Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
= كتاب الطهارة
قالَ ابن بطال(١): لا أعلم فيه خلافًا إلا مَا روي عَن سَلمان الفارسي
صَاحِب رَسُول الله وَّه فإنهُ جَعَلَهُ غَيرِ طَاهِر (٢)، وأن الحَسَنِ البَصْري كرهَهُ
في الثوب تنزهًا.
(وَحَكَّ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ) رواية البخَاري الآتية: وردَّ بَعْضَهُ على بَعض.
وروى أبو نعيم في ((مستَخرجه)) هذا الحَدِيث مِن طَرِيق الفريابي، و(٣)
زَادَ في آخِره: وهوَ في الصَلاةُ(٤). وروى البخاري في كتاب الصلاة
عن حميد، عن أنس؛ أن النَّبِي وَ لِّ قال: ((إن أحَدكم إذا قامَ في صَلاته
قائمًا يُنَاجي ربه فلا یبزقن في قبلته، ولکن عن يساره أو تحت قدمه(٥)
أخذ طرف ردَائه فبزق وردَّ بَعْضَهُ على بَعض))(٦).
قال ابن بطال(٧): ومَا ثبتَ عن النَّبِي وَلَّ هوَ الحُجة البالغة، والسُّنة
المتبعَة، فلا معنى لقولهم أي: قول(٨) من خالفهُ.
[٣٩٠] (ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادٌ) بن سَلمة (عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ
أَنَسِ عَنِ النَِّيِّ وََّ بِمِثْلِهِ) وهُذِهِ طَريقَة البخاري.
(١) ((شرح صحيح البخاري)) ٣٥٩/١.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ١٢٨/٢ (١٤٩٧).
(٣) من (د، م).
(٤) لم أجده في ((مستخرج أبي نعيم))، وهو في ((سنن البيهقي الكبرى)) ٣٨٥/١ (١٢٠٠)
من طريق الفريابي به.
(٥) في (ص، س، ل): قدميه. والمثبت من (د).
(٦) ((صحيح البخاري)) (٤٠٥).
(٧) ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ٣٥٩/١.
(٨) في (د، م): لقول.

٨٢
١٤١- بَابٌ فِي الأَذَى يُصِيبُ الذَّيْلَ
٣٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ
حَزْمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِنْرَاهِيمَ، عَنْ أُمِّ وَلَدِ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهَا سَأَلَتْ
أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ وََّ فَقَالَتْ: إِ آَمْرَأَةً أُطِيلُ ذَيْلِي، وَأَمْشِي فِي المكَانِ القَذِرِ فَقَالَتْ
◌ُّ سَلَمَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ له: ((يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ)(١).
٣٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّغَيْلِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَا: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ،
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عِيسَى، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ آَمْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ
الأَشْهَلِ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لَنَا طَرِيقًا إِلَى المَسْجِد مُنْتِنَةً فَكَيْفَ نَفْعَلُ إِذَا
مُطِرْنَا؟ قَالَ: ((أَلَيْسَ بَعْدَهَا طَرِيقٌ هِيَ أَطْيَبُ مِنْهَا؟)) قَالَتْ: قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: ((فهذِه
(٢)
بهذه»
باب في الأَذَى يُصِيبُ الذَّيْلَ
هذا البَابِ تَقدَّم(٣) عندَ الأنصاري، وتبعَهُ المنذري، عَلى بَاب الأَذَى
يُصيبُ النعْل.
[٣٨٣] (ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مسْلَمَةَ(٤)) القعنبي (عَنْ مَالِكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
عُمَارَةَ) بضَم العين المهملة (بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ) وثقه ابن معين(٥) (عَنْ
(١) رواه الترمذي (١٤٣)، وابن ماجه (٥٣١)، ومالك ٢٤/١، وأحمد ٢٩٠/٦،
٣١٦. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٤٠٩).
(٢) رواه ابن ماجه (٥٣٣)، وأحمد ٤٣٥/٦.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٤١٠).
(٣) في (د، م): مقدم.
(٥) ((الجرح والتعديل)) ٤٨/٥ (٢٠٤).
(٤) في (ص): سلمة.

٨٣
= كتاب الطهارة
مُحَمَّدٍ (١) بْنِ إِبْرَاهِيمَ) بن الحارث، تيمي مَدَني أحَد العُلماء (عَنْ أُمّ وَلَدٍ
لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) [رواية الترمذي(٢) عن أم ولد لعبد الرحمن](٣)
ابْنِ عَوْف (٤). (أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ وَّرِ فَقَالَتْ: إِنِّي أَمْرَأَةٌ أُطِيلُ
ذَيْلِي) أصْله من ذَال الشيء إذا طال، ثم أطلق الذيْل عَلى طرفه الذي يَلي
الأرض (وَأَمْشِي فِي المَكَانِ القَذِرِ) بكسر الذال هوَ المُستقذر.
(فَقَالَتْ [أُمَّ سَلَمَةَ](٥): قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: يَطَهِّرُهُ(٦)) الضَّمير في
«يطهره))(٧) للذيل، ومَا في ((ما (٨) بعده)) فاعلة(٩). [وذَهَب الأوزاعي
وأبو ثور إلى أن الماشي إذا ضَرَبَ النجَاسَة بنعله و[مَسَحَهَا في
الأرض يطهره](١٠) ما بعده.
قال الشافعي: إنما هو فيما جر على ما كان يابسًا لا يعلق بالثوب منه
شيء(١١). وقال مالك(١٢): إنما هو أن يطأ الأرض القذرة ثم يطأ الأرض
اليابسة النظيفة فإن بعضها يطهر بعضًا](١٣).
[٣٨٤] (ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّفَيْلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالاَ: ثَنَا زُهَيْرٌ،
(١) كتب فوقها في (د): ع.
(٢) كذا في (د)، وهو الصواب. وفي بقية النسخ ابن ماجه.
(٣) تقدمت هذه العبارة في (ص) بعد قوله: أحد العلماء. وفي (م): بعد قوله: عمرو.
(٤) في (ص): عون.
(٥) من (د).
(٧) في (ص): تطهيره.
(٦) في (ص): تطهيره.
(٩) من (د، م).
(٨) من (د، م).
(١٠) في (م): مسحه بالأرض طهره. (١١) انظر: ((الأوسط)) ٢٩٦/٢.
(١٢) ((المدونة)) ١٢٧/١.
(١٣) من (د، م). وفي (ص، س، ل): تقديم وتأخير وسقط.

٨٤
ثَنَا عَبْدُ اللّهِ) بْنُ عيسى(١). (عَنْ مُوسَى [بن عبدالله](٢) بْنِ يَزِيدَ) الخطمي
(عَنِ أَمْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ) قال الخطابي(٣): مجهولة لا تقومُ بهَا
الحجة. قال المنذري (٤): فيه نظر فإنَّ جَهَالة الصحابي غَير مُؤثرة.
(قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لَي طَرِيقًا إِلَى المَسْجِدِ مُنْتِنَةً) بضم الميم
وكسْر المثناة، أي: لما بهَا مِن النجَاسَات المستقذرة و(٥) لفظ ابن ماجه
قذرة(٦). (فَكَيْفَ نَفْعَلُ إِذَا مُطِرْنَا) أي: أُمْطِرت الطريق (قَالَ: أَلَيْسَ بَعْدَهَا
طَرِيقٌ هِيَ أَطْيَبُ مِنْهَا. قَالَت(٧): قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: فهذِهِ بهذِه) أي: تطيب
المنتنة بالطيبة والمتنجسَة بالطاهرة.
[وهو آخر كتاب الطهارة بحمد الله وعونه
وصَلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
يتلوه كتاب الصَّلاة آخر الجُزء الأول
مِن مُصَنفات المصَنف وهي إحدى عشرة مُجلدة
والحمد لله وحدَهُ](٨).
(١) في (ص): عيينة.
(٢) من (د، م).
(٣) ((معالم السنن)) ١١٩/١.
(٤) ((مختصر سنن أبي داود)) ١/ ٢٢٧ (٣٦٠).
(٥) من (د، م).
(٦) ((سنن ابن ماجه)) (٥٣٣).
(٧) في (ص): قال. والمثبت من (د، س، م، ل).
(٨) في (د): هذا آخر الجزء الأول من أجزاء المؤلف ..... ويتلوه كتاب الصلاة والحمد
الله وحده. وفي (م): وهو أخر كتاب الطهارة ويتلوه كتاب الصلاة.

طِكِتَابُ الصَّلاة

٨٧
= كتاب الصلاة
كتاب الصَّلاة
١- باب الصَّلاةِ مِنَ الإِسْلامِ
٣٩١- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ عَمِّهِ أَبِ سُهَيْلِ بْنِ مالِكِ، عَنْ
أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ يَقُولُ: جاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِوَ لَهُ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ
ثائِرَ الرَّأْسِ، يُسْمَعُ دَوِيُّ صَوْتِهِ وَلا يُفْقَهُ ما يَقُولُ، حَتَّى دَنا فَإِذا هُوَ يَشْأَلُ عَنِ الإِسْلامِ
فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((خَمْسُ صَلَواتٍ فِي الْيَوْمِ واللَّيْلَةِ)). قالَ هَلْ عَلِي غَيْرُهُنَّ قالَ:
((لا إِلاَّ أَنْ تَطَّوَّعَ)). قالَ وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَ لَّهِ صِيامَ شَهْرِ رَمَضانَ قَالَ هَلْ عَلي غَيْرُهُ
قالَ: ((لا إِلاَّ أَنْ تَطَّوَّعَ)). قالَ: وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللهِّ ◌َةِ الصَّدَقَةَ. قالَ: فَهَلْ عَلِي غَثْرُها
قالَ: ((لا إِلاَّ أَنْ تَطَّوَّعَ)). فَأَذْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ والله لا أَزِيدُ عَلَى هذا وَلا أَنْقُصُ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ))(١).
٣٩٢- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ داودَ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ المَنَّ، عَنْ أَبِي سُهَیْلٍ
(١) رواه البخاري (٤٦)، ومسلم (٨/١١).

٨٨
نافِعِ بْنِ مالِكِ بْنِ أَبِي عامِرٍ بِإِسْنادِهِ بهذا الحَدِيثِ قالَ: ((أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ، دَخَلَ
الجَنَّةَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ))(١).
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّمَنِ الرَّحَمِ﴾
[وصَلى اللهُ على سَيِّدَنا مُحمدَ وآله وصحبه وسلم](٢)
كتاب الصَّلاة
[٣٩١] (ثَنَا عَبْدُ اللهِ (٣) بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبي (عَنْ مَالِكِ، عَنْ) عمِّه(٤)
(أَبِ سُهَيْلٍ)(٥) نافع (بْنِ مَالِكِ، عَنْ أَبِيهِ) مَالك بن عَامِر الأصبحي،
ونافِعِ عَم الإمام مالك بن أنس وهوَ تابعي.
(أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ) أحَد العَشرة (يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى
رَسُولِ اللهِ وَ﴿) قيل: إن هذا الرجُلِ هَو ضمام بن ثعلبة الذي سَماهُ
البُخَاري في حَديث أنس الذي تكرر فيه(٦): آلله أمرك؟(٧) وإن
الحدیثین حدیث واحِد.
(١) رواه مسلم ٩/١١.
(٢) سقط من (د)، وفي (م): وبه نستفتح ونستعين ونتوكل.
(٣) في (س): عبيد الله.
(٤) من (د).
(٥) في (د): سهل.
(٦) سقط من (م).
(٧) ((صحيح البخاري)) (٦٣).

٨٩
= كتاب الصلاة
واستبعدَهُ القُرْطبي وَقال: بَل هما حَديثان مختلفان (١) (مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ
ثَائِرُ الرَّأْسِ) برَفع ثائر صفة لَرَجُل، وهَل يَجُوز نَصبه على الحَال؛ لأن
(رَجُل) لما أتصف بأنه مِن أهْل نَجد قرب مِنَ المعْرفة(٢)؟ ومَعْنى ثائر
الرأس مُنتَفش الشَعر قائمِهُ مِنْ قولهم: ثار الشيء إذا ارتفع.
(نسْمَعُ) بالنون المفتوحَة وبالياء المثناة تحت المضمومة على البناء
لما لم يُسَم فاعله وبالنون أشهرَ.
(دَوِيَّ) بفتح الدال وكسْر الوَاو وتشديد الياء [المثناة تحت] (٣) وحكي
ضَمُّ الدال.
(صَوْتِهِ) أي: بُعْدَهُ في الهَواء ومعَناهُ: شدَّةُ الصَّوت.
(وَلَاَ نَفْقَهُ) بفتح النون وروي بالياء المثناة تحت المضمومَة والأول
أعرف (مَا يَقُولُ) إنمَا لَمْ يَفْهَمُوا مَا يَقول؛ لأنهُ نادى مِنْ بُعد فلمَّا دَنَا
فَهموهُ.
(حَتَّى دَنَا) أي: قربَ منَّا (فَإِذَا هُوَ) إذا للمفاجَأة.
(يَسْأَلُ) يَجُوز أن تكون الجملة الفعلية في محل رفع خبر للمبتدأ الذي
هُوَ: هو (٤) يَجوزُ نصْبهَا على الحَال والخَبر محذُوف، أي: إذَا هوَ
(١) «المفهم)) ١/ ١٥٧.
(٢) نعم يجوز هذا ، لأن النكرة لما اتصفت صارت كأنها معرفة، لكن هنا إشكال أورده
الكرماني، وغيره وهو: أن الحال لا تكون إلا نكرة وقوله: (ثائر الرأس) مضاف
فصار معرفة. وأجاب عنه بأن هذه إضافة لفظية والمعنى: ثائرة رأسه فأصلها نكرة.
انظر: ((شرح سنن أبي داود)) للعيني ٢٣١/٢.
(٣) سقط من (د، س، م).
(٤) سقط من (ص). والمثبت من باقي النسخ.

٩٠
حَاضِر (١) سَائلاً (عَنِ) شرائع (الإِسْلاَم) لا عَن حَقيقة الإسْلام (فَقَالَ رَسُولُ
اللهِ وََّ: خَمْسُ) مَرفوع؛ لأنه خبرُ مُبتَدَأٍ محَذوف أيْ: هوَ خمس
(صَلَوَاتٍ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ) وهيَ المكتوبَات.
(قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ؟ قَالَ: لا) فيه دليل على أن الوتر ليْسَ بوَاجِب
وهوَ مَذْهَب الجمهُور، وخالفهم أبُو حَنيفة وقالَ: إنهُ وَاجب ولا نُسميه
فرضًا؛ لأن الفَرض عندهُ مَا كانَ مَقطوعًا بلزومه كالصَّلَوَاتِ الخَمس (٢).
(إِلاَّ أَنْ تَطَّوَّعَ) المشهور في (٣) (تَطَّوَّع) تشديد(٤) الطاء على إذْغَام
إحْدَى التاءين في الطاء.
قالَ ابن الصَّلاح: هوَ محتمل للتشديد والتخفيف عَلى الحَذف(٥)،
وهذا (٦) استثناء مُنقطع، و(إلا) بمعنى لكن، والتقدير لكنَّ التطَوُّعَ خَير
لك، وقال: من شرع في تطوع استحبّ (٧) له إتمامه ولا يَجب بَل
يجوز قطعهُ؛ لأن الشروعَ غَيرُ مُلزم(٨).
قال الطيبي: هذا الاستثناء من وَادي قوله تعالى: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا
اُلْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَىٌ﴾(٩) والتقدير في الحَديث عَلى هذا لا يجبُ
(١) في (م): خاص.
(٢) انظر: ((المبسوط)) السرخسي ٣٠٨/١.
(٣) في (د، م): فيه.
(٤) في (د، م): بتشديد.
(٥) ((صيانة صحيح مسلم)) ١٣٩/١
(٦) في (د): هو.
(٧) في (د، م): يستحب.
(٨) انظر: ((شرح النووي على مسلم)) ١٦٦/١.
(٩) الدخان: ٥٦.

٩١
== كتاب الصلاة
شيء إلا أن تَطوَّع وقَد عُلم أنَّ التطوّع ليسَ بوَاجب فلا يجبُ شيء آخر
أصْلاً(١)، وقال بَعض العُلماء: هوَ أستثناء مُتصل.
قَال القرطبي: مَعنى الكلام هَل يجبُ عليَّ مِنْ نَوعِ الصَّلوَات شَيء
غَيرِ هُذِهِ الخَمس فأجَابَهُ بأنهُ لا يَجبُ عليه شَيء إلا أن يطوّع فيجبُ
عَلَيك، وهذا ظَاهِر؛ لأنَّ أصْل الاستثناء مِنَ الجنس، والاستثناء من
غير الجنس مختلف فيه، ثم هُوَ مجَاز عند القائل بهِ. وإذا حَمَلناهُ على
الاستثناء المتصل لزم منه أن يَكون التَطوع واجبًا، ولا قَائل به
لاستحالته فلم يبق إلا مَا ذَهَب إليه مَالك(٢)، وهوَ أن التطوُّعَ يَصير
واجبًا بِنَفس الشروع فيه كما يَصير واجبًا بالنذر(٣).
ولقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُواْ أَعْمَلَكُمْ﴾ (٤) فالشرُوع فيه التزام(٥)، وحينئذ
يكونُ معنى قوله: إلا أن تطوع أن تشرع فيه وتبتدئه، ومَن أُذَّعى أنه(٦)
استثناء مِنْ غَير الجنس طُولبَ بتصحيح ما أدَّعَاهُ.
(قال(٧): وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ صِيَامَ شَهْرِ رَمَضَانَ؛) لأنه فهم منه أنهُ
إنما يسأل عما يتعين عَلَيه فعله من شرائع الإسلام الفعلية لا القَولية،
ولذلك لم يذكر لهُ أن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسُول الله،
ولم يذكر لهُ الحج؛ لأنه علم منه أنهُ غَير مُسْتطيع فلا يجبُ عليه الحج.
(١) انظر: ((عمدة القاري)) ٤١٧/١-٤١٨.
(٢) انظر: ((الذخيرة)) ٥٢٩/٢.
(٣) ((المفهم)) ١٥٩/١.
(٤) محمد: ٣٣.
(٥) زاد في (د، م): له.
(٦) سقط من (د).
(٧) من (د).

٩٢
(قَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ قَالَ: لا إِلاَّ أَنْ تَطَّوَّعَ) بالتشديد كما تقدم عَلى
إدغام إحدى التاءين في الطاء، وقيل: يَجوز تخفيف الطاء عَلى
الحَذف، فإن قيل أيُّ التاءين حُذفت، قيل(١): الأصلية أولى
بالإسقاط مِنَ العَارضة الزائدة؛ لأن الزائدة إنما دَخلت لإظهار معنى
فلا تُحْذَف لئلا يَزُول الغَرضُ الذي لأجله دخلت.
(قَالَ: وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَّرِ الصَّدَقَةَ) يعني: الزكاةَ الوَاجِبَة.
(قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: لاَ) فيه أنه ليس في المال حق سوى
الزكاة عَلى مَن ملك نِصَابًا، وحَالَ عَليه الحَوْل.
(إِلاَّ أَنْ تَطَّوَّعَ) روي بتشديد الطاء وتخفيفها، وأصلهُ تتطوَّع بتَاءين،
فمَن شدد أدْغم إحدَى التاءين في الطاء لقرب المخرَج، ومن خفف
حَذف إحدَى التاءين اختصارًا لتخف الكلمة، وهو استثناء منقطع معناهُ
لكن يُستحب لك أن تتطوع، وجعَله بَعضهم متصلا؛ لأَنَّ مَن شرع في
صَلاَة نَفْلِ أو صَومِهِ يجبُ إتمامه وعندَنا يُستحب.
(فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ) فِجُمْلَة: (وهوَ يقول)(٢) في مَوضع نَصب
على الحَال، أي: أدبَر في حَال قوله (والله لاَ أَزِيدُ عَلَى هذا وَلاَ
أَنْقُصُ) إن قيل: كَيف قالَ: لا أزيدُ عَلَى هُذا؟ وليسَ في هذا الحَديث
جَميع الوَاجِبَات ولا المنهيات الشرعية ولا السُنن، والجَوَابُ أنهُ جَاء
في رواية البخاري. في آخِرِ هذا الحَديث زِيَادَة توضح المقصُود فإنهُ
قَالَ: فَأْخَبَرَه رَسُول الله ◌َّهِ بشرائع الإسْلامِ فَأْدَبَر الرجُل وهوَ يَقُول:
(١) في (د، م): قلت.
(٢) سقط من (م).

٩٣
- كتاب الصلاة
والله لا أزيد ولا أنقصُ مما فرض اللهُ عليَّ شَيئًا (١). ففي عموم قوله شرائع
الإسلام(٢) وقوله: مما فرضَ الله عليَّ شيئًا(٣) يَزُول الإشكال في
الفرائض، وأما النوافل فقيل يحتمل أن هذا كانَ قبل شرعِها.
(فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَيِّ: أَفْلَحَ) الفَلاحِ هوَ الفَوز والبَقاء، قيل: إنهُ عبَارة
عَن أربعة أشياء: بقَاء بلاَ فَنَاء، وغنى بلا فقر، وعز بلا ذل، وعلم بلا
جَهْل، ولا كلمة في اللغة أجمَع للخَيرَات مِنَ الفلاح.
قال النووي: قيل: إن (٤) هذا الفلاح راجع إلى لفظ ولا أنقص
خاصة(٥) والمختار أنه رَاجع إليهما بمعنى أنه إذا لم يزد ولم ينقص
كانَ مُفلحًا؛ لأنهُ أتى بما عليه، ومن أتى بما عَليه كانَ مفلحًا(٦).
قال الكرماني: له محَمل آخر وهو: أن السَّائل كانَ رَسُولاً فحلفَ أن
لا أزيد في الإبْلاَغْ عَلَى مَا سَمعته ولا أنقص في تبليغ ما سَمعتهُ منكَ إلى
قومي (٧) [فقال رسول الله وَالَ: ((أفلح))](٨) (إِنْ صَدَق) فيما حَلفَ عَليهِ،
وفيه ثلاثة أقوال: أحَدها: أنهُ أخبرَ بفَلاحه ثم أعقبهُ بالشَرط المتأخر لينبه
على أن سَبَب فلاحه صدقه.
الثاني: أنهُ فعل ماض أُريدَ به المُستقبل.
(١) ((صحيح البخاري)) (١٨١٩) بلفظ: لا أتطوع شيئًا ولا أنقص مما فرض الله عليَّ شيئًا.
(٢) من (د، م).
(٣) من (م).
(٤) من (م).
(٥) في (ص): خاصته.
(٦) ((شرح النووي على مسلم)) ١/ ١٦٧.
(٧) انظر: ((عمدة القاري)) ٤١٩/١.
(٨) من (د، م).

٩٤
الثالث: أنه فعل تقدم عَلى حَرف الشَرط والنية به التأخير والتقدير إِنْ
صَدَقَ أَفْلَحَ و(١) دَخَلَ الجَنَّةَ التي هي دَار المفْلحين.
[٣٩٢] (ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوَ) المهري قال النسائي: ثقة(٢) (ثَنَا
إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ المَدَنِيُّ) روَى له الجماعة (عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ(٣) نَافِعِ
ابْنِ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ) وهو مِن الطائف (بِإِسْنَادِهِ بهذا الحَدِيثِ) و(قَالَ)
فيه (أَفْلَحَ وَأَبِيهِ) يُسْأل عن التوفيق بَيْنَهُ(٤) وبَيْنَ حَديث ((إنَّ الله ينهاكم أن
تحلفوا بآبائكم)»(٥) الجَوَابُ: أَنَّ (وأبيهِ) ليسَ حلفًا [إنما هي كلمة
جرت عادة العرب أن تدخلها في كلامها، غير قاصد بها حقيقة
الحلف؛ والحلف المنهي عنه إنما هو فيمن] (٦) قصد الحقيقة لما فيه
من إعظام المحلوف ومعناها [برَّ بالله](٧) تعالى (إِنْ صَدَقَ) فيما أقسم
عليه. (دَخَلَ الجَنَّةَ) دَار أهل الفلاح الباقي (إِنْ صَدَقَ) يدل عَلى أنهُ إن
لم يصدق في التزام شرائع الإسْلام فلَيْس بمفلح، وهذا خلاف قول
المرجئة.
(١) من (د).
(٢) ((مشيخة النسائي)) (٩٣).
(٣) في (د): سهل.
(٤) في (د): فيه.
(٥) أخرجه البخاري (٦١٠٨)، ومسلم (١٦٤٦) (١) وسيأتي تخريجه مفصّلا.
(٦) من (د، م).
(٧) في (م): يريد الله، وفي (ص): ندباً لله، والمثبت من (د، ل).

٩٥
= كتاب الصلاة
٢- باب فِي المَواقِيتِ
٣٩٣- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ فُلانِ بْنِ
أَبِي رَبِيعَةَ- قَالَ أَبُو داودَ: هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الحَارِثِ بْنِ عَيّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ - عَنْ
حَكِيمٍ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
وَّ: ((أَمَّنِي جِبْرِيلُ الَُّهُ عِنْدَ البَيْتِ مَرَّتَيْنِ فَصَلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ زالَتِ الشَّمْسُ
وَكَانَتْ قَدْرَ الشِّراكِ وَصَلَّى بِيَ العَصْرَ حِينَ كانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ وَصَلَّى بِيَ - يَغْنِي المَغْرِبَ-
حِينَ أَقْطَرَ الصّائِمُ وَصَلَّى بِيَ العِشاءَ حِينَ غابَ الشَّفَقُ وَصَلَّى بِيَ الفَجْرَ حِينَ حَرُمَ
الطَّعامُ والشَّرابُ عَلَى الصّائِمِ فَلَمَا كانَ الغَدُ صَلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ وَصَلَّى
بِيَ العَضْرَ حِينَ كانَ ظِلُّهُ مِثَلَيْهِ وَصَلَّى بِيَ المَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصّائِمُ وَصَلَّى بِيَ العِشاءَ
إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ وَصَلَّى بِيَ الفَجْرَ فَأَسْفَرَ ثُمَّ الَّفَتَ إِلَىَّ فَقالَ يا نُحَمَّدُ هذا وَقْتُ الأَنَّبِياءِ
مِنْ قَبْلِكَ والوَقْتُ ما بَيْنَ هَذَيْنِ الوَقْتَيْنِ))(١).
٣٩٤- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ المُرادِيُّ، حَدَّثَنَا ابن وَهْبٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ
اللَّيْئِيِّ أَنَّ ابن شِهابٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ كانَ قاعِدًا عَلَى اِنْبَرِ فَأَخَّرَ العَضْرَ
شَيْئًا فَقالَ لَهُ عُزْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَمَا إِنَّ جِبْرِيلَ وَّلَ قَدْ أَخْبَرَ مُحَمَّدًا بَّهِ بِوَقْتِ الصَّلاةِ
فَقالَ لَهُ عُمَرُ: أَعْلَمْ ما تَقُولُ. فَقَالَ عُزْوَةُ سَمِعْتُ بَشِيرَ بْنَ أَبِي مَسْعُودٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبا
مَشْعُودِ الأَنْصارِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وََّ يَقُولُ: ((نَزَلَ جِبْرِيلُ وَِّ فَأَخْبَرَنِي
بِوَقْتِ الصَّلاةِ فَصَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ
صَلَّيْتُ مَعَهُ)). يَحْسُبُ بِأَصابِعِهِ خَمْسَ صَلَواتٍ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ صَلَّى الظُّهْرَ حِينَ
تَزُولُ الشَّمْسُ وَرُبَّمَا أَخَّرَها حِينَ يَشْتَدُّ الحُّ وَرَأَيْتُهُ يُصَلِي العَضْرَ والشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ
بَيْضاءُ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَهَا الصُّفْرَةُ فَيَنْصَرِفُ الرَّجُلُ مِنَ الصَّلاةِ فَيَأْتِي ذا الخُلَيْفَةِ قَبْلَ
(١) رواه الترمذي (١٤٩)، وأحمد٣٣٣/١، وابن خزية (٣٢٥).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٤١٧).

٩٦
غُرُوبِ الشَّمْسِ وَيُصَلِّي المغْرِبَ حِينَ تَسْقُطُ الشَّمْسُ وَيُصَلِّيِ العِشاءَ حِينَ يَسْوَدُّ الأُفُقُ
وَرُبَّمَا أَخَّرَها حَتَّى يَجْتَمِعَ النّاسُ وَصَلَّى الصُّبْحَ مَرَّةً بِغَلَسٍ ثُمَّ صَلَّى مَرَّةً أُخْرَى فَأَسْفَرَ
بِها ثُمَّ كانَتْ صَلاتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ التَّغْلِيسَ حَتَّى ماتَ وَلَمْ يَعُدْ إِلَى أَنْ يُسْفِرَ. قَالَ أَبُو داودَ:
وَرَوَى هذا الحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ: مَعْمَرٌ وَمَالِكٌ وابْنُ عُيَيْنَةَ وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ
واللَّيْثُ بْنُ سَغدٍ وَغَيْرُهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا الوَقْتَ الذِي صَلَّى فِيهِ ولم يُفَسِّرُوهُ وَكَذَلِكَ أَيْضًا
رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عُزْوَةَ وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي مَزْزُوقٍ، عَنْ عُزْوَةَ نَحْوَ رِوايَةِ مَعْمَرٍ وَأَصْحابِهِ إِلاَّ
أَنَّ حَبِيبًا لم يَذْكُرْ بَشِيرًا وَرَوَى وَهْبُ بْنُ كَيْسانَ، عَنْ جابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ وَقْتَ المغْرِبِ
قالَ ثُمَّ جاءَهُ لِلْمَغْرِبِ حِينَ غابَتِ الشَّمْسُ - يَغْنِي مِنَ الغَدِ- وَقْتًا واحِدًا.
قالَ أَبُو داودَ: وَكَذَلِكَ رُوِيَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ ثُمَّ صَلَّى بِيَ المغْرِبَ
يَغْنِي مِنَ الغَدِ وَقْتًا واحِدًا وَكَذَلِكَ رُوِيَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ مِنْ حَدِيثِ
حَسّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ(١).
٣٩٥- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ داودَ، حَدَّثَنَا بَدْرُ بْنُ عُثْمانَ، حَدَّثَنَا أَبُو
بَكْرِ بْنُ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ سَائِلاً سَأَلَ النَّبِيَّ ◌َ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا حَتَّى
أَمَرَ بِلالاً فَأَقامَ لِلْفَجْرِ حِينَ آَنْشَقَّ الفَجْرُ فَصَلَّى حِينَ كانَ الرَّجُلُ لا يَغْرِفُ وَجْهَ
صاحِبِهِ أَوْ إِنَّ الرَّجُلَ لا يَغْرِفُ مَنْ إِلَى جَنْبِهِ ثُمَّ أَمَرَ بِلالاً فَأَقَامَ الظُّهْرَ حِينَ زالَتِ
الشَّمْسُ حَتَّى قالَ القائِلُ: أَنْتَصَفَ النَّهَارُ. وَهُوَ أَعْلَمُ ثُمَّ أَمَرَ بِلالاً فَأَقَامَ العَصْرَ
والشَّمْسُ بَيْضاءُ مُرْتَفِعَةٌ وَأَمَرَ بِلالاً فَأَقَامَ المغْرِبَ حِينَ غابَتِ الشَّمْسُ وَأَمَرَ بِلالاً فَأَقَامَ
العِشاءَ حِينَ غابَ الشَّفَقُ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الغَدِ صَلَّى الفَجْرَ وَانْصَرَفَ فَقُلْنا أَطَلَعَتِ
الشَّمْسُ فَأَقَامَ الظُّهْرَ فِي وَقْتِ العَصْرِ الذِي كَانَ قَبْلَهُ وَصَلَّى العَضْرَ وَقَدِ أَضْفَرَّتِ
الشَّمْسُ - أَوْ قالَ: أَمْسَى - وَصَلَّى المغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ وَصَلَّى العِشاءَ إِلَى ثُلُثِ
اللَّيْلِ ثُمَّ قالَ: ((أَيْنَ السّائِلُ، عَنْ وَقْتِ الصَّلاةِ الوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنٍ)).
قالَ أَبُو داودَ: رَواهُ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَطاءٍ، عَنْ جابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ وَّ فِي
(١) رواه البخاري (٥٢١، ٣٢٢١)، ومسلم (٦١٠) مختصرا.

٩٧
= كتاب الصلاة
المَغْرِبِ بِنَحْوِ هذا قالَ ثُمَّ صَلَّى العِشاءَ قَالَ بَغْضُهُمْ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ وقالَ بَعْضُهُمْ إِلَى
شَطْرِهِ. وَكَذَلِكَ رَواهُ ابن بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ(١).
٣٩٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعاذٍ، حَدَّثَنَا أَبي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتادَةَ سَمِعَ أَبَا
أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ وَّرَ أَنَّهُ قَالَ: ((وَقْتُ الظُّهْرِ ما لَمْ تَحْضُرٍ
العَصْرُ وَوَقْتُ العَصْرِ ما لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ وَوَقْتُ المَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ فَوْرُ
الشَّفَقِّ وَوَقْتُ العِشاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ وَوَقْتُ صَلاةِ الفَجْرِ ما لَمْ تَطْلُع
الشَّمْسُ))(٢).
باب في المواقيت
جَمْع ميقات، والميقات الوَقت المقدر شرعًا.
[٣٩٣] (ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى) بن سَعيد(٣) (عَنْ سُفْيَانَ) الثَوري (قال
حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ فُلاَنِ ابن أَبِي رَبِيعَةَ) و(هوَ عَبد الرحمن بن الحَارث)
ابن عَبد الله (بن عياش بن أبي ربيعَة) المخزومي المدني، قال ابن سَعْد :
ثقة مَاتَ في خلافة المنصُور (٤) (عَنْ حَكِيم بْنِ حَكِيم) بفتح الحاء فيهما
ابن عباد بن حنيف المدني، حسن الحَديث، قواهُ ابن حبان(٥).
(عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم، عَنِ ابن عَبَّاسِ) وَّا (قال: قَالَ(٦)
(١) رواه مسلم (٦١٤).
(٢) رواه مسلم (٦١٢).
(٣) في (م): إسماعيل.
(٤) ((طبقات ابن سعد)) (ص٢٦٩).
(٥) ((الثقات)) لابن حبان ٢١٤/٦.
(٦) من (د).

٩٨
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: أَمَّنِي جِبْرِيلُ عِنْدَ) باب (البَيْتِ) وأنكر النووي على
القفال(١) في قوله في هذا الخَبرَ عندَ بَاب البَيت. وقالَ: المعروف
(عندَ البَيت) كما رَوَاهُ أبُو دَاود وغيره(٢). وليسَ اعتراضه بجَيد؛ لأن
الشافعي رَوَاهُ هَكَذَا قالَ: أنَا عَمْرو بن أبي سَلمة، عَن عَبد العَزيز،
عَن عَبْد الرحمَن بن الحارث، وفيه: ((أمني جبريل عند بَاب البيت))(٣)
وهُكذَا رَوَاهُ البيهقي(٤)، والطّحاوي في ((مشكل الآثار))(٥) لكن في
هُذا الحَديث مِنَ النكارة صَلاته إلى البَيْتِ مَعَ أَنْهُ وَ﴿ كَانَ يَستقبل بَيت
المقدس قبَل الهجرة، إلا أن يُقَال: لاَ يلزم من قوله: (عندَ البَيت) أن
تكونَ صَلاته إلى البَيْتِ (مَرَّتَيْنِ فَصَلَّى بِيَ الظُّهْرَ) هذا هوَ المشهور:
الابتدَاء بالظُهر، لكن في رواية أبي هُرِيرَة عندَ النسائي، قالَ رَسُول
اللهِ وَّ: ((هذا جبريل جَاءَ يُعَلمكم دينكم)) فصَلى الصُبح حينَ طَلعَ
الفَجْر (٦) الحديث.
ورَوَاهُ ابن أبي خيثمة(٧) في ((تاريخه)) عن أحمد بن محمَّد، ثنا إبراهيم
بن سعد، عن ابن إسحاق(٨) عَن عتبة بن مُسلم، عَن نَافع بن جبير وكانَ
(١) كذا في (ص، ل، س)، وفي (م، د): الغزالي. والنووي إنما أنكر ذلك على
الشيرازي صاحب ((المهذب))، انظر: ((المجموع شرح المُهَذب)) ١٨/٣-١٩.
(٢) ((المجموع)) ١٨/٣-١٩.
(٣) ((مسند الشافعي)) ص٢٦.
(٤) ((معرفة السنن والآثار)) ١/ ٣٩٧-٣٩٨ وفيه: ((أتاني جبريل عند باب البيت)).
(٥) لم أجده في ((مشكل الآثار))، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١/ ١٤٦.
(٦) ((سنن النسائي)) ٢٤٩/١.
(٧) في (ص): حبيب.
(٨) في (ص): أبي أسماء.

٩٩
- كتاب الصلاة
كثير الرواية، عَن ابن عباس قالَ: لما فرضَت الصلاة على رسُول الله وَلَه
أَتَاهُ جبريل فصَلى به الصُبح حينَ طَلَع الفَجر (١). (حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ)
أي: مَالَت عَن خَط وسط السَّمَاء إلى جهة المغرب، وهذا أولُ وقت
الظهر؛ إذ لم ينقل أنهُ صَلى قبلهُ، وهذا(٢) الذي أستقر عَليه الإجماع
وكانَ فيه خلاف قديم عن بعض الصحابة أنهُ تجوز(٣) صَلاة الظهر قبلَ
الزوال، وعن أحمد وإسحاق مثله في الجُمعة (٤).
(وَكَانَتْ) أي: كانَ ظلهَا.
(كالشِّرَاكِ)(٥) بكَسْر الشين. أي: قَدْرَ شراك النَعْلِ(٦) أي: كانَ ظل
الشخص في ذَلكَ الوقت [بقَدر شراك النعْل](٧) وهو سيرهَا الذي
يكون عَلى ظَهْر قدَم لابسها، وقيل: مَعناهُ حِين أسْتَبَان الفيء في أصْل
الحَائط مِنَ الجانب الشرقي عندَ الزوَال فصَار في رؤية العَين كقَدر(٨)
الشراك وهذا أقل مَا يعلم به الزوَال، وليْسَ ذلك تحديدًا وهذا يختص
بمكة، وبأطول يَوم في السَّنة؛ لأن الظل قَبل الزوَال بمكة يَزُولُ(٩)
(١) ((تاريخ ابن أبي خيثمة)) (٤٢١).
(٢) زاد في (د، م): هو.
(٣) في (د، م): جوز.
(٤) ((مسائل أحمد وإسحاق برواية الكوسج)) (٥٤٣)، وروى أيضا عن ابن مسعود
ومعاوية رضي الله عنهما. انظر: ((الأوسط)) لابن المنذر ٤٦/٣.
(٥) في (د): قدر الشراك.
(٦) في (م): العجل.
(٧) سقط من (د).
(٨) في (م): كقدم.
(٩) أقحم هنا في (ص): و. والمثبت من (د، م).

١٠٠
بالكلية في أطول يَوْم منَ السنة، ثم بعْد الزوَال يَظهر ظل كل شَخص(١)
قليلاً قليلاً، وذلك لأن مكة محاذية لقطب الشَمسْ، فأي بَلد يَكونُ أقربُ
مِنْ قُطب الشمس يَكون الظل فيه أقل، وأي بَلد يَكون أبعَد من قطب
الشمس يكون الظل فيه أكثر (٢) وفي الصيف يكون الظل فيه أقل من
الشتاء.
(وَصَلَّى بِيَ) صَلاة (الْعَصْرَ حِينَ كَانَ) أي: (ظِلَّهُ مِثْلَهُ) أي صَارَ ظِل
كل شيء مثله أي: وزَادَ ظل كل شيء عَن مثله أدْنى زيَادَة، والذي قالهُ
أصحابنا: إنَّ أوَّل وقت العَصْر هو آخِر وقت الظهر وهو إذا صَار ظل
كل شيء مثله سَوى ظِلِّ أستواء الشمس الموجود عنده والاختيار أن لا
يُؤَخِر عَن مصير الظل مثليْه بَعْد ظل الاستواء(٣).
وقال أبو حنيفة: آخِر وقت الظهر إذا صَارَ ظل كُل شَيء مثليه (٤)،
وقال عبد الله بن المبارك وإسحاق ابن راهويه: إن آخِر وقت الظهر
وأول وقت العصر واحِد، واحتجا(٥) بحَديث جبريل؛ لأن اليَوْم الأول
صَلى العَصْرِ حِين كانَ [كل شيءٍ مثل ظله](٦) وصَلَّى الظهْر في اليَوْم
الثاني حين كانَ كُل شيء مثل ظله أيضًا، وقالا: لو صَلى واحِد في (٧)
(١) في (س): شيء.
(٢) في (د): أكبر.
(٣) انظر: ((الروضة)) ١٨٠/١.
(٤) انظر: ((المبسوط)) للسرخسي ٢٨٩/١.
(٥) في (ص، س، ل): احتجوا.
(٦) في (ص): ظله كل شيء مثله.
(٧) من (د، م).