Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١
- كتاب الطهارة
(وَلْتُصَلِّي فِيهِ)(١) فيه إشارة إلى امتناع الصَّلاة في الثوب النجس،
والجمهور أنَّ طَهَارة الثوب والبَدَن والمَكان(٢) شَرط لِصَّحة الصَّلاة.
[٣٦١] (ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبي (عَنْ مَالِكِ، عَنْ هِشَام بْنِ
عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِئْتِ أَبِي بَكْرِ ضَّ أَنَّهَا قَالَتْ:
سَأَلَتِ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللهِ وَّةِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَنْتَ) أي: أخبرني.
(إِحْدَانَا إِذَا [أَصَابَ ثوبها](٣) الدَّمُ مِنَ الحَيْضَة) بِفَتح الحَاء.
(كَيْفَ تَصْنَعُ به) فيه جَوَاز سُؤال المرأة الرجُل الأجنبي إذا كانَ مُفتيًا
عَما تسْتحي من ذكره، والإفصاح(٤) عمَّا يستقذر للضَرُورة.
(قَالَ: إِذَا أَصَابَ إِحْدَاكُنَّ الدَّمُ مِنَ الحَيْضِة فَلْتَقْرِصْهُ) فيه مَا تقدم، وفيه
فرك النجاسَة اليابسة ليهون غسْلهَا.
(ثُمَّ لْتَنْضَحْهُ) أيْ: دَفعًا للوَسْوَسَة، وفيه استحبَاب دَفْع الوسواس
مَهما أمكن كما يسْتحب للإِنسَان أن ينضح فرجه وسَراويله بالماء إذا
بال ليدفع عَن نَفسْهِ الوَسْوَسَة فمَتى وَجَدَ بللاً قالَ: هُذا مِنَ الماء الذي
نضحته، وكان ابن عمر ينضح فرجه حَتى يَبل سَرَاويله(٥) وشكى إلى
الإمَام أحمدَ بَعْض أصْحَابه أن ينضح فرجه إذا بَال، قَالَ: ولا تجعَل
ذلك من همك وَالْهَ عنه(٦).
(١) أخرجه البخاري (٣٠٧)، ومسلم (٢٩١) (١١٠) بنحوه.
(٢) سقط من (د).
(٣) في (ص): أصابها. وبياض في (ل).
(٤) في (ص): الافتضاح.
(٥) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (١٧٨٦).
(٦) («المغني)) ٢١٢/١-٢١٣.
٢٢
وللمصَنف(١): ((إذا أتى الشيطان أحدكم فَقَال: إنك قد أحدثت فليقل
لهُ: كذبت))(٢) فأمَرَ النَّبِي وَطل بتكذيب الشيطان فيما يحتمل صدقه، فكيفَ
إذا كانَ كذبه مَعْلومًا متيقنًا كقوله للحائض: هذا الثوب فيه أثر دَم لم(٣)
تنظريه فصَلاَتك بَاطِلة، فيُستحبُ لهَا أن تقول لهُ: كذبتَ. وظاهِر هذا
أنَّ(٤) مخاطبة الشيطان بكلام الآدميِّين لا تبطل الصَّلاة.
(بِالْمَاءِ) فيه دلالة على أن الماء هوَ أدَاة التطهير مِنَ النجاسَة
المتيقنة(٥) والمشكوكة.
(ثُمَّ لْتُصَلِّي)(٦) بكسر اللام وسُكونها، لُغتان قرئ بهما في السَبع في
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَيَقْطَعْ﴾(٧) فمن كسَر اللام فعلى الأصل ومن سكن قصَدَ
التخفيف(٨).
[٣٦٢] (ثَنَا مُسَدَّدٌ، قال: ثَنَا حَمَّادٌ) بن سَلمة (ح وَثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا
عِيسَى (٩) بْنُ يُونُسَ) بن أبي إسحاق أحَد الأعلام في الحفظ، عَن
حَمَّاد بن سَلَمَةَ.
(١) في (م): المصنف.
(٢) ((سنن أبي داود)) (١٠٢٩). وضعفه الألباني في ((ضعيف سنن أبي داود)) (١٨٨).
(٣) في (ص، س): ثم.
(٤) من (د، م).
(٥) في (ص): المنتقية. وفي (م): المنتفية.
(٦) انظر تخريج الحديث السابق.
(٧) الحج ١٥.
(٨) أما كسر اللام فرواية ورش، وقراءة أبي عمرو، وابن عامر. والباقون بالسكون
للتخفيف. انظر: ((اتحاف فضلاء البشر)) (ص٣٩٧).
(٩) کتب فوقها في (د): ع.
٢٣
= كتاب الطهارة
(ح(١) وَثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التبوذكى (ثَنَا حَمَّاد بن سَلَمَةَ عَنْ
هِشَام) بن عروة (بهذا المَعْنَى وقَالاَ) في روايتهما: (حُتِّيهِ) بتَشديد التاء
المثناة أي: حُكِّيه والحَتُّ والحَكُّ والقَشْرُ سَوَاء، ومنهُ حديث عمر:
أن أسلم كان يأتيه بالصَاعِ مِنَ التمر فَيقول: حُتَّ عَنه قشره (٢) أي: اقشره.
(ثُمَّ اقْرُصِيهِ) بكسْر الرَّاء ويَجَوز الضم، والقرص الدلك بأطراف
الأصابع كما تقدم.
قال النووي: معنى أقرصيه: قطعيه واقلعيه بظفرك(٣) وقد استدل به
على أَسْتحباب حَكّ الدم بظفرها خصوصًا إذا كان جَافًا كما هوَ ظاهِر؛
الحَديث لتذهبَ خشونته ثم تقرضه بريقها ليَلينَ ثم تغسله (بِالْمَاءِ) قَال
النووي: قال أصَحَابنَا: يجبُ محاولة إزالة طعم النجاسَة ولونها
وريحها، فإن حَاوله فبقي طعم النجاسَة لم يَطهر بلا خلاف؛ لأنه يدل
على بقاء جُزء منها، وإن بقي اللون وحده وهوَ سَهل الإزالة لم يَطهر،
وإن كان عَسر كَدم الحيض، يعني: اليابس، ولا يزُولُ [بالمبالغة
في] (٤) الحَتّ والقرض طهر عَلى المذهَب(٥).
(ثُمَّ أَنّضَحيهِ) قَال شارح ((المصَابِيْح)): النضح هنا هوَ الصّب بالماء،
يعَني: عَلى النجاسَة بعد الحتّ والقرص.
(١) من (د).
(٢) لم أقف عليه مسندًا، وذكره أبو عبيد في ((غريب الحديث)) ٣٨٩/٣.
(٣) ((المجموع شرح المُهَذب)) ١/ ٩٢.
(٤) في (ص، س، ل): بالباقية من. والمثبت من (د، م).
(٥) ((المجموع شرح المُهَذب)) ٢/ ٥٩٣-٥٩٤.
٢٤
[٣٦٣] (ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى) القَطَّان (عَنْ سُفْيَانَ) ابن سَعِيدٍ الثوري
(حَدَّثَنِي ثَابِتٌ)(١) بن هرمز أبو المقدَام (الْحَدَّادُ) ثقَة.
(حَدَّثَنِي عدي (٢) بْنُ دِينَارٍ) وثق (قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ قَيْسٍ) وهيَ مولاَته
وهي أخت عكاشة بن محصن أسْلمت بمكة قديمًا، وبَايعَت النَّبي :
صَلىالله
وَسَّلة
وهَاجرت إلى المدينة.
قال ابن عبد البر: زعمَ العقيلي (٣): أنها سألت رسول الله وَل أنتزاور
إذا مُتنا يَزُورُ بَعضنا بَعضًا؟ قال: يكون النسم طائرًا يعلق بالجنة حَتى إذَا
كانَ يَوم القيامَة دَخل كل نفس في جُثتها (٤).
(بِنْتَ مِحْصَنٍ) بن حرثان بالحاء المهملة والثاء المثلثة الأسدية
(تَقُولُ: سَأَلْتُ رَسُولِ الله ◌ِّهِ عَنْ دَم الحَيْضِ يَكُونُ) تامَّة أي: يُوجَد.
(فِي الثَّوْبِ قَالَ: حُكِيهِ بِصِلْع) ضبَطهُ ابن دقيق العِيد بفتح الصَاد
المهملة وإسْكان اللام ثم عَين مُهملة وهو الحجر قالَ: ووقع في
مَوَاضِع بِكِسْر الضَّاد المُعجمة وفتح اللام. قال: ولعَله تصحيف انتهى (٥).
قال المطرز: المرَادُ بالضِلَعِ هَنَا العُود القويّ(٦) المعوج كالضلَع. قالهُ
ابن الأثير(٧).
(١) کتب فوقها في (د): س د ت.
(٢) من (د، م). وكتب فوقها في (د): س ت.
(٣) في (م): الفضل.
(٤) ((الاستيعاب)) لابن عبد البر ٦٣٣/١.
(٥) من (د)، وفي (ص): بكسر الضاد، وفتح اللام وتسكن في لغة تميم.
(٦) من (د).
(٧) انظر: ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) (حت).
٢٥
- كتاب الطهارة
[وأمر بحكه] (١) بالصلع لينقلع اللاصق بالثوب ثم يتبعه الماء(٢) ليزيل
الأثر، أما قلع الدم بضلَع العظم فلا يجوز، لأنهُ يُؤدِّي إلى تنجيسه، وفي
الحديث ((إنهُ طَعَام إخوانكم الجِنّ)(٣).
(وَاغْسِلِيهِ) أي: بَعْدَ خَته وقرصه.
(بِمَاءِ وَسِدْرٍ) كما (٤) رَوَاهُ النسَائي وابن مَاجَه(٥)، ويشبه أن يكون
المُرَاد بقوله أي: واغسلي رَأسك بماء وسدر عقب(٦) أنقطاع دَم الحَيض.
[٣٦٤] (ثَنَا) عَبد الله بن محمد (النُّفَيْلِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ) عَبد الله (بْنِ
أبي نَجِیح) واسمه يسار(٧).
(عَنْ عَطَاءِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ يَكُونُ لِإِحْدَانَا الدِّرْعُ) قال في
(النهاية)): درع المرأة: قَميصهَا (٨).
(فِيهِ تَحِيضُ وَفِيهِ تُصِيبُهَا الجَنَابَةُ ثُمَّ (٩) تَرَى فِيهِ قَطْرَةً مِنْ دَم فَتَقْصَعُهُ)
(١) في (ص): القومي وأمكن بحاله، وفي (م): القوي وأنكر بحكه، والمثبت من (د).
(٢) في (د، س، م): بالماء.
(٣) ((صحيح مسلم)) (٤٥٠) (١٥٠)، و((صحيح ابن خزيمة)) (٨٢).
(٤) في (د، م): كذا.
(٥) (سنن النسائي)) ١٥٤/١، و((سنن ابن ماجه)) (٦٢٨)، وأخرجه غيرهما ابن خزيمة
في ((صحيحه)) (٢٧٧)، والدارمي في ((سننه)) (١٠١٩).
وصححه الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (٣٨٩).
(٦) في (س): غير.
(٧) في (ص): بشار، منقوطة. والمثبت من باقي النسخ.
(٨) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) (درع).
(٩) سقط من (س، م).
٢٦
بفتح التاء، والصَاد المهملة أي: مَضغته وَدَلكته بظفرها، ومنهُ الحَديث
((نهى أن تقصَع القملة بالنواة)) (١) أي: تقتل والقَصع الدَلك بالظفر
وإنما خصَّ النوَاة؛ لأنهم قد كانوا يأكلونهُ عندَ الضَرُورة.
وأصل القصع: المضغ، وفي الحديث: خطبهم (٢) عَلى رَاحلته وإنها
لتقصع (٣) بجرتها (٤)(٥)، أرَادَ شدة المضغ وضَم بعض الأسنان على
بَعض، وأصْلُهُ مِنَ التقصيع(٦) لليربوع وهوَ إخراجُهُ تراب قاصعائِهِ وهوَ
جحره.
(بِرِيقِهَا)(٧) أي: لِتَلِينَ يُبُوسَتُه، ثم تغسله بالماء واللهُ أعلم.
(١) أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) ١/ ٢٨٣، وقال: وهذا الحديث وإن لم يكن مشهور
الإسناد فإنه منكر المتن.
(٢) في (ص): حطهم.
(٣) في (ص): لتوضع. وفي (م): لتقطع.
(٤) في (ص، ل): بخرقها.
(٥) جزء من حديث عمرو بن خارجة المشهور، أخرجه بهذا اللفظ الترمذي (٢١٢١)،
والنسائي في ((المجتبى)) ٢٤٧/٦، وأحمد ١٨٦/٤، والدارمي في ((سننه)) (٣٢٦٠)
وصححه الألباني في ((صحيح سنن ابن ماجه)) (٢١٩٢).
(٦) في (ص): التقصع.
(٧) أخرجه الدارمي في ((سننه)) (١٠٠٩).
وصححه الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (٣٩٠).
٢٧
= كتاب الطهارة
١٣٤- باب الصَّلاةِ فِي الثَّوْبِ الذِي يُصِيبُ أَهْلَهُ فِيهِ
٣٦٦ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمّادٍ اِصرِيُّ، أَخْبَرَنا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بنِ أَبِي حَبِيبٍ،
عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيانَ أَنَّهُ سَأَلَ أُخْتَهُ
أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ وََّ هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ◌ِّهَ يُصَلِي فِي الثَّوْبِ الذِي يُجامِعُها فِيهِ
فَقَالَتْ نَعَمْ إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِ أَذَّى(١).
باب الصَّلاةِ فِي الثَّوْبِ الذِي يُجامعِ فِيهِ الرجُلِ أَهْلَهُ
[٣٦٦] (ثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادِ المِصْرِيُّ) شَيخ مُسْلم (أَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ
ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ) تقدم (عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ) التجيبي المِصْري من بني أسد بن
عَدي بن تجيب كانت لهُ مِن عَبد العَزيز بن مروان منزلة وكانَ يرسله في
أمُوره.
قال النسَائي ثقة(٢) وذكرهُ ابن حبان في ((الثقات))(٣).
(عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْج) بضَم الحاء المهملة وفتح الدَال ابن جفنة
الكندي التجيبي الأمير.
(عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ) صخر (أَنَّهُ سَأَلَ أُخْتَهُ أُمَّ حَبِيبَةَ) بنت أبي
سُفيان صخر بن حرب بن أمية واسمهَا رملة عَلَى الصحيح عند جمهور
{َ*) زوجها إياهُ النجَاشيُ وجَهّزها إليه
أهْلِ العِلم بالنَّسبِ (زَوْجَ النَّبِيِّ
(١) رواه النسائي ١/ ١٥٥، وابن ماجه (٥٤٠)، وأحمد ٣٢٥/٦، وابن حبان (٢٣٣١).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٣٩٢).
(٢) سقطت من جميع النسخ، وإثباتها لازم، وانظر: ((تهذيب التهذيب)) (٤٩١).
(٣) ((الثقات)) لابن حبان ٣٢٢/٤.
٢٨
وأصْدَقها أربَعمائة دينار وأولمَ عَليْهَا عُثمان بن عَفان لحمًا وثريداً.
(هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ يُصَلِّ فِي الثَّوْبِ الذِي يُجَامِعُهَا فِيهِ؟ فَقَالَتْ:
نَعَمْ إِذَا لَمْ ير(١) فِيهِ أَذِّى)(٢) أيْ: دَمَا قَد يؤخَذ منهُ طهَارةُ رطوبة فَرِج
المرأة؛ لأنه لم يذكر هنا أنه كانَ يغسل ذكره مِن جماعها قبل أن
يصَلي ولو غسَله لنقل(٣)، ومنَ المَعْلوم أن الذكر(٤) يخْرِج عَلَيه رُطوبة
مِنْ فَرِجِ المَرْأَةِ.
(١) في (ص، س): يك. وبياض في (ل)، والمثبت من (د، م).
(٢) أخرجه النسائي في ((المجتبى)) ١٥٥/١، وابن ماجه (٥٤٠)، وأحمد ٣٢٥/٦. وهو
في ((صحيح ابن خزيمة)) (٧٧٦)، و((صحيح ابن حبان)) (٢٣٣١).
وصححه الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (٣٩٢).
(٣) هذا كلام عجيب من المصنف رحمه الله، إذ كيف يقول: لم ينقل عنه أنه كان يغسل
ذكره من جماعها قبل أن يصلي؛ فهل كان رسول الله وقيم يصلي قبل أن يغتسل؟ !.
(٤) في (م): الذي.
٢٩
= كتاب الطهارة
١٣٥- باب الصَّلاةِ فِي شُعُرِ النِّساءِ
٣٦٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَشْعَثُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
سِرِينَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّه لا يُصَلِّي فِي
شُعُرِنا أَوْ فِي لُفِنا. قالَ عُبَيْدُ اللهِ شَكَّ أَبي(١).
٣٦٨- حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ عَليٍّ، حَدَّثَنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَزْبٍ، حَدَّثَنَا حَمّدٌ، عَنْ
هِشَامٍ، عَنِ ابن سِيرِينَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلِّ كَانَ لا يُصَلِي فِي مَلاحِفِنا. قالَ حَمّدٌ
وَسَمِغْتُ سَعِيدَ بْنَ أَبِي صَدَقَةَ قَالَ سَأَلْتُ نُحَمَّدًا عَنْهُ فَلَمْ يُحَدِّثْنِي وقَالَ سَمِعْتُهُ مُنْذُ
زمانٍ وَلا أَدْرِي مِّنْ سَمِعْتُهُ وَلا أَدْرِي أَسَمِعْتُهُ مِنْ ثَبَتِ أَوْ لا فَسَلُوا عَنْهُ(٢).
باب الصلاة في شُعُرِ النساءِ
[٣٦٧] (ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بْنُ مُعَاذٍ (ثَنَا أَبِي) معَاذ بُن مُعَاذ (ثَنَا(٣) الأَشْعَثُ)
بن عَبد الملك الحمراني (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ)
العقيلي البصري من عقيل بن كعب بن عامر أخرجَ لهُ مُسْلم في مَوَاضع.
(عَنْ عَائِشَةَ رََُّّا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ لاَ يُصَلِّ فِي شُعُرِنَا) بضَم
الشين والعَينِ جَمع شِعَارٍ مثل كُتُب وكِتاب، وهَو الثوب الذي يَلي
الجَسَد؛ لأنه يَلي شَعر الآدمي وخَصَّها بالذكر؛ لأنها أقرب إلى أن
يَنالها النجاسَة مِنَ الدِثار وهوَ الثوب الذي يكون فوق الشِعَار.
(١) رواه الترمذي (٦٠٠)، والنسائي ٢١٧/٨، وأحمد ١٠١/٦، وابن حبان (٢٣٣٦).
وسيتكرر برقم (٦٤٥). وانظر ما بعده.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٣٩٣).
(٢) انظر السابق.
(٣) سقطت من (م).
٣٠
قال ابن الأثير: المرادُ بالشِعَار هُنَا الإزار الذي کانوا یتغطون به عند
النَومِ(١) (أو) قالت: لا يُصَلى.
فِي (لُحُفِنَا)(٢) شك مِنَ الراوي، واللحَاف أَسْم لما يلتحف به وقد
التَحَفْتُ بِهِ، أيْ: تَغطيتُ، وإنما امتنع مِنَ الصَّلاة فيها(٣) مخافةَ أن
يَكون أصَابها شيء من دَم الحَيض وفيه دَليل عَلى جَوَاز النَّوْمِ مَعَ
الخَائض والاضطجاع مَعَهَا [في لحاف واحد والنوم معها](٤) في ثيابه
وثیابھا.
وفيه دليل على أن الاحتياط والأخذ باليقين جَائز غَير مُستنكر في
الشرع، ولا التفات إلى مَن سَماهُ وسواسًا فمن ترك مَا يريبه إلى مَا لا
يريبه، وترك مَا شك فيه للمُتيقَّنِ المَعْلوم لم يكن بذلك خارجًا عن
الشريعة. ولا يستسهل الآدمي ويترك الاحتياط؛ فلا يبَالي بأي ماء
يتَوضأ، ولا بأي مكان صَلى فيه، ولا يُبَالي بما أصَابَ ثوبه ولا يتوقاه
ولا یفتش علیْه ولا يسأل عما عهد منه، بل يتغافل ويهمل دينه ويحمل
الأمور عَلى الطهارة، فقد ترك النَّبي ◌َّهِ الصَّلاة في لحُف الحُيَّض التي
لمْ ير فيها دَمًا أحتياطًا، وأمَر من شك في عدد الركعَات مِن صَلاته أو
في شيء مِن وَاجِبَاتها أن يبني على اليقين، وحرَّم أكل الصيد إذا شك
(١) انظر: ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) (شعر).
(٢) أخرجه الترمذي (٦٠٠)، والنسائي في ((المجتبى)) ٢١٧/٨، وابن حبان في
((صحيحه)) (٢٣٣٦)، والحاكم في ((المستدرك)) ١/ ٢٥٢. قال الترمذي: حسن
صحيح. وقال الحاكم: صحيح على شرطهما. وصححه الألباني في ((صحيح سنن
أبي داود)) (٣٩٣).
(٣) من (د، م).
(٤) سقطت من (ص).
٣١
= كتاب الطهارة
صَاحبه هَل مَاتَ بِسَهمه أو بغيره، كما إذَا وَقع في الماء قبل أن تعلم
حَاله، وحرم أكل الصَّيد إذا خالط كلبهُ كلبًا آخر للشك في تسمية
صَاحبه عليه وهذا باب يَطول ذكره.
(قَالَ عُبَيْدُ اللهِ) بالتصغير (شَكَّ أَبِي) معَاذ بن معاذ.
[٣٦٨] (ثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ) الهذلي الحُلوَاني الخلَّال شيخ الشيخَين
(ثَنَا سُلَيْمَانُ(١) بْنُ حَرْبٍ) الأزْدي سَكن مكة وكانَ قاضيهَا (ثَنَا حَمَّادٌ) بن
زيد (عَنْ هِشَام)(٢) بن عروة أبي المنذر أحَد الأعْلام (عَنِ) محَمد (ابْنِ
سِيرِينَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وََّ كَانَ لاَ يُصَلِّي فِي مَلاَحِفِنَا) كما تقدم.
(قَالَ حَمَّادٌ) بن زَيد (وَسَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ أَبِي صَدَقَةَ) أبا قرة البصري
وثقه ابن معين(٣) (قَالَ سَأَلْتُ مُحَمَّدًا)، يَعني: ابن سيرين (عَنْهُ) أي:
عَنِ هُذا الحَديث (فَلَمْ يُحَدِّثْنِي) به (وَقَالَ: سَمِعْتُهُ مُنْذُ زَمَانٍ وَلاَ أَدْرِي
مِمَّنْ سَمِعْتُهُ وَلاَ أَدْرِي أَسَمِعْتُهُ مِنْ ثبت)(٤).
قالَ ابن عبد البر في هذا المعنى: قَول من حَفظهُ عنهُ حجة على من
سَألْهُ في حَال نسيانه(٥) يعني أو في حال(٦) تغير فكره من أمْر طرأ لهُ مِنْ
غَضَب أو غَيرِهِ، فَفي مثل هذِهِ الحَالة لا يسْأل وقوله (فَسَلُوا عَنْهُ غيري)
وهُذا لا يقدح في الروَاية المتقدمَة، فإنهُ محمُول على أنهُ أمَرَهُ بِسُؤال غَيره
لتقوية الحجة لا لشك فيه، ونحو ذلك. واللهُ سُبحَانه أعلم.
(١) كتب فوقها في (د): ع.
(٢) كتب فوقها في (د): ع.
(٣) ((الجرح والتعديل)) (١٤٨).
(٤) في (ص): بكر.
(٥) ((الإنصاف)) لابن عبد البر (ص: ٢٦).
(٦) من (د، م).
٣٢
١٣٦- باب فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ
٣٦٩- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ
الشَّيْبانِّ سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدّادٍ يُحَدِّثُهُ، عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ صَلَّى وَعَلَيْهِ
مِرْطٌ وَعَلَى بَعْضٍ أَزْواجِهِ مِنْهُ وَهِيَ حائِضٌ وَهُوَ يُصَلِي وَهُوَ عَلَيْهِ(١).
٣٧٠- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الَجَرّاحِ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ
يَخْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلِ يُصَلِّي
بِاللَّيْلِ وَأَنَا إِلَى جَتْبِهِ وَأَنَا حائِضٌ وَعَلَىَّ مِرْطٌ لِي وَعَلَيْهِ بَغْضُهُ(٢).
باب الرخصة فيه
[٣٦٩] (ثَنَا مُحَمَّدُ(٣) بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ) [الجرجرائي،
وجر جرايا](٤) بَين واسِط وبغداد، التاجر مَولى عمَر بن عبد العَزيز (ثَنَا
سُفْيَانُ) بن عيينة.
(عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) سُليمان بن أبي سُليمان (الشَّيْبَانِيّ) أَخَرَجَ لهُ
الشَيخان (سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ) بن الهَاد، واسْم الهَاد: أسَامة
ابن عمرو الليثي.
(يُحَدِّثُهُ، عَنْ مَيْمُونَةَ) وهي خالته بنت الحارث الهلالية زَوج النَّبِي ◌ِّ
(أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ صَلَّى وَعَلَيْهِ مِرْطٌ) بِكَسْر الميم وهو كسَاء من خَزِ أوْ صُوف أو
(١) رواه ابن ماجه (٦٥٣)، وأحمد ٣٣٠/٦، وابن حبان (٢٣٢٩).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٣٩٥).
(٢) رواه مسلم (٥١٤).
(٤) في (س، م): وجرجراء ما.
(٣) كتب فوقها في (د): ق.
٣٣
= كتاب الطهارة
كتان، وقيل: لا يُسَمى المرط (١) إلا الأخضَر، وفي الصَّحيح: ((في مرط
من شَعر أسْوَد))(٢). أي: خرج فيه رَسُول الله ◌ََّ والمرط يكون إزاراً وَ
یکون رداءً.
(وَعَلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ) وهيَ عَائشة كما سَيَأتي وكما في الصَّحيحين(٣)
(مِنْهُ) أي: منَ المرط الذي على زَوْجَته.
(وَهِيَ خَائِضٌ يُصَلِّي وَهُوَ عَلَيْهِ)(٤) فيه دليل على أن وقوف المرأة
بجنب المصَلي لا يبطل صَلاته، وهوَ مَذْهَبنَا ومَذهَب الجمْهُور (٥)
وأبْطَلَهَا أبو حنيفة(٦) وفيه أن ثياب الحَائض طَاهِرة إلا مَوضعًا يرى
عَليه دَمًا أو نجاسَة أُخرى، وفيه جَوَاز الصَّلاة بِحَضرة الحَائض، وفيه
جَوَاز الصَّلاة في ثَوب بَعضهُ على المصَلى وبَعضهُ عَلى حَائض أو
نفسَاء أو غيرهما، وفيه دليل على صحة صَلاة من أتصل بَعض لباسه
بِطاهِرِ ثم أتصَل الطَاهِر بنجس، وأمَّا من أتصَل بَعض لبَاسه بنَجس فَإن
صَلاته لم تصح وإن لم تتحرك بحر كته.
قال أصْحَابنَا: وإن قبض المصَلي طرف شيء طَاهِر، واتصَل الطرف
(١) في (م): مرط.
(٢) ((صحيح مسلم)) (٢٠٨١) (٣٦).
(٣) ((صحيح مسلم)) (٥١٤) (٢٧٤)، وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ١٨٨/٤، وهو
في ((مسند أحمد)) ١٤٦/٦ ولفظ مسلم: عن عائشة أنها قالت: كان النبي ◌َّل يصلي
من الليل وأنا إلى جنبه وأنا حائض وعليَّ مرط وعليه بعضه إلى جنبه.
(٤) أخرجه ابن ماجه (٦٥٣)، وأحمد ٦/ ٣٣٠، وابن خزيمة في (صحيحه)) (٧٦٨).
وأصله في ((صحيح البخاري)) (٣٧٩)، ومسلم (٥١٣) (٢٧٠).
(٥) انظر: ((المجموع)) ٢٥٢/٣.
(٦) ((المبسوط)) للسرخسي ٣٤٢/١-٣٤٣، ((شرح سنن أبي داود)) للعيني ١٩٥/٢.
٣٤
الآخر بطاهر، ثم أتصل الطاهر بنجس بأن شد(١) الطرف الآخر في
سَاجور (٢) أو خرقة، وهما في عُنق كلب أوكانَ الطرف الآخر في عُنق
حمار عَليْه حمل نجس؛ فَلا بَأسَ(٣).
[٣٧٠] (ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا وَكِيعُ بْنُ الجَرَّاحِ، ثَنَا طَلْحَةُ بْنُ
يَحْيَى) بن طلحة بن عُبيد(٤) الله القرشي التيمي المدَني نزيل الكوفة،
أخو إسحاق بن يحيىَ، روى له الجَماعَة سوى البخاري (عَنْ
عُبَيْدِ اللهِ)(٥) بالتصغير (ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ) الفقيه الأعمى (عَنْ عَائِشَةً
قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ) فيه فَضِيْلَة التهجُّد بالليْل.
(وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ) فيه جَوَاز التهجد في البيت الذي فيه أهْله، وإن كانَ مَا
ليْسَ فيه أحَد منَ الآدميين أفضَل إن تيسر، وَفيه فضيلة النافلة في البُيُوت،
والفرائض في المَسَاجِد (وَعَلَيَّ مِرْطٌ) بِكَسْر الميم كما تقدم (لِي) فيه جَوَاز
الصَّلاة في شُعُر النسَاء وأنه رُخصَة كما بَوبَ عليه المصَنف، وأنَّ العزيمة
والأفضل أن لا يصَلي فيها(٦) للاحتياط كما تقدم.
(وَعَلَيْهِ بَعْضُهُ)(٧) يُحَتمل أن الصَّلاة المَذكورة كانَ فِيهَا قاعِدًا متنفلاً؛
لأنه يَبْعُد أن يتصور هذا لمن كانَ قَائمًا.
(١) زاد هنا في جميع النسخ عدا (س): في شد.
(٢) الساجور: القلادة أو الخشبة التى توضع في عنق الكلب. ((لسان العرب)): س ج ر.
(٤) في (د، م): عبد.
(٣) انظر: ((الشرح الكبير)) للرافعي ٢٢/٤.
(٥) كتب فوقها في (د): ع.
(٦) في (م): فيه.
(٧) أخرجه ومسلم (٥١٤) (٢٧٤)، والنسائي في ((المجتبى)) ٧١/٢، وابن ماجه
(٦٥٣)، وأحمد ٦ / ٦٧.
٣٥
= كتاب الطهارة
١٣٧- باب المَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ
٣٧١ - حَدَّثَنَا حَقْصُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الَحَكَمِ، عَنْ إِبراهِيمَ، عَنْ هَمّامِ بْنِ
الحَارِثِ أَنَّهُ كانَ عِنْدَ عَائِشَة رضي الله عنها فاحْتَلَمَ فَأَبْصَرَتْهُ جارِيَةٌ لِعَائِشَةَ وَهُوَ
يَغْسِلُ أَثَرَ الْجَنابَةِ مِنْ ثَوْبِهِ، أَوْ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَأَنَا
أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبٍ رَسُولِ اللهِ أَلَ.
قالَ أَبُو داودَ: رَوَاهُ الأَغَمَشُ كَما رَواهُ الحَكَمُ (١).
٣٧٢- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَمّادِ بْنِ أَبِي
سُلَيْمانَ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: كُنْتُ أَفْرُكُ المَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولٍ
اللهِ وَِّ فَيُصَلِّي فِيهِ.
قالَ أَبُو داودَ: وافَقَهُ مُغِيرَةُ وَأَبُو مَغْشَرٍ وَوَاصِلٌ (٢).
٣٧٣- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّغَيْلِيِّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌحِ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ
بْنِ حسابٍ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمٌ - يَغْنِي ابن أَخْضَرَ المَغْنَى والإِخْبارُ فِي حَدِيثِ
سُلَيْم - قالا: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ، سَمِعْتُ سُلَيْمانَ بْنَ يَسارٍ يَقُولُ:
سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ إِنَّا كانَتْ تَغْسِلُ الَمِنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ إِلَه .
قالَتْ: ثُمَّ أَرَى فِيهِ بُقْعَةً أَوْ بُقَعًا(٣).
باب المني يصيب الثوب
[٣٧١] (ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) بن الحارث بن سخبرة الحوضي شيخ
البخاري. (عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الحَكَم) (٤) بن عتيبة(٥) الكندي مولاهم فقيه
(١) رواه مسلم (٢٨٨). وانظر ما بعد(٢) انظر السابق.
(٣) رواه البخاري (٢٢٩-٢٣٢)، ومسلم (٢٨٩).
(٤) كتب فوقها في (د): ع.
(٥) في (ص، س): عيينة.
٣٦
الگُوفة مَعَ حماد.
(عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النخعي (عَنْ هَمَّام بْنِ الحَارِثِ؛ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ عَائِشَةَ
رضي الله عنها).
روَاية مُسْلم: أنهُ نزل بَعائشَةَ(١) (فَاحْتَلَمَ فَأَبْصَرَتْهُ جَارِيَةٌ لِعَائِشَةَ وَهُوَ
يَغْسِلُ أَثَرَ الجَنَابَةِ مِنْ ثَوْبِهِ أَوْ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ) روَاية مُسْلم: فأصبحَ يغسل
ثوبه (٢)، وفي رواية لمُسلم (٣) أن عائشة قالت للذي أحْتَلم في ثوبَيه (٤).
فيه(٥) جَوَاز رؤية المرأة للرجل الضَيف النَازِل بفنائهم، ورؤية مَا
يفعله إذا كانَ لا يشق عليه، وفيه فضيلة(٦) غسل الإنسان ثياب نفسه
فإنه مما يَدُل عَلى التواضُع.
(فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةَ) منصوب (٧) أي: أخبَرت الجارية عائشة بالغسْل فيه
جَوَاز إخِبار الأمة سَيدها وسَيدتها بمَا تراهُ في غيبَتها مِنْ أمر الرجَال
والنساء.
(فَقَالَتْ عائشة (٨) لَقَدْ رَأَيْتُنِي(٩) وَأَنَا أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ وَلَِّ)
استدلَّ به الشافعي وأصحاب الحَديث عَلى طَهَارَة المنِي(١٠)؛ لأنه لو
(١) ((صحيح مسلم)) (٢٨٨) (١٠٥).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٢٨٨) (١٠٥).
(٣) ((صحيح مسلم)) (٢٩٠) (١٠٩).
(٤) أي خاطبته، كما سيَدُلُّ عليه السياق بعده.
(٥) في (ص، س، ل): في.
(٧) ليست في (ص، ل).
(٨) من (د، م).
(١٠) ((الأم)) ١/ ١٢٤.
(٦) زاد في (ص، س، م، ل): وفيه.
(٩) تكررت في (ص، س، ل).
٣٧
= كتاب الطهارة
كانَ نجسًا لم يكف فركه كالدَم وغيره، قالوا: ورواية الغَسْل محَمولة عَلى
الاستحباب والتنزه واختيار النظافة، وذهَب مَالك وأبو حنيفة إلى
نجاسته، إلا أن أبا حَنيفة قال يكفي في تطهيره فركه إذا كانَ يابسًا(١).
وقال مالك: لا بد من غسْله رَطبًا ويَابسا(٢).
(ورَوَاهُ الأَعْمَشُ كَمَا رَوَاهُ الحَكَمُ) ابن عتيبة (وأوقَفَهُ).
قال الجوهري: ليس في الكلام أوقفت إلا حَرف واحد: أوقفت عن
الأمر الذي كنت فيه، أي: أقلعت، وحكى أبو عمرو كلمتهم ثم أوقفت،
أي: أمسَكت، وكل شَيء يمسك عنهُ يَقول: أوقفت. انتهى(٣). والموقوف
عند المحدثين ما قصر به(٤) بواحد مِن الصَحَابة ولم يُتجاوز به إلى النبي
وَ﴾ (مُغِيرَةُ) بن مقسم الضَّبي (وَأَبُو مَعْشَرٍ) زياد بن كليب الكوفي (وَوَاصِلٌ)
ابن حيان(6) ثلاثتهم عَن إبراهيم النخعي كما (رَوَاهُ حَمَّادُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ)
النخعي.
[٣٧٢] (ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) أبو سَلمة الحَافظ (ثَنَا حَمَّادُ) بْنُ سَلَمَةَ
(عَنْ حَمَّادِ) [ابن أبي سليمان](٦). (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النخعي (عَنِ الأَسْوَدِ) بن
يزيد النخعي ابن أخت إبراهيم وهما من بني بكر بن النخع.
(أن عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَفْرُكُ المَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ وَ فَيُصَلِّي فِيهِ)
(١) ((المبسوط)) السرخسي ٢٠٥/١.
(٢) ((المدونة)) ١٢٨/١.
(٣) ((الصحاح)) (وقف) ٤/ ١٤٤٠.
(٤) في (ل): قصرته.
(٥) في (ص، س): حباب. وترك في (د) بعدها بياضا بقدر كلمة.
(٦) في جميع النسخ: ابن زيد، وهو خطأ، والمثبت هو الصواب.
٣٨
أُسْتدل به الشَافعي عَلى طَهَارة المَني كما تقدم(١).
قال القُرطبي: ولا حجة فيه لوجهين أحدهما: أنها(٢) إنما ذكرت
ذَلك محتجة به على فُتياهًا بأنه لا يجزئ فيه إلا الغسْل فيما ترى منه
والنضح فيما لم تر، ولا تتقرر حجتها إلا بأن تكون فركته و(٣) حَكته
بالماء، وإلا ناقض دليلها فتيَاهَا.
وثانيها: أنهَا قَد نصَّت في الطريق الأخرى على: ((أن رَسُول الله وَله
كانَ يَغسل المِني ثم يخرج إلى الصَّلاة في ذلك الثوب وأنا أنظر إلى أثر
الغَسْل فيه))(٤) ولا يقالُ كانَ غسْله إياهُ مُبَالغَة في النظافة؛ لأن الظاهِر من
غَسْله أنه (٥) للصَّلاة وعدم(٦) انتظار جفافه(٧) وخروجه إليهم(٨) وبقع(٩)
الماء [في ثوبه](١٠) وإن ذلك إنما كانَ لأجل نجاسته، وأيضًا فإن
مناسبَةٍ(١١) الغَسْل للنجاسة أصلية(١٢) إذ هي المأمُور بغسْلها فحمل
الغسْل على قصد النجاسة أولى، ألا ترى أن الشافعية(١٣) أُسْتَدَلوا
على نَجاسَة الكلب بالأمر بغَسْل الإناء منهُ ولم يُعَرجُوا على احتمال
(١) في (ص، س): النخعي.
(٢) ((الأم)) ١٢٤/١.
(٣) زاد في (ص، ل) بعدها: أما.
(٤) في (د): أو.
(٥) سيأتي تخريجه لاحقا إن شاء الله.
(٦) من (د).
(٧) في (ص): حيايه. وفي (س): جنابة.
(٨) في (ص، س، م، ل): إليها.
(٩) في (ص، س، ل): وفي نفع. وفي (م): وفي بقع.
(١٠) من (د).
(١٢) في (ص): الأصلية.
(١١) في (ص): مناسبته.
(١٣) ((الأم)): ٤٤/١-٤٥.
٣٩
= كتاب الطهارة
كَونه للنظافة فكذلك نقولُ في غَسْل المني(١).
[٣٧٣] (ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) بن نفيل (النُّفَيْلِيُّ، ثَنَا زُهَيْرٌ(٢)) بن
مُعَاوِية الجَعفي (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حسَابٍ)(٣) [بِوَزن كتاب](٤)
بكسر (٥) الحَاء والسِّين المهمَلتين، أخرجَ له مُسلم.
(البصري ثَنَا سُلَيْمٌ) بضم السِّين مُصَغر.
(ابْنَ أَخْضَرَ) البصري(٦)، قالَ أبو حاتم: أعلَم الناس بحَديث ابن
عَون(٧) أخرج له مُسلم في الصَّلاة وغيرها.
(الْمَعْنَى) بفتح الميم والنون.
(وَالإِخْبَارُ) بكَسْر الهمزة(٨) مَصْدر أخبر(٩) (فِي حَدِيثِ سُلَيْم قَالاَ: ثَنَا
عَمْرُو (١٠) بْنُ مَيْمُونٍ بن مهران) بكسر الميم الرقي.
(قال سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: إِنَّهَا كَانَتْ
تَغْسِلُ المَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ بَّهِ﴾ اختلفوا في الجمَعِ بَيْنَ هَذين
الحَديثَيْنِ المتعَارضَين في الظاهِر؛ فإن (١١) في الذي قَبلهُ الفرك وفي
هُذا الغسْل، والجمع بينهما واضح على القَول بِطَهَارة المَني؛ بأن
(١) ((المفهم)) ١ / ٥٩٤.
(٢) كتب فوقها في (د): ع.
(٣) في (ص، س): حسان. والمثبت من (د، م، ل).
(٤) تأخرت في (م): فجاءت بعد قوله المهملتين.
(٥) في (ص، س، ل): بفتح.
(٦) في (ص، س): المصري.
(٧) ((الجرح والتعديل)) ٢١٥/٤. (٨) في (ص، س، ل): الراء.
(٩) في (ص) زيادة مقحمة: الخدري.
(١٠) كتب فوقها في (د): ع.
(١١) في (ص، س، ل: قال.
٤٠
يحمل الغَسْل هنا على الاستحباب للتنظيف لا عَلى الوجُوب وهُذِهِ طَريقَة
الشافعي(١) وأحمدَ(٢) وكذا الجمعَ ممكن على القول بنجاسته، بأن يحمل
الغسْل عَلَى مَا كانَ رَطبًا والفَرك على مَا كانَ يَابسًا وَهُذِهِ طَريقة الحنفية(٣)
والطريقةُ الأُولَى أرحج؛ لأنَّ فيهَا العمل بالخَبر والقياسُ مَعًا؛ لأنه لو
كانَ نجسًا لكانَ القياس وجُوب غسْله دُونَ الاكتفاء بفركه دُونَ الدم
وغَيره وهم لا يكتفونَ فيما لا يعفى عنهُ مِنَ الدم بالفَرك.
وأمَّا مَالِك(٤) فلم يعرف الفرك وقال: إن العَمل عندَهُم على وجوب
الغَسْلِ كسَائر النجاسَات، وَحَديث الفَرك الصَّحيح حجة عليهم، وحمل
بَعض أصْحَابه الفرك على الدَلك بالماء، وهوَ مَردُود لما في إحدَى
روايات مُسْلم عن عائشة لقد رَأيتني وإني لأحكهُ من ثوب رسُول الله
﴿* يَابسًا بظفري(٥)، وبما صَححهُ الترمذي مِن حَديث هَمام بن
الحَارث؛ أن عائشة أنكرت عَلى ضَيْفها غسْله الثوب، فقالت: لم
أفسد(٦) عَلينا ثوبنَا إنما كانَ يكفيه أن يفركه بأصَابعهِ فَربمَا فركتُهُ مِنْ
ثَوب رَسُول الله وَِّ بأصَابِعِي(٧).
قالَ بَعْضُهم: الثوب الذي أكتفتَ فيه بالفَرك ثَوب النوم، والثوب
الذي غسلته(٨) ثَوب الصَّلاة، وهو مَرَدُود أيضًا بمَا في إحدى روَايَات
مُسْلم مِنْ حَديثها: لقَد رَأيتني أفركه مِنْ ثَوب رَسُول اللهِ وََّ فِركًا
(١) ((الأم)) ١٢٥/١ -١٢٦.
(٢) («المغني)) ٤٩٧/٢ -٤٩٨.
(٣) ((المبسوط)) للسرخسي ٢٠٦/١.
(٤) ((المدونة)) ١٢٨/١.
(٥) ((صحيح مسلم)) (٢٩٠) (١٠٩).
(٦) في (ص، س، ل): أفسدت. (٧) ((جامع الترمذي)) (١١٦).
(٨) في (ص، س، ل): غسله.