Indexed OCR Text

Pages 621-640

٦٢١
- كتاب الطهارة
والكاف فقدُ الوَلَدِ، فكأنهُ دَعًا عليه بالمَوت لسُوءِ فعلهِ أو قوله، ويتعدى
فعله بالهَمْزة فيقال: أثكلهَا اللهُ ولدَهَا، فإن قيلَ: مَا مَعنى الدُعَاء عليه؟
فالجَوَابُ: أنه لما كانَ المَوت عَامَّا لكل أحَد فَإذا الدُعاء عليه كلا(١)
دُعَاء أو أرادَ [إذا كنت](٢) هَكَذَا فالموت [خَير لك](٣) لئلا تزداد
سُوءًا، ويجوز أن يَكونَ مِنَ الألفاظ التي تجري على ألسنة العَرب،
ولا يُرَاد بهَا الدعاء كقَولهم: تَربَتْ يَداكَ، وقَاتلك الله.
(أَبَا ذَرٍّ) أي: يا أبا ذر (لأُمِّكَ الوَيْلُ) أي: الحزن عليك.
قال الفراء: أصْل ((وي)) حزن، يُقَال: ((وي لفلان)) أي: حُزن له،
فوصَلته العَرب باللام وقدَّرُوهَا منهُ فأعربوها (٤). زاد الطبراني في
(الأوسط)) في الرواية المتقدمة قَالَ: إني جُنُب(٥) يَعني: قالَ أبو ذر:
إني جُنُب؛ وأكره أن أخاطبك وأنا عَلى غَيرِ طَهَارة، ويُشبهُ أنهُ لو
ضَرَبَ يَدَهُ على الأرض أو الحائط لكفى كما تقدم في الحَديث.
(فَدَعَا لِي بِجَارِيَةٍ (٦) سَوْدَاءَ) أن تأتى بماءٍ (فَجَاءَتْ بِعُسِّ) بِضَم العَين
وتشديد السِّين المُهمَلتَين وهو القَدَحُ الضخم.
(فِيهِ مَاءٌ فَسَتَرَتْنِي) الجَاريةُ (بِثَوْبٍ) يَعني: وهي مَاسِكة لهُ مِنْ خَلْف
(١) في (م): كل.
(٢) في (م): أكنت.
(٣) في (س): حولك.
(٤) ((مشارق الأنوار على صحاح الآثار)) ٢٩٨/٢.
(٥) ((المعجم الأوسط)) (١٣٣٣).
(٦) في (ص): جارية. والمثبت من (د، م).

٦٢٢
ظهرها لَيَكون أَبْلَغَ في السَّتر (وَاسْتَتَرْتُ بِالرَّاحِلَةِ) يعَني: البعير كما سَيَأتي،
فيه وجوب(١) الاستتار عَن أعين الناس في الغسْل. وإن أستتر بثوب أو
رَاحلة أو جِدَار و(٢) نحوه، أو سَترهُ إنسَان بثوب فلا بَأسَ به، فقد
كانَ النبي ◌َّلا يستتر بثوب.
(وَاغْتَسَلْتُ) يَعني: من الجنابة (فَكَأَنِّي أَلْقَيْتُ عَنّي جَبَلاً) فيه أنَّ مِنْ
كمال الإيمان أن تسره الطاعةُ وتَسُوءهُ المَعْصَية ومَا في معناهَا.
(فَقَالَ: الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ) ذَهَبَ الشافعي(٣) وأحمد وإسحاق(٤) وأبو
يُوسف(٥) إلى أنهُ لا يجوز التيمم إلا بتراب طَاهِر ذي غبار يعلق؛
لهذا الحَديث ولقوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَأَمْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ
وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ (٦) قالَ ابن عباس: الصَّعيد ترابُ الحَرْث(٧)، وقال
عَلي: الصَّعيْد الترابُ خَاصَّةً.
وفي كتاب الخَليل: تيمم بالصَّعيد، أي: خُذ من غباره. حَكاهُ ابن
فارس (٨)؛ وهو يقتضي التيمم بالتراب، فإنَّ الحَجر الصَّلْدَ لا غُبَار
(١) في (ص): جواز. والمثبت من (د، م).
(٢) في (د، م): أو.
(٣) ((الأم)) ١١٤/١-١١٥.
(٤) ((مسائل أحمد وإسحاق برواية الكوسج)) (٨٥).
(٥) ((المبسوط)) السرخسي ٢٤٦/١.
(٦) المائدة: ٦.
(٧) ((مصنف عبد الرزاق)) (٨١٤)، و((مصنف ابن أبي شيبة)) (١٧١٤).
(٨) ((معجم مقاييس اللغة)) لابن فارس ٢٨٧/٣.

٦٢٣
- كتاب الطهارة
عليْه، واستَدَلَّ الشَافعي بِقَوله تَعالى: ﴿فَنُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَفًا﴾(١) أي: ترابًا
أملس(٢)، والطيب الطاهِرُ (وَضُوءُ) بفتح الواو. قالهُ شارح ((المصابيح)).
(الْمُسْلِم) قالَ: وهوَ مَاءُ الوضوء، والمرادُ هنا: أن التراب بِمَنزلة مَاء
الوضوء في صحة الصَّلاة بالتيمم.
ورَوَاية الترمذي: ((الصَّعيد الطَّيِّب طهُور المُسْلم))(٣)، وروَاية النسائي
كأبي داود، وبوبَ عليه النسَائي باب الصَّلوَات(٤) بتيمم وَاحد(٥) (وَلَوْ إِلَى
عَشْرِ سِنِينَ).
ورواية النسائي: ((وإن لم يجَد الماء عَشر سنين))(٦).
والمراد بعَشر سنين: الكثرة، يعَني يتيمم وإن لم يجد الماء مُدة
طَويلة، ومفهُوم العَدَد ليسَ بحجة عندَ بَعضهم، وليسَ المراد هنا أنه لا
يجوز التيمم فوق عَشر سنين بَل يجوز أبدًا، إذا لم يجد الماء، والمرادُ
بالحَديث: أنَّ له أن يفعل التيمم مرة بعد أخرى، وإن بلغت مدة عَدَم
الماء عَشْر سنين، لا أنَّ التيمم دفعَة واحدةً يكفيه.
(فَإِذَا وَجَدْتَ المَاءَ فَأَمِسَّهُ) بكسر الميم وتشديد السِّين المفتوحة
(جِلْدَكَ) أي: توضأ بِهِ.
ورواه البزار، عَن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة رَفَعَه: ((الصَّعيد
(١) الكهف: ٤٠.
(٢) من (د، م).
(٣) ((جامع الترمذي)) (١٢٤)، وقال: حديث حسن صحيح.
(٤) في (م): الصلاة.
(٥) ((المجتبى)) للنسائي ١/ ١٧١.
(٦) ((المجتبى)) للنسائي ١٧١/١.

٦٢٤
وضوء المُسْلم وإن لم يجد الماء(١) عَشر سنين، فإذا وَجَدَ الماء فليتق الله
وليمسَّهُ بشرتَه))(٢)، وقَد أَسْتدل به بعضهم على أنَّ دَلكَ الأعضاء في
الوضُوء والغسْل لا يجَب؛ لأنه لم يَذكر في الماء إلا إمسَاسه جلدَ
الآدمي وجريَه عليه(٣).
(فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ) قال شارح ((المصابيح)) مَا مَعناهُ: ليْس معنى هذا أن
الوضوء والتيمم كلاهما جَائز، وفيه خير عندَ وجُوْد الماء، لكنَّ الوضوء
خَير منَ التيممَ وأفضَل، بل المُرَاد أن الوضُوء واجُب عندَ وجود الماء،
ولا يجوز التيمم، وهذا نظير قوله تعالى: ﴿أَصْحَبُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ
مُسْتَقَرَّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا ﴾(٤) مع أنهُ لا خَير ولا حسن في مُسْتقر
أصحاب النار ومقيلهم أصلاً(٥)، والمقيل هُوَ: مَوضع القيلولة وهوَ
النومُ نصفَ النهار.
(وَقَالَ مُسَدَّدٌ) في روايته اجتمعت (غُنَيْمَةٌ) بالتصغير وزاد (من الصَّدَقَةِ)
وفيه دليل على جَوَاز تأخير نَعَم الصَّدقة عَن القسمة إذا رَأى الإمَام
المصلحة في ذلك، وعلى جَوَاز إرسَالهَا مع ثقة إلى المراعي البعيدة
(١) زاد في (م): إلى.
(٢) ((مسند البزار-كشف الأستار)) (٣١٠/١٥٧/١) وصوب الدارقطني إرساله في
((العلل)) (١٤٢٣).
وصححه الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (٣٠٢٩).
(٣) استدل بهذا الحديث على أن ذلك الأعضاء ليس بواجب: الشافعية، انظر:
((الحاوي)) ٢١٨/١، والحنفية انظر: (البحر الرائق)) ٥٠/١.
(٤) الفرقان: ٢٤.
(٥) ((مراعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح)) ٢٢٩/٢.

٦٢٥
= كتاب الطهارة
في البادية إذا لم يخف عليها، وإن تلف منها شيء فلا ضمان.
(وَحَدِيثُ عَمْرِو) بن عَون(١) (أَتَمُ)(٢) مِنْ حَديث مسدد.
[٣٣٣] (ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التبوذكي، ثنا (حَمَّادٌ) ابن سَلمة (عَنْ
أَيُّوبَ) السختياني.
(عَنْ أَبِي قِلابةَ) عَبد الله بن زَيد، كما تقدم (عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ)
قال المنذري: هو عمرو بن بجدان، المتقدمُ في الحَديث قبله(٣).
(قَالَ: دَخَلْتُ فِي الإِسْلامِ فَهَمَّنِي)(٤) كذَا في بعَض الأصُول،
والصَّوابُ روَايةً ومعنى، فأهمني بزيَادَة الهَمْزة، ومعنى أهمني:
أحزَنَني وأغمَّني، ومنهُ الهموم وهَمَّني أذابني (ديني) بكَسْر الدال، أي:
أهمَّني الخَوفُ علی دِينِي.
(فَأَتَيْتُ أَبَا ذَرِّ) فَأَخْبَرتَهُ (فَقَالَ أَبُو ذَرِّ : إِنِّي أَجْتَوَيْتُ) بالجيم (الْمَدِينَةَ)
أي: استوخمتها(٥) ولم توافق طبعي، وهو؛ أفتعَلت من الجوى وهوَ
المرضُ وداء الجَوفِ إذا تطاول وذَلكَ إذا لم يوافق هَوَاؤها ومَاؤُهَا
طَبْع الآدمي، ويقَال: أَسْتوخَمت المدينة إذا كرهت المقام بهَا وإن
كنت في نعمة.
(فَأَمَرَ لِي رَسُولُ اللهِ وَ لَهَ بِذَوْدٍ) والذود، بفتح الذال المُعجمة أوله مَا
(١) في (س): عوف.
(٢) وأخرجه ابن خزيمة (٢٢٩٢)، وابن حبان في ((صحيحه)) (١٣١١).
(٣) ((مختصر سنن أبي داود)) ٢٠٧/١.
(٤) كتب في هامش (د): فأهمني.
(٥) في (س): استوجهتها.

٦٢٦
بَيْنَ الثلاث إلى العَشر من الإبل، وهي مُؤنثة لا وَاحد لها من لفظها.
قالَ أبو عُبِيدَةُ(١) وغيره: هي الإناث دُونَ الذكور(٢)، والحَديث في
الزكاة عَام؛ فإنَّ من مَلكَ خمسًا مِنَ الإبل وَجَبَت عليْه الزكاة ذكورًا كانت
أو إِنَاثًا.
(وَبِغَنَم وقَالَ) النَّبِي وَّ لِي (اشْرَبْ مِنْ [ألبانها) شربهم لبن مواشي
الصدقة لأنهم كانوا من أبناء السبيل.
(قال حماد) بن سلمة (وأشك في) ذكره (أبوالها) احتج به على طهارة
بول الإبل وعلى مأكول اللحم من غيرها بالقياس، وهو قول مالك(٣)
وأحمد(٤) ووافقهم ابن خزيمة(٥) وابن المنذر(٦) والإصطخري
والروياني، وقيل: شربوها دواء للضرورة (فقال أبو ذر](٧) فَكُنْتُ
أَعْزُبُ) بسكون المهُملة وضَم الزاي.
(١) في (س): عبيد
(٢) (لسان العرب)) (ذود).
(٣) ((المدونة الكبرى) ١/ ١٢٧.
(٤) ((مسائل أحمد)) رواية الكوسج (٣٥)، ((ومسائل أحمد)) لابن هانئ (١٣٣، ١٣٢).
(٥) ((صحيح ابن خزيمة)) ٦٠/١.
(٦) ((الأوسط)) لابن المنذر ٣٢٤/٢.
(٧) حدث هنا تقديم وتأخير وتبديل واسع. فجاءت هذه العبارة في (م): أبوالها. احتج
به على طهارة بول الإبل على مأكول اللحم من غيرها بالقياس وهو قول مالك
وأحمد ووافقهم ابن خزيمة وابن المنذر والاصطخري والروياني. قال حماد بن
سلمة: وأشك في ذكره ألبانها. وشربهم لبن مواشي الصدقة لأنهم كانوا من أبناء
السبيل. وقيل شربوها دواء للضرورة. وهي مضطربة جدًا في (ص) والمثبت من (د)
وهو الأصح.

٦٢٧
= كتاب الطهارة
(عَنِ المَاءِ) أي: أبعد وسُمي العَازب عَازبًا لِيُعْده عَن النكاح(١) ومنهُ
قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَنْ زَّيِّكَ﴾(٢) أي: يبعد ويغيبُ عن علمهِ، وفي
الحَديث ((من قرأ القُرآن في أربعين ليلة فقدَ عزبَ))(٣) أي: بَعُدَ عهدُهُ
بما ابتدأ بهِ وأبطأ في تلاوته.
(وَمَعِي أَهْلِي) فيه السَّفر بالزَّوجَة والأولاد إلى البلاد التي ليسَ بهَا مَاء
والإِقامَة بِهَا (فَتُصِيبُنِي الجَنَابَةُ وأَصَلِّي) وأنا وأهلي (بِغَيْرِ طُهُورِ) بِضَم
الطاء، أي: طَهَارَة، والطُهور بالضَم الفعلُ، وبالفتح الماء الذي يُتطهر بهِ.
(فَأَتَيْتُ رَسُولَ الله ◌ِّهَ بِنِصْفِ النَّهَارِ) ويُشبه أن يكون فيه شاهد على أن
((الباء)) بمَعْنى ((في)) كقوله تعَالى: ﴿وَبِلَيْلِ﴾ (٤) أي: في الليل.
(وَهُوَ فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِهِ) والرّهْطِ: مَا دُونَ عَشرة مِنَ الرجَال لَيْسَ
فيهم أمرأة، وسُكون الهَاء أفصح من فتحها، وهو جَمع لا وَاحدَ لهُ من
لفظه كالنفر والقَوم والمَعْشَر.
(وَهُوَ فِي ظِلِّ المَسْجِدِ) أي: في ظل حَائِطِهِ، وفيه الارتفاق بالجلوس
في الظل دُونَ الشمس كما قال تعالى حكاية عَن مُوسى الَّهِ ﴿ثم تولَّى إلى
الظُّل﴾(٥) وفيه الرفق بأصحابه بجلوسهم معه في الظل؛ لئلا يحصل لهمُ
مَشقة بالجُلوس في الشمس في البلاد الحَارة.
([فَقَالَ: أَبُو ذَرٍّ) خبر مُبتدَأ محَذُوف، أي: أأنت أبو ذر؟ كما تقدم.
(١) في (د، س، م): الماء.
(٢) يونس: ٦١.
(٣) لم أقف عليه مسندًا، وقد كثر ذكره في كتب اللغة والبلاغة استشهادًا، ولم أجد من
تکلم علیه.
(٤) الصافات: ١٣٨.
(٥) القصص: ٢٤.

٦٢٨
(فَقُلْتُ: نَعَمْ هَلَكْتُ) بفتح اللام (يَا رَسُولَ اللهِ) فيه أَسْتعمال المجاز
وأنه لا إنكار على مُستعمله كما قالَ المُجَامعُ في رَمَضان: أحْترقتُ. ولم
ينكر عليه.
(قَالَ: وَمَا أَهْلَكَكَ؟ قال: قُلْتُ إِنِّي كُنْتُ أَعْزُبُ) بِضَم الزاي، كما
تقدم (عَنِ (١) الْمَاءِ وَمَعِي أَهْلِي فَتُصِيبُنِي الجَنَابَةُ فَأُصَلِّي بِغَيْرِ طهر(٢))
بضَم الطاء وسُكون الهَاء أي: طَهَارة كما تقدم.
(فَأَمَرَ لِي رَسُولُ اللهِ نَّهَ بِمَاءِ) أتطهَّر به ([فَجَاءَتْ به](٣) جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ)
لعَلَهَا أُم أيمنَ الحبَشية واسْمُهَا بَرَكة (بِعُسِّ) تقدم.
(يَتَخَضْخَصُ) أي: يتحرَّك من (٤) مَشيها به، ثم ذكر سَبَب تخضخضه
فقالَ (مَا) [نافية لدخول الباء في الخبر](6). (هُوَ بِمَلآنَ) بفتح الميم، وفي
بَعْض النُسَخ: بملأى. وكلاهما صَحيح فالأول: على لفظ العُسّ فإنه
مُذكر، والثاني: عَلى مَعناه وهوَ الصَحِفَة ومَا في معناهَا.
(فَتَسَتَّرْتُ إِلَى بَعِيرٍ) وسترتني الجارية بثوب (فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ جِئْتُ،
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: يَا أَبَا ذَرِّ إِنَّ الصَّعِيدَ) التراب، وقيل: هوَ وجه
الأرض كان عليه تراب أو لم يكن قَاله الخَليل وابن الأعرابي والزجاج.
قال الزجاج: لا أعلم فيه خلافًا بين أهل اللغة (٦). وسُمي صَعيدًا؛
لأنهُ نهايةُ مَا صَعد منَ الأرض وجمع الصعيد صُعُداتٌ، ومنهُ
٠
(١) في (ص): من. والمثبت من (د).
(٣) في (ص): فجاءته. والمثبت من بقية الأصول.
(٤) من (د، س، م، ل).
(٦) انظر: ((المغرب في ترتيب المعرب)) ص ٢٦٧
(٢) في (س): طهور.
(٥) من (د، م).

٦٢٩
= كتاب الطهارة
الحَديث: ((إياكم والجلوسَ بالصُعدات))(١).
(الطَّيِّبَ) هوَ الطاهر منهُ، ومنهُ الأَستطابة للاستنجاء وهوَ: تطييب
الرجُلِ نَفسَه بإزالة الأذى عنه (طَهُورٌ) بفتح الطاء وهوَ الذي يتطهر به.
(وَإِنْ لَمْ يَجِدِ (٢) المَاءَ إِلَى(٣) عَشْرِ سِنِينَ) أي: له أن يَفعل التيمم مرةً
بعد أخرى وإن بلغت مُدةُ عدَم الماء عشرَ سنين وما زاد عليها.
(فَإِذَا وَجَدْتَ المَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ) تقدم.
(ورَوَاهُ حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ) السختياني (ولَمْ يَذْكُرْ أَبْوَالَهَا).
(قَالَ أَبُو دَاودَ: هذا لَيْسَ بِصَحيح) في الرواية قال ابن الصَّلاح: إذا
قالوا في حَديث أنه غير صَحيح فليسَ ذلك قَطعًا بأنه كذب في نفس الأمر
إذ قد يكون صدقًا في نَفس الأمر، وإنما المراد أنه لم يصح إسناده على
الشرط المذكور (٤).
(وَلَيْسَ فِي أَبْوَالِهَا) حَدِيث لأَحَد مِنَ الرَوَاة (إلا حَدِيثُ أَنَس)(٥) فإنهُ
(تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ البَصْرَةِ) دُون غَيرهم.
(١) أخرجه بهذا اللفظ الإمام أحمد في ((مسنده)) ٦/ ٣٨٥، وأصله عند مسلم (٢١٦١)
(٢) بلفظ: ((مالكم ولمجالس الصعدات)).
(٢) في (د): تجد.
(٣) من (د، م).
(٤) ((مقدمة ابن الصلاح)) (ص٩).
(٥) وهو الحديث الذي أخرجه البخاري (٢٣٣)، ومسلم (١٦٧١) بسندهما عن أنس
: أنَّ ناسا من عرينة قدموا المدينة، فاجتووها فقال لهم رسول الله وَّه: ((إن شئتم
أن تخرجوا إلي إبل الصدقة؛ فتشربوا من ألبانها وأبوالها.)». الحديث وهو حديث
مشهور.

٦٣٠
١٢٧ - باب إِذا خافَ الجُنُبُ البَزْدَ أَيْتَيَمَّمُ
٣٣٤- حَدَّثَنَا ابن الُثَنَّى، أَخْبَرَنا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ، أَخْبَرَنا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ نَحْيَى
ابْنَ أَيُّوبَ، يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
جُبَيْرِ اِصْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ العاصِ قالَ: أَحْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فِي غَزْوَةِ ذاتٍ
السَّلَاسِلِ، فَأَشْفَقْتُ إِنِ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلِكَ، فَتَيَمَّمْتُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَضحابي الصُّبْحَ،
فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ وَّهِ، فَقَالَ: ((يا عَمْرُو، صَلَّيْتَ بِأَصْحابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌّ؟))
فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي مَنَعَنِي مِنَ الأَغْتِسالِ، وَقُلْتُ: إِّ سَمِعْتُ اللهَ يَقُولُ: ﴿وَلَا نَقْتُلُواْ
أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا.
قالَ أَبُو داودَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرٍ مِضْرِيٌّ، مَوْلَى خارِجَةَ بْنِ حُذافَةَ، وَلَيْسَ هُوَ
ابن جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ (١).
٣٣٥- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ المُرادِيُّ، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ، عَنِ ابن لَهِيعَةَ وَعَمْرِو بْنِ
الحارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَئِرٍ،
عَنْ أَبِ قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ العاصِ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ العاصِ كانَ عَلَى سَرِيَّةٍ، وَذَكَرَ
الحَدِيثَ نَحْوَهُ، قالَ: فَغَسَلَ مَغَابِنَهُ وَتَوَضَّأَ وضُوءَهُ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ،
وَلَمْ يَذْكُرِ التَّيَّهُمَ.
قالَ أَبُو داودَ: وَرُوِيَتْ هذِهِ القِصَّةُ عَنِ الأَوْزاعِيّ، عَنْ حَسّانَ بْنِ عَطِيَّةَ قالَ فِيهِ:
(٢)
فَتَيَمَّمَ (٢).
(١) رواه أحمد ٢٠٣/٤، والحاكم ١٧٧/١-١٧٨، وعلقه البخاري مختصرا قبل
الحديث (٣٤٥). وانظر ما بعده.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٣٦١).
(٢) انظر السابق، وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٣٦٢).

٦٣١
= كتاب الطهارة
باب إذا خاف الجنب البرد أيتيمم(١)
[٣٣٤] (ثَنَا) محمد (ابْنُ المُثَنَّى) العَنزيّ الحَافظ الزَّمِنْ.
(ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ) قالَ (حَدثني أَّبِي)(٢) جرير بن حازم الأزدي،
حضر جَنازة أبي الطفيل بمكة.
(قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى(٣) بْنَ أَيُّوبَ) الغافقي (يُحَدِّثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي
حَبِيبٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ) العَامري أخو بني عامر، أخرجَ له مُسْلم
في مَوَاضِع.
(عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ) المِصْرِيِّ المؤذن، أخرج له مُسْلم ولهُ عند
الجَماعة أربَعَة أحاديث، قال ابن يونس: كان فقيهًا عَالمًا بالقراءة شهدَ
(٤)
فتح مصر (٤).
(عَنْ عَمْرِو بْنِ العَاصِ قَالَ: أَحْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فِي غزاة) غزاة(٥)
بفتح الزاي، ويقال فيه: غزوة، بِسکون الزاي وفتح الواو.
(ذَاتِ السَّلاسِلِ) وهي وراء وادي القُرى التي بينها وبينَ المدينة عَشرَة
أيام، قيل: سُميت بماء(٦) بأرض جذام [يقال له](٧) السَلسل، بفتح
(١) في (د، س): يتيمم.
(٢) كتب فوقها في (د): ع.
(٣) كتب فوقها في (د): ع.
(٤) ((تهذيب الكمال)) ٢٩/١٧.
(٥) في (د): غزوة غزوة. وفي (م): غزوة غزاة.
(٦) في (س): بها.
(٧) ليست في (د، س، م).

٦٣٢
السينين المهملتين(١) وضمهما، وكانت هذه الغزاةُ في جمادى الأولى
سَنة ثمان (فَأَشْفَقْتُ) أي: حَذِرْتُ وخفتُ (إِنِ أَغْتَسَلْتُ) في شدة البرد.
(أَنْ أَهْلِكَ) بِكَسْر اللام، كما قالَ تعَالى: ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ
بَيِّنَةٍ﴾(٢) (فتيممت)(٣) وَروَاية الطبراني في ((الكبير)) مِنْ طَريق عَبد الله
ابن عَمرو العَاص؛ أنَّ عَمرو بن العَاصِ أصَابته جَنَابة وهو أمير
الجيش(٤) فترك الغسْل مِن أجل أنه قال: إن اغتسلُت متُّ مِنَ البَرد
فَصَلَّی بمن معه ◌ُنبا (٥).
(ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي الصُّبْحَ) فلما قدمَ عَلى النَّبِيِ نَّهِ عَرَّفه(٦) وأنبأه
بُعُذره، فأقره وسَكت كذا للطبراني المذكور.
(فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَِّيِّ وََّ) فيحَتمل أنهم ذكروا ذلك للنَبِيِ نَّ فِسَأله
فَعَرفه بِعُذْرهِ ليَكون فيه الجَمْعِ بَيْنَ الروايتين.
(فَقَالَ: يَا عَمْرُو أصَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ. فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي مَنَعَنِي
مِنَ الأَغْتِسَالِ) وهو العُذر وسَببه(٧).
(١) ليست في (د).
(٢) الأنفال ٤٢.
(٣) من (د، م).
(٤) في (ص): الجيوش، والمثبت من (د، ل، م).
(٥) عزاه الهيثمي في ((المجمع)) ٢١٦/٢ للطبراني في ((الكبير))، ولم أجده فيه. وقال: فيه
أبو بكر بن عبد الرحمن الأنصاري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ولم أجد من
ذكره وبقية رجاله ثقات.
(٦) زاد هنا في (د، م): بعذره.
(٧) في (د): وبيِّنْتُه.

٦٣٣
- كتاب الطهارة
(قُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ اللَّه) تعالى (يَقُولُ: ﴿وَلَا نَقْتُلُواْ﴾) قرأ الحَسَن
(تُقَتِّلوا) بتَشديد التاء المكسُورة على التكثير (﴿أَنْفُسَكُمْ﴾﴾ أي: بَعْضكم
مِنَ النَّاس [قال القرطبي: أجمع أهل التأويل على أن المراد بهذه الآية
النهي أن (١) يقتل بعض الناس](٢) بَعضًا، ثم لفظهَا يتناوَل أن الرجُل
يقتل نفسه بقصد منه للقتل في الحرْص على الدُنيا وطَلَب المال بأن
يحمل نفسه على الغَرَر المؤدي إلى التََّف(٣).
قالَ: ويحتمل أن يراد: ولا تقتلوا أنفسَكُم في حَال ضجر أو غضب
فهذا كلهُ يتناوَل النَهي كما قد احتج عمرو بن العَاص بهُذِه الآية حينَ أمتنع
مِنَ الأَغتسَال بالماءِ البَارد خوفًا عَلى نفسه مِنَ الهَلاك(٤) (﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ
بِكُمْ رَحِيمًا﴾)(٥) ومِن رَحمته بهم أن نهَاهُم عن قتل أنفسُهم وأباحَ لمن
خَاف على نفَسْه مِن(٦) الهَلاك لشدة البرَد أو الجرح(٧) أو المرض
الذي به، أو يخاف(٨) على نفسه عَطشًا أو لصَّا أو سَبْعًا إذا طَلبَ
الماء أن يتيمَم ويُصَلي، والحَديث حجة لذَلك كله، لكن لا يتيمم
لشدة البرد مَن أمكنهُ أن يُسَخن الماء أو يستَعمله على وجه يأمَن
(١) من (د، ل).
(٢) من (د، س، م، ل).
(٣) ((الجامع لأحكام القرآن)) ١٥٦/٥ -١٥٧.
(٤) ((الجامع لأحكام القرآن)) ١٥٦/٥ -١٥٧.
(٥) النساء: ٢٩.
(٦) ليست في (د، س، م، ل.
(٧) في (د، م): للجرح.
(٨) في (د، م): خاف.

٦٣٤
الضَرر مثل أن يغسل عضوًا فيستره(١) وكلما غسل عضوًا سَتَرَهُ وَدَفّاهُ مِنَ
البَرد لزمَهُ ذَلك، وإن لم يقدر تيمم وصَلى في قَول أكثر أهل العلم(٢).
وقال عَطَاء والحَسَن: يغتسل وإن مات ولم يجعَلا لهُ عذرًا(٣)
ومُقتضَى قول ابن مَسْعود المتقَدم: لَوْ رخصنا (٤) لهُم لأوشك إذَا بَرد
عليهم الماء أن يتيممُوا؛ أنه لا يتَيمم لشدَّة البرد.
(فَضَحِكَ) أي: تبسَّم(٥) (رَسُولُ الله ◌َ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا) فيه دليلان على
الجَوَاز: أحَدُهما: التبسمُّ والاستبشار بذَلك.
والثاني: عَدَم الإنكار عَليه؛ لأن النَّبِي وَّهِ لا يقر على باطل، وقَد
تمسَّك الشافعي(٦) في القيافة واعتبارها في النسَب بكلاً الأمرين
الاستبشار وعَدَم الإنكار في قصة المدلجي (٧) عندَ رؤية الأقدام،
والتبسُّم والاستبشار أقوى دلالة مِنَ السُّكُوت عَلى الجواز، فإن
الاستبشار دلالته عَلَى الجَواز بطريق الأولى.
(١) ليست في (ص، ل)، وفي (م): يستره. والمثبت من (د).
(٢) هذا قول سفيان، ومالك، وكذا أبو حنيفة رحمهم الله جميعًا. انظر: ((المدونة
الكبرى)) ١٤٧/١، و((المبسوط)) للسرخسي ٢٦٥/١.
(٣) ((الأوسط)) لابن المنذر ١٤٥/٢.
(٤) في (ص): رخصا. والمثبت من (د، م).
(٥) في (س): للتيمم.
(٦) ((الأم)) ٦/ ٣٤٤ -٣٤٥.
(٧) في (ص): المديحي، والمثبت من (د، م)، وهذا الحديث سيأتي برقم (٢٢٦٧)،
ورواه البخاري (٦٧٧١)، ومسلم (١٤٥٩).

٦٣٥
كتاب الطهارة
-
وَقد أُسْتدلَّ بهذا الحَديث الثوري(١) ومَالك(٢) وأبو حنيفة(٣) وابن
المنذر(٤) عَلى أن مَن تيممَّ لِشدة البرد وصَلى لا يجبُ عَليهِ الإِعَادَة؛
لأن النَّبي ◌َّهَ لَمْ يأمرهُ بالإعادة، ولو وَجَبتْ الإعادَة لأمرهُ بهَا، ولأنه
أتى بما أمر به وقدر عليه فأشبه سَائر من يصَلى بالتيمم والأظهر عندَ
الشافعي(٥) أنه لا يَقضي في السَّفَر لندور(٦) مَا يسَخن بهِ ومَا يدفىء به
وأما المقيم فإنه (٧) يقضي، وفيه وجه ضَعيف لا يقضي.
[٣٣٥] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ) بن عبد الله الجمليُّ مَولاهم المصري
المُرَادِيُّ، شَيخ مُسْلم (ثنا) عَبْد الله (بْنُ وَهْبٍ، عَنِ) عبد الله (ابْنِ
لَهِيعَةَ) قاضي مصر، بفتح اللام (وَعَمْرِو (٨) بْنِ الحَارِثِ) ابن يعقوب
المصري أحَد الأعلام (عن يحيى بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي
أَنَسِ) تقدمًا (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ
العَاصِ) ذكرهُ ابن عبد البر فيمن لم يذكر له أسْم سوى كنيته، وقال(٩)
حديثه في أهل مصر (١٠) (أَنَّ عَمْرَو بْنَ العَاصِ كَانَ عَلَى سَرِيَّةٍ) أي:
(١) في (م): النووي.
(٢) ((المدونة الكبرى)) ١٤٧/١-١٤٨.
(٣) انظر: ((المبسوط)) للسرخسي ٢٥٠/١-٢٥١.
(٤) ((الأوسط)) لابن المنذر ١٤٥/٢ -١٤٦.
(٥) ((الشرح الكبير)) للرافعي ٢/ ٣٥٧.
(٦) زاد هنا في (د): فقد.
(٧) في (ص): أنه. والمثبت من (د، م).
(٨) كتب فوقها في (د): ع.
(٩) ((الاستغنا)) (٢٣٢٧).
(١٠) زاد في (ص، ل): بعضهم عبد الرحمن بن سند. وفي (م): بعضهم وعبد الرحمن بن
أسد. وقد ضبب عليها المؤلف في (د)، وفي (س): عبد الله بن شيبة.

٦٣٦
سرية ذات السلاسل، والسَّرية: قطعة من الجَيش تبلغ أربعَمائة ينفذون في
مقصد (فَذَكَرَ الحَدِيثَ نَحْوَهُ. وقَالَ) فيه (فَفَسَلَ مَغَابِنَهُ) بِفَتح الغين المعجمة
وكسر(١) البَاء المؤَخَّدة، وهي: مكاسر الجلد والأمَاكِن التي يَجْتَمع فيهَا
الوَسَخِ والعَرَق كأصُول الفخذين(٢) وتَحت الإبط.
(وَتَوَضَّأَ وضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ) كاملاً (ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ فَذَكَرَ) الحديث (نَحْوَهُ)
كما تقدم. وَ(لَمْ يَذْكُر) فيه (التَّيَمُّمَ) ورجح الحاكم إحدى الروَايتَين عَلى
الأخرى(٣)، والظاهر أن المرجحة رواية التيمم كما ذكرها(٤) البخاري(٥).
قال البيهقي: يحْتمل أن يكون فعل مَا في الروَايَتَين جَميعًا فيَكونُ قد
غَسلِ مَا أمكنه وتيمم للبَاقِي وَلُهُ شواهد(٦).
(وَرُوِيَتْ هذِهِ القِصَّةُ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ حَسَّانَ(٧) بْنِ عَطِيَّةَ قال فيه
يتيمم)(٨) أبي بكر المحاربي عَابد لكنهُ قَدَرِي.
(١) سقط من (س، م، ل).
(٢) في (د، م): الفخذ.
(٣) رجح الحاكم رواية الوضوء على رواية التيمم، قائلا: إن أهل مصر أعرف بحديثهم
من أهل البصرة وانتقد الشيخين في تعليلهما رواية الوضوء برواية التيمم. انظر:
((المستدرك)) ١/ ١٧٧.
(٤) في (ص، س، ل): ذكره. والمثبت من (د، م).
(٥) ذكره البخاري معلقا عقب حديث (٣٤٤).
(٦) ((السنن الكبرى)) للبيهقي ٢٢٦/١.
(٧) وضع فوقها في (د): ع.
(٨) جاءت في (ص، س، ل) في غير موضعها، قبلها بسطر، والمثبت من (د، م).

٦٣٧
- كتاب الطهارة
١٢٨- باب فِي المَجْرُوح يَتَيَمَّمُ
٣٣٦- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنَّطاكِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ
الزُّبَيْرِ بْنِ خُرَيْقٍ، عَنْ عَطاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قالَ: خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ، فَأَصابَ رَجُلاً مِنّا حَجَرٌ،
فَشَجَّهُ فِي رَأْسِهِ، ثُمَّ أَخْتَلَمَ فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ فَقالَ: هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَّمُم؟
فَقالُوا: ما نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الماءِ، فَاغْتَسَلَ، فَمَاتَ، فَلَمَا قَدِمْنا عَلَّى
النَّبِيِّ وَِّ، أُخْبِرَ بِذَلِكَ، فَقَالَ: ((قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللهِ، أَلَّ سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا، فَإِنَّما
شِفاءُ العِيِّ السُّؤالُ، إِنَّما كانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِرَ - أَوْ: يَعْصِبَ، شَكَّ
مُوسَى - عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً، ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْها وَيَغْسِلَ سائِرَ جَسَدِهِ)(١).
٣٣٧- حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عاصِم الأنَّطاكِيُّ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنِي
الأَوَزَاعِيُّ، أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَطاءِ بْنِ أَبِ رَباحٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: أَصابَ
رَجُلاً جُرْحٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّةِ، ثُمَّ أَحْتَلَمَ، فَأُمِرَ بِالإِغْتِسَالِ، فَاغْتَسَلَ، فَماتَ،
فَلَغَ رَسُولَ اللهِ نَّهِ فَقَالَ: ((قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ الله، أَلَمْ يَكُنْ شِفاءُ العِيِّ السُّؤْالَ))(٢).
باب في المَجْدُورِ يَتَيَقَّمُ
المجدُور بالجيم والدَال المهملة، ويقالُ له(٣): الجدري وهي قُرُوح
(١) رواه الدارقطني ١٨٩/١-١٩٠، والبيهقي ٢٢٧/١-٢٢٨، والبغوي في ((شرح
السنة)) (٣١٣).
وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٣٦٤) دون قوله: ((إنما يكفيك كذا)).
(٢) رواه ابن ماجه (٥٧٢)، وأحمد ٣٣٠/١، وابن خزيمة (٢٧٣)، وابن حبان
(١٣١٤).
وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٣٦٥).
(٣) سقط من (ص، س، ل). والمثبت من (د، م).

٦٣٨
تنفط عن الجلد ممتلئة مَاء، ثم تفتح ويقال: أول مَن عُذِّب به قَومُ فرعون.
[٣٣٦] (ثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن زياد الحَلَبِي (الأنطاكِيُّ) قال
أبو حاتم: صَدُوق (١) (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ) بن(٢) عبد الله البَاهِلِي مَولاهم
الحراني، أخرجَ له مُسلم والأربعَة [عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الخُرَيْقِ(٣)] بِضَم الخاء
المعجَمَة وَفتح الراء مُصَغر، القشيري، الجزري (٤) وثق(٥).
(عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ فَأَصَابَ رَجُلاً مِعنا) هُذِهِ
الرِّوَاية الصَحيحة(٦) وفي بَعْض النسخ: رَجُلاً مِنَّا.
(حَجَرٌ فَشَجَّهُ) [الضمير في فشجه يعود إلى: رَجُلاً، والفاعِل يعود
إلى حجر](٧) الشجة: الجرَاحَة، وإنما تسمّى بِذَلك إذا كانَت في
الوجه أو الرأس.
(فِي رَأْسِهِ ثُمَّ أَحْتَلَمَ) وفي بعض النسخ: واحتلم. أي: أصابته جَنَابة
وخاف أن يقع الماء في الجراحة لو اغتسَل.
(١) ((الجرح والتعديل)) ٨/ ١٥٠.
(٢) في (س): عن.
(٣) في (س): الحربي.
(٤) في (س): الحروي.
(٥) ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٢٨٢٧)، وقال الدارقطني: ليس بالقوي. انظر:
((الضعفاء والمتروكون)) لابن الجوزي (١٢٦١).
(٦) كتب حاشية في (د) : ......... ابن خريق هذا قشيري جزري انفرد به د، وهو
صدوق. وقال الدارقطني: ليس بالقوي. كذا ضبطه بلا تعريف في متن (ص)
وحاشيته هذه.
(٧) تأخرت هذه العبارة في (د) بعد كلمة: أو الرأس.

٦٣٩
- كتاب الطهارة
(فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التََّّمُم؟) فيه دليل على طلب
الرخصَة والسُؤال عَنها عند الاحتياج إليها، أما تتبع الرُّخص: بأن يختار
من كل مذهب مَا هُو الأهون(١) لغَيرِ حَاجَة فلا يجوز، وقال بعض
المحتاطين: مَن بُلي بوسْوَاس أو شك أو قنوط أو بأس فالأولى أخذه
بالأخَف والرخص؛ لئلا يزداد مَا به ويخرج عَن الشرع.
(فَقَالُوا مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى) استعمال (الْمَاءِ، فَاغْتَسَلَ)
بالماء (فَمَاتَ) لما وصَل المَاء إلى شجته.
(فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ نَِّ أَخْبِرَ بِذَلِكَ فَقَالَ: قَتَلُوهُ قتلهم الله) تعالى،
يقال قتلهُ: اللهُ [وقاتلهُ اللهُ](٢) إذا دَعَا عَليه بالقتل أو الهلاك(٣) كما قال
تعَالى: ﴿قَانَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾(٤).
(١) في (د): الأهون عليه، وفي (م) أهون عليه، وفي (س): إلا هو.
(٢) في (د، م): وقاتله.
(٣) وضع هنا في (م) حاشية:
القتل هنا يحمل على المعنى الحقيقي، الذي هو بمعنى الهلاك ليس إلا ، وقد جاء
معنى : (قتلهم الله) في مثل قوله الله﴾ (قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»،
ومثل قول ابن عباس رضي الله عنهما وقد أوردت عليه أحكام شرعية منسوبة إلى
عليٍّ كرَّم الله وجهه فقرأ بعضها وأنكر بعضها فقال: والله ما يكون قضى بهذا عليٍّ
إلا أن يكون قد ضل، قال أبو إسحاق لما أحدثوا بعد عليٍّ ما أحدثوا قال رجل من
أصحاب عليٍّ: قتلهم الله! أيَّ علم افسدوا؟ !. رويناه في مسلم أعنى كلام ابن
عباس، والأول أيضا، ويجيء أيضا بمعنى المدح مثل أن يقال للرجل الشاعر
الطلق: قاتله (الله ما) أشعره! أو أبلغه! أو، ( .. ) والله أعلم.
(٤) المنافقون: ٤.

٦٤٠
(ألاَ) [بتشديد اللام](١) قال ابن خروف في ((شرح كتاب سيبويه)):
يَجوز تخفيف ألاً وتشديدها، فمن شدد فيجوز أن تكون مُغَيرة من
هلا، أو هلا مغيرة منها، أبدلت الهَاء مِنَ الهَمزة، أو الهَمزة مِنَ الهاء
قال ابن يعيشَ في ((شرح المفصل)): ألَّا المشَددَة إذا وليت الماضي،
يعني: كقوله: أَلاَّ (سَأَلُوا) كانَ مَعْنَاهَا لومًا وتوبيخًا فيما تركه
المخَاطبون(٢) انتهى. كما تركُوا(٣) هُنَا السُّؤال.
(إذ(٤) لَمْ يَعْلَمُوا) حكم الله تَعالى فيما سُئلوا عنهُ، وفيهِ الذم وكراهة
الجوَاب عن السُّؤال فيمَا لم يعلموا كما في ((صحيح البخاري)): ((فسئلوا
فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا))(٥) .. الحَديث.
(فَإِنَّمَا شِفَاءُ العِيِّ) بكسر العَين هو: التحير في الكلام، قيل هو: ضد
البيان.
(السُّؤَالُ) يعني: لم(٦) لم يسألوا، ولم لم يتعلموا ما لا يعلمون؟ فإنَّه
لا شفَاء لداءِ الجَهْل إلا التعلم.
(إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ)(٧) بفتحِ الهَمْزَة وتخفيف النون، وهي مَصْدَرية
تُقدَّر هي وما بعدها بالمصدر (يَتَيَمَّمَ) تقديره: إنما كانَ يكفيه التيمم.
(١) من (د، م).
(٢) (شرح المفصل)) لابن يعيش ٨٩/٥.
(٣) في (م): یدکرا.
(٤) في (ص): أو. والمثبت من (د، م).
(٥) ((صحيح البخاري)) (١٠٠).
(٦) سقط من (م).
(٧) سقط من (م).