء
تأذين(٢) إنسَان حسن الصوت)) فأرسَل إلينَا فَأَذَنَّا رَجل رجل وكنت
آخرهم، فقالَ حِينَ أذنت: ((تعال)»(٣) فَأَجْلَسَنِي بَين يديه، فمَسَحَ عَلى
نَاصِيَتي وبَرَّك عَليَّ ثَلاث مرار (٤) ثم قالَ: ((اذهَب فَأَذِّنْ عندَ المَسْجِد
الحَرام)). فقلتُ: يَا رَسُول الله فَعَلِّمْني(٥).
(قَالَ: تَقُولُ الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ) زادَ إمَامُ الحَرَمَين في
روَاية هذا الحديث زيادَة تبين معناهُ، فقال: أرسَلهم كلهم وَحبسني، ثم
قالَ: ((قل الله أكبر)) ولا شيء أكره إليَّ مِن رَسُول الله وٍَّ ولا مما أمَرني
به، ثم قال: ((قل أشهد أن لا إله إلا الله)) ثم ذكر هذا إلى آخِر الأذان
[قال: ثم](٦) أدناني ومَسَحَ بَيَدِهِ عَلى ناصيتي ووَجهي، فما بَلَغَت يده
(١) في (ص): نستهدي. والمثبت من (س، ل، م).
(٢) في (س): یازید.
(٣) في (س): قال.
(٤) في (م): مرات.
(٥) ((سنن النسائي)) ٧/٢.
(٦) في (م): ثم قال ثم.

٣٨٨
صَدْري حَتى عَادَت تلكَ الكراهية كلهَا محَبة، ثم ألقى إلي صُرة فيهَا
دُرَيْهَمات(١).
[ولفظ روَاية ابن مَاجَه من رواية ابن محيريز(٢): ثم دَعَاني حين
قضيت التأذين وأعطاني صُرة فيها شيء من فضة، ثم وضع(٣) يده(٤)
عَلي نَاصِية أبي محذورَة، ثم أمَرَهَا عَلى وَجهه [ثم على ثديه](٥) ثُمَّ
على كبده، ثمَ بَلغت يَد رَسُول الله وَلَه [سرة أبي محذورة](٦) ثم قَال:
((بَارَكَ اللهُ لك وعَليكَ)) [ثم ذهبَ](٧) كل شَيْءٍ كانَ لَرَسُول اللهِ وَهُ مِنَ
الكراهية وعَادَ ذَلك كلهُ محَبة)»(٨)](٩) وفي هذا الحديث حجة (١٠) لما
يَقولُهُ الإمَام الشافِعِي إن في أول الأذان التكبير (١١) أربَع مَرات(١٢).
قال ابن عبد البر في ((الاستذكار)): وذلك محفوظ من روَاية الثقات
مِن حَديث أبي محذورة، وفي حَديث عَبد الله بن زَيد قَالَ: وَهيَ زِيَادَة
(١) ((نهاية المطلب)) ٣٦/٢.
(٢) في (ص): محریز.
(٣) في (س، ل): ومر.
(٤) من (س، ل، م).
(٥) في (ص) من بين ثدييه. وفي (م): مرتين ثدييه. والمثبت من ((سنن ابن ماجه)).
(٦) ليست في (س، ل، م).
(٧) في (م): فذهب.
(٨) ((سنن ابن ماجه)) (٧٠٨).
(٩) تأخرت هذه العبارة في (م) فجاءت بعد قوله: كما سيأتي.
(١٠) من (س، ل، م).
(١١) في (م): التكبيرات.
(١٢) ((الشرح الكبير)) ٤١١/١.

٣٨٩
= كتاب الصلاة
يجب قبولها، قَالَ: وزَعم الشافعي أن أذان أهل مكة [لم يزل في](١) آل
أبي محذورة إلى وقته وعَصْره، وكذلك هو عندَهمُ إلى الآن، قالَ:
وذهَبَ مالك وأصحابه إلى أن التكبير في أول الأذان اللهُ أكبر
مرتین(٢). كَما سَيأتي.
(تَرْفَعُ بِهَا) أي: بالتكبيرَات الأربَع (صَوْتَكَ) فيه أَسْتحباب رَفع
الصوت، والمراد به أن يُبَالغ في رَفع صَوته مَا أمكنهُ بِحَيث لا يلحقهُ
ضَرَر، وذلكَ عَلى جَهة الأَسْتحبَاب، وَهوَ في غير المنفرد متفق عليه،
وفي المنفرد عَلى الصحيح.
(ثُمَّ تَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لا إله إلاَّ اللهَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلاَّ الله) بالشفع
(أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، تَخْفِضُ بِهَا
صَوْتَكَ) قال أصحابنا: المرادُ بالخفض أن يسْمع مَن بقربه أو أهل
المَسْجِد إن كانَ واقفًا عليهم، والمَسْجِد متوسط الخطة(٣) كذَا قال (٤)
الجوَيني(٥) وَالقَاضِي حُسَين، وَنَص عَليه الشافعي(٦).
قالَ الإِمَام: ويحتمل أنهُ كالقراءة في السُّورَة، والأول أشبه قاله في
((الكفاية))، والحكمة في خفض الصَّوت بالشهَادَتَين أن يأتي المؤذن بهَما
(١) في (ص، ل): ثم ترك في. وفي (م): ثم تر. والمثبت من (س)، ((الاستذكار)).
(٢) ((الاستذكار)) ٤/ ١٢.
(٣) في (ص، س، ل، م): الحصير. والمثبت من ((أسنى المطالب)) ١٢٧/١، ((مغني
المحتاج)) ١٣٦/١، (إعانة الطالبين)) ٢٣٦/١.
(٤) من (س).
(٥) ((نهاية المطلب)) ٤١/٢.
(٦) ((مغني المحتاج)) ١٣٦/١.

٣٩٠
بتدبر وإخلاص لكونهما المنجيتَين مِنَ الكُفر المدخلتين في الإسلام،
ورفع الصوت لا يتأتى مَعَهُ تدَبر ولا إخلاص.
(ثُمَّ) يَرجع إلى رَفع الصَوتِ (تَرْفَعُ صَوْتَكَ بِالشَّهَادَةِ (١)) أي: لله تعالى
وَلرسُوله، فلله بالتوحيد، وَللرسُول بالرسَالة كلما رَفعت صَوتك بالتكبير
كما تقدم.
(أَشْهَدُ أَنْ لا إله إلاَّ الله، أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلاَّ الله) قَالَ القَاضي عياض
وغَيره: أعلم أن كلمَات الأذان عظيمة، جمعت عقَائد الإيمان، فإن الله
أكبرَ فيها إثبات الذات الشريفة ومَا يَسْتحقه مِنَ الكمال والتنزيه، وفي
أشهد أن لا إله إلا اللهُ إثبات الوحدَانية، وفي (أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ
اللهِ، أَشْهَدُ(٢) أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ) إثبات الرسالة لنبينا محمد رَّم
وإثبات ذلك كله يجزم به، عَقْدُه بالقلب والعقل(٣).
(حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ) دعَاء إلى الصلاة، وجعل ذلك
عَقِب إثبات الرسَالة؛ لأن مَعرفتها مِن جهة الشرع الذي أرسل به لا مِن
جهة العقل.
(حَيَّ عَلَى الفَلاحِ، حَيَّ عَلَى الفَلاحِ) دُعَاء إلى الفَلاح، وَهوَ الفَوز(٤)
وَالبَقاء. وفيه إشعَار(٥) بأمور الآخرة مِنَ البعث والجزَاء.
(١) في (س): بالشهادتين.
(٢) من (س، ل، م).
(٣) في (ص): الفعل .
(٤) في (س): النور.
(٥) في (م): إشهاد.

٣٩١
= كتاب الصلاة
(فَإِنْ كَانَ) الأذان في (صلاة الصُّبْحِ قُلْتَ: الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْم) فيه
أن (١) التثويب في صَلاة الصبح وحْدَهَا لما روى الترمذي وابن مَاجَه مِن
حَدِيث بلال: قالَ لي رَسُول الله وَّهِ: ((لا تثوبَن(٢) في شيء مِن الصَّلاة إلا
[في صَلاة الفجر))(٣)](٤)، وصَحح ابن خزيمة عَن أنس أنهُ قال: مِنَ السُّنة
إِذَا قَال المؤذن في أذان الفَجر حي على الفلاح قال: الصَّلاة خَيْرٌ من
النوم الله أكبر اللهُ أكبر لا إله إلا الله))(٥). وَقَالَ البَيْهَقي: إسناده
صَحيح(٦). إلا أنَّ ذكره في هذِه الرواية إنما وَقعَ مَرَة وَاحِدَة، ولا
يُستَحب التثويب في غَير الصبح بل يكرَه كما قَالَهُ في ((الروضة))(٧)
(الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْم) فيه دَليل عَلى أن الصلاة خَير منَ النوم مرتين
سُنَّة في الأذان.
قال السُّبكي: وقيل: فيه قولان: أحدهما: هذا وهو القديم المفتى
به، والثاني: وهوَ الجديد أنه لا يُسَن(٨).
قال الشافعي: لأن أبا محذورة لم يروه(٩). قال الأصحاب(١٠): وَقد
(١) من (م).
(٢) في (ص): تثويب. والمثبت من (ل، م).
(٣) أخرجه الترمذي (١٩٨)، وابن ماجه (٧١٥) بنحوه، وضعفه الترمذي.
(٤) من (م): وفي بقية النسخ: صلاة الصبح.
(٥) ((صحيح ابن خزيمة)) (٣٨٦)، إلى قوله الصلاة خير من النوم.
(٦) ((سنن البيهقي الكبرى)) ٤٢٣/١ وذكره بتمامه.
(٧) ((روضة الطالبين)) ٢٠٨/١.
(٨) ((روضة الطالبين)) ١٩٩/١.
(٩) ((الأم)) ١٧٣/١ - ١٧٤.
(١٠) ((المهذب)) ١/ ٥٧.

٣٩٢
صَح أنه رَوَاه(١).
قال إمام الحرمين: ذكر بعض المصنفين أن التثويب عَلى قولنا
مَشروع ليسَ بُركن للأذان وَجهًا وَاحِدًا، وإنما الخلاف في الترجيع،
ثم قالَ: وهذا إن صَح فسببه أنه صَح في الترجيع عدُّه(٢) في الأذان،
ولم(٣) يصح مثله في التثويب.
قال: وفي التثويب عندي احتمال مِنْ جهة أنه يُضَاهي كلم الأذَان في
[شرع رفع](٤) الصوت به، والأظهر في الترجيع أنهُ غير معدود مِن أركان
الأذان(٥).
وعَلى القول بمشروعية التثويب قال الرافِعِي: ذكر في ((التهذيب)) أنه
إذا ثوَّب في الأول لا(٦) يثوب في الثاني عَلى أَصَح الوَجهَين(٧).
وَذكَرَ نحوهُ في ((الشرح الصَّغير))، وقالَ السُّبكي: إِذَا ثوبَ في الأذان
الذي قبل الفجر، لم يثوب في الذي بَعْدَهُ عَلى الأصَح (٨).
(الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ، لا إله إِلاَّ الله) خَتم الأذَان بِكلمة التوحيد كما تقدم.
[٥٠١] (ثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ) الحلواني شَيخ الشيخين، قال: (ثَنَا أَبُو
(١) في (م): رآه.
(٢) في (ص): عد .
(٣) من (م). وفي بقية النسخ: وإن لم.
(٤) في (ص، م): تبرع رجع. وفي (س): رجع، والمثبت من (ل)، ((النهاية)).
(٥) ((نهاية المطلب)) ٢/ ٤٢.
(٦) في (ص): ثم. وفي (س، ل، م): لم. والمثبت من ((الشرح الكبير)).
(٧) ((الشرح الكبير)) ١/ ٤١٤.
(٨) ((المجموع)) للنووي ٩٢/٣.

٣٩٣
- كتاب الصلاة
عَاصِم) الضحاك بن مخلد النبيل(١). قال البخاري: سَمِعتُ أبا عَاصِم
يقول: مُنذ سَمِعْتُ أن الغِيبَة حَرَام مَا أغتبت أحَدًا قط(٢). قال إبراهيم
ابن يحيى: رَأيته في المنَامِ بَعد مَوته فقلت: مَا فعَل اللهُ بك؟ قالَ:
غفر لي، ثم قالَ: كيفَ حَدِيثي فيكم؟(٣) قلت: إذا قلنا: ثنا أبُو
عَاصِم فليسَ أحَد يَرُد عَلينَا، فَسَكتَ ثم قالَ: إنما يعْطى الناس عَلى
قدر نياتهم(٤)، روى له الجماعة.
(وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابن جُرَيْجِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ السَّائِبِ) مَولَى
أبي محَذورة وثق(٥) قَالَ: (أَخْبَرَنِي أَبِي) السائب مولى أبي محذورة وثق،
(وَأَمُّ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، عن أبي محذورة(٦)، عَنِ النَّبِيِّ وَّ نَحْوَ
هذا الخَبَرِ) ذكرهُ النسَائي بهُذِه الروَاية وقَالَ في آخِرِه: قالَ ابن جريج:
أخبرَني عُثمان هذا الخَبر كله، عَن أبيه، عَن أُم عَبد الملك ابن أبي(٧)
محذورة، أنهما سَمِعَا ذَلكَ مِن أبي محذورة(٨). فصَرحًا بالسَّماع عَن
أبي محذورة (وَفِيهِ: الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ فِي
المَرة الأُولَى مِنَ) أذان (الصُّبْحِ) وَروَاية النسائي: الصَّلاة خَير مِنَ
(١) في (ص) النبد.
(٢) ((التاريخ الكبير)) (٣٠٣٨).
(٣) زاد في (م): قال.
(٤) ((تهذيب الكمال)) ٢٨٩/١٣.
(٥) ((الكاشف)» للذهبي ٢/ ٢٥٠.
(٦) من (س، ل، م).
(٧) ليست في (م).
(٨) ((سنن النسائي)) ٢/ ٧.

٣٩٤
النَوم، الصَّلاة خَيرٌ منَ النوم في أذان الأول مِنَ الصُبح(١). وفي هذا تقييد
لما أطلقهُ في الرواية قبلهُ في قوله: ((فإن كانَ صَلاة الصبح)).
قلت: وصَحح ابن خزيمة هذِهِ الروَاية من طَريق ابن جريج(٢). قالَ:
أخبرَني عُثمانُ بن السَّائب، أخبرني أبي، وَأُمُّ عَبد الملك بن أَبي
محذورة، عَن أبي محذورة، وهَاتان الروَايتَان رواية أبي داود وَروَاية
النسائي(٣) اللتان صَححھُمَا ابن خزيمة (٤) صَرِيحَان في أَنَّ التثويب
بالصَّلاة خَيرٍ مِنَ النومِ مَرَّتَين مَخصوص بالأذان الأول دُونَ الثاني؛
لأن الأذان الأول إنما شرع [لإيقاظ النَائم](٥) كما في الحديث:
((نائمكم)) (٦). ولهذا قالَ فيه: الصلاة خير من النوم، وأما الثاني فإنما
هوَ للإعلام بدُخول(٧) الوقت لمن أرَادَ أن يُصَلي في أول الوقت،
ولِكَون المُصَلين(٨) فيه غالبًا قد استيقظوا بالأذان الأول، واستعَدوا
الصَّلاة بالوضُوء وغيره، وَيدل عَلى ذَلكَ مَا رَوَاهُ ابن مَاجَه قالَ: ثنا
(١) ((سنن النسائي الكبرى)) (١٥٩٧).
(٢) ((صحيح ابن خزيمة)) (٣٨٥).
(٣) ليست في النسخ، وإثباتها مقتضى السياق.
(٤) تقدم.
(٥) في (س): لإنقاص اليوم !.
(٦) يعني حديث: لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره؛ فإنه يؤذن. أو قال: ينادي.
ليرجع قائمكم، وينبِّهَ نائمكم ... الحديث. وهو حديث متفق عليه.
أخرجه البخاري (٦٢١)، ومسلم (١٠٩٣) (٣٩)، وأبو داود (٢٣٤٧) وسيأتي
ذكره ثانية إن شاء الله.
(٧) من (م)، وفي بقية النسخ: لدخول.
(٨) في النسخ الخطية: المصلون. والمثبت الجادة.

٣٩٥
= كتاب الصلاة
عمرو بن رافع، ثنا عبد الله بن المبارك، عَن معمر، عَن الزهري، عَن
سَعيد بن المسيب، عن بلال أنه أتى النَّبِي وَّهِ يُؤذنه بصَلاة الفجر،
فقيل: هوَ نائم، فقال: الصَّلاة خير من النوم، الصَّلاة خير من النوم،
فأقرت في تأذين الفَجر، فثبتَ الأمر عَلى ذلك(١).
ومَعْلوم أن النَّبِي وَجِهَ إنما كانَ ينَام قبل الأذان الأول، فما(٢) بين
الأذان الأول والثاني نوم؛ لأنه لم يكن بينهما (٣) نوم إلا أن ينزل هذا
ويرقى هذا، وروى الطبراني وَالبيهقي من حَديث ابن عجلان، عَن
نافِعٍ، عَن ابن عمرَ: كانَ الأذان الأول بَعد حي عَلى الصَّلاة حَي على
الفلاح: الصَّلاة خير منَ النوم مَرتَين(٤). وسَنَده حَسن.
والعجَبُ مِن أئمة مذهب الشَافِعِي رضي الله عنهم! مَعَ كثرة هذِه
الروَايَات في أنَّ: الصَّلاة خَير مِنَ النوم في الأذان الأول، ولَم
يتعرضوا لهذا الحَديث، ولا أُسْتدلوا لهُ بِحَديث ولا أثر؛ فإنَّ الإسنوي
لما ذكر هذِهِ المسألَة قالَ: مُقتضى إطلاق المصنف أَنَّهُ لا فَرْقَ في
أَسْتحباب التثويب بَين المأتيّ به قبل الفَجر وبعَده قالَ: وهذا ما نقلهُ
الرافعي عَن إطلاق الغَزالي، ولكن في ((التهذيب)): أنهُ إذا ثوبَ في
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٧١٦). قال الحافظ في ((التلخيص)) ١/ ٥٠١: فيه انقطاع مع ثقة
رجاله. وصححه الألباني بشواهده، انظر: ((تخريج فقه السيرة)) (٢٠٣).
(٢) في (م): فيما.
(٣) في (م، س): بينهم.
(٤) أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) ٤٢٤/١.
وعزاه الحافظ في ((التلخيص)) ٥٠٢/١. للطبراني والبيهقي والسراج وقال: سنده
حسن.

٣٩٦
الأول لم يثوب في الثاني عَلى أصح الوجهين(١). وذكر نحوهُ في ((الشرح
الصَّغير)) وقالَ النووي في ((شرح المهَذب)): ظاهِر إطلاق الأصحاب أنه
لا فرق بين الأول والثاني، وصَرح(٢) بتصحيحه في ((التحقيق))، وتقدم
قول السُّبكي إذا ثوبَ في الأذان الأول قَبْل الفَجر لم يثوب في الذي
بَعدَهُ عَلى الأَصَحِ.
(قَالَ أَبُو دَاوِدَ: وَحَدِيثُ مُسَدَّدٍ) المتقدم (أَبْيَنُ قَالَ فِيهِ: قَالَ: وَعَلَّمَهُ (٣)
الإِقَامَةَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إله إلاَّ الله، أَشْهَدُ أَنْ لا
إله إِلاَّ الله، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ
عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ، الله
أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ، لا إله إِلاَّ الله).
هكذا روَاية النسائي(٤) وفي هذا الحَديث دلالة لما ذَهَبَ إليه أبُو
حَنيفة وأصحابه مِن أن الإقامَة مثنى(٥) مَثنى (٦) خلافًا للشافِعِى (٧) (٨)
والجمهور.
قالَ ابن السّمعَاني في ((الاصْطلام)): لَم ينقل مَا صَارَ إليه أبو حنيفة
(١) ((المجموع)) ٣/ ٩٢.
(٢) في (س): خرج.
(٣) في (ل، م): علمني.
(٤) ((المجتبى)) ٣/٢. وقال الألباني: منكر مخالف للروايات الأخرى عن أبي محذورة.
(٥) من (م).
(٦) ((المبسوط)) السرخسي ٢٧٢/١.
(٧) في (س، ل، م): للشافعية.
(٨) ((الشرح الكبير)) ١/ ٤١١.

٣٩٧
= كتاب الصلاة
عَن أحَدٍ مِن الأئمة إلا عَن سُفيان وابن المبارك، وَروى إفراد الإقامَة عَن
سَعيد بن المسيب والفقهاء السَّبعَة بالمدينة والحَسَنِ البَصْري(١) كَذَلك،
وكذلك عن عروة بن الزبير وعمرَ بن عَبد العزيز وسَالم بن عَبْد الله [بن
عمر](٢) وأبي قلابة وعراك بن مَالك ومحَمد بن كعب القرظي وابن
شهاب الزهري وغيرهم ممن يكثر عَدَدهم، وقَد ذهبَ إلى هذا مِن
الأئمة مَالك بن أنسَ(٣) والأوزاعي والليث بن سَعد وأحمد بن حنبل
وإسحاق بن إبراهيم(٤) وغيرهم.
قال: وقد ورد في الخَبَر: ((عَليكم بالسَّوَاد الأعظَم))(٥). وهوَ معنا في
هُذِه المسألة، وَحمل بعضهم هذا الحَديث عَلى أن المؤذن إن رَجَّع في
الأذان ثنى جميع كلمَاتِ الإقَامَة فتكون سَبْعَة عَشر، كما رَواهُ همام في
الحَديث الآتي، وإن لم يُرجِّع أفردَ الإقامة فجعَلهَا إحدَى عشرة،
واختارَهُ ابن خزيمة من أصحابنا زاعمًا أَنَّ كلا من(٦) الأمرين صَح مِنَ
النَّبِي ◌َّ بخلاف تثنية الأذان بلا ترجيع مَع تثنية الإقامَة كما يقوله
بَعض الناس فإنه لم يثبت(٧)، وتوقف البيهقي في صحة التثنية في
(١) ((الأوسط)) لابن المنذر ١٥٢/٣.
(٢) من (م).
(٣) ((المدونة الكبرى)) ١٥٨/١.
(٤) ((مسائل أحمد وإسحاق برواية الكوسج)) (١٦٨).
(٥) أخرجه ابن ماجه (٣٩٥٠)، وعبد بن حميد في ((مسنده)) (١٢٢٠) وضعفه الألباني
في ((ضعيف ابن ماجه)) (٨٥٦).
(٦) من (م).
(٧) ((سنن البيهقي الكبرى)) ٤١٨/١.

٣٩٨
الإِقَامَة ◌ِوَى لفظ التكبير وكلمَتي الإقامَة، وفي دوام(١) أبي محذورة
وأولاده علي الترجيع في الأذان وإفراد الإقامة ما يؤذن بضعف من
روى تثنية الإقامة (٢) كما في هذا الحَديث، فلما لم يختلف حديث أبي
محذورة في الأذان أخذنا به فيه(٣)، ولما اختلف في الإقامة أخذنا
بإفرادهَا أخذًا بالحَديث الثابت في الصَّحيحين(٤)، وحَديث ابن عُمرَ
الصَّحِيح الآتي بعد حَدِيث أنَس.
قال(٥): (وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ) في روايته: (وَإِذَا أَقَمْتَ الصَّلاةَ فَقُلْهَا
مَرَّتَيْنِ) يعني: (قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ) والمعَنى: في تثنيّة
لفظ الإقامة دون بقيةَ ألفاظهَا؛ لأنهَا المصَرحة بالمقصُود. (أَسَمِعْتَ؟)
فيه تثبت للسَّامع ليحقق مَا سَمِعَهُ.
(قَالَ: فَكَانَ أَبُو مَحْذُورَةَ لا يَجُزُّ نَاصِيَتَهُ) أَعلَم أن قول أهْل اللغَة
النزعتان هما البَيَاضَان اللذان يكتنفان الناصِيَة، والقَفا مؤخَّر الرأس،
والجانبان ما بين النزعتين والقفا، والوَسَط مَا أحَاطَ به ذلكَ. وتسميتهم
كل مَوضع باسْم يخصه كالصريح في أن الناصِيَة شعر مقدم الرأس،
ويشكل عَلى هذا تقدير أبي حنيفة الناصية بربع الرأس(٦). ومنع أبي
محذورة من جَزِّ ناصیته.
(١) في (ص، س): رواية.
(٢) ((سنن البيهقي الكبرى)) ٤١٨/١.
(٣) من (م).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٦٠٥)، ((صحيح مسلم)) (٣٧٨) (٢) من حديث أنس.
(٥) من (م).
(٦) (بداية المبتدي)) ٣/١، و((الهداية شرح البداية)) ١/ ١٢.

٣٩٩
= كتاب الصلاة
=
(وَلا يَفْرُقُهَا) بفتح أوله وضَم ثالثه مَعَ التخفيف، وهوَ أشهرَ من
التشديد، وشدَّدَهَا بَعضهم، والمفرق كمَسجِد مَكان فرق الشعر مِنَ
الجَبين إلى دَائر وَسَط الرأس. ترك أبو محَذورة جز ناصِيَته وفرْقها
الراحَة النَّبِي وَّهَ حِين مسَّتها، والشعر الذي مَسَّ جلد النَّبِي ◌َّ ولمسته
رَاحته لا ينبغي أن يجزه ولا يفارقه إلى أن يَموتَ، ولا يُفْرَقُ بَعضُه من
بَعض، كُلُّ هُذا تعظيمًا للنَبي ◌ََّ.
[٥٠٢] (ثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ) تقدَم في الحَديث قبله، قال: (ثَنَا عَفَّانُ)
ابن مُسْلم الصفار (وَسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وَحَجَّاجٌ - المَعْنَى وَاحِدٌ - قَالُوا: ثَنَا
هَمَّامٌ) بن يَحيىَ، قال: (ثَنَا عَامِرٌ) بن عَبد الوَاحِد (الأَحْوَلُ) مِن رِجَال
مُسْلم.
قالَ: (حَذَّثَنِي مَكْحُولٌ، أَنَّ) عَبد الله (بْنَ مُحَيْرِيزِ حدثه(١)، أَنَّ أَبًا(٢)
مَحْذُورَةَ ﴾ه حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ عَلَّمَهُ الأَذَانَ تسَعِ(٣) عَشْرَةَ) [بإسْكان
شيْن عَشرة](٤) (كَلِمَةً) التكبير أولاً أربَع كلمَات، والشهَادَتان ثمان
كلمَات أربَع في نَفسه وأربع يَرفع الصوت، والحيْعَلة أربع، والتكبير
الآخر كلمتان، والتهليل [لا إله إلا الله](6) كلمة، وليس(٦) المراد
بالكلمة لفظة وَاحِدَة، فيه دليل على مشروعيَّة الترجيع؛ لأن الأذان لا
(١) في (ص، س): جرير.
(٢) في (م): أبي.
(٣) في (ص): سبع.
(٤) ليست في (م).
(٥) ليست في (س، ل، م).
(٦) في (ص، س، ل): فأتى.

٤٠٠
يبلغ هُذا العَدَد إلا إذا حُسِبَ الترجيعُ من الأذان.
وأمَا أبو حنيفة فإنه لَم يزد الترجيع وَحَمل حَدِيث أبي مَحذُورَة على أن
النَّبِي وَّ ذكر الشهادتين سَرْدًا على أبي محذورة لتأكيد حِفظه في التلقين
إذا كَانَ صيتًا ثم لما رآهُ اُستظهرَ أمرهُ أن يُرَجِّع ويمد صَوته(١).
وأمَا مَالك فقَد حكى الصَّيدلاني من مذهبه أنه كانَ يرَى التَّرجيعَ ولا
يزيد في كلمَات الأذان، وكانَ يَقول: ينبغي للمؤذن أن يَقول مَرة واحدة
أَشهَدُ أن لا إله إلا الله ثم مَرة أشهدُ أن محمدًا رسُول الله(٢).
ومَا ذكرهُ الشافعي(٣) أفضل (٤) الطرق، ومَا ذكرهُ أبو حنيفة من تَرديد
الكلام لا يستمر لهُ من(٥) أوجه:
أحَدُهَا: أنهُ خصَّصَ كلمتي الشهادة بهذا، وقاعِدة التلقين للحفظ أن
یکون في غیرهما.
الثاني: أنَّه (٦) صَحَّ أَنَّ أبا محذورة كان يرجع في أذانه طول زَمَانه،
وهذا قاطع في أنه فهم من رسول الله وَلّ الأمر بالترجيع.
والثالث: قوله في هذا الحديث الأذان تسع عَشَرة كلمَة، وهذا يُبطل
مَذْهَب مالك أيضًا.
(١) ((المبسوط)) السرخسي ٢٧١/١.
(٢) ((المدونة الكبرى)) ١٥٧/١، ((الاستذكار)) ١٣/٤.
(٣) ((الأم)) ١/ ١٧٢ - ١٧٣.
(٤) ليست في (م).
(٥) من (س، ل، م).
(٦) من (م). وفي باقي النسخ: إن.