Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ = كتاب الصلاة هذا الوقت الظُهر وآخَرٌ العَصْر صَحت صَلاتهما؛ لأن هذا الوقت يَصْلِحُ للصَّلاَتَين(١). (وَصَلَّى بِيَ المَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ) يَعْني: بعد غروب الشمس؛ لأنَّ الصَّائم يفطر في هذا الوقت، والمراد أنه أبتدأ (٢) في صَلاة المغرب حين يفطر الصَّائم، وفي هذا أنهُ كانَ من المعَلوم عندهم أن الضَّائم يفطر عقب غروب الشمس، ويؤخذ من هذا أن الصَّائم يفطر عقب الغروب قَبل صَلاة المغرب، ويَدل على ذلك مَا رَوَاهُ أبُو يعلى والبَزار عن أنس بن مَالك قال: مَا رَأيتُ النَّبيِ وَّ قط صَلى(٣) المغرب حَتى [يفطر ولو](٤) على شيء يسير من ماء(٥)، ورَجَال أبي يعلى رجَال الصَحيح، فهذا الحديث يَدُل على فطر النَّبي ◌ِّ قَبل الصَّلاة، والحَديث الذي ذكرهُ المصنف رحمه الله يَدُل على أن الصحابة كانوا يَفطرون عَقب الغُرُوب يَعْني: قَبل الصَّلاة. (وَصَلَّى بِيَ العِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ) وهوَ الحُمرة مِن غروب الشمس إلى وقت العشاء الآخرة، فإذا ذَهَبَ [قيل: غاب](٦) الشفق كما في الحَديث حَكاهُ الخَليل(٧)، وقَال الفَرَّاء: سَمعتُ بَعْض العَرب يَقول (١) انظر: ((المغني)) ١٤/٢. (٢) في (ص): اقتدا. (٣) زاد في (د، م): صلاة. (٤) في (د): يفطروا. (٥) ((مسند أبي يعلى)) (٣٧٩٢)، و((مسند البزار)) (٧١٢٧)، وصححه ابن خزيمة (٢٠٦٣)، وابن حبان (٣٥٠٤). (٦) في (ص، س): قبل غياب. والمثبت من (د، م، ل). (٧) ((العين)) (شفق). ١٠٢ عليه ثوب(١) كالشفق وكانَ أحمرَ(٢). وقال ابن قتيبة: الشفق(٣) هوَ الأحمر من غروب الشمس إلى وقت العشاء الآخرة ثم يغيب، ويَبقى الشفق الأبيض إلى نصف الليل (٤). وقال الزجَّاج: الشفق الحُمْرَة التي ترى في المغرب بعد سُقوط الشمس(٥)، وهذا هوَ المشهور في كتُب اللغة. ونقل المطرزي: الشفق الحمُرة عن جَماعة مِنَ الصحابة والتابعين، وبه قَالَ أبو يوسُف ومحمد(٦)، وعَن أبي هريرة أنهُ البَيَاض، وبه قال أبو حَنيفة، وعَن أبي حنيفة(٧) قَول مُتَأخر أنهُ الحمرة(٨)، وروى ابن خزيمة في (صحيحه)): ((وقت المغرب إلى أن تَذهب حُمْرة الشفق))(٩). (وَصَلَّى بِيَ الفَجْرَ حِينَ حَرُمَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ) يَعْني : أول طلوع الفَجر الثاني وهوَ المنتشر (١٠) ضوؤه مُعترضًا بالأفُق ويُقَالُ لهُ الفَجْر الصَّادق لا الفجر الأول، وهوَ الكاذب الذي يَطلَع مُسْتَطيْلاً كذَنَب السرحان، وهوَ الذئب ثم يَعود فَيَسْوَدُّ فلهذا سمي كاذبًا. (١) في (ص، س، ل): نور. (٢) ((معاني القرآن)) ٢٥١/٣. (٣) سقط من (د). (٤) ((غريب الحديث)) لابن قتيبة ٢٠/١. (٥) ((معاني القرآن وإعرابه)) ٣٠٥/٥. (٦) انظر: ((المبسوط)) للسرخسي ٢٩٣/١. (٧) انظر: ((المبسوط)) للسرخسي ٢٩٢/١ -٢٩٣. (٨) ((المصباح المنير)) (شفق). (٩) في (ص): الذي. (١٠) ((صحيح ابن خزيمة)) (٣٥٤). ١٠٣ = كتاب الصلاة (فَلَمَّا كَانَ الغَد) والغد اليوم الذي يَأتي بعد يَومك، وأصله غدو بُسكون الدَال مثل فَلْس لكن حُذفت لام الكلمة، وجُعلت الدَال حَرف إغْرابه. (صَلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ) أي: ظل (١) الشيء. (مِثْلَهُ) أي: سِوى ظل استواء الشمس الموجُود عنده. (وَصَلَّى بِيَ العَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلَّهُ) ظل الشيء. (مِثْلَيْهِ) بعد ظل الاستواء أخذا بظاهِر هذا الحَديث مَعَ قَولهِ في آخِرِه ((الوقت مَا بَينَ هَذين))(٢) أن وقت العَصْر يخرج بمَصير الظل مثليه: قاله(٣) الإصْطخري(٤) لكن دَل الحَديث الصحيح في قوله وَّ: ((من أدرَك رَكعَة مِنَ العَصْرِ قَبل أن تغرب الشمس فقد أدرَكَ العَصْر)»(٥) على أن وقت العَصر يمتد إلى غروب الشمس فوَجَبَ اعتماد الزيَادَة في هذا الحَديث لتأخر(٦) وقته؛ ولأنه أصح مِن حَديث جبريل [وكان حديث جبريل](٧) هنَا بَيَانًا لوَقت الاختيار جَمعًا بَيْن الحَديثين. (وَصَلَّى بِيَ المَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ) عْني: بَعْد غُروب الشمس أُسْتَدَل بهذا الحَديث وإقامته صَلاة المغرب في وقت واحد مِنَ الْيَوْمَين جَميعًا أن وقتها لا يمتَد إلى مَغيب الشفق الأحمر، ويَشهد لهُ أتفاق (١) من (د، م). (٢) في (ص، س، ل): هذه. (٣) زيادة يقتضيها السياق. (٤) ((الحاوي الكبير)) ١٨/٢. (٥) أخرجه البخاري (٥٧٩)، ومسلم (٦٠٧) (١٦٢) من حديث أبي هريرة # وسيأتي تخريجه عند الكلام عليه. (٦) في (ص): يتأخر. (٧) من (د، س، م، ل). ١٠٤ طباق الخلق في الأعصَار عَلى مَبَادَرَة هُذِه الصَّلاة في وَقت واحِد مع اختلافهم فيما سِواهَا مِن الصَّلوَات، وسَبَبُ مُبَادَرَة الناس إلى هذِه الصَّلاة، والعِلم عندَ الله أنَّ العَمَلَةَ وأصحاب المكاسب يأوون عندَ المغرب إلى مَنَازلهم ووقتُ الغرُوب(١) غَير بَعيد مِنْ وقت غيبوبة الشفق فَلَو لم يَبِتَدُروا هذِه(٢) الصَّلاَة لَغَلبَ فوَاتها عَلى طَوَائف منهم، والجَديد مِن مَذهَب الشافعي، وَرَوَاهُ الزَعفراني عن القَديم، ومنهم من قطع به أن وقت المغرب ينقضي بمُضي قدر وضُوء وستر عَورة، وأذَان وخمس رَكعَات وسَط(٣)؛ لأن جبريل صَلاهَا في اليَوْمَين في وقت وَاحِد. (وَصَلَّى بِيَ العِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ) أخذَ بظاهِره مَعَ قولهِ فيما بعده الوقت ما بين هَذين الإصْطخري، وقال: لا يزاد في الوَقت على بَيَان جبريل (٤)، كما قالَ في العَصْر ووَافقه هنا أبو بكر الفارسي في أحَد احتماليْه، وحَمَلُهُ الشافعي عَلى وقت الأختيار أن لا يؤخر العشاء عن ثلث الليل، وأن وقتها يمتَد إلى الفَجر(٥)؛ لقوله وَلِّ في(٦) حَديث قتادَة: ((ليس في النَوم تفريط إنما التفريط عَلى مَن لم يُصَل الصَّلاَة حَتى يجيء وقت الأخرى)). رَوَاهُ مُسْلم (٧) خَرجنا عَن مُقتضاهُ في الصبح (١) في (م): المغرب. (٢) في (م): لهذه. (٣) انظر: ((روضة الطالبين)) ١٨١/١. (٤) انظر: ((الوسيط)) للغزالي ١١/٢. (٥) انظر: ((الشرح الكبير)) ٣٧٢/١. (٦) في (ص): و. (٧) ((صحيح مسلم)) (٦٨١) (٣١١). ١٠٥ = كتاب الصلاة بدَليل فيبقى على مقتضاهُ فيما عَدَاهُ(١). (وَصَلَّى بِيَ الفَجْرَ فَأَسْفَرَ) أخذ بظاهره الإصْطخري أيضًا أن وقت العشاء يَخرُج إذَا ذَهَبَ ثلث الليل(٢)، والمذهَب أنه يمتد إلى طلوع الفَجر لقَوله وَّر في حَديث عبد الله بن عمرو ((وقت صَلاة الصُبح من طلوع الفَجر مَا لم تطلع الشمس)) رَوَاهُ مُسْلم(٣)، وحمل حديث جبريل هذا عَلى الاختيار أن لا يُؤخر عَن الإسفار (٤). (ثُمَّ التَفَتَ) أي: نظرَ جِبْرِيل (إِلَيَّ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ) كانَ(٥) هذا(٦) في أول الإسلام قبل أن ينزل قوله تعالى: ﴿لَّ تَجْعَلُواْ دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضَاً﴾(٧)، وأمَا بَعْدَ نُزول الآية فلا يخاطب إلا بـ: يَا رَسُول الله، يا نَبِي الله، ونحَو ذَلك (٨). (هذا) وَقتك و(وَقْتُ) جَميع (الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ) فيه أن الأنبياء عليهم الصلاة والسَّلام كانوا يُصَلون(٩) وأن صَلاتهم موقتة بهُذِه الأوقات، ولا يَلزم منه أنهمُ كانوا يُصَلون عَدَد هُذِهِ الصَّلوَات. (١) في (د، م): عداها. (٢) انظر: ((المجموع شرح المُهَذب)) ٣٦/٣. (٣) ((صحيح مسلم)): (٦١٢) (١٧٣). (٤) في (ص، س): الاستقرار. وفي (ل): الإسفرار. (٥) في (د): فإن. (٦) في (ص): هنا. (٧) النور: ٦٣. (٨) هذا متعقب على المصنف -رحمه الله- إذ الملائكة ليسوا مكلفين بشرعنا. (٩) أقحم هنا في (ص): عدد هذه الصلوات. ١٠٦ (الْوَقْتُ) الشرعي لهُذِه الصَّلَوَاتِ (مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الوَقْتَيْنِ) يعَني: تجوز (١) الصَّلاَة في أول الوَقت وأوسَطه وآخِره، وإن كانَ الأول أفضَل خلافًا لأبي حنيفة(٢). [٣٩٤] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ المُرَادِيُّ) شيخ مُسْلم. (ثَنَا) عَبد الله (ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ أَسَامَةَ بْنِ زَيْدِ اللَّيْثِيّ) أخرَج لهُ مُسْلم. (أَنَّ) محَمد (بْنَ شِهَابِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ) كَانَ قَاعِدًا عَلَى المِنْبَرِ بكسْر الميم، رواية ابن مَاجه: عَن الليث بن سَعْد، عن ابن شهاب(٣)، أنه كانَ قاعدًا على مَياثر عمرَ بن عَبَد العَزيز في إمَارته عَلى المدينة ومَعَهُ عُروة بن الزبير (فَأَخَّرَ) عُمر صَلاة (الْعَصْرَ شَيْئًا) كثيرًا (فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ﴾، أَمَا) حرف استفتاح بمنزلة ألا، وإذا وقعت (إِنَّ) بعَدَها كسرت هَمزتها كما تكسر بعد ألا الاستفتاحية [كقوله تعالي:](٤) ﴿أَلَّ إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ﴾ (٥). [فيه دليل على أن عمرَ بن عَبد العَزيز كانَ يُصَلى الصلاة في آخِرِ وَقتها تَبَعًا لسَلفه إلى أن أنكر عليه عُروة فرجَعَ إليه وإنما أنكر عَليه العَصرِ دُونَ الظهر؛ لأن وقت الظهر لا كراهَة فيه](٦) [(جِبْرِيلَ التَّ قَدْ أَخْبَرَ مُحَمَّدًا (١) في (ص، س، ل): كون. (٢) انظر: ((المبسوط)) السرخسي ٢٩٩/١. (٣) (سنن ابن ماجه)) (٦٦٠). (٤) من (د، م). (٥) البقرة: ١٣. (٦) سقط من (م). ١٠٧ - كتاب الصلاة وَّهِ بِوَقْتِ الصَّلاَةِ)](١) روَاية ابن مَاجَه أما (٢) إن جبريل نزل فصَلى إمام رَسُولِ اللهِ وَلَِّ(٣) (فَقَالَ لَهُ عُمَرُ له: اعْلَمْ مَا تَقُولُ) يَا عروة، يشبه أن يكون معَناهُ تثبت فيما تقوله، فقل بما تعلمه، ولا تقل بما تظن فإن(٤) العلم يُستعمل بمعَنى اليقين وبمعَنى الظن. (فَقَالَ عُرْوَةُ) بن الزبير (سَمِعْتُ بَشِيرَ) بفتح الباء الموَخَّدة وكسْر الشين المعجمة (ابْنَ أبي(٥) مَسْعُودٍ) واسم أَبِي مَسْعُودٍ عقبة(٦) بن عَمرو البدري (الأنصاري) رَأَى النَّبِي ◌َّهِ صَغيرًا وأورده ابن منده(٧) فيمن أدرَك النَّبي وَّ، وذكرَهُ الترمذي في («تاريخه)»(٨) فيمَن ولِدَ في حَيَاة النَّبِي وَلَّ أو بَعدَ وفاته بَيَسير (يَقُولُ: سَمِعْتُ) أبي(٩) (أبا مَسْعُودِ الأنْصَارِيَّ) وتقدم أن اسْمه عقبة بن عَمرو (يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَهِ يَقُولُ: نَزَّلَ جِبْرِيلُ عليه الصلاة والسلام فَأَخْبَرَنِي بوقت (١٠) الصَّلاَةِ) روَاية(١١) ابن مَاجَه: ((فأمَّنِي)) (١٢) بيَّن ابن إسحاق في ((المغازي)) أنَّ ذَلك صَبِيحة (١) جاءت هذه العبارة في (ص، س، ل) بعد قوله: السفهاء. (٣) ((سنن ابن ماجه)) (٦٦٠). (٢) سقط من (م). (٤) في (م): قال. (٥) من (د، م). (٦) في (م): علية. (٧) انظر: ((المستخرج من كلام الناس)) ١٠/١. (٨) انظر: ((التعديل والتجريح)) (١٥٤). (٩) من (د، م). (١٠) في (ص، س): بفوت. (١١) في (م): رواه. (١٢) ((سنن ابن ماجه)) (٦٦٠). ١٠٨ الليلة التي فرضت فيها الصَّلاة، وهي ليلة الإسراء(١). قَالَ عَبْد الرزاق: [عن ابن جريج](٢) عَن نافع بن جبير(٣) وغيره: لما أصبح النَّبِي بََّ منَ الليلة التي أسْري به لم يرعه إلا جبريل نزل حينَ (زاغت) الشمس، ولذَلَك سُميت الأولى الظهر فأمر بأصحابه فَصِيحَ(٤) الصَّلاة(٥) جامعة [فاجتمعوا فصلى جبريل وصلى النبي وَل بالناس(٦)](٧) وإنما نادَى الصَّلاة جَامعَة؛ لأن الأذان [إذ ذاكَ](٨) لم یکن شرع. (فَصَلَّيْتُ مَعَهُ) الظهر، يحتمل أنهُ أَخْبَرَهُ بَمواقيت الصَّلاة وأمَّهُ فصَلى مَعَهُ، فيَكون جبريل جمعَ في الإعلام بَيْنَ القَول والفِعْل، وهوَ أبلَغ في الإعلام (ثم) صَلَّى بي العَصْر. (صَلَّيْتُ (٩) مَعَهُ) أتي بفاءِ التعقيب الدَالة على أن فعْل النَّبِي بَليه عقب(١٠) فعل جبريل كما بَينَه في الحَديث المتفق عَليه: ((إِنمَا جُعِل (١) ((فتح الباري)) ٦/٢. (٢) من ((مصنف عبد الرزاق)). (٣) في (ص): حبيب. (٤) في (ص): فصليت. وفي: (ل، س): فصيت. (٥) في (م): بالصلاة. (٦) ((مصنف عبد الرزاق)) (١٧٧٣). (٧) من (د، م). (٨) سقط من (د، م). (٩) في (ص): فصليت، وكذلك ما بعدها والأولى (صليت) كما بمطبوع ((السنن)) فإن قبلها : (ثم). (١٠) في (م): عقيب. ١٠٩ = كتاب الصلاة الإمام ليُؤْتَم به فلاَ تختلفُوا عَليْه فَإِذَا كَبَّر فكبرُوا، وإذا ركعَ فاركَعوا))(١) (ثُمَّ) صَلَّى المغرب لما كانَ بَيْنَ كل صَلاتَين مُهَلَة أتى بِثُمَّ الدَالة عَليهَا. (صَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ) صَلَّى به العِشاء الإتيان بـ (ثم) هَنا الدالة عَلَى المُهْلَة بَينهما، ويَدُل أيضًا على الترتيب بَيْنَ الصَّلَوَات وهوَ وَاجب في غير الفَوائت، ومُستحب في الفوائت عند الشافعي(٢) خلافاً لأبي حنيفة(٣) [(فصليت معه](٤) ثم) صَلى الصُبح. (فصَلَّيْتُ مَعَهُ يحْسُبُ) بضَم السِّين كيقتل أي: يحصي العَدَد (بِأَصَابِعِهِ) فيه إحْصَاء العَدَد الذي يَجبُ فعله أو يُسْتحب، ويَكون عدَده بالأصَابِع مِنَ اليَدَين، واليمَين أولى كما في التسبيح والتحميد والتكبير(٥) عقب(٦) الصَّلوات كما في الحديث ((يا مَعْشر النسَاء سَبحن وهللنَ واعقدن بالأصَابِعِ فإنهُن مَسئولات))(٧) (خَمْسَ صَلَوَاتٍ) كتَبَهُن اللهُ في اليوم والليلة. (١) ((صحيح البخاري)) (٣٧٨)، و((صحيح مسلم)) (٤١١) (٧٧) من حديث أنس بن مالك (٢) انظر: ((الحاوي الكبير)) ١٥٨/٢. (٣) انظر: ((المبسوط)) ١٣٧/٢. (٤) من (د). (٥) سقط من (د). (٦) في (م): عقيب. (٧) أخرجه أبو داود (١٥٠١)، والترمذي (٣٥٨٣) وهو عند أحمد ٦/ ٣٧٠ وصححه ابن حبان (٨٤٢) ولفظه: «عليكن بالتسبيح والتهليل والتقديس، واعقدن بالأنامل فإنهن مسئولات مستنطقات، ولا تغفلن فتنسين الرحمة)). وحسنه الألباني في ((صحيح سنن الترمذي)) (٢٨٣٥). ١١٠ (فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يصلِّي الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ) وهوَ أول وقتها بإجْمَاع الفقهاء، ولا يعتد بقول مَن قَال: يَجبُ تأخيرهَا إلى أن يَصير الظل قدر الشراك كما في الحَديث قبله، وثبَت(١) في مُسْلم مِن حَديث عَبد الله بن عمرو، أن النَّبيِ وَّ قال: ((وقت صَلاة الظُهر إذا زَالَت الشمس عن بَطْنِ السَّماء)»(٢). (وَرُبَّمَا) [للتقليل و](٣) ليْسَ معناهُ(٤) التقليل دائمًا خِلافًا للأكثرین، ولا التكثير دائمًا خلافًا لابن درستويه وجماعَة بل ترد للتكثير كثيرًا، وللتقليل قليلاً، وهذا الموضع للتقليل، ومن ورودها للتقليل في رُبَّ: ألا ربَّ مَوْلود وليسَ له أب وذي ولد لم يَلدُ أبَوان وذي شامة غراء في حُرِّ وجهه(٥) مجلة لا تنقضي لأوان ويكمل في تسع وخمس شبابه ويهرم في سَبع مَعًا وثمان أرَاد عيسَى وآدم عَليهما الصَّلاة والسَّلام والقمر. (أَخَّرَهَا حِينَ يَشْتَدُّ الحَرُّ) وحَصَل قوة الوهجِ مِن حر الظهيرة أيْ للإبراد كما سيأتي. (١) في (ص، س): بین. (٢) ((صحيح مسلم)) (٦١٢) (١٧٤). (٣) من (د، م). وبياض في (ل). (٤) سقط من (م). (٥) في (ص): خد. ١١١ - كتاب الصلاة (وَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي العَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ) والشمس مرتفعة جُملة اسميَّة في مَوضع نصب على الحَال (حية)(١). قال الخطابي: حَيَاتها صَفاء لَوْنِها، وقال غيره حَيَاتها بقاء حَرِّهَا(٢). (قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهَا الصُّفْرَةُ) هذا يُؤيد قول الخطابي حَيَاتها صَفَاء لَونها، قَبل أن يُدخلها الصُّفرة أو تتغير، وفيه إشارة إلى بقاء حَرهَا وضَوئها، وزَادَ البخاري: فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتيهم والشمس مُرتفعَة(٣). أي: دُون ذلكَ الارتفاع، لكنها لم تصل إلى الحَد الذي توصَفُ به، لأنها مُنخفضة وفي ذلك دليل على تعجيله ◌َّهِ بصَلاة العَصْر لوَصْف الشمس بالارتفاع بعد أن يمضي مَسَافة أربعَة أميَال. (فَيَنْصَرِفُ الرَّجُلُ مِنَ الصَّلاَةِ فَيَأْتِي ذَا الحُلَيْفَةِ) نحو مَرْحَلة عَنْهَا، يُقَال: على ستة أميَال ويُؤيدهُ مَا أخرجَهُ الدار قطني عَن المحَامِلي عن أبي عتبة، والعوَالي على ستة أميَالٍ مِنَ المدينة(٤). (قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ) وهذا إنما يتفق في الأيام الطويلة إذا عجلت العَصر في أول وقتها. (وَيُصَلِّي المَغْرِبَ حِينَ تَسْقُطُ الشَّمْسُ) وفي البخاري: ويصَلي (١) كذا في أصولنا الخطية، وهي في جميع نسخ أبي داود: (بيضاء). وأما رواية: (حية) هذه فأخرجها البخاري (٥٥٠) وغيره من حديث أنس بن مالك ظ (٢) ((معالم السنن)) للخطابي ١/ ١٢٧. (٣) ((صحيح البخاري)) (٥١٧) من حديث أنس بن مالك. ((سنن الدارقطني)) ١/ ٢٥٣. (٤) ١١٢ المغرب إذا وَجَبَت (١) أي: سقط قرص الشمس وتوارى في الحجاب، وفيه دليل على أن سقوط قرص الشمسَ يَدخلُ به وقت المغرب، ولا يخفى أن محله(٢) إذا كانَ لا يحيل بين الرائي وبين رؤيتها غاربة(٣) حَائل. (وَيُصَلِّي العِشَاءَ حِينَ يَسْوَدُ الأَفُقُ) بضمتين وهوَ الناحَيَة بَيْنَ الأرض والسماء واسوداد الأفق إذا غابَ الشفَق، وهذا أول وقتها. (وَرُبَّمَا) تقدم أنها تأتي(٤) للتقليل قليلاً وللتكثير كثيرًا ومنه: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُوْ مُسْلِمِينَ ﴾﴾(٥) وفي الحديث ((يا رُبَّ كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة))(٦). (أَخَّرَهَا حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ) وهُذا في مَعْنى الحَديث الآتي وهوَ في الصَّحيحين: والعشَاء أحْيَانًا وأحيانًا إذا رَآهُم أجتمعُوا عجَّل وإذا رَآهُمْ أَبْطَؤا أخّر(٧). (وَصَلَّى الصُّبْحَ مَرَّةَ بِغَلَسٍ) بفتحتَين وهوَ ظلام آخر الليل أيْ: صَلاهَا بأصحابهِ في أوَّل وقتها. (ثُمَّ صَلَّى مَرَّةً أُخْرَى) بأصْحَابِهِ (فَأَسْفَرَ بِهَا) أي: صَلاهَا في وقت (١) ((صحيح البخاري)) (٥٢٧) من حديث جابر . (٢) في (ص): حمله. (٣) من (د، م). (٤) سقط من (م). (٥) الحجر: ٢. (٦) أخرجه البخاري (١١٢٦)، والترمذي (٢١٩٦). (٧) ((صحيح البخاري)) (٥٦٠)، و((صحيح مسلم)) (٦٤٦) (٢٣٤) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما. ١١٣ = كتاب الصلاة الإسفار منْ قَولهم أسْفر الصُبْح إسفارًا: أضاء، فيه أنهُ صَلاهَا وأسْفر مَرة وَاحِدَة، وأكثر صَلاته كَانَ بِغَلَس، وإما ما احتج به الحنفية(١) ((اسْفروا بالفَجر فإنه أعظم للأجرِ)) رَوَاهُ أصحاب السنن وابن حبان(٢) من روَاية رَافِع(٣) بن خديج فأجيبَ عنهُ بأن المعنى به تحقق طُلوع الفَجر. قَالَ الترمذي: (٤) قال الشافعي(٥) وأحمد وإسحاق(٦) معناهُ أن يتضح الفجر فَلا يشك فيه. (ثُمَّ كَانَتْ(٧) صَلاتَهُ بَعْدَ ذَلِكَ التَّغْلِيسَ) واستمر عَلَيْهَا (٨). (حَتَى مَاتَ لم يَعْد (٩)) يؤخر الصلاة (إلى أن يسْفر) بالصلاة فيه دليل ظاهِرِ لمذهَب الشافعي(١٠)، والجمهور أن التغليْس بالصُّبْح أفضَل؛ لأنها صَلاة مؤقتة فكان تعجيلها في غير العذر أفضل كالصبح(١١) والظهر(١٢) (١) انظر: ((المبسوط)) للسرخسي ٢٩٥/١. (٢) أخرجه أبو داود (٤٢٤)، والترمذي (١٥٤)، والنسائي ٢٧٢/١، وابن ماجه (٦٧٢)، وابن حبان في ((صحيحه)) (١٤٩٠) وألفاظهم متقاربة، وسيأتي قريبًا. (٣) في (م): نافع. (٤) ((سنن الترمذي)) ٢٩١/١. (٥) ((الأم)) ١/ ١٥٦. (٦) ((مسائل أحمد وإسحاق برواية الكوسج)) (١٢٤). (٧) في (ص، س): كان. وبياض في (ل). (٨) في (م): عليه. (٩) في (ص): ثم بعد. (١٠) (الأم)): ١٥٦/١. (١١) زاد في (س، م، ل): مجمع. (١٢) سقط من (د). ١١٤ في الشتاء خلافًا للحنَفية(١)، واستدلوا بحَديث عَبد الله: مَا رَأيت رسُول الله وَّهِ صَلى صَلاة إلا لميقاتها [إلا الفَجر](٢) بالمزدَلفة فإني رأيتُهُ صَلاهَا يَومَئذْ قَبْل ميقَاتها(٣). وقَد غلسَ بهَا بالمزدلفة، فدل على أنه أسْفَر بِهَا في غَيرِه، قلنا إنه غلسَ بها بالمُزْدَلفة(٤) وفي غيرها أخر حَتى تيقن طُلوع الفَجر. ([قال أبو داود: ](6) وَرَوَى هذا الحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ: مَعْمَرٌ وَمَالِكٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ) بالحَاءِ المُهمَلة والزاي(٦) واسْمه دينار القرشي الأمَوى ثقة حافظ(٧). (وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُمْ) عَنِ الزهري (لَمْ يَذْكُرُوا الوَقْتَ الذِي صَلَّى فِيهِ وَلَمْ يُفَسِّرُوهُ وكَذَلِكَ)(٨) لم يَذكرهُ ابن مَاجَه في روايته(٩)، وكذَلك (١) انظر: ((المبسوط)) للسرخسي ٢٩٤/١ -٢٩٥. (٢) سقط من (م). (٣) أخرجه البخاري (١٦٨٢)، ومسلم (١٢٨٩) (٢٩٢). وسيأتي تخريجه تفصيلاً عند الكلام علیه. (٤) في (م): في المزدلفة عقب مزدلفة. (٥) من (د). (٦) سقط من (د). (٧) ((تهذيب التهذيب)) (٣٢٦٢). (٨) أما رواية معمر عن الزهري فأخرجها أحمد ١٢٠/٤، وأما رواية مالك فهي في ((الموطأ)) (١)، وأما رواية ابن عيينة فأخرجها الحميدي في ((مسنده)) (٤٥١)، وأما رواية شعيب بن أبي حمزة فأخرجها البخاري (٤٠٠٧) مختصرة . (٩) ((سنن ابن ماجه)) (٦٦٨) وهي رواية الليث عن ابن شهاب. ١١٥ = كتاب الصلاة (أَيْضَا رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عُزْوَةَ) (١) أبو المنذر أحَد الأعلام روى له الجماعة (وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي مَرْزُوقٍ) صَدُوق(٢) أخرج له الترمذي والنسائي. (عَنْ عُرْوَةَ نَحْوَ رِوَايَةٍ مَعْمَرٍ وَأَصْحَابِهِ إِلاَّ أَنَّ حَبِيبًا) ابن أبي مَرزوق. (لَمْ يَذْكُرُ (٣) بَشِيرًا(٤) وَرَوَى وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ ﴾ُ عَنِ النَّبِيِّ وَالٌ وَقْتَ) جبريل الذي وقته. (الْمَغْرِبِ قَالَ: ثُمَّ جَاءَهُ) مِنَ الغَد. (لِلْمَغْرِبِ) فصَلى (حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ يَعْنِي مِنَ الغَدِ) فصَلاهُما. (وَقْتًا وَاحِدًا)(٥) فيه دليل(٦) على أن المغرب لهَا وقت وَاحِد وهوَ الجَديد إذ لو كانَ لهَا وقتَان لبيَّنَهُمَا كَما بَينَ في سَائر الصَّلوَات، وحَملوا حَديث مُسْلم: ((وقت صَلاة المغرب مَا لم يَغب الشفق))(٧) عَلى الاستدامة. (وَ(٨) كَذَلِكَ روي(٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ بَِّ قَالَ: ثُمَّ صَلَّى بِيَ (١) ((التمهيد)) لابن عبد البر ٢٠/٨-٢١. (٢) انظر: ((الكاشف)» للذهبي ٢٠٣/١. (٣) زاد في (م): هشام بن. (٤) رواية حبيب أخرجها ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢١/٨ من طريق الحارث بن أبي أسامة، وهي في مسند الحارث كذا ذكر الحافظ في ((الفتح)) ٦/٢. (٥) حديث جابر هذا أخرجه الترمذي (١٥٠)، والنسائي ٢٦٣/١، وهو في مسند أحمد ٣٣٠/٣. قال الترمذي : قال محمد -يعني: البخاري- أصح شيء في المواقيت حديث جابر عن النبي لة. (٦) في (د، م): حجة. وسقطت من (ل). (٧) سبق تخريجه من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما. (٨) من (د). (٩) من (د). ١١٦ المَغْرِبَ(١) يَعْنِي مِنَ الغَدِ وَقْتًا وَاحِدًا، وَكَذَلِكَ رُوِيَ [عن عبد الله بن عمرو ابن العاص # من حديث حسان بن عطية](٢) عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ(٣) ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ﴾ عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ)(٤) بِنَحو مَا تقدَم. [٣٩٥] (ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاودَ) بن عَامِر الهمداني أحَد الثقات الأعلام أخَرجَ لهُ البخَاري. (عن بَدْر بْن عُثْمَانَ) مَوْلى عُثمان بن عَفان روى له مُسلم في كتَاب الصَّلاة (ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُوسَى) الأشعري. (عَنْ) أبيه (أَبِي مُوسَى الأشعري) ﴾ (أَنَّ سَائِلاً سَأَلَ النَّبِيَّ ◌َّ) زَادَ مُسْلم: عَن مَوَاقيت الصَّلاَةِ(٥) (فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا) أي: لم يَرُد لهُ جَوَابًا ببيان الأوقات باللفظ بل قالَ لهُ: صَل مَعَنَا لتَعْرِف ذَلكَ ويَحْصُلُ لكَ البَيَان بالفعل إذا صَلى الْيَوْمَين مَعَ النَّبِي ◌َلِيمٍ(٦). قال النووي: وإنما تأوّلناهُ لنجمع بينه وبين حَديث بريدة؛ لأن المعْلوم من أحْوَال النَّبِيِ نَّهِ أنه كانَ يجيب [إذا سئل](٧) عما يحتاج إليه(٨). (١) ذكره الثعلبي في ((تفسيره)) ٦/ ١٢١. (٢) من (د، م). (٣) زاد في (م): وكذلك روي عن عمرو بن شعيب. (٤) أخرجه البيهقي ٣٦٩/١. (٥) ((صحيح مسلم)) (٦١٤) (١٧٨). (٦) أقحم هنا في (ص) عبارة: وكذلك روى ... )) وهي مثبتة على الصواب في مكانها السابق من (د، م) في الصفحة السابقة. (٧) من (د، م). (٨) ((شرح النووي على مسلم)) ١١٥/٥-١١٦. ١١٧ - كتاب الصلاة قالَ القرطبي: وفي هذا جَوَاز تأخير البَيَان إلى وقت الحَاجَة، وجَاز للنبي وَ ﴿ أن يؤخر بَيَان مَا سُئل عنهُ، وإن جَازَ للسَّائل أن يحترم قبل ذلكَ، لأن الأصل استصحابُ(١) السَّلامة والبقاء إلى مثل هذِه المدة، أو أوحي إليه أنه يبقى إلى هذه المدة(٢). (حَتَّى أَمَرَ بِلاَلا فَأَقَامَ لِلْفَجْرِ (٣) ) هُذِهِ توضح روَاية مُسلم فأقامَ الفَجر. (حِينَ آَنْشَقَّ الفَجْرُ) أي: أَنفرَجَ ضَوؤه مُنتشرًا بالأفُق. (فَصَلَّى) الفَجر (حِينَ كَانَ الرَّجُلُ لاَ يَعْرِفُ وَجْهَ صَاحِبِهِ) من وَجْه غيره؛ لأن المعْرفَة إنما تتعلق بالأعيَان، ولو كانَ المراد لا يعرف كونه ذكرًا أو أنثَى لقال لا يعلم صَاحبه؛ لأنَّ الحكم بالذكورة والأنوثة إنما يتعلق بالعلم دُون المعرفة. (أَوْ إِنَّ الرَّجُلَ لا يَعْرِفُ مَنْ إِلَى جَنِهِ) مِنَ الغَلَس روَاية مُسْلم: والناسُ لا يكاد يعَرف بعضهم بعضًا (ثُمَّ أَمَرَ بِلاَلاَ فَأَقَامَ الظُّهْرَ) فيه دليل على (٤) أن إقامة الصَّلاة تتعلق بنظر الإمَام وفيه أن للإمام أن يعين مَن يقيم الصَّلاة، وأن المؤذن الذي يقيم الصَّلاة غير الإمَام. (حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ حَتَّى قَالَ القَائِلُ أَنْتَصَفَ النَّهَارُ) مثّل بنصف النهَار أي: بَلغت الشمس وسَطِ السَّماء. (وَهُوَ) كان (أَعْلَمُ) منهم كذا رواية مُسلم يَعني: بالوقت وغيره. (١) في (ص): استحباب. (٢) ((المفهم)) للقرطبي ٢٤١/٢. (٣) في (ص، س، ل): للفجر الفجر. وفي (م): الفجر. (٤) من (د). ١١٨ (ثُمَّ أَمَرَ بِلاَلاً فَأَقَامَ) صَلاة (الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ) لم يدخلها صُفرة. (مُرْتَفِعَةٌ) لم (١) تهبط بعد. قالَ القاضي حُسَين: لا يزالُ بَيَاضها حتى يتبين مثنى الظل فإذا أخَذ في التثليث نقصَ البَيَاض. (وَأَمَرَ بِلاَلَا فَأَقَامَ المَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ) يعَني(٢): أي: غابَ قُرصها عَن عَین الرائي كما تقدم قريبًا. (وَأَمَرَ بِلاَلَا فَأَقَامَ العِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ) يعني: الأحمر كما تقدم. (فَلَمَّا كَانَ مِنَ الغَدِ صَلَى الفَجْرَ) للصُبْحِ خمسَة أسماء غَيرِ الفَجر، وتُسمى الغدَاة كما في حَديث: كانَ ينفتل(٣) مِن صلاة الغداة (٤). قال الشافعي في ((الأم))(٥) [أحب أن](٦) لا يُسمى بذلك فإن الله سَماهُ الفَجر، ورَسُوله سَماهَا صلاة الصبح، وتُسمى الصَّلاة الوسطى عندَ الشافعي وصلاة التنوير(٧). (وَانْصَرَفَ فَقُلْنَا أَطَلَعَتِ الشَّمْسُ) يُوضحهُ روَاية مُسْلم: ثم أخر. يَعْنِي النَّبِيِ وَِّ الفَجر مِنَ الغَد حَتى أَنصَرفَ منها والقائلِ يَقولُ قد طَلَعَت (١) في (ص): ثم. (٢) سقط من (د، م). (٣) في (ص): ينقلب. (٤) (صحيح البخاري)) (٥٤٧). (٥) ((الأم)) ١٥٦/١. (٦) في (ص): أخدان. (٧) انظر: ((الحاوي الكبير)) ٨/٢. ١١٩ - كتاب الصلاة الشمس [أو كادَت(١) أن تطلع](٢). (فَأَقَامَ الظُّهْرَ فِي وَقْتِ العَصْرِ الذِي كَانَ قَبْلَهُ) رِوَاية مُسْلم: ثم أخر الظُهر حَتى كانَ قريبًا من وقت العَصْر بالأمس(٣). (وَصَلَّى العَصْرَ وَقَدِ أَصْفَرَّتِ الشَّمْسُ أَوْ قَالَ) القائل (أَمْسَى) رواية مُسْلم: ثم أخر العَصْر حَتى أنصَرف منها والقائل يقول قد أحمرت الشَّمس (٤). (َصَلَّى المَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ) يَعني: الأحمرَ. (وَصَلَّى العِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ) رِوَاية مُسْلم: ثم أخر العشاء حَتى كان ثلث الليل الأول(٥). وهُذا بَيَان لآخر وقت الاختيار، ولكنهُ شرع بعد ثلث الليل، وامتَد إلى النصف للجَمع (٦) بيْنَ الحَديثين ثُمَّ زاد مُسْلم: أصبح فدَعَا السّائل. (قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلاةِ الوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنٍ) الوقتين في هَذَين اليومين، وفيه حجة لمالك(٧) والشَافعي(٨) وغيرهما على أن الوقت (١) ((صحيح مسلم)) (٦١٤) (١٧٨). (٢) سقط من (م). وفي (د): أو كادت تطلع. (٣) ((صحيح مسلم)) (٦١٤) (١٧٨). (٤) ((صحيح مسلم)) (٦١٤) (١٧٨). (٥) ((صحيح مسلم)) (٦١٤) (١٧٨). (٦) في (د، م): ليجمع. (٧) ((المدونة)) ١٥٦/١-١٥٧. (٨) ((الأم)) ١/ ١٥٠. ١٢٠ الموسع كله للوجوب من أوَّله إلى آخِره وأن المكلف مخَير بين تقديم الصَّلاة وتأخيرها إلى آخِر الوقت، فأي وقت صَلى فيه المكلف فقد أدى، وذهبَ بَعض أصحَاب مَالك والشافِعِي إلى أن وقت الوجوب وقت وَاحِد غَيرِ معَين. وفيه بَيَان أنَّ الصَّلاة وقتَين وقت فَضيلة ووقت اختيار، وفيه بَيَان أن وقت المغرب يمتد إلى أن يَغيب الشفق وهوَ القديم مِن مَذهَب الشافعي(١). وفيه احتمال تأخير الصَّلاة عن أول وقتها وتركَ فَضيلة أول الوقت لمصلحة راجحة وهو تَعليم السَّائل بالفعْل. ([قال أبو داود](٢) رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى) [القرشي الأمَوي كان يَأخذ كل يَوم في باب منَ العلم فلا يقطعهُ حَتى يَفرغ منه روى له مُسْلم في مقدمة كتابه](٣) (٤) والأربعَة. (عَنْ عَطَاءِ، عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ وََّ فِي) وقت (الْمَغْرِبِ(٥) بِنَحْوِ هذا قَالَ ثُمَّ صَلَّى العِشَاءَ قَالَ) في روَاية (بَعْضُهُمْ: إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ وَقَالَ) في روَاية (بَعْضُهُمْ: إِلَى شَطْرِهِ)(٦) وقد اختلف مذهب الشافعي(٧) وغَيره (١) انظر: ((الحاوي الكبير)) ١٩/٢ -٢٠. (٢) من (د). (٣) سقط من (م). (٤) ص ١٧. (٥) تكررت في (ص). (٦) ((مسند أحمد)) ٣٥١/٣. (٧) انظر: ((الحاوي الكبير)) ٢٥/٢.